وسئل عن مسألة من جمع المسافر بين الصلاتين.
فأجاب أن المسألة التي وقع فيها كلام في منصرفي من عندكم, وهي جمع المسافر, ونقلهم فيها كلام ابن الحاجب كما وقع, وهو مشكل. ووجه
[154/1] إشكاله أن ذلك مشروط بالجد في السير وخوف فوات أمر, وهي رواية ابن القاسم عن مالك ورأي ابن القاسم أيضا, فكيف يقال أن ذلك من زيادة أشهب؟ أعني خوف فوات أمر. وأيضا فأصل أشهب يأبى اشتراط تلك الزيادة على ما حكاه عنه صاحب المقدمات, وابن بطال في شرح البخاري, وابن حارث في كتاب الاتفاق والاختلاف أنه يجيز جمع الصلاتين المشتركتي الوقت من غير خوف ولا سفر ولا مرض على مقتضى حديث ابن عباس وغيره. وذكر ابلاجي في المنتقى عن أشهب أصلا في هذا المعنى متمما, فإذا كان من أصله أن لا يشترط السفر ولا وجود عذر, فكيف يشترط جدا في السير وان يكون الجد لخوف فوات أمر؟ وفي كلام الجواهر أيضا نسبة ذلك لأشهب, لكن معنى الموافقة للمشهور, لا على معنى المخالفو كما يقتضيه كلام ابن الحاجب, فكلام الجواهر أشبه من هذا الوجه. وأصل نسبة هذا لأشهب والله أعلم إنما هو شيء وقع في كلام المازري ونسخه كثيرة الخلاف جدا, ولم أر ذلك لغيره ممن تقدم. وتأملوا تبصرة اللخمي فإن فيها ما يوافق الأصل المتقدم, فعرفتكم بذلك لتعرفوا ما في المسألة من المقال, إذ لم يكن في ذلك الموطن إذ ذاك للكلام فيها مجال.
[شلل الإمام]
وسئل عن مسألة تظهر من الجواب.
فأجاب اجتمعت بالمفتي الفقيه الإمام برابطة بياقة أحمد بن ثابت ونظرت إلى يده اليمنى وهيئتها فلم أر فيها ما يقدح في إمامته, لأنه يعتمد عليها كما يعتمد على الصحيحة ويتمكن بها من وضوئه وطهارته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[إنشاد الشعر الغزلي في الصوامع]
وسئل
فأجاب
وسئل عن انشاد الشعر الغزلي في الصوامع عقب التهليل وما معه من الأذكار ما حكمه؟
فأجاب إنشاد الشعر الغزلي وغيره في الصوامع من البدع التابعة
[
يخصه من الجواز ليس لغيره , وذلك أن سبب المنع من فداء الصغار عند من
يراه انما هو الطمع في اسلامهم لكونهم يقبلون ما يلقي اليهم من الاسلام
لعدم حنكتهم وقلة شعورهم بالعار الاحق بهم في انتفالهم عن دين أبائهم .
وسبب منع الكبير من الفداء عند القاتل به هو خشية الاطلاع علي
عورات المسلمين . فان المراهق فانه قد قصر عن حنكة الكبير ومعرفته بالأمور
الضارة والاطلاع علي العورات , وعنده من الفطنة ما يميز به عن الصغير
ويمنعه من قبول ما يلقي اليه من الاسلام لشعوره بما يلحقه في مفارقة الدين
أبائه من العار , لكونه يعقل الدين ويفهم معناه , فقد عدمت فيه العلتان
اللتان لأجلهما منع الفداء في الكبار والصغار من منعه , فينبغي أن تكون حال
المراهق في جوازه أي الفداء أخف وأسهل من الصغار والكبار . وقد حكي
صاحب مناهج أدلة التحصيل في شرح ما أشكل من مسائل المدونة أن حكم
المراهق حكم النساء في هذه الأشياء وشبهها , لأن عقله يفضل عقل الصغير
وينقص من عقل الكبير فحاله كحال النساء .
واما قول الباحث المجتهدان حكم الصغير منع الفداء اتفاقا , اذ لم
يجد في المذهب من يقول بجوازه , فذلك من الأمور التي جرد فيها حسام
التعاطي , وجري بميدان امامته . غير متوان ولا متباطيء , وكنه لم يحقق النطر ,
ولا ساعده القدر , فان قوله ان حكم الصغير منع الفداء أتفاقا نتيجة لا تصح
الا عن مقدمتين , فأتي هو باحداهما وسكت عن الأخري مضمرا لها , فأما
المقدمة التي أتي بها فهي قوله . اذ لم نجد في المذهب من يقول بجولزه . وأما
[192/2]
[193/2]
التي سكت عنها وسياق كلامه يقتضي أنه أرادها فهي أن يقول أنه قد أحاط
علما بجميع أقوال أهل المذهب في هذه المسأله . وان لم يثبت هاتين المقدمتين لم
يصح له ما ادعاه من منع فداء الصغير اتفاقا , ونحن ان شاء الله تبين بطلان
الدعوي وفساد المقدمتين , اما بطلان الدعوي هي منع فداء الصغير اتفاقا
غاية ينتهي إليها المنع ، فأشبه أن يكون كما قال تعالى : ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ ، فما انعقد قبل ذلك فسخ عقده ، ومن واعد في العدة سرا كان القول نقض وعده ، فإن عقد عليه بعد الأجل كان الأحسن في القول عند الحذاق حله ، وإن كان عقد الأجنبي لم يقع على بيان ثبات المكروه لم يفسخ نكاحه ، وأمرهم إلى الله عز وجل ، فافهموا وبالله التوفيق .
[من زوج ابنته من رجل وأحضر شهيدين وسمي لهما الصداق والزوج حاضر ساكت]
*وسئل : عن رجل زوج ابنته من رجل وأتى الأب بشهيدين على الزوج ولم يسم كم النقد ولا كم المهر ؟ فخلا الأب بالشهيدين وقال لهما : تزوجها بثلاثمائة دينار ، فقال الشهيدان : هذا كثير وهذه حقوق البادية ، وأنت إنما أردت أن تقرب ابن أخيك إلى نفسك ، فقال لهم : نجعلها مائة وخمسين ، وهي حقوقنا ، والزوج قريب منهم يسمع ولا يغير ولا يتكلم ، ولا قال رضيت له البينة نشهد عليك ، فبعد ذلك بحين قالوا له نشهد عليك أنك سمعت[165/3]فسكت وما أنكرت ، وقال لهم : ما ظننت أنكم تشهدون علي بما لم آمركم به ، ولا استفهمتموني عنه ، الجواب : هل يلزم الشهود أداء الشهادة ؟ وهل يلزم الزوج أداء هذه الخمسين ومائة .
=فأجاب : إذا كان الذي جرى من الأب من الكلام على الصداق مع الشهيدين قبل العقد ، والزوج يسمع ما انتهى إليه الكلام ، وفهم الرجلان أن الزوج يسمع ما رضي به الأب من الخمسين ومائة ، ثم عقدوا النكاح على إثر ذلك ، فالخمسون ومائة قبله ثابتة ، وإن سبق العقد وكان الكلام على تسمية الصداق من بعد العقد ، فللزوج في هذا عذر ، وله أن يمتنع وليس عليه أن يفرض إلا صداق مثلها ، فإن كان صداق مثلها اقل من خمسين ومائة فيحلف أن سكوته حين سمع ما قالوا ما كان عن رضا ، وإن كان صداق مثلها اكثر من خمسين ومائة فقد رضي الأب بخمسين ومائة .
[
فأجاب: بحثكم بحث حسن مليح، واعتذاركم اعتذار صحيح. ولا اختلاف بين جميعكم في المعنى. ومناقشة شيخنا رحمه الله لفظية، ولكنه أشار إليها بعبارة غامضة خفية. وتمامها وبسطها أن التخصيص لما كان عبارة عن قصر العام على بعض مسمياته فلا بد وأن يكون المتخصص يفتح الصاد داخلا في مدلول العام، وما ادعى تقي الدين تخصيصه من العام المذكور لم يدخل في مدلوله قط. فلا يصح فيه ادعاء التخصيص، وبيان دخوله أن المحرم بالنسب عند الفقهاء إنما هو السبع في قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم﴾ كما هو في عبارة الرسالة وابن الحاجب وغيرهما. وليس شيء من تلك
[171/4]
[172/4]
السبع بأم أخ ولا بزوجة أب، أما أم الأخ والأخت فإنها إن لم تكون أما فقد اتحد مدلولها ومدلول زوجة الأب، وزوجة الأب ليست من المحرمات بالنسب، وإنما هي من المحرمات بالصهر. وإن كانت أم الأخ أو الأخت أما فلا يصح فيها التخصيص، لأن أم الأخ من الرضاعة تحرم كما تحرم الأم من النسب، فعلى هذا فالتخصيص الذي ادعاه في المرأتين لا يتأتى له لو صح إلا في زوجة الأب. وقد تبين أنها غير داخلة. فزوجة الأب من الرضاع وإن خالفت زوجة الأب من النسب في الحكم إلا أنها لم تدخل في العام، والأم وإن دخت فيه فلم تخالف في الحكم. فهذا هو الذي قصده الشيخ وعليه حوم، إلا أن هذا التقرير أوضح من تقرير قول الشيخ تقي الدين أم أخيك وأم أختك من النسب هي أمك أو زوجة أبيك.
وسئل عمن ابتاع مملوكة من رجل واستحقت منه بالحرية وغاب البائع وادعى المبتاع على رجلين ميتين أنهما كانا ضمنا له كل درك يلحقه في المملوكة المذكورة من استحقاق وغيره وقام بذلك ورثتهما وضمن رجل آخر على الميتين ما كان وجب عليهما من الدرك لمبتاع المملوكة المستحقة وطولب الضامن الآخر بأداء ذلك ونازع فيه حتى توجه الحكم عليه من القاضي وإنبرم عليه، ثم ظهر بعد ذلك رسم ضمان الميتين أولا للمبتاع وفي مضمنه أن المبتاع لم يقبل الضمان إلا من أحدهما دون الآخر، وتعلق الضامن الأخير بذلك وقال إنما ضمنت عنهما ظنا مني بأنهما ضمنا معا وادعى المبتاع أنهما ضمنا له معا وإنما أغفل في ذلك كاتب الوثيقة فهل يلزم الضامن الأخير ما ضمن عن الميتين معا إذا لم يثبت لنفسه أم لا يلزمه ذلك؟
[169/5]
فأجاب: أكرمكم الله إن كان الأمر على ما ذكرتموه وكان لما اعتل به الضامن الآخر وجه مثل أن يكون الميتان متضامنين فيما بينهما وكان الذي لم يقبل المبتاع الضمان منه مليا والآخر عديما كان له ذلك عذرا وسقط عنه الضمان، وإن كان الأمر على غير ذلك لم يسقط عنه ضمان من لم يقبل منه المبتاع الضمان ولزمه الضمان على الآخر، وبالله تعالى التوفيق.
[هل يمضي الحكم بالحمالة الفاسدة؟]
وسئل رحمه الله عمن كانت له قبل رجل دراهم ففسخها في ذهب منجم على أعوام على أن تحمل له رجل بالذهب إلى أجله على سبيل الحمالة فطولب بعد ذلك الحميل بأداء ما تحمل به وحكم عليه بذلك من له الحكم في الأمور الشرعية فهل يمضي الحكم عليه بذلك أم لا؟
فأجاب: أكرمكم الله اختلف في الحمالة بالفاسد فابن القاسم يراها ساقطة وغيره يراها لازمة ومع اختلافهما في كتاب الحمالة من المدونة فإن كان القاضي عالما بقول الغير فيها وقصد إلى الحكم به مضى حكمه وإن حكم بذلك يرى أنه مذهب ابن القاسم نقض حكمه نص على ذلك عياض في كتاب الأقضية من التنبيهات، وبالله تعالى التوفيق.
[
فالجواب أن ما تقدم لابن سهل عن ابن المواز، يؤذن أن العقد ليس بفاسد، وإن دخلا على التأبيد. فعلى هذا فلا سؤال، لاستواء المسألتين في الصحة، وإن سلم دخولهما في العقد على الفساد، فلا يفترق الحكم في كون قيمة البناء قائما أو مقلوعا، لأن الفساد فيه حق الله تعالى وقيمة البناء قائما أو مقلوعا إنما هو لحق المتعاقدين. فإذا دخلا فيه على التأبيد لم يكن لأحدهما حجة على الآخر، ولأن الباني كان عالما بالحكم، وأنه إن عثر عليه فسخ فإنما يدخل على أن ذلك يخفى له ولا يطلع عليه، ويمضي له حق
[211/6]
ما دخل عليه. وإن كان جاهلا بالحكم، فلا إشكال في دخوله على التأبيد.
وقد وقع في العتبية مسألة. دخل الباني فيها على فساد، وجعل له في وجه قيمة البناء قائما. وهو أن رجلا كان له منصب رحى فأعطاه رجلا ليعمل فيها وعلى أن يكون للعامل من غلتها غلة يوم وليلة كل جمعة. فعمل الرجل على ذلك، وأقام على تلك الحال نحوا من ثلاثين سنة ثم تبين لهم أن ذلك لا يصلحن فاختلف في ذلك، هل هي إجارة فاسدة، فتكون الغلة لرب الرحى وللعامل أجر مثله فيما عمل، وقيمة ما أدخل فيه من الآلية؟ وهو قول عيسى في نوازله من كتاب السداد. أو كراء فاسد فتكون الغلة للمشتري العامل وعليه كراء قاعة الرحى؟ وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى من الكتاب.
فمسألة السؤال تشبه مسألة الرحى على قول ابن القاسم لأنه في كلتا المسألتين بناها بإذن المالك في كراء فاسد، ولم يدخلا فيه على مدة على ما تقوم في مسألة السؤال أن ذكر المدة في عقد الاستيجار لغو لا عبرة به، لدخولهما عادة على خلافه.
فأجاب: أما تكليف القائمين برد الوصية بأن مخلف الأملاك كان مستغرق الذمة بجباية المخازن (كذا) التي لا تجوز شرعا, فأمر لازم لا شك فيه. وأما تكليفهم إثبات كونه اكتسبها بعد الولاية فلا, لأنه إذا استغرقت ذمته كان جميع ما جبي دينا عليه يؤخذ من تركته قبل المواريث. فإن كانت تركة العامل تربى على ما جبي فحينئذ يورث عنه ما فضل بعد رد التباعات. هكذا قال ابن رشد وغيره وليست هذه المسألة مثل مسألأة ابن السقاقيم دولة ابن جمهور التي حكى ابن سهل عن الفقهاء بانه لا ينفذ وصاياه إلا فيما علم ملكه له, لأنه لم يثبت عليه أنه جبي من غبر حله ما استغرق جميع ما بيده, وإنما ثبت أنه من أهل الإستطالة في الأموال والإستبداد بها, وانه كان مقلا وتوفي مثريا, فلذلك أفتوا أن جميع ما تركه لبيت مال المسلمين إلا ما علم صحة ملكه. وأما إثبات الوراثة فلا بد لهم منها, لأن تلك الأملاك إنما جعل صحة ملكه. وأما إثبات الوراثة فلا بد لهم منها, لأن تلك الأملاك إنما جعل الانتفاع بها للورثة, فلا بد لمن زعم أنه منهم من إثبات ذلك, وكذلك يلزمهم إثبات أن هذا الموضع من املاك العامل المذكور, هذا إن لم يكن ممن الأملاك بيده إقرار أنها من متخلف العامل المذكور, وهذا بعد ثبوت الأمر المشار إليه والله سبحانه أعلم, وكتب أحمد القباب خار الله تعالى بمنه.
[يمنع الاختزان في البيوت المحبسة]
193/8]الناس اليوم في أجرة الدلال لأنها مجهولة، لكن ألجأ الناس إلى ذلك قلة الأمانة وكثرة الخيانة، كما اعتذر مالك بمثل هذا في إباحته تأخير الأجرة في الكراء المضمون في كراء الحج، لأن المكري إذا أخذ كراءه نقدا ربما يفر عن الناقد ويتركه، فهذه عنده ضرورة إباحة الدين بالدين. ويجب على أصول المالكية أن يستأجر المالك العامل بشيء معلوم وقت قبضه بزمن الفراغ من العمل المتعارف في مدته المعلومة فحسن ليقف على جلاء من حال العمل في تضييع واجتهاد، لكن ربما لا يوجد في هذا الوقت من يستأجر بالأجرة المخالفة للعادة فيضطر إلى ما تقدم، والله المخلص.
[الشركة الجائزة في النحل]
وسئل أبوالحسن بن مكي رحمه الله عن وجه الشركة في النحل كيف تسوغ في الشرع؟
فأجاب: قال بعض من لقيناه: تجوز الشركة في الأجباح بأن يشتري من ربها جزءا منها بعد معرفة عادتها وقوة نحلها وضعه وكثرة عسلها وقلته، ويتولى هذا الجزء بجميع ذلك كله من مبتاع أو وكيله بثمن معلوم إلى أجل على أن تكون الخدمة عليهما على حسب أنصبائهما، ولو تطوع أحدهما بها أو ببعضها بعد عقد الشركة الجائزة جاز، ولو اشترط أحدهما على الآخر في عقد الشركة خدمة معلومة إلى أجل معلوم جاز أيضا. وحكي عن شيخنا الإمام الواغليسي جواز الاستئجار عليها بجزء منها بعد معرفة ما ذكر من عد الأجباح وقوة نحلها وضعفه وكثرة العسل وقلته إن كان هناك عسل، ومعرفة ما ثم من شمع ومعرفة العمل على اختلافه وذكر الأجل المعلوم بشرط أن يملك ذلك الجزء الآن بحيث يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه. وانظر هل يجري فيه ما ذكره ابن غلاب في من ضعفت دابته فاستأجر عليها من يحفظها بأجر معلوم إلى مدة معلومة جاز، فإن أعطاها بنصفها أو ربعها فمنعه ابن القاسم وابن عبدالحكم، وأجازه ابن وهب وابن أشهب. وأصل الشركة في النحل في شركة الخضروات.
[193/8]
[194/8]وسئل عنها أبوعمران.
190/9] المكري هل يوجب لغو الإعمار المذكور في حق الساكن قبله بكراء أم لا؟ الثاني إذا قال الشاهد الواحد من شهيدي الإعمار بعد أدائه أولا إن المعمر كان قبل في حياة المعمر هل يقبل أم لا يقبل هل من المبرز، الثالث إذا قلنا بقبوله من المبرز دون غيره فمن هو هذا المبرز؟ هل من نصبه القاضي وأهله لتحمل الشهادة أم لا؟
والجواب عن السؤال الأول، وبالله أستعين، أن شهود وثيقة الإعمار إن لم يضمنوها قبول المعمر ولا نصوه حين الأداء ولا بعده إن كانوا مبرزين ولا شهدوا بما يستلزم القبول من احتياز المعمر للحانوت الذي كان يعتمره بالكراء بمعاينتهم وتطوفهم معه على أعلام الحانوت المذكور وحدوده من جميع جهاته ونواحيه إلى أن توفي المعمر المذكور فالإعمار ساقط باطل، وجيد حليه لفقدان ركنه عاطل، والحكم برجوع الحانوت إلى ورثة المعمر يقتسمونه على فرائض الله: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ متعين واجب، وقطع حجته الواهية وشغبه عنهم متحتم لازب، قال في المدونة: وإذا قلت في الأرض الغائبة قد قبلت وقبضت لم يكن ذلك حوزا وذلك الإشهاد على الإقرار بالحوز إلا أن تكون في يدك أرض أو دار أو رقيق بكراء أو عارية أو وديعة وذلك ببلد آخر فوصلك ذلك فإن قولك قبلت حوز، وإن لم تقل قبلت حتى مات الواهب فذلك لورثته، وقال غيره ذلك حوز لمن ذلك في يده انتهى. وقول ابن القاسم في المسألة هو المشهور، واختاره الجماعة والجمهور، وعلله ابن عبدالسلام بأن القبول في الهبة ومعتبر والحيازة معتبرة أيضا، قال إلا أن القبول يجرى مجرى الركن، والحيازة تجرى مجرى الشرط، فإذا كان الموت السابق للحيازة مبطلا للهبة فأحرى الموت السابق للقبول، انتهى.
وإنما اشترط ذلك في مسائل مخصوصة كشهادة الأخ لأخيه في أحد القولين في المال وفي التعديل ، ولم يشترط في القول الآخر ، وكمسألة الشاهد إذا شهد عند القاضي بشهادة ثم رجع إليها فزاد فيها أو نقص ، وفي التزكية كما شرط سحنون إذ قال ليس كل من تجوز شهادته يجوز تعديله ، وإنما يجوز تعديل المبرز الناقد الفطن الذي لا يخدع في عقله ولا يستنزل في رأيه . وقد يقال ذلك على قولين لبعض أصحابنا في الذي يجرح العدل إنما يجرحه بمن هو فوقه في العدالة . ومن الناس من يعرف باللدد والحيل والإنكار لما عليه ، وقد يقر خاليا وينكر عند حضور البينة ، فمثل هذا لا يتوقف الحاكم في إعمال الشهادة المذكورة عليه إذا كان الشاهد عدلا ، ولا يشترط غير ذلك .
166/11] يكون هذا متفقا عليه لوضوح دليل هو أقوى من قول الصحابي وموضع المسألة المختلفة فيها إنما هو إذا لم يظهر دليل أرجح من مذهبه.
[من ادعى معرفة علم الغيب يعتبر مفتر كذاب]
وسئل بعض الإفريقيين عن قوم يدعون الصلاح ويقولون نعلم ما في بطون النساء، والوقت الذي يموت فيه فلان، ووقت نزول الغيث وقد تواترت بذلك أخبارهم.
فأجاب: هؤلاء قوم كذابون، لا يسمع منهم ولا يجلس إليهم حين إخبارهم بمثل هذا، فقيل بل يجب هجرانهم مطلقا وهم أكثر من هؤلاء الذين ذكروا من الوهبية، لأنهم يزعمون أنهم أهل السنة واعتقادهم ذلك كفر، لأنه اعتقد خلاف القرآن فيذكر، فإن تمادى على اعتقاده فهي ردة، ويجري على أحكام المرتدين.
[الكتابة في الحرير واستعمال الدواة المفضضة]
وسئل عز الدين عن الكتابة في الحرير هل تكره أم لا؟ وعن الكتابة من الدواة المفضضة.
فأجاب: الكتابة في الحرير إن كانت مما ينتفع بها الرجال ككتب المراسلة فلا يجوز، وإن كانت مما ينتفع به النساء كالصداق فهذا يلحق بافتراشهن الحرير وفي تحريمه خلاف. وهو في الصداق أبلغ في الإسراف، إذ لا حاجة إليه، ولا يتزين به.
ولا يجوز تحلية الدواة.
قيل: أما تحلية الفضة، فإن كانت الكتابة للقرآن فهي تجري على تحليته بالفضة، فيجوز، وفي الذهب عندنا خلاف. والمشهور الجواز. وكذلك كتابة القرآن في الحرير أو تحلية المصحف به. وأما كتابة العلم والسنة، فتجري على ما قيل في الافتراش. ومن هذا المعني ما يقع اليوم من تحلية الإجازة بالذهب، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فيكتب كذلك أو آيات.
[167/11] [الكتابة بالذهب في الإجازة]
وسئل ابن قداح عن الكتب بالذهب في آية تعرض أو تصلية تقع في الإجازة حين كتب الإجازة.