قال بعض الشيوخ في صحة الصلاة بالمسمع: وفي المسمع ستة أقوال, ومذهب الجمهور الجواز, بل أعراه ابن رشد من الخلاف في المسألة الرافع صوته بالذكر للإفهام, لأنه من ضروريات الجوامع. وأنكره حماس بن
[153/1] مروان ورد عليه لقمان بن يوسف بعدم انكار علماء الأمصار على أهل مكة ذلك, والرجلان من أصحاب سحنون انتهى.
قلت: قال الإمام عبد الله المازري رحمه الله في التعليقة على أحاديث الجوزني: صليت بجامع مصر وفيه الإمامان أبو بكر الثعالبي وابن شعبان فصلوا بالمسمع بحضرة هذين الإمامين. وقال بعض الشيوخ: حضرنا في حج مكة والفقهاء بها فحجوا وصلوا بالمسمع فلم ينكر عليه أحد. وقال أبو الحسن القابسي: صليت الصلاة بقصر أبي الجعد فأمره بإعادة الصلاة. وهذا يدل على ان مذهبه أن الصلاة لا تجوز بالمسمع إلا أن يكون يتأول ذلك عليه بأن معناه أن المسمع سمع بغير إذن الامام فصاروا كأنهم صلوا بغير إمام وقيل إنما أمرهم الإعادة لأنه زاد في الصياح وفي جهر الصوت حتى خرج إلى الكلام, فزالت الخشية من قلوب الناس برفع صوته, فلهد أمر بالإعادة, لا أنه لا يجيزالصلاة بالمسمع انتهى. قال بعض الشيوخ: واختلف الشيوخ في المسمع هل هو نائب ووكيل عن الإمام؟ أو هو علم على صلاته؟ أو إن أذن الإمام فنيابة وإلا فعلم؟ فينبني عليه تسميع الصبي والمرأة ومن على غير وضوء. وفي وجيز ابن غلاب أن حكمه حكم الإمام, فلا يجوز له التسميع حتى يستوفي شرائط الإمامة. وعلى من يقول إنه علم ومخبر لا يحتاج إلى ذلك. وبالأول كان يفتي أبو محمد الشبيبي انتهى.
المقري: اختلف المالكية في الزيادة في الكيف هل هي كزيادة أجنبي مستقل توهما لانفصالها؟ لأن المكيف لا يتعدد بها, وعليها بطلان من جهر في السرية عمدا, وصلاة المسمع وزيادة الصفة في قضاء الدين هل هي أصل أو مستثناه بحديث البكر؟ أما نقصها فلا يتضمن نقص الأصل, فهو معتبر بنفسه انتهى.
[جمع المسافر بين الصلاتين]
له في هذا جوابا عن قوله هو أن السؤال انما وقع في شخص مراهق وبذلك
وقعت شهادة العدول من الموثقين والخطباء في عقد اسلامه , فينبغي أن يكون
الجواب علي حسب السؤال . واما التعريض بأنه ضغير غير مراهق فهو من
باب الكلام فيما لا يعني والجزاب عما لا يسأل عنه , ومع هذه فالعامة تقول في
مثل هذا انما يكذب علي ميت والعرب تقول أيضا في مثل عينه فرراره . وهذا
المملوك الذي وقع الكلام فيه لم يزل منذ أزيد مكن ستة أعوام ومن حين
وصوله من أرض الروم الي الأن ساكنا بمالقة وبالموثقين (1) منها والطلبة
يشاهدونه في اليوم مرات عديدة لتردده الي موضع سكناه , وما منهم أحد
ولا من أهل مالقة يشك في أنه كان حين أسره ووصوله من أرض الروم الي
مالقة من نحو عشرة أعوام , فسنه الأن من ستة عشر عاما أو نحوها , وكل
من يراه الأن ممن لا يعرفه قبل ذلك ولا كان راه يحكم بأن سته هذا النحو
لا أقا من ذلك , ومن هذا سنه لا يكون الا بالغا أو مراهقا . ولو فرضناه في
هذا السن وليس ببالغ ولا مراهق لم يكن حكمه حكم الصغير عند أحد من
الفقهاء كما رأه هذا المتعقب , فان الصغير الذي توقف الفقهاء في اباحة
فدائه هو الذي لم يثغر وهو مادون سبعة أعوام لأنه يعد في
[191/2]
[192/2]
سن من لايعقل دين أبائه ولا غيره , بل هو قابل لما يحمل عليه من الأراء
والمذاهب , فجعله بعض الفقهاء لذلك مرجو الاسلام ومنع من فدائه طمعا في
أن يكون مسلما , وأما من جاوز سن الأثغار وبلغ سنين ونحوها فهوقي
حد من يعقل الدين ويفهم القربة وتنفذ وصاياه ويلحق في ذلك بالكبير . لكن
هذا التنقير والتعقب الذي جري هنا أتفق أن كان في هذه القضية كما قال
تعالي ( وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم ) فنبه الي حجة كان الفكر عنها
ساهيا , وأذكر الطعن من كلن له ناسيا . وذلك أنه قال علي جهة الفرض ان
هذا المملوك مراهق ومعه حكم يخصه , وينبغي أن يقال له نعم معه حكم
لمشاهدتهم إياه ، وكان كلامهم فيه أنه يفسخ ، فهو قول مالك رواه عنه ابن نافع وأشهب ، وهو الذي بنى عليه ابن المواز وعنه أجاب ، على أنه إنما هو عنده من رواية اشهب وحده ، وهو الذي في مختصر ابن عبد الحكم وسحنون ، زاد في رواية مع أشهب عن مالك ولم يفرق بين من دخل وبين من لم يدخل ، وما يدل قول مالك هذا إلا على فسخه ولو دخل ، وكذلك ذكر ابن نافع ، وذكر ابن مزين عن ابن نافع أنه رأى إن كان قبل الدخول يفسخ ، وإن فات بالدخول لم يفسخ ، وهكذا ذكر بعض العلماء عن مالك أنه قاله ولم أجده مسندا إلى مالك وابن الماجشون وجماعة الناس ، إلا أن منهم من يقول يستأذن الخاطب الأول ، فإن لم يأذن فليفارقها إن كان من أهل الورع ، ولا يقضى عليه بالفارق ، وهو قول ابن وهب ، وغيره يقولون يستغفر اله ولا شيء عليه ، ويثبت على نكاحه ، ورأى ابن القاسم على من فعل ذلك[164/3]عمدا الأدب لركوبه للنهي ، وإن كان أهل بلدكم اختلفوا ، فقد ثبت لكم ما في المسألة من الاختلاف ، وعرفتك أن ابن المواز إنما بنى المذهب على الفسخ في هذا الذي تزوج من نهي عنها ثبت وبيان ، وكذلك في رواية سحنون عن ابن نافع وأشهب عن مالك فيمن خطب على خطبة أخيه ، أو باع على بيع أخيه ، إذ كان في المكان المنهي عنه ثبت ذلك وبان أنه لغير ذلك فسخ البيع ويفرق في النكاح ، وهذا الجواب أبعد من نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض ، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب ، وفيه فيما يؤثر أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : «إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» ، فقد قرنه عليه السلام في النهي مع ما لا يحل المقام عليه ، وجعل له
وسئل عما وقع في شرح العمدة لتقي الدين: استثنى الفقهاء من عموم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أربع نسوة إلخ. قال الشيخ ابن عرفة رحمه الله في مختصره: قوله هذا على جلالة قدره وحلوله بالدرجة الرفيعة في الأصول والفروع غلط واضح. لأن الاستثناء من العام بغير أداته وهو التخصيص إنما يكون من المندرج تحت العام. وما ذكره ليس بمندرج. أما الأولى فما حرمت بالنسب إلا لكونها مندرجة تحت قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ وقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ وبالضرورة أن المرأتين المذكورتين في الرضاع لا يصدق على واحدة منهما أنها أم
[170/4]
[171/4]
بالرضاع. ولا منكوحة الأب به، وإنما غره في ذلك توهمه أن التحريم في صورتي النسب ثبت في المرأتين من حيث كون إحداهما أما لأخيه، ومن حيث كون الأخرى أما لأخته. وذلك وهم يدركه المتأمل المنصف انتهى.
انظر هل يجاب بأن يقال لا شك في صدق المقابلة (¬1) الذي يحرم من النسب أحد أفراده أم الأخ، لقوله عليه السلام يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب عام يقتضي أنه كلما صدق عليه أنه حرام من النسب فنظيره من الرضاع حرام؛ فأم الأخ التي هي أحد أفرادها من قوله ما يحرم من النسب نظيرها من الرضاع أم الأخ، فظاهر العموم يقتضي التحريم لولا التخصيص.
وبيان التخصيص أن يقال: ما حرمت أم الأخ إلا لكونها أما أو منكوحة أب، ولا منافاة بين قولنا أم الأخ من النساء حرام، ولا بين قولنا ما حرمت إلا لكذا. بل يصدق عليها الأمر أن، فيقال أم الأخ من النسب حرام، وعلة التحريم الأمومة أو زوجية الأب. وقول إنما غره توهمه أن سبب تحريم أم الأخ ما أدري محل هذا التوهم من كلام الشيخ. بل قوله رحمه الله أم أخيك هي أمك أو زوج أبيك نص صريح أن سبب التحريم عنده فيها إنما هو كونها أما أو زوجا. فتأملوا هذا الاعتذار فإني كتبته مسترفزا انتهى.
بينة شهدت أن فلانا كان يغتل جميع أملاكه لنفسه
إلى أن توفى وأخرى بأنه صيرها لزوجه في دينها]
وسئل عن بينة شهدت بأن رجلا كان يغتل جميع أملاكه ويدخل غلاتها في مصالح نفسه حتى توفي وشهدت بينة أخرى بأنه صير جميع أملاكه المذكورة لزوجة فيما ترتب لها قبله وأنها حازتها عنه، فهل يكون هذا تهاترا فيقضي بأعدل البينتين أم لا؟
فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر كما ذكرتموه فوقه وشهدت بينة التصيير أن الزوجة المذكورة حازت الأملاك الحيازة التي يصح بها التصيير وذلك بالوقوف على الأملاك المذكورة أو بالإشهاد إن كانت حاضرة البلد فارغة من شواغل الزوج إن لم يكن فيها غلة أو كانت وأمضاها مع الأصول فالتصيير صحيح ولا يقع في ذلك تعارض بين البينتين، وإن شهدت بينة التصيير أن الأملاك لم تزل في حوزة الزوج وفي استغلالها إلى وفاة زوجها فقيل ذلك تهاتر ويقضي بأعدل البيتين وإليه ذهب سحنون، وبه أفتى ابن عتاب، وقيل يقضي ببينة الزوجة لأنها زادت وإليه ذهب أشهب وبه أفتى ابن القطان، وبالله التوفيق.
[من ضمن له اثنان حقا ثم ضمنهما ثالث فيه فمات]
ومن الدليل على أن المعتبر العرف المدخول عليه دون اللفظ المكتوب في العقود، ما حكى ابن سهل عن ابن عتاب وابن القطان وابن مالك أنهم أفتوا بنقض بيع الأنقاض المقامة في الأرض المحبسة، وإن كتب في العقد إنما ابتاعها ليهدمها، وأنه يعرف قدر المؤنة في نقضها. قال: وشاهدت الحكم بذلك، هذا إن كان عرفه إبقاء النقض في موضعه وإن شرط قلعه.
[210/6]
[إذا كتب الموثق طاع والعادة جارية بالشرط]
وقال ابن رشد إذا كان في الوثيقة شروط وكتب الموثق طاع والعادة أنها شرط في أصل العقد وأنها تكتب طوعا، وإن كانت بشرط، فالقول قول من ادعى أنها كانت في أصل العقد. فإذا تقرر هذه لم يجز الحكم على الباني في أرض المخزن على وجه الاستيحار بأن يعطى قيمة البناء منقوضا، لأن ذلك خلاف ما دخل عليه المتعاقدان عرفا.
وقد قال في عارية المدونة فيمن أذن لرجل أن يبني في أرضه أو يغرس، فلما فعل أراد إخراجه فإن كان بالقرب مما لا يشبه أن يعيره إلى مثل تلك المدة القريبة، فليس له إخراجه إلا أن يعطيه ما أنفق.
وقال أيضا: قيمة ما أنفق فلم يجعل له أن يعطيه قيمته مقلوعا لدخولهما عرفا على البقاء إلى مدة فكذلك مسألة السؤال. لا يعطي القيمة مقلوعا للدخول عرفا على التأبيد، بل هو في مسألة السؤال أولى من مسألة العارية لأن العارية معروف والآخر معاوضة وإذا لم يكن ذلك للمعير مع أنه متطوع، فأحرى أن لا يكون ذلك للآخر، لأن دلك بينهما على وجه المعارضة.
فإن قيل إن مسألة العارية دخلا فيها على الصحة، فصح أن تكون القيمة فيها قائما، ومسألة السؤال دخلا فيها على الفساد، فكان الباني دخل على أن يقلع البناء إذا فسخ العقد.
وسئل الشيخ الفقيه الحافظ أبو العباس أحمد القباب رحمه الله عن وصية إمرأة كانت ابنة رجل من العمال, وكان يجبي المخازن مما ورثته من أبيها العامل المذكور. كيف أن نازع الموصى له القائم عليه ؟ هل يكلف القائمون إثبات أن مخلف الأملاك الموصى بها كان مستغرق الذمة عامل (كذا) من حياة الأموال وانه اكتسب هذه الأملاك بعد ذلك , وغثبات موته وورثته إلى أن يتصل ذلك بالموصي وبورثته القائمين على الموصى له وإثبات الأملاك له وحيازتها أم لا ؟ وكيف إن ثبت ذلك وأعذر فيه للموصى له وعجز عن الدفع في ذلك, أو عجز وحكم برد الوصية وإبطالها ؟ هل يمكن من الثلث الموصى له وورثه الموصي- فمقتضى المر أنه لم يظهر أصله في بيت المال ؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا ولكم الأجر والسلام عليكم.
وسئل ابن كنانة عن شريكين غاب أحدهما فاقتضى الآخر دينا كان لهما جميعا فضاع.
[191/8]
[192/8]فأجاب: الضمان منهما جميعا، لأنه قد يكون مثل هذا. قيل له هل يكون له عليه يمين؟ فقال إذا كان متهما حلف.
[العلوفة في دود الحرير]
وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عن العلوفة التي جرت عادة الناس أن يخدمها العامل بجزء منها ولا يجعل من عنده غير عمل يده.
فأجاب: أما مسألة العلوفة فقد سئل عنها أصبغ بن محمد من شيوخ المذهب، فذكر أن الجائز من ذلك أن يخرج الشريكان من زريعة الدود ما أحب على المشترط من الحد، ويكون العمل بينهما أو يستأجر أحدهما من يعمل عنه مع صاحبه بأجرة معلومة من غير الحرير، فإن كانت الورق بينهما فحسن، وإلا اشترى من لا ورق له من صاحبه قدر حظه منها، فإن لم يكن لهما ورق اشتريا معا على نسبة الحظين. قال وما سوى ذلك فإجارة مجهولة. وما ذكرتم من دخول العامل على أن يرضى ما يعطيه صاحبه طيب النفس فذلك معلوم منعه في الشرع لأنه مخاطرة ويبقى كل واحد منهما على طمع في رجحان جهته، وربما تقع الندامة من أحدهما عند الفراغ إذا رأى بخسا في جهته انتهى.
[الشركة في النحل على ألا يكون لأحد الشريكين إلا عمل يده]
قلت: من نمط هذه الشركة في النحل على أن لا يبرز العامل سوى عمل يده.
وقد سئل عنها الأستاذ المذكور فقيل له: ما ترى فيمن له جباح فأعطاها لمن يخدمها بجزء من غلتها؟ هل يجوز ذلك أم لا؟
فأجاب: أما الحكم في إعطاء الجباح بحظ العامل فالمنع على أصل المذهب، لأنه عمل في إجارة بأجرة مجهولة الأصل والقدر، كما يمتنع ذلك في الأفران والأرحى، وإنما يجوز ذلك عن من يستبيح القياس على القراض والمساقاة، حكى هذا الأصل عن ابن سيرين وجماعة، وعليه يتخرج عمل
[192/8]
[
وكتب إلى من تلمسان سنة اثنين وثمانين وثمانمائة صاحبها الفقيه أبوعبدالله القيرواني يسأل عن مسألة من الإمتاع بما نصه: الحمد لله وحده سيدي، رضي الله عنكم وأبقاكم، وجعل الجنة منزلكم ومأواكم، جوابكم الشافي في مسألة رجل كان يسكن حانوتا بكراء إلى أن توفي ربها، فاستظهر هذا الساكن بعقد يقتضى أن ربها أسكنه فيها مدة حياة الساكن، وذلك قبل موت ربها بنحو من عام ونصف، ولم يسمع منه قط هذا ولا بعد موت ربها إلا بعد مدة من نحو أربعة أشهر، ولم ينص في العقد على قبول الموهوب له للسكنى ولا قبضه، فهل إسقاط هذا من المعقد موجب لاطراحه وتبقى الحانوت ومنافعها للورثة؟ أم سكناه فيها كاف وإن لم ينص الشهود على القبول ومعاينة الحوز؟ وإن قلتم إن هذا الإعمار لا يتم إلا بالقبول والحوز بعده، فإن قال الشاهد بعد الأداء إنه كان قبل، فهل يسمع هذا من الشاهد أم لا يقبل إلا من المبرز في العدالة؟ وما هو المبرز في العدالة؟ هل من نصبه القاضي لتحمل الشهادة بين الناس؟ أم هو السابق في الخيرات؟ جوابكم عن جميع ما تضمنه مأجورين مثابين مشكورين إن شاء الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجبته بما نصه: الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبدالله، صلاة ننتفع بها في هذه ويوم نلقاه، وقفت أكرمكم الله وتولاكم، ونفعكم بما أولاكم، وزاد في معناكم، وبلغكم في الدين والدنيا غاية السؤال ومنتهى مناكم، على سؤالكم النبيل، النافع الجليل فألفيت حاصله يرجع إلى ثلاثة أسئلة: أولها سقوط المعمر من وثيقة الإعمار إلى أن توفي المعمر
[
وإن لم يكن مذهبك القضاء باليمين مع الشاهد على ما جرى به العمل عندنا ، فقد خاطبك ذلك القاضي بشهادة شاهدين مقبولين شهدا عنده سألا سعدا عما يطلبه به الآخر فقال له قد دفعت إليه أكثر مما كان له عندي . وهذه الشهادة توجب أن يسأل المدعى عليه عما كان له عنده ، فإن أقر به وكان أقل مما يدعي الطالب حلف أنه لم يكن له إلا ذلك ، وحلف المدعي أنه ما دفع إليه شيئا منه على اختلاف في يمينه لإنكار المدعى عليه أولا جميع دعواه ، وإن أبى أن يقر بشيء وصمم على الإنكار وتمادى عليه ، وحلف المدعي على ما يدعي استحقه قبله . والله ولي التوفيق .
وأجاب غيره : وقفت ، وفقك الله وأكرمك بتقواه ، ويسرنا وإياك لهداه ، وأرشدنا لما فيه السلامة والنجاة ، على ما تضمنه سؤالك عن قصة سعد الرميلي ، وذكرك لما وقع في المذهب وغيره واستيعابك لنصوص الروايات ، وشرح ما حوته في المسألة الأمهات ، وإشارتك إلى مقتضيات النظر ونتائج البحث والفكر ، بحيث لا يحتاج معه إلى إعادة القول وتكراره فيكون كالحديث المعاد ، لكني رأيت أن لا أخلي سؤالك عن ذكر نكث في المسألة مخبرا بالمعتمد عليه مما ذكرت وسطرت عند حذاق أصحابنا وبما استقرت عليه الفتيا واستمرت عليه أحكام قضاة المالكيين ، فأول ما تنبغي البداية به ما عليه أصحابنا في شهادة المختفي الذي أقعده الطالب من رواء حجاب [163/10] بحيث لا يراه المشهود عليه ، فالمعول عليه أن المشهود عليه إن لم يكن خائفا ولا ضعيفا ولا مخترعا فإن الشهادة عليه عاملة إن كان الشاهد عدلا ، ولا يشترط في ذلك أن يكون مبرزا .
[مسائل يشترط فيها أن يكون الشاهد مبرزا]
165/11] الصحابي وهو محال. وهذا سبب ترجيح مذهب المتأخرين على المتقدمين، مع العلم بفضل علمهم عليهم، لكون المتقدمين سمعوا الأحاديث آحادا وتفرقوا في البلاد، واختلفت فتاويهم وأقضيتهم في البلاد، وربما بلغتهم الأحاديث ووقفوا عما أفتوا به وحكموا ولم يتعرضوا في العصر الأول لجمع الأحاديث، لاشتغالهم بالجهاد وتمهيد الدين. فلما انتهى الناس إلى تابع التابعين، وجدوا الإسلام مستقرا ممهدا، فصرفوا همتهم إلى جمع الأحاديث من أقاصي البلاد وأقطارها، بالرحلة والأسفار. فالمتأخرون نظروا بعد الإحاطة بجميع مدارك الأحكام، ولم يخالفوا ما أفتى به أولا إلا لدليل أقوى منه. ولهذا لم يسم في المذهب بكريا ولا عمريا. وأما ذم التقليد فهو المخالف للدليل. والكفار عبدوا الأوثان والأصنام، وهي لا تعقل ولا تسمع، وجحدوا الأدلة الظاهرة. وكل مخالف لمقتضى الدليل فهو مذموم. وإذا وقع المقلد على الحق كفاه التقليد في الفروع والأصول، فليس النظر في قواعد الأصول واجبا على الآحاد، وليس للعالم تقليد عالم لا في الفتاوى ولا في القبلة ولو ضاق وقت الصلاة على الاستدلال. ففي جواز التقليد خلاف ولا بأس بالرخصة فيه.
[من صح عنده مذهب الصحابي في شيء هل يعدل عنه إلى غيره؟]
وسئل عز الدين عمن صح عنده مذهب أبي بكر أو غيره من علماء الصحابة في شيء فهل يعدل إلى غيره أم لا؟
فأجاب: إذا صح عن بعض الصحابة مذهب في حكم من الأحكام، فلا يجوز العدول عنه إلا بدليل أوضح من دليله، ولا يجب على المجتهدين تقليد الصحابة في مسائل الخلاف، بل لا يحل لهم ذلك مع وضوح أدلتهم على أدلة الصحابة، لأن الله تعالى أمر باتباع الأدلة المنصوبة على أحكامه ولم يوجب تقليدا إلا على العامة الذين لا يعرفون أدلة الأحكام الشرعية انتهى.
قيل: ولعل هذا مذهب من لا يرى الصحابي حجة. ويحتمل أن
[