فأجاب على الإمام المنفصل بقية الأشهر في إبقاء زرعه إلى حصاده وله قيمة ما يبقى في الأرض بعد انفصاله وانتفاعه أو تدمينه ويقاص بذلك من الكراء الذي يغرمه, قاله فرج.
[قتل تارك الصلاة]
وسئل عن مسائل وردت عليه.
فأجاب بما نصه: نخص محل الابن الأعز, وصل الله حفظه, وأجزل من الخير حظه, تحية موالي مودته, ومراعي وصلته, فرج, ورحمة الله تعالى وبركاته. وقد وقفت على المسائل التي تضمنها مكتوبكم. أما الأولى منها وهي مسألة تارك الصلاة المفروضة عمدا حتى خرج وقتها جملة, فالمشهور من المذهب أنه لا يقتل بها إذا صارت فائتة, بخلاف ما إذا عثر عليه في حناق من وقتها, فإنه يؤخر بقدر ما, ولا يرخص له في تركها إذا تعين فعلها, فغن فعلها وإلا قتل حتى لا ينصرم الوقت عليه وهو مكلف بها تارك لها, فقد قيل إذا خرج الوقت إنه يقتل أيضا لأن ذلك حد قد لزمه.
وأما الزام ابن حبيب ما ذكر فغير لازم له, لأن اسلام الكافر إنما هو بفعل ما به كفر, فاسلام من عبد غير الله إنما بتوحيد الله, ويسقط عنه قضاء الفروع, فالإلزام المذكور ساقط.
[تمادي المسافر في القصر إذ شك في مدة الإقامة]
وأما مسألة المسافر يبلغ منتهى قصره فغنما قلت إنه يتم صلاته, إذا كان
[151/1] على شك في مدة إقامته هناك, لأنه قد فرغ من سفره, والرجوع سفر مستأنف, بخلاف ما إذا كان في أثناء سفره وشك في قدر الإقامة فإنه يبقى على قصره, إذ هو على نيته, وهذا منصوص عليه في كلام اللخمي وغيره. وأما من نوى إقامة أربعة أيام فأكثر فالإقامة بكل حال حيث كان, وإنما الافتراق في الشك على ما وصف, فالذي نقل المسألة حرف في النقل, وسلك بها مسلك الجهل.
[الدخول في صلاة الإمام وهو في التشهد الأخير]
احتمال تلك العلة المخوفة , ولسنا نخشي من امتناع النصاري عن بيع من في
أيديهم من المسلمين فانا نملك من في ايدينا من أساري النصاري ويجوز لنا فيهم
البيع والشراء , ولا يجوز لنا شراء المسلمين الأساري ولا نملكهم فلا ينبغي
[188/2]
[189/2]
لذلك منع الفداء علي منع البيع فاعلمه والله الموفق .
ثم قال . الوجه الرابع مختص بهذه النازلة بعينها , وهو ان رجع الفكاك
الي أرض النصاري بغير مال ولا علج فيكون ذلك نقصا للعهد الذي جاء به
الي أرض المسلمين , وهذا الوجه أفبح هذه الوجوه وأكثرها وحشة , ولو عكس
الأمر فيما شنعه علينا من نقص العهد لوافق الصواب والحق الذي لا مرية
فيه , وانا اذا أخذنا بقوله وعملنا مع التصاري في مسألة الفداء علي رأيه وما
اقتضاه نطره من منع فداء الصغير والكبير والمراهق , كنا قد ناقضنا ما عاهدناه
عليه النصاري والفكاكين من اباحة ذلك لهم نقضا شنيعا , وخالفنا ما شرطناه
لهم وجرت عليه عوائد المسلمين معهم علي مر الأزمان وتولي الأعصار مخالفة
قبيحة , وحللنا ما عقده لهم ملوكنا بالاندلس وأسلافهم ونفذت بهم أوامرهم
وصدرت لهم بمضمنة طهائرهم في القديم والحديث حلا يقبح سمعه
ويشنع عند العقلاء ابتداعه .
وأما اذا حكمنا لهم بصحة عقد الأفتكاك وأمضائه حسبما رأيناه موافقا
لمذهب مالك امامنا , وجرينا علي ما اختاره ملوكنا ومضي عليه عمل فقهائنا
وقضاتنا فقد وفينا لهم بالعهد الذي عاهدناه عليه وفاء تاما ولم تت==ننقض
شيئا منه , فانه لا يشك أحد ممن سلمت فطرته في انا انما عاهجنا هؤلاء
النصاري والفكاكين علي ان نجري معهم علي قوانين شريعتنا وما تقتضيه
عوائد ملتنا وأحكامها , فما تقتضيه سنتنا فعلناه معهم , وما خالفت تركناه ,
سواء وافق ذلك أغراضهم او خالفهم , وأما ان عاهدنهم علي أن نوافق
أغراضهم في كل نازلة وقعت بيننا وبينهم فذلك شيء لا يقول به من له عقل
*وسئل : عمن زوج ابنته البكر من رجل بمائتي دينار ، مائة معجلة والأخرى مؤجلة بشهود عدول ، فأقام في ملاكها سبع عشرة سنة ، فدعي للبناء فقال : حلفت بالطلاق لا أبني بها حتى يحطوا لي من المائة المؤجلة ، فقال أهلها ما نحطه ، والأب مريض قد وصل الضرر إلى الصبية ، بين لنا ما يلزمه .
=فأجاب : ليس عليهم أن يحطوا ، فإن شاء دخل وودي الصداق ولزمه الطلاق الذي حلف به ، وإن شاء فارق البناء ولزمه نصف المائة ، وإن رأى أبوها التمسك بنكاحها أصلح لها واحسن ، فيحط شيئا يرضى به ، فقد أجاز له ذلك بعض العلماء ، وهو إن شاء الله حسن إن كان ذلك أصلح لما في الرجل من الرغبة الموجبة للتمسك به لحسن حاله وصلاح أمره ، والاجتهاد في ذلك يسع أهلها وليس هذا لغير الأب ، فافهموا وبالله التوفيق .
[من تزوج امرأة بعد الأركان إليها من آخر وتم العقد على ذلك]
*وسئل : عن رجل فاضل عالم له ابنة خطبها منه أخوه البار به المشفق عليه ، ليزوجها ولدا له من أهل العلم والخير ، مع دنيا ظاهرة ونعمة سابغة .
[
والذي أشرنا إليه أنه في المدونة من التفرقة بين الحالف على فعل نفسه وفعل غير متكرر فيها، أما حلفه على فعل نفسه فقال في الأيمان بالطلاق: وإن قال لها وإن لم أدخل الدار أو أفعل كذا فأنت طالق. لم يقع عليه الطلاق حين تكلم بذلك، ولكن يمنع وطئها حتى يفعل ما حلف عليه. فإن رفعت أمره إلى السلطان ضرب له من يوم ترفع أجل المولي ولا ينظر إلى ما مضى قبل ذلك من الشهور انتهى. وقال في أول كتاب الإيلاء: وإن حلف أن لا يتطهر من جنابة إلى قوله في جميع ذلك مولي، وذكر فيه أيضا كثيرا من هذا المعنى. وأما حلفه على فعل غيره فقال في كتاب الإيلاء: ولكن يتلوم له الإمام على قدر ما يرى أنه أراد بيمينه، فإن أسلمت أو وهب له الأجنبي الدينار وإلا طلقت عليه انتهى. وقد جمع بين المسألتين في العتق الأول فقال: وإن قال إن لم أفعل أو لأفعلن فهو على حنث، يمنع في البيع والوطء ولا أمنعه الخدمة، ثم قال: وإن قال إن لم تدخلي أنت الدار أو تفعلي كذا فأنت حرة، ولزوجته فأنت طالق، أو قال إن لم يفعل فلان كذا فعبدي حر. وزوجتي طالق منع أيضا من البيع والوطء، وهو على حنث ولا يضرب في هذا أجل الإيلاء في المرأة، وإنما يضرب له ذلك في يمينه ليفعلن
[168/4]
[169/4]
هو، فأما هذا فإن الإمام يتلوم له بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل في تأخير ما حلف عليه، وتوفق لذلك الزوجة والأمة والأجنبي، فإن لم يفعلوا ذلك عتق عليه وطلق، إلا أن يريد إكراه الأمة على ما يجوز له من دخول ذلك أو غيره فله إكراها ويبرأ انتهى.
فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فعقد الشركة المذكورة فاسد يجب فسخه إن كانت الأرض المشتركة لم تفت بغرس ولا بناء
[166/5]
ولا تفويت من بيع وشبهة ففسدت شركة الأخ الذي اشترك مع أخته بشرط أن تبرئه إن رشدت لأن ذلك يتضمن خيارها إن رشدت فهو خيار إلى أجل مجهول، والشركة بيع يفسدها ما يفسد البيع، وفسد عقد الأخ الآخر بالمقارنة للعقد الفاسد وإلى هذا ذهب مالك في المدونة أن الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما فسد جميعها خلافا لرواية ابن القصار أنه يمضي منها الحلال، وبالله تعالى التوفيق.
[ما به العمل فيمن التزم شهادة شخص وجعلها حكما بينه وبين خصمه]
وسئل رحمه الله عن رجل ابتاع من رجل مواضع من أرضه ثم ابتاع منه بعد ذلك في صفقة ثانية بقية جميع أرضه ثم شارك المبتاع بعد ذلك أخاه فيما ابتاعاه من البائع المذكور في الصفقة الأولى دون الثانية فاختلف الأخوان الآن في القدر الذي وقعت فيه المشاركة، فادعى الأخ المشارك أنه أربعة مواضع من أملاك البائع، وادعى المبتاع المشارك أنه ثلاثة مواضع وخامة والموضع الرابع إنما تملك من البائع في الصفقة الأخيرة التي لم تقع فيها مشاركة، ثم إنهما رضيا بشهادة البائع المذكور وجعلا شهادته حكما بينهما فيما اختلفا فيه من القدر بالمبيع في الصفقة الأولى بعد أن عرفا باختلاف أهل العلم في لزوم ذلك وعدم لزومه فرضياها على ذلك ثم شهد البائع المذكور بما ادعاه الأخ المشترك دون ما ادعاه المبتاع المشارك فنزع الذي لم توافق الشهادة دعواه عن الرضى بها وسخط ذلك فهل يقضي عليه بالرضى أم لا؟ فإن قلتم بعدم لزومه فهل يلزمه من طريق الإلزام أم بعد معرفة الخلاف أم لا؟ جوابكم شافيا.
بينوا ذلك كله بيانا شافيا، مشروحا بنص جلي يرجع إليه أو ظاهر
[207/6]
قوي، يعتمد عليه، حتى لا يبقى في المسألة إشكال، ولا يتطرق إليه تردد ولا احتمال. والله تعالى يبقيكم للمسلمين ويظهر بكم أعلام الدين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب: الفقيه الحافظ السيد أبو القاسم محمد بن عبد العزيز التازغدري. الجواب والله الهادي إلى الحق، والموفق للصواب:
على أن بيع الوكيل لجميع القاعة من بعض الأشراك في الأنقاض المقامة عليها دون بعض لا يجوز، لأن وكالته وإن كانت مطلقة في بيع ربع المخزن، فهي مقيدة بالعرف لأن عادة السلطان ذلك الوقت، وعادة من تقدمه من السلاطين، أن يقروا كل من له بناء على قاعة المخزن على ما هو عليه، ولا ينتزعونها(¬1) منه، ولا يأمره بقلع بنائه ولا يأخذونه بقيمة، ومن كان منهم يبيع الربع لم يكن يبيع القاعة إلا ممن له البناء عليها، لا من غيره، وليس للوكيل وإن أطلقت وكالته أن يعمل بها ما لم يكن من عادة الموكل أن يفعله ولا ما لم تجر به العادة غالبا، إلا أن ينص الموكل عليه، فإن فعل بغير إذن الموكل كان متعديا، ولا يجوز فعله. وردت بذلك نصوص المذهب:
أعني تغيير مطلق الوكالة، وتخصيص عامها بالعادة.
[الإطلاق في الوكالة، يتقيد بالعرف، في المقدار والجنس]
حكى الإمام المازري فيمن وكل على بيع سلعة بعينها، أن مذهب مالك والشافعي أن هذا الإطلاق يتقيد بالعرف في المقدار والجنس، وأنه على الحلول، وإن باع بعرض أو ببخس أو بثمن إلى أجل، كان متعديا ثم قال: وعمدة أصحابنا أنا وإن سلمنا حمل لفظ الوكالة على العموم، فإنا قد اتفقنا أن النص على التقييد لا يجوز للوكيل مخالفته، فإذا لم يتقيد وكان العرف يقوم مقام البينة يجوز أن يمنع الوكيل من مخالفته أيضا ثم طال في الاحتجاج على ذلك.
[208/6]
ونص الثاني وهو مقيد بطرة الأول المنصوص وأسفله بعد الحمد لله من أوله إلى آخره والآعلام عقبه: وقف شهوده في تاريخه على شهادة شهود الرسم المقيد هذا بطرته اليمنى, وأسفله وهم الفقهاء المعظمون العدول المرحمون: أبو زيد عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان المديوني موقع شهادته أولا على مضمنه وأبو القاسم محمد بن عبد الله بن محمد المودون(1) (كذا) موقعا ثانيا على مضمنه, وأبو الطيب محمد بن محمد الأحدب الصنهاجي موقعا ثالثا على مضمنه وأمعن النظر في شهادته, كل واحد منهم فتحقق. أما شهادته بخط يده المعهود منه والمتكرر به كتبه أيام حياته من غير شك لحقه في ذلك ولا ريب, وإن كل واحد منهم توفي رحمه الله, وهو مرسوم بالعدالة وقبول الشهادة وقيد بذلك كله شهادته مسؤولة منه في أواخر شهر ذي قعدة من عام سبعة وعشرين وثمانمائة, ومحمد بن عبد الواحد بن محمد الأزدي ومحمد بن علي بن عبد الملك الفشتالي ومحمد بن محمد بن أحمد
[175/7] (كذا) فاستقل باستقلاله أسفل الرسم أولا أعلاه, وأعلم بذلك محمد بن محمد بن أبي عبد الرحمن بن الجشار المغيلي قابلها بأصلها فماثلتها وأشهده قاضي الجماعة بفاس محمد بن محمد بن أبي عبد الرحمان بن جشار المغيلي أبقى الله بركته وحرسها باستقلال الرسمين المذكوؤين عنده, استقلالا تاما لصحتهما عنده وهو حفظه الله تعالى بمجلس نظره وقضائه من حيث ذكر في أواخر ذي القعدة من عام سبعة وعشرين وثمانمائة, علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد العظيم الحسني وفقه الله, ومحمد بن علي بن محمد العبدري رحمه الله انتهى.
[أحباس مستغرقي الذمة]
هذا هو المعروف المشهور في التواليف وأنواع التصنيف، فكلهم أدخل أقوال العلماء المتضادة المختلفة، ومذاهبهم المتنافية غير المؤتلفة، مستحسنين لعلمها والإعلام بها، لا ملتزمين للأخذ بجميعها، إذا كان من المحال اعتقاد الحلال والحرام في شيء واحد لم يغيره من حال إلى حال.
[188/8]
[189/8] ... [صيادون يشتركون على التفاوت في شباكهم]
وسئل أبوالقاسم الغبريني عن جماعة صيادين يأتي أحدهم بشبكة وآخر باثنتين وآخر بثلاث وأكثر، فالذي له ثلاثة يأخذ سهمين، والذي له اثنتان يأخذ سهما ونصفا ومن له شبكة يأخذ سهما، وقوم يعطون شباكهم الخاصة لمن يصيد بها بالنصف.
فأجاب: لا يجوز لمن يعطي شباكه على النصف ولا يحل فعل الآخرين ولا يجوز.
[من كان معروفا بالبضائع فسافر ومات، فقام أناس يطلبون بضائع وديونا]
وسئل ابن الحاج سأله عياض عن رجل معروف بتبضيع المال للتجارة سافر لبعض بلاد المغرب فمات هناك فقام جماعة يطلبونه ببضائعهم، وأثبت بعضهم أنه يعلم شريكا له ولم يجد الشركة ولا عرف صورتها، وأثبت بعضهم أنه يعلم إقرار الميت بأنه وجه معه في تلك السفرة متاعا ولبعضهم باع متاعا يسيرا في تلك السفرة، وثبت لبعضهم دين قبله، وله عقار بالحضرة، بين لنا الحكم فيما شهد به لهؤلاء، وهل تثبت الشركة ويجب حصاص أهل البضائع في رفعه أم لا؟ وهل يدخل أرباب الدين في المال الذي كان بيده أم لا؟ مع أنه لم يوص بأموالهم.
وفي كتاب النذور من تأليفه ما نصه: ونذر شيء لميت صالح معظم في نفس الناذر لا أعرف نصا فيه، وأرى إن قصد مجرد كون الثواب للميت تصدق به بموضع الناذر وإن قصد الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعين لهم إن أمكن وصوله لهم.
[مسألة]
وسئل بعضهم عمن تزوجت بمائة وخمسين دينارا فصاغت بها حليا وبعد ثمانية أعوام من دخولها وهبت جميع الحلي لإخوتها ولم لها إلا هو والكالئ على الزوج، وهو فقير فقام يرد الهبة المذكورة لكونها أكثر من الثلث بكثير.
فأجاب: الظاهر أن قيمة هذا الحلي أكثر من الثلث بكثير لأن الدين إذا كان على عديم فلا كبير قيمة له وبالله التوفيق.
[مسألة]
وسئل ابن رشد فيما ذكره ابن حديد عمن في ناحية داره تابوت أو في بيته مقفول عليه أشهد في صحته عدولا أن ما في داخل التابوت لابنته الصغيرة فلانة دون معاينتها فيه فيموت فيوجد في التابوت الحلي والثياب هل هو لابنته أم لا؟ وكيف لو دفع مفاتيحه للبينة ولم يزل عندهم إلى وفاته.
فأجاب: أما هبة ما في التابوت المقفول عليه فلا تجوز ولا يصح إلا أن يكون دفع مفاتيح القفل إلى الشهود حين الإشهاد وعاينوه مقفولا عليه ويوجد بعد موت الواهب على ذلك فيصح للابنة ما وجد داخله استحسانا.
[مسألة]
وسئل القاضي ابن عبدالسلام عمن تصدق على عقب ولده الصغير في حجره بسبعة أسهم شائعة من اثني عشر جملة سهام جنة له وحاز ذلك من نفسه له على اعترافه وقوله في جمادى الأولى عام ستة وأربعين وسبعمائة ثم
[
وسئل عن شهادة المختفي ، ونص السؤال : جواب الفقيه الأجل أدام الله توفيقه في نازلة نزلت عندي أردت فيها رأيك العلي ، وهو أن الأمير رفع إلي زمن كونه بقرطبة رجلا من سكان سبته يعرف بالرميلي مع سعد صاحب [160/10] سكة الجزيرة وغرناطة ، فوصل الطالب إلي بالرفع ومعه خطاب قاض من قضاة الأندلس بثبات شهادة شاهد واحد قبله شهد أنه سمع إقرار سعد للرميلي بجميع دعواه ، وقد أجلسه الرميلي له خلف ستر مع آخر واستوعب قوله ، فقبل القاضي المذكور شهادة هذا منهما وخاطبني بها وشهادة آخرين مقبولين عنده بأنهما سألا سعيدا عما يطلبه به الآخر فقال لهما وكل من ذهب إلى أن يضرب شيئا في دار السكة أشهد له ، ثم قال لهما قد دفعت أكثر مما كان له عندي . ثم إن سعدا تسبب إلى الأمير بما وقع له بالتحاكم عند بعض قضاة الأندلس ، فذهب سعد والطالب غائب ووقف ذلك الشاهد الأول المختفي المقبول علي شهادته بين يدي ذلك القاضي فاعترف بها وأنه حقق ما قال سعد ورآه واستوعب إقراره ، فذكر ذلك القاضي أنه جمع فقهاء الشورى فاتفقوا على رد شهادته ،إذ من يجيزها إنما يجيزها في المبرز في العدالة ، وأن القاضي رأى ذلك من قولهم وحكم برد شهادته وإسقاطها دون أن يعذر إلى الغائب أو ترجى له حجة . ثم إن الأمير صرف المذكورين إلي ووقع أن أشخص في سعد حيث ما كان وانظر في أمره وأمر خصمه ، ففعلت ، فلما وقف استظهر عليه بما كان خاطبني به القاضي من قبول شهادة ذلك الشاهد القاضي لمعرفته حسبما ورد في خطابه ، واستظهر هو بما حكم له به ، فوقفت عليه ومن حضرني من الفقهاء فرأينا حكما مختلا ، إذ ما شرط فيه من التبريز غير مشترط عند أحد من أهل المذهب أو غيرهم فيما ينتهي إليه علمنا ، وإجازته على الجملة هو المعروف الثابت في كتبنا ، ككتاب محمد ، والمجموعة والعتبية وغيرها لمالك وكبراء أصحابه ، ولم يشترط أحد منهم التبريز ولا وقع في شيء منها ولا يقتضيه نظر .
فقيل سبب ذلك: أن الجزء الأول عامل في الثاني، فلو أعرب ظاهرا أو مقدرا اجتمع إعرابان في كلمة واحدة، بخلاف المضاف إلى ياء المتكلم، والاسم الواقع بعد من في الحكاية فإنه يمتنع فيه ظهور الإعراب فقط فجعل مقدرا. فلما لم يوجد هذا المانع في المركب تركيب مزج لعدم عمل الجزء الأول في الثاني، أعرب على الأصل. ومن بناه راعى الشبه في مطلق التركيب. وأما المركب تركيب إضافة وإن كان المركب عاملا في الثاني فإنه منع من البناء أيضا لزوم الإضافة، فحصل الإعراب في الصدر، إذ العجز لا يمكن فيه الإعراب كما تقدم. على أن ابن أبي الربيع قال في البسيط: إن الجملة المسمى بها لا يقال فيها معربة ولا مبنية كالحجر، لا يقال فيه حي ولا ميت، وهذا ما حضرني في الوقت وهو وإن كان ضعيفا فوجود مثله في الحجج النحوية كثير. وقد قيل: أضعف من حجة نحوي وقد طال الكلام، لكن حملني على ذلك أني أردت نقل ذلك لكم باللفظ إذ لعلكم تفهمون منه غير ما أفهم. هذا مع أن النقل بالمعنى إنما يكون للعارف وأين العارف؟ وبالله التوفيق.
[اجتماع الصوفية وما قيل في مذهبهم]
وسئل الأستاذ أبو بكر الطرطوشي عن مذهب الصوفية في اجتماع جماعة كثيرين يكثرون ذكر الله سبحانه، وذكر محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد، حتى يقع مغشيا عليه، ويحضرون شيئا يأكلونه هل الحضور معهم جائز أم لا؟ والقول الذي يذكرونه:
[163/11] يا شيخ أقلع(¬1) عن الذنوب ... قبل التفرق والزلل
واعمل لنفسك صالحا ... ما دام ينفعك العمل
أما الشباب فقد مضى ... وشيب رأسك قد نزل
فأجاب بأن قال: مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة. فما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما الرقص والتواجد، فأول من أحدثه السامري فإنهم لما عبدوا العجل صاروا يرقصون حوله، ويتواجدون فهذا دين الكفار، وعباد العجل.