تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاجاب: الذي يقرأ هذا الإمام ويذكره داخل في باب الذكر الذي أمر الله سبحانه بالاكثار منه, وقد قالوا ما امر الله سبحانه بالاكثار من شيء مثل ما أمر بالاكثار من ذكره والصدقة لوجهه. قال عز من قئل: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم. والذاكرين الله كثيرا والذاكرات, وقال في الصدقة: الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وهب أن ذلك محدث وبدعة بخصوص دبر الصلوات وفي جماعة, لكنها بدعة خير, ولها في الشرع ما تدخل تحته من ذلك الأصل. ولا شك أن الأفضل أن بقول الانسان ذلك الذكر ومثله, لكن تغلبه النفس على الترك مع الوحدة فيصير الاجتماع على ذلك من باب التعاون على البر والتقوى ولاسيما في هذا الزمان الذي قد قل فيه الخير وأهله, ولطف الله بنا بفضله. وفي الحديث من الذكر في المسجد كثير.

[ما يستحقه الإمام من غلة الأحباس إن انتقل أثناء العام]

وسئل عن إمام انتقل عن المسجد في أثناء العام له من الأحباس ما هو مزدرع, ومنها ما كان دفعه لمن يعمله مقتاة, ومنها ما عمره ليزدرعه ذرة ودمنة, ومنها ما كان قد دفعه بكراء.

فأجاب: الحكم في الإمام المذكور أن انصرف عن ذلك الموضع أن له غلة ما كان زرعه من تلك الأرض وعليه ما ينوب الأشهر المستقبلية بعد انفصاله إلى وقت الغلة. واما ما لم يزرع مما حرث وعمر فيخير الناظر

[150/1] في الأحباس أو الذي له اليد على تلك الأرض, إن شاء ترك له تلك قيمة حرثه وعمارته وتدمينه وينصرف عن الأرض جملة. وما كان قد أكراه من أرض تلك القرية بالكراء لازم وله منه مقدار ما ينوب خدمته للمسجد من أشهر السنة, والسائر لمن يستأنف الخدمة.

وسئل عن الإمام يموت أو يعزل في أثناء عام بعد أن ازدرع الأرض المحبسة.

المسائل . وهل يمكن صاحب الجواهر أن يسنوفي في كتابه جميع الخلاف في كل

مسألة تقع . وبعد ذلك فانما حق الناطر في كتاب الجواهر أن يعرض ما القاه

فيه علي كتب الأئمة , فما وافقها عول عليه وعده في الأقوال الصحاح . وما لم

يوافقها تركه مثل كلام اللائم يمر مع الرياح .

وعلي تسليم ما نقله عن صاحب الجواهر وتصحيحه , فذلك التعليل

الذي استنبطه بعد القياس والتنطير والبحث الكثير وهو الخوف من الاطلاع

علي عورات المسلمين لم يغب عن أحد من الفقهاء , ولا جهلة من تكلم في

مسألة الفداء من العلماء , وليس مختصا في نازلتنا هذه , بل ذلك موجود فيما

يفديه الامام الذي جوازه في المذهب أشهر من ان يحتج عليه , ولعل ذلك في

مسألتنا أخف , فان كلامنا في مراهق ولا شك أن عقله وتميزه لا ينقص عن عقل

الكبير وتميزه , فهو لذلك مأمون العائلة في هذا المعني , ومع هذا فتلك العلة

هي أصل الخلاف في مسألة الفداء وموجب المنع عند من منعه . ولأجل ذلك

كان قتل الاساري قبل فتح مكة وطهور الاسلام اكد من بعد ذلك , ويسبب

رعي هذه العلة ومعارضتها بغيرها من العلل الواردة في ترك الفداء تشعبت

الاقوال واختار الأيمة في ذلك والعلماء , وعلي تسليمها كانت اجازة من اجاز

ذلك , وهو الصحيح من مذهب مالك كما حكاه القاضي ابي الوليد بن رشد ,

وذلك لما لاحطه من المصلحة والمنفعة الطاهرة فيه , فلا فائدة لذكر ذلك هنا

الا تكثير السواد الهدر . وبعد ذلك كله فقياس منع الفدا ء علي منع بيع العبد

فاسد وخطأ فلا مر فيه , بل الذي يسوغ هو جواز قياس الفداء علي جواز

البيع عند من يجيز البيع , فان الفداء له ضرورة تدعونا علي اباحته , وهي

خشية امتناع النصاري من فداء الاساري ان نحن منعنا ذلك , وغير ذلك من

الأمور التي لاحطها المتخيرون للفداء , وأحتملوا لأجلها ما يخشي من الاطلاع

علي عورات المسلمين . وأما البيع فلا ضرورة تدعو اليه ولا فائدة لنا فيه تسوغ

=فأجاب : العمل على شهادة الذين ولوا العقد ، فإن كانوا عدولا لم يضر ما وقع في الكتاب ، ويستأنف كتاب كل واحدة على العقد الأول ، وإن لم تثبت شهادتهم ، فإن كان كل واحد من الزوجين يقر بما قال هؤلاء الشهود ، فقد أقر كل واحد منهما أنه تزوج امرأة الآخر فلا سبيل له إليها ، ولكن يؤدي إليها نصف الصداق ، ولهذا تراد عدالة الشهود على العقد الأول ليسقط به عن الأزواج صداق الغلط إذا كان الأزواج مقرين كما ذكرنا ، وإذا صار الأمر لفسخ الظاهر بإقرار الأزواج وليس بشهادة الشهود وأرادوا النكاح ، فيستأنف بعقد حينئذ ، وإن ثبت العقد الأول بشهادة الشهود ، لم يحتاجوا إلى استئناف عقد ، وكفاهم العقد الذي أثبته العدول وبالله التوفيق .

[ينكح الرجال النساء بالأنساب ، والمهر عندهم معروف]

*وسئل : عن الناكحات عندنا إنما ينكح الرجال النساء بالأنساب ، والمهر عندنا وعروف على عاجله وآجله ، ومن كان له يسر ربما دفع المعجل عند التعريس ، وأما المؤجل فلا يطلب به إلا بعد موت أو فراق ، وهذا المعروف عندنا ، فيطول الزمان بين الزوجين وتندرس البينة على أصل الصداق ، فيحجر[161/3]الزوج المهر ، أو يموت فيحجره الورثة ، أو يموت الزوجان جميعا فيتداعى ورثتهما بعدهما وهو كثير عندنا ، ما الجواب في ذلك ؟

=فأجاب : إذا كلن الجاحد يقول في حجوده لذلك غني قد تزوجتك بعاجل وآجل ، فماتت وليس لها عندي شيء ، فهو يكلف البينة ، وليس له إلا يمين إن لم يأت ببينة على نحو ما فسنا أولا ، وإن قال : ما تزوجت إلا بنقد عجلته قبل دخولي ، وما كان في صداقها آجل ، فقد ادعى ما يشبه الوجه الذي كان عليه أصل النكاحات في أول الإسلام إلى أن حدث التأجيل فيما يسمى مهرا في هذه الأزمنة ، فالقول قوله مع يمينه وقول ورثته مع أيمانهم ، وبالله التوفيق .

[من زوج ابنته البكر من رجل بمائتي دينار ، مئة معجلة ومئة مؤجلة]

فإن فعل بر وإلا طلقت عليه، وهذا الذي لا يحكي القرويون فيما رأيت غيره. نعم حكى بعض شيوخ الأندلسيين رحمهم الله في ضرب أجل الإيلاء خلافا في هذا القسم. وهذا الكلام هو الذي وعدنا قبل هذا بيسير أن نذكره لك انتهى.

[167/4]

[168/4]

[

قلت: والخلاف الذي حكاه الأندلسي حكاه الشيخ أبو محمد في كتاب الأيمان من النوادر عن الواضحة. ونصه: ولو حلف على فعل غيره فإن ضرب له أجلا فهو كما لو ضربه في فعل نفسه، وإن لم يضرب أجلا فقد اختلف فيه، فلم يره ابن القاسم كالمولي ولا الأمة باليمين مرتهنة، ولكن يكون فيه التلوم بقدر ما يطلب إلى المحلوف عليه فإن أقره(¬1) وإلا طلق عليه الإمام وعتق عليه. وإن مات في التلوم عنقت في الثلث وورثته الزوجة، وإن مات بعد أن انقضى أو بعد مقدار التلوم عتقت الأمة من رأس المال. وقال ابن الماجشون بل هو مثل الحالف على فعل نفسه في جميع وجوهه. وحكاه مالك وبه أقول انتهى.

وسئل رحمه الله عن رجل باع بقرة وقبض له ثمنها من المبتاع رجل آخر بإذنه فطالب وكيل البائع القابض المذكور بالثمن وهو عشرون دينارا دراهم فقال إني دفعت منها لموكلك بائع البقرة ستة دنانير وأحال علي ببقيتها من دفعت إليه ذلك وتقيد ذلك من إقراره به ثم طولب فيما بعد ذلك فأقام بينة شهدت له أن البقرة كانت لزوج البائع وأنه دفع إليها من ثمنها ستة دنانير وأحالت عليه ببقيتها فهل يكون مكذبا للبينة التي أقامها بالدفع للزوجة وأحالتها عليه بما ادعاه من الدفع لزوجها وإحالتها عليه بالبقية أم لا؟ والوقت الذي ذكرت البينة أن الدفع والإحالة وقعا فيه أقدم من الوقت الذي أقر المطلوب المذكور فيه بالدفع للزوج والإحالة كما ذكر، بين لنا ذلك.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه يكون قابض ثمن البقرة المذكورة مكذبا لبينته التي شهدت له أنه كان دفع لربة البقرة ستين درهما وأنها أحالت عليه بالبقية لأن الناس يتساهلون في ذلك ويرون أن مال الزوجة مال لزوجها وينتفع أعني القابض المذكور ببينته وبالله تعالى التوفيق.

[أخوان لهما أخت في حجر أحدهما وللآخر دين على أجنبي]

وسئل رحمه الله عن أخوين شفيقين لهما أخت في حجر أحدهما بتقديم القاضي إياه عليها فاشترى كل واحد منهما أرضا لنفسه ولأحدهما وهو غير المقدم دين من دراهم على رجل أجنبي فأشرك الأخ الذي لا دين له فيما ابتاعه من الأرض في الدين الذي له على الأجنبي وأشرك الأخ الذي لا دين له أخاه المذكور وأخته التي في حجره فيما ابتاعه من الأرض وشرط في مشاركته لأخته أن تبرئه إذا رشدت وذلك كله في عقد واحد تاريخه منذ ستة أعوام والأخت المذكورة في حجر أخيها إلى الآن فهل تصح هذه المشاركة في حق جميعهم؟ أم تبطل في حق جميعهم؟ أم تصح في حق الأخوين دون الأخت؟

ثم عاد إليه، فامتنع أيضا فسأله عن سبب امتناعه، فقال له: إن الفقيه لم يوافقني على الحكم. انتهى قول الشاهد، فشهد عند القاضي شهادته هذه بهذا الذيل، ولم يذيل به على شهادته، فطلب من الشاهد أن يكتب ذيله لئلا يغيب أو يموت، فيشهد على شهادته دون ذيل، فامتنع فنازع المحتسب في صحة الحكم، وقال لو ثبت تنفيذه لم يصح، لأن الأصل لم يثبت ملكه لها ولأولادها لأن بيع الوكيل لهم غير جائز كما ذكر فاستظهر النائب عن المرأة وأولادها برسم مشهود على سلطان آخر. كان بعد تداول سلاطين يتضمن أنه أمضى جميع ما باعه الوكيل المذكور من الربع وغيره، من القاعات كان النقض الذي عليها لمشتريها أو لغيره. ومن جملة ما تضمنه رسم الحكم، أن الأنقاض قومت مطروحة بعدد، وقوم أجر القلع وإخلاء القاعة وإفراغها من جميع ما فيها بعدد. وحط ذلك من جميع الأنقاض، وأخذت الأنقاض بالباقي وأدخل المقومون في أجر القلع المحطوط أجر قلع ما لا قيمة له بعد القلع، والذي لا قيمة له هو كثير، إذ كل حيطانها طابية لا قيمة لها بعد القلع. ويلزمه في قلعه وطرح ترابه وإخلاء القاعة منه، نفقة كثيرة وفي ذلك إجحاف بالمحجورين، وضرر عليهما. فهل رضي الله عنكم يصح بيع الوكيل أم لا؟ وإذا لم يصح فهل يصححه موافقة السلطان الأخير أم لا؟ وإذا صح هل يكون لها أن يأخذ الأنقاض بقيمتها مقلوعة أو بقيمتها قائمة؟ لكون العادة أن من بنى في أرض السلطان إنما يدخل على التأبيد، وإن سمي الاستئجار إلى مدة. وإن كانت القيمة مقلوعا وحط أجر القلع فهل يحط أجر قلع ما له قيمة بعد القلع خاصة، أو أجر قلع الجميع. ما له قيمة بعد القلع وما لا قيمة له؟ وهل يثبت الحكم المذكور بشهادة الشاهدين على الوجه المذكور أم لا؟ وإذا لم يصح الحكم فهل يلزمهم الكراء في نصيب المحجورين أم لا؟ وإذا لزمهم فهل تطلب الوصي بجميعه لكونها هي أسكنتهم أو بما ينوبها منه دونهم؟

174/7] على خطه لموته رحمه اله تعالى, ومحمد بن عمر بن علي الجراري ومحمد بن محمد بن أحمد بن جشار المغيلي, ومحمد بن محمد بن عتيق العبدري, ومحمد بن محمد بن جشار المغيلي, شهد على خطه لموته رحمه الله تعالى, ومحمد بن محمد بن عبد عبد الله بن أبي زرع وبعده بخط من يجب استقل قابلها بأصولها من السؤال والجواب والرسمين المنصوصين فماثلهما وأشهده قاضي الجماعة بمدينة فاس في حينه, وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد الصنهاجي أبقى الله تعالى بركته وحرسها- باستقلال الرسمين المنصوصين عنده استقلالا تاما لصحتهما عنده وثبوتهما لديه بالواجب, وهو بمجلس نظره وقضائه من المدينة المذكورة, وفي أواخر شعبان المكرم عام ستة وثمانمائة, فيه بياض بين الناس وصلاة وبين الجامع ومن لعسر افتكاكه من الأصل صح به عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمان المديوني ومحمد بن عبد الله بن محمد المدون(¬1) (كذا) ومحمد بن محمد الأحدب الصنهاجي.

188/8]من رأيت إغفال وخطأ في الفقه وخروج عن عرف اللسان في البيان. فأما الخطأ فإبقاؤه الخلاف في المسألة بعد تحصين الشركة يريد في تبيين الشهود وجه معرفتهم للشركة كيف كان، وهو إذا حصنها باستعادة عدلين يفسران وجه علمهما بالمفاوضة وكملت شهادتهما على ما شرطه فالحكم بها وجاب والخلاف عنها مرتفع، وقد تقدم هذا المعنى في جوابه بينا من كلامه، إلا أنه لما طال الكلام أنسيه وغفل عنه فلم يذكره. وإنما الخلاف إذا لم يكن إلا إقرار الذي بيده المال ولم تقم بينة بالمفاوضة. وأما الخروج عن عرف اللسان في البيان فقوله إن قادك الاجتهاد إلى أحد القولين. فقلد من رأيت لأنه يقتضى أمره إياه بتقليد من رأى تقليده من غير قائلي ذينك القولين. فإن قيل: إنه أراد تقليد من رأيت قوله صوابا من هذين القولين، فالمعنى متناقض لأن من قاده اجتهاده إلى اعتقاد شيء والعمل به لا يسمى مقلدا بل يسمى باحثا مجتهدا، والتقليد لا يكون إلا ممن لا اجتهاد إليه من هذين القولين فاحكم به وأنفذه، وإن كان الحاكم عنده جاهلا مقلدا فكان ترتيب الكلام ونظامه: وما تقلدت من هذين القولين فأنفذ القضاء به. وقوله: وكتب ابن زرب إياها يدل على استحسانه لما كتب خال عن الفائدة داخل في الحشو الذي لا يجنى منه بطائل، إذ لا يجهل أحد أن ابن زرب لم يكتبه إلا مستحسنا له مستزيدا علما منه. وإن قال إنه إنما أراد باستحسانه، لما كتب الأخذ به واعتقاد الصواب فيه، قيل هذا ظن إذ لم يخبر ابن زرب بذلك عن اعتقاده، والظن لا يغني من الحق شيئا، وهو أكذب الحديث، ولا يلزم كل من كتب خلافا عن عالم أن يعتقد أنه الحق الذي يجب المصير إليه والعمل به.

وسئل بعض المفتين عن مريض له حوانيت ودور وأولاد ذكور وإناث فأشهد في مرضه الذي توفي فيه بأيام يسيرة أنه تصدق على حفيد له دون بلوغ بدار سكناه وعلى أجنبي بثلاثة من الدور ونصف حانوت بشهادة عدول في موطن واحد وقدره ما يزيد على ألفي دينار ثم بعد ذلك رجع المتصدق عليه عن قبول الصدقة ورد عقبها فتصدق بذلك على رجل آخر بشهادة العدول فزعم بعض الورثة أن الصدقة ليست على وجهها وأنه خاف بذلك على بناته إلى ذكور أولاده وأن الأجنبي بعد ذلك على أولاده فهل يلزم المتصدق عليه يمين أم لا؟ وهل هي صحيحة أم لا؟

فأجاب: الصدقة في المرض تخرج من الثلث كالوصية، فإن أثبت البنات أنه قصد بذلك الضرر بطلت، وإن لم تثبتن ذلك فلا يمين على المتصدق عليه، قيل يريد بقوله الضرر التوليج البين، وقوله فلا يمين على المتصدق عليه لأجل أنه بشاهدين، وفي المدونة ولا يستحلف طالب الحق مع شهادة شاهدين، ولا يبعد أن يجرى فيها الخلاف المشهور بالإشهاد في النقد في البيوع والأنكحة ويقول وثقت به وكان الذي به الفتوى إن كان ممن تليق به الدعوى حلف وإلا فلا.

[مسألة في الفتوح وما ينذر للأولياء الأموات]

وسئل ابن عرفة عما يأتي إلى الموتى من الفتوح ويدعون به مثل أن يقول إن بلغت لكذا فلسيدي فلان كذا، ما يصنع به؟

فأجاب بأنه ينظر إلى قصد المتصدق فإن قصد الفقراء الذين يكونون عنده فليدفع ذلك إليهم، وإن لم يكن له قصد فلينظر عادة ذلك الموضع في قصدهم الصدقة على ذلك الشيخ، وكذلك اختلف في ذرية المولى فيما يؤتى به إليه من الفتوح فلينظر قصد الآتي به فإن لم يكن حمل على العادة

[187/9] في إعطاء ذلك للفقراء أو لهم وللأغنياء قيل وسمعته حين سئل أني تصدقت بدرهم على سيدي محرز فقال: يعطى ذلك للفقراء، انتهى.

فأجاب : تصفحت أعزك الله سؤالك هذا ووقفت عليه . والاختيار ألا يوجه القاضي في الإعذار وفي تحليف من غاب عن حضرته وما أشبه ذلك مما يغيب عنه إلا رجلين عدلين ، فإن وجه واحدا فلا يكون إلا ممن تعرف عدالته لا من يجهل حاله ، فإن قصر فيما ينبغي له أن يفعله من ذلك فوجه من لا تعرف عدالته لم يصح له الحكم بما ينقل إليه إلا بعد أن تصح عنده عدالته بتزكية رجلين مبرزين في العدالة بالعدل والرضى أو بأن يسأل عنه في السر من يثق به كما يفعل في الشاهد إذا شهد عنده شهادة ولا يعرفه بعدالة . والاختيار إذا سئل عنه أيضا أن لا يكتفي بسؤال واحد عن حاله ، فإن اكتفى بذلك جاز من ناحية قبول خبر الواحد وإن كانت امرأة وكذلك إن كان عبدا في وجه القياس . وإن كان مالك يفرق في ذلك بين المرأة والعبد استحسانا من أجل أن العبد لا تجوز عنده شهادته في موضع من المواضع ويكون عنده بذلك مقبول الشهادة كما يكون المخبر عند من حدثه مقبول الخبر بذلك ، فالثقة الذي يقبل نقله للخبر هو العدل ، إذ لا يكون ثقة إلا عدلا ، ولا عدل إلا ثقة . ويجوز قول الطبيب فيما يسأله القاضي فيما يختص بمعرفته الأطباء وإن كان غير عدل أو نصرانيا إذا لم يوجد سواه . والاختيار أن يكون اثنين عدلين ، وكذلك القاسم الموجه للقسمة وما أشبهها .

[شهادة المختفي وراء ستر]

قلنا: هذه المسألة فيها خلاف فمذهب ابي عثمان إذا قلت: هذا رجل أفعل صرفه، ورد على سيبويه في منع صرفه، قال: لأنه مثل الوصف، وليس وصفا ألا ترى أنه يجب صرف الفعل في قولنا: كل أفعل إذا كان صفة لا ينصرف ورد عليه المبرد بأن أفعل في قولنا كل رجل أفعل صفة في اللفظة فليس المراعى ما مثل به، بل المراعى حكمه في اللفظة. ورد السيرافي على سيبويه بأن قال: أفعل في المثال صفة، فكان ينبغي أن يمنع الصرف، لكن أقصر أحواله أن يكون كأربع، لأنه اسم وصف به، وما هو كذلك لا يمنع من الصرف. وقال ابن الضائع: الصحيح قول سيبوية، لأن لفظ أربع وضع في كلام العرب على أن يكون اسما ليس بصفة فصار الوصف به عارضا فلم يعتد به، وأفعل هكذا لم يستقر في كلامهم صفة ولا اسما، فينبغي أن يراعى فيه حكمه الحاضر له، وقد وجدنا العرب تحكم للكناية بحكم المكنى عنه. ألا تراهم يمنعون صرف فلانة، وليس في الحقيقة باسم علم لكن كناية عن علم فينبغي أن يحكم له بحكم ما كنى به عنه فيمنع من الصرف.

فإن قيل: قد تكون الصفة على هذا الوزن مصروفة كأرمل.

قلنا: علة صرف أرمل معروفة في هذا، ومع ذلك فإن الأكثر في أفعل الوصف أن لا ينصرف، لأن ما جاء منه بدون ذينك الشرطين قليل جدا.

فإن قيل فأفعل في قولنا: كل افعل صفة لا ينصرف كناية عن صفة.

قلنا: بل هو اسم مثل به الوصف، ولم يجر في اللفظ على صفة موصوف، فيمنع، ولا فيه معني وصف فيراعى. وإن لم يجر صفة فيصح مذهب سيبوية انتهى كلام ابن الضائع.

فحصل من هذا: أن نحو: سبيل فعلا. وبأفعل انطق، ونحو ذلك مما هو وزن فعل ليس فيه إلا الحكاية. وأن نحو أفعل التفضيل وأفعل فعلان،

[162/11] مقتضى كلام ابن مالك وابن هشام منع الصرف وعلى ما عند المبرد وابن الضائع يكون منصرفا، إذ جعلا منع الصرف مشروطا بكونه صفة في اللفظة وعلى ما عند المازني والسيرافي: الصرف في جميع ذلك.

وأما علة بناء المركب تركيب إسناد.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٩٤