فاجاب: إن ذكر الله حسن وفيه الأجر والثواب, لكن على طريقة الاقتداء والاتباع, لا على مقتضى الأهواء والابتداع. ومن الكلمات الجامعة لخير الدنيا والآخرة: اتبع لا تبتدع, اتضع لا ترتفع, من ورع لا يتسع. أفيحسن أن يعوض من قراءة الصلاة ذكر غيرها أو شغل المأموم بالذكر عن سماعه قراءة الامام في الجهر؟! وللعبادة ووظائف الطاعات حدود وخصوص وأحوال وشروط, والقراءة سنة تتبع, وطريقة هي المورد والمشرع, ولا يجوز فيها العدول عما روي إلى غيرها, والخروج عما دخل في باب المروي وصح في نقله وخلاف ذلك بدعة وضلالة, وتنقص لما درج عليه السلف من سنة القراءة. ولقد كان بعض المعلمين للقراءة هنا يأمر الصبي في بدء القراءة بالاستعاذة والبسملة وزيادة الصلاة على الرسول عليه السلام قبل الشروع في القراءة, فسمع بذلك الشيخ شيخ الاسلام في عصره أبو اسحاق بن العاصي, فاستحضر المعلم وأغلظ له القول على تلك الزيادة حتى ربما أقسم له إن عاد إلى مثل ذلك ليوجعنه بالسياط ضربا, فانتهى الرجل. وهكذا ينبغي أن يفعل بذلك المبتدع المذكور, فإن انتهى وإلا فيجب تأخيره عن الإمامة وهجره
[149/1] وأخذه ما يكره ويسوءه. والحق واضح, والطريق لاحب لائح, والناكب عنه هالك.
[إضافة التهليل والتسبيح بعد قراءة حزب من القرآن]
وسئل عن إمام يقرأ دبر صلاة الصبح حزبا من القرآن, ويضيف إلى ذلك آيات متعددة وتهليلا وتسبيحا واستغفارا وصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبيائه وملائكته ورسله, فاعترض عليه في ذلك فبينوا لنا ما عندكم في القضية, والله يدوم أيامكم.
احد من العقلاء ما ذكره هذا المتعقب علي من تقدم أنه يريد الامام أو النساء
أو الضعفاء لما عدوه خلافا للقائلين بالمنع , فان جواز الفداء للامام وفي النساء
والضعفاء أشهر في المذهب وأكثر من أن يعد القائل به منفردا بقوله . ومع هذا
فكل من حكي قو أشهب بالجواز في هذه المسألة من الفقهاء والمصنفين حكاه
مطلقا لا يحتمل التقيد ولا التخصيص بوجه من الوجوه ,ثم كيف ينكر علي
أشهب القول بجولز الفداء في الكبار من الأساري ويحمل كلامه ما لا يحتمله
ولا يسوغ فيه . وأبن أبي زيد قد حكي عنه اجازة الفداء في الصبيان الذين لم
يثغروا , ولا شك هذا عند الفقهاء أشد في المنع من ذلك , واذا كنا
نطوق بمثل هذا الأحتمال الي نصوص الفقهاء الجلية البينة لم تبق بايدينا حقيقة
واحدة نعول عليها , اذ لقائل أن يقول . لعل الفقهاء الذين منعوا الفداء انما
أرادوا منع الامام من ذلك لأنه لا يملك الاساري . وأما المالكون للاساري
فيجوز لهم فداؤهم , أو غير ذلك من الاحتمالات البعيدة التي لا يشك عاقل
أنها اقرب الي الحق من ذلك الاحتمال الذي خرج عليه قول أشهب . فتأمل
ذلك تره ان شاء الله .
ثم فال . الوجه الثالث أن المذهب علي منع بيع العبد الكافر الكبير من
الكافر اذا كان يخرج به علي بلاد المسلمين , لما يخشي من اطلاعه علي عورات
المسلمين , حكي ذلك صاحب الجواهر ولم يذكر فيه خلافا . زمعلوم أن هذه
العلة موجودة في الفداء فيجب أن يمنع كما يمنع البيع . وهذا الذي ذكر من أن
المذهب علي منع بيع العبد الكافر الكبير من الكافر باطل . فان النص موجود
في المدونة في كتاب التجارة الي ارض الحرب علي جواز بيع النصاري من
النصاري علي الاطلاق من غيرتقييد بشيء من الأشياء . وأما ما حكاه عن
[187/2]
[188/2]
صاحب الجواهر من انه لم يذكر في هذه المسألة خلافا فذلك من أضعف الأحتجاج
وأعربه . وأي حجة في كون صاحب الجواهر لم يذكر خلافا في مسألة من
=فأجاب : أما خروجه بزوجه وانتقاله بها إلى القيروان ، فإن كان دون يمين أخذت عليه في ذلك ولا جعل له فله الخروج في أمن الطريق ، وينزل بالقيروان مكانا مأمونا لصلاح جيرانه وحرز مكانه ، وأما يمينه على تحليفه في المصحف ، ففي الجامع يمكنه أن يحلف بجامع سوسة وقراها المتصلة بها ، وإنما الحلف بالله الذي لا إله إلا هو ، هذا الذي يقع به الحكم ، وليس في أجل يمينه تغيير الأحكام ، ولا هي أحرى أن يحلف بالمصحف ولا يحلف به وبالله التوفيق .
[160/3][أخوان بعثا ثلاثة رجال يعقدون عليهما نكاح أختين الكبيرة للكبير والصغيرة للصغير]
*وسئل : عن أخوين بعثا ثلاثة رجال يعقدون عليهما نكاح أختين على أن يعقدوا للكبيرة آمنة للكبير ، والصغيرة فاطمة للصغير ، فقال هؤلاء الثلاثة رجال أتينا إلى أبيهما ، فقلنا : تزوج فلانة الكبيرة لفلان الكبير ، فلانة الصغيرة لفلان الصغير ، وقد أمرنا الأخوان بالعقد عليهما بعشرة عشرة لكل واحدة منهما ، فقال ألب : رضيت وهما بكران في حجره ، فدفعت الكتاب للموثق فغلظ فكتب الصغيرة زوجة الكبير ، والكبيرة زوجة الصغير غلطا منه بذلك ، وقرئ الكتاب على الزوجين والأب ، دفع النقد غلأى ألب بحضرة الشهود ، وتم العقد وهو ساهون لم يبين لهم ذلك إلا بعد الانصراف وتمام الشهادة في الكتاب ومضي أيام من العقد .
فأجاب: ما ذكرتموه من توجيه تقييد فعل الحالف بكونه غير محرم في غاية الحسن والجمال، وما ذكرتموه من توجيه إطلاق فعل غير الحالف هو الذي وصفه الشيخ بكونه معنى غير كبير، لأن النزاع بينكم إنما هو في إطلاق غير الحالف. لأنه محل اعتراض ابن عبد السلام عند التثبيت في فهم كلامه بعد ذلك، لا في تقييد فعل الحالف. فأنتم ترون له معنى جليلا، وهو يراه غير كبير، بل لا يرى له معنى عند التحقيق لأن المتحصل من كلام الشيخ أن تعليق الطلاق على تحصيل الفعل المحرم، لأن النفي في كلام ابن الحاجب إنما هو في اللفظ لا في المعنى كما قرر، وهو ينتجز معه الطلاق كان من فعل الحالف أنه لا يمكن من فعله شرعا، واليمين على حنث لا يبر فيها إلا بذلك الفعل الذي لا يمكن منه. فلم يبق إلا الحنث. وهذا معنى لا فرق فيه بين الحالف وغيره. بل يرى ابن عبد السلام أن تعجيل الحنث إن علقه على محرم من فعل غير الحالف أحرى منه في حق الحالف، لأن تعليقه على فعل الحالف غير المحرم يكون به الحالف موليا يضرب له أجل الإيلاء. وتعليقه على فعل غير المحرم لا يبلغ فيه أجل الإيلاء بل يجتهد الحاكم في انتظاره زمانا أقل من ذلك. هذا في غير المحرم، فكيف بالمحرم؟ وإلا هذا أشار بقوله: والقياس التفرقة بين المحرم وغيره. فإنه أيضا لا يمكن من فعل المحرم، بل الأمر فيه ينبغي أن يكون أشهر على ما نبه عليه مالك أو ينبهك عليه قريبا إن شاء الله تعالى. ثم قال في آخر شرح قوله فإن رفعته فكالمولى معترضا على ما يفهم من كلام المصنف لأنه يضرب له أجل الإيلاء، حلف على فعل نفسه أو على فعل غيره، والمشهور المعروف في المذهب والمنصوص عليه في المدونة وغيرها أن أجل الإيلاء إنما يضرب إذا كانت يمينه على نفسه خاصة. وأما إذا كانت يمينه على فعل غيره فلا يضرب له أجل المولي، وإنما يمهل ذلك المحلوف على فعله بيسير بحسب نظر القاضي واجتهاده من غير إطالة.
أم لا؟ وكيف إن لم يشهد بالحوز شاهد لكن طال أمد التصيير نحو عشرة أعوام قبل النظر فيه فهل يفوت ويصح بالقيمة أم لا؟
فأجاب: أكرمكم الله تعالى محمل الأب في معاملته مع ابنه الصغير على السداد والنظر فيما ذهب إليه ابن زرب وإذا كان الأمر على ذلك وجعل الأب من يحوز لولده المذكور الأملاك المصيرة كما ذكرتم كان ذلك تصييرا صحيحا جائز وإن لم تشاهد البينة حوز ذلك بل إقرار الأب في ذلك كاف لأنه من باب الصحة والفساد كإقرار المتصارفين بالمناجزة وليس ذلك كحوز الصدقات، وهذا ما ذهب إليه القرويون ولا يحتاج إلى ذلك على ما ذهب إليه الأندلسيون وبالله التوفيق.
[القاضي يتعين له حق يحتاج إلى التحاكم فيه فأين يكون ذلك؟]
وسئل رحمه الله عن قاض له حظه تعين له أو عليه حق احتيج فيه إلى المخاصمة فأين تكون خصومته؟ هل عند الإمام أو عند قاض من قضاته في جهة أخرى؟ وكيف أن تعين له حق في غير جهته فأراد المخاصمة بثبوت ذلك وصحته إلى قاضي تلك الجهة التي فيها الحق هل يكتب مخاطبا بصحة ذلك لنفسه أو ينهض ببينة إلى حيث تعين حقه؟ بين لنا ذلك بيانا واضحا نعتمد عليه.
فأجاب: أكرمكم الله إن كان الأمر على ما ذكرتموه ترافع القاضي المذكور مع خصمه إلى قاض من قضاة الأمصار وممن قلده القضاء من يجب له ذلك ونظر في مسألتهما ولم يذكر اللخمي رحمه الله في ذلك خلافا، وإنما حكى خلافا في السلطان الأعلى إذا نزلت به خصومة هل يرفع إلى قاضيه أم لا؟ وإذا ترافع القاضي المذكور مع خصمه إلى من ينظر مسألتهما فلا تكتب ذلك القاضي مخاطبا إلى من ينظر في قضيتهما بثبوت حقه فإن ذلك حكم من الأحكام، والقاضي لا يحكم لنفسه اتفاقا، وبالله التوفيق.
[165/5]
[من طلب شخصا بحق فقال دفعت لك بعضه]
واستظهر أيضا برسم بشهادة بعض العدول، يتضمن أن العادة جارية أن من بنى على قاعة للمخزن، لا يؤمر بقلع بنيانه، ولا يعطي قيمته ويخرج ولا تباع القاعة، من غيره، فاستشار القاضي في ذلك من كان يعتمد عليه في ذلك الوقت، وهو الشيخ الفقيه العالم المرحوم أبو مهدي عيسى بن علال، فلم يوافقه على الحكم بذلك، وكان ذلك بعد أن كتب رسم الحكم وهو القاضي بإنقاذه، ويكتب اسمه فيه، فوقف القاضي عن الحكم حينئذ، وامتنع من تنفيذه. ومن كتب اسمه فيه، وبقيت المرأة وأولادها ساكنين في المصرية المذكورة بسنين، فقام الآن محتسب أيضا عن المحجورين المذكورين وطلب من المرأة أن تمكن المحجورين من حظهما من الأنقاض ومن كرائه مدة سكناها بها مع محاجيرها، وأن تخلي المصرية المذكورة حتى يقع فيها الحكم. فزعمت المرأة أن القاضي المذكور، كان أمضى لها ولأولادها الحكم، واستظهرت برسم الحكم، وهو بشهادة شهيدين ولم يوقع القاضي فيها اسمه بيده كما جرت العادة به. وقال الشاهدان: إنهما شهدا عليه مشافهة وأدى الآن أحد الشاهدين شهادته عند القاضي. وقال للقاضي حين الأداء: إن القاضي الأول قال لهما: اشهدا على بالحكم، ثم أتاه الشاهد المذكور بالحكم، ليضع اسمه فيه على العادة، فامتنع من وضع اسمه فيه،
[206/6]
وذلك بحساب خمسة دراهم فضة صغيرة في كل يوم بعد أن رأى كل واحد منهما ذلك صلاحا وسدادا في حق الجامع المذكور, لما علمه من أحوال المؤذن المذكور واستحقاقه الإجارة لقيامه في الجامع المذكور بما ذكر في رسم السؤال المذكور, وحضر لذلك المؤذن أبو عبد الله محمد المذكور, والتزم القيام في الجامع المذكور, بجميع ما سطر وفسر في رسم السؤال المذكور التزاما تاما وأن يبذل في ذلك كله جهده, وأمضى له الفقيهان القاضي أبو عبد الله والخطيب أبو الفضل المذكور أن للمؤذن المذكور العمل بما ذكر من الاجارة على مقتضى الجواب المذكور امضاء تاما وشهد على الفقيهين الجليليين القاضي أبي عبد الله والفقيه أبي الفضل المزدغي المذكورين عنهما في هذا الرسم من أشهداه به على أنفسهما وهما بحال كمال الاشهاد, وأشهده أيضا المؤذن أبو عبد الله محمد المذكور بما فيه عنه, وهو بحال صحة وطوع وجواز وعرفهم معرفة تامة وذلك في أوائل شهر ربيع الآخر عام خمسة وأربعين وسبعمائة, والاشهاد على القاضي المذكور بذلك بمجلس نظره وقضائه من المدينة المذكورة, وفي اشهاده المذكور أنه أنفذ الحكم بذلك كله إنفاذا تاما لتوجه ذلك لديه وتقصيه الواجب فيه والجميع يشهد في تاريخه وبمحصر أبى الحسن المذكور وموافقته على ذلك وإمضائه للمؤذن المذكور ذلك إمضاء صحيحا لما رآه فيه من الصلاح والسداد وتقدم المؤذن المذكور في هذا العمل على غيره وأشهد به في صحة وطوع وجواز وعرفه في تاريخه, عبد الله لن محمد الأوربي شهد
[
وقال في كتاب الوديعة بعد مسألة ابن المواز وابن عبدالحكم: وفيه قول آخر وفيه قول آخر وأدخل فيه من كتاب ابن سحنون كتب شجرة إلى سحنون فيمن أتى الحاكم فقال: إن فلانا دفع إلي أو بعث إلى دنانير ذكر أنها لورثة فلان فأقر هذا أن الغائب أمره به ودفعها إليهم فكتب إليه الحكم أنك ذكرت أن فلانا أمرك بدفع ذلك إلى ورثة فلان بأمره، وأنا أمرتك أن تدفعها إليهم، يريد بعد أن يثبت عندي أنهم ورثة فلان، وصل بها مسألة ابن عبدالحكم وابن المواز ولم يكتبها هنا على نصها كراهية التطويل. وما أدري ما الذي عدل به عن ذكر هذا إلى ما رآه في معلقات القاضي أبي بكر ابن زرب رحمة الله وفي التفليس من النوادر أيضا قال ابن الحبيب أتاني رجل فقال إن هذا معه بضاعة لفلان الذي بصقلية ولي أنا على ذلك دين فأعدني في بضاعته هذه فقال سحنون نعم فأعده إذا جاء ببينة على ما ذكر. وهذه رواية محتملة أن تكون كالتي ذكر عنه شرحبيل، ويحتمل أن تكون خلافها. وقول أبي عمر في جوابه فإن قادك الاجتهاد إلى أحد القولين بعد تحصين أمر الشركة فقلد
[187/8]
[
فأجاب: إن سمى هذا المعين فإن نواه ولم يبتله ولا نية فيكره صرفه لغيره، وإن بتله بقول أو نية فلا يجوز صرفه عنه وضمنه له وكذا ما جعل له تنفيذه من الصدقة سواء ومثله ما أخرجه للسائل ونوى إعطاءه دون تبتيل بقول ولا نية فيكره رده لماله ولا يحرم، انتهى. فظاهر هذا إن بتله بالنية فقط وجب له فأحرى بالبينة ولا القول في مسألة هبة الدين التي سئل عنها أبو محمد فوق هذا إلا أن يقال إنه معرض للقبول والرد فكأنه لم يتم له.
[من أراد أن يتصدق تطوعا فلم ترد أمه ذلك]
وسئل بعضهم عمن أراد أن يتصدق تطوعا فلم ترض والدته بذلك.
فأجاب بأنه يمضي على صدقته ولا طاعة لها في ذلك إلا أن تكون محتاجة فحقها أولى، قيل ويرد قولها بحسنى لا بعنف كما قال تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا [مع قوله] وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم﴾ الآية ومثله للسيوري، من أراد أن يخلو بزوجته في جنانه وأرادت الأم الخروج معه ولم يرد هو ذلك، قال: له الخلوة بأهله ويطيبها ما استطاع.
[مسألة في الصديق يأكل من مال صديقه بغير إذنه]
وسئل أبومحمد عمن له صديق فيأخذ من ماله بغير إذنه.
فأجاب: هو أعلم بطيب نفسه فأرجو السعة في الشيء الخفيف وعن سحنون لا أعرف في الموالاة له أصلا في كتاب الله لكن لو جزت بجنان ابن عطاء لأكلت منه من غير مشورة، وهو لا يكلمه لأنه نهاه عن النظر في كتب أبي محمد البكري فلم ينته، وأما الكثير فلا يفعل، قيل نقل الباجي في جامع
[186/9] المنتقى عن أشهب أنه مر مرابطا للإسكندرية فمر بجنان الليث بن سعد فتورع عنه فملا رجع غلبته نفسه فدخل وأكل منه ثم أتى إليه فاستحله، فقال له: أولا تسمع قول الله: ﴿أو صديقكم﴾ فأخذ ذلك من القرآن.
[مسألة]
وسئل عن توجيه الواحد في الحيازة والإعذار إذ هو نائب منابه في الحضور ، فبابه باب الإعذار وشبهه ؟ أم لابد من اثنين ؟ ما تراه في ذلك ؟ وهل فيه نص لأحد من الأشياخ ؟ فقد لاح لي فيه شيء أردت رأي إمامي فيه .
فأجاب : لا فرق بين الموجه لحضور ما شهد به الشهود وبين سائر ما يوجهه فيه القاضي من الإعذار وشبهه ، الواحد يجزي ، والاختيار أن يكونا اثنين وبالله التوفيق .
وسئل عمن يوجهه القاضي في الإعذار وفي تحليف من غاب عن [159/10] حضرته أو في النظر إلى عيب أو اعتراف بحد وكل موضع أجيز فيه الواحد ، هل يشترط في عدالته ما يشترط في عدالة من جاء مجيء الشهادة لنص العلماء أن يكون عدلا ؟ أم لا يشترط في ذلك هذا ، إذ ليس حكمه حكم الشهادة وإنما هو من باب نقل الخبر ؟ فحسبه أن يكون ثقة غير معروف بجرحة كما حده أهل العلم فيمن يعدل رواة الحديث وقالوا يصح فيه تعديل العبد والمرأة لأنه مخبر وليس بشاهد . لك الفضل في بيان هذا .
قال وليس كذلك، لأن الاسم هو المسمى بعينه. فالحكاية فيه جائزة وإن لم تجز إذا نقل في التسمية عن موضعة بالكلية. وأما القسم الثاني فقال في التسهيل في باب العلم: ومن الأعلام الأمثلة الموزون بها، فليتامل هناك. وقال أبو حيان: قال ابن هشام: اتفق أصحابنا في أمثلة الأوزان أنها إن استعملت للأفعال خاصة، حكيت نحو: ضرب وزنه فعل فان استعملت للأسماء، واريد بها جنس ما يوزن، فإن حكمها حكم الأعلام. فان كان فيها ما يمنع من الصرف مع العلمية، لم تنصرف نحو: فعلان لا ينصرف، وأفعل لا ينصرف وإن لم يرد بها ذلك وأريد بها حكاية موزون مذكور معها ففيها خلاف. نحو ضاربة وزنها فاعلة، فقيل بعدم الصرف للعلمية والتأنيث وقيل يحكى به حالة موزونة فيصرف هنا فاعلة، بخلافه في قولك: عائشة، وزنها فاعلة وقال ابن الضائع: إن قيل لم منع سيبويه الصرف في قولك: هذا رجل أفعل، إذا كنيت به عن وصف؟ ألا ترى أنه اسم في الأصل، ولم يوضع ليوصف به، فكان ينبغي أن يصرف.
[161/11] فإن قلت: منعه لأنه أراد به الوصف، فلم صرفه في قولك: كل أفعل إذا كان صفة فإنه لا ينصرف؟