تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب النية في الأعمال حقيقتها عزمة القلب خاصة والتلفظ بالمنوي غير النية, وذلك غير مشروع عند المالكية وقد أوجبه قوم. قال المالكية في هذا القول: غنه لا يقتضيه نظر ولا يعضده أثر.

وسئل عن أهل مسجد يتركون الصلاة ويتجاوزونه إلى غيره لأجل سماعهم في غيره ما ينتفعون به في دينهم, هل يجوز لهم ذلك أم لا؟

فأجاب لاينبغي لهم تركه بلا إمام ولا جماعة, ولابد لهم من إقامته. وإذا كان بإمام مع بعض الجماعة كان لمن شاء من الجيران أن يجاوزه إلى المسجد الجامع دون غيره, إلا أن يكون إمامه غير عدل فله أن يجاوزه إلى مسجد يرتضون إمامه على ما جاء من الرواية في العتبية.

[سؤال المساكين الصدقة في المساجد]

وسئل عن إمام الصلاة إذا سلم من الصلاة وقام سائل, هل يلزمه أن

[147/1] يتربص بالدعاء قدر ما يعطي ذلك السائل ويتصدق عليه؟ او يدعو ويتركه؟

فاجاب الدعاء بعد الصلاة ليس بفرض ولا سنة ولا هو من تمام الصلاة ولا هو من وظائفها, فلا بأس بتقديمه وتأخيره وتركه جملة, ذلك كله سائغ جائز.

[قيام رمضان جماعة]

وسئل عن قيام رمضان جماعة.

فأجاب أما قيام رمضان جماعة من آخر الليل فلا خلاف في أنه فيه أفضل من قيام أوله, لما في الموطأ عن السائب بن يزيد.

[سؤال المسكين الصدقة في المسجد]

وسئل عن السؤال في المسجد, هل يجوز لهم ذلك وهل يعطون أو يحرمون ردعا لهم عن ذلك؟

فأجاب قد ورد النهي عن السؤال في المساجد لنها سوق الآخرة, ولأنه قد يشغب على من يكون في الصلاة. وقد قال بعض الفقهاء ينبغي ان يحرم فإنه لا يترك ولا يفعل, وإنما أجازوا في المساجد أن يسأل للمساكين لا أن يسألوا هم بأنفسهم, لحديث المصريين لكن اختار بعض الشيوخ الماضيين اباحة السؤال على الإطلاق لغلبة الحرمان للسؤال في هذه الأوقات, ومشاهد الصلوات مظنة الرحمات, ورقة القلوب الباعثة على الصدقات, فأبيح للضرورة مخافة الضيعة.

[القيام في رمضان آخر الليل في الجماعة]

امضاءه طلب بلادنا باجماعهم المأخوذ بأقوالهم والمحكوم بفتيأهم في القضايا

الشرعية والأمور الدينية , وامضي الحكم بمقتضي فتياهم قضينا المقدم للحكم

بيننا , فيفسخ الحكم وينقض العقد ويرد الي الرق من ثبتت حريتة وصحت

بالنطر الشرعي لأجل الحكم , فتحكم علينا بغير دليل ولا حجة . ثم هو مع

ذلك لا يعرف اسمه ولا عينه ولا يدري هل يجوز لأحد من العوام تقليده في

مسالة دينية ام لا.

وكم دونها من مهمة ومفاذة وكم أرض كفر دونها ولصوص

ثم قال : فان قيل لم أخترتم تقليد القول بمنع الفداء دون القول

بجوازه أو رد هذا السؤال علي نفسه وأتي به علي طريق التعطيم لنفسه ,

وليس له ذلك , اذ لعل السائل لا يري تعطيمة . وهذا مخالف لعادة المتكلمين ,

فان المتكلم انما يجوز له تعطيم نفسه اذا كان يخبر عن نفسه , وأما ان يخبر عن

غيره بالتعطيم لنفسه فلا . فتاملة ثم أجاب عنه بقوله : فالجواب عن ذلك :

انما أخترناه لأربعة اوجه . ثم قال الوجه الأول ان القائلين بالمنع جماعة من

العلماء وهم الذين سمينهم قبل , والقائل بالجواز هو أشهب وحده, وتقليد

جماعة أولي وأحق من تقليد واحد . وهذه الدعوي قد تقدم بطلانها وتكرر ,

لأن القائلين بمنع الفداء انما يمنعون علي الاطلاق للامام وغيره , وليس يوجد

[185/2]

[186/2]

من يمنعه لغير الامام ويجزية للامام حسبما بينها فيما مضي . والقول بالمنع هو

الذي قال فيه القاضي " أبو الوليد ابن رشد " انه غير الصحيح من مذهب مالك ,

الي ما أوردناه شاهدا علي ذلك وعاضدا له من كلام القاضي أبي عبد الله ابن

الحاج وغيره من الفقهاء والعلماء في هذا التقييد الأول , فنسبه القول

بالجواز لاشهب وحده تعام عن الحق وتصامم عن مناديه . وليس يضر الحق

اعراض معرض عنه ولا يوهن حجة من رام اطفاء نوره بالباطل بل الحق

حق علي كل حال .

وطالما أصلي الياقوت جمر غضي ثم انطفي الجمر والياقوت ياقوت

=فأجاب : الذي أرى أنه قد دفع النقد فلم يبقى عليه ما يمنع به المدة البعيدة ، فإن كان هذا الولي هو أبوها وهي بكر فهي بعد في ولايته حتى يثبت أه طلب الزوج بالدخول ، فالبينة على الأب ، وأنه دعا الزوج إلى البناء ، هذا الذي ظهر لي والله أعلم .

[من خطب ابنته رجل ، فلما تراكنا قيل للخاطب : إن البنت سقطت أسنانها العليا]

*وسئل : عن رجل خطب ابنته رجل ، فلما تراكنا جاء رجل إلى الخاطب ، فقال له : إن الصبية زالت أسنانها العليا ، فوجه الخاطب إلى أب الصبية يسأله عن ذلك ، فقال : لا علم عندي وسأسأل أمها عن ذلك ، فسألها فقالت : نعم ذهب لي ثلاثة أضراس وناب ورباعية فرضي الزوج بهذا ، فبعد عقد النكاح قالت الأم لزوجها : ما أردت بهذا ؟ فأخبرها ، فقالت : له فانظر أنت بنفسك فنظر إليها فوجد الناب والرباعية والثنايا فوقع الاختلاف بينهم بين الضرس والثنايا ، فهل للزوج مقال في شيء من ذلك ، وما الذي يلزم الأب ؟

وبالجملة فأكثر مسائل هذا الفصل نقلها ابن شاس من الوجيز ، فينبغي التأمل فيها فيما وافق المذهب وما خالفه ، ولقد حدثني بعض الفقهاء الأذكياء المخلصين أصحابنا أن شيخنا ابن عرفة ، رحمه الله ورضي عنه ، ذكر في كتابه أن شيخ الإمام أبا عبد الله السطي حدثه أنه وضع كتابا فيما خالف فيه ابن شاس المذهب.

[استشكال عبارة: فإن حبسه عذر في المنفى ففي حنثه قولان]

وسئل رحمه الله عن قول ابن الحاجب في كتاب الطلاق: فإن حبسه عذر في المنفى ففي حنثه قولان ، استشكله شيخنا ابن عرفة ، رحمه الله ، في مختصره ، وقال ابن عبد السلام وجود القولين على الوجه الذي حكاه المؤلف عزيز في هذا الموضع ، وأصول المذهب تشهد له ، ولولا الإطالة لذكرناه انظر هل يقال يريد المصنف إذا قال: إن لم أخط ثوبا أو أكتب مصحفا أو أنقش خاتما فامرأته طالق ، فتقطع يده ويغير غير ذلك (¬1) لأن هذه هي يمين هو فيها على حنث ، وكل يمين ذات حنث ففي اعتبار الإكراه فيها قولان. انتهى.

فأجاب: ويمكن رجوع كلام ابن الحاجب إلى قوله: وقيل إلا في مثل إن لم أحج ، وحينئذ يكون الأحسن التمثيل بالأعذار الذي تحبسه عن السفر ، والحكم في هذا وفي أمثلتكم واحد ، وممن أشار إلى الخلاف الذي أشرتم إليه اللخمي في كتاب الأيمان بالطلاق وفي فصل طلاق المكره قال: وقد اختلف فيمن حلف ليذبحن حمام يتيمة فوجدها قد ماتت ، وقال مالك فيمن حلف بعتق أمته ليبيعنها فوجدها حاملا منه ، قال تعتق عليه ، ولا فرق إذا لم يوجد

[165/4]

[166/4]

منه ذلك الفعل بموت أو حمل لإنسان منعه منه انتهى. وأشار إليه أيضا ابن عبد السلام حين تكلم على قول ابن الحاجب: ومن حلف ليضربن عبده فمات أو ليذبحن حماما فمات لم يحنث إلا أن يفرط. فلو سرقت أو غصبت أو استحقت فقولان، ولو حلف ليطأنها فوطئها حائضا فقولان انتهى.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى أما ما ذكرتموه في السؤال الأول بأنه إن كان الذي فوت من مال زوجة الرجل المذكور فيه ثلث مالها فدون فليس له في ذلك متكلم، وإن كان أكثر من ثلث مالها بالشيء البين فله رد جميع ذلك وإن أبت زوجه، وأما ما ذكرتم في السؤال الثاني فليس للمرأة المذكورة مطالبة زوجها بكاليها حتى ينقضي الأجل وليس عليه بحساب ما مضي منه، وأما ما ذكرتم من السؤال الثالث فإن المرأة المذكورة فيه محمولة على الرشد جائزة الأمر إن كانت دخلت بيتها وهي يتيمة مهملة، والعمل على أنها ترشد بمضي العام إن كانت بحال ما وصفته، وبالله تعالى التوفيق.

[حكم من حبس على أولاده جميع أملاكه مدة حياته]

وسئل رحمه الله عن رجل حبس على بنيه الصغار جميع أملاكه وقال في تحبيسه عليهم وكل ما أملك مدة حياتي فهو حبس عليهم وهل يكون هذا الشرط عاملا فيلحق ما يملك بالحبس أم لا؟

فأجاب: أكرمكم الله وأدام لنا ولكم العافية الجواب إن كل ما يملكه المحبس المذكور داخل في الحبس إن كان يوم ملكه سالما من الدين المغترق لذمته وكان صحيحا في جسمه أو كان مريضا فصح صحة بينة، وإن كان يوم الملك مديانا فلا حبس له إلا فيما الدين، وكذلك إن كان يوم ملكه سالما من الدين المذكور ومريضا ومات من ذلك المرض فلا حبس للبنين إلا بإجازة الورثة، لأن ما يفعله المريض في مرضه فمات منه فإنه وصية، وقد قال عليه السلام: لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة وإن كان لغير وارث جاز منه الثلث ورد ما بقي إلا أن يجيز له الورثة وبالله التوفيق.

[من وهبت لابنها الصغير اليتيم جميع أملاكها فلما طولبت

بالخروج عنها للحيازة أنكرت الهبة]

وسئل رحمه الله عن امرأة وهبت لابنها الصغير اليتيم المهمل جميع أملاكها لله عز وجل، فلما طولبت بالخروج من الأملاك المذكورة لتحاز الحوز الذي لا تتم الهبة إلا به فامتنعت من الخروج إلى أن احتيج إلى مخاصمتها في

[163/5]

وسئل من مدينة أشبونة(¬1) عن رجل اشترى فرسا من رجل شراء السلامة والصحة، فلما مضت ستة أشهر قام المشتري فأثبت بينة تشهد له أن الفرس كان وقت الابتياع مريض مرضا مخوفا الخوف عليه أغلب من الرجاء.

[204/6]

فأجاب: حكمها حكم الرد بالعيب.

[بيع الزيت بشرط القلع]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله، عن بيع الدور على شرط القلع وما يوجب الفسخ من ذلك.

فأجاب: وقفت على النازلة وقد ظهر أن حجة البائع بما احتج به إنما هو عليه لا له، إذ هي توجب فسخ البيع شرعا من حيث اعترافه بأن الدار مجزأة وأنه باعها على شرط القلع، فإن ثبت أنه بين ذلك للمبتاع أو وافقه المبتاع على ذلك، فالعرف يشهد أن الضمائر منعقدة على التبقية، وقدر الثمن لا يشبه قيمة الأنقاض مقلوعة وكذلك بقاء الدار على شكلها، والمبتاع ينتفع بها من تاريخ التبايع إلى الآن. وبيع الأنقاض مع العلم بالتواطئ على التبقية موجب للفسخ شرعا. وإن أظهرا شرط القلع وكتباه. وهذا على المعتمد في المذهب، وهو الذي ذكره أصحاب الوثائق. وأما على مذهب ابن المواز بجواز ذلك في أرض السلطان، فالشراء صحيح، والتبقية من حق المتباع، وقد اشتري المنفعة بالقاعة، فمن حقه أن يقوم بعيبها، إذ هو قاطع من كمال انتفاعها.

مناظرة وقعت في مسألة من الجزاء بين فقيهي مدينة فاس: الشيخين الفقيهين المفتيين الإمامين العالمين أبي القاسم التازغدري وأبي محمد عبد الله بن محمد بن موسي العبدوسي بما نصه:

172/7] أوله إلى آخر الشهادات فيه ما نصه: أشهد الشيخ الفقيه الأجل المدرس الحافظ الأشهر الأكمل أبو الضياء مصباح بن محمد اليالصوتي على نفسه شهداء هذا الرسم أن الجواب المقيد فوق هذا, ويليه على مقتضى السؤال المقيد اولا فوقه هو بخط يده, وأنه أفتى به على مضمن السؤال المذكور, وتقلد الجواب المذكور بالاباحة للناظر في أحباس الجامع المذكور فيه أن يعطى الإجارة من مال الحبس للمؤذن القائم في الجامع المذكور بما ذكر عنه برسم السؤال المذكور اشهادا تاما عرف قدره, وشهد عليه بذلك حفظه الله تعالى من أشهده به على نفسه وهو بحال كمال الاشهاد وعرفه معرفة صحيحه تامة, وذلك في خامس شهر ربيع الآخر, عام خمسة وأربعين وسبعمائة, وفي اشهاد الفقيه المذكور أن خمسة دراهم في اليوم للمؤذن المذكور صلاح وسداد في حق الأحباس وفي تاريخه, وأنه يستحق أكثر من ذلك, وذلك أربعة دراهم على الخدمة المذكورة فوقه, ودرهمان على التوقيت, وأشهد بذلك في تاريخه عبد الله بن محمد الأزدي شهد على خطه لموته رحمه الله, ومحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي زرع, ومحمد بن عمر بن علي الجراري, ومحمد بن علي بن محمدؤ الأزدي, شهد على خطه لموته رحمه الله تعالى وبعده بخط من يجب استقل.

وتقيد أسفل الرسم الأول بعد سطر افتتاحه, من اوله إلى آخر الشهادات فيه ما نصه: لما وقف الشيخان الفقيهان الجليلان المدرسان المعظمان الأكملان قاضي الجماعة بمدينة فاس المحروسة, وخطيب جامع القرويين منها, وهما محمد بن علي بن عبد الرازق الجزولي, ومحمد بن يحيى بن عبد الرحمان بن محمد المزدغي أبقى الله تعالى بركتهما وأدام رفعتهما على رسمي السؤال والجواب المقيدين فوق هذا, الواقعين في شأن المؤذن الموقت بالجامع المذكور القائم بما ذكر في رسم السؤال المذكور, وسأل منهما المؤذن النظر له فيما يجري له من الإجارة من مال أحباس الجامع المذكور على قيامة بالأمور المذكورة في رسم السؤال المذكور-

[

186/8]ذكرت عنه في المقال المذكور بمحضر عبدالله بن خيرة وموافقته له عليه وتصديقه، فرأيت للقاضي أبي بكر بن زرب بخطه رحمه الله قال في مسائل ذكرها إنه وقع في الكتاب الثاني من أحكام محمد بن عبدالله بن عبدالحكم: وإذا كان لرجل على رجل حق فكتب له إلى رجل عنده مال من دين أو وديعة أن يدفع إليه ماله فيدفع إليه الكتاب إلى الذي عنده المال، فقال أما الكتاب فإني أعرفه وهو خطه، ولكني لا أدفع إليك شيئا، فذلك له، ولا يحكم عليه القاضي بدفعه، ولا يبريه دفعه إن جاء صاحب الحق فأنكر الكتاب. وكذلك لو قال: أمرني أن أدفع إليك ذلك ولكن لا أفعل، فذلك كله له، لأنه لا يبريه ذلك إن أنكر الذي له المال أو مات قبل أن يسأل. ورأيت لسحنون غير هذا أنه يقضى عليه بدفع ذلك لإقراره بأمر صاحب المال له، وكل له وجه، فإن قادك الاجتهاد إلى أحد القولين بعد تحصين أمر الشركة فقلد من رأيت. وكتب ابن زرب رحمه الله إياها يدل على استحسانه لما كتبه، وإن أخذت بقول سحنون فأشهد على ذلك من حكمك الله عز وجل.

وأجاب ابن مالك: بسم الله الرحمن الرحيم. يا سيدي ووليي ومن وفقه الله وسدده، وعصمه فيما قلده. يحسن أن تسأل اثنين من عدول البينة التي بها ثبت الاسترعاء عندك على وجه معرفتهما للمفاوضة المذكورة، فإذا فسرا ذلك أنهما علماه بإعلام المتفاوضين إياهما بذلك أعلمت الشهادة وناب الحاضر منهما عن الغائب، برىء الدافع إلى الحاضر من تبعتهما، وذلك لأن هذا أمر قريب المأخذ عليك، فهو أتم وأطيب للنفس وأولى بالحسن والله الموفق لنا ولك برحمته وفضله، والسلام عليك يا سيدي ووليي ورحمة الله .

وسئل عمن يهدى للرجل الطعام من فاكهة ونحوها ولا يطلب مكافآت فربما رد هو أيضا الطعام نحو ما يجرى بين الجيران هل ترى به بأسا؟

فأجاب: لا بأس به.

[مسألة]

وسئل عمن أدخل بيته رجالا فيهم من تحل له الصدقة وفيهم من لا تحل له، فقال لهم لا تتركوا في البيت شيئا ولا تبرحوا حتى تفرغوا ما في/183/البيت وعود لسانه، وربما لم يسألوا عن ذلك فيما بينه وبين الله وكيف لو طلبوا الذهاب به هل يلزمه ذلك؟

فأجاب: إذا كان ذلك منه على وجه المبالغة في القول، وقال إنما أردت ما في البيت دون شيء فلا شيء عليه لا في هذا ولا هذا إلا ما نوى من المأكول الذي عنده ولا يلزمه بينه وبين الله إلا ما نوى، فيؤمر بالوفاء به ولا يقضى عليه به، وليس لهم أن يذهبوا به.

[مسألة]

وسئل عن صبيان المكتب يأكلون التمر ويرمون النوى، فأراد رجل التقاط ذلك النوى وخاف أن يكونوا أخذوه بغير إذن أترى بذلك بأسا؟

فأجاب بأن قال: لا بأس إن شاء الله، قيل له وكيف لو أعطى أحد من الصبيان ما معه لأحد هل يأخذه أم لا؟

فأجاب: إنه إن كان قال تعارفوا بطرح النوى ولا يسألون عنه، وأما تجويز أن يكونوا أخذوه بغير إذن فهذا لا شيء عليه في العلم إلا فيمن عرف بع من الصبيان وإلا فليس عليه شيء إلا أن ينزه نفسه عن ذلك.

[مسألة]

وسئل عن هبة الصبي مثل الكسرة والقبضة من التمر وشبهه ذلك.

فأجاب: لا تجوز هبته لهذا ولا لغيره.

[مسألة]

وسئل عن الصبي يأتي بالشيء إلى المعلم ويزعم أن أباه وأمه وجها ذلك معه.

فأجاب بأن قال: إن عرف هواية الأب للمعلم فجائز للمعلم قبوله وتصديقه إلا أن يأتي من ذلك بما يستنكر إلا أن يكون الأب بعيدا أو يأتي في غير وقت اعتاده منه فيسأل عن ذلك أبويه.

[184/9] [مسألة]

أما شهادة الموسوم بالعدالة فلا تجوز شهادته إلا فيما يقع بين المسافرين في السفر على ما ذهب إليه ابن حبيب والاثنان فما فوقهما بمنزلة سواء .

وأما الذي لا تتوسم فيه جرحة ولا عدالة فلا تجوز شهادته في موضع من المواضع ، وقد تكون شبهة توجب حكما . ولا أدري من أجاز شهادة الكافة منهم كما ذكرت في المذهب على سبيل الشهادة ، وإنما تجوز إذا وقع بهم الخبر من جهة التواتر وبالله التوفيق .

وسئل عن رجل ادعى في رجل آخر أنه غلامه من أمة كانت له ، وقال المدعى فيه إنما أنا ابنك من امرأة حرة بنت حرين ، وشهد للمدعي عدول بالسماع الفاشي أنه ابنه لا بإقرار الأب أنه ابنه . تأمل بفضلك ما يجب ، وهل الشهادة على الحي والميت في ذلك سواء ؟ أم تفترق ؟ مأجورا إن شاء الله .

[157/10] فأجاب : تصفحت سؤالك ، وشهادة غير العدول كلا شهادة . وأما شهادة السماع الفاشي بالنسب إذا لم يكن مشتهرا عند الناس اشتهارا يقع العلم به فلا يثبت به النسب مع حياة الأب وإنكاره على حال . وإنما يختلف في ذلك على علمك بعد الموت على ثلاثة أقوال ، أحدها يكون له المال ولا يثبت النسب ، وهو مذهب ابن القاسم . والثاني يثبت له النسب ويكون له المال . والثالث أنه لا يثبت له ولا يكون له المال ، لأن المال لا يجب إلا بعد ثبوت النسب وبالله التوفيق .

وأجاب ابن الحاج : لا يعمل بدعوى الرجل العبودية ولا بدعوى الثاني في البنوة ، والشهادة هنا على السماع ضعيفة لا تعمل ، إذ يمكن أن يكون أصلها عن واحد ، وواحد لا تعمل شهادته في النسب ، لا سيما والأب يكذبها وهو حي . وإنما الاختلاف بين ابن القاسم وأشهب في شهادة (السماع) هل توجب النسب مع المال بعد وفاة الموروث ، فإنه لو كان حيا يمكن أن يقر له بالنسب ويصدق ببينة .

[شهادة الأسرى بعضهم لبعض بدار الحرب]

والمهر مهر الحور وهو التقى ... بادر البكرة والمهرمة

فلما سمعه وأعدته عليه حتى فهمه فكأنما ألقمته حجرا ورأيت فيه من الإنكسار لذلك ما لم أره عند سماع الحجج العقلية، والمآخذ الأصولية فأخذ في الثناء علي، وأخذ أصحابه يسألونه عن تفهيم ما قلته له، فأفهمهم إياه، وقيدوا البيت، ولم أنفصل إلا وهم كالمسلمين في انقطاع شبهتهم قطع الله دابرهم.

[وجه إعراب الزمخشري ﴿وخلق منها زوجها﴾ معطوفا على محذوف]

وسئل سيدي أبو يحيى الشريف عن وجه جعل الزمخشري ﴿وخلق منها زوجها﴾

[159/11] معطوفا على محذوف تقديره خلقها لا على خلقكم من نفس واحدة.

فأجاب: وجهه أن قوله ﴿وخلق منها زوجها﴾ تفسير لقوله ﴿خلقكم من نفس واحدة﴾ فإن خلق الناس من نفس واحدة يتفكر فيه العقل بديهة فجاء قوله: ﴿وخلق منها زوجها﴾ تفسير الجملة فلذا جعله الزمخشري معطوفا على محذوف. وقال أبو حيان إنما عطفه على محذوف لأن مذهبه أن الواو ترتب، فلو عطفه على الظاهر لما صح له وهذا بعيد من مراد الزمخشري.

[سؤال عن قوله تعالى: ﴿فالتقمه الحوت﴾]

وسئل عن قوله تعالى: ﴿فالتقمه الحوت﴾ وقوله سبحانه: ﴿فنبذناه﴾. فقيل له: لم خص النبذ بالإسناد إلى ضمير العظمة دون الالتقام.

فأجاب: بأن قال: لأمرين: الأول لنبذ نعمة ظاهة، فناسب ذلك إسناده إلى ضمير العظمة، بخلاف الالتقام، الثاني: أن النبذ من الحوت بعد الالتقام أشد غرابة من الالتقام ابتداعا فكانت شدة الغرابة مناسبة للتخصيص بضمير العظمة.

[معنى قوله تعالى: ﴿أتعجبين من أمر الله﴾]

وسئل عن قوله تعالى: ﴿أتعجبين من أمر الله﴾؟ الآية.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٩١