تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر ابن العربي في شرحه المسمى بالعارضة فقال فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمر سرور خر ساجدا شثكرا لله, خرجه أبو داوود وأبو عيسى, وقال العمل عليه عند أكثر أهل العلم انتهى. فحذف الصلة أقوى في الاستدلال, لنها العموم إن قلنا أن النكرة في سياق الشرط تفيده. ولابد في العموم من اعتبار الأحوال والأزمنة على ما هو التحقيق فتخصيص المخصص هو السجود بكونه على طهرة يحتاج إلى دليل, والأصل عدمه, وإن لم نقل بإفادتها العموم, فإن قلنا الفعل المثبت يدل على العموم على القول به فواضح, وإلا كان العموم فيه من القرائن كلفظ كان الدال على الدوام عند من يرى ذلك أو غيرها من القرائن, أو يكون العموم فيه من الملاحظة معنى قاعدة الشافعية في ترك الاستفصال في حكاية الأحوال والله تعالى أعلم.

الوانوغي: لا نص في اشتراط الطهارة لسجود الشكر. وقال بعضهم

[146/1] لا تشترط لأنه يأتي فجأة. ونص في الروضة على اشتراط الطهارة, ذكره في باب الوضوء وفي باب سجود التلاوة. قال وهو سنة لا يجوز سجوده في الصلاة, ولو سجد بطلت وفي سجوده إيماء على الراحلة قولان. ولو فات محله ففي قضائه قولان انتهى. انظر فهذه الجملة على الشاذ عندنا.

[اشتراط طهارة محل المصلي على ظهر الدابة]

وسئل ابن عرفة عن المصلي على ظهر الدابة في محمل أو غيره, هل تشترط طهارة محله من سرج أو إكاف أم لا؟

فأجاب يشترط ذلك في النافلة لأنها اختيارا, وأما في الفريضة للضرورة فلا تشترط, لأنه قد استخف ترك الواجب من ركوع وسجود فكيف بطهارة المحل والله تعالى أعلم.

[الأفضل في النية الاقتصار على الاعتقاد بالقلب]

وسئل ابن لب: هل الأفضل عند مالك في النية النطق باللسان أو الاقتصار على اعتقاد الطهارة أو الصلاة؟

وكذلك المفتي انما حقه ان يذكر رأيه في القضية المستفتي فيها ومقتضي ما يطهر

له , وللحاكم النطر في ذلك والاجتهاد فيه بما يراه . وان طهر منه ميل الي

الحكم بفتواه أو حرص علي الأخذ بقوله كان ذلك مما يدعو الي اساءة الطن

بتلك الفتوي واتهامها لمخالفة الصواب . وما فائدة الخلاف وثمرته الا اتساع

الحاكم في الأحكام وأن يجتهد في أقوال فقهاء مذهبه والمفتي فيه , وأن يحكم في

النازلة بحسب ما يليق بها ويراه فيها صوابا مما يكون موافقا لأحد الأقوال التي

في المذهب , اذ الحكم في القضايا والفتيا في النوازل تختلف كثيرا بحسب

العوائد والحال الحاضرة .

ثم قال واذ أخذ بذلك فيفسخ الافتكاك ويرد المال الي الفكاك ويبقي

المملوك عبدا لسيده . وهذا القول خطأ والزام لما لا يلزم . هب انا سلمنا له

تحكمه علينا بغير دليك ولا حجة وامتثلنا امره في الأخذ بالقول بالمنع من الفداء

من أين يلزمنا أن يفسخ الافتكاك بعد عقدة وقد سلم أن الخلاف في منعه

[184/2]

[185/2]

ابتداء , وليس كل متفق علي منعه ابتداء يلزم فسخه بعد وقوعه , فكيف ما

اختلف في منعه ابتداء وعلي تسليم ان هذه القضية مما يلزم فسخها بعد

وقوعها كان يجب ان يبيين ذلك ويقيم الدليل عليه , لانه لم يتقدم له كلام فيه

ولا اشاره اليه , بل ربط الفسخ بمجرد القول بالمنع من الفداء ربطا وجوبيا

وألزمه عنه الزاما ذاتيا لان ذلك امر مفروغ منه متفق عليه |. وفي هذا

ما لا يخفي علي احد من تنكب طريق الصواب . وهل يمكن لحاكم ينتمي الي

العلم والدين أن يعمدالي عقد قد عقد موافقا لمذهب مالك اماما ومقلدنا

رضي الله عنه , وجاريا علي سنن العلماء والقضاه والمفتين بكافه بلاد الأندلس

في القديم والحديث وحتي الان , وممتثلا ما امر به امراؤنا بالأندلس وحده

ملوكنا الناطرون في مصالحنا الذين جعل لهم الشرع النطر في هذه القضية

وقصر حكمنا علي مقتضي رأيهم وأجتهادهم وأفتي بصحه ذلك العقد ووجوب

فأجاب : بعد نظر وتفكر ، أما إن كان لم يبق فيها إلا الخمس ، فهو قد فوتها بإيلاده إياها إن كان ذا مال فقد لزمه قيمة ذلك الخمس حين أفاتها بالولد أو بالوطء أي ذلك كان أوفر مما يلزمه بالوطء أو بالحمل ، إذا الحكم لم يقع بعد بأخذ ذينك الوجهين ، والحوطة فيما كان أولى ، فإن كان معتقها مات موسرا وكان اليسار له ، يلزمه ما ذكرناه من القيم ، فهو يؤخذ من ماله ؛ لأنه شيء ليس فيه خيار لمالك لو كان معينا قائما يطلب ، وإن كان الواطئ المعتق معسرا ، فالخمس باق لمالكه حتى يؤدي فيتم ، وإن ودي عن المعتق الولد مضى فعله وتمت الحرية ، وإن أراد أن يؤدي بنفسه المستأنف فبأي شيء يصح له لما يعمل عليه ، فإن لم يأخذ مريد هذا إلا بنظر قاض عدل يقدر على كشف ذلك حتى يصح له ما يعمل عليه ، فإن لم يجد مريد هذا أمرا بينا يعمل عليه ، فيخرج الخمس ويعتق خمسها عن الذي أعتقها ليكون الولاء كله له ، ولا يدخل على شبهة ليسترق بها لنفسه عساه جريا على غيره ، فهذا ما في استقصاء الخمس إن لم يكن إلا هو لمن أراد التحري والتورع على حقيقته[158/3]ولكن من له أن الأربعة الأخماس وصلت إلى مستهليها ، فإن خفاء ذلك لا يرفع الرق عمن حل فيه ، إذ جميعه مطلوب ، فافهم ما وصفته لك وبالله التوفيق .

[من تزوج امرأة على صداق سبعين دينارا ، فدفع النقد من ذلك ثم هلكت الزوجة]

*وسئل : عمن تزوج امرأة على صداق سبعين دينارا فدفع النقد منذ لك وهوثلاثون دينارا ثم هلكت الزوجة قبل البناء ، فكم يطلب الزوج مما بقي وإن ادعى الولي أنه أنفق النقد عليها لطول المدة عنده ، والزوج مع ذلك يطلب الدخول بها فلم يدخلوها إليه ، والولي يزعم أنه طلب الزوج بذلك وامتنع فمن تلزمه البينة في ذلك الزوج _أو الولي ؟

فهذا كله يدل على أنها الخبر الأول ، والذي رأى القرعة والاختيار لتساويهم في الإخبار أول الأمر ، فعلى هذا لو كان نساء رجل يرغبن في طلاقهن منه فقال: من بشرني من نسائي بكذا فهي طالق ، فبشره به غير واحدة لم تطلق إلا الأولى ، ولعل هذا هو صبوح ابن شاس الذي يرقق عنه ، فيكون حينئذ بارئي القوس نقابا وخبرة حينئذ ، وأما إن كان صبوحه الذي يرقق عنه ، فتفسيره البشارة الفرع الذي نقلتم عن الوسيط فهدية تقاس بالفروع ، إذ ليس قطا مثل قطى ، فإن الفرع الذي نص عليه أبو حامد العلة في لزوم الطلاق فيه كونه خبرا ، والتعليق إنما هو بمطلق الخبر فيما علق عليه الطلاق ، وقد وجد ، ولو قال المعلق: لو بشرتني لكان أقرب إلى ادعاء الترقيق عنه ، مع أنه لا يناسب قوله ، لأن الكذب خبر ، وإنما يناسب أن يقول لأنه إخبار لم يسبقه غيره ، ولأن الأعم وهو الخبر المطلق لا يدل على الأخص المعين وهو البشارة ، وإن كان ترقيقه إنما هو لقوله الكذب خبر كالصدق ، والمرقق عنه فرع الوسيط فلا بأس أيضا ، لأنه ينبغي أن يكون الحكم في مذهبنا في الفرع المذكور ، وهو ما ذكر أبو حامد فإنه ظاهر اللفظ ، فإن ادعى المعلق أنه أراد بقوله: إن أخبرني الخبر الخاص وهو الصدق وسلم له ذلك لكون التخصيص ليس ببعيد من اللفظ العام ، فإنه يصدق في الفتيا لا في القضاء ، كمن قال: لا آكل سمنا.

[164/4]

[165/4]

ويريد سمن ضأن وما شاكله ، وهذا إن تبين كذبها ، وأما إن لم يتبين واحتمل الصدق فتكون المسألة من معنى قوله في المدونة: وإن قال لها: إن كنت تبغضيني وما شاكلها من امسائل ، وكذا إن كتمتني ، ونحوها.

وهذه الأرض في بلد لا تكري فيه بالدراهم بوجه ولا حال، ولا يعرف لها كراء بالدراهم في ذلك البلد، بل تعطي بالجزء على وجه جائز فما الذي يجب للمستحق على المستحق منه هل كراء الأرض بالدراهم بالنظر إلى كرائها في أقرب البلدان إليها حيث تكري بالدراهم؟ أو إنما يجب له الجزء الذي تعطي به زرعا أو قيمة الزرع دراهم؟ فإن قلتم إن الواجب فيه قيمة ما يخرج من الجزء الذي تعطي تلك الأرض به فمتى ذلك هل يوم الاستحقاق أو يوم التعدي في كل سنة أو قيمة يوم التعدي بالحرث على أن يقبض أوان الدراس؟ بين لنا ذلك فإنها نازلة أردنا معرفة رأيكم المبارك المتبع فيها، أمتعنا الله ببقائكم ونفعنا بصالح دعائكم.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إن كان الأمر على ما ذكرتموه بمحو له وجب للمستحق المذكور قيمة الجزء الذي تدفع الأرض المذكورة عليه من الشركة بعد حط الملازم منه من البذر والخدمة إن كان اشتراط ذلك عليها وكان يجب عليه بعقد الشركة والقيمة في ذلك يوم نضوض الزرع في كل عام لأنه إن هلك قبل ذلك من سبب انقطاع ماء السماء أو الماء الذي تسقي به تلك الأرض من عين أو بئر لم يجب على المستحق عليه من الكراء شيء والمراعي في ذلك قيمة ما يحصل من الجزء على التحقيق إن علمت المكيلة أو على التقريب إن جهلت وبالله التوفيق.

[من رأى مال زوجته يفوت هل له في ذلك مقال]

وسئل رحمه الله عن رجل رأى مال امرأته الذي ورثته عن أبيها يفوت ويستهلك فأراد القيام فيه ليوقفه لها فأبت زوجه أن تمكنه من ذلك فهل له في ذلك مقال أم لا؟ وأيضا قام عليه إخوتها في كالثها وأجله لم ينقض وقالوا له تعطينا بحساب ما مضي من أجله هو نجم واحد وقال لهم لم ترشد وقد وجد لها مع الزوج عشرون شهرا هل العمل على قول القائل بسنة وثلاث كما نص عليه ابن أبي زمنين؟ جوابكم رضي الله عنكم على فصوله كلها مأجورا مشكورا.

[162/5]

وسئل عن رجل يقيم المحاشي للبيع، ولها سيرة معلومة، وذلك أن أبدان البطائن يجعلونها من جيد الثياب من أجل ظهورها وأكمامها من رديها لخفائها، ويقطنها القطان وقد علم السيرة، فجعل للقطن في مواضع التقليب في المقدم والأعمدة، ثم يترك من القطن شيئا في ناحية من النواحي ليأخذه الخياط فيجعله في المناكب والمواضع التي يمسك بها المحشو إذا نشر، ثم يدخله في السوق فيبيعه والتاجر يعلم ذلك كله، بل يأمر به لينشط البدوي أو من كان عليه شراؤه، هل يجوز ذلك أم لا؟

فأجاب: هذا من الغش الذي لا ينبغي ولا يجوز. وقد قال رسول الله

[203/6]

- صلى الله عليه وسلم - من غشنا فليس منا. ومن أراد التخلص لم يفعل شيئا من هذا في إقامته، فإن اشترى شيئا وقام مقاما على هذه الصفة بين ذلك على المبتاع عند البيع.

[لا يجوز بيع مصحف أو كتاب كثير الأخطاء إلا بعد البيان]

وسئل عن رجل اشترى مصحفا أو كتابا فوجده ملحونا كثير الخطأ غير صحيح، ويريد أن يبيعه هل عليه أن يبين وإن بين لم يشتر منه؟

فأجاب: لا يجوز له أن يبيع حتى يبين ذلك.

[الرفو في الثوب عيب يجب بيانه]

وسئل عن الرجل يكون عنده الثوب أو الغفارة ويكون فيها مكان مرفوا يظهر، فيأخذه ويصلحه بأن يمشي عليه ويخفيه، فإن كان سمائيا مشى عليه بشيء من المداد ونحوه، وإن كان أحمر مشي عليه زعفرانا أو عكرا ويبيعه في السوق، ولا يعرف به. غير أنه لا يخفى على المشتري موضع الرفو، لكنه لو تركه على لونه لنقص من ثمنه. وكذلك الخياط يأخذ ملحفة بالية من قطن فيصبغها ويكمدها ويصنع منها محشي ويبيعها أو ملحفة بالية من كتان يكمدها ويصنع منها سراويل ويبيعها وهي في ظاهرها جدد ولا يعرفها إلا التاجر فقط، هل يجوز شيء من ذلك أم لا؟

فأجاب: إذا وقف التاجر على ذلك وأحاط علما بجميعه، فلا شيء على البائع، ويجب على البائع أن يبين جميع ذلك.

[من اشترى فرسا وقام بعد مدة بعيب المرض]

فأجاب أكرمكم الله تعالى: إذا كان الأمر على ما ذكرتموه, وكان المؤذن المذكور يتفقد الجامع المذكور بالغلق والفتح والكنس وخياطة حصوره وغير ذلك, مما يحتاج إليه الجامع المذكور جاز للناظر المذكور أن يفرض له على ذلك إجارة يأخذها فيرضخ له فيها لمكان حفظه للأوقات وملازمته لها. وقد نص ابن عبد الغفور رحمه الله على أن القومة يفرض لهم من فوائد الجامع- يريد والله أعلم- لأن ذلك مما يقف عليه الجامع ولا يستغني عنه, فذخل في قصد المحبس بالتضمن, وبالله تعالى التوفيق, وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته, وتقيد بأسفل الجواب المنصوص فوقه بعد سطر افتتاحه بالبسملة والتصلية من

[

فأجاب ابن عتاب: بسم الله الرحمن الرحيم. يا سيدي ووليي ومن وفقه الله وسدده، إذ قد ثبت عندك العقد المذكور بالمفاوضة فتشهد بما ثبت عندك منهما وتعلم المحضر للشقاق بثبوت ذلك وتتوثق بالإشهاد على دفعها، وإن أحضرها مجلس نظرك ودفعها فيه فهو أتم، وترجى الحجة للغائب في ذلك واليمين على عبدالله أن شركتهما لم يحلاها تضعف عندي ولا أوجبها. والله أعلم بحقيقة الصواب، وإليه أرغب في التوفيق للجميع برحمته، والسلام عليك يا سيدي ورحمة الله وبركاته.

وأجاب ابن القطان: بسم الله الرحمن الرحيم. يا سيدي ووليي ومن أرشده الله وعصمه، تصفحت ما خاطبتنا به. فأما كتاب الاسترعاء بالشركة فإن شهوده قالوا إنهم يعرفون عبدالله ومحمد ابن خيرة وأنهما شريكان متفاوضان في جميع أموالهما إلى آخر العقد، وهذه شهادة ناقصة لا يجب بها قضاء بشركة بينهما، إذا لم يفسروا معرفتهم بها أكانت بإشهاد من عبدالله ومحمد أو بإقرار من عندهم بذلك لجواز أن يعرفوا ذلك بسماع يذكر، وهذا غير عامل. فلما جاز أن تكون المعرفة بذلك لم يجز الحكم في ذلك بالشركة إلا بحق لا شك فيه ولا احتمال، ولا سيما إن كان الشهود من غير أهل العلم بهذا. فإن فسر الشهود المذكورون ذلك بالوجه الجائز حكمت بالشركة. وهذه مسألة شاهدت الشورى فيها وقد نزلت، وقال أبومحمد رحمه الله بهذا ونفذ الحكم به وكان استظهر بذلك بمثل العقد المذكور.

[من عنده مال لرجل فجاءه شخص بكتاب منه فأقر بالخط وامتنع من الدفع]

وأما ما ذكرت من حضور محمد بن أحمد بن صفوان وقوله وإقراره بما

[185/8]

[

فأجاب: الهبة للثواب إنما على الموهوب له العوض الذي يتراضون به إلا أن تقع المثوبة فعليه أن يثيبه قيمة هبته، فإذا أدى إليه مثل الطعام الذي وهب له وكانت قيمته مثل قفيز الأول جاز وأجبر الواهب على قبضه، دليله العبد يوهب فيتغير فيرد مثله أو ثوبا فيرد مثله، وعلله ابن الكاتب بأن الطعام لما تلف لزمته القيمة دراهم، فليس له رد الطعام إذ كأنه رد الهبة نفسها، إذ لا فوت في الطعام، وهو ينتقض بمسألة العبد والثوب؟

[مسألة]

وسئل أبومحمد بن أبي زيد عمن يهدى له طعام فيرد هو أيضا على المهدي طعاما، وأصل الهدية لم تكن على وجه الثواب، لكن على ما يهدى بين الجيران.

فأجاب: ليس في الطعام مكافآت إلا أن يجرى بذلك عرف بينهم فيقضى حينئذ عليه بمثله إن كان مما يوجد مثله أو قيمته إن كان لا مثل له، وإن أعطاه طعاما من غير مثله لم يجز ما أعطاه ويتبعه بمثل طعامه.

[182/9] ... ... ... [مسألة في تهادى الأطعمة]

وسئل عمن يهدى إلى رجل الطعام ويرد عليه الآخر طعاما مثل الزيت ويرد عليه القمح والزيت والتين والشعير والحيتان واللحم والهدية التي تجرى بين الناس هل يجوز ذلك؟

فأجاب: لا ينبغي أن يرد عليه طعاما أو يرد قيمته إن كان مما يدخر ومما يجب فيه الثواب، قيل وكان الإمام ابن عرفة، رحمه الله، يتحرى أن يفعل شيئا مثل هذا على المشهور فيرد ما يهدى إليه في الموضع الذي وهبه الواهب حتى يخرج إليه شيئا من الطعام وربما أدخلت ذلك الجارية أو الخادم فتخرج ويخرج معها بما يرد إليه، وهذا على وجه الاستحسان والعادة أن الناس لا يقصدون منه هذا الثواب وإنما هو للبركة أو لغرض آخر فكيف ما رد عليه يصح على كل حال؟

[مسألة]

وسئل عمن يقول للرجل كل من مالي ما شئت وأطعم من شئت واحمل هل ترى له ذلك؟

فأجاب: ذلك لا ينبغي، قيل يتقيد هذا بالعادة كمن أعيرت له الدابة وقيل له اركبها حيث شئت، وكمسألة الكلب في باب الولوغ أنه في الماء لا الطعام.

[مسألة]

فأجاب بأن قال : هي من الممكن الموجود ، واحتج على ذلك بصنعة الزجاج وبتحليل اللؤلؤ على ما ذكره الأطباء إلى غير مما قد أثبتناه في غير هذا الكتاب ثم قال : وإذا كان الأمر بهذا السبيل فلست أرى على المدعي لذلك دركا ما لم ينصب تحليته بذلك لصيد أموال الناس شركا ، فإن ظهر منه هذا أو أدخل الدلسة في نقودهم أبعد تشديده بولغ أدبه ، وإن لم يكن إلا مجرد كذبة في دعواه فعليه كذبه ، وليس على الشاهد المختبر ، والممتحن المستبصر ، والطالب المستكثر حجة ولا فيه جرحة لما قال أو فعل . بل عادة النبلاء امتحان أصحاب الدعاوى الغريبة ليوقف منها على الحقيقة أو يكشف سر أهل الدرك والحيل ، والله تعالى بمنه يعصم من الزلل . ابن سحنون : روى داوود من كان يبيع النرد والمزامير والعيدان والطنابير لم تجز شهادته . ابن عرفة : وكذا من يشتغل بمطلق علم الكيمياء . وأفتى الشيخ الصالح الفقيه أبو الحسن المنتصر بمنع إمامته .

[156/10] [شهادة الكافة = اللفيف غير الموسومين بالعدالة]

وسئل ابن رشد عن شهادة الكافة غير الموسومين بالعدالة ، وكيف إن كان فيهم أهل ستر وصيانة وتوسم ما الحد الذي يقطع ومطالعتي وفتشي عنه وعن مثله ولست أريد باب الشهادة في السفر ولا ما سطر المتكلفون في حد نقله متواتر الخبر .

فأجاب : تصفحت سؤالك ووقفت عليه . وما لم يبلغ عدد الشهود حد التواتر الذي يوجب العلم فلهم حكم الشهادة على وجهها ، والشهود على إحدى عشرة مرتبة ، منها المعلوم بالعدالة ، والموسوم بها ، والذي لا يتوسم فيه جرحة ولا عدالة .

فأما المعلوم بالعدالة فتجوز شهادته في كل شيء إلا في ستة مواضع على اختلاف في بعضها . واثنان وما فوقهما فيما عدا الزنى بمنزلة سواء في ثبوت الحق بشهادتهم إلا ما قاله بعض العلماء في الترشيد أنه لا يعمل فيه إلا شهادة الجماعة .

وقد مضت بعد الأعصار، وانقرضت الأجيال فلم يات أحد لهما بثالث كما قال، لا في عصره، ولا بعد عصره على كثرة درس الناس لها وتداولها في مجالس المذاكرة ومحافل الأمراء واشتهارها في الأمصار. فعلى ما تقرر أولا وجدناه عند جمهوركم في حق القرآن مسلما ينبغي أن يكون ما أتى به الحريري أيضا في هذا الموضع معجزة، وإن لم يرد هو ذلك، ولا قصد هذا المقصد الذي نحن بسبيله لكنه قد وقع ذلك في الوجود، اتفاقا ووقع وقوعا لا مرية فيه. وأنتم مع ذلك لا تقولون إنه نبي، ولا يمكنكم قول ذلك ولا أنا أريده، ولكن أريده أن هذا أمر قد وقع لمن حصل التسليم منكم فيه أنه غير نبي.

[158/11] فما الفرق يبنه وبين ما كنا بسبيله أولا؟ اللهم إلا أن نستعين على ذلك بقرينة أخرى، أو بقرائن من غير القرآن، فتكون حينئذ قد جعلت القرآن غير مستقل بإثبات نبوءة نبيكم. وليس هذا قول أيمتكم، وأخذ يقرر أشياء من هذا القبيل، يتحذر فيها من تنفيري فيتأدب مع القرآن عند ذكره، ويعظم النبي صلى الله عليه وسلم متى عرض له ذكرا، ويقول النظر في هذا أحق عليك منه علي فأدركني والله انبعاث عظيم للزيادة على البيتين لم أر آكد علي منه في الوقت، ولا ألجم لذلك المخزي منها، فأخذت أبدي له الفرق بين المسألتين بطرائف البراهين الأصولية والأقاويل العلمية وخاطري مشتغل بالتفرغ للزيادة عليهما وهو يقول في كل ما أقول له: قد سمعت هذا وناظرني به فلان.

فقلت له: كذا وسمعت هذا الآخر وقد ذكر هذا الآخر فلان في كتاب كذا، واعترضني فيه كذا كذا كذا إلى أن يسر الله في زيادة بيت واحد.

فقلت له: ومع هذا فقد زاد الناس على البيتين ولم يغفلوا عنهما. فقال لي وأين هذا؟ فوالله ما رأيت أحدا ادعى هذا ولا ذكره يوما قط.

فقلت له: أنا أذكر بيتا ثالثا لهما ولا أذكر الآن قائله ولم أر أن أنسبه لنفسي في الوقت، لأني قدرت أنه إن فعلت ذلك لا يقع منه موقعا مؤثرا ثم أنشدته.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٩٠