تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبقى فيه من البحث أن يقال لا نسلم حكم اشتراط الطهارة في الأصل الذي هو سجود التلاوة. وما نقل عن القاضي فيه من نفي الخلاف لا يصح لما بوب عليه البخاري قوله: باب سجود المسلمين ثم المشركين, والمشرك نجس ليس له وضوء. وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء وذكر حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون

[145/1] والمشركون والجن والإنس. قال ابن بطال وقع في نسخة الأصيلي وقد كان ابن عمر يسجد على وضوء وفي بعض النسخ على غير وضوء. وهكذا في رواية ابن السكن باثبات غير, وهو الصواب, لأن المعروف عن ابن عمر السجود على غير وضوء. وذكر ابن أبي شيبة بسنده عن سعيد بن جبير قال, كان عبد الله بن عمر ينزل عن راحته فيريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة وهو ما يتوضأ. وذكر عن وكيع عن زكرياء عن الشعبي في الرجل يقرأ السجدة وهو على غير وضوء قال يسجد حيث كان وقفه انتهى. ونقل عن فقهاء الأمصار مثل ما نقل القاضي وبحث مع البخاري في الاستدلال بسجود المشركين على أحد الاحتمالين في كلام البخاري فانظره. ومع امكان قطع حكم الأصل لا يتم القياس, وإن كان أصل هذا القياس الصلاة المطلقة, وكان الجامع وصف الصلاة, أمكن النقض بصلاة الجنازة على مذهب بعض العلماء أيضا, فإنها صلاة, وتصح بغير طهارة والزام احتياجها إلى احرام وسلام وغير ذلك. وربما يتمسك في عدم احتياج سجود الشكر إلى طهارة بحديث أبي بكر على ما أخرجه الترمذي في كتاب الجهاد, أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه أمر بشر به فخر ساجدا. انتهى.

حاجته الي النطر فيما أورده هذا الناقل من قول سحنون وأشهب وغيرهما من

أصحاب مالك وهل يفتقر الي النطر في ذلك الا من نزلت درجته عن مرقي

أيمة أهل العلم ولم يضرب في تحصيل رتبة الاجتهاد بسهم ولا يمكنه أن يقول

أردت ان يكون الحاكم من اهل الاجتهاد في أقوال أهل أصحاب مالك , اذ

للمقلدين للأيمة ان يجتهدوا في أقوال اهل المذهب الذي يقلدونه , لنه قد قال

بعد ذلك وان كان ممن يقلد مذهب مالك وأصحابة فقد جعله مجتهدا غير

مقلد لمذهب مالك . ولا خفاء بما في هذا كله من التناقض والاضطراب .

المفتي في فتواه كالشاهد في شهادته , وللقاضي القبول او الرفض

وأما قوله وان كان ممن يقلد مذهب مالك وأصحابه فليأخذ بالقول

[183/2]

[184/2]

بالمنع , فذلك من اشنع التحكم وأغربه . كيف يأمر الحاكم المقلد لمذهب مالك

بالأخذ في هذه المسألة بالقول بالمنع مع أنه قد سلم أن فيها قولا في المذهب

بالجواز . واهل العلم متفقون علي أن القاضي الذي يقلد مذهبا من مذاهب

الأيمة المقلدين اذا وجد في قضية من القضايا التي جعل له الحكم فيها قولين

في المذهب الذي يقلده فان له ان يأخذ بأيهما طهر له وأدي اليه اجتهاده من

غير نطر في ذلك الي كثرة القائلين ولا شهرة القول , واذا فعل ذلك حكم

به مضي حكمه ولم يجز لأحد بعد نقضه .

فما معني هذا الحكم وأي فائدة للخلاف في هذه المسألة وغيرها اذا

كان الواجب علي الحاكم من حيث هو حاكم أن يأخذ بأحد القولين معينا كان

ذلك ام اجماعي ومتي يجوز للمفتي أن يأمر الحاكم بالأخذ بقوله والحكم

بفتواه ومن أين يلزم الحاكم امتثال امر مفت وهل حال المفتي في فتواه

الا كحال الشاهد في شهادته انما حقه ان يؤديها بحسب ما يعلمها وللحاكم

النطر في اعمالها أو رفضها . وان طهر منه حرص علي اعمال شهادته وميل الي

القطع بها كان ذلك قدحا في شهادته وموجبا للارتياب في حخة ما شهد به ,

*وسئل : عمن زوج ابنته إلى رجل بمال معلوم فدفع إليه نقده وهو ثلاثون دينارا _عوض من كل عشرة _دينار ، فقال الزوج : ما نؤدي من هذا شيئا ؛ لأنه ليس بواجب علي من الله ولا من رسوله عليه السلام ، فقال : ختنه هذه سنة قد سنها الناس فيما بينهم ، فقال الزوج : قد سن الناس سنة منذ ثلاثين سنة أو خمسين أو أربعين ، وأما أنا فلم أزد درهما واحدا ، ولا أؤدي إلا ما أوجبه العلماء .

=فأجاب : هذا الذي يسمى حق العرس إنما هو معونة من الزوج للمرأة ، لهذا أسسه الناس لأن النقد يصرفه في ثياب وشوار ، وجعلت نفقة العرس لطيب وصباغ وحناء ، وكذا كراء حلي وإن شاءت أعتقت للجلوة ، فينبغي للزوج أن لا يخرج عن عادة الناس ، والزيادة من عند أبي الصبية على النقد في الشوار ، فقد يكون هذا ممن يطمع أنه يقدر على ذلك ، فمن قدم على من عنده دينار ، جاء[157/3]منه الزيادة لابنته ، ومن قدم على من لا دينار له فقد علم انه ليس إلا ما يدفع ، والظن يبقى معلقا به ، وحق العرس أبين من زيادة أهل العروسة في القماش ، ما علمت أن القضاء تقضي بحق العرس ، ولكن الذي يؤخذ به الزوج لا يخرج عن عادة الناس وبالله التوفيق .

[من اشترى خادما رومية وأعطاها لابنه فاتخذها الابن أم ولد ثم أعتقها وتزوجها]

*وسئل : عن رجل اشترى خادما رومية في المهدية منذ ثلاثين سنة ، وأعطاها لابنه وقت الشراء فاتخذها الابن أم ولد له ، وولد له منها أولاد كثيرة ثم أعتقها وتزوجها بصداق معلوم فبقيت معه مدة من الزمان ، ثم مات ومات أولاده منها وبقيت وحدها ، فأراد رجل زواجها وقال : أخاف أن تكون بقي فيها الخمس فلم يخرج منها ، فهل يجوز له زواجها ويحمل أمرها على السلامة .

الخبر ، وما تلاه لا فائدة فيه للسامع إلا أن يكون من لازم فائدة الخبر تعدده ، يمكن أن يكون معناها الخبر الأول إن أخذت من تباشير الصبح وهي أوائله ، وكذلك أوائل كل شيء ، قاله الجوهري ، وأما أن مدلولها ذلك في الاصطلاح الفقهي فهو الظاهر من نصوص أهل المذهب ، قال في العتق من النوادر ومن كتاب محمد: لو قال من بشرني من عبيدي بفلان فهو حر ، فيبشره ثلاثة في مرة واحدا بعد واحد ، فلا يعتق إلا الأول ، ولو بشروه معا عتقوا كلهم ، وروى العتبي وابن سحنون عن سحنون عن ابن القاسم فيمن قال ذلك فبشره ثلاثة في مرة ، فأحب إلي أن يقرع بينهم فيعتق واحد منهم بالسهم ، ثم رجع فقال: يختار واحدا منهم فيعتقه ، فإن مات فلورثته الخيار ، فتكون لاختيار أو من رأس ماله. انتهى.

وسئل رحمه الله عن رجل صير لزوجه أرضا في بقية صداقها قبله

[160/5]

فلم تقبضها منه إلا بعد شهر أو عام أو بعد يوم من تاريخ التصيير، وكل ذلك مع إمكان الحوز قبل الشهر أو العام أو اليوم، فهل يصح هذا التصيير أو يفسد لعدم التناجز فيه؟ فإن قلتم بفساده لعدم التناجز فهل يفسخ ما لم يفت أو يفسخ وإن فات؟ وما الذي يفيته؟ بين لنا ذلك والله يديم عافيتكم.

فأجاب: أكرمكم الله الذي أفتى به الشيخ أبو عمران الفاسي وذهب إليه أكثر القرويين واتصل به العمل أن التصيير لا يتم إلا بالجوز بأثر العقد، وإن تراخى القبض عن ذلك كان بيعا فاسدا يرد مع القيام، وإن فات بما يفوت به الربع كانت فيه القيمة يوم القبض، وبالله التوفيق.

[من وهبت أملاكا لأخيها ثم قال في مطالبة وقعت

بينه وبين رجل إن أخته لم تهب له شيئا]

وسئل رحمه الله عن امرأة وهبت لأخيها أملاكا كانت لها بيده، وقبل ذلك منها وحازه، وبقي بيده مدة طويلة، ثم أقر في مطالبة وقعت بينه وبين رجل أن أخته الواهبة لم تهب له شيئا وأن أملاكها التي كانت بيده باقية لها إلى الآن، ثم مات هذا المقر الموهوب له وقامت أخته تطلب ملكها بسبب إقرار أخيها فقيل لها: أليس قد وهبت لأخيك ما قمت تطلبينه؟ فقالت نعم، ولكن إذا أنكر الهبة فبم يملكه عني؟ فهل تبطل الهبة بإنكار الموهوب له إياها أو تصح بإقرار الواهبة؟ بين لنا ذلك والله يديم عافيتكم.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه كان لأولاد أخي المرأة المتصدقة أن يوافقوها على الصدقة وتلزمها إذ كان ذلك لأبيهم ومن مات عن حق فلورثته، وباله تعالى التوفيق.

[مسألة فيمن غصبت منه ارض ثم استحقها فأراد الرجوع بغلتها]

وسئل رحمه الله عن رجل استحق أرضا من يد رجل آخر كانت بيده سنين وثبت للمستحق منه ببينة شهدت بتعديه على الأرض المذكورة أو اعترافه بذلك أو غير ذلك من الوجوه الموجبة لغرم الغلة،

[161/5]

وأجاب: غيره بأن قال: ما قال الفقيه أبو الوليد ابن رشد رضي الله عنه كله صحيح، إلا قوله: إن له أن يأبي من الصب في إناء لابد فيه من القمع فلا أقول به ولا أراه، وأرى ذلك يلزمه إذا كان عادة الناس وعرفهم، كما يلزمه إحضار كيل يكيل به إذا كان من عادة الناس وعرفهم، لأن الذي يشتري الزيت أو غيره مما يكال، فقد ترتب للمبتاع في ذمة البائع ذلك الكيل على الوجه الذي يبيع الناس إليه.

قال السائل: فحاججت الغير في ذلك فثبت عليه وأبى الرجوع عنه.

[202/6]

والقول الأول أحب إلي، لأن الكيل إنما ألزمه إحضاره لأن الكيل على البائع، لقول الله تعالى: ﴿فأوف لنا الكيل وتصدق علينا﴾. وأما القمع فإنما هو تفضل به البائع، فلا يلزمه ذلك إلا أن يلزمه نفسه.

[يكره بيع أصول الكرم ممن يعصره خمرا]

وسئل عن بيع أصول الكرم ممن يعصره خمرا.

فأجاب: ذلك مكروه ولا يبلغ به التحريم فيفسخ.

[يجوز للمغارس أن يبيع عمله قبل إبان الغرس]

وسئل من كورة باغة عن مغارس يغترس الأرض بجزء معلوم، ويلقح غرسه، ويقوم عليه العام العامين. ثم يعجز عن العمل أو يريد انتقالا عن الموضع المغترس في قبل تمام المغارسة، ويذهب إلى بيع ما عمل من رب الأرض أو من غيره مما يقوم على المغارسة المذكورة إلى تمامها بذلك الجزء الذي أخذها هو به، وكيف إن أباح له ذلك رب الأرض أو منعه؟ كيف ترى وجه الحكم في ذلك؟

فأجاب: ذلك كله جائز ولا كلام لرب الأرض في ذلك، إن أدخل في المغارسة مكانه بشيء منه يأخذه.

[يحرم الغش في السلعة المعروضة للبيع والتدليس بصلاحيتها]

171/7] المؤذنين بالجامع يلازم الجامع وينظر في حفظه, وغلق أبوابه ليلا ونهارا, وهو الجامع الأعظم من المدينة, ويتطوف عليه بعد انصراف الناس من صلاة العشاء الآخرة كل ليلة لتفتيشه مع وقاد الجامع, وإخراج من يريد أن يبت فيه, لما يخشى عليه من مبيت من يريد به فسادا ومنكرا أو سرقة, إذ لا يومن عليه من سرقة ما فيه من ثريات الصفر, ومصابيح الزاج العراقي والحصر وكل ذلك له خطر وبال, (ويعين)(¬1) بالجامع من يفعب منكرا به او يتعرض لما لا يعنيه ويبذل جهده في النظر في مصالح الجامع وملازمته له في غالب الأوقات وكل ذلك مما يشغله عن التسبب في طلب معيشته التي لابد منها لانقطاعه بكليته إلى لجامع بالليل والنهار, لأجل ما ذكر, وهو مع ذلك المؤذن بالجامع المذكور الموقت الذي يلازم الآذان اولا في جميع الصلوات وبه يقتدي جميع المؤذنين في سائر مساجد المدينة ولا يؤذنون إلا بعده لضبطه للأوقات ومحافظته عليها. فهل ترون هذا الرجل المؤذن الذي يلازم الجامع لما ذكر من القومة الذين تجوز الإجازة لهم من الحبس, ويسوغ للناظر في الحبس دفع الإجارة إليه على ذلك أم لا ؟ فبينوا الجواب على ذلك مأجورين مشكورين والسلام الأتم يخصكم كثيرا ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب بأنه لا يحنث، وفساد شركتهما مطلقا لا في حمل شيء بعينه. قيل قوله ولم يجد الشركة ولا عرف صورتها(¬1) يريد أن هذا من لفظ البينة، وأما إن قالوا إنه شريكه ولم يزيدوا شيئا، فقال بعض القرويين إذا قام أحدهما ببينة أن فلانا شريكه يجب أن يكون شريكه في جميع ما بين أيديهما إلا ما قامت بينة أن ذلك لأحدهما بإرث أو هبة أو صدقة عليه أو كان له قبل التفاوض وأنه لم يفاوض عليه فيكون له خاصة. والمفاوضة في بيع كل واحد منهما على صاحبه. ونحوه لسحنون. واختلف الشيوخ إذا شهدت البينة بالمعاوضة ولم يزيدوا، وهي مسألة ابن صفوان الواقعة في الثاني من أحكام ابن سهل رحمه الله، ونصه: قام عند الوزير صاحب الأحكام والسوق محمد بن الليث وعبدالله بن خيرة بعقد استرعاء يشهد من يتسمى في هذا الكتاب من الشهداء أنهم يعرفون محمدا وعبدالله بن خيرة بأعيانهما وأسمائهما شريكين متفاوضين في جميع أموالهما وتجارتهما وجميع أمورهما قليلها وكثيرها على هذه الحالة عرفوهما لم يتبدلا بها غيرها في علمهم إلى حين شهادتهم هذه، وتاريخه جمادي الأولى من سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. وأثبت عنده هذا العقد على نصه، وأن محمدا غاب إلى ناحية مدينة فاس التي بالعدوة منذ عام أو نحوه، وحضر مجلس نظره محمد بن الليث مع القائم عبدالله ومحمد بن أحمد بن

[186/8]

[185/8]صفوان وبيده ست شقق خز مختلفة الألوان ست بينة مكنسة الرسوم، وأقر عنده محمد بن أحمد أن عبدالله هذا وأخاه الغائب محمدا دفعا إليه ذهبا في استعمال عشر شقق، هذا الست منها، وصدقه عبدالله في ذلك وثبت عنده إقرارهما ومقالتهما، ودعا عبدالله إلى قبض الشقق فوقفها الحكم وشاور في ذلك.

وسئل عنها إسحاق بن إبراهيم فقال: ليس في الهدايا ولا في التحف مكافآت إلا من اشترطها عند إرسالها، وفي الوثائق المجموعة: ما يهديه الناس بعضهم بعضا عندنا من الكباش والجزور والخبز عند نكاحهم ثم يطلبون المكافآت بالقيم ونزلت قديما وحديثا ببلدنا وقضى لطالب المكافآت بالقيم لأن ضمائر الباعثين والمبعوث إليهم تنعقد عندنا على هذا، فصار الضمير شرطا، الذي تنعقد ضمائرهم عليه فاسد، لأن الرجل يبعث إلى صاحبه جزورا ليصرف إليه عند نكاحه أو فرح يكون عنده جزورا فيقضى للباعث على المبعوث إليه بقيمة الجزور التي بعثها وقت قبض المبعوث إليه إن كانت مجهولة الوزن فإن كانت معلومة الوزن صرف الوزن، ونزلت عندنا وكان قد بعث المبعوث إليه الجزور إلى الباعث قدرا من لحم من صنيعه فطالبه بما أكل عنده وبالقدر إذ طلبه الباعث بجزوره. وقال دعوته في سابعي، وأطعمته، فقضى عليه بقيمة ما أكل عنده، وإنما ذكرت هذا لما فيه من الفقه في انعقاد الضمائر كالشروط، والعرف عندنا في طلب الناس المكافآت عليه ولو كان في بلد لا عرف فيها فلا يقضى فيه بثواب، وليس هذا بخلاف لما سبق، لأن هذا

[181/9] قد تقررت به عادة، وفي الأول لم تقرر، ونحو الثاني لأبي عمران في التعاليق.

[مسألة فيما يتهاداه الناس في الأعراس]

سئل عما يهديه الناس في أعراسهم بعضهم لبعض من الدراهم والدنانير والجزور فهل يجوز هذا وهل يقضي بها عليهم مثل إن كان إنما يعطونها على وجه السلف على أنه إن كان للمهدي عرس كان عليه مثله فهو سلف، وهو جائز يقضى بمثله وإن كان على وجه الهبة له وليس على وجه السلف، وهم يطالبون بذلك ويلزمونه، فهو هدية فاسدة يحكم فيها بالقيمة إن كان طعاما أو لحما وإن كان مما له مثل كالدنانير والدراهم بالمثل.

[مسألة]

وسئل عمن يبعث لرجل طعاما فيفوت عنده، فيريد الموهب له أن يعوضه مثل حاله الطعام في جودته وكيله وجنسه فهل يجبر الواهب على قبضه؟

وسئل عن رجل شاهد مبرز في الشهادة معروف بالعدالة شهد لزوج حفيدته من ابنته ، هل تجوز شهادته له أم لا تجوز ؟ بين لنا ذلك .

فأجاب : هذا أصل مختلف فيه عندنا وبين ايمتنا ، والذي أراه في المبرز المشهور الجواز إن شاء الله .

وسئل عن أخوين قام عليهما قائم يدعي عليهما أنهما زاد(¬1) عليه في [155/10] أرض تجاورهما فأنكرا ذلك وقالا إنما الأرض أرضنا ولم نزد على حدنا شيئا ، فشهدت للقائم بينه أن الحد قد غير ، والبينة التي شهدت على ذلك بينها وبين المدعي عليهما مقاسمة المغارم والكلف التي تلزم الرعية بسبب السلاطين والمرافعة عليها ، وبينهم التشكي للعمال والقضاة على ذلك والأمر بينهم مشهور . بين لنا أعزك الله هل تجوز عليهما شهادتهم ؟ أو يسقط هذا التنازع الذي بينهما الشهادة عن بعضهم بعضا ؟ مأجورا موفقا إن شاء الله .

فأجاب : إذا كان الأمر على ما ذكرته من العداوة والمخاصمة لم تجز شهادة بعضهم على بعض . وبالله التوفيق .

[صناعة الكمياء هل هي من باب الجائز أو المستحيل ؟]

وسئل عن صناعة الكيمياء هل هي من باب الجائز أو من باب المستحيل ؟ وهل ينهى عنها طالبهما أم لا ؟ وهل يقدح طلبها في شهادة طالبها أم لا ؟

157/11] أولا ولا يزيد المتقدم على المتأخر ولا المتأخر على المتقدم. والحق إذا ظهر من وجه واحد في وقت ما لا تزيده كثرة الوجوه صحة، ولا تدفع عنه شبهة، ولكن هذا واقع في الوجود كما قلت فما تريد أن تبني على هذا؟ فقال تعالى الله عن قوله، ونزه الوحي الكريم عن تخييلاته. اسمع الآن ما أقوله، ولا تفهم عني أني أريد به أن أحدا عارض القرآن، أو أتي في ذلك بشئ يوقع في النفس احتمالا لا والله، لا أقول ذلك، ولا أدعي ما لم يقل به أحد من أهل ملتكم أو غيرها، ولكني أقول شيئا آخر. افهمه عني، وتثبت فيه فإنه موضع نظر، في نفسي منه شيء، ولم اجد من أهل ملتكم أحدا يزيله عنها، على كثرة سؤالي عنه لكل من توسمت فيه المعرفة منكم. وذلك أن الكتاب المسمى بالمقامات قد أجمع أهل ملتكم على أن أهل الأدب عجزوا عن معارضته، وكل من تعرض لذلك لم يأت بشيء يقاربه، ولا يقع موقعه. ثم إن مؤلفه مع ذلك تحدى أهل اللسان قاطبة بشيء منها، رأى أنه لا يؤتى بمثله، وزاد إلى ذلك، بأن صرح بنفي الإتيان بمثله في المستقبل تصريحا لا يمكن إنكاره. وذلك قوله في المقامة السادسة والأربعين أنشد البيتين والمطربين، المشتبهي الطرفين، اللذين أسكتا كل نافث وأمنا أن يعززا بثالث، فأنشده :

سم سمة يحسن آثارها ... واشكر لمن أعطى ولو سمسمة

والمكر مهما استطعت لا تأته ... لتنتقي(¬1) السودد والمكرمة

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٨٩