تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب تصح الصلاة على السقف أو السرير, ويعيد الثاني لشدة الاتصال.

وأجاب الشيخ أبو القاسم الغبريني بصحة صلاة الجميع. ولما نقل الشيخ أبو القاسم البرزلي رحمه الله عن عز الدين أن من صلى إلى جنب من يتحقق نجاسة ثيابه ويلاصقه لا تجوز, قال: لا يخلو عندنا أن يعتمده أو يلاصقه خاصة, فإن كان يعتمد عليه بحيث يجلس على ثيابه أو يسجد ببعض أعضائه فكما قال, وإن لاصقه خاصة فاحفظ في الأكمال أن ثياب المصلي إذا كانت تماس النجاسة ولا يجلس عليها فلا تضره. وأما إذا استند إليه, ففي المدونة: لا يستند إلى حائض ولا جنب, فقيل إن المستند شريك المستند إليه في العبادة, وقيل بنجاسة ثيابهما, ويعيد من فعل ذلك في الوقت.

ومن هذا المعنى المسألة المنقولة عن ابن قداح: من حرك نعاله وهو في وعاء صلاته فإنه يعيد أو يقطع الشك مني, فإن كان دفع ذلك بيده مع تحقق نجاسة النعل فكما تقدم في الاستناد. وأما إن لم يتحقق نجاسة فهي من المسألة التي يغلب فيها الأصل على الغالب للضرورة فلا يضره. وأما إن

[20/1] اعتمد عليه بصدره فهي مسألة من فرش طاهرا على نجس أو متنجس, فإن كان مريضا جاز وإن كان صحيحا فقولان. وظاهر المدونة الصحة مطلقا. قال بعض حذاق التونسيين: يؤخذ منه جواز جلوس الرجل على خالص الحرير إذا جعل عليه كثيفا غيره, ويشبهه ما غشي من آنية الذهب برصاص.

قال القاضيس أبو عبد الله المقري رحمه الله: تكلم الفقيه أبو زيد بن الإمام يوما في مجلس تدريسه في الجلوس على الحرير, فاحتج إبراهيم السلوي للمنع بقول أنس, فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس, فمنع أبو زيد أن يكون إنما أراد باللباس الافتراش فحسب, لاحتمال أن يكون أراد التغطية معه أو وحدها. وذكر حديثا فيه تغطية الحصير, فقلت كلا الأمرين يسمى باسا. قال الله تعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن. وفيه بحث انتهى.

الوقار , واذا صح التأويل بان الاستحباب من كلام " اللخمى " لما ظهر له من

صحته ويرتفع الاعتراض عنه , " فالمازرى " أحرى أنت تنتفي عنه المواخذه . إذ لم

يعز كلامه لأحد , بل أفتى بما ترجح عنده . واختاركم هنا هو ظاهر كلام

الوقار الذي نقلتم , وهو تفصيل ما يقتضيه نظر الشيخ , وكلام " اللخمى "

" والمازرى" وسط بينكما , واخذ من كلا قوليكما, وخير الأمور أوسطها . ونكته

الخلاف بينكم وبين الشيخ ما تقرر في علم الاصول وقدمنا الاشاره اليه عند

الكلام عن فتوى " اللخمى " بالتيمم للذي يحدث ان مس الماء وهو الخلاف في حقيقة

ما رخص فيه للضرورة , هل انقلب حكمه من التحريم إلى التحليل حتى يلتحق

بمباح الأصل ؟ وهذا هو الذي يأتي على مقتضى استدلالكم على وجوب الذكاه

أو لم يزل على ما هو عليه من التحريم إلا انه ارتفع الاثم الذي يستحقه

فاعل المحرم اختيار عن فاعله اضطرارا ؟ وهذا الذي يفهم من " حد ابن

الحاجب " ويرى غير واحد انه التحقيق, وهذا هو الذي يأتي على نظر الشيخ

[21/2]

[22/2]

وما ذهب إلى " اللخمى" استحسان , ولعلهما ذهبا إلى ذلك لتعارض

دليلي القوى عندهما فقالا باستحباب الذكاه , إذ لا تزيده إلا خيرا , إلا انه ان

كان حلالا مطلقا في تلك الحال فالذكاه واجبه وان كان حراما إلا ان الاثم

ارتفع عن أكله للضرورة , فالضرورة وان لم يكن لها معنى فيه لكونها انما

شرعت لاستباحه مباح الأصل للأكل والاستعمال أو لاستباحه استعمال

جلود بعض المحرمات . لأنها أسرع لموته وانفع لاستخراج الفضلات المؤذية

لاكلها مع الدم الخارج بالذكاه . وهذا أيضا من أسباب ما شرعت الذكاه له فلا

اقل من استحبابها . ونظير هذا الاستحسان ما قيل في غسل المستحاضه

بعد انقطاع حيضها , وما ذكر من المدونة من روايه " ابن وهب " في أيام

الاستظهار للمعتادة وذلك قوله : قال عنه " ابن وهب " ورأيت ان احتاط لها

فستظهر وتصلى وليس عليها احب إلى من ان تترك الصلاة وهى عليها .

*وسئل عن رجل غاب عن زوجته قبل الدخول ، فأرادت القطع عليه وأثبتت ما يجب إثباته مما جرت العادة به عند الموثقين ، فهل يزاد في الإثبات كونها مطيقة للوطء ، وكونها دعته إلى الدخول ، إذ لا يجب على الزوج نفقتها إلا بذلك على المشهور ؟ أم رفعها إلى القاضي لتقطع على زوجها الغائب كالدعاء إلى الدخول ؟

=فأجاب : ما ذكرتم من الزيادة في وثيقة قطع المرأة على زوجها فقه ظاهر لابد منه ، ومجرد الرفع للقاضي بدونه ملغى لا يفيد ، إذ القاضي إنما ينفذ ما ثبت من الأحكام ، لا أن يصير الشرط غير شرط والله أعلم .

[من التزم بالإنفاق على ربيبه]

*وسئل عمن تزوج امرأة بربيبين فصار يجري عليهما النفقة مدة من ثمانية أعوام إلى أن توفيا ، ثم قام الزوج يطلب ما أنفق من تركتهما ، ثم ادعت[19/3]الزوجة أنه تحمل لها بنفقتهما ولم تكن لها بذلك بينة ، فهل للزوج القيام بنفقته أم لا ؟

=فأجاب : إن كان للابنين مال حين إنفاقه عليهما ، فله القيام بإنفاقه ، إلا أن تثبت المرأة أنه التزم نفقتهما كما ذكر فلا قيام انتهى .

[من تطوع بالنفقة على رجل مدة معينة ، ومات المتطوع]

*وسئل : ابن رشد عن رجل تطوع بالنفقة على رجل حياته أو مدة من الزمان ، ثم توفي المتطوع ، هل يلزم ذلك تركته أم لا ؟

=فأجاب : يسقط عن المتطوع نفقة ما بقي من المدة لأنها هبة لم تقبض فتسقط بالموت ، ولا خلاف في هذا أحفظه ، وسواء كان المتطوع له بالإنفاق سفيها أو جائز الأمر .

[من تطوع بالنفقة على ربيب ، ثم طلق أمه وردها]

*وسئل عمن تزوج امرأة ولها ولد من غيره ، فتطوع بالنفقة عليه مدة الزوجية بينهما ، ثم طلقها واحدة فخرجت من العدة ، ثم تزوجها ثانية فأراد ألا ينفق عليه ؛ لأن هذا نكاح آخر ، فهل له ذلك أم لا لكونه من طلاق ذلك الملك ؟ وكيف لو طلب بالكسوة وأنها من النفقة هل له ذلك أم لا ؟

تقتضيه المدونية في النكاح الثاني في قوله: إلا أن يتطوع السيد بالنفقة، وفي كتاب الجعل والإجارة في قوله: ولو تطوع رجل بأداءها لم تفسخ، قال بعضهم: لأن حجتها في الثمن، فإذا تطوع به أحد سقطت حجتها، وانظر تمام الكلام على هذه المسألة في كتابنا المترجم بالمنهج الفائق، والمنهل الرائق، والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق.

[الفرق بين امرأة المفقود وأم ولده]

وسئل ابن أبي زيد فقيل له: ما الفرق بين امرأة المفقود وأم ولده، إذا لم يكن له مال، فقلت في المرأة أنها تطلق عليه بعدم النفقة وقلت في أم الولد لا تعتق عليه بعدم النفقة.

فأجاب: لأن الحرة أقوى حالا من أم الولد، ألا ترى أن إن امتنع من الجماع قضى عليه للحرة ولم يقض لأم الولد.

[تفرض نفقة المحضون من ماله أو مال أبيه]

وسئل الأستاذابو عبد الله الحفار رحمه الله عن صبي ماتت أمه وكفلته جدته للأم عشرة أشهر بعد وفاة والده وستة أشهر في حياته، وذهبت الجدة المذكورة لأن يفرض لها عليه، فأخبرها بعض الفقهاء أنه ليس لها فرض عليه ولا أجرة حضانة، فل ما هذبت غليه الجدة سائغ لها شرعا أم لا؟

فأجاب: الصبي المحضون لا بد له من النفقة يفرضها القاضي للصبي من ماله إن كان له مال أو من مال أبيه إن لم يكن له مال، وما قاله بعض الفقهاء فجهل من قائله، وأما الحاضنة فاختلف الفقهاء هل لها أجرة على الحضانة أم لا؟ قاله محمد الحفار.

[لا يرجع الأب على ابنه بما أنفق في عرسه وإن كثر]

وسئل الأستاذابو سعيد بن لب رحمه الله عن رجل أنفق نفقة كثيرة في عرس ابنه ثم طلبه بها.

[20/4]

[21/4]

فقد تبين من هذا أن باب المبادلة لا يسمح فيه بشيء من التفاصيل اختيارا بخلاف القرض، ولا يقاس فرع على أصل إلا بشرط اتفاقهما في العلة، ومهما حصل فرق لم يصح القياس، ووجه آخر وهو أن العلة في منع الزيادة في المبادلة التفاضل، وفي السلف عند من منع رد الأكثر الوقوع في سلف جر منفعة، وهو ممنوع لا للتفاضل بدليل أنه منع رد الأكثر الوقوع في سلف جر منفعة، وهو ممنوع لا للتفاضل بدليل أنه منع ذلك في سلف العروض وهي لا يدخلها الربا، وقد أجاز اقتضاء أقل في الطعام وغيره، والطعام يدخله الربا، وإذا اختلفت العلة لم تقس إحدى المسألتين على

[20/5]

الأخرى، ووجه آخر وهو أنه من باع طعاما بثمن لم يجز أن يقتضي بعد المفارقة من ذلك الثمن طعاما من جنس الطعام المبيع أجود أو أكثر باتفاق، وقد نص في المدونة أنه من أسلف آخر مائة درهم تنقص نصفا أنه يجوز أن يقتضي منها مائة وازنة، ووجه آخر أن المبادلة في الربويات لا يجوز فيها التأخير، والقرض مبادلة بالتأخير، لكن جاز لما فيه من الرفق، فهذه الأمور تدل على افتراق حكم البابين، وأنه يسمح في باب القرض فيما لا يسمح فيه في باب المبادلة، فلا يلزم على هذا القائل باعتبار المعيار الشرعي في المبادلة أن يقوله في القرض، فينبغي الجواز في مسألتنا، لأن معرفة المساواة تحصل بالميزان، وهو المعروف عندنا في الدقيق، على أنه لا يجوز عندنا بيعه إلا به، لأن المبايعة إنما تكون بالمعيار المعروف، وإن خالفت العادة عادة الشرع، كالتمر مثلا لا يجوز بيعه عندنا بالكيل، وإن كان ذلك هو المعروف في عادة الشرع له لما يقع في الغرر المنهي عنه، ويعتضد في مسألتنا بما تقدم عن ابن القصار.

جانب آخر، مثل أن يقر بدين لزوجته وورثته هي وابنته وابن عمه، فقيل يرد إقراره لها لأنه ينقص ميراث ابن عمه فيتهم بقصد تفضيلها عليه، لأن العادة تشهد بإيثار الزوجة على ابن العم. وقيل بل يمضي هذا الإقرار لكون ابنته التي هي آثر عنده من زوجته يلحقها من هذا الإقرار انتقاص من حقها أيضا ومن مقدار ميراثها أيضا. فما يلحقها من الضرر من هذا الجانب يرفع التهمة من الجانب الآخر وهو قصد الضرر بابن عمه.

قلت: لا يصح دخول هذا الخلاف في مسألتنا لقيام الفارق بين البنت والأخ. وذلك أن وجود الولد هو الرافع للتهمة عند الفقهاء في جانب إقرار المريض، ومع ذلك فقد وقع في اختلافهم في مسألة الإقرار للزوجة وجود البنت وابن العم ما قد رأيت حتى قال ابن زرب(¬1): إن وجود البنت على الإطلاق لا يرفع تهمة الإقرار في المرض، وأنها بمنزلة العصبة، وإن كان بعض الفقهاء نسبه في ذلك إلى الوهم. وإذا كان ذلك فلا يمكن أن يقول: يلزم من ارتفاع التهمة في تلك المسألة في أحد القولين، بوجود البنت، ارتفاعها في مسألتنا بوجود الأخ الصديق، لتباين حاليها كما قررناه. ولو سلمنا تنزلا تساوي حكم البنت والأخ من حيث الجملة، فلا نسلم تساويهما، لغيبة الأخ الصديق بالبلاد البعيدة، واحتمال موته الموجب لضعف مراعاة حقه عند أخيه المقرب. وقد اعتبر الفقهاء احتمال موت المفقود والأسير في إسقاط الزكاة عن أموالهم مع ضعفه، لرجوعه عند المحققين إلى باب الشك في المانع، وفيه ما قد علم.

وقد اختلف الأندلسيون في الغائب يقام عليه بدين، هل هو محمول على الموت حتى تتبين حياته، أو على الحياة حتى يتبين موته؟ فانظر في أحكام ابن سهل.

وها هنا انتهى ما علقته على القضية، وقد أوضحت فيه صحة ما ذهب إليه الجمهور، وزيفت فيه من خالف طريقهم المشهور، وحجته في ذلك من

[21/6]

20/7] ولأجل عظم الأمر ولأجل عظم الأمر الذي قلده عظم أجره, وكان أحد السبءعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : " ما من أحد أقرب من الله مجلسا يوم القيامة بعد ملك مصطفى او نبي مرسل من إمام عدل, ولا أبغض إلى الله من إمام جائر يحكم بهواه" وقال: "إن في الجنة قصرا يقال له عدل لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عدل". والأحاديث في الترغيب والترهيب كثيرة في هذا الباب فلأجل هذا ونحوه قال علماؤنا رضي الله عنهم: الولاة معزولون عن المفسدة الراجحة, والمصلحة المرجوحة والمساوية, وما لا مصلحة فيه ولا مفسدة, لأن هذه الأقسام الأربعة ليست من باب ما هو أحسن, وولايتهم إنما تتناول جلب المصلحة الخالصة. أو الراجحة او درء المفسدة الخاصة أو الراجحة, فالأقسام ثمانية, أربعة منها ساقطة, وأربعة معتبرة, فإذا تقرر هذا وأن صرف تلك المصاحف موقوف على نظركم الأرجح, ورأيكم الأصلح, فافعلوا فيها ما تحمدون عليه من وقفها حيث ذكر على ما ألف وعهد, وجمعها في خزانة واحدة ولا يخفاكم مرجوحيته, والراجح تفريقها في خزائن متعددة, ومواضع مفترقة, وإن رأيتم وقف بعضها وبيع السائر, وصرف ثمنه فيما يعم نفعه, ويعظم خيره, ويقوي الرجاء في مثوبته وبره؛ كبناء قناطر وإصلاحها, وإصلاح طرق أو مساجد ضعاف لا شيء لها, أو فك أسارى, أو بناء سور بعض الثغور أو شراء أصل يكون حبسا في أحد هذه الأنواع, أو كيف ظهر لكم فذلك من الرأي الحسن, والفعل الجميل المستحسن, وهذا الأرجح والأولى من الوجهين, لكن النظر لكم, انظروا في ذلك بنور الله, كما أمركم الله, واتبعوا ما رجح اعتقادكم وما ودى()(¬1)

الحمد لله الذي أيدنا بالرشد والتوفيق، وهدانا لمنهج الحق والتحقيق، ونحمده على ما اختصنا به من الدين والفقه فيه، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. ونشكره على ما أولانا من العرفان، وعلمنا من البيان. والصلاة المباركة على المبعوث بالرفق واللين، والحنو على اليتامى والمستضعفين، صاحب العناية والجاه، محمد بن عبدالله، وعلى آله الطيبين، وأصحابه البررة الأكرمين، والمتبعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد، فإن بعض أصحابنا من الطلبة أعزهم الله تعالى سألوني أن أجمع لهم بعض النصوص الدالة على وجه الحكم في مسألة وادي مصمودة حين تنازعوا مع الفاسيين في كنسه لزيادة الماء فيه لسقي خضرهم وثمارهم. وتلخيص تلك المسائل ووجه الاستدلال منها حسبما اتصل لدينا من ذلك ليكون ذلك عدة وحجة يستظهر بها على أولئك الفاسيين مهما أرادوا العودة إلى فعلهم ذلك، فأجبتهم إلى ذلك رجاء ثواب الله عز وجل وحسن مثوبته في العاجل والآجل، والله الموفق للصواب

[19/8]

[20/8]برحمته، لا شريك له، هو حسبنا ونعم الوكيل، فأقول والله المستعان: وذلك أن أرباب الدور بالنسبة إلى انتفاعهم بماء النهر المذكور على ستة أصناف: الصنف الأول، من جر من النهر المذكور شيئا لغسل رحاضة، أو لصهريج في داره وما أشبه ذلك. الصنف الثاني أصحاب الآبار التي تسري إليها الرشوحات. الصنف الثالث أصحاب القنوات والمراحيض التي تصب في النهر المذكور. الصنف الرابع المجاورون له والساكنون عليه. الصنف الخامس الذين يطرحون الزبل والتراب في أزقتهم وشوارعهم فتحمله السيول والأمطار حتى تلقيه في النهر المذكور. الصنف السادس الذين يسقون منه لشفتهم (كذا) ويسقون منه دوابهم وما أشبه ذلك.

فأجاب: الرواية إذا كان الزقاق سالكا نافذا أن يفتح ما شاء من الأبواب، وإن كان الزقاق ضيقا، وبهذا الفتوى، وقد قيل: إن الزقاق إذا كان ضيقا لم يكن له أن يفتح قبالة جاره، وكان بعض الشيوخ يفتى بالتنكيب عن باب جاره واستحسن أن له أن يفتح، وفي سماع أصبغ قال من كانت له دار في درب أراد أن يحول بابها إلى موضع ثان، فإنه إن كان الموضع الذي يحول الباب إليه أقرب إلى باب الدار كان له ذلك، وإن كان أبعد فليس له ذلك لأنه يدخل من باب الدرب إلى موضع ليس كان يدخله.

[مسألة فيمن بنى قصبة يطلع منها على دار أخته]

وسئل: عمن بنى قصبة يطلع منها على دار أخته نحو العشرين عاما ثم إن الأخت أرادت القيام على أخيها فيها وإغلاقها عليه بسبب اطلاعه.

[22/9] فأجاب إذا سكتت هذه المدة لم يكن لها قيام وهذه المدة هي آخر وأكثر ما قال أهل العلم أنه لا ينقطع الضرر إلا إليها إذ قيل إن سبيل الضرر سبيل الاستحقاق للأملاك بالحيازة من الثمانية الأعوام إلى العشرة، وقال أصبغ بن الفرج بل مدة الضرر فوق هذا نحو العشرين عاما فقال له الفقيه ابن دحون وليس الأقارب في هذا خلاف الأجنبيين فقال لا الغريب والأجنبي في الحيازة في الضرر واحد، فقال محمد بن دحون فإن الأخت التي كانت يطلع عليها تقول أعطيت لكم وسكت على سبيل الرفق بك لقرابتك منى، فقال ليس في هذا حجة وهو خلاف الحيازة في الأصول من الأقارب.

[هل للإمام أن يجبر المالك على البيع إذا كان ملكه بقرب سور البلد]

وسئل بعضهم هل للإمام أن يعطي لمن له جنان بقرب سور البلد قيمته إذا خاف غدره العدو من جهته أم لا؟

وسئل من بطليوس عن رجل قام بسجل أشهد على نفسه فيه قاض أنه حكم لأم القائم بثلث القرية التي بحول المتجيل وفيها رحى ولم يحد القرية في السجل ، فقامت ابنه أخت المرأة المحكوم لها بثلث القرية وأثبتت أن قرية بحول المتجيل وحدها من جميع جهاتها كانت لأبيها مالا وملكا إلى أن توفي وأورثها ورثته ، ووجدت هذه القرية المحدودة في يد القائم بالسجل وذكر أن هذه القرية المذكورة في السجل وأنها كانت لوالد أمه وليس لبنات خاله فيها إلا ثلثاها مع من شاركهن في ميراث في سجل والدهن ، فقالت هذه المرأة التي أثبتت القرية لوالدها ليس لأبيك فيها شيء لأن القرية المذكور فيها الرحى ليست محدودة في السجل ، ومن صفة القرية المذكورة في السجل أن فيها رحى ، وهذه القرية التي أثبتها أنها لوالدي ليس لها فيها رحى ولا يخرقها نهر ولا كان قط فيها رحى ؛ فشهد للقائم بالسجل بينه أن هذه القرية التي أثبتتها المرأة لوالدها إنما كانت لجدها والد القائمة بالسجل ، وهذه البينة التي شهدت بهذه الشهادة لم يدركوا بأسنانهم والد القائمة بالسجل ، فهل يقضى بالقرية المحدودة لوالد القائمة به ؟ إذ ليس في هذه القرية رحى ولا خرقها قط نهر والقرية التي يطلبها القائم بالسجل فيها رحى ، ويقضى بها أنها القرية المذكورة في السجل على حسب ما شهدت به البينة للقائم بالسجل ، وهل تصح شهادة هذه البينة مع العلم بأنهم لم يدركوا بأسنانهم والد القائمة بالسجل ؟ تفضل بالجواب على ذلك ولكم الأجر .

وسئل عن قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو عيسى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا كان يوم القيامة يؤتي بالعبد المذنب فيخاصره ربه عز وجل مخاصرة فيقول له عبدي تذكر كذا وتذكر كذا. الحديث(¬1) فهل يحمل على ظاهره، ويطلق لفظ المخاصرة في حق القديم سبحانه، أم له معنى باطن(¬2) يطلعنا عليه؟ وكذلك روى أبو داوود عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح أنه قال لبعض أصحابه: ويك أتدري

[20/11] أن الله تعالى(¬3) عرشه على سماواته هكذا وأشار بأصابعه مثل القبة عليه وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب، ينعم بكشف إشكالهما مأجورا إن شاء الله.

قلت : وبعد تسليم القول أيضا بجواز إفتاء من ليس بمجتهد بمذهب غيره من المجتهدين كما هو المعتاد الشائع الفاشي في زماننا هذا وقبله ، إذ لا مجتهد فيه فيما بلغنا ، وبه جرى العمل في أقطار الأرض وآفاق البلاد . والمختار إن كان مطلعا على مآخذ المجتهد المطلق الذي يقلده أهلا للنظر فيها ، فإن كان قادرا على التفريع على تلك المآخذ متمكنا من الجمع والفرق والمناظرة جاز له أن يفتي وإلا فلا . وفي كتاب الأقضية من شرح التلقين للإمام أبي عبد الله المازري - رحمه الله - : الذي يفتي في هذا الزمان أقل مراتبه في نقل المذهب أن يكون قد استبحر في الاطلاع على رواية المذهب وتأويل الأشياخ لها ، وتوجيههم لما وقع فيها من اختلاف ظواهر واختلاف مذاهب ، وتشبيههم مسائل بمسائل قد يسبق إلى النفس تباعدها ، وتفريقهم

[19/12]

[20/12]

بين مسائل قد يقع في النفس تقاربها وتشابهها ، إلى غير ذلك مما بسطه المتأخرون من القرويين في كتبهم ، وأشار إليه من تقدم من أصحاب مالك من رواياتهم ؛ فهذا لعدم النظر يقتصر على نقله عن المذاهب . انتهى .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٩