تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكى هذا التونسي المذكور عن القرافي عن الأبياني أن من نزع نعله لنجاسة أسفله ووقف عليه جاز, كظهر حصير, يريد في صلاة الجنازة خارج المسجد. قال ومثله في النوادر عن المجموعة من رواية علي.

ثم قال فإن قلت: النظر يقتضي اعتبار نجاسة أسفل النعل والحصير بقياس منطقي وقياس فقهي. أما الأول فنقول في النعل والحصير هذا نجس, وكل نجس لا يصلى عليه, فهذا لا يصلى عليه. بيان الصغرى بصدق سلب الطهارة عنه, وإلا لجاز للمصلي حمله. وأما الثاني فنقول هذا نجس لا يصلى عليه قياسا على امتناع الصلاة به, وبيان الوصف الجامع يصدق بسلب الطهارة عنه كما مره.

فالجواب أن الصغرى في القياس الأول كاذبة, إذ لا يصدق أنه نجس كله, بل بعضه. وإذا تم القياس على هذا الوسط كانت الكبرى مصادرة لأنها محل النزاع. والاستبدال على نجاسته بصحة سلب الطهارة عنه مردود بكذب هذا السلب بما بين به كذب الصغرى. وغنما لا يحمله المصلي لأن بعضه نجس حقيقة كما حقق به الباجي قول ابن القاسم في مسألة المتوضىء

[21/1] بماء حلته نجاسة ولم تغيره. وكذا الحملية في القياس الفقهي هي أيضا كاذبة بما بين به كذب الصغرى في القياس المنطقي.

[المشي بالنعل في المسجد]

وسئل أبو زرعة أحمد بن أبي الفضل زين الدين عبد الرحيم العراقي عن المشي في المسجد بالنعل التي يمشي بها في الطرقات إذا لم تكن بها نجاسة, هل هو مكروه أو لا؟ وهل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه كانت في المسجد أم لا؟

انتهى .

وفى قول الشيخ الرخصة تعلقت به من حيث كونه ميته لا من حيث

ذاته. نظر,فان ظاهره الايه خلافه , إذ هو فيما قسيم الميته , كما ان كل واحده

من المعطوفات عليها قسيم لها , والرخصه في ظاهر الايه متعلقة بكل واحده

من تلك الأشياء والخنزير منها , والرخصه تعلقت به من حيث ذاته لا من

حيث كونه ميته, عكس ما ذكر . فلو قال ان الرخصة تعلقت به من حيث

كونه محرما لا من حيث كونه محللا اعتبارا بأحد القولين فيما رخص فيه لكان

أولى بالصواب.

ثم نقول : قوله من حيث كونه ميت , أما ان يعنى كونه ميته حسا وهو

باطل في حياته, أو حكما باعتبار ان ذكاته لم تشرع للمضطر وهو باطل أيضا ,

لأنها مصادره إذ ذلك محل النزاع , أو حكما باعتبار أكله وانه محرم أكله كما

يحرم أكل الميته وهو مسلم , ولا يلزم معه لغو ذكاته عند الاضطرار اليه , لان

لغو الذكاه انما هو اعتبار الميته حسا أو حكما . ولا نسلم ان الخنزير الحي عند

الضرورة إلى أكله بحكم الميته كذلك , وقياسكم الذي ركبتموه على مطلوبكم

حسن جدا من حيث ضرورة القياس , وان كان لابد من حيثيات أخر في

المقدمتين استغنيتم عن ذكرها لظهورها وظهور ما قصدتم بها.

[22/2]

[23/2]

وقولكم في أول الجواب الخنزير ليس بحرام دائما . قد علمتم ان مبنى

ذلك على القول بانقلاب الحكم فيما رخص فيه , واما على القول الآخر

فالصادق الاثبات اي حرام دائما , وهو الذي اعتبر الشيخ . فقد بان ان كلا

منكما بنى احتجاجه على قول من القولين, وقد علمت ان الاستدلال بمثله من

مسائل الخلاف مصادره وترجيح من غير مرجح , إذ يقول كل من المتناظرين

لصاحبه ليس اعتبارك هذا القول بأولى من اعتبار القول الآخر . ويرد على

قولكم الخنزير ليس بحرام دائما شك, وتقريره ان يقال لهذا الكلام مفهومان

يرادان بل شك, أحدهما حلال في وقت الضرورة , الثاني انه حرام في وقت

الاختيار , بل قد صرحتم بهما. واعتبار كل من هاتين القضيتين يقدح في

=فأجاب : بأن النفقة تلزمه ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء ؛ لأن أمد الزوجية والعصمة واحد ، وهو يقتضي جميع الملك ، وأما الكسوة فهي غير داخلة فيما أراه بعد حلفه في مقطع في مقطع الحق أنه إنما أراد الطعام دون الكسوة ، وكان الشيوخ كابن زرب وغيره يوجبون عليه الكسوة ، ويحتجون بالإجماع على أنها داخلة في نفقة الحامل في قوله تعالى : ﴿فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾، ولا أراه ؛ لأن النفقة وإن كانت من ألفاظ العموم فإنما تعرف عند أكثر الناس في الطعام لا في الكسوة انتهى .

ابن عرفة حاصل كلام ابن رشد هذا أن النفقة عند موضوعة للطعام والكسوة ثم تخصصت عنده عرفا[20/3]بالطعام فقط . وتقرر في مبادئ أصول الفقه أن الأصل عدم النقل ، وفي قوله النفقة من ألفاظ العموم مسامحة ، قيل إنما قال ابن عرفة رحمه الله في قوله مسامحة ؛ لأنه لما قال النفقة من ألفاظ العموم ، وإنما العموم هنا صلاحي لا شمولي . وأجيب بأن ابن رشد يرى أنه اسم جنس عام ؛ لأنه محلى باللام أو مضاف .

*وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق عن الفصل الأول من فصلي نازلة ابن رشد .

=فأجاب : لا يسقط عن المتطوع ما طاع به من النفقة لابن زوجته ، إلا أن طلقها ثلاثا ، ثم يتزوجها بعد زوج .

[من تطوع بالنفقة على زوجة ابنه ، فطلقها ثم راجعها]

*وسئل الفقيه أبو الربيع اللجائي عن رجل تطوع بالنفقة على زوج ابنه ما دامت في عصمته ، فطلقها الابن طلاقا بائنا ثم راجعها ، فهل تعود على الأب نفقتها أم لا ؟

=فأجاب : بأن لا نفقة لها ولا يلزمه شيء .

وأجاب سيدي أبو الحسن الصغير بأنها تعود عليه ، واستدل بمسألة الكتاب أن الشرط ترجع عليه بعد المراجعة ، وبفتيا ابن رشد المتقدمة في التطوع بنفقة الربيب أنها ترجع عليه أيضا .

[من التزم نفقة زوجته وكتب بذلك وثيقة]

فأجاب: لا طلب الأب على ابنه بما كثر من النفقة في عرسه ودخل في باب السرف، إنما يطلبه بالقدر المعتاد في ذلك مما هو داخل في باب الاقتصاد على مقتضى العادة الجارية لمثل الزوج مع مثل تلك الزوجة، بعد أن يحلف الأب يمينا أنه إنما أنفق تلك النفقة من ماله ليرجع بها على ابنه، وهذا إن كان للابن مال وقت الإنفاق وإلا فلا رجوع له بشيء.

[من أوصى ببنتيه لشقيقته فالتزمت بالإنفاق عليهما نقلت إليها الحضانة]

وسئل عن رجل مات وترك بنتين أوصى بهما إلى الشقيقة تحت إشراف زوجها ولهما جدة للأم هما في حضانتها، والتزمت العمة الوصي نفقتهما وكسوتهما من مالها من غير روجوع عليهما على أن تكون لها الحضانة وأبت الجدة من ذلك فإن بقيتا عند الجدة ذهب مالهما في النفقة، فهل يحكم للعمة بالحضانة لهذه المصلحة أم لا؟

إذا تقرر هذا فيقال: قد جرى العرف عند الناس والجيران في سلف الدقيق بالميزان، وهو يحصل به التساوي المطلوب في السلف، ولا يعرفون فيه الكيل، وله وجه صحيح، فلا يمنعون منه، لأن الناس إذا جرى عملهم على شيء له وجه صحيح يستند إليه لا ينبغي أن يحمل الناس على قول إمام ويلزمون ذلك إن كانوا مستندين في عملهم لقول إمام معتمد، أما إن كان المانع لا مستند له إلا مجرد نظره من غير نص ولا مشاورة فمنعه خطأ، فقد نص العلماء على أن من شرط تغيير المنكر أن يحقق كونه منكرا، وإلا فلا يجوز، ومن شرطه أيضا إن يكون متفقا عليه عند العلماء.

فحسب هذا الرجل إن كان ظهر له المنع أن يمتنع منه في خاصة نفسه، ويتورع في ذاته، ولا يحمل الناس عليه ويدخل عليهم شغبا في أنفسهم وحيرة في دينهم لمجرد نظره من غير استناد لمن يعتمد عليه من العلماء، فهذا ما يتعلق بالمسألة من الفقه.

وأما جواب هذا الإنسان، الذي أتى بسجع كسجع الكهان، فهو أن يقال: ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين

[21/5]

كلام الأيمة بالنص الصريح، حتى ظهر أن جوابه عن المسألة على كل تقدير غير صحيح، لإعراضه عن النكثة العظمى التي هي المدار، وهي الأحق أن يقصد إليها بالتكلم ويشار، وهي التي خرجت المسألة بها عن أن تكون مسألة خلاف عند من حقق النظر وتكلف بإنصاف، ولم يؤثر خلافا على ائتلاف. إلا أن حب الشيء يعمي ويصم، ويحمل المرء على أن ينزل بالمنزل السوء بل ويسلم، ويخوض البحر اللجي المغشي بالأمواج والسحب المدلم المدلهم، ويسلك بنيات الطريق، ويترك سلوك المسلك الفج العميق، والله سبحانه ولي التوفيق، وهو الهادي بفضله إلى أوضح طريق، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أولي العزم والمجد في ذاته ومرضاته والتحقيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ونص ما كتب به سيدي محمد بن بلقاسم المشدالي رحمه الله في المسألة:

الحمد لله المبدئ المعيدن الفعال لما يريد، خالق الخلق منهم شقي وسعيد الذي جعل العلم نورا يهتدي به كل ذي نظر سديد، ويضل عن جادة طريقه كل جبار عنيد وصلى الله على سيدنا محمد المبعوث على هذه الأمة شهيد، شهادة تؤخر ليوم يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد.

وبعد لما قضى من بيده الحكم والقضاء، بوفاة التاجر المكرم أبي الحسن علي بن سعيد بن جرنيط رحمه الله عليه في أوائل صفر من عام خمسة وأربعين وثمانمائة، وكان عهد بثلث جميع ما يخلفه ميراثا عنه في وجوه سماها في رسم عهده، واعترف في رسم عهده المذكور بأن بيده أمانة وذكر أن صاحبها أمره بتفريقها للفقراء والمساكين، وأعلقها بذمته، وجعل النظر في عهده المذكور إلى السيد الفقيه العالم العلم الأوحد، المجتهد أبي عبد الله، محمد بن الشيخ الفقيه العلامة سيدي أبي الفضل بلقاسم المشدالي، رحم الله السلف، وبارك في الخلف وأمسك العاهد المذكور

[22/6]

اجتهادكم, وقدموا في ذلك الأهم فالأهم, والأكد فالأكد, والأفضل فالأفضل, وإن ظهر لكم غير هذا مما هو راجح إلى هذا الحبس أو شبهه من هذا النوع فافعلوا والله المستعان, ولا فرق في المصاحف المذكورة بين ما كتب عليه رسم وشهد على

[21/7] المحبس بمضمنه, او لم يشهد, او لم يكتب أصلا, الجميع سواء في نظر الشارع لا تفاوت فيه نفيا وثبوتا, وأصل هذه المسألة ومستندها معلوم مشهور لولا الإطالة لسردنا نصوصهم, ولنقلنا ما لأئمتنا في ذلك, والله سبحانه ولي التوفيق, وهو الهادي إلى سواء الطريق بمنه وفضله, وكتب مسلما عليكم وعلى من يقف عليه: عبيد الله أحوج الخلق إلى رحمة الله محمد بن قاسمالقوري لطف الله به بمنه وفضله.

[من أوصى بثلث ماله لبني بنيه الذكور ومن سيولد لهم]

وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن حسون بن أيوب المزجلدي رحمه الله بما نصه: يا سيدي رصي الله تعالى عنكم وأبقى للمسلمين بركاتكم, جوابكم في مسألة رجل أوصى بثلث متروكه من قليل الأشياء وكثيرها لبني بنيه الذكور ولمن يتزيد(¬1) لبنيه الذكور فهل رضي الله عنكم يملك الموجودون الان الغلة أم توقف في حق من لم يوجد حتى ينقرض أولاد الموصي المذكور ؟ وما الحكم فيمن توفي من الموصى لهم, هل يرثهم ورثتهم أم يرد نصيب من توفي على بقية الموجودين ؟ وهل ينقسم ما يحمل القسم من الأملاك الموصى بثلثها إن طلب بعض ورثة الموصي القسم ؟ وما الحكم فيما لا يحتمل القسم ؟ هل يباع بحكم الصفقة عن طلب الوارث ذلك ويعوض بالثمن ملك للوصية ؟ وهل تصح فيه المناقلة أم لا ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام التم يخصكم ورحمة الله وبركاته.

قلت: لا شيء على أحد من هذه الأصناف كلها في كنس النهر المذكور لاستقرار مائه وتكثيره وتمكن كل واحد لمنفعته على الحالة التي هي عليه، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة جدا. فمن ذلك ما في حريم الآبار من المدونة، قال: وإذا احتاجت قناة أو بير بين شركاء لسقي أرضهم إلى الكنس لقلة مائها، فأراد بعضهم الكنس وأبى الآخرون، إلى قوله فكذلك بير الماشية. قال: وللذين شاءوا الكنس أن يكنسوا ثم يكونوا أولى بما زاد في الماء كنسهم دون من لم يكنس، حتى يردوا حصتهم من النفقة، فيرجعوا إلى أخذ حصتهم من جميع الماء. ووجه الدليل من هذه المسألة واضح، وهو أنه رحمه الله قال: إذا حدث بالماء ضرر وانتقاص من ترك الكنس وفي الماء قبل كنسه ما يكفي الذين أبوا الكنس خاصة، لا شيء على الذين أبوا الكنس، وكذلك أرباب الدور في النازلة المذكورة، كل واحد منهم قد حصلت له منفعته الخاصة به من ماء النهر المذكور، مع بقائه على حاله من غير كنس، وتمكن منها على الكمال والتمام. فمن تعطلت عليه منفعتها أو شيء منها من أرباب الجنات وأرادوا الكنس والزيادة في ماء النهر المذكور ليحصل ما تعطل عليه من المنفعة، فذلك عليه خاصة، دون من حصلت له منفعته واستوفاها من الأصناف الستة التي ذكرناها.

[20/8]

[12/8]سؤال: فإن قيل ما ذكره من الحكم في مسألة المدونة المذكورة إنما هو في الماء المتملك الأصل، وليس الأمر كذلك في مسألة النزاع.

والجواب من وجهين: أحدهما أنه قال في المدونة بإثر المسألة المذكورة: وكذلك بئر الماشية، وهي غير متملكة الأصل، فدل أن المتملك الأصل وغيره بالنسبة إلى الحكم المذكور سواء. الثاني أنه إذا كان الآبي من الكنس لا يجبر عليه في المتملك الأصل على الحالة الموصوفة، ففي غير المتملك الأصل أحرى وأولى أن لا يجبر، وذلك واضح لا خفاء به وبالله التوفيق.

فأجاب: للإمام أن يعطي من له جنان قرب سور البلد إذا خشي أن يطرقه العدو منه قيمته على أصول الشرع عموما وعلى أصول مذهبنا خصوصا، وله في مذهبنا نظائر تشهد، وله جبر مالكها على بيعه إن أبى من ذلك بعد أن ينزل له فيه قيمة عدل هذا إذا كان العدو متوقعا وأما إن كان نازلا ببلاد المسلمين فإن له هدمها عليه بغير ثمن إلا أن يكون اختلاطها وبناؤها من قبل إنشاء السور فلابد من دفع الثمن على كل حال وهذا كله إذا ظهر ضررها بالسور ضررا بينا، والله تعالى أعلم.

[هل يمنع من أراد إحداث رحى بقرب أخرى قديمة]

وسئل الواغليسى عمن أحدث رحى بقرب أخرى هل يمنع لأجل ما يدخل على الأخرى من قلة الفائدة أم لا؟

فأجاب: ليس لصاحب الرحى القديمة أن يمنع من أراد أن ينشيء رحى بسبب ما ذكر.

[23/9] ... ... ... [مسألة في ضرر امتداد الأشجار]

وسئل ابن مرزوق عمن أحدث عليه ضرر امتداد الأشجار هل له قطعه أم لا؟ وكيف إن باع ملكه قبل قيامه بقطع ما أضر بأرضه.

فأجاب من لم يبع موضعه فله القيام بقطع ما أضر بأرضه من امتداد شجر الجار عليها، وأما المشتري فلا كلام له فيما دخل عليه وله الكلام فيما تزايد، والله أعلم.

[مسألة في صومعة المسجد التي تشرف على الجيران]

وسئل ابن رشد عن صومعة أحدثت في مسجد فشكا منها بعض الجيران الكشف عليه هل له في ذلك مقال؟ وقد أباح أئمتنا لمن في داره شجرة الصعود فيها لجمع ثمرها مع الإنذار بطلوعه وأوقاف الطلوع للأذان معلومة في مدة قصيرة، وإنما يتولاها في الغالب أهل صلاح ومن لا يقصد مضرة.

فأجاب : الواجب فيما سألت عنه أن ينظر إلى ما تضمنه التسجيل من الحكم بثلث القرية لأم القائم به هل كان على أخيها بالوراثة عن أبيها أو كيف كان ؟ وتسأل المثبتة أن القرية من أين كانت له ؟ والشهود من أين علموا ذلك ؟ ويشهد الشهود الذين شهدوا للقائم بالتسجيل أن القرية التي أثبتتها المرأة لوالدها أنها إنما كانت لجدها والد القائمة بالتسجيل من أين علموا ذلك أيضا [20/10] ويعمل في ذلك بحسب ما ينكشف فيه . فإن قال الشهود الذين شهدوا بملك جميع القرية لأبي القائمة وجدها إنهم إنما شهدوا بملكها له لطول انفراده باعتمارها دون حق يعلمون فيها لغيره كان الذي بيده القرية أحق بثوبتها على ما ادعاه واستظهر به من التسجيل وبالله التوفيق .

[ من أدلى بعقد كتب في جهة لا حاكم فيها]

وسئل عن رجل قيم عليه بأملاك في جيان واستحقت بيده بعقود أثبتها القائم ، فأعذر إلى القوم عليه فيما ثبت من ذلك فادعى مدفعا فأجله القاضي أجلا بعد أجل وسع عليه في الأجل ثم تلوم عقبه تلوما قاطعا لمعاذيره ، فأظهر إليه عقد ابتياع أبيه من طالبه عقد ببياسة ، وبياسة لا حاكم فيها تثبت عنده الحقوق فيخاطب بها ، كيف ترى وجه العمل فيما ثبت عليه إذ قد انصرفت الآجال عليه والتلوم فطال الأمر ؟ بين لنا الجواب في ذلك مأجورا .

فأجاب : إذا أظهر المقوم عليه ذلك العقد بما ذكرت ولم يكن بيباسة ولا حاكم فيها يثبت عنده العقد ، فالجواب أن يتلوم عليه ويوسع عليه في الآجال ، فإن طال الأمد ولم يقدم بالجهة حاكم كتب القاضي الذي يتخاصمون عنده إلى رجل ثقة عدل مرضي من أهل الجهة ليشهد عنده الشهود ويخاطبه بذلك ، فإذا ورد عليه جوابه بشهادة الشهود عنده وقبوله لهم ثبت العقد لذلك عنده وقضى وبالله التوفيق .

[إذا ثبت على الغائب حق وله من يخاصم عنه بتوكيل هل يؤجل ؟]

فأجاب: لفظ المخاصرة إن صحت فهي مؤولة كلفظ النزول(¬1) والمخاصرة في اللغة أن يأخذ بيد غيره ويماشيه وظاهر هذا محال على الله، فتأويله أن يجعل ذكر السبب عبارة عن الثمرة المطلوبة. فإنه إنما يأخذ الإنسان بيد غيره ويماشيه ليخلو به ويناجيه ويفرده عن غيره بما يلقي إليه. وهذه المعاني في حق الله مستحيلة، فتكون المخاصرة عبارة عنه كما يعبر بالسماء عن المطر. تقول العرب أصابتنا سماء وتستحيل الإصابة على السماء ولكنها سبب للمطر، والمطر يصيب، فيكنى بالسبب عن المسبب. وكما قال صلى الله عليه وسلم: قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمان. والأصبع سبب القدرة على التحريك والتقليب، إذ بها تتم سرعة التقليب فعبر بها عن القدرة التي هي المراد منها وهذا متضح التأويل في أكثر الاستعارات. ومن جنسه قوله: البلد فيه الأمير، وأنه قبض على البلد، فظاهره غير ممكن، ومقصود القبض ممكن فعبر به عن المقصود. وأما الحديث الآخر وهو قوله: هكذا وأشار بأصابعه مثل القبة. فالهاء في قوله: إنه ترجع إلى العرش ويدل على أنه كالقبة على السماء وإلا فلا صائر إلى تشبيه الله سبحانه بالقبة ثم هذا قول الراوي. وقد تقصر بعض العبارات عن حكاية معني الإشارات فيمكن ان يحمل على قصور عبارة امريء عن التعبير عن إشارته. والصحيح أن الهاء راجعة إلى العرش. وأما قوله أتدري ما الله فإنما ذكر بيانه بعد صفة العرش. وتقبيبه على السماء وتعظيمه .وذكره في قوله ليئط به أي عظمته إلى حد يئط العرش العظيم تحت قهره، كما يئط الرحل تحت وطئة الرجل الراكب وتحامله، ويكون هذا عبارة عن خضوع العرش تحت قهر القدرة فإنه قال

[

وأما المقلد الصرف العاجز عن مدارك الترجيح ، وأدلة التشهير والتصحيح ، وهو الذي توجه إليه غرض سؤالكم ، وصريح إشارتكم ، وفي معناه العامي الذي لا يميز ذلك ، ولا يعلم بجهله ما هنالك ، فإنه لا يخلو حال كل واحد منهما من أن يكون له مذهب معين ينتسب إليه أولا ، فإن كان له مذهب ينتسب إليه فقد اختلف فيه هل له أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء أم لا على قولين ، مبناهما على أن العامي والمقلد الصرف هل لهما مذهب أم لا ؟ أحدهما أنه لا مذهب لهما، لأن المذهب إنما يكون لمن يعرف الأدلة ، فعلى هذا له أن يستفتي من شاء من شافعي أو مالكي أو حنفي . والثاني ، وهو الأصح عند القفال ، أن له مذهبا لاعتقاده أن المذهب الذي انتسب إليه هو الحق ، ورجحه على غيره أيضا فعليه الوفاء بموجب اعتقاده ذلك ، فإن كان شافعيا لم يكن له أن يستفتي مالكيا ولا غيره ولا يخالف إمامه ، وعكسه عكسه ، وإن لم يكن العامي أو المقلد الصرف منتسبا إلى مذهب معين ففي ذلك قولان حكاهما ابن برهان ، ومبناهما على أن العامي هل يلزمه أن يتمذهب بمذهب معين يأخذ برخصه وعزائمه أم لا ؟ أحدهما أنه لا يلزمه ذلك إذ لم يلزم في أوائل الأمة أن يخص العامي عالما معينا يقلده ؛ فعلى هذا له أن يستفتي على أي مذهب شاء ، وأنه يلزمه ذلك ، وبه قطع أبو الحسن .

قال ابن الصلاح : ووجهه أنه لو جاز اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط رخص المذاهب متبعا هواه مخيرا بين التحريم والتجويز ، وفي ذلك انحلال ربقة التكليف ، بخلاف العصر الأول فإنه لم تكن المذاهب الوافية بأحكام الحوادث حينئذ قد مهدت وعرفت ، فعلى هذا يلزمه أن يجتهد في اختيار مذهب يقلده على التعيين ، قال ونحن نمهد له طريقا يسلكه في اجتهاده سهلا فنقول أولا ليس له أن يتبع في ذلك مجرد التشهي والميل لما وجد عليه آباءه ، وليس له التمذهب بمذهب أحد من أيمة الصحابة

[20/12]

[21/12]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٠