فأجاب إن كان في المصر من يحسن الخطبة وقدموا ذلك لفضله فيجوز, وإلا فلا, لأنه صلى بهم من لا تجب به الجمعة واستحسن الفقيه ابن عمران هذا الجواب.
وأجاب الفقيه أبو الفضل راشد بأنه يجوز أن يجمع بهم.
[تعدد صلاة الجمعة في القرى]
وسئل الفقيه أبو الفضل راشد رحمه الله عن قرية تشاجر أهلها فأراد فريق منهم أن يحدثوا جمعة.
فأجاب بجواز إحداثها, واعترضه شيوخ عصره ولم يستحسنوا ما أفتى به. وقال بعض المتأخرين قد أفتى الفقهاء الاعلام بالجمعة بالقرى كصدينة
[144/1] وعين مديونة ودبير ونحوها حتى استقل عبد الله العبدوسي بالفتيا فقطها من المواضع المذكورة والفقهاء المذكورين أحق بالاتباع منه انتهى.
[القبائل الرحل تقصر الصلاة إذا ارتحلت]
وسئل البرزلي عن العرب إذا سافروا بأهليهم وولدهم السفر الطويل المعزوم عليه هل يقصرون أم لا؟
فأجاب بأنهم يقصرون وهو ظاهر قولها, والنواتية معهم الأهل والولد يقصرون إذا سافروا, وهو جلي لا يحتاج إلى تنبه والله تعالى أعلم.
[الطهارة لسجود الشكر]
وسئل سيدي محمد بن مرزوق عما وقع من النزاع بين الطلبة في اشتراط الطهارة لسجود الشكر عند القائلين به, والقياس يقتضي وجوبها لأنه سجود يفعل على وجه القربة, فشرط فيه الطهارة كسجود التلاوة, وقد بحثت عن ذلك فما رأيت من نص على عين المسألة حتى عثرت بعد مدة على كلام عز الدين في القواعد فذكر فيه أن الحدث مانع لسجود الشكر.
فأجاب: قياسكم سجود الشكر على سجود التلاوة على مقتضى ما ذهب إليه الجمهور في سجود التلاوة, والجمع بين الفرع والأصل بوصف السجود المتقرب به أو بوصف الصلاة في غاية الظهور ولاسيما على قول القاضي رحمه الله في الإكمال: لا خلاف أن سجود القرآن يحتاج إلى ما تحتاج إليه الصلاة من طهارة جسد ولبس واستقبال قبلة ووقت مباح للصلاة على ما تقدم. واختلف هل يحتاج إلى تحريم ورفع يدين عنده وتحريم وتسليم انتهى.
ذلك ال قول أحد من أهل العلم , اذ نصوص العلماء في ذلك كله انما هي
مطلقة غير مقيدة , فقيدها هو هنالك بحسب غرضه لما اراد اراد ان يبنيه علي ذلك
من مذهبه في منع فداء الكبير لغير الامام , وتركها هنا علي حالها من الاطلاق
لما لم يكن له في تقييدها غرض ولا فائدة بقصدها , وفي هذا من الفساد ما لا
خفاء به .
لم يكن اجتهاد مطلق قط بالاندلس .
ثم لما فرغ من ذلك المقال الذي سطره في فقه الفداء من الجواز والمنع
[182/2]
[183/2]
والاحتجاج علي ذلك قال : ولنرجع الي كلام في النازلة التي نزلت بمالقة
فنقول , ان كان الحاكم في هذه المسألة من اهل الاجتهاد والنطر والاستدلال
والترجيح بين الأقوال فقد أوردنا الخلاف وذكرنا حجج الفريقين ووجوه
البحث في المسألة . فيأخذ بأي القولين يقوي عنده وترجح أدلته لديه , وهذا
الكلام فيه من الاضطراب والتناقص ما لا يخفي علي الناطرين , فانه لا يجهل
أحد من العامة فضلا عن الطلبة انه ليس بمالقة الان ولا بغيرها من بلاد
الأندلس قاض من أهل الاجتهاد ولا كان قط بها في الأزمان الماضية , وربما
نقطع ان ذلك لا يكون فيها بعد . بل لا يشك أحد أن هذا المتكلم يعرف
قاضي مالقة اسما وعينا وغيره من قضاة الأندلس ويعرف علمهم وطبقاتهم في
الفقه , فما معني هذا الكلام الذي لا جدوي فيه , والتقسيم الذي لا فائدة
تحته ثم ليت شعري اذا كان الحاكم الناطر في تلك النازلة من أهل الاجتهاد
كما فرضه قد بلغ رتبة الامامة وحصل المعارف التي يجب علي المجتهدين
تحصيلها من فهم الكتاب وحفط السنة والاطلاع علي كلام العرب وعلم
اللسان ومعرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة والعلم بالتعديل والتجريح
وعلم الحديث وفورا الحط من موارد النطر والأقيسة والاحاطة بعلم أصول
الفقه والأحكام له وجميع ما يحتاج اليه المجتهد في الاستدلال من الكتاب
والسنة من الأشياء التي شرطها العلماء في بلوغ رتبة الاجتهاد وعددوها . ما
=فأجاب : إنما استحسن مالك إعطاء جميع الصداق في هذا إذا كان قد ضرب له اجل سنة فمضت السنة ووقع الفراق ، قال لأنه كان يطلب ذلك منه في تلذذه بها وبغير جهازها وما يبلى من ثيابها ، كل ذلك محبوسة عليه مضروب له أجل فيه سنة فاستحسن هذا ، وأما مسألتك فلم يذكر ضرب أجل وإنما يعد ملك الأجل من يوم ترفعه ، فإذا لم يكن أجل فما يمكنني أن أرى لها غير نصف الصداق ، باختيارها سكتت ولم تدع انه أصابها فيشهد لها سترها ، فافهم ما وصفت لك وبالله التوفيق .
[156/3][من أهدى لرجل في عرسه شاة مذبوحة وطلب المكافأة على ذلك]
*وسئل : عن رجل أهدى لرجل شاة مذبوحة في عرس كان له ، فلما كان بعد العرس بمدة ، طلب صاحب الهدية بالمكافأة على هديته ، والثمن الذي اشتراها به .
=فأجاب : لم يكن الناس يطلبون المكافأة في مثل هذه الهدية ، ولم ير العلماء فيها مكافأة ، إنما أهدى لحما فلا شيء له عليه ، وقال أيضا : الهدية عند الولاية ، وعند العرس ، وعند القوم من السفر ، وهذه الأشياء إنما تجري من الذي يهديها على وجه الرفق للذي يهدى إليه ، هذا الذي تقدم في سنن الإسلام ، فليس فيها مكافأة ، هذا الذي عندنا في ذلك ، فمن أحدث غير هذا ، فليس هو في سنن الإسلام ، وليس يصلح أن يدفع أحد هدية على هذا الوجه ، على أنه يكافئ إن عرض له وجه آخر ، فإن لم يعرض له شيء ، فلا شيء عليه ، فهذا غرر وعمل سوء ، فلا يدخل عليه أحد إن شاء الله .
[من زوج ابنته من رجل بمال معلوم ، فنقده ثلاثين دينارا من كل عشرة دينار]
فأجاب: إن الذي أشرتم إلى أنه في المدونة مخالف لهذا هو قوله في الأيمان بالطلاق: وإن قال له: أنت طالق يوم أدخل دار فلان فدخلها ليلا ، أو حلف على الليل فدخلها نهارا حنث إلا أن ينوي نهارا دون الليل أو ليلا دون النهار فينوي. انتهى. وقد يحتمل أن يكون من هذا قوله قبل هذه المسألة: وإن قال لها: أنت طالق بعد قدوم فلان بشهر ، طلق حين قدومه ولا ينظر إلى أجل. انتهى.
وأما قوله قبل هذا: وإن قال لامرأته: إذا قدم فلان.. المسألة ، فلا دليل فيها ، ولا يبعد أن يكون من هذا قوله في كتاب الصيام: ومن نذر صوم يوم قدوم فلان فقدم ليلا صام صبيحة تلك الليلة. انتهى ، وفي التمليك شيء من هذا ، وأما استدلالكم بالآية فأظنكم أنكم قصدتم أن مدلول اليوم هنا أوس من مدلوله مرادا في النهار الذي هو مقابل الليل ، فيتنال مدة حياته كلها ومدة موته كلها ، ويمكن أن يقال يترجح في الآية غير هذا ، وأقوى منها في الاستدلال قوله تعالى: ﴿اليوم أكلمت لكم دينكم﴾. ﴿اليوم أحل لكم الطيبات﴾ ونحوه.
[استشكال عبارة: البشارة الخبر الأول ، والكذب خبر كالصدق]
وسئل عن قول ابن شاس في كتاب الطلاق: والبشارة الخبر الأول ، والكذب خبر كالصدق ، وانظر هذا فلعله عن صبوح يرقق ، قال أبو حامد في الوسيط: إذا قال: إن أخبرتني أن زيدا قدم فأنت طالق ، فأخبرته كاذبة طلقت ، لأن الكذب خبر ، وهذا على ما عهد من الشافعية من اعتبار مجرد اللفظ في الأيمان والإعراض عن المعاني ، والذي يقتضيه المذهب المالكي أنه لا يحنث إلا بالخبر الصدق ، فتأمله ! فكأن ابنشاس ما عنى بكلامه إلا هذا ، والله أعلم. انتهى.
فأجاب: أما البشارة مدلولها لغة ما ذكر ففيه نظر ، وأظهر معناها لغة الإخبار بما يسر أعم من أن يكون أولا وآخرا ، نعم الإخبار الأول عين فائدة
[163/4]
[164/4]
يقتضيان أن أخا الغائب المذكور كان يطلب قبيلة بإسقاط الوظائف المخزنية عن أخيه الغائب المذكور وفي أحدهما أخوه لأبيه والآخر لم يذكر فيه أنه شقيقه ولا لأبيه ولا لأمه وقدما شهودهما فهل تلفق شهادة الرسمين على الوجه المذكور أم لا؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا أدام الله سعادتكم وأبقى مبرتكم.
فأجاب: أكرمكم الله لا يثبت النسب بشهادة السماع على مذهب ابن القاسم لإمكان أن يكون أصل السماع واحدا ولا يجوز شهادة واحد في النسب ولا يكون طلب الحاضر قبيلة في ترك مغرم الغائب إقرارا بأخوة الغائب لا على حق في طلب المغارم بل لو ثبت إقراره بذلك لم يكن ذلك منه إقرارا بشركته معه في أملاكه، وبالله التوفيق.
[من مات ولم يعلم ورثته بما عليه من الدين
هل يتبع رب الدين ذمة الورثة أو عين التركة؟]
وسئل رحمه الله عن امرأة ورثت من أبيها أرضا فباعت بعضها من رجل فقام الآن قائم على المبتاع المذكور في الأرض الموصوفة وزعم أن تلك الأرض كانت مشتركة بين والد البائعة المذكورة وبين أخ له غائب، وأن والد البائعة المذكورة اغتل من نصيب أخيه الغائب مدة مغيبه ما يغترق نصيبه في الأرض المذكورة وأنها باعت ما ليس لها إذ لا ميراث إلا بعد أداء الدين، فهل يلزم القائم بسبب الغائب المذكور وإثبات شركة الغائب لأخيه في الأرض المذكورة وأنه اغتل به نصيب أخيه الغائب ما يغترق نصيبه أم لا؟ وإذا لزمه ذلك وأثبته كما يجب فهل ينتقض البيع في الأرض المذكورة ويرجع المبتاع على البائعة بالثمن؟ أم كيف الحكم في ذلك.
فأجاب: أكرمكم الله الدين يتعلق بذمة الغريم بعد موته لا بعين تركته على المشهور من المذهب وإذا كان كذلك كان بيع البنت نافذا ماضيا إن لم تعلم بما لحق أباها من الدين ولم تكن في بيعها ذلك محاباة وتتبع بالثمن الذي باعت به الأرض المذكورة إن ثبت الدين الذي أشرتم إليه، وبالله تعالى التوفيق.
[هل يشترط تنجيز القبض في التصيير؟]
فأجاب: ليس للمبتاع فيما بناه في الدار قبل انقضاء الأجل، إلا قيمة بنيانه منقوضا، لأنه متعد في البنيان، للشرط الذي ألزمه البائع، إذ ليس له أن يفوتها بوجه التفويت، حتى ينقضي الأجل، كمن باع دارا على أن المشتري بالخيار، فبني فيها البائع بنيانا قبل انقضاء أمد الخيار، ولا تشبه مسألة الشفعة التي سألت عنها، لأن المعني فيها أن الشفيع كان غائبا، فقاسم المشتري شركاءه فيها وقاسم السلطان على الشفيع الغائب، وهو لا
[201/6]
يعلم فبقي على حاله في الشفعة، ولم يتعد المشتري في البنيان، لأنه إنما بنى في حقه الذي صار له بالقسمة، وظن أن قسمة السلطان على الغائب تقطع الشفعة.
[على من يكون الضمان إذا امتلأ المكيال وأريق على البائع أو على المشتري؟]
وسئل عن اختلاف بعض الناس في المكيال إذا امتلأ. ممن ضمانه من البائع أو من المشتري؟ أرأيت إذا صب جميع ما في المكيال في القمع فسقط القمع واهترق ما فيه، وقد جرى بعض ما كان فيه في آنية المشتري أو لم يجر منه شيء أصلا. هل تدخل في ذلك القولان؟
فأجاب: ما لم يصر في إناء مشتر فإن ضمانه باق على القول، فإنه لابد من حق التوفية، سواء اهترق من المكيال أو من القمع. فقال له السائل: القمع من منافع المشتري والبائع قد تفضل ببذله، والمشتري لو ساق إناء واسعا لم يحتج البائع إلى صبه في قمع فقال هو وإن كان، فإن البائع إذا ألزم نفسه صب ذلك في القمع لزمه كل ما حدث بعده، فقال له السائل: فما تقول لو أن البائع قال: إذا جاءه المبتاع بالإناء الذي لا يأتي أن يصب فيه شيء إلى بقمع لا ألتزم ذلك ولا أكيل لك شيئا حتى تأتيني بإناء واسع لا أحتاج فيه إلى القمع، فقال: ذلك له، والقول فيه قوله والله تعالى أعلم.
170/7] وعقده, وقضى بها محمد بن إسحاق بن السليم أيام قضائه بفتيا أكثر من كان في زمانه, ونحو هذا ذكر عن ابن العطار, وقال بعض اهل العلم إذا قال ولدي وولد ولدي أنه يدخل ولد البنات في المنزلة الأولى, ولا يدخلون في المنزلة الثانية, وقيل والعمل على دخولهم أكثر, فإذا كانت هده المسألة صحبها العمل فكيف يعدل إلى القضاء بخلافها, إذ أحكام القضاة مستمرة على ما جرى به العمل فلا يصح إلا الرجوع إلى ما حكموا به لعلمهم بالراجح والمرجوح, وبالصحيح من الفاسد وبالقوي من الضعيف, وليس في جميع ما تقدم ما يصادم ما قلناه, لتباين المسائل, لأن كل ما استشهد به علينا ليس فيه ما تضمنه عقد الحبس من قوله ما تناسلوا, والذكور منهم والإناث, وهو بيت القصيد, ولكل مقام مقال, ولكل شيء وجه, والتشبث بحكم القاضيين لا يصح, لأن القاضي الأول حكم بالإدخال, لا بالاخراج على من حضر, وهؤلاء لم يحكم بإدخالهم ولا بإخلااجهم, لأن مسألتهم لم تنزل به بعد, فيقال وقع فيها حكم, فكيف يصح أن يقال حكم في شيء لم يحكم فيه. وحكم القاضي الثاني إنما صدر لتوهمه أن القاضي الأول حكم بإخراجهم, فيكون نقض ما حكم به الأول وذلك غلط منه, وإن قدرنا وقوع حكمه فقد رجع عن حكم إخراجهم إلى الصلح, ومن العجب أن هذا الرجل حكم أولا بإخراجهم, ثم ندبهم إلى الصلح آخر, فتحيره دليل على قلة علمه لأنه إن وجب لأولاد البنات الدخول فيجب عليه أن بمكنهم من حقوقهم ولا يحجبهم بالصلح وإن وجد إخراجهم فكيف يجوز له أن يملكهم ما لا يجوز لهم ملكه, ويظلم الآخرين انتهى.
[للناظر أن يفرض للمؤذن أجرته من الحبس]
وسئل الشيخ أبو الضياء سيدي مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي بما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, سيدي رضي الله عنكم وأرضاكم جوابكم في مسألة الاجارة من مال الأحباس. هل يجوز لرجل من
[
وسئل أبو العباس الأبياني عن معلمين أحدهما بصير والآخر أعمى هل تجوز شركتهما أم لا؟
فأجاب: الشركة جائزة ووقف فيها أبوعمران وقال هي بالقيروان قديما ولم أسمع فيها نظيرا، واختيار ابن عرفة جواز شركتهما إن كان تعليمهما تلقينا، ومنعها إن كان أحدهما يعلم الكتابة والآخر تلقينا، واختار أيضا إذا كان أحدهما لا يحسن مرسوم الخط أو خطه رديا جواز الجلوس للتعليم، وسمع من العبدلي في الأولى خلافه.
[أعطى فاسه ودابته للحطب بجزء فتلف الفأس]
وسئل بعضهم عمن أعطى دابته وفأسا للحطب مناصفة فتلف الفأس.
فأجاب: ضمانه من صاحبه ويحلف الأجير إن اتهم.
[183/8]
[184/8] ... ... [اشترك الحمالين في أجرة ما يحملونه]
وسئل ابن عرفة عن حمالين اشتركوا في أجرة ما يحملونه، فوقع بين أحدهم وبين رجل كلام ومشاجرة بسبب مطله ونقصه من الإجارة فحلف بالطلاق ألا يحمل له أبدا، ثم إن بعض شركائه حمله له وحمل هو لغيره ثم اقتسموا الإجارة، هل يحنث أم لا؟ وكيف إن كانت شركتهم هذه فاسدة بسبب أن حملهم إلى مسافات مختلفة هل يحنث أم لا؟
فأجاب: لا يجبر على البيع معهم، لأن المتصدق رضي بذلك، ولو أعطى جميعها في صحته لم يكن لهم مقال، فكذلك أعطاها يجعل عينا في الباقي لا يمنع منه فإن تطوع المتصدق عليه ببيع البيت مع بقية الدار وقومت على وجه الاختلاف فيه حتى تخرج عن جمع الرجلين سلعتيهما في البيع مضى ذلك قيل: إن بين هذا اللوازم فواضح، وإن لم يبين ففي سماع عيسى إن تصدق ببيت يلزمه مرفق المدخل والمخرج والبير والمرحاض. ابن رشد هذا مثل سماع أشهب في البيع المبهم أنه يقضي بهذه المرافق، وقيل لا شيء له من ذلك إلا أن يكون له حيث يفتح له بابا فيكون له المدخل على دار المتصدق وسائر مرافقه، وهو دليل قول أشهب في رسم باع شاة من سامع عيسى من جامع البيوع، وعلى لزوم المرافق، في الإبهام إن قال المتصدق قصدت البيت دون المرافق فقيل لا يصدق وهو ظاهر هذا السماع ومعناه إن لم يقم دليل على صدقه فصدقته ببيت يلاصق دار المتصدق عليه، وقيل يصدق مع يمينه إلا أن لا يمكنه انتفاع بالبيت إلا بالدخول من دار المتصدق عليه،
[180/9] وقيل يصدق مع يمينه وهو الآتي على سماع أصبغ، قلت وهذه مسألة بنى ميمون الشرفي في مجرى ماء الروض الذي اقتسمه سعيد وأبوالعلاء بأعلى عباد تلمسان.
[مسألة]
وسئل ابن زرب عن الذي يفعله الناس إذا تزوج الرجل أهدى إليه إخوانه الجزور وغير ذلك ثم يقول الباعث عند بنائه إنما بعثت إليه بشيء إذا تزوجت يبعث إلى بما بعثت به إليه.
فأجاب بأن قال: لا أدرى هذا ولا آمر به، وهؤلاء ينبغي أن يحكم بين الناس فيه وهو من الأشياء التي جرت أنه لم يرد بها الثواب في الوقت، وإنما هو رجل يدعى ذلك، ولعله لا يكون، فليس بشيء، ولا أدرى فيه ثوابا، فإن اشترط أو زعم أنه بعثه على هذا الشرط كان له الرجوع بقيمة ما بعث حالة على المبعوث إليه.
[جواب إسحاق بن إبراهيم في المسألة السابقة]
واعلم أن ولاية حكام هذه الطائفة إذا كانوا حكاما غير صحيحة من وجهين : أحدهما أن الذي ولاهم ليس هو مخالفا على الإمام ومتغلبا على البلد ، فيجري فيهم ما يجري في قضاة المتغلبين على بعض البلاد ، بل هو نائب السلطان الحاكم على البلد . والثاني أن أمير المدينة لم يفوض إليه الإمرة والقضاء . وإذا لم يفوض إليه القضاء فلا يجوز له أن يحكم إلا أن يولى قاضيا . وفي مختصر الواضحة : قال ابن حبيب قال ابن الماجشون في الأمير المؤمر إن فوضت إليه الحكومة قضى مع الإمرة وجاز له أن يستقضي ويجوز حكمه وحكم قاضيه ، وإذا لم يفوض إليه ذلك فلا يجوز حكمه ولا استقضاؤه . ومثله في المقنع . قال : فصل ابن سلمة : انظر قولهم في الأمير [154/10] المؤمر إذا فوض إليه الحكم جاز أن يستقضي ، ولم يجيزوا للقاضي أن يستقضي معه غيره إلا من عذر مرض أو سفر أو ما أشبه ذلك . وأما ما كتبه حكامهم على المكاتيب من الثبوت فإن ذلك لا يفيد ولا يزيد للمكتوب قوة ، ولا يجوز إثبات المكتوب بعلامة القاضي التي توجد عليه بخطه أنه ثبت عندي ولو كان القاضي عدلا من أهل السنة إلا ما يحكى عن أشهب أنه أجاز الشهادة علي خط القاضي ، وليس العمل على ذلك والله الموفق للصواب .
[ولا يمكن أحد من تجريح العدول المبرزين]
وسئل القاضي أبو الفضل عياض عن الشهود العدول المبرزين في العدالة هل يجب للحاكم أن يعطي الإعذار فيهم ويمكن من تجريحهم أم لا ؟ اشرح لنا ذلك وبينه موفقا إن شاء الله تعالى .
فأجاب : لا يمكن الحاكم من تجريحهم ولا من الإعذار فيهم بالاسفاه ، لكن إن ادعى الخصم طلب المنفعة فيهم بما يسقط شهادتهم من ظنة أو سفه أو عداوة أو نحو هذا كان ذلك له .
وسئل عن حيازة واحد من رجلين رضي بحيازتهما ثم رجع أحد الخصمين عن ذلك .
فأجاب : هذه حيازة لا تلزم . قال محمد بن عياض : اليمين مع الشاهد الواحد في الحيازة عامل ، حكى ذلك ابن سهل في نوازله.
قلت له نعم. قال: وأنا لا أتكلم معك في غيره، وأنتم تقولون: إن نبيكم تحدى به العرب قاطبة في أحفل ما كانوا من الفصاحة فعجزوا. وإن هذا النكثة هي أوضح نكث الإعجاز وأجلاها وأبقاها على الدهر، بحيث يقف عليها المتأخر، كما وقف عليها المتقدم، ويستوي في التوصل إليها الخاص والعام.
قلت له: نعم. قال وأنتم تقرؤون فيه: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار﴾ وذلك في آية التحدي ومعرض التعجيز، وتقولون: إن نفي المستقبل الذي في قوله: ولن تفعلوا. وهو النص على أن ما كان من العجز عنه في الوقت باق فيما بعد ذلك إلى باقي الدهر.
قلت: نعم. قال: ثم لم يبق معارض واحد في الوقت، ثم مضت السنون والأحقاب، وانقرض لسان العرب الصحيح، واستولى عليه الفساد، أقمتم الإعجاز وصح ذلك النفي المتقدم، وجود أو صدق الخبر الخبر رأيتم أنه لم يبق للمعارضة مظنة تقدير، وأن المتأخر في هذا حصل على ثلج اليقين من المتقدم.
فقلت له: أما هذا فلا أقول فيه إلا أن الأمر استمر على ما كان عليه
[