وسئل سيدي عيسى عن قرية بها جماعة فامتنع بعضهم من إقامة الجماعة وبناء المسجد وأخذ المؤدب لقراءة أولادهم, فهل يجبرون على ذلك؟ إذ في عدمه تعطيل المساجد وإقامة السنة وتضييع القرآن أم لا؟ فإن قلتم بجبرهم ولم يجدوا من يؤم, فهل يجبرون على أجرة الإمام وتوزع على رؤسهم؟
فاجاب جبرهم على بناء المسجد واجب, وكذا جبرهم على مؤدب أولادهم. وأما جبرهم على أجرة الإمام فكان شيخنا رحمه الله يفتي به إذا كانوا لا يحسنون القراءة ولا أحكام الصلاة وعدم من يصلي بهم إلا بغجارة, وتوزع الإجارة عليهم وتبقى الكراهة في حق الإمام أو أشد منها, لأن الإمامة حينئذ تتعين عليه والله أعلم.
وأجاب سيدي قاسم العقباني الصلاة عماد الدين وخير ما أقامته جماعة المسلمين, فالآبي من بناء المسجد في قرية لا مسجد فيها يرد إلى ما دعاه الغفير. وكذا من امتنع نت الأجرة لا يترك لأن ذلك إذا كان يؤدي إلى تعطيل إقامة الجماعة في تلك القرية. لكن إن كان يوجد من يؤم بهم بلا أجرة لم يجبروا حينئذ عليها, إذ الإمام بغير أجر أفضل وأكمل, والله الموفق بفضله.
الأبي: المخاطب بنصب المسجد الإمام, وعليه يدل الحديث, وإلا فعلى الجماعة. وكذا على الإمام أن يجري للإمام الرزق, وإلا فعلى الجماعة. والواجب اتخاذ مسجد واحد, فإن كفى للجماعة والجمعة فذاك, وإن لك يكن فالظاهر أن اتخاذ مسجد ثان مندوب إليه, لأن فرض إقامة السنة سقط بالأول, وهو في ذلك كالآذان فرض على أهل البلد, سنة في مساجد الجماعات انتهى.
[140/1] اللخمي: يجب في كل قرية بناء مسجد لإقامة الجماعة, ويندب له في محلة بعيدة عن جامع بلدها انتهى.
سحنون: لابأس بإحداث مسجد ثان بقرية لكثرة أهلها وعمارتهم إياها, وإن خف أهلها وخيف تعطيل الأول منعوا لأنه ضرر.
ابن رشد: إن كان الثاني يفرق جماعة الأول, فإن ثبت قصد بانيه الضرار هدم وترك مزبلة, وإن لم يثبت ترك خاليا ما لم يحتاج إليه لكثرة الناس وانهدام الأول.
لاحد من الرعية الخروج عنه , لأن حكم الاساري من الأمور العامة التي
اختص الاما م بالنطر فيها دون غيره , ولافرق في أن يتولي الامام ذلك
بنفسه أو يأمر الناس بفعله ويسند لهم في أسراهم اذا كان ذلك عن نطر منه
واجنهاد وملاحطة لمصالحهم من التقوي علي أعدائهم بما ياخذونه منهم من
العوض في اسراهم , وتيسر أسباب خلاص أخوانهم المسلمين المأسورين من
أيدي الكفار , وغير ذلك من منافعهم العامة والخاصة .
واذا أنتقل نطر الامام عن وجه من تلك الوجوه الخمسة كان فد اباحه
قبل الي غير ذلك الوجه لمصلحة طهرت له في ذلك الوقت الخاث أو النازلة
المعينة , انتقل ذلك الوجه الذي اباحه قبل من الاباحة ال الحطر ومن التحليل
الي التحريم , كالحال في عهدة المهادنة مع أهل الحرب , فان ذلك يصير قتالهم
جراما بعد وجوبه . ومن هنا يتحقق بطلان ما ذهب اليه هذا المتكلم من ان
اشهب أنفرد بالقول بجولز الفداء بالمال وحده ز بل قول أشهب موافق لما ذكره
القاضي ابي الوليد بن رشد من أنه الصحيح من مذهب مالك , ومخالف لما
حكاه الداودي من أكثر أصحاب مالك يكرهون الفداء بالمال , فان الذين
يمنعون الفداء بالمال , يمنعونه للامام ويمنعون الامام من اباحة ذلك لرعيته لأن
الفداء عندهم أمر لا يجوز فعله لأحد بعد النبي صلي الله عليه وسلم ,
ويعللون ما ورد في ذلك بما تقدم من القصر علي قضية معينة ووقت معين .
والذين يجزون الفداء انما يجزوننه أيضا بحسب نطر الامام في ذلك
واجتهاده . فاذا راي الامام اباحته في قضية معينة ومنعه في غيرها جاز بحسب
ذلك , وانم رأي اباحنه لجميع المسلمين مصلحة جاز لهم ذلك باجازة امامهم
الناطر في مصالحهم . واما ان يوجد في المانعين للفداء ما يمنعه للرعية ويبيحه
للامام في خاصة نفسه مع اباحة الامام ذلك للناس اويوجد في الموجيزين
[178/2]
[179/2]
للفداء من يجيزه من للرعية مع منع الامام منه ذلكك مما لا يعرف من كلام
وقال عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد : قرأت الشهادة الواقعة عندك بالصحة والعلة ، فإن كنت قبلت البينتين أخذت بالأعدل من البينة الشاهدة بالصحة سقط ميراث المرأة ، وإن كانت البينة الشاهدة في الصحة أعدل ، أخذت بأعدل البينتين ، وإن تكافأتا ، جميعا في العدالة سقطتا جميعا ، وليس التقاسم المذكور مما يسقط به ما شهدت به ، إذ مثل ولد ابن مومنة يعذر بالجهالة ، فهذا الذي ظهر لي والله أعلم .
والمسؤول أن يحملك على الصواب . وقال محمد بن حارث : إن كنت -وفقك الله- قبلت شهادة من شهد عندك أنه لم يزل مريضا حتى مات يعرفون ذلك ويقطعون به ، وقبلت شهادة من شهد أنه صح من ذلك المرض ، فالواجب أن يقضي بأعدل البينتين في ذلك ، فإن تكافأتا في العدالة سقطتا وسقط الميراث عن الزوج بما ثبت من مرضه في حين عقد نكاحه وما شهد[152/3]به على ابن مومنة من أنه قاسم الزوجة وأرضاها ، فأرى ذلك ضعيفا لجهل الغلام ، وإن مثله لا يعلم بمجاري الأحكام ولا بما توجبه السنة ، وقد يرد القول في كتبنا بعذر الجهل هل يجهله ، هذا ما عندي والله أعلم ، وأساله التوفيق .
[امرأة قبضت نقد ابنتها ، وزعم صهرها أنها لم تجهزها به إليه]
**وسئل : فقهاء قرطبة عن امرأة قبضت نقد ابنتها وزعم ختنها أنها لم تجهزها به إليه ، وقالت : بل جهزتها به إليه بعلمه ومعرفته وأمره .
=فأجاب : عبد الرحمن ابن أحمد بن بقي بن مخلد : الواجب على المرأة أن تثبت عندك حيث وضعت النقد وما يوجب لها البراءة منه فإن أثبت على ذلك ببرهان يوجب لها نظرا ، وإلا فهي غارمة له ، واليمين على الزوج فيما ادعت المرأة أنه علم إنفاقها لهذا النقد في وجوهه ، وإن ذلك كان بأمره وتسليمه ، فإذا حلف على هذا ، وجب تضمينها لما أقرت بقبضه إن شاء الله .
فأجاب: أما على ما وجدته بخطكم في فرض المسألة من أنه لم يذكر طلقتين بعد قوله طالق كما نقلت من خطكم فالمسألة لا إشكال فيها ، لأنه ينجز عليه واحدة ، فلا يبقى له فيها بعد العتق إلا واحدة ، لأنه طلق النصف على ما نص عليه ابن المواز من قول ابن القاسم وأشهب ، ونص عليه أيضا ابن الحاجب في فصل محل الطلاق ، وقول ابن شاس على حكم يوم الحنث على هذا أراد بيوم الحنث يوم نطقه بذلك ، وأما على ما في كتاب ابن شاس ، من أن فرض المسألة: فأنت طالق طلقتين ، بزيادة طلقتين ، وهو مرادكم أنتم ، إلا أنه سقط من قلمكم طلقتين ، ودل على ذلك قولكم ، وهلا قال كذا الخ ، فأظنكم إنما قلتم إنه مخالف للمذهب ، لأن المذهب أن الطلقتين تنجزان عليه في الحال ، فلا تحل له إلا بعد زوج ، عتق أو بقي ، لأنه طلق جميع طلاقه ، وهذا سهو لا شك فيه ، لأنه جعل يوم الحنث بعد موت السيد ، والمذهب فيما رأينا أنه مصدكم أن يوم الحنث هو يوم التعليق لتعليقه على أجل آت ولا بد ، كما لو قال الحر: أنت طالق إن مات فلان ، وإذا كان هذا مقصدكم فلم لم تعترضوا عليه المسألة المتصلة بهذه على من تابعه فيها؟ فتقولون ولقد أحسن ابن الحاج في عدم ذكره هذه المسألة ، ولم يحسن في متابعته على المسألة المتصلة بهذه المسألة التي ذكرتم ، وهي قوله: ولو على طلاق زوجته المملكة لأبيه على موت أبيه لم ينفذ انتهت إليه عبارة ابن الحاجب ، وهي أرشق من عبارة ابن شاس ، فإن عبارة ابن شاس فيها عي ، وأظنهما نقلا المسألة من وجيز الغزالي ، وعبارة ابن شاس كعبارته ، وزاد في الوجيز وقيل ينفذ ، والحكم الذي ذكره في هذه من نوع حكم المسألة التي قبلها.
فإن قلت: افرق بينهما أن الأخيرة علق الطلاق فيها بوقت لا يملك فيها عصمة المطلق ، لأنه يملكها أو بعضها بموت أبيه ، فيفسخ النكاح فيفوت ركن
[159/4]
[160/4]
وسئل رحمه الله عن فقيه قدمه قبيلة على النظر في أمور الأيتام والغيب فرفع إليه أمر غائب طال مغيبة فحكم بموته واستحقاق إرثه للقائم به وسجل له بذلك ولم يصرح في تسجيله عن أسماء الشهود الذين ثبت بهم عنده
[155/5]
ما أوجب تمويته، وبعد ذلك كله شهد شاهد عدل أن الغائب المذكور حي إلى الآن، ومات المحكوم له، ثم قام الآن قائم هو أقرب الناس إليه بعد الميت المحكوم له فأراد فسخ الحكم المذكور واستيعاب ما يجب به تمويته عند قاضي السلطان فهل ترون هذا الحكم مفسوخا بثبوت ما تضمنه هذا السؤال أو يمضي كما وقع ولا يتعقب؟
فأجاب: أكرمكم الله تعالى اختلف في ثبوت حكم الحاكم بشاهد ويمين في اختلاف المتداعين ونقضه بذلك أضعف لأن فيه وهنا على الأول فلا يمكن الآن لذلك الرجل الذي تعرض لنقض حكم الحاكم الأول بالشاهد الواحد على حياة الغائب كما ذكرناه، وبالله التوفيق.
[مسألة فيمن مات أخوها عن ورثة وقسموا تركته وفوتوها
فقامت تطلب ميراثها قائلة لم أكن أني أرث]
وسئل رحمة الله عن امرأة مات أخوها وتخلف ورثة هي من جملتهم وقسم سائر ورثته دونها تركته وبيعت وتداولتها الأملاك ثم قامت بعد خمسة وثلاثين سنة تطلب ميراثها من أخيها وقالت لم أكن عالمة بأني أرث فيه شيئا لو علمت ما سكتت فهل تصدق في ذلك مع يمينها أم لا؟
فأجاب: أكرمكم الله إن كان مثل المرأة المذكورة لا يجهل مثل ذلك لكون أهل بلدهم يطلبون الميراث ويتشاحون فيه لم تصدق، وإن كان مثلها يجهل ذلك صدقت ويستظهر عليها باليمين وبالله التوفيق.
[مسألة في أخوين هلكا وخلف أحدهما أولادا... إلى آخره]
وسئل عمن اشترى سلعة بدينار، وباعها كذلك بدينار، فدفع إليه المشتري من الثمن أربعة دراهم، والصرف ستة عشر درهما بدينار، ثم جاءه بأربعة دراهم أخرى فوجد الصرف قد ارتفع. هل يأخذ منه بما هو عليه الآن أم لا؟ وكيف إن دفع إليه خمسة دراهم أخرى أو أقل؟
فأجاب: إذا اشتري منه بذهب، فلا يجوز له أن يدفع إليه دراهم إلا في جزء معلوم من المثقال، يقطع معه الصرف، ويبقى عليه بقيمة المثقال لا مواجبة بينه وبينه فيه، فإذا أتى بدراهم ليقضيه أخذها منه بصرف يوم القضاء، أو بما يتراضيا عليه.
[ من اشترى سلعة بدرهمين ثم قال ليس معي غير دينار]
وسئل عن رجل يبيع السلعة بدرهمين، فيقول له المبتاع: ليس عندي إلا دينار ذهبا. فيقول البائع: أنا أعطيك صرفه أقطع منه الدرهمين وأدفع إليك الباقي هل يجوز ذلك أم لا؟
فأجاب: إذا كان ذلك كله يدا بيد لا تأخير فيه فذلك جائز.
[ من اشترى سلعة بدينار، هل يجوز أن يدفع بعض صرفه دراهم؟]
وسئل عن رجل يبيع سلعة بدينار ذهبا، واتفقا في الربح بشيء زائد عليه، فدفع المبتاع إليه عشرة دراهم، وقال له يبقى على الباقي حتى أسوقه إليك. أيجوز هذا أم لا؟ وهي تشبه ما تقدم من المسائل.
[196/6]
فأجاب: لا يجوز له أن يأخذ منه دراهم إلا بجزء معلوم من المثقال، ويبقى عليه ما بقي من أجزاء المثقال لا يكون بينه وبينه صرف.
[من له على آخر ذهب فنجمه عليه بصرفه أثلاثا أو أرباعا]
وسئل عمن له على رج مثقال ذهب قائم، فنجمه عليه أثلاثا أو أرباعا، يأخذ منه في كل نجم صرف ذلك، الجزء. ما رأيك فيه أو فتياك؟
وقد علم ما وقع فيه من الخلاف في أصولنا عند محمد وغيره.
فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه. وإن كان نجم عليه الدينار الذي عليه على أن يأخذ منه في كل نجم صرف ذلك الجزء، لم يجز باتفاق، سمي الصرف أو لم يسميه، لأنه أخذه بالدينار الذي عليه على أن يأخذ منه دراهم، والصرف المتأخر لا يجوز باتفاق.
أما بعد. أبان الله لك مهيع الحق وسننه, وجعلك إن شاء الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه, ووفقك وأرشدك إلى اتباع الجماعة, وعدل بك عن الخلف الذي يجتنب العاقل سماعه, وبصرك ببصيرته أنت عنها ببصرك مغرور, حين أخذت في إساءة الأدب عن الغرور, موريا معها(¬1) الجهلات وذلك حال فلك دوائره لا تومن من أين تدور, وقلما صفا معه في هذه الدار ألا يثبت (كذا). حاله الصدور, وإن العمى عمى البصيرة لو
[167/7] تدبرت الأمور, ﴿ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ﴾ , وإن يذهب الله من عيني نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور, هلا حمدت المنعم عليك بنعمة هي إلى انتقال, وقلت لعتوك لقن لعلها تقال, وسكت عما لا ينبغي أن يقال, وسددت بابا للخطط الشنيعة البشيعة, واستعنت من أعوان الرجوع إلى الحق بشيعة, وشرعت باب الشريعة, وقرعت سن الندم فقرعه لك ذريعة, ولم تتعقب بكلماتك الواهية, فهي لك لو راجعت نهاك عن مثلها ناهية, وإنها لأدهى داهية, وما أدراك ماهية. فدونك أيها المتعقب, ما ينقر عليك وينقب, ويبين لك وهمك الذي أوردته, وخطأك الذي قبل أن تدبرته سردته, وبإساءة الأدب على القدر صدرته, فاشرب ما كان صافيا, أنت باستدراكك كدرته, فلا تغضبن من سرية أنت سرتها, فأول راض بسيرة من يسيرها, على أنا لو تعرضنا قبلها لانتفاض أحكامكم لوجناها زائفة, ولأبدينا عورتها لكل طائفة, كم صدرت بادية العورة منكم أقاويل, فسترتها بثوب الإغضاء وحسن التأويل.
178/8]رحى لرجل على أن يبلغ السد إلى حد كذا، فإذا بلغ كانت الرحى بينهما، فباع نصيبه قبل ذلك، فظهر لي ولابن رشد أن البيع غير جائز كالمغارسة. ونقل بعض المتأخرين عن الرماح وغيره من أهل المذهب أنه يجوز لكل واحد منهما بيع نصيبه من الشجر والأرض إذا كان المشتري يعمل في ذلك كعمل البائع.
[ما يقع بجبل وسلات من أعمال القيروان من اشتراك المغارس في الثمار دون الأصول]
وسئل بعض الشيوخ عما يقع بجبل وسلات من عمل القيروان، وهو أن يعطي الرجل شجرة زيتون أو خروب على أن يركبها صنفا طيبا ويقوم عليها حتى تثمر فتكون الثمرة بينهما حتى تبلى الشجرة ولا يكون له في الأصل شيء.
فأجاب: المغارسة حتى تبلى الأصول فتبقى الأرض لربها مغارسة فاسدة، قال في سماع عيسى عن ابن القاسم إن شرطا أن الثمرة بينهما فقط ما بقي الأصول فهو فاسد، وجميع الغلة للعامل، ويرد رب الأرض إليه جميع ما أخذ فيها إن كان ثمرا بالمكيلة، وإن كان رطبا بالقيمة. وعلى العامل كراء الأرض من حين أخذها منه، أنه من حين أثمرت الشجرة لرب الأرض أن يعطيه قيمة الغرس مقلوعا أو يأمره بقلعه. زاد في سماع يحيى: على العامل كراؤها يوم وضع فيها الغرس إلى يوم ينظر في أمرها كراؤها نقدا بعد تشاح الناس فيها.
وسئل ابن رشد عن شريكين في تجارة أحدهما عمل صناعته في الوقت الذي لا يحتاج إليه فيه ويتفقان على ذلك أو يرضي صاحبه منعه، هل ذلك جائز أو له منعه؟
فأجاب: لكل منهما أن يستقل بصنعته أو غيرها في الوقت الذي لا يحتاج في التجارة إليه ولا كلام لشريكه فيه.
[178/8]
[179/8][شريكان في تجارة على السواء، أراد أحدهما زيادة في المال وأسلف الآخر ما يساويه فيه]
وسئل عن شريكين بمائة مثقال على حد السوية، فبعد أعوام من شركتهما أراد أحدهما أن يزيد في مال الشركة خمسين دينارا ولم يكن عند الآخر ما يزيد فقال له نسلفك نصف الخمسين لتكون الشركة على النصف، هل يجوز ذلك أم لا؟
وسئل عياض عمن له ابن كبير مالك لأمر نفسه وابنة صغيرة في حجره وولاية نظره والابن خارج عن أبيه لكبره ورشده وتوفيت أمهما وتزوج امرأة غيرها لها ولد من غيره، فهجر الابن الكبير وقطعه وساء ما بينهما ففي خلال الهجران باع الأب المذكور منه دارا بثمن معلوم قبضه منه، ثم بعد ذلك رغب الأب المذكور إلى ابنه المذكور أن يعمره في الدار المذكورة فأعمره الابن المذكور مدة حياته ثم إن الأب المذكور زوج الابنة المذكورة من ربيبه المذكور وجهزها إليه بجهاز كثير يغترق ثمن الدار فمكثت الابنة المذكورة مع زوجها المذكور في بيتها مدة ثلاثة عشر سنة، ثم توفي الأب ولم يجدد على الابنة المذكورة سفها ولا أدخلها في ثقاف حجره والابن في حياة الأب المذكور يؤدى على الدار المذكورة ما يلزمها في كل عام من النوائب، ويصلح ما تثلم فيها وفسد، وقامت الابنة المذكورة عند وفاة أبيها المذكور على الابن المذكور وقالت: إن هذه الدار لي تصدق بها على أبي واستظهرت بوثيقة تتضمن صدقة أبيها بهذه الدار عليها، فقال لها الابن أخوها المذكور: إنما اشتريت الدار من أبي وأعمرته فيها وكان أبي قد جهزك بأضعاف ثمنها وقد توفي أبونا وأنت رشيدة، ولم يدفع إليك مما ادعيت في بالصدقة شيئا وكان أبونا في مدة حياته مع زوجه المذكور ومع ابنها ربيبه زوج ابنته المذكورة في دار واحدة وعلى نفقة واحدة، فقالت لم نعلم بالصدقة إلا بعد موت أبي بين لنا وجه الحكم في ذلك، وهل لها قيام فيما ادعته؟ وهل ينفعها قولها لم أعلم بالصدقة؟ وهل إن صح ذلك لها تحاسب بما جهزها به الأب المذكور إلى زوجها المذكور أم لا؟
فأجاب: إذا كان الأمر كما ذكرته، ولم يجدد الأب على ابنته سفها ولا عرف منها سفه بين، وعرف أنها ممن لا تخفي عليها الصدقة فلا قيام لها في
[
وسئل أبو الحسن اللخمي عن قوم من الإباضية انتحلوا مذهب الوهبية وسكنوا بين أظهر المسلمين مدة من السنين ، فلما كان الآن أظهروا مذهبهم وأعلنوا وبنوا مسجدا يجتمعون فيه بحلق من العزابية يظهرون بدعتهم قي بلدة فيها أسست السنة ، وصار الغرباء من كل جهة يأتون إليهم بالأطعمة وتبسط عندهم الضيافات ويقيمون عندهم الأيام الكثيرة ويصلون الأعياد في المصلى بالقرب من أهل السنة . ترى فيمن كان بهذه الصفة ، هل يجب على من بسط الله يده في البلد ومكنه منعهم مما أظهروه واستتابتهم وسجنهم وضرهم إن لم يمتنعوا من ذلك ؟
قال عليه السلام: "إذا طين القبر لم يسمع صاحبه الأذان ولا الدعاء ولا يعلم من يزوره فلا تطينوا فبور موتاكم دعوهم يسمعون الذكر ولا يزال تراب القبر يسبح الله ما لم يطين القبر كل يوم عشر مرات حتى يغفر لصاحبه" وروى أبو داوود عن عبد الله بن عمر قال: "قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ميتا فلما فرغنا انصرف وانصرفنا معه فلما حادى بابه لقي فاطمة في الطريق فقال لها ما أخرجك يا فاطمة؟ قالت أتيت يا رسول الله أهل هذا الميت فرحمت إليهم ميتهم وعزتهم به فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم فلعلك بلغت معهم الكدا" فذكر تشديدا في ذلك. قال ربيعة وغيره: الكدا القبور وكأنه مأخوذ من الكدية وهي القطعة الطيبة من الأرض.
[ما عزى به أهل البيت عند وفاته صلى الله عليه وسلم]
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي وجاءوا للتعزية، سمعوا من جانب البيت قائلا يقول: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته
[153/11] إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فلإن المصاب من حرم الثواب". فيقال: إنه كان الخضر عليه السلام.
إذا ثبت هذا فإن العزاء من حين يموت الميت إلى حين يدفن وعقب الدفن وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة والثوري لا يعزى بعد الدفن. وروي أن محمد بن عبد الحكم كتب إلى الشافعي يعزيه في ميت له.
إنا نعزيك لا أنا على ثقة ... من البقاء(¬1) ولكن سنة الدين
ليس المعزى بباق بعد صاحبه ... ولا المعزي وإن عاشا إلى حين
ويعزي الصغير والكبير والمرأة والرجل إلا أن تكون شابة فلا يعزيها إلا ذو رحم.