وسئل سيدي أبو عبد الله بن عقاب عما وقع في كتاب الصلاة في المريض يعجز عن القيام او للحالتين اللتين بعده, قالوا في تفسير العجز الموجب للإنتقال يكفي فيه مجرد المشقة, ولم يطردوه في الطهارة, بل قالوا لابد من الخوف عن النفس وطرحوا المشقة, والجامع واضح, بل العكس أولى, لأن الصلاة مقصد والطهارة وسيلة.
فأجاب اعتبار المشقة في مسألة المريض نص عليه ابن مسلمة, وقبله الشيوخ, لكن لم يطلق المسألة كما ذكرتم, بل قيدها بكونها مشقة فادحة. وإذا كان لم ينبغ أن يطلق القول فيها. وقد أشار ابن عبد السلام إلى المعرضة بين البابين كما ذكرت, وانه يتخرج الخلاف من أحد البابين في الآخر, وأن المشقة في حق المريض ترجع إلى خوف زيادة المرض, لأن حركة المريض لابد معها غالبا من ذلك.
قلت: وقد راعوا المشقة واعتبروها في باب التيمم في طلب الماء إذا لم يتحقق عدمه, قالوا يطلبه طلبا لا يشق عليه. قال مالك: من الناس من يشق عليه نصف الميل فاعتبروا المشقة في هذا ولم يعتبروها في حق المريض في التيمم. والفرق بينهما أن الآية الكريمة فيها مشروط فيه عدم وجود الماء, والمريض إذا لم يقدر على استعماله لا يصدق عليه أنه غير واجد الماء, فكان مندرجا تحت نص الآية, والمريض الواجد غير مندرج تحت نصها, فلا يلزم من اعتبار المشقة في الأول اعتبارها في الثاني. وتلمح من هذا الفرق أيضا في المعارضة بين المسألتين اللتين ذكرت في السؤال لأن انتقال المريض إلى الجلوس
[139/1] وما بعده بنص الحديث والتيمم مشروط في الآية بفقدان الماء, ولا يصدق عليه أنه فاقد بل في حكمه, فلا يلزم من اعتبار المشقة فيما نص عليه الشارع اعتبارها فيما كان ملحقا بالمنصوص عليه ومنزلا منزلته.
[تضامن الجماعة في بناء المسجد واتخاذ الإمام والمؤدب]
في البيان والتحصيل علي حكم اساري الكفار في ذلك نحوا مما ذكرناه عنه قبل
في المقدمات من أن الامام أن يفعل في شأن الاساري من الوجوه الخمسة
المذكورة المشهورة في ذلك ما يراه مصلحة ونطرا للمسلمين من غير قصر علي
وجه معين من تلك الوجوه . وله أن يخرج باجتهاده ونطره عن المصالح المعتادة
مثل أن يفدي بالمال من يكون معروفا بالشجاعة والنكاية في المسلمين وغير
ذلك مما يطهر له , ثم فال فهذا تحصيل القول في حكم الأساري علي مذهب
مالك . فهذا كله دليل علي صحة ما ذكرناه من أن المنع والجواز المأثورين في
الفداء عن الفقهاء انما هو علي الأطلاق والنطر الي اهل الاسلام والامام
الذي يسوس جماعته ويدبر أمورهم لا علي ما ذكره هذا المتكلم وذكر في
تنوعيه من تخصيص الامام بالجواز وغير الامام بالمنع . واذا تأملت كلام الفقهاء
في ذلك وأفوالهم وما أوردنماه لك هنا من نصوصهم وما حكاه عنهم ذلك
المتكلم تحققت صحة ذلك ولم ترتب فيها بحول الله ولما فرغ هذا المتكلم منسرد
تلك النصوص التي اتي بها حجة علي منع الفداء لغير الاما واباحته قال .
فيتحصل من مجموع هذا النقل ان فداء الكبير لغير الامام منعه من علماء
المالكية عبد الملك بن حبيب وسحنون ومطرف وبن الماجشون وابن المواز ,
أجازه اشهب وحده . وهذا كله خطأ مبني علي صحة ذلك التقسيم الفاسد
الذي اقسم والتوهم الذي حققه وقطع به من غير دليل ولا حجة . بل الذي
يتحصل من ذلك النقل الذي نقله وهو الأدلة التي أوردناها نحن علي فساد ما
[177/2]
[178/2]
توهمه والكلام الذي حكيناه عن القاضي ابي الوليد بن رشد في المقدمات وفي
البيان والتحصيل ومن جميع ما سطره العلماء في تواليفيهم في هذه المسألة وأثبتول
في مصنفاتهم ونقلوه عن فقهاء المذهب فيها هو ان ما اختاره الامام من تلك
الوجوه الخمسه وراه مصلحة للمسلمين واقتضاه نطرة له واجتهاده هو مقتضي
مذهب مالك في ذلك والصحيح منهوالحق الذي لا يجوز خلافه ولا يحل
قلت : وقعت هذه المسألة في أحكام الوزير ابن حمدين رحمه الله ، واختلف فيها اجوبة الشيوخ ، فقال القاسم بن خلف الجريري حد المرض الذي يجوز عقد النكاح فيه ، أن يبلغ بصاحبه مبلغا لا يتصرف معه ، ويستحق أن يحجر عليه فيما فوق الثلث من ماله ، فإذا أثبت عندك أيدك الله ممن ترضى شهادته أن محمدا نكح وهو مريض ، وثبت بمثلهم[151/3]أنه نكح وهو صحيح ، فبشهادة من شهد على المرض أتم ؛ لأن أحوال الناس على الصحة حتى يثبت المرض . فشهادة من أثبته أولى ؛ لأنه قد علم ما لم يعلمه الثاني ، والشهادة إنما وضعت للإثبات لا للنفي والله أعلم .
وقال : أصبغ بن سعيد الذي أقول به أن شهادة من شهد بالصحة أولى ، مع مقاومة الابن الضياع مع الزوجة وقد كانا ذهبا إلى التصالح في هذا ، وهو إن شاء الله أسلم منن الجواب للمفتي والحكم به إن شاء الله ، وبالله تعالى التوفيق .
وقالممد بن يبقى بن زرب إنما يمنع المريض من النكاح مع المرض المخوف الذي يلزم البيت والفراش ، فأما مع المرض الخفيف غير المخوف الذي يخرج به فذلك جائز ، وقد أتى عبد الله بشاهد فشهد انه رأى آباه بعد نكاحه خارجا على المسجد مرتين ، وفي الحوانيت مرتين أيضا . فهذا مرض كان يخرج معهم إلى ما قد شهد به الشهود من صحته بعد نكاحه ، فالذي أقول به أيضا صحة النكاح . وقاتل سعيد بن أحمد بن عبد ربه : الشهود الذين شهدوا عندك بمعرفة صحة الناكح بعد بنائه بزوجته ، أحق عندي بأن يؤخذ بشهادتهم إذ كانوا عدولا من الذين شهدوا في المرض مع اضطراب شهادتهم في المرض ، هذا الذي أقول به إن شاء الله تعالى .
وسئل عن قول ابن شاس: وإذا قال العبد لزوجته: إن مات سيدي فأنت طالق ، فبت السيد عتقه في المرض ثم مات ، فبقيت معه بطلقة على حكم يوم الحنث ، انظر هذا فإنه خالف المذهب ، والذي عندي في ذلك في غالب الظن نقله هذا الفرع من كتاب الغزالي لاعتقاده أنه جار على المذهب ، قال أبو حامد في الوسيط: إذ اقال العبد لزوجته: إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين ، فقال السيد لعبده: إن مت فأنت حر فمات ، قال ابن الحداد: تقع طلقتان ، وله الرجعة ، فتصرف ابن شاس في نقل هذا فجعل مكان إن مت
[158/4]
[159/4]
فأنت حر فبت السيد عتقه وحاول بذلك موافقة المذهب ، وهي أن تعليق الطلاق على الموت ينجز على مذهبه ، فيكون بت السيد لعتقه إنما هو بعد أن حرمت عليه فلا تحل له إلا بعد زوج ، وهلا قال إن قدم ولد سيدي فأنت طالق طلقتين فبت اسيد عتقه قبل قدوم الولد. انتهى.
أرضه من ذلك ( ) (¬1) وقال أرباب الأرضين الساقية حق لجميعنا يجري الماء فما حمله السيل إليها بقي على حاله ضر من ضر أو نفع من نفع فهل سيدي يجبر أصحاب الأرضين على اخراق الساقية في أراضيهم أم لا يجيرون ويترك ماء المطر يمر فيها كما ادعاه الآخرون؟ بين لنا ذلك والله تعالى يجزل أجركم ويطيل أيامكم.
فأجاب: أكرمكم الله تعالى، إن كان الأمر على ما ذكرتموه فلا يجبر أرباب الأرضين العليا على اخراق الماء المجتمع من السيول لكل أرض منها، ويحتال رب الأرض السفلى على دفع الماء عن أرضه وإلا كان ذلك مصيبة نزلت به إن لم يكن للأعلى في ذلك سبب، وبالله التوفيق.
[مسألة في حكم أجرة كاتب الوثيقة]
وسئل رحمة الله عن أجرة كاتب الوثيقة كيف العمل في أخذها، فإن العادة جرت بكتبها قبل الانفاق على أجرة معلومة، والطباع تأبى غير ذلك، فإذا كتبها الكاتب ودفع إليه المكتوب له أكثر من أجرته فهل يسوغ له ذلك أم لا؟ وهل يأثم الكاتب والمكتوب له على الدخول في ذلك من غير بيان أجرة أم لا؟ فجاوبنا على ذلك وعرفنا به وبما أغفلنا السؤال عنه في هذه المسألة، فإن عبيدكم السائل عنها ممن ابتلى بالكتب ويرجو الخلاص من الله فيما تفتونه به، والله تعالى يديم عافيتكم ويمتعنا ببقائكم.
فأجاب: أكرمكم الله تعالى ما له أجرة معلومة من الوثائق فلا يحتاج فيه إلى تسمية، والعادة فيه كالتسمية، وما يقل كتبه ويندر من الوثائق فلابد فيه من التسمية قبل كتبه إلا أن يكون الكاتب كريم الطباع يقبل ما أعطى له فلا يحتاج إلى تسمية، قال مالك رحمة الله والتسمية أحب إلى، وبالله التوفيق.
[هل يفسخ حكم من قدمته القبيلة للنظر في أمور الأيتام والغيب؟]
دنانيره، مثل عينها أو أدني، فلا يجوز لعدم المماثلة في ذلك مع القصد إلى المبايعة، لما في ذلك من اختلاف الأغراض. وأما اقتضاء الذهب المرابطية عن العبادية، فهو جائز، لأن الفضل في ذلك من جهة واحدة، إذ العبادية أدنى في العيار وأقل في الوزن.
[من باع سلعة بمثقال غير ربع لأجل، فيكتب الجزء فقط]
وسئل عن الرجل يبيع سلعة إلى أجل بمثقال غير ربع، أيكتب على المشتري مثقالا غير ربع مثقال أو صرفه يوم وقعت الصفقة وما الوجه الجائز في ذلك؟
فأجاب: إذا باع منه الذهب، فلا يجوز له أن يكتب صرفه عليه، وإنما يكتب الجزء الذي باع به منه سلعته من المثقال. فإذا حل الأجل أخذ صرفه منه بصرفه يوم القضاء.
[من اشترى طعاما بمثقالين غير ربع ودفع مثقالين ولم يرد البائع صرف الربع]
وسئل عن رجل اشترى مدي طعام بمثقالين غير ربع مثقال، ودفع إلى البائع مثقالين ولم يرد إليه صرف الربع بحضرة ذلك.
فأجاب: إذا كان البيع بنيهما في الطعام على أن يدفع المبتاع إلى البائع المثقالين ويرد إليه صرف المثقال، فدفع إليه ولم يرد إليه صرف ربع المثقال بحضرة ذلك على ما ذكرت، فالبيع منتقض لا يجوز ويرد المبتاع الطعام إلى البائع، ويتبعه بذهبه، ولا يجوز لهما أن يمضيا البيع ويأخذ منه بربع المثقال طعاما.
[من باع سلعة بدينار ذهبا ثم قبض عن بعضه دراهم]
وسئل عن الرجل يبيع سلعة بدينار ذهبا ويحيله المبتاع بصرف بعضه دراهم.
فأجاب: لا يجوز للرجل أن يحتال بالدراهم عن ذهب، ولا يحل
[195/6]
ذلك، والواجب أن يصرف على غريمه الدراهم التي قبض من المحال عليه، ويطلبه بديناره، لقول الله تعالى ﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾. وإنما يجوز أن يقبض منه قبضا ناجزا يقطع معه فيه الصرف، على أن يبقى له قبله جزء معلوم من المثقال يتفقان فيه عند القضاة على ما يجوز بينهما.
[يجوز لمن باع سلعة بدينار أن يأخذ عن جزء معين دراهم ويبقي ما عداه إلى وقت القضاء]
نقاش في قول المحبس: أعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم الذكور منهم والإناث]
وسئل الفقيه أبو محمد عبد الله بن عمر الوانغيلي الضرير عن مسألة من
[166/7] الأحباس بنى خصمه جوابه فيها على أساس, فانتصر لنفسه, وناب عنه في إنشائه الشريف الفاضل أبو عبد الله المريني رحمه الله.
فأجاب بما نصه: الحمد لله الذي جلا غياهب الجهل بضياء شمس العقل عن إنسان عين البصيرة, وأمدها بنور دراري الدارية, فأدركت من دقائق الحقائق بالهداية, ما لا يدركه أكمه قلب يبصر بجارحة عن معاينة المحسوسات قصيرة, وهدى إلى طرق الصواب من ذوي الألباب قلوبا وألسنة, لولا التوفيق كانت في حبس الحصر حصيرة, من يهده الله فهو المهتدي, ومن هداه كان عاضده ونصيره, ونعوذ بالله من الزيغ والزلل الموبقين, ولا جرم أن من تعمدهما مصرا عليهما فيسمى إصراره ومصيره, وأن من الأليق بالمتقين, والأخلق بمن نظر بعين اليقين, أن يميل إلى الحق ويرجع إليه, ولا يتخطى بخطى الخطل, في خطط الخطإ ويتمادى عليه, وأنه لا يسلك سبيل الإنصاف إلا من علم, ولا يسلم سبل التسليم إلا من نبه الجهالة سلم, ولا حرج على من أحرج أن يجهر وإن ساء في الحق بكلمات الظلم "لايحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم" والصلح لا يسربل إلا بسربال الخفاء خشية وخيفة, ولا تأخذ في الله لومة لائم إلا أولي العقول الخفيفة(¬1), ومن يتق الله منح التقوى, ولا يطيق دون الأهواء, مخالفة لا تقوى, ومن يعتصم بالله نجا, ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ﴾ .
أي عمل يكون على العامل في إعطاء الأرض مناصفة؟]
وسئل عبدالله بن محمد بن خالد عن الرجل يعطي الأرض لرجل مناصفة، يجعل أرضه ونصف الزريعة، ويجعل الآخر نصف الزريعة والعمل، فأي عمل يكون على العامل؟ وصاحب الأرض يقول عليك الحصاد والحبال والدراس والتهذيب والنقلان، والعامل يقول إنما علي الحرث فقط، وليس علي غير ذلك، ولم يفسرا عند المعاملة شيئا.
فأجاب: نعم عليه عمله كله وحصاده ودراسه.
[176/8]
[177/8]وأجاب يحيى بن يحيى: على العامل جميع عمله كله إن اشترط ذلك، وإن لم يشترطه فليس عليه إلا الحرث فقط.
[جواز الاستئجار على العمل في كرم بما يخرج منه]
وسئل أصبغ عن رجل استأجر الأجير على أن يعمل له في كرم له على النصف على ما يخرج الكرم أو ثلثه أو جزء منه.
فأجاب: لا بأس به. قيل له: وكذلك جميع ما يضطر إليه، مثل الرجل يستأجر الأجير يحرس له الزرع وله بعضه؟ قال ينظر إلى أمر الناس إذا اضطروا إليه في ما لابد منه ولا يجد العمل له إلا به فأرجو أن لا يكون له به بأس إذا عم ولا تكون الإجارة إلا به. ومما يبين ذلك فيما يرجع فيه إلى أعمال الناس وإلى سنتهم ولا يجدون منه بدا مثل كراء السفن في حمل الطعام.
قلت: تأمل من هذه مسألة الخماس!
[إذا بلغت المغارسة غاية الإطعام واحترق الشجر، استحق المغارس حظه من الأرض]
وسئل ابن الحاج عمن غارس رجلا إلى الإطعام مغارسة صحيحة، فإذا بلغته كان بينهما بنصفين يقتسمانه. فلما بلغ ذلك احترق فامتنع رب الأرض من إعطائه نصفها لقول يقتسمانه.
فأجاب: لا مقال له، وله نصف الأرض لأنهما قد بلغا لغاية المغارسة.
[من غارس إلى شباب معلوم فأراد البيع قبل بلوغه]
وسئل عمن غارس رجلا إلى شباب معروف فأراد بيه ذلك قبل هذا.
فأجاب بأنه لا يجوز، لأنه لم يجب له نصيب، ولو مات يخير ورثته بين العمل أو الترك. وكذلك لو كان ميراثه لبيت المال. وشبهها رجل أعطى
[177/8]
[
وسئل عياض عن رجل تصدق على ابنته الصغيرة في حجره وولاية نظره بالعقار وعقد لها بذلك عقدا وحدد فيها العقار المذكور، واحتازه لها بما يجب وأمسك العقد عند نفسه ولم يشعر به أحدا ثم إنه باع بعض العقار من ابن له ونسبه إلى نفسه وكبرت الابنة وتزوجت والأب حي ثم توفي الأب المذكور فوجد زوج الابنة المذكورة العقد المذكور وما بيع منه وما لم يبع فقال أخوها هذه الصدقة لم تحزها في حياة أبيك، وقالت المتصدق عليها إن أبي لم يطلعني عليها وحجرني إياها فهل ترى الصدقة جائزة لكتمان الوالد إياها وجحوده إياها أم لا؟ أفتنا بالواجب في ذلك موفقا مأجورا.
فأجاب: إذا ثبت الصدقة والحيازة كما ذكرت وعلم عدم معرفة الابنة لذلك فلها القيام بصدقتها وتحلف على جهلها بها وأنها ما علمت بها إلى الآن حين قيامها ويصح لها ذلك، وأما البيع فماض وتطلب تركته بالثمن، قاله ابن عياض.
وأجاب ابن الأعلم: الصدقة على الابنة ماضية نافذة وملكها عليها باقية، والبيع الذي ذكرت مردود، قاله ابن الأعلم، قال محمد بن عياض: ما قاله أبي، رضي الله عنه، من إمضاء البيع ورجوع الابنة في تركة أبيها بالثمن، هو الصحيح الذي يقتضيه النظر المنصوص عليه في الأمهات، قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون: ومن تصدق على ابنه الصغير بدار أو عبد ثم باعه مكانه فإن ذلك في مال الأب في حياته وبعد مماته وبينه فضل من قول أصبغ وفي نوادر القرويين قال أبومحمد بن محسود من باع مال
[175/9] ولده الصغير وهو يعلم أنه باعه ليأكل منه أنه يجوز ويفسخ ويرد إلى الولد ويتبع المشتري البائع بالثمن، وقال غيره إلا أن يكون الأب فقيرا ممن تجب نفقته من مال الابن فلا يفسخ إذا أصاب وجه البيع ولم يحاب.
[مسألة]
والذي عندنا أن هذه الشهادة لا تقبل عندنا إلا من عارف بالعلوم الضرورية لا من غير عارف بها ، وقد استدللنا على ذلك في الذي أمليناه قديما وكشفنا سر القول فيه وحكمة الشرع نتيجتها المنع من قبول الشهادة لمثل هذا . وقد وقفنا للطبري في بعض تصانيفه على أن الإجماع على منع قبول هذه الشهادة في الأموال ، وبالله التوفيق . وهذا الجواب مخالف لجواب السيوري فوقه !
[إيقاد النار لإعلام القرى المجاورة برؤية الهلال]
وسئل أبو محمد عن قرى بالبادية بعضها قريب من بعض يقول بعضهم لبعض إذا رأيتم الهلال فنيروا لنا ، فرآه بعض أهل القرى فنيروا فأصبح أصحابهم صياما لذلك ، ثم ثبتت رؤية الهلال بالتحقيق ، فهل يصح صومهم أم لا ؟
فأجاب : صومهم صحيح قياسا على قول ابن الماجشون في الرجل يأتي لقوم يخبر أن الهلال قد رئي .
[طائفة من الإباضيه الوهبية الرافضية تسكن بين أظهر المسلمين في المغرب]
وسئل السيوري رحمه الله عن قوم من الإباضية تمسكوا بمذهب الوهبية ، وهم طائفة من الرافضية بالمغرب ، وسكنوا بين أظهر المسلمين يظهرون بدعتهم . فلما استولى الآن على البلد من أخذ ذكرهم وغلب عليهم [150/10] فأرادوا الآن هدم مسجد كانوا يصلون فيه وفسخ أنكحتهم المتقدمة ، لأن الرجل الوهبي كان يتزوج المرأة المالكية لتقوى شوكته بمظاهرة أهل السنة ، وأراد هذا المتولي سجنهم وضربهم حتى يرجعوا إلى مذهب مالك ، فهل لهم ذلك أم لا ؟
فأجاب : أما هدم المسجد الذي كانوا يصلون فيه فلا ، لكن يخلى منهم ويعمر بأهل السنة ويمنع العزابة من الدخول إليهم والتصرف عندهم ، ومنعهم من ذلك عين الحق والصواب . والنكاح الذي أحدثوا من نسائنا يفسخ ، وسجنهم وضربهم إن لم يتوبوا من الأمر من الحق ، ويردون إلى مذاهب أهل السنة . ومن قدر على ما ذكرناه فيلزمه فعل ذلك إذا كانت قدرته ظاهرة ، ولا يتركون يخالطون الناس والله الموفق للصواب .
قال يحيى بن يحيى: وكذلك إجراء الخيل والمبارة في العنصرة، لا يجوز ذلك وكذلك ما يفعله النساء من شي بيوتهن يوم العنصرة، وذلك من فعل الجاهلية. وكذلك إخراج ثيابهن إلى الندا بالليل ومكروه أيضا تركهن العمل في ذلك اليوم، وأن يجعل ورق الكرنب والخضرة واغتسالهن بالماء ذلك اليوم لا يحل أصلا إلا لحاجة من جنابة.
قال يحيى بن يحيى: ومن فعل ذلك فقد أشرك في دم زكرياء وقد جاء
[152/11] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كثر سواد قوم فهو منهم". ومن رضي عملا كان شريك من عمله، هذا فيمن رضي ولم يعلمه فكيف من عمله وسنه سنة. والله نسأله التوفيق.
[يطلب شرعا العمل في سائر الأيام]
وإياكن تعظيم يوم الاحد والسبت، وترك العمل فيهما وفي أعياد النصارى واعملن(¬1) الأيام كلها ويوم الجمعة حتى ينادى بالصلاة، ثم تصلين فإذا فرغتن فأقبلن على شغلكن ومعايشكن ومصلحة أزواجكن وأولادكن ولا تدعن العمل راتبا ولا تعظمن يوما بترك العمل فيه، إلا يوم الفطر والأضحى فإنهما يوما طعام وشراب وشكر لله.
[البناء على القبور بدعة]
ومن البدع البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحال إلى زيارتها.