تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل سيدي أحمد بن زاغ عن قول ابن الحاجب في فصل الاستخلاف: فإن كان في ركوع أو سجود ففيهما الخ, ظاهرة سواء كان الطارى يمنع الإمامة فقط أو الصلاة والإمامة, كما أن ظاهره أن الطارى يقدر معه على رفع الرأس من الركوع أو السجود, وذلك اختلف في محل الاستخلاف. وعلى هذا يشكل القولان إن كان الطارىء يمنع الإمامة فقط. أما المشهور فلأن الأصل أن لا يستخلف إلا حيث يوقن بالعجز عن ركن لا حيث يتوقع العجز عنه لظهور مباديه, وحيث يقدر على الرفع فليس يعجز, فلم لا يقول الشمهور يرفع بهم ويكبر ويسمع لقدرته على ذلك, وحينئذ يستخلف إن تيقن العجز كما(¬1) بعد الرفع, ولعل الطارىء يذهب بعد الرفع. وأما الشاذ فكذلك أيضا حيث منعه من التكبير ليلا يعتدوا به, وهو ممن يصح الافتداء به في هذا الرفع, اللهم إلا أن يحمل كلامه على ان الطارىء يمنع الصلاة فنعم, ويسلم من الاشكال, إلا أن هذا الحمل لا دليل وغير حمل ابن عبد السلام.

[138/1] فأجاب الجواب عما أورد عليه بالالتفات إلى تحقيق المرادهنا بالعجز والمراد به العجز المتقدم في قوله وعجزه بمشقة أو خوف علة أو من لا يملك خروج الحدث إذا قام, فإذا قدر على الرؤفع من الركوع أو السجود ولكن بمشقة لأجل حادث المرض فليس ذلك بالذي يسلبه صفة العجز المعتبر, فلا إشكال على القول المشهور. وكذلك الشاذ أيضا, فإن الإمام إذا حصل له من العجز ما يباح له به الخروج من حكم الإمامة وهو راكع مثلا, أن يرفع رأسه على الوجه الذي يقتدي به. فإذا ساغ ذلك له وأراد العمل عليه فينبغي أن لا يكبر ليلا يقتدى به وقد اخرج نفسه من حكم الاقتداء والله تعالى اعلم.

المشهورة عند العلماء , وأما ان يقول ان الامام يجوز له الفداء وغير الامام لا

يجوز له الفداء فذلك شيء غير معروف ولا موجود في أقاويل الفقهاء , بل

المانع للفداء يمنعه علي الأطلاق لكافة المسلمين .

ومما يدل علي ذلك ايضا أن الذي يقول بجواز الفداء مطلقا كأشهب لا

لمصلحة طهرت له في ذلك لكافة المسلمين . بل هذا من المتفق علي منعه . فان

النطر في الفداء انما هو للامام علي الجملة لا أعتبار في ذلك بغيره .

ومما يدل علي ذلك أيضا أن الفقهاء الذين منعوا الفداء وهم الذين

اجتلب هذا المتكلم أقوالهم قبل قد استدلوا علي صحة ما يذهبون اليه من

النتع بقصر الايات الواردة في الكتاب العزيز في اباحة الفداء وفعل النبي

صلي الله عليه وسلم في أساري بدر علي قضية معينة . وهذا بين كلامهم في

مختصر الواضحة وفي كتاب النوادر وفي غيرهما من كتب الفقهاء حيث وقع

التعرض لشيء من ذلك . ولو كان عنهم للامام في هذه القضية نطر ينفرد به

وللرعية نطر ينفردون يهعنه لما احتاجوا الي ذلك التعليل , ولأكتفوا أن يقولوا

ان تلك الايات المقتضية اباحة الفداء وفعل النبي صلي الله عليه وسلم في

[176/2]

[177/2]

ذلك أمر مختصر بالأمام دون سائر الناس , وأما العيه فحكمهم المنع من

ذلك , لكنهم لما كان عندهم النطر في ذلك انما هو للامام خاصة ولا حكم في

ذلك لغيره من المسلمين الا بأذن الامام تكلموا في تلك الادلة من الكتاب

والسنة بما طهرا لهم من المنع والجواز حسبما أفتضته أحوال الاسلام والمسامين

وأحوال الأمصار والنواحي التي كان فيها أولئك الفقهاء والعلماء , اذ لكل زمان

ولكل مكان أحوال تختص به وتجري بحسبها أحكام أهل الفقهية وغيرها ,

فليس حكم اسلام من الطهور والاعتلاء قبل فتح مكة ووقيعة بدر كحاله

بعدهما , ولا حاجة أهل مراكش اليوم الي فداء الاساوي كحاجة اهل

الأندلس .

ومما يدل علي صحة ذلك أيضا أن القاضي ابي الوليد بن رشد لما تكلم

الثاني : لو فرضنا أن الروايات بكون البينتين تتعارض ،[150/3]فلا تعارض في مسألتنا ؛ لأن بينة الصداق والرسوم بعده قد شهدت بصحته في أوقات معينة ، وبينة المرض قد شهدت بأوقات مطلقة ، ومن شهد بمعين مقدم على من شهد بمطلق باتفاق ، لا سيما وبينة المرض لا يمكنها أن تنفي صحة الزوج في جميع المدة إذ لا يمكن ذلك إلا ممن لم يزل مع الزوج في جميع المدة ، وهذا متعذر عادة ، وإن قلنا بمذهب ابن القاسم في المدونة إذا صحا فذلك أحرى في صحة النكاح ، الثالث : لو فرضنا صحة التعارض بين بينة الصحة وبينة المرض بحيث يتجاذبان طرفي النقيض ولا يمكن الجمع ، ويكون الحكم النظر إلى الأعدل ، وكانت بينة المرض أعدل ، أو كان الحكم بتقديم بينة المرض على القول الشاذ المخرج عند الشيخ أبي الوليد ابن رشد رحمه الله ، فإن الحكم في جميع هذه الوجوه صحة النكاح ؛ لأن المريض لما عاش بعد النكاح ثلاث سنين فهو قد عقد نكاحها في أول مرض متطاول ، ولا خلاف في مذهبنا أن النكاح إذا انعقد في أول مرض متطاول ، أنه صحيح لا يفسخ ، وسواء كان ذلك المرض المتطاول مخوفا أم لا ؟ حسبما قرره الشيخ أبو الحسن اللخمي رضي الله عنه ، وإنما جعلنا المرض الذي يطول ثلاث سنين متطاولا لاتفاق الأطباء عن آخرهم على وصف ما زاد من الأمراض ى فصل واحد من فصول السنة بكونه مما ينتظر بجريان إلى فصل آخر ، وبهذا المعنى فسر جالينوس وغيره قول بقراط في كتاب الأسابيع الأمراض الصيفية تنقضي في الشتاء ، والأمراض الشتوية تنقضي في الصيف ، فقال ما نصه : واعلم أن هذا هو حد الأمراض المزمنة ، كما أن اليوم الرابع عشر حد الأمراض الحادة -انتهى موضع الحاجة منه . وهل يوصف ما زاد من الأمراض على أربعة عشر يوما ، بل ما زاد على سبعة أيام بكونه مزمنا ، فيه مباحث طبية ليس هذا موضع بسطها . فقد ثبت صحة النكاح على كل تقدير ، وذلك ما أردنا وبالله التوفيق .

وبالجملة ، فكلامه في هذه المسألة مشكل ، وكذا في التي قبلها متصلة بها ، ويظهر منه أن المسألتين من الاستغناء ، ونص التي قبلها: وإذا قال: إذا

[157/4]

[158/4]

كفلت ابنتي ثلاث سنين فأنت طالق البتة ، وذلك لعتاب وقع بينهما فما ينبغي إلا حضانتها أنها طالق حين تكلم ، لأنه إلى أجل آت لا محالة انتهى. فهذا اللفظ كما ترى إن حمل على ظاهر من أنه بنفس التكلم يلزمه الطلاق ، وإن لم تقبل الزوجة الشرط فلا خفاء بطلانه ، وإن كان المعنى فقبلت المرأة تنجيز الطلاق أنه إلى أجل آت فصحيح ، ويتعين أن يترجح حمل المسألة الثانية في كلامه ، وهي مسألتنا على الاحتمال الأول والله أعلم ، ومع أن المسألة الأولى ذكرها في النوادر عن مالك من كتاب ابن المواز ونصه: قال مالك: وإن قال ما يمنعني من فراقك إلا ابني هذا ، إذا كفلته ثلاث سنين فأنت طالق مكانها. انتهى. فتأملوا ما معنى المسألة ، وتأمل أيضا قوله في النوادر ، في باب بعد هذا ، ومن كتاب بن المواز: قال مالك: وإن قال: أنت طالق إلى شهر ، ثم قال: أنت الآن طالق الطلقة التي إلى شهر ، قال: لا يلزمه إلا طلقة ، قال ابن المواز: هذه جيدة ، إلى آخر ما ذكر ، هل توافق المسألة التي نقلتم عن الطرر ، وانظروا أيضا حكم المسألة التين قل ، الاستغناء قبل هاتين المسألتين متصلة بما مع ما قرره القرافي من ذلك في قواعده ، وانظر قوله في ترجمة الإيلاء إذا قال: أنت طالق إن وطئتك ، قل الشيخ إذا وقع مغيب الحشفة حنث بذلك وطلقت عليه ، وإن أولج مرة ثانية فالحد واجب عليه إلى آخر ما ذكره في هذه المسألة التي نقل ، وفي الكتب المذكورة مسائل تحتاج إلى التحقيق.

[استشكال عبارة: إذا قال العبد لزوجته إن مات سيدي فأنت طالق]

ليس لهم تحتها أرض ولا جنات الدخول معهم في فضل الماء ليبيعوه أو يمنحوه لغيرهم فهل يكون ذلك لجميع أهل المنزل أو إنما يكون ذلك للذين لهم الأرض تحتها خاصة؟ فإن قلتم إن ذلك للذين لهم الأرض تحتها خاصة فهل ينتفعون به على عدد رؤوسهم أو على قدر أراضيهم أو يسقون به الأعلى فالأعلى؟ بين لنا ذلك وجاوبنا عليه فصلا فصلا فإنها نازلة موقوفة على نظركم الموفق، أمتعنا الله ببقائكم ونفعنا بصالح دعائكم.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى أهل الأرض والجنات من أهل المنزل المذكور أحق بفضل ذلك الماء بحيازتهم إياه ولا شيء للآخرين فيه ويسقي أولئك الذين هم أحق الأعلى فالأعلى كما أتى عن النبي صلى الله عليه وسلم في مهزور ومذييب وهما واديان بالمدينة يحملان بماء السيول، قال الباجي رحمه الله في شرح هذا الحديث ومعنى ذلك إن غرسوا الأعلى فالأعلى أو غرسوا معا، يريد والله أعلم أو جهل ذلك ويترجح الأعلى بالسبقية أو بالقرب قال ولو غرس الأسفل أو لا لكان أحق بالسبقية لأنه حق حازه ومنفعة سبق إليها وكذلك يجري هذا في مسألتكم، وبالله التوفيق.

[مسألة فيمن لهم ماء مشترك يصل إليهم في ساقية]

وسئل رحمه الله تعالى عن نفر لهم مجرى ساقية تمر في أراضيهم ولكل واحد من الماء الذي يجري في الساقية المذكورة حظ معلوم، فإذا وصل الماء إلى أرض كل واحد منهم أرسله في أرضه مدة في اليوم أو مرتين على قدر حظه، ولا نزاع في هذا بينهم، ولكن إذا نزل المطر اجتمعت السيول في الأراضي التي فوق الساقية فتسيل حتى تصل إلى الساقية فيمر فيها من ماء المطر الذي تجلبه الساقية، وربما كثر ماء المطر في الساقية حتى يفيض منها قبل وصوله إلى انتهائها في أرض لمالك آخر، فقام صاحب الأرض الأخيرة التي فيها منتهى الساقية إلى أرباب الأرضين التي تمر الساقية فيها قبل وصولها إلى أرضه فقال لهم ليهدم كل واحد منكم مجرى الساقية في أرضه فما جلبته الساقية رجع في

[154/5]

ربع دينار فصاعدا، أن تكون قيمة الذي فيه العيب ربع دينار، لا قيمة العيب، أو يقال: معناه إذا فات الثوب ووجب الرجوع بقيمة العيب.

[إذا ادعى متفاوضان على آخر بربع دينار لم يحلفا في الجامع]

المازري: ولو ادعى رجلان متفاوضان على رجل بربع دينار، لم يحلفاه في الجامع، لأن كل منها نصيبا، ولو نكل المدعي عليه ورد اليمين عليهما لحلف كل منهما على نصيبه، ولو حلف أحدهما ونكل الآخر، استحق الحالف نصيبه، ولا يدخل معه شريكه، لأنه لما نكل كأنه قاسمه ولو ادعى ورثة على رجل بربع دينار من قبل موروثهم لكان بالخيار بين أن يحلف يمينا واحدة في الجامع، ينفي بها كون موروثهم يستحق عليه شيئا. أو يحلف لكل منهم في غير الجامع على نصيبه خاصة، ولو كانت الدعوى منه عليهم لحلف كل منهم في المسجد، لأنه حميل بها على شريكه، فصارت الدعوى عليه في نصيبه شريكه إن كان غائبا، لأنه وكيله، ففوض إليه، وقال بعده بيسير.

[هل اليمين في المسجد مستحب أو مستحق؟]

ومما يتفرع على كون اليمين في المسجد متسحب أو مستحق إن حلف المدعى عليه بالطلاق، أن لا يحلف بالمكان المعظم لوجب تحنيثه على أنه مستحق لا على أنه مستحب.

[لا يجوز اقتضاء الحلي عن الدنانير لعدم المماثلة]

وسئل من مراكش أيضا عن رجل كانت له دنانير في ذمة رجل، فقضاه وزنها حلي ذهب، في جودة ذهبه أو أقل عيارا منها، بوزنها دون عادة ولا شرط ولا عدة. والدنانير إذا امتحنت بالوزن منفردة، وجد بعضها أوفي من بعض. فإذا اجتمعت المائة منها بالصنجة وربما زادت أو نقصت من الوزن.

وكيف إن قضاه مرابطية من عبادية؟

فأجاب: أما الذي اقتضى من دنانير له تجوز عددا حلي ذهب بوزن

[194/6]

فأجاب: إن شرط الجماعة الضحية لإمامهم على أنفسهم من أموالهم, لم تؤخذ من الحبس, وإن شرطوها من الأحباس, وكانت الأحباس لمصالح المسجد من غير تعيين على وجه مخصوص, وكان لا يحتاج لبناء ولا حصر ولا غير ذلك في الوقت جاز أن يعطى منها الضحية.

[لا يحق للإمام أن يأخذ أجرته من الحبس مقدما]

وسئل عن غمام قرية اتفق مع أهلها واشترط عليهم أن يعطوه من الحبس دراهم يشتري بها أضحية شرطا معلوما, فأراد الأمام أن يأخذها يعلفها, فقال له الناظر على الأحباس ما يجوز لك أن تأخذها حتى إلى عاشر العيد, وقد بقي

[165/7] للعيد مقدار شهرين أو ثلاثة, فبينوا إن كان يجوز للإمام أن يأخذ أضحيته ويدخلها في منافعه, وكذلك عن كان يجوز أن يأخذ الأشفاع قبل رمضان أو في أوله إن كان الإمام ذمة أم لا؟

فأجاب جواب السؤال بمحوله: أن لا يأخذ الإمام مرتب الأشفاع إلا في رمضان ولا ثمن الأضحية إلا في العيد.

[تنقل أنقاض مسجد خرب- لم ترج عمارته- إلى غيره]

وسئل عن أنقاض قرية خربت لم يبق فيها دار واحدة, هل يستعان بهذا النقض في مسجد آخر أم لا؟

فأجاب: الانتفاع بنقض المسجد الخرب الذي لم ترج عمارته ولا وعمارة القرية التي هو بها في بنيان حبس غيره جائز, وعلى ما ذهب إليه بعض العلماء رضي الله عنهم, ولا يلزم الناس من مناب البناء شيء إلا ما تطوعوا به.

وسئل هل يجوز لإمام المسجد أن يوقد من زيته في داره ويمشي به إلى المسجد, ويوقد في المسجد ويسوقه إلى داره موقدا؟ وهل يجوز له أن يؤذن به في الصومعة؟.

فأجاب: يتبغي للإمام التنزه عن الانتفاع بزيت المسجد في طريقه إليه, أو في داره أو في صعوده إلى الصومعة, ذلك أسلم لذينه وأحوط له إن شاء الله, ومن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه.

[عسل المسجد تصرف في مصالحه]

وسئل عن نحل نزلت في سقف مسجد لمن يكون عسلها؟

فأجاب: يصرف عسل النحل المذكور في السؤال فوقه في مصالح المسجد من إمام وغيره.

[

وسئل ابن مزين عن رجل أعطى لرجل أرضه مغارسة، فلما عمل العامل وتم غرسه تناكرا حصة المغارسة وتقاررا في المغارسة، فقال العامل أخذتها على أن يكون لي الثلثان ولك الثلث، وقال رب الأرض بل أعطيتكها على أن لي النصف ولك النصف.

فأجاب: القول قول العامل مع يمينه إن كان يشبه ما قال.

[حكم من أدخل مناصفا في أرضه وكان له فيها تبن]

وسئل ابن المكوي عن رجل أدخل مناصفا في أرضه وكان لصاحب الأرض بيت مليء تبنا فأنفقه المناصف ثم خرج على صاحب الأرض فطالبه بالتبن، فهل يجب له؟

فأجاب: ذلك له.

[من دفع الأرض على المناصفة فله نصف الغلة بعد إخراج الزريعة]

وسئل عن رجل دفع أرضا له بيضاء إلى قوم يعملون فيها دخنا فعمل القوم فحرثوا فدعاهم صاحب الأرض إلى أخذ الزريعة فأبوا عليه من أخذها، فلما حصد الدخن المذكور ذهب العاملون معه إلى أن يعطوه منه الثلث،

[175/8]

[176/8]فقال لهم صاحب الأرض خذوا الزريعة مني وأعطوني الشطر لأرضي.

فأجاب: إذا دفع الأرض إليهم على المناصفة فله نصف الدخن بعد إخراج الزريعة.

وسئل عن رجل له أشراك في أرض له منها العشر فعاوض رجل منهم بحقل على نفسه وعلى أشراكه. ثم إن أشراكه باعوا منه ومن رجل آخر جميع المال، فما صار الجميع إليه قام هو والمبتاع معه على صاحب العوض يريدان فسخه. فهل لهما ذلك؟ وكيف وجه العمل في النصيب الأول؟

فأجاب: لا يجوز البيع حتى يعلم بالمعاوضة، فإذا علم فلا قيام للمشتري فيما عوض فيه.

وسئل عن الرجل يدخل المناصف في أرضه ويجعل معه النصف من جميع الزرائع، فيعمل العامل في تلك الأرض ويحصد الزرع ويدرسه ويذروه ويأخذ صاحب الأرض نصيبه. ثم إن العامل يدعو صاحب الأرض إلى أن يقسم معه الكتان قبل أن يخيطه فأبى رب الأرض أن يأخذ نصيبه إلا بعد أن يتم مؤنته من الطبخ والخيط، ويقال للعامل عليك جميع مؤنته ونفقته.

فأجاب: يحملون على سنة بلدهما في هذا والمتعارف في ناحيتهما بين الناس.

[

وأجاب ابن الضابط: للموصى الرجوع عن وصيته لأنها ليست بإيجاب ولا إيقاع إنما هي وعد بعد الموت فله الرجوع عنها، ما لم يلتزم عدم الرجوع فتخرج عن حكم الوعد فتلزمه، وقوله: للموصى الرجوع عن وصيته إلى آخره يريد في غير العتق، وأما العتق على ثلاثة أوجه، فعند السفر والمرض له الرجوع، وإن ذكر التدبير فليس له الرجوع! واختلف إذا قال ذلك وهو صحيح مقيم فحمله ابن القاسم على الوصية، وأشهب على التدبير، اللخمي ولا فرق بين أن يعلقه بموته أو بموت فلان أو إلى سنة والأول أحسن.

وأجاب الشيخ أبوالقاسم بن مشكال القابسي تلميذ الإمام أبي عبدالله المازري رحمه الله عمن شرط في وصيته عدم الرجوع بأن نقل عن محمد بن مسلمة في المبسوط أنها والتدبير سواء فإن أوجبها فليس له رجوع وإلا فهو وعد صحيح وله الرجوع عنه، قال إسماعيل يريد ابن مسلمة أن الوصية ليست بإيجاب لأنه أمر أن يفعل بعد موته ولم يوجبه فله الرجوع، والتدبير إيجاب بعد الموت فأشبه قوله إذا جاء شهر كذا، فأنت حر فهو إيجاب غير أن هذا معلوم والتدبير مجهول اتفقا في الإيجاب واختلفا في القول.

وأجاب ابن شعيب عنها حين كان قاضيا بصفاقس فقال: وأما التزام عدم الرجوع فالمنقول لزومه بناء على أن الأصل الرجوع فالتزامه عدم ذلك

[174/9] خلاف الدليل وأن الأصل في العقود اللزوم فخرج عن هذا الأصل الوصية لموجبه فإذا التزم عدم الرجوع رجع إلى الأصل وخلاف ذلك مصادم للأصول، وأما السفيه إذا دبر فحكى الطابسي فيه خلافا هل له الرجوع أم لا، ويجرى عليه إذا قال الصبي وصية لا رجعة لي فيها ووقع في سؤالات الشيخ أبي الفرج: إذا علمت السفيهة أن لها الرجوع في وصيتها فالتزمت عدم الرجوع فلا رجوع لها، وهو جار على أحد قولي الطابشي اللذين حكاهما.

[مسألة]

فأجاب : إذا لم تكن تهمة تلحقهم فيما شهدوا فيه وكانوا جماعة فيحضرون جماعتهم لمن يحضر كلامهم من أهل العلم والعدل ، فإن ذكروا أنهم وجدوا أنفسهم ساكنة لصدقهم ، ولست أعني ساكنة أنهم مائلون عن الحق أم أنهم قالوا الحق ، بل يرون أن الله تعالى خلق في قلوبهم صدق ذلك والقطع به كأنهم يرون ذلك ويشاهدونه ، فإن حصل ذلك في قلوب رجلين أو أكثر حكم بذلك إذا كان الذي سمع منهم خمسة فأكثر . وإذا لم يتفق ذلك فعسى أن يكثروا من يشهد في ذلك ، وأقل ذلك ثلاثون عندي إذا لم تكن عندهم تهمة فيما شهدوا به ، وكل ما أصيب أزيد من ذلك فحسن ؛ فكلما كثروا كان أطيب للنفس والله الموفق .

[إذا شهد جماعة من عوام الناس عند عدلين فقالا : تحقق عندنا من قول هؤلاء]

وسئل المازري - رحمه الله - عن عشرة رجال من عوام الناس أو خمسة عشر رجلا شهدوا عند عدلين في الأموال والحدود ، فيقول العدول تحقق عندنا من قول هؤلاء صحة الشهادة ، فشهد بها العدول غير عارفين بالعلم الضروري ، فهل للحاكم أن يقبل هذه الشهادة ويحكم بها على من حضر أو غاب ، والعوام والعدول والمشهود عليه حاضرون في البلد ؟

[149/10] فأجاب : لنا في هذه المسألة إملاء لما استفتينا عن حاكم حكم بمثل هذه الشهادة وذكرنا أن الحكم بذلك ينقض لأنه عول فيه على معنى ليس بهناك في النظر . وهذه أشياء تحكى عن الشيخ أبي القاسم السيوري أنه كان يشير إلى أن النظر يقتضي قبول مثل هذا في بعض المواضع ، ولكن إذا كان الشاهدون السامعون يعرفون طرق العلم الضروري . وأما إذا كانوا لا يعرفون ذلك فلا تقبل منهم .

وسئل أبو الاصبغ عيسى بن(¬1) محمد التميلي عن ليلة ينير التي يسمونها(¬2) الناس الميلاد ويجتهدون لها في الاستعداد، ويجعلونها كأحد الأعياد، ويتهادون بينهم صنوف الأطعمة وأنواع التحف والطرف المثوبة لوجه الصلة، ويترك الرجال والنساء أعمالهم صبيحتها تعظيما لليوم، ويعدونه رأس

[151/11] السنة أترى ذلك أكرمك الله بدعة محرمة لا يحل لمسلم أن يفعل ذلك، ولا أن يجيب أحدا من أقاربه وأصهاره إلى شيء من ذلك الطعام الذي أعده لها؟ أم هو مكروه ليس بالحرام الصراح؟ أم مستقل؟ وقد جاءت أحاديث ماثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتشبهين من أمته بالنصارى في نيروزهم ومهرجانهم وأنهم محشورون معهم يوم القيامة. وجاء عنه أيضا أنه قال: "من تشبه بقوم فهو منهم" فبين لنا أكرمك الله ما صح عندك في ذلك ان شاء الله.

فأجاب: قرأت كتابك هذا ووقفت على ما عنه سألت وكل ما ذكرته في كتابك فمحرم فعله عند أهل العلم. وقد رويت الأحاديث التي ذكرتها من التشديد في ذلك ورويت أيضا أن يحيى بن يحيى الليثي قال: لا تجوز الهدايا في الميلاد من نصراني ولا من مسلم، ولا إجابة الدعوة فيه، ولا استعداد له، وينبغي أن يجعل كسائر الأيام، ورفع فيه حديثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوما لأصحابه :"إنكم مستنزلون بين ظهراني عجم فمن تشبه بهم في نيروزهم ومهرجانهم حشر معهم" قال يحيى وسألت عن ذلك ابن كنانة، وأخبرته حالنا(¬3) في بلدنا فأنكر وعابه وقال: الذي يثبت عندنا في ذلك الكراهية، وكذلك سمعت مالكا يقول: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم حشر معهم".

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٨١