فأجاب بعد أن بكى ورأى أن التخلص من هذا تجديد النية الخالصة في التوبة عنه عند كل صلاة.
[النظر في تولية الإمام للقاضي]
وسئل سيدي قاسم العقباني عن قاضي قرية قدم رجلا من طلبتها للإمامة بأحد مساجدها فكان يؤم بهم مدة, ثم إنه أخر نفسه عن ذلك حشمة من شيخه, فكان يؤم مكانه, وأعلم بذلك القاضي فأخره فبقي مدة يؤم, فدخله إعياء وكبر فترك الإمامة فرفع الأمر للقاضي
[136/1] فوجه للرجل الأول وأمره أن يعود للإمامة لما بان من عذر شيخه, فأبي ذلك من ينظر إليه من أهل الحومة, وقدموا غيره, فهل الإمامة لمن قدمه القاضي أو لمن قدمه غيره مما ذكر؟ وهل تصح إمامة هذا إذا علم أن القاضي قدم غيره؟
فأجاب الإمامة مع ما ذكرت لمن قدمه القاضي, إذ النظر في هذا وأمثاله له, ولا ولاية لمن قدمه الذي كانت له الإمامة قبل ثم تعذرت منه, إذ لا تولية له ولو كان المكان فارغا من الوالي. فكيف وفيه إمامه الذي قدمه القاضي. ولا يحل لأحد أن يتقدم بتقديم من ليس له تولية, وذلك جرأة من فاعله جرحة فيه لما فيه من الوقوع فيما لا يحل وسقوط المروءة.
وسئل سيدي أحمد بن عيسى البجائي عمن يصلي طول عمره خلف من لا يغض بصره عن المحارم وهو مصر على ذلك ولا يحجب زوجته, وسامحها في ذلك وفي الخروج والتحدث مع الأجانب وغير ذلك, هل تلزم المأموم الاعادة أم لا؟ وهل يفرق بين العالم بما كان عليه الإمام وغيره أم لا؟
فأجاب لا تلزمه الاعادة إلا في الوقت, سواء كان عالما بما كان عليه المذكور أم لا. وقد قيل تلزمه الاعادة أبدا وبالأول أقول. والله تعالى أعلم.
وسئل سيدي أبو عزيز عن جلد القملة يتعلق بالثوب ويصلى فيه, هل تعاد الصلاة منه أم لا؟
فأجاب القملة نجسة, لكن اعادة الصلاة منها مغتفر لأجل الملازمة, والله تعالى أعلم.
[من بيده أو ثوبه نجاسة يدخل المسجد ويذكر الله]
وابن الماجشون : وهذا النص أيضا من النصوص التي لا تحتمل تأويلا ولا
يتطرق اليها شك عند أحد من العقلاء في ان المنع من الفداء بالمال انما هو
للامام أساري بدر لأن الله لم يأذن له ذلك وقد عاتبه عليه لا يمكنه أن يجيز
ذلك لغيره ولا يبيحه لأحد بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم امام ولا لغيره ,
بل مذهبه المنع من الفداء بالمال علي الاطلاق .
فهذه النصوص هي التي أوردها هذا المتكلم دليلا علي منع الفداء لغير
الامام , وهي كلها مفصحة بالمنع للامام من الفداء , ولا شك في انها التي
أشار اليها الداودي ان أكثر اصحاب مالك يكرهون الفداء بالمال , وانما
[174/2]
[175/2]
هي التي ذكر ابو الوليد بن رشد انها غير الصحيح من مذهب مالك
حسبما تقدمت الاشارة اليه . فان كان قصد هذا المتكلم في ايرادها هنا حجة
علي منع الفداء لغير الامام لأجل أنها عنده مختصة بغير الامام فقد طهر فساد
ذلك ولاح للناطرين , وان كان اوردها لأنها عنده مطلقة عامة للامام وغيره
فيصح الاحتجاج بها علي منع الفداء لغير الامام , لكونها تشمل في المنع للامام
وغيره فذلك أيضا فاسد مع ما فيه من التلبيس الذي لا يحل , لأنه قد أطلق
في القسم الأول أن مذهب مالك جواز الفداء للامام ولم يذكر فيه خلافا
لأحد من أصحابه .
وتلخيص ما بلغته حكمة هذا المتكلم وأدي اليه بحثه أنه لما كان غرضه
ان يطهر ان هذه المسألة ممنوعة عند اهل العلم ولم يجد سبيلا في الفقه الي
ذلك , اذ نصوص الفقهاء انما تقتضي اما جواز الفداء مطلقا للامام وغيره ,
واما منعه مطلقا للامام وغيره , احتال لذلك بأن جعل حكم الفداء علي
قسمين : قسم هو مختص بالامام , وقسم مختص بغير الامام , ثم أخذ يتكلم
في أقوال الفقهاء في ذلك المطلقة التي لا تحتمل تقييدا وينوعها بحسب غرضه ,
فما ألفاه منها مشيرا الي الجواز المطلق قال ذلك مختص بالامام , وما ألفاه منها
=فأجاب : وقفت على السؤال أعلاه وإذا كان الأمر على ما وصف فيه ، فإن للزوجة الميراث وصداقها الذي سمي لها ؛ لأنه لم يظهر كون المرض[149/3]مخوفا ، مع أنه محتاج إلى الاستمتاع ، وقد ذكر ابن المنذر عن مالك وابن القاسم وسالم وابن شهاب أنهم قالوا : يجوز إن لم يكن مضارا أي إن كان لحاجة الإصابة والقيام به ، وإن لم يكن لحاجة كان مضارا . وقال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي : إنه على رأي مالك أن المريض المخوف الذي لا يحتاج إلى الاستمتاع وقد ادى إلى حال يحجر عليه في ماله فلا يجوز تزويجه ، وذكر عن مطرف أنه أجاز ذلك جملة من غير تفصيل . وقال أبو حنيفة والشافعي إن نكاح المريض والمريضة جائز كالصحيح والسلام من كاتبه علي بن علاق .
[إذا تزوج الرجل في حال النقاهة من المرض ، فالنكاح صحيح]
*وسئل : القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم اليزناسني عمن تزوج امرأة بكرا وهو ناقه من المرض ، وانعقدت الشهادة عليه بذلك ، ودخل بها وبقي معها ثلاثة أعوام ، وكان بطول هذه المدة تنعقد عليه الشهادات بالصحة والطوع والجواز في جميع ما يشهد به عليه من بيع أو كراء أو غير ذلك مما يرجع للشهادة عليه ، ثم توفي وترك الزوجة المذكورة وعاصبا ، فأثبت العاصب المذكور أن الزوج لم يزل مستصحب المرض إلى أن مات وأراد منع الزوجة من الميراث ، هل يكون العمل على ما اثبته العاصب ، أو على ما كان ينعقد على المتوفى بطول هذه المدة من الصحة والجواز والطوع في جميع ما يرجع إلى الشهادة عليه ؟
إذا قال لزوجته: أنت طالب إلى شهر ، ثم قال: ألف تطليقة الساعة ، لزمته واحدة]
وسئل رحمه الله عما وقع في طرر ابن عات إذا قال لها: أنت طالق إلى شهر ثم قال: أن طالق ألف تطليقة الساعة لم يلزمه إلا واحدة ، فإنه لم يرد غيرها ، انظر هذا فإنه كما ترى أشد.
فأجاب: هذ المسألة نقلها من الاستغناء لابن عبد الغفور ، والذي في نسخة من الطرر ، وإن قال لها: أنت طالق إلى شهر ثم قال: ألف تطليقة الساعة لم تلزمه إلا واحدة ، لأنه لم يرد غيرها ، فهذه العبارة ليست فيها أنت طالق فيما بين قال وألفا كما رأيت بخطكم ، والحكم مشكل كما ذكرتم ، وتوجيهه على ما هو أن يقال إن كان هذا الطلاق بائنا انتفى الإشكال ، أما على الخلاف الذي ذكره ابن الحاجب وغيره فيمن أتبع الطلاق البائن الطلاق الآخر نسقا إن كان لفظ هذا متصلا ، وأما باتفاق اعتبارا بظاهر اللفظ الذي يدل على أنه لم ينطق بألف إلا بعد صمات من لفظه بشهر أو ما يقوم مقام الصمات من الصل ، ودل على هذا من اللفظ الإتيان بثم لإفادتها التراخي بين اللفظ الثاني والأول.
ومن يتحقق بما ذكر في الفصل المذكور ويرجحه احتمال كون هذا الطلاق بائنا جعل هذه المسألة من أنواع التي قبلها في كلامه ، بأن يكون قال لها: أنت طالق إلى شهر إذا كفلت ابنتي ثلاث سنين ، فسكت وقبلت ذلك ، ثم قال لها: ألف تطليقة الساعة ، أو رضيت وقبلت للشرط فانت طالق الساعة ألفا ، ولا شك أن على هذا الفرع لا يلزمه إلا واحدة لأنه لم يرد أولا غيرها ، كمنا قال ، ولأن اللفظ إنما صدر منه بعد البينونة ، وإن كان رجعيا بتقدير كون الكلام ليس من تمام المسألة الأولى بل ابتداء كلام حمل على أن مراده تنجيز ما أوقع من الطلقة المؤجلة بتوكيل الوقوع ، كأنه قال أكرر اللفظ بما نجزت من هذه الطلقة ألف مرة ، كما لو قال: أنت طالق أنت طالق إلى أن بلغ ألف مرة ، ونوى التأكيد للسبب إن كان بساط يدل على
[156/4]
[157/4]
وسئل رحمه الله عن رجل قدمه السلطان على محاجير فيهم أخته وبنو عمه لينظر لهم في كافة أمورهم من مخاصمة وغيرها وجعل إليه الإقرار عليهم والإنكار عنهم، ثم إنه وقعت مخاصمة بين المقدم عليهم المذكور ورجل آخر فوقف الرجل المقدم على الإقرار والإنكار فيما تخاصما فيه فأقر المقدم المذكور بشيء يتضرر به المحاجير المذكورون من غير أن يطلب بالإقرار والإنكار بسببهم، وإنما طلب به مجملا إذ كان المتنازع فيه مشتركا بين المقدم والمحاجير فهل يلزمهم إقرار المقدم وهو لم يوقف عليه بسببهم أو لا يلزمهم حتى يوقف بسببهم؟ بين لنا ذلك.
فأجاب: أكرمكم الله تعالى إقرار المقدم لازم لمن قدم عليه فيما ولى فيه المعاملة كقوله بعت واشتريت وقبضت وهو فيما لم يل فيه المعاملة شاهد، فإن كان عدلا قبلت شهادته وإن كان غير عدل ردت شهادته، وبالله التوفيق.
[من ابتاع أرضا على أنه إن استحقت أو شيء منها أعطاه البائع مثل ذلك]
وسئل رحمه الله عن رجل ابتاع من آخر دارا وأرضا، فلما تم البيع بينهما تحمل البائع للمبتاع إن طرأ عليه استحقاق في المبيع أن يعطيه مثل ما يستحق عليه في أرض له أخرى معينة مثلا بمثل، وكيف إن كان الحمل في عقدة البيع هل يصح البيع بهذا الشرط أم لا؟ وكيف أن علم المبتاع أن في المبيع نصيبا لغير البائع فيبيعه ذلك عليه رجاء أن يجيزه ويتحمل البائع للمبتاع مثل نصيب للأجنبي في أرض جملة فهل يصح هذا الحمل أو يبطل؟ بين لنا هذه الفصول كلها فإنها نوازل وكثيرا ما تقع فأجبنا في ذلك بما تعتمد عليه.
فأجاب: أكرمكم الله اشتراط ضمان مثل المستحق في عقدة البيع يفسد
[152/5]
به البيع، قال ابن القاسم إذ لا يدري أي الصفتين ابتاع وإن كان التزام ذلك بعد عقد البيع فالبيع جائز والشرط باطل سواء كان الملك له خالصا أو كان شركة بينه وبين غيره وبالله التوفيق.
[مسألة من بابة المسألة السابقة]
وسئل عن الكتان يشترى فيه قصير وتام وجيد ورديء كالملاليط.
فأجاب: لا يجوز ذلك ويفسخ البيع.
[إذا وقع التنازع في سلعة بين فردين، كل منهما يدعي أنه السابق لشرائها]
وسئل أبو صالح عن رجلين تداعيا في سلعة، كل واحد منهما يقول: إني اشتريتها قبل ولي وجبت الصفقة، وقال البائع: بعتها من فلان قبل فلا هل تجوز شهادته؟
فأجاب: إذا كانت السلعة بيد البائع، فالقول قوله أنه باعها من فلان.
وأما إن خرجت من يده فلا قول له، والتداعي بينهما، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر فالقول قول الحالف.
[لا تباع آلة الحرب لأهل الشغب والخلاف]
وسئل عن الرجوع يعمل الحراب وأراد التحري من عملها، فلمن يجوز
[191/6]
أن يعملها ولا يكون في ذلك شيء؟ وما المكروه من ذلك؟
فأجاب: لا يعلمها ولا يبيعها إلا من أهل الخير وممن لا يخاف أن يصيرها إل أهل الخلاف.
[ما الحكم فيمن غصب غنما لا يعرف أصحابها وأراد التوبة؟]
وسئل عمن غصب غنما وأراد التوبة منها وهو لا يعرف أصحابها، فكيف تري: أيضمنها بقيمتها ويعطي قيمتها للمساكين إن ذهب إلى ذلك أو يخرجها عن نفسه ويعطي ثمنها للمساكين؟
فأجاب: لا يجوز له بيعها ولا أخذها بقيمتها، ولن يرفع أمرها إلى السلطان، ويخبر بخبرها إذا لم يوجد لها أصحاب، ويكون السلطان هو الناظر في بيعها والمتصدق بثمنها إذا كان مأمونا ولم يخش جوره فينال صاحبها ثواب ذلك إن شاء الله.
[الحكم فمن اشتري أرضا لها ما تسقى به واستغنى عن الماء]
وسئل ابن رشد عمن باع حقل أرض له. وله شرب معلوم بمائة، فاستغنى المشتري عن زراعته، أو بناه دورا أو باعه دون الماء، وأراد أن يأخذ الشرب الذي له يسقي به أرضا له أخرى أو يبيعه أو يهبه أو يصنع به ما شاء.
فأجاب: إن ذلك له إذا كان له في أخذه منفعة، وأما إن أراد أن يأخذه ويحفر له بركا يحبسه فيها ولا يتركه لمن يشاركه فيه، فليس ذلك له.
[القول قول من في حيازته طعام إلى أجل. هل حيز على وجه السلف أو البيع؟]
فأجاب إن الحبس لا يصرف في غير المصرف الذي عينه محبسه له, وهو البناء والحصر والزيت فلا تتعدى هذه الأشياء إلى غيرها, ومن بدل كان عليه إثم تبديله.
[بيع الحبس مردود]
وسئل عن قيسارية في بلد ويشقها طريق من الجهة الواحدة إلى الجهة الأخرى, وفيها موضع فيه خابية ماء محبسة للشرب فباعها من كان له نظر في مال الجانب من رجل من الرعية, وهو يريد أن يبني فيها دارا ويسد أبوابها ويمنع الطريق النافذ ويتملك المسجد. فبينوا أبقى الله بركتكم هل يمضى هذا البيع أم لا؟
فأجاب الجواب إن البيع في الحبس مردود لا يصح, بل يجب فسخه ورده إلى الحبس كما كان قبل البيع.
وسئل عن مسجد قرية الزنج من طاعة قمارش تهدم منه الثلث منذ عشرة أعوام وخلت القرية, ولم يبق بها أحد منذ ستين عاما, وأهل قرية قوطة يريدون حل الباقي ويضعونه في مصالح قرية قوطة, فهل يجوز لهم ذلك أم لا؟ وكيف يكون العمل فيه- لأنهم لا قدرة لهم على اصلاحه؟.
فأجاب الجواب أنه لا يخرب المسجد ويترك على حاله وإن كانت عليه أحباس يبنى من غلتها.
[163/7] [الحبس يصلح بمدخوله, وإن تطوع به أحد فله أجره]
وسئل عن أرض احباس للإشفاع سقي تحت الماء تهدمت فيه منصبة بماء المطر, فهل يجب على الإمام أن يبني المنصبة أو بنيانها على الجماعة؟ وكذلك إذا تهدمت المناصب بماء الساقية عند السقي, بينوا لنا ذلك.
فأجاب: الجواب عن السؤال بمحوله أن الحبس يصلح من فائده إلا أن يتطوع به أحد فله أجره.
[الصحن له حرمة المسجد, فلا يصلى فيه على الميت]
وسئل عن مسجد يلاصقه صحن, والدخول إلى المسجد على الصحن (معمر)(¬1) منصب بإغلاق ورحبة قدام الصحن هي طريق, وفيها شيء من الضيق, فهل يجوز لنا أن نصلي على الميت في الصحن ام لا يصلى عليه إلا في رحبته؟ والصحن المذكور يجلس فيه بعض يعملون الحلفا وما أشبه ذلك وهل يجوز لهم ذلك ام لا ؟
173/8]الخربة على وجه المغارسة، فذلك من فعلها غيرنا فذ ولا ماض لأنها في ولاية، ويفسخ ما وقع في ذلك من المغارسة ويرد إلى ملك المحجورة ويعطى الغارس قيمة ما غرس وعمر، يعطى ذلك قائما غير مقلوع لأنه فعل ذلك بوجه شبهة لا على وجه غصب وتعد. وبالله التوفيق.
وأجاب ابن عبدالصمد: الذي فعله الزوج من عقد المغارسة في الأرض التي لزوجته بتوكيلها له على ذلك وهي تحت الولاية غير صحيح، وللزوج الآن بعد أن صار وصيا لزوجته تعقب ذلك ورد ما كان منه على غير السداد إن شاء الله تعالى. ولا حجة للغارس في عقدة المغارسة مع الزوج الذي هو الآن الناظر لها، لأن عقده كان على غير صحة، لأن أفعال من لزمته ولاية مردودة كلها وإن مات وصيه. والله الموفق للصواب.
وأجاب أصبغ بن محمد: إذا كان الأمر على ما وصفت فالأرض راجعة إلى المحجورة ويجري بينهما في الغرس ما يوجب الحق إن شاء الله.
وأجاب ابن رشد: إذا كان الأمر على ما وصفت فيه فللزوج الذي قدمه القاضي للنظر على اليتيمة أن يرد المغارسة ويفسخ ذلك كله ويخرج الغارس من الأرض لليتيمة بأن يعطيه من مالها قيمة نصف الغرس قائما وقيمة نصفه مقلوعا. والله ولي التوفيق برحمته.
وأجاب ابن الحاج إذا كان الأمر على ما وصفت فيه فللوصي فيما صنعته المرأة وقت إهمالها متكلم ورده إن رأى ذلك لا سيما وقد ذكرت أن فيه غبنا على ما يقوله الوصي. والله ولي التوفيق برحمته.
[مغارسة غرس قبل الأجل مقتاة، لمن تكون؟]
وسئل ابن لبابة عن رجل أخذ أرضا مغارسة فغرس ثم جعل المغارس في عمارة الغرس مقتاة فغلب المقتاة بقولا فعل ذلك كله، لمن ترى هذه الغلة في تلك السنة؟
[173/8]
[174/8]فأجاب: غلة المقتاة للغارس وعليه كراء القاعة لصاحب الأرض، وليس للغارس أن يعمل في الأرض شيئا إلا بأمر رب الأرض.
[الغارس يزرع فولا بين الأشجار]
وسئل عمن تصدق على ابنتيه بأشياء قال فيها أشياء ورثتها عن أمها وأشياء بعت ذلك من عندي ولايتهم في إقراره وهذه الصدقة على البنت والحوائج عارية عند أخيه حين دخوله.
فأجاب: إقراره لها بالحوائج ماض إذا لم يتهم وثبت ذلك وصدقته بالبقية إذا مات وهي في حجره ماض، وحوز المستعير لها عند ابن القاسم حوز، وعن بعض أصحاب مالك لا يصح الحوز إلا أن الصدقة قبل وعلى القولين يصح الحوز في هذه المسألة والصدقة.
[مسألة]
وسئل ابن خلدون عمن تصدق بداره على أولاده الثلاثة بالسوية بينهم وحازوها ثم بعد ذلك تصدق عليهم بالعلو المعتلي عليها واستثنى لنفسه بيتا من الدار ورضوا بذلك كله، وحازوه، ثم تصدق على بعض الأولاد المتصدق
[172/9] عليهم ثانيا بنصيبه من الدار، ثم باعه عنهم لدين كان عليه لأجنبي، وقاصه بذلك، ثم قام بعض الأولاد المتصدق عليهم ثانيا وطلب رد البيع عنه وعن أخته الصغير وذلك بعد رشده فهل لهم مقال في إبطال بيع أبيها أم لا؟ وهل الصدقتان ماضيتان أم لا؟
فأجاب: الصدقة صحيحة لتحصيل شروطها، والثانية كذلك وهي تأكيد للأولى، وأما صدقة العلو وما انضاف إليه من استثناء البيت وتسليمه فإنه يلزم في حق من حضر لا في حق من غاب أو كالمحجور فإنه ابتداء عطاء، فلا بد من رضي المعطى المحوز عليه، وبيع الثلثين يجرى في جميع الدار من غير استثناء لإقرار من حضر بملك ذلك إلا أن تشهد بينة عدلة أن المراد في الصدقة بما عدا البيت فيكون الكاتب أخطأ في ترك التقييد في محله حيث أطلق ما يجب تقييده، وهذا من جهلهم بمواقع الألفاظ وعدم معرفتهم بما تقوم به الأحكام، وقيام المحجور على أبيه غير مقبول، وفعله غير ماض إلا أن يثبت إتلافه عليه في غير منفعة، فإن كان بيع النصيب في غلاء ومسغبة وباعه للحاجة ولا وجود له إلا هو وباعه لإقامة الرمق فهو ماض لا متكلم فيه ولا اعتراض.
[مسألة]
وسئل عبد الحميد الصائغ عن أهل مدينة التسموا هلال شوال ليلة ثلاثين في الغيم فلم يروه ، فلما أصبحوا قدمت رفقة كبيرة نحو الأربعمائة أو أقل أو أكثر ، فذكروا أنهم رأوا الهلال بالقرب من هذه المدينة نحو خمسة عشر ميلا رؤية ظاهرة ، فخرج جماعة من العدول وغيرهم ليختبروا ذلك من الواصلين قبل وصولهم المدينة ، فسألوا خلقا منهم ، فمنهم من قال سألت مائتين وستين رجلا ، ومنهم من قال سألت من أول الرفقة إلى آخرها ، ومنهم من قال سألت أكثر من خمسة وأربعين حتى قطعوا على ذلك وعلموه يقينا ولم يبلغهم أنه حكي عن أحد من الناقلين خلاف ذلك ، واتفقت شهادة الكل على رؤية واحدة في وقت واحد رؤية ظاهرة فاشية ، ودخلوا المدينة واستفاض ذلك في الناس ، فهل يحكم بشهادتهم ويفطر الناس ويصلون صلاة العيد ؟ أم لا يجوز الفطر ويتمادى الناس على الصوم ؟
[147/10] فأجاب : قد نزل مثل هذا السؤال في القيروان وأهل العلم موجودون والمحققون متوافرون ، وكان الذي أخبر بأمر الرفقة القادمة أقل من العدد الذي ذكرت ، فاتفق أهل التحقيق ممن كان في ذلك على إيجاب الحكم بقولهم وحملوا الناس على الصوم إذ كان ذلك نزل في القيروان في هلال رمضان . وهذه المسألة ظاهرة بينة ، ولها مدخل في الأصول ، إذ يتعلق بها باب من الأحكام كبير . فإذا وقع العلم لسامع قولهم وقطع بما قالوه لم يلتفت إلى إعراض من اعترض ممن لم يحكم الأمر ولا عنده من العلم ما يميز به هذه المسالة وأسبابها ، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ذهاب العلم والعلماء .
فأجابوا بما نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله على سيدنا محمد وآله. صدرت الفتيا من السادات العلماء، الجلة الأعلام، هداة الأنام، ومصابيح الظلام، بالحضرة العلية غرناطة حرسها الله، على السؤال فوقه. وهم السيد البركة المفتي أبو عبد الله المواق، والسيد قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن الازرق، والسيد المفتي أبو الحسن على بن داوود والسيد المفتي أبو عبد الله محمد الجعدالة، والسيد الخطيب أبو عبد الله محمد الفخار، والسيد الشيخ الحاج أبو الحسن على القلصادي، والسيد الشيخ أبو حامد بن الحسن، والسيد القاضي أبو عبد الله محمد بن سرحونة، والسيد الخطيب أبو عبد الله محمد المشدالي، والسيد الخطيب أبو محمد عبد الله الزليجي، والسيد الخطيب أبو عبد الله محمد الحذام، والأستاذ الشيخ الحاج أبو جعفر أحمد بن عبد الجليل، والأستاذ أبو عبد الله محمد بن فتح، والقاضي أبو عبد الله محمد بن عبد البر، والأستاذ أبو جعفر محمد البقني. أبقى الله بركتهم، وحفظ في درجة الأعلام رتبتهم، بأن خلع القوم المسؤول عنهم، لبيعة مولانا أبي الحسن نصره الله، وقيامهم بدعوة ابنه، ليس له متمسك من دين الله. وإنما هو محض عصيان، وخروج عن طاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ارتكبوه بذلك من وجوه المفاسد التي لا يرضى الله بها من شق عصا الإسلام في هذا الوطن الغريب، وتفريق أمره بعد ما كان مجتمعا، وإيقاد نار الفتنة، وإلقاء العداوة والبغضاء بسببها في قلوب المسلمين، وإفساد ذات البين التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما هي الحالقة" مع ما في ذلك من توهين المسلمين وإطماع العدو الكافر في استيصال بيضتهم، واستباحة حريمهم، وكل ذلك محرم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإجماع العلماء إلى غير ذلك من وجوه
[