وسئل بعض التونسيين عن إمام الجامع من أهل الفضل والدين كبر سنه حتى انحنى حتى يصير كالراكع أو قريبا منه فينقص قيامه كثيرا.
فأجاب بأن هذه المسألة وقعت بتونس للشيخ الفقيه العدل الخطيب أبي عبد الله محمد بن مروان وذلك أنه كبر سنه حت انحنى ظهره, فطلب على عزله, لأن قيامه حينئذ أدون من قيام المأمومين, فأشبه المريض, فأفتى الإمام ابن عرفة بجواز إمامته لأنه وجد في الأم ما يقتضي ذلك, وكان يصلي خلفه لكبر سنه وصلاحه وقدم هجرته في الطلب. وأفتى غيره بأنها تجري على إمامة ذي السلس, وفيه أقوال, أحسنها إن كان أفضل القوم فتغتفر في حقه, كقضية عمر بن الخطاب رضي الله عنه, أو على إمامة الأقطع والأعرج, وقد حكى أبو عمر في المسألة خلافا والله أعلم.
[135/1] [إذا مات الإمام أثناء الصلاة]
وسئل سحنون عن إمام صلى بقوم, فلما خر ساجدا مات في المحراب.
فأجاب يقدمون رجلا يصلي بهم باقي صلاتهم يقوم يمين المحراب أو شماله.
وسئل محمد بن عمر بن لبابة عن الرجل يكون إمام قوم, فصلى بهم ركعتين ثم هلك في المحراب, ما يفعلون به؟ وكيف يتمون صلاتهم؟
فأجاب إذا كان في المحراب ناحية مستورة عن الناس جعل في تلك الناحية وإلا خرجه أهل الصف الأول إلى الصف الثاني, وأهل الصف الثاني إلى الثالث, يمزون به أهل كل صف قهقرى ولا يحولون وجوههم عن القبلة.
وسئل عن الذي يأتي إلى المسجد والناس في الصلاة وباب المسجد قبلي فيتحول إلى القبلة ويحرم ثم يستدير الناس ويدخل في المسجد, أيجزئه الاحرام الذي أحرم وهو خارج المسجد أم لا؟
فأجاب بأنه لا يجزئه, وعليه أن يحرم إذا دخل مرة أخرى.
وسئل الفقيه ابن حريث حين قرىء عليه كتاب الإمامة من الموطأ فجرى ذكر صفات الإمام أنه قد يعلم من نفسه ما لا يرتضيه الناس للإمامة لو علموه منه, فهو إن كتم ذلك خانهم, وإن أعلمهم كشف من نفسه ما هو مطلوب بستره عن الخلق.
ليس بذي نكاية من الأساري . ومما يدل علي المنع انما هو مختص بالامام ما
حكاه في اخر هذا النص وهو قوله : قيل لسحنون لم منعت من فداء الأساري
بالمال وقد أخذ النبي صلي الله عليه وسلم المال من أساري بدر قال خصت
مكة وأهلها بخواص منها انها لم تقسم ولا خمست وهي عنوة , وقد من النبي
[173/2]
[174/2]
صلي الله عليه وسلم علي بعض الأسري دون فداء وقد أبيح له ذلك بقوله
تعالي فاما منا بعد واما فداء تضع الحرب أوزارها وذلك فتح مكة ثم لا
يجوز اليوم المن علي المشركين , ولكن انما هو القتل أو الرق أو الفداء بأساري
المسلمين . وهذه الأشياء التي ذكرت هنا من الفداء بالمال والمن علي بعض
النصاري دون فداء لا شك أنها عند سحنون من الأمور المختصة بالامام دون
غيره , لأنها محكية عن النبي صلي الله عليه وسلم وهو الامام الأكبر , وان
حكمها عنده المنع للامام وغيره لجعله علة جوازها اختصاصها بتلك القضية
المعينة لا تجوز في غيرها للنبي صلي الله عليه وسلم ولا لغيره . ولو كان عنده
المن والفداء بالمال جائزين للنبي صلي الله عليه وسلم وللامام وممنوعين لسائر
المسلمين لما احتج علي ذلك بان جعل علة الجواز اختصاصها بتلك القضية
المعينة , ولكان يقول عوضا عن ذلك ان المن والفداء بالمال انما هو للامام ولا
يجوز لغيره , لان ذلك انما جاز للنبي صلي الله عليه وسلم لأنه الامام الناطر
للمسلمين في مصالحهم فتأمل ذلك تره واضحا بينا ان شاء الله .
والخامس قوله : ومن النوادر أيضا ما نصه : ولا حجة لقائل ان النبي
صلي الله عليه وسلم قد فادي أساري بدر , لأن الله تعالي لم يأذن في ذلك وقد
عاتبه عليه فقال : ما كان لنبئ أن يكون له اسري حتي يثخن في الأرض الي
قوله :لولا كتاب من الله سبق الاية .ولا بأس أن يفدي المسلم الأسير بمشرك
وان كان الكافر قائدا شريفا , وأما أن يفدي الكافر بالمال فلا , قاله مطرف
امرأة مصمودية تزوجها مصمودي في بلاد الأندلس تفويضا ، يقدر لها صداق مثلها في البلد المشهود فيه]
*وسئل : عن امراة مصمودية تزوجها مصمودي في بلاد الأندلس تفويضا ، كيف يقدر لها صداق المثل ، هل يعتبر بلادهم أم بلاد انعقد فيها النكاح ، واشرح لنا تقدير حال الزوج ، إذ هو ممن يرغب ، والبنت مسكينة ليس لها مال ولا جمال ولا دين لكونها دون البلوغ .
=فأجاب : وقفت على السؤال فوق هذا ، وصداق المثل معتبر في البلد الذي انعقد فيه النكاح ، فينظر من يعرفه ويعرفها ، ويعينون من الصداق ما يبذل مثله لمثلها على ما هي عليه مما يرغب فيها أو يرغب عنها ، فما وقع الاتفاق عليه من أهل المعرفة بهما ألزم الزوج غرمه ، والسلام على من يقف عليه من كتابه محمد الحفار .
[من تزوج في مرض غير مخوف ، ترثه زوجة ولها صداقها كاملا]
*وسئل : الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن علي علاق عن رجل تزوج امرأة وهو بحال مرض وهو محتاج إلى الاستمتاع ، ومرضه غير متخوف متطاول من جرح كان له بين السبيلين يملأ ويفرغ ، كان به مدة من نحو ثلاثة أعوام ، فدخل بها وأقام معها نحو أربعة أشهر ، وذلك الجرح باق على حاله يملأ ويفرغ ، فهل ترثه وتأخذ صداقها الذي سمي لها ؟ تفضلوا بالجواب على ذلك .
وهذا هو وجه الجمع بين المسألتين في المدونة والله أعلم ، أو نقول سلمنا أنه يجوز الحلف بالعجمية ، ولكن ما يدري العجمي الذي لا يحسن العربية أن ما نطق به من لغته مرادف لما يحلف به في العربةي ، وإلا كان علما باللغتين فيعود الكلام إليه ، وقد تقدم ، ولعل هذا هو مراد مالك بقوله: ما يدريه أن الذي قال هو الله ، ومثله قوله في غير المدونة لما سئل عن جواز ما يكتب في الحفاظ من كمسلمون: ما أدري ولعله كفر ، ولابن البناء الماكشي الحسابي التعاليمي - رحمه الله - كلام في فتيا مالك هذه لم يرتضها ، وأما قول اللخمي: فعلى ها لو علم أن ذلك اسمه عز وجل بذلك اللسن لجاز أن يدعوه به في الصلاة ، لأن الله عز وجل علم آدم الأسماء كلها ، وسمى نفسه سبحانه بكل لسان ، وأعلمهم كيف يدعونه بلسانهم ، وقال عز وجل: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾. انتهى. فهذا الكلام منه بجواز الدعاء بالعجمية لا في جواز اليمين بها ، والكلام في اليمين ، والدعاء أوسع من اليمين ، إذ لا يشتطر فيه لفظ مخصوص ويكون بالنية.
فإن قلت: كما ألزمه مالك الطلاق بها ولم يقدح في ذلك تجويز أن يكون اللفظ الذي نطق به لا يدل على الطلاق ، كذلك يلزمه اليمين.
قلت: الطلاق يلزم بالشك على خلاف فيه ، واليمين لا يلزم بالشك.
وأيضا الطلاق من الأيمان الذي ينظر فيه الحكام ويقضي بها بالحنث ، ولا اشترط في المدونة في لزوم الطلاق شهادة عدلين يعرفن العجمية ، ولا عبرة بذلك في اليمين التي لا ينظر فيها إلى أمانته ، فإذا قام عنده شك فيمرادفة ما حلف به من لغته لما يحلف به أهل العربية ، كما قال مالك ، سقطت الكفارة عنه ، وأيضا الطلاق يقع بغير اللفظ الموضوع له إذا نوى به الطلاق كما تقدم ، واليمين ليس كذلك ، على أن في لزوم الطلاق بغير لفظه خلافا كما أشرنا إليه.
[155/4]
[156/4]
[
وسئل رحمه الله عن ثلاث مسائل: الأولى رجل جرح آخر موضحة أو غيرها عمدا مما يجب فيه القصاص فوهب المجروح النصف في جرحه لرجل آخر فهل تصح الهبة في ذلك أم لا؟ فإن قلتم بصحتها فصالح الجارح أحدهما أو عفا عنه فبقي النصف الثاني فهل للذي لم يصالح ولم يعف أخذ نصيبه من دية الجرح إن كان له عقل مسمى أم لا دية له ولا وقود؟ وكيف إن كان الجرح مما ليس له عقل مسمى هل للذي لم يصالح أخذ قيمة نصف الشين أم لا؟ والثانية الوكالة يقوم بها شاهد واحد هل يحلف الوكيل معه وتثبت الوكالة أم لا تصح الوكالة إلا بشاهدين؟ والثالثة طريق عام لجميع المسلمين يمرون عليها بما يحتاجون إليه من دواب وغيرها إلا أنه ليس بطريق تسرح عليه المواشي في الغدو والرواح للراعي ونفذت هذه الطريق في أرض لرجل وبإزاء الطريق أرض لرجل آخر فأراد البناء في أرضه ويتخذ الطريق المذكور مسرحا لماشيته للراعي في الغدو والرواح فمنعه صاحب الأرض الذي نفذ الطريق في أرضه من المرور عليه بالماشية فهل له منعه من ذلك أم لا؟ وكيف إن رآه يبني على ذلك فلم يمنعه حتى فرغ من بنيانه ثم أراد منعه؟
فأجاب: أكرمكم الله الجواب عن السؤال الأول أن هبة الجرح أو جزء منه جائزة لأن ذلك حق للمجروح محض فإن صالح في نصيبه الواهب أو الموهوب له أو عفا سقط القصاص وكان للآخر نصيبه من دية الجرح أو الشين، وعن الثاني أن الوكالة لا تثبت بشاهد واحد ويمين الوكيل، ولا خلاف في ذلك، وعن الثالث أنه ليس لصاحب الأرض المذكور منع من أراد أن يحدث في الطريق المذكورة مسرحا لماشيته ويمنع هو من الضرر
[151/5]
بصاحب الأرض ويؤمر أن يمر بماشيته على وجه لا يضر إما أن يمر بها مكممة أو واحدة واحدة أو الزرب على جانبي الطريق إن أنكف ضرره بذلك.
[مسألة في حكم إقرار على محجوره]
الحكم فيمن اشترى سلعة لم يكن عنده ثمنها فيطلب من آخر أداءه ويكون مع شريكا]
وسئل عن الرجل يشتري الكتان وليس معه ما ينقد، فيذهب إلى رجل فيقول له: انقد فيه وتكون معي على الشركة.
فأجاب: ليس لصاحب المال إلا رأس ماله فقط، وما كان في السلعة من ربح أو نقصان فللمشتري وعليه.
[لا يطلب البائع بالزائد على قدر وزن السلعة]
وسئل عن الذي يشتري الكتان أو غيره فيرغب في الوفاء.
فأجاب: الذي يلزم المتبايعين هو الوزن أن يكون لسان الميزان قائما مستويا في القبة فما أرجح البائع للمشتري فهو طوع منه، وإن أكره فلا يجوز، لأنه يأخذ منه ما لا حق له فيه.
[كل عيب دلس به في الحيوان يرجع فيه على البائع]
وسئل عن القرد(¬1) تكون في الدابة هل هي عيب أم لا؟
فأجاب: إذا ثبت ذلك فإنه عيب، فإن هلكت الدابة بسبب القرد، وكان البائع قد دلس به، فمصيبتها من المدلس. وكذلك كل عيب دلس به في الحيوان كله من الرقيق والدواب فعطبت من ذلك العيب فمصيبتها من البائع المدلس.
[190/6]
[لا رجوع لمن اشترى بقرا في غير إبان الحرث ووجدها لا تحرث]
وسئل عما اشترى بقرا في غير إبان الحرث.
فأجاب: إذا اشترى بقرا في غير إبان الحرث لم يرجع على البائع بأنها لا تحرث إلى أن يشترط ذلك عند الشراء أنه حراث. فإن كان غير حراث رجع به على البائع، وإن كان اشتراه في إبان الحرث ولم يجده حراثا فله الرجوع، إلا أن يشترط البائع أنه غير حراث.
[ترد البقرة التي لا تأكل العلف والتبن لأن ذلك عيب]
وسئل عن البقر التي لا تأكل العلف ولا التبن.
فأجاب: هو عيب إلا إن عرفه البائع ببلده وعلم أن ذلك البلد، لا تعلف فيه البقر فليس له القيام إن شاء الله.
[إذا بيع كتان على صفة غير ملعومة فيفسخ البيع]
فأجاب, جواب السؤال بمحوله: أن الحبس المعين لبناء أو حصر او زيت لا يدفع منه شيء لغير ما عين له, وإن كان لمصالح المسجد أعطى منه للإمام, إذا لم يحتج لبناء ولا حصر ولا زيت.
[المتسلف لا تبرأ ذمته إلا برد مثله, والناظر تبرعه لا يمضي]
وسئل عن رجل توفي وكان بيده عدد من الذهب المعين الموقوف لسلف الأسارى, وقبضه الذي من كان بيده في محظور(¬1) ورهان, وذلك في عام اثنين وأربعين, وكان هذا الذهب من السكة القديمة, وأن السكة وقع فيها- كما في علمكم- تبديل, ولم يوجد موجب بمقدار ما قبض القابض المذكور من الأسارى قبل تبديل السكة وبعدها, وغن ورثة المذكور زعموا أنه قال لهم في مرضه إنه لم يقبض من الأسارى في فداء الرهان إلا من الذهب المدفوع للمذكور ممن كان بيده قبله, ما يزيد على ثلاثمائة دينار في محضر ورهان, لأن بعض الأسارى زعموا أنه رد عددا يزيد على ما قاله الورثة, فهل يقبل قولهم في الرد ويلزم المتوفى ما أدى الأسارى؟ وهذا إنما يعرف من قولهم: بينوا لنا ما يظهر لكم في القضية أبقاكم الله عمدة للدنيا والدين, ونفع بكم الخاص والعام من المسلمين.
فأجاب: الجواب عن السؤال بمقلوبه, أنه إن ثبت أن الأسارى تسلفوا ذهبا طيبا لم يبرأوا برد أردأ منها وإن أبرأهم الناظر المسلف, لأنه تبرع بغير ملكه, ومن ادعى من الأسارى أنه رد مثل ما أخذ, أو أقل منه صفة وأكثر عددا ولم يقم بينة على صحة دعواه فإنه مصدق فيها, وهذا كله إن لم يضيع
[162/7] الناظر في حفظ الذهب, فإن ضيع وقصر في الحفظ وفرط لزمه ضمان ما ضاع بسبب ذلك.
وسئل(¬2) عن مسجد عليه حبس, والنص في لحبس المذكور للبناء والحصر والزيت للإستصباح وما يحتاج إليه المسجد المذكور, فهل يجوز لجماعة المسلمين أن يعطو من ذلك الحبس للإمام أو المؤذن أو لا؟ ولو لم يعين من ذلك الحبس للإمام ولا للمؤذن شيئا.
172/8]فأجاب: الأرض المحبسة لا يجوز أن تعطى مغارسة لأنه يؤدي ذلك إلى بيع حظها. فإن نزل ودفع أرضا محبسة على مسجد مغارسة، فإن كان للمسجد غلة يعطى منها من غرس قيمة غرسه أعطيها وخلص الغرس والأرض للمسجد حبسا عليه، وإن لم يكن له غلة شارك فيها الغارس بقيمة غرسه، تقوم الأرض غير مغروسة ثم تقول بغرسها، ولا يرجع الخيار إلى الغارس، فيقال له أعط قيمة الأرض فهذا أحوط للحبس لاسيما على مذهب ابن الماجشون الذي يرى ذلك في المطلق إذا استحق بملكه. وقد رأيت لسحنون في الأرض إذا استحقت بحبس وفيها بنيان أنه يقال للمستحق إذا أبى المحبس عليهم أن يعطوا قيمة البنيان أعط قيمة الأرض ويبتاع بها أرضا أخرى تكون حبسا في السبيل التي كانت فيها الأولى، ولو استعملت فيها أيضا رواية ابن الفرج في جواز بيع الربع إذا خرب لقيل إن إعطاء أرض الحبس إذا كانت مشعرة ولم يعر منها شيء جاز.
[مهملة وكلت زوجها على عقد المغارسة في أرضها ثم ثبت إهمالها]
وسئل فقهاء قرطبة عن رجل توفي وكان قد قدم على ابنة وصيا وتزوجت بعده وحسن نظرها لنفسها، وتوفي الوصي وبقيت المرأة مهملة، فوكلت زوجها على النظر في مالها، فدفع أرضا لها على وجه المغارسة على أن يكون من الأرض للغارس النصف ولصاحبة الأرض النصف. فلما كملت الثمرة أخذ كل واحد منهما نصفه بعد معرفتهما بما تقاسماه واستغل كل واحد منهما نصيبه. ثم إن الغارس أبطل نصيبه من الأرض المذكورة واقتطع دورا وفعلت المرأة بنصيبها مثل ذلك. فلما كان الآن ثبت عند القاضي إهمال تلك المرأة أيضا وأنها كانت تحت وصي، فقدم القاضي عليه زوجها المذكور للنظر عليها، فقام الزوج على الغارس المذكور في الأرض المذكورة وادعى الغبن فيها على المرأة المحجورة. أفتونا بالواجب في ذلك.
فأجاب ابن عتاب: ما فعلت المحجورة من توكيل زوجها على دفع
[172/8]
[
فأجاب: حيازة الأب على ولده فإن كانت أرضا أو جنانا غير مغتل فالقول بحيازته كاف، ودار السكنى لا تحاز إلا بمعاينة البينة للحيازة وهي فارغة من شواغله وإن كانت دار غلة أجزاه القول إذا كان الكراء غير وجيبة وإن وصية لم تجز على قول ابن القاسم إلا أن يتصدق بالكراء مع الرقاب وفي الوثائق المجموعة إن كانت الصدقة موظفة فلا تعقد أن الصدقة وقعت على الوظيفة لأنها تكون صدقة على أن يقوم المعطى بوظيفتها عامة الدهر وهو مجهول، ونزلت بقرطبة وقضى بعض القضاة بفسخ الصدقة بهذا الشرط وردها ميراثا.
[مسألة]
وسئل عمن أشهد شاهدين أنه اعترف لابنته الذي قبل دخول زوجها بها بألفين وعشرين دينارا قبضهن من صداقها، وأنه صرف ذلك في بعض شوارها وسلمت البنت أن يكون ذلك قبله فأوجبها لها على نفسه فهل يلزمه ذلك لها أم لا؟
[171/9] فأجاب: إذا كان ما رضي إلا بالتزام الدنانير وله العشرة بحالها ثابتة كان ذلك هبة للدنانير، وهبة الأب له اعتصارها وإذا كان له الاعتصار لم ينفع الشهادة.
[مسألة]
وسئل المازري عن رجل كبير السن ذاهب البصر لا يعرف ولا يميز له ابنة تقوم بجميع أموره وله دار وبنون ثلاثة، وبين بعضهم عداوة ومشاررة، ولا يقدرون على السكنى معها في الدار مجتمعين فيمن يخرج منهم ومن يبقى وقد الأب في صحة عقله على ولد ينفرد بغرفة، فأراد ابنه السكنى فيها وبينه وبين أخته المشاررة المذكورة فهل يمكن من ذلك أم لا؟
فأجاب: إذا وجب حجر الأب لانخلال عقله نظر له القاضي في الدار بالمصلحة، وكذا سائر ماله، فإن أراد إخراج من لا سكنى له في الدار من الأولاد أخرجه إذا كان بقاؤه يلحق من ينتفع به الأب ضرر، وأما الغرفة فإن ولده دنية ينظر لولده إن كان في حجره وليس له سكناها باطلا بل إن ثبت من الصالح إكراؤها فعل ذلك.
[مسألة]
وسئل بعض المفتين عن القرى البعيدة عن المدن عن الثلاثين ميلا والأربعين ، وفيها الثلاثون رجلا والأكثر من ذلك والأقل ، وليس فيهم عدل مشهور بالعدالة ، وفيهم مؤذنون وأئمة وأقوام موسومون بالخير ، إلا أن القضاة لايعرفونهم بعدالة ولا يجدون من يعرفهم يجتمعون على الشهادة عندهم في [146/10] الأملاك والديون والمهور والنكاح وغير ذلك ولا يخالف منهم أحد ، هل تجوز شهادتهم ويقضى بهم أو يتركون من غير أن ينظر في أمرهم .
فأجاب : لكل قوم عدولهم ، ولابد من معرفة القاضي لهم بنفسه ، يعني بذلك التوسم فيهم . ونحو ذلك لأبي إبراهيم صاحب النصائح أن شهادة الأمثل فالأمثل منهم جائزة ، ويستكثر منهم ما استطاع ويقضي بينهم في ذلك . وحكي عن أبي صالح نحوه ، وقال غيره لولا ذلك ما جاز لهم بيع ولا تم لهم نكاح ولا عقد في شيء .
[إذا رأى الهلال جماعة لا تقوم لهم شهادة ولا ترجى لهم تزكية]
وسئل اللخمي - رحمه الله - عما إذا رأى الهلال جماعة من الناس ممن لا تقوم لهم شهادة ولا ترجى لهم تزكية في الوقت ، كم قدر العدد الذي يحكم بشهادتهم ؟ فأجاب : ليس لعدد من يصام بشهادته إذا كان غير عدل أمر محصور لا يتعدى ، إلا أنه متى وقع العلم بصدقهم صام الناس ما لم يكونوا دون الخمسة .
فأجاب: السؤال بمحوله ان طريقة الفقراء في الذكر الجهري على صوت واحد والرقص والغناء بدعة محدثة لم تكن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم "وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار" فمن أراد اتباع السنة واجتناب البدعة في ذكر الله والصلاة على رسوله، فليفعل ذلك منفردا بنفسه، غير قارن ذكره بذكر غيره، وليخف ذكره فهو أفضل وخير الذكر الخفي وعمل السر يفضل عمل العلانية في النوافل بسبعين ضعفا.
[حكم الشرع فيمن نبذ بيعة الإمام]
وسئل فقهاء الأندلس بما نصه:
سيدي رضي الله عنكم وأدام النفع بكم. جوابكم في عصابة من قواد الأندلس وفرسانها نبذوا بيعه مولانا أبي الحسن نصره الله وخرجوا عن طاعته وقاموا بدعوة ابنه ودعوا الناس إلى بيعته، وطاوعهم على ذلك من شاء الله تعالى، إلى أن وقعت كائنة اللسانة وفقد فيها جملة منهم، وأسر الأمير وانجلى من سلم منهم عن الحضرة فلجأوا إلى صاحب قشتالة دمره الله، مستنصرين به، ومعتصمين بحبل جواره، فواطؤوه على شروط التزموها إليه، ووعدهم بتسريح الأمير المذكور للخروج به لأرض المسلمين، وعقد له صلحا على ما طاع له من البلاد. ولا خفاء بما هو قصد الكافر قصمه الله في هذا الذي فعل فلكم الفضل في الجواب عن فعلهم. أولا هل كان له متمسك من الشرع أو إنما كان بمحض عصيان الله تعالى وخروج عن طاعة الله وطاعة رسوله؟ وإن قدر الله بخروجهم من أرض النصارى مصرين على ما كانوا عليه من التعصب على الفتنة والخلاف، فهل يحل لأحد من المسلمين مساعدتهم على ذلك والأخذ معهم فيه؟ وهل يحل لأهل مدينة من المدن أو حصن من الحصون أن يأويهم؟ وما حكم الله فيمن آواهم وأعانهم، وانتظم في سننهم أو
[149/11] مال بقلبه أو قوله أو فعله إليهم؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا ليستضاء بنوره، ويهتدي بهديه. والله يبقي بركتكم، ويعلي في أعلام العلماء درجتكم. والسلام الكريم عليكم ورحمة الله وبركاته.