وسئل أبو عبد الله السرقسطي عمن عليه دم مسلم ثم يتوب وتحسن حاله, هل تجوز إمامته وشهادته ام لا؟
فاجاب إن ذلك جرحة فيه ترد شهادته وإمامته.
قلت: روى ابن حبيب لا يؤم قاتل العمد وإن تاب انتهى.
[إمامة من يضرب الخط]
وسئل أبو القاسم بن سراج إمام يشتغل بضرب الخط, هل يقدح ذلك في غمامته أم لا؟
فأجاب لا تجوز الصلاة خلف الإمام الموصوف في سؤالك, ويؤخر عن الإمامة, لأن ضرب الخط غير جائز, وكذلك الحسابة والكهانة والتنجيم والقرعة والحب وغير ذلك مما يشبه هذه الأشياء.
[إمامة الفقير المتصوف المشارك في السماع]
وسئل ابن لب عن فقير يؤم الناس وهو يحصر مع الفقراء ويأخذ معهم في السماع, هل يقدح ذلك في إمامته أم لا؟
[134/1] فأجاب أعرف سيادتكم الفاضلة, بعد السلام عليها وسؤال الدعاء منها, أن ذلك الذي وصفتم به الإمام في الرابطة لا يمنع من غمامته. والخلاف في السماع كثير بين العلماء, والذي جرى به عمل الناس وذهب إليه الجمهور جوازه. وغن كان جائزا فلا يكون قادحا في عدالته ولا مانعا في إمامته والسلام عليكم. والبدعة التي ذكرها المنكر في الاجتماع على ذلك أمرها قريب, فإن البدع على وجهين, أحدهما أن تكون البدعة تزاحم المشروعوتوافق الممنوع, فهذه يجب الفرار منها والبعد عنها كالاجماع للخوض في أعراض المسلمين وحديث الدنيا على الوجه الذي لا ينبغي, فهذه مصيبة نزلت به, والوجه الآخر بدعة لا تعارض المشروع لأنها لم يكن عمل بها في زمن السلف ولها دخول ما في المشروعية, كالاجماع الذي ذكرتم فأمره قريب.
[إمامة من لا يستطيع الاستواء]
وسئل عن رجل به ألم في رجليه يريد أن يكون إماما, وإلا لم يمنعه من السجود مستويا لأنه لا يقدر أن يمده, هل له ان يؤم بالناس أم لا؟
فأجاب إمامة الرجل المذكور بالقوم مكروهة, فلا ينبغي أن يؤمهم إلا من ضرورة إذا لم يكن فيهم قارىء غيره.
المسلمين مثل الشباب والمراهقين وما أشبههم , فان ترك قتلهم واستحيوا لم
[172/2]
[173/2]
يجز للمسلمين مفاداتهم بالمال علي حال , ولا بأس أن يفدي بهم أساري
المسلمين . وهذا النص وقع هنا وفي مختصر الواضحة علي حسب ما تراه من
الاطلاق وعدم التخصيص بالامام أو بغيره . بل اذا التفت الي قوله الأساري
الذين يخشي منهم أن يكونوا عونا علي المسلمين . طهر لك بالدليل القطعي
الذي لا مرية فيه عند منصف أن المراد بذلك الامام وغيره معا , فان العلة
التي اقتضت المنع موجودة فيما يفديه الامام وغير الامام , وهي خشيه العون
علي المسلمين .
والثاني قوله : وقال أبو محمد ابن أبي زيد في ( النوارد ) ومن كتاب " ابن
المواز " : يفدي العلج منهم بمسلم لا بالمال ما لم يكن المفدي منهم معروفا
بالشجاعة والذكر فليفد بمثله في الذكر من المسلمين وهذا النص أيضا طاهر
الاطلاق والعموم لا يحتمل التقييد ولا التخصيص بالامام ولا بغيره اذا نطرته
علي الجملة . وأما اذا تدبرت قوله ما لم يكن المفدي منهم معروفا بالشجاعة
والذكر فليفد بمثله , فستعلم أن النطر في هذه الموازنة وأمثالها من المصالح
العامة ليست من وطائف العوام وأغمار الرعية بل ذلك من خواص الأيمة
والملوك الذين يعرفون أقدار الناس وأكفائهم ويحسنون النطر في هذه الأمور ,
فالمنع الوارد في هذا النص , الامام أحق به وأولي من غيره من العوام .
والثالث قوله : ومن كتاب سحنون عن أبيه قال : لا يصلح فداء
الرجال بالمال ولكن بالمسلمين . وهذا النص لا يمكن أحد من العقلاء أن يخصه
بغير الامام لما فيه من العموم والاطلاق .
والرابع قوله ومنه : ومن اشتري علجا من المغنم فجاء أهله يريدون
فداءه وفيه نكاية قال يمنعه الامام من ذلك . وهذا النص أيضا واضح
الدلالة علي أن المنع والاباحة في الفداء انما هي للامام ولا عبرة بغير الامام في
ذلك , وفيه من البحث المتعلق بمسألتنا استقراء الجواز في الفداء بالمال في الذي
*وسئل : الأستاذ أبو عبد الله الحفار عن مسألة ؛ وهي رجل تزوج امرأة وأعطاها النقد خمسة وعشرين دينارا ذهبية ، والكالئ عشرة من الصفة وخادم ونصف أملاكه ، فتوفيت وأحاط بإرثها زوجها وأبوها وهم يطلبون ميرثهم ، وطلب الزوج منهم الشوار فقالوا : ما معنا شيء قليل ول كثير ، فجوابكم كيف يكون العمل ؟
=فأجاب : وفقت على السؤال فوقه ، والرجل الذي أصدق المرأة الصداق المذكور إذا لم يعين له ما كانت الزوجة تجهز به من الأسباب لو عاشت ، وقال الأب : ما ذكر في السؤال من أنه لا شيء للزوجة قليل ولا كثير ، فقال القاضي ابن رشد للزوج أن يسقط الصداق عن نفسه ، ولا يعطى منه شيئا حتى يعين له من الأسباب ما يليق بالصداق الذي بذل ، فيأخذ من ذلك ميراثه ، وإن لم يعين له شيء فلا ميراث للزوجة من الصداق .
وقال غير ابن رشد يغرم من الصداق ما يعطى لفقيرة عديمة ليس لها شيء ، فلا شيء للزوجة من الصداق غير دراهم يسيرة ، والسلام على من يقف عليه من محمد الحفار .
[إخوة زوجوا أختا لهم وأوردوا بيت بنائها شوارا وحليا ونحلوها على أن لا يبقى حق معهم]
*وسئل : عن ثلاثة اخوة شقائق كفلوا أختهم الصغيرة المهملة مدة من خمسة عشر عاما ، وأجروا عليها بطول ذلك النفقة والصرف وسائر المؤن ، ثم زوجوها وأوردوا في بيت بنائها شوارا وحليا من متروك أبويها أزيد من حظها متروكهما ، ونحلوها مع ذلك عددا برسم شوارها ، وكان ذلك كله مشتركا على ألا يبقى لها في متروك أبويها حق ، ثم إنها توفيت وقام الآن ورثتها يطلبون من الإخوة حظها من بقية متروك الأبوين ، فهل لها ذلك أم لا ؟
[148/3]=فأجاب : إذا كان ما أورده الإخوة لأختهم من الشورة والحلي ، يعلم ويثبت أنه أعظم وأكثر مما يجب للأخت في ميراثها في أبويها ، وأعطوها ذلك ونحلوه لها على أن لا يبقى لها ميراث في أبويها ، فليس لورثة البنت إلا ما تركت خاصة ، والسلام على من يقف عليه ، من محمد الحفار .
[
لأنه خلاف الظاهر ، ولأنا لا نسلم استحقاقه بالأجر على التكلم بالعربية في أمر مباح ، لكنه يلزم ألا تكون خصوصية هذا الحديث للمتكلم بالعجمية على تقدير كونها مباحة نلان فاعل كل مباح ينقص من أجره ، بمعنى ما يستحقه لو فعل بدل ذلك المباح طاعة ، وتخصيص آحاد البلغاء لغير فائدة ممتنع ، فالتصار أجوز ، فإذا ثبت التحريم وحلف العالم بها لم ينبغ أن تجب عليه كفارة.
أما أولا فلأن النهي يدل على فساد المنهي عنه ، ومعنى فساده عدم ترتب آثاره عليه.
وأما ثانيا فلأن من حلف بما يحرم الحلف به ، كاللات والعزى ، إذا لم يقصد تعظيما لم تلزمه كفارة ، وإنما يلزمه الاستغفار وأن يقول: لا إله إلا الله كما قال صلى الله عليه وسلم ، وكذا من حلف بالإيلاء ونحوه ، وأما الجاهل بالعربية فيحتمل ألا تلزمه كفارة لاحتمال أن تكون بالعربية متعبدا به في هذه الشريعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت » ، ويكون اليمين بهذا اللفظ الكريم ونحوه من الألفاظ الدالة على الذات المنزهة والصفات الكاملة من الألفاظ العربية مقصودا بذاته ، لا سيما مع ما تقرر في هذه الشريعة من أنه تعالى لا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو على لسان نبيه أو اجتمعت الأمة عليه ، فإذا كانت الأسماء توقيفية لم يجز الحلف بغير ما ورد ، ولو لمن لا يحسن العربية ، وإذا لم يجز له ذلك كان
[154/4]
[155/4]
حالفا بما يحرم ، فلا تلزمه كفارة ، وكما أنه لا يقرأ بغير العربية ولا يحرم إلا بها على المشهور ، كذلك لا يحلف إلا بها.
فأجاب: إن كنتم تعنون بالذي أقام شاهدا واحدا بالوكالة وتعذر عليه آخر من عامل الوكيل فله أن يحلف مع شاهده ويقضي له إذا أنكر الموكل الوكالة، وإن كنتم تعنون به الوكيل نفسه فليس له ذلك إذ ليس في السنة أن يحلف رجل ويستحق غيره وهو الموكل في مسألتكم، وبالله التوفيق.
[مسألة في أخوين تقاررا على موت أخيهما واقتسما ماله]
وسئل رحمه الله عن ثلاثة إخوة غاب أحدهم مدة طويلة فذكر أخواه الحاضران أنه مات وتقاررا على ذلك واقتسما ماله وكتبا عقدا بالقسمة والاعتراف بموته، ثم إن أحد الحاضرين وهب جميع ماله من قليل الأشياء وكثيرها، وفي جملة ذلك أموال الغائب لابن له وحاز ذلك وقبضه وبقي بيده مدة، ثم إن الواهب قام وأراد تمويت أخيه الغائب فرفع أمره إلى القاضي واثبت ما يجب بموته بالتعمير أو لا يلزمه إقراره بموته إذ لم ينقض أمد تعميره ولا حكم حاكم بموته.
[150/5]
فأجاب: أكرمكم الله الهبة لازمة للواهب المذكور نافذة عليه بإقراره بموت أخيه كما ذكرتم ويحمل على أنه بلغه موت أخيه يومئذ وتحقق ذلك إلا أن أثبت الآن أن أخاه كان يومئذ حيا فيرجع الواهب المذكور في هبته لأنه كشف الغيب أنه وهب ما لا يملك وبالله التوفيق.
[ثلاث مسائل مختلفات]
188/6]
قال الله عز وجل: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾.
[يرد الجبن إذا بيع ووجد فاسدا]
وسئل عن الرجل يشتري الجبن اليابس فإذا شقه وجده فاسدا. أتري أن يرده أم لا؟
فأجاب: أما الجبن فيرد، فإنه مما عملته الأيدي وإنما قالوا لا يرد الذي يكون مختلفا في مثل الخشبة والفص وما أشبهه. وبمثل هذه أفتي في الحديد يشتري ولا يعلم إن كان لينا أو أحرش، فيدخل العمل فيوجد أحرش متقطعا.
وبه كان يفتي الفقيه أبو جعفر بن رزق ويقول: إن الحديد معمول، قد عمله الذي أخرجه من المعدن ترابا أولا ووقف على طيبه من رديه، فلا يضر من ابتاع ذلك جهل من اتجر ويرد له بذلك على من باعه من حتى يرد على الذي أخرجه من المعدن قال: فليس كالخشبة التي لا صنع فيها لآدمي.
ومن هذه مسألة المطاحن تشتري فتوجد متربة. فقد حكي في الاستغناء لابن عبد الغفور أن بردها جرى العمل.
وقال اللخمي في مسألة الخشب ونحوها مما لا يعلم به البائع بالغيب: إن هذا إنما هو إذا اشترط البائع أن لا قيام بالعيب، أو تكون تلك العادة، ولا يخفي مثلها على المتبايعين.
قال وعلى هذا الوجه تكلم مالك فقال: هذا أمر معروف عليه يبيع البائعن وعليه يشتري المشتري. قال: وأما جعل المشتري لذلك فلا، لأنه يقول لو اشترى ... ... (¬1) فلذلك له الرد كسائر المبيعات ولو علمت أن لا قيام لي لاشتريت بدون ذلك الثمن فله الرد إن لم يقف المبيع.
[من اشترى دابة وهو يعلم أنها مغصوبة]
وسئل عن الذي يشتري الدابة على علم منه أنها حرام مغصوبة،
[189/6]
فكانت في يده حتى فاتت بالنماء أو النقصان، ثم تاب من ذلك المشتري فأراد ربها الرجوع فيما أعطى فيها أو استحقت من يده.
فأجاب: يردها على صاحبها بلا ثمن، ويطلب هو بائعها بالثمن. وإن فاتت غرم إلى صاحبها قيمتها فتكون توبته.
[
160/7] فأجاب إن كانت الأحباس غير معينة, وإنما هي على المسجد فيجوز ذلك بالاجتهاد, لأن الإمام من مصالح المسجد, وإن كانت معينة لبناء أو غيره فلا تصرف إلا فيما عينت له.
[يمنع صرف الحبس المعين في غير ما عينه محبسه]
وسئل السرقسطي عن مسجد عليه حبس, والنص في الحبس المذكور, للبناء والحصر وزيت الاستصباح, وما يحتاج إليه المسجد المذكور, فهل يجوز لجماعة المسجد أن يعطوا من ذلك الحبس للإمام بالمسجد المذكور أو للمؤذن أم لا ؟
فأجاب: أيضا عن مسألة تظهر من جوابه, فقال: إن العطية للحصر والزيت للمسجد لازمة لمعطيها, لا يرده جهله بمقدارها ويلزمه إخراجها وإبرازها من ماله من غير قضاء عليه.
[الصلاة في اول الوقت فذا أفضل من الصلاة في آخره مع الجماعة]
وسئل عن إمام راتب يجيء أحيانا آخر الوقت ويجد الجماعة تنتظره, فهل لهم أن يصلي بهم بلا آذان أم لا؟
فأجاب إن أئمة مساجد الجماعات ينبغي لهم ويتأكد عليهم المحافظة تقديم الصلاة في أوائل الأوقات, إلا الظهر فالمستحب تأخيرها إلى ربع القامة, فقد ظل الزوال, والصلاة في أول الوقت رضوان الله, وأحب العمل إلى الله, فكيف يترك المؤمن الحريص على الأجر الشديد الرغبة في الخير رضوان الله وأحب العمل إلى الله ما ليس في درجته ولا يدانيه في منزلته, فإن شغله أو غلبه نسيان يوما فجاء يخاف إن أذن خرج الوقت فيترك الأذان لأنه سنة, والصلاة فريضة, ثم يعقد عزمه على أن لا يعود لمثل ذلك, وعلى أن
[161/7] الوقت إذا حضر ترك للصلاة كل شغل, وإذا كان الإمام يؤخر الصلاة إلى لآخر الوقت, فينبغي للجماعة أن يقدموا غيره ليصلي بهم في أوله, وصلاة المصلي في أول الوقت فذا أفضل من الصلاة في آخره مع الجماعة.
وسئل عن حبس على مصرف بعينه هل يسوغ صرفه في غيره أم لا؟
171/8]لا ترضى حاله فأجرحه، وأهل البصر الذين تقبل شهادتهم ولا تشترط عدالتهم هم الذين تدعو الضرورة إليهم وما معرفته مقصورة عليهم ولا يوجد من أهل العدل من يعرف ذلك غيرهم كالبيطار ونحوه. وأما أهل الفلاحة فأكثرهم عدول لا سيما بالبلد الواقع فيه هذا النزاع، فقال الحارثون إن أهل العدل من الفلاحين امتنعوا لنا من الدخول في هذه المسألة ولم نجد سوى الذين أخرجنا من أهل المعرفة، فهل يمكنون من جعل جائحة القحط بعد يبس الزرع وحصاد بعضه يصدقون فيما يزعمون أن نقض الغلة إنما هو بسبب العطش مع مخالفة الناظر لهم وادعائه أن الزرع لم يعبه عطش أم لا؟ وعلى تقدير تمكينهم من ذلك فهل يأتون بمن يعرف أحوال الحرث كيف ما كان في دينه مع وجود غيره من أهل العدل وتقبل حجتهم في كون أهل العدل امتنعوا من ذلك؟ أو يقال لهم إما أن تأتوا بأهل العدل أو تعطوا الكراء كاملا؟ بينوا لنا ذلك ولكم الثواب والسلام عليكم.
فأجاب: الكراء لازم للمكتري إلا أن يشهد عدلان من أهل المعرفة أن تسبب نقصان الغلة عن القدر الوسط من المعتاد قلة المطر. وإذا ثبت ذلك بما لا مدفع فيه للناظر سقط على المكتري بقدر ما نقص، ولا يلتفت إلى شهادة غير العدول مع وجود العدول، ولا حجة للمكتري في امتناع العدول. وأما ما أشرتم إليه في الوثائق المجموعة أن الوقوف في زمن الربيع وقلتم إن الجائحة لا تثبت إلا في زمن الربيع وأما الآن فلا يمكن ادعاء الجائحة، فلا يعول عليه، بل ينظر إلى ذلك في أي وقت تحصل معرفة ما حط من الوسط المعتاد. وإذا تقرر ذلك فينظر إلى ما حصل من الصابة بعد الدرس، فإن كان أقل من الوسط فيحط عنه بقدر ما نقص والله أعلم.
[إعطاء أرض الحبس مغارسة]
وسئل ابن الحاج عن الأرض المحبسة هل يجوز أن تعطى مغارسة أم لا؟
[171/8]
[
من تصدق على بناته بحلي وشورة ولم يخرج ذلك عن ملكه حتى مات وهن أبكار]
وسئل عن الرجل يتصدق على بناته بالحلي والشورة ولا يذكر عدتها ولا يخرجها عن ملكه إلى أن يموت وهن أبكار فهل يجوز ذلك أم لا؟
فأجاب: تجوز صدقة بالثياب والحلي على بناته الأبكار في صحته إذا وصف ذلك.
[مسألة]
وسئل أبوإبراهيم إسحاق بن إبراهيم عن رجل تصدق على ابنين له أحدهما كبير والآخر صغير بمال في صحته، وكان الكبير قد برز بزوجته في بيته والصغير محجور معه فكان الأخ الكبير يحرث بزوجه في المال فدادين معروفة، وكان الصغير يحرث بزوج أبيه فتوفي الوالد وكان قد تصدق عليهما
[170/9] بثلثي ماله فقام عليهما الأخوات وقلن إن صدقتكما غير جائزة فلم يوجد للولد المحجور طعام على حدة ولا كتان ولا شيء فأفتنا.
فأجاب: إن ثبت عمارة المتصدق عليهما لجميع هذه الصدقة في صحة أبيهما فالصدقة ماضية لهما، وإن كان المحجور صغيرا أو سفيها ممن لا ينظر لنفسه وجب أن يؤخذ له من مال أبيه من ذلك بقدر نفقته وجميع مؤنته، وإن كان قد بلغ النظر في صحة أبيه لم يؤخذ له من مال أبيه شيء إن شاء الله.
[مسألة]
وسئل اللخمي عما تصدق به الأب على ولده الطفل هل يفتقر إلى حيازة ومعاينة البينة للهبة فارغة من شواغل الأب إن كان بعضها يسكنها الأب أو إشهاده بالحيازة كاف لقوله إني حزت من غير حضور بينة في الدور والجنات وغيرهما وهي كثيرة النزول.
وفي كتاب الدلائل والأضداد لأبي عمر أن الفاسي ، قال أبو عمران : وكل موضع يتعذر فيه حضور الشهود من الملاهي وغيرها فشهادة بعضهم على [145/10] بعض جائزة بلا مراعاة عدالة للضرورة الداعية إلى ذلك . قال : ومثله في منتخب الأحكام ، فانظره ! وقال ابن الفرس : إذا كانت قرية ليس فيها عدول وبعدوا عن العدول فهل تجوز شهادة بعضهم لبعض في الأموال أم لا ؟ والذي عليه الجمهور في المذهب ولا نعرف لمتقدم منهم فيه خلافا أن شهادتهم لا تجوز ، وهو ظاهر قول ابن حبيب في الواضحة ، ونقله الباجي . ورأيت قوما من المتأخرين يحكون عن أشياخهم أنهم كانوا يفتون بجواز الشهادة ممن ذكرنا ويعملونها للضرورة وكشهادة الرفقة مع التوسم . ورأيت بعضهم يحتج في ذلك بقوله تعالى چ ? ? ? ? ں ں ? ? ? چ [يوسف : 82] ، يعني أهل القرية ووأهل العير . وفي كتاب المذهب لابن راشد : إن كان الموضع لا عدول فيه قبلت شهادة أمثلهم . وقال القرافي في باب السياسة من الذخيرة : ونص ابن أبي زيد في النوادر على أنا إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم ، ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم ليلا تضيع المصالح . وما أظن أنه يخالفه أحد في هذا ، فإن التكليف مشروط بالإمكان . وإذا جاز نصب الشهود فسقة لأجل عموم الفساد جاز التوسع في الأحكام السياسية لأجل كثرة فساد الزمان وأهله . قال ولا شك أن قضاة زماننا وشهودهم وولاتهم وأمناءهم لو كانوا في العصر الأول ماولوا ولاعرج عليهم . فولاية مثل هؤلاء في مثل ذلك العصر فسق ، فإن أخيار زماننا هم أراذل ذلك الزمان ، وولاية الأراذل فسق . فقد حسن ما كان قبيحا واتسع ما كان ضيقا ، واختلفت الأحكام باختلاف الأزمان .
[لكل قوم عدولهم ، فالمؤذنون والأيمه والموسومون بالخير عدول إذا لم يوجد غيرهم]
وقيل تصنع أشرا كأسنان الشباب وهو تحزز في أطرافها والمتوشرة التي تفعل ذلك أيضا والمستوشرة التي تسال أن يفعل ذلك بها. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها اختلاف في ذلك ورخصة في جواز النمص وجف جبينها لزوجها. وقالت أميطي عنك الأذى.
قال بعض العلماء: إن كان لزينته فلا يحل. وإن كان بوجهها كلف شديد فكأنها كرهته ولم تصرح. قال بعض علمائنا: إن كان لريبة وهذا المنهي عنه المتوعد على فعله فيما يكون باقيا لأنه من تغيير خلق الله فأما ما لا يكون باقيا كالكحل فلا بأس به للنساء، والتزيين به عند أهل العلم. وقد أجازه مالك للنساء وكرهه للرجال. وكذلك أجاز أن توشي المرأة يديها بالحناء ومعنى التوشية النقش والتحسين وكذا قال في المحكم وروي عن عمر إنكار ذلك قال: إما أن تخضب يدها كلها أو تدع وأنكر مالك هذا على عمر. قال أبو جعفر الطبري: في هذا الحديث أنه لا يجوز لامرأة تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله عليه بزيادة فيه أو نقص منه التماس الحسن لزوج أو غيره سواء فلجت اسنانها أو وشرتها، أو كان لها سن زائدة فأزالتها أو أسنان طوال، فقطعت أطرافها طلبا للحسن والتجميل. فكل ذلك منهي عنه. وكذلك لا يجوز لها حلق لحية أو شارب أو عنفقة، إن نبت ذلك لها، لأن ذلك تغيير لخلق الله انتهى.
قال أبو عمر الكافي: ولا تصل شعرها بشعر غيرها فقد لعنت الواصلة والمستوصلة كما لعنت الواشمة والمستوشمة والنامصة والوشم أن توشم في وجهها خالا والوشر تفليج الأسنان والنمص صناعة الحاجبين بزيادة أو نقصان واحالتهما عن حالهما انتهى.
[148/11] [طريقة الفقراء بدعة(¬1) محدثة]
سئل السرقسطي عن طريقة الفقراء.