تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ وابن عبد الحكم: لا ينبغي ان يأتم بمجهول إلا راتب بمسجد انتهى. ابن عرفة إن كانت تولية أيمة المساجد الذي هو لا يقوم فيها بموجب الترجيح الشرعي لم يؤتم براتب فيها إلا بعد الكشف عنه, وكذا كان يفعل من ادركته عالما دينا. انتهى.

[إمامة من وقع فيه كلام]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن إمامة رجل وقع فيه كلام.

فأجاب الحكم إن ينظر في ذلك, فإن كان ذلك الرجل قد ظهرت استقامته, وحسنت في الظاهر طريقته, فليصل خلفه, وإن كان ظاهره على خلاف ذلك فكان مجهول الحال لا يعرف من ظاهره شيء, ففي كونه إماما راتبا خلاف بين الفقهاء, والصواب صحة الصلاة. ومن كلام بعض الفقهاء: صل خلف من شئت من المسلمين. فإن كان عدلا له ولهم, وإن كان غير عدل فلهم وعليه. لكن من يعلم من حاله الاستخفاف بالصلاة وشروطها وأحكامها فهو الذي لا يصلي خلفه بحال.

[إمامة من شارك في قتل محارب]

وسئل عن خطيب قرية اشترك مع اهلها في قتل محارب منقطع قتل رجلا على وجه الحرابة وفعل أمورا فطعن الناس في إمامته.

[133/1] فأجاب إن كان قد علم من حالة الرجل المذكور ما ذكر من المحاربة وكان منقطعا لها قاطعا للطريق مخيفا للسبيل مؤذيا للناس ولم يكن يقدر على صده عن ذلك بغير القتل, فقد كان قتله واجبا, لأن مضرة المحارب على المسلمين أعظم من ضرر الكفار. وعلى هذا فلا حيف على الفقيه الذي شارك في قتله ولا بأس بصلاة من ائتم به. وقد كان ما فعله من ذلك من جملة دينه وفقهه. ويكفي في إباحة دم ذلك المحارب كونه قتل مسلما بغير حق, فلا حرج على الفقيه بسبب مشاركته في قتل من قتل وحارب. وقد قال تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية. وهذا وإن كان للأيمة لكنه يصير غير معصوم الدم, فقاتله ليس كقاتل المسلم المحرم قتله.

[إمامة قاتل العمد]

الواسع الكثير فيري الامام أخذه أولي من قتله .

ثم قال وقد حكي " الداودي " في كتاب ( الأموال ) له أن اكثر أصحاب مالك

يكرهون فداء الأسير بالمال ويقولون انما كان ذلك ببدر , لأن النبي صلي الله

عليه وسلم علم انه سيطهر عليهم وياق القصة في ذلك , قال وانما يتفق علي

فدائهم بأسري المسلمين . قال القاضي أبو الوليد : والذي ذكرته هو

الصحيح . فانطر الي هذا الكلام وتأمل ما حكاه الداودي في أن اكثر أصحاب

مالك يكرهون الفداء بالمال ويعللون قصة بدر . ولا شك ان هذا المنع انما هو

للامام , فان القاضي أبا الوليد لم يتقدم له كلام في الفداء لغير الامام , ولو

كان عنده هذا المنع لغير الامام لما جعله معارضا لما ذكرت . ومن الأدلة علي

وجود الخلاف في المذهب في جواز الفداء للامام وان ذلك ليس باجماع النص

الذي نقلناه في التقييد الأول من ( المنتقي ) للباجي , وهو قوله ان المن والمفاداة

جائزان عند الجمهور الفقهاء , وقد اوافق هذا المتكلم علي أن المقصود بهذا

الجواز انما هو للامام , فقوله عند الجمهور يدل علي الخلاف وان ذلك ليس

عند الجميع , ومما يدل علي صحة ذلك وأن المانعين للفداء من أصحاب مالك

يمنعونه للامام وغيره , ما أورده هذا المتكلم من نصوصهم حجة علي منع

الفداء لغير الامام , فانها كلها مطلقة غير مقيدة ولا مختصة بغير الامام , بل

أكثرها يفصح بأن . المراد بالمنع هو الامام . ولا شك أن هؤلاء الفقهاء الذين

أورد هذا المتكلم أقوالهم هم الذين أشار اليهم الداودي بقوله ان اكثر

أصحاب مالك يكرهون الفداء بالمال , اذ هؤلاء هم أصحاب مالك المشهورون

بالأخذ عنه .

وها نحن نورد تلك النصوص واحدا بعد واحد لتطهر صحة ما قلناه

من انها كلها اما مطلقة تشمل الامام وغيره واما مختصة بالامام .

فالأول منها قال " محمد " : وفي كتاب ( الجهاد ) لعبد المالك أنه قال : مضي

العمل باستحباب قتل الأساري الذين يخشي منهم أن يكونوا عونا علي

*وسئل : بعض فقهاء قرطبة عن رجا أنكح ابنته بكرا من رجل ، وأن الزوج كان بذل لها نصف ماله في الأرض والدور والكرمات والأشجار من التين والزيتون ، فكان الزوج يعمر جميع ذلك ويقبض الغلات مثل ما يفعله في ماله إلى أن هلك عنها ، وكان موته إلى سبعة أعوام من وقت دخوله بها ، وذلك أن الزوج كان قد باع لها ثيابا بحدثان دخوله بها ، فتريد القيام في كراء أرضها وما استغله من مالها ، ألها ذلك أم لا ؟ وهل لها القيام أيضا فيما باعه له من ثيابها أم لا ؟

=فأجاب : إن علم أن ذلك على وجه التوسع لزوجها والرفق به فلا قيام لها ، وإن لم يعلم ذلك ، حلفت في مقطع الحق أنها لم تتركه طول هذه المدة إلا لتقوم في حقها ، وإنها لم توسع له ، ولا تركت حقها ، ولا قبضت من غلتها شيئا ولا من كراء أرضها ، ولا قدمت زوجها على النظر لها ، فإذا حلفت ، رجعت في ماله بكراء أرضها ومستغل مالها إن شاء الله .

[من تزوج امرأة ودخل بها وكان كتاب المهر بيده ، فمات الزوج وتزوجت المرأة غيره]

*وسئل : بعض فقهاء قرطبة أيضا عن رجل تزوج امرأة ودخل بها وكان كتاب المهر بيد الناكح ، فمات الزوج ثم نكحت المرأة غيره ، فقام الآخر بمهر المرأة فشهد الشهود على خط الناكح وعلى نكاحه وبنائه .

=فأجاب : إذا ثبت نكاحه لها وبناؤه بها وشهد على خط الناكح في المهر ، ثبت عليه المهر إن كان كالئا بعد أن تحلف المرأة أنها ما قبضت منه شيئا ، ولا أحالت ولا استحالت ، وإنه لباق لها عليه .

[من تزوج بنقد معلوم وكالئ إلى أجل ما يكلئ الناس إليه نساءهم]

*وسئل : ابن زرب عن الرجل يتزوج بنقد معلوم وكالئ إلى أجل ما يكلئ الناس إلى نسائهم .

[147/3]=فأجاب : لا يجوز ؛ لأن الناس يختلفون في تأجيل الكالئ ، منهم من يجعله إلى خمسة أعوام ، وإلى أقل ، وإلى أكثر .

[من تزوج امرأة بصداق معلوم فتوفيت ، فطلب لزوج بالشورة]

وما ذكره هذا المذاكر بين وبقياس هذا النص في المدونة وغيرها ، وإنما ذكر تصحيحا للحكم لا تخريجا ، ويدل على صحة تأويلنا الفرع الذي نقلتم بحمله على الجاهل بالعجمية قول سحنون في مدونته: وسألت ابن القاسم عمن افتتح الصلاة بالعجمية وهو لا يعرف العربية ، ما قول مالك فيه؟ فقال: سئل مالك عن الرجل يحلف بالعجمية فكره ذلك ، فقال أو ما يقرأ وما يصلي؟ أي إنكار لذلك أن يتكلم بالعربية لا بالعجمية ، قال: وما يدريه الذي قال أهو كما قال؟ إن الذي حلف أنه هو الله ما يدريه أنه هو الله أم لا؟ وقال مالك: أكره أن يدعو الرجل بالعجمية في الصلاة ، قال: ولقد رأيت مالكا يكره للعجمي أن يحلف بالعجمية ، ويستثقله ، قال: وأخبرني مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى عن رطانة الأعاجم ، وقال: إنها خبث. انتهى. وضع في سماع ابن القاسم الدعاء بالعجمية في الصلاة لمن لا يفصح بالعربية ، لقوله فيه: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ ، ودليله ضد التخفيف للجاهل بالعجمية ، وهو ظاهر.

وقوله: وما يدريه ، دليل على أنه جاهل بمدلول اللفظ وحينئذ لا تلزمه كفارة ، ويمكن حمل ما حكاه عبد الحق ، إن صح ، على ظاهره في العالم باللغتين والجاهل بالعربية فيحتمل الكراهة في قول مالك ، وحمل نهي عمر عن رطانة

[153/4]

[154/4]

الأعاجم على التحريم ، أو هو على الأصل فيه ، وعلى عموم النهي لا على خصوصه بالمساج أو بحضرة من لا يحسن العجمية ، لكونه من التناجي كما حكى ابن يونس وغيره في تأويله ، ويؤديه ما ورد في بعض الأحاديث أن من تكلم بالعجمية اختيارا نقص من أجره » ، والمعاقبة على الفعل بالنقص من الأجر الثابت دليل على تحريمه.

لا يقال: معنى النقص من الأجر ما كان يستحقه منه لو تكلم بالعربية.

وفي هذا السؤال فصلان لم يقع عليهما جواب، وهو المرور في الصهريج هل يكون يدا للمار أم لا والسقي بالدولة بين الرجلين هل يكون ذلك كالإقرار من كل واحد منهما للآخر بالشركة في الماء وتكون الدولة كالقسمة أم لا؟ فانظر ذلك أما مجر المرور من غير أن يثبت للمار حق في الأصل فهو من باب إحداث الضرر، وقد اختلف في الضرر إذا أشكل هل هو قديم أو حديث؟ ففي كتاب ابن سحنون هو على القدم حتى يثبت أنه محدث وفي أحكام القاضي أبي العباس أحمد بن زياد أنه على الحدث حتى يثبت أنه قديم وله الحكم للحديث لا ضرر ولا ضرار، وفي الزاهي لابن شعبان قال وإذا كان لإحدى الدارين باب في الدار الأخرى لم يستحق أرباب الدار التطرق إلا ببينة، فإن قامت بينة أنه كان يتطرق منه ولم يقولوا بحق ففيها قولان أحدهما لا يحكم له بذلك لأنه قد يتطرق بإذن رب الدار وبغير إذنه، والآخر أنه يترك له على ما ثبت له ولا يمنع إلا بحق، وهذا مثل قول سحنون ذكر هذا ابن زرقون في باب القضاء في المرفق من ديوانه، وما ذكره ابن شعبان في الدار هو مثل مسألة الصهريج.

[149/5]

[حكم إحياء الشهادة بمقابلة الشهادات المتكررة]

وسئل أبو الضياء سيدي مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي عن شاهد وجدت شهادته على وثائق كثيرة ولم يوجد من يعرف خطه ممن عاصره وعاينه يكتب فهل ترى أن تحيا شهادته بالمناظرة والمماثلة وثبوتها على رسوم شتى أم لا يحيا بذلك؟

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الشاهد الذي سألتم عنه معروفا بالشهادة في ذلك البلد وتكررت منه الوثائق واستفاض الخبر بذلك جاز لمن وقع عنده العلم بها أن يحييها وإن لم يعاصره، وبالله التوفيق.

[من أقام شاهدا واحدا بوكالة هل يحلف معه أو لا بد من شاهدين؟]

وسئل رحمه الله عن رجل أقام شاهدا واحدا بوكالة فهل يكتفي فيها بشاهد واحد مع اليمين كسائر الأموال لأنها تئول إليه أم لا بد فيها من شاهدين؟

فقال: إن قصد أنواعا من الأنواع فذلك، وإن لم يعلم لهما مقصد، فالظاهر أن له أن يتجر فيما شاء، ويكون كالمفاوض والوكيل المفوض إليه، إلا أنه يفارقه فيما أجيز للوكيل من التأخير على وجه النظر والاستلاف.

[حكم من باع في المرض ممن يتهم عليه جل ماله]

وسئل ابن لبابة عن رجل يبيع في المرض ممن يتهم عليه جل ماله بقيمة أو بأكثر، ويحضر شهودا لقبض المال، فينظر إلى قيمة المال ثم لا يعيش بعد ذلك إلا شيئا، لا يمكن أن ينفق ذلك المال لقلة ما عاش.

فأجاب: هذا مما لا يشك فيه أنه جائز للمشتري بلا يمين.

[187/6]

وأجاب عنها ابن أيمن فقال هذه ريبة، وأرى اليمين على المشتري.

قيل لابن لبابة: فإذا لم يحضر القبض أحد غير إقرار البائع المريض والمسألة على حالها. فقال: قد اختلف فيه، فعليه غرم الثمن حتى يثبت أنه دفعه بمنظر من البينة إليه.

وقال ابن أيمن أيضا: هذه ريبة، وليس عليه إلا اليمين أيضا، ويبرأ ويكون المال له مله قوله في المسألة الأخرى سواء.

[لا يجوز بيع وسلف]

وسئل أصبغ بن خليل عن الرجل أيشتري السلعة بدرهم، فيزيد الدرهم أو ينقص، فيريد أن يرد فلوسا للنقصان، أو يأخذ فلوسا للزيادة.

فأجاب: فقال لا يجوز.

قيل له: هذا من بيع وسلف فلا يجوز قال: نعم.

[لا يمنع إدخال الجلود الماء من ردها بالعيب]

وسئل ابن لبابة عن الرجل يبتاع جلودا فيدخلها الماء فيظهر على عيب منها كان عند البائع دلس له به، أو لم يدلس. هل إدخالها الماء فوت أم لا؟

فأجاب: ليس إدخالها الماء فوتا ولا عيبا. وله القيام بالعيب والرد به.

[من الورع تجنب المعاملة في الأسواق التي يغلب التعامل فيها بالحرام]

وسئل عن شراء الأفرية والجلود واللحم وغير ذلك من الأسواق وأخبر بالفتنة التي كانت وكثرة الحرام واختلاطه مع الحلال.

فأجاب: من أراد الورع فلا يشتري من تلك الأسواق شيئا إذا كان الأغلب فيها الحرام.

وقد كان ابن هرمز إذا دخلت لحوم الصدقات السوق لم يشتر لحما.

[

159/7] عدد سماه عن الإشفاع في رمضان, ورضي الإمام بما سمي للعام زالإشفاع, ثم إن الإمام أخبر بأن الحبس المعين للإشفاع هو أكثر وأزيد من العدد الذي سموه له, وذهب يطلبهم بالزائد على المسمى للإشفاع, هل يجب له ذلك أم لا ؟

فأجاب: الجواب أن الأحباس المحبسة على وظيف ديني هل مجراها مجرى الكراء أو مجرى الرزق؟ فيها خلاف, فإن قلنا بانها مجرى الكراء فليس للإمام إلا ما اتفق به, لأنه على ذلك دخل, ولا يلزم القائم بأمر الأحباس أن يعلمه بشيء. وإن قلنا بأنها مجرى الرزق, فإنه يرجع بما نقصه من الأحباس المعينة لوظيفة الذي أقامه, إلا أن يكونوا أعلموه بمقدار الأحباس ورضي بما قضوه منها فلا قيام له, وكون الأحباس مجرى الرزق هو المرتضى عند المحققين من المتأخرين, وبه كان يقضي(¬1) الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله, وبكونه مجرى الكراء هو به يفتي مفتي الوقت سيدي محمد السرقسطي- شفاه الله- والقاضي حيث الحاكم في النازلة يجتهد رأيه, قاله ابن منظور.

[الحبس بالإشفاع لا يستحقه إلا من قام بالإشفاع المعهود]

وسئل الفقيه أبو الحسن العامري عن المسجد تكون له أحباس كثيرة للإشفاع, هل يأخذها كلها المشفع في رمضان أم لا؟ ولو بقي طول رمضان حزب واحد أو كان يحفظ الحزب خاصة أو وإن كان للإشفاع حد مثل أن يقرأ حزبا أو حزبين أو نصف حزب.

فأجاب بأن الأحباس يأخذها الإمام ينبغي أن يشفع الإشفاع المعهودة, وأقله خمس تسليمات, وأما الذي لا يقرأ إلا حزبا واحدا من القرآن فلا يتبغي أن يشفع ويأخذ الحبس لأن هذا يتيقن أن لا يتناوله الحبس.

[الحبس الغير المعين يصرف بالإجتهاد]

وسئل عن الضأن والمعز يشترى بدراهم الأحباس للإمام يحلب لبنها ويأخذ منها ضحيته.

[

وسئل سيدي عيسى بن علال عن ناظر على حبس لنظره أرض بيضاء اكتراها منه أناس للحراثة، فلما كان زمن الصيف طلبهم الناظر بالكراء فزعموا أن زرعهم أصابته جائحة القحط وأن غلته فسد بذلك بعضها وأرادوا أن يخرجوا للنظر في ذلك شهودا من أهل المعرفة ليسوا مرضيين في دينهم بحيث تقبل شهادتهم في كل ما تقبل فيه شهادة العدول المرضيين، واحتجوا في ذلك بأن أهل البصر لا تشترط عدالتهم، فقال لهم الناظر جائحة الزرع بالقحط لا يخرج إليها إلا في زمن الربيع عند احتياج الزرع إلى الماء وظهور الفساد فيه حينئذ من أجل العطش، وأما الآن بعد يبس الزرع وحصد بعضه فلا يمكن أحد من ادعاء الجائحة أنها أصابته في زمن الربيع، فإن غاية ما يعرف من ينظر إلى الزرع الآن بعد يبسه أن غلته ناقصة، أنه إنما يرد كذا وكذا وسقا مثلا. وهذا غاية ما يعرفون. وهل ذلك النقص بسبب العطش أو بسبب البرد أو الجليد أو غير ذلك فلا يعرف أحد الآن؟ ولأجل هذا قال الموثقون في وثائقهم إنهم نظروا إلى الزرع القائم الأخضر قد اصفرت ورقته وذهب منه كذا بسبب القحط الكائن الآن حسبما ذلك في كريم عملكم. وقال لهم الناظر أيضا إنما يشهد في هذا أهل العدل المرضيون وإن شهد من

[170/8]

[

فأجاب: إن كانت القرية معروفة الأصل للزوج فإنه يحمل محمل الصدقة فيما حازت وما لم تحز وإن كان لا يعرف الملك لمن هو وكان مجهولا فهو للمرأة يعد من الرجل إقرارا بحقها والله أعلم.

[مسألة]

وسئل ابن لبابة عن الأب يتصدق على ابنه بناض وأخرجه عن يده إلى من يقبضه له عنه بمعاينة منه، ثم باع منه بذلك دار سكناه بعد ذلك.

فأجاب: بأن ذلك جائز وإن لم يبن الناض عنه إلا دون العام.

قلت: وهذا خلاف ما تقدم من جواب ابن زرب فانظره.

[مسألة]

وسئل أولا عمن قال: أشهدكم أني قد تصدقت على ابني الصغير بهذه الخمسين دينارا وأني اشتريت له بها من نفسي دارى هذه وهي التي يسكنها الأب وبقي فيها ساكنا حتى مات.

فأجاب: هذا عندي مال لم يستقر له وحقيقة هذا أنها صدقة بالدار وإذا أقام بها ساكنا حتى مات بطلت الصدقة، وانظر بقية الجواب في أحكام الشعبي ففيه طول.

[169/9] ... ... ... ... [مسألة]

وسئل ابن المكوي عن رجل تصدق على ابن له بالغ رشيد بجميع أملاكه على أن المتصدق عليه طاع له حين الصدقة عليه بأقفزة من طعام معلومة إلى موت المتصدق، ثم إن المتصدق عليه نكح ببعض تلك الأملاك وباع منها وغرس في حياة أبيه أو بعد مماته وملك تلك الأملاك خمسا وعشرين سنة وله أخوات متزوجات لا يغيرن عليه ولا ينكرن في بقاء الأب ولا بعد موته فتوفي ثم توفيت البنات بعده إلى أعوام وكل ذلك لم يقدر عليه شيء إلى موتهن ثم إنهن تركن بنين فملك الرجل أيضا في وجوه البنين الأعوام الكثيرة إلى أن توفي المتصدق عليه وترك ابنه وزوجته فيقول ولد البنات لما مات المتصدق عليه: أملاك جدنا التي توفي عنها موروثة بسبب النفقة التي وقعت من خالنا لجدنا على الطوع والبينة ضعيفة أترى الصدقة تفسخ لذلك أم لا؟

فأجاب: إذا لم تكن النفقة بشرط في الصدقة فالصدقة جائزة، وإن كانت بشرط النفقة إلى موت الأب فهي موروثة عن الأب وما فوت الابن منها فعليه قيمة ذلك تكون القيمة موروثة عن الأب.

[

144/10] وأجاب أبو عمران : هذا لا يجوز إذا كان معروف الجرحة معلوما بها وإن كان أخيرهم ، وإنما التوسم عند من ذهب إليه في شهادة المسافرين في الرفاق يتوسم أن يكون عدلا وأن تخفى عدالتهم ، ولا تجوز في الطلاق والحدود .

وحكي عن أبي عمران أيضا أنه قال لا يقبل في شيء من الحقوق والأحكام والمواريث وغيرها إلا العدول ، ما لم يكن من ذلك ما يشتهر اشتهارا من عدد يقع العلم بخبرهم لمن سمعهم حتى لا يرتاب فيه . وقد حكي عن ابن الباقلاني البغدادي أنه قال إنما يشترط الله العدالة في أربعة فمن دونهم ، إذ يمكن أن يتفقوا على كذب ثم لا يظهر لقلتهم . والكثرة لا يمكن أن يتفقوا على كذب يقولونه إلا وظهر مع المطاولة ، وما نقلته الكثرة لا يحتاج فيه إلى تعديل ، لأن خبرهم يقوم في النفس مقام العيان . انتهى .

وحكي عن أحمد بن نصر الداودي أيضا أنه قال : كل موضع لا يستطاع فيه على العدول فلتقبل فيه شهادة أحسنهم . وقال أيضا كان الصدر الأول الذين فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على العدالة حتى تظهر فيهم الجرحة ، والناس اليوم على الجرحة حتى تتبين فيهم العدالة . وحكي عن ابن كنانة أنه كان يجيز شهادة الجماعة ليسوا بعدول ، وذلك في الشيء القليل . ابن الفرس : وزوي عن يحيى بن عمر من أئمة المالكية أنه أجاز شهادة من لا تعرف عدالته في الشيء اليسير ، وهو استحسان ابن عبد الغفور . حكى بعض المتأخرين من الثقات أن أهل البادية إذا شهدوا في حق لامرأة أو غيرها ولم يكن فيهم عدل أن يستكثر منهم ويقض بشهادتهم . وفي الاستغناء أيضا إذا كان البلد لا عدول فيه فإنه يكتفى بالأمثل فالأمثل ، ويستكثر بحسب خطر الحقوق . قال وظاهر ما قال أبو محمد أنه لا يزاد منهم على النصاب .

[كتاب الدلائل والأضداد لأبي عمران الفاسي]

قال عياض: اختلف العلماء في نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك، فقال بعضهم: لا بأس في وصلها شعرها بما وصلته من صوف وخرق ما لم يكن شعرا والنهي إنما يختص بالشعر، وهو قول الليث بن سعد. وقال آخرون: الوصل بكل شئ ممنوع، لعموم الخبر. وهو قول مالك وجماعة من العلماء واختيار الطبري. وأباح آخرون(¬1) وضع الشعر على الرأس، قالوا وإنما ينهى عن الوصل، وهو قول إبراهيم وفيه من الفقه، يعني الحديث، أن ذلك ممنوع لضرورة وغيرها، لعروس وغيرها. وأنه من الكبائر للعن فاعله وفيه أن المعين على شيء مثل فاعله في الإثم والأجر، لأن هذه التي وصلت شعر غيرها قد لعنت كما لعنت المستوصلة وهي طالبة ذلك لنفسها. وأما قوله: والواشمة والمستوشمة. قال المازري:

قال أبو عبيد: الوشم في اليد وذلك أن المرأة كانت تغرز ظهر كفها أي معصمها بإبرة أو مسلة حتى تؤثر فيه، ثم تحشوه بالكحل والنورة، فيخضر، تفعل ذلك بدارات ونقوش. يقال منه وشمت تشم فهي واشمة موشومة ومستوشمة، انتهى. من الإكمال.

ومن المشارق له هو كالخيلان تجعل في الوجه أو الترقوة(¬2) في الأيدي والمعاصم وغيرها كانت العرب تفعله فتشق ذلك بإبرة ثم تملؤه كحلا أو دخانا فيلتئم الجلد عليها فيخضر مكانها. يقال منه وشمته تشم وشما فهي واشمة والمستوشمة التي تسأل أن يفعل بها ذلك انتهى نص المشارق وقوله: المتنمصات، قال أبو عبيد: النامصة هي التي تنتف الشعر من وجهها أو وجه غيرها. والمتنمصة هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك انتهى. والمتفلجات

[147/11] الفلج في الأسنان والمراد أنها تعالج أسنانها وكذلك الواشرة المذكورة في غير هذا الموضع وهي التي تنشر أسنانها تفلجها وتحددها حتى يكون لها أشر والأشر تحدر ورقة في أطراف الأسنان.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٧٦