فأجاب إن قدر على حجبها ممن ينظر منها مالا يحل ولم يفعل فهي جرحة في حقه, وإن لم يقدر على ذلك بوجه فلا. ومجرد الاجتماع في البيت لا محذور فيه, إلا أن ينضم إلى ذلك شيء آخر فيبين ليقع الجواب عليه والله تعالى اعلم.
وأجاب الشيخ أبو علي ناصر الدين أن من كانت له زوجة تخرج وتتصرف في حوائجها بادية الوجه والأطراف كما جرت بذلك عادة البوادي لا تجوز إمامته ولا تقبل شهادته, ولا يحل أن يعطى له الزكاة إن احتاج إليها, وأنه لم يزل في غضب الله ما دام مصرا على ذلك.
وأجاب أبو عبد الله الزواوي إن كان قادرا على منعها ولم يفعل فما ذكر أبو علي صحيح.
وأجاب سيدي قاسم العقباني: أما من صلى خلف هذا الشخص فلا إعادة على مامومه فيه, ويؤمر أن يامر أهله بالحجاب, فإن فعل وإلا صلوا خلف من يحجب اهله. والله الموفق بفضله.
[إمامة الفاسق, وأخذ الأجرة عن الإمامة والقراءة]
وسئل القاضي سيدي ابراهيم اليزناسني عن الإمام الفاسق ماحكم الصلاة خلفه, وما حكم الإمام إن أخذ أجرة على الصلاة من حلال او شبهة, هل في الصلاة خلفه خلاف أم لا؟ وإن أخذها من الحرام ما حكم الصلاة خلفه أيضا؟ وقاريء الكتاب إن اخذ اجرة من الحرام هل يسمع الكتاب الذي يقرأ أم لا؟
فأجاب اما أخذ الأجرة من الحلال فمختلف فيها, والمشهور أنها لا تجوز إن كانت على الصلاة فقط, وإنما تجوز إذا كانت تبعا لأذانه وقراءته للصبيان
[132/1] ونحو ذلك. وأما الحرام فذلك فسق ظاهر. وقد اختلف في غمامة الفاسق, فقيل يعيد من صلى خلفه في الوقت, وقيل أبدا, وقيل إن يكون الوالي الذي تؤدى إليه الطاعة. والمرتضى عند الشيوخ أن فسقه أن كان خارجا عن الصلاة جازت إمامته وإلا فلا, والله سبحانه وتعالى اعلم.
[إمامة مجهول الحال]
وسئل سيدي عيسى الغبريني عن الصلاة خلف الإمام المجهول.
فأجاب قال ابن شعبان لا يؤتم بمجهول. وكان بعض فضلاء الشيوخ يفعلون إذا قدموا لمحل لا يعلمون حال إمامه لا يأتمون به.
اختصاصها بالامام ولا بغيره , بل هي كلها في مطلق الفداء من غير تخصيص
الفادي ولا تعيينه , فبالوجه الذي تدل علي الجواز للامام بذلك بعينه تدل علي
الجواز لغير الامام , اذ لا تخصيص فيها ولا تقييد , فقصرها علي الامام في الجواز
والمنع خطأ واضح وتحكم بين لا وجه له .
ثم
قال وأما فداء المالك غير الامام مملوكه الكافر فقال ابن أبي زمنين ما
نصه كذا , وأخذ يسرد ما اشتهر من نصوص فقهاء المذهب في منع الفداء
واباحته مطلقا للامام وغيره . وهذا التقسيم الذي جعله دائرا بين الامام وغير
الامام وتخصيصه للامام بجواز الفداء وغير الامام بمنعه تحكم منه لا وجه له
ولا دليل علي صحته . بل الدليل الواضح يقوم علي فساده ومخالفته للصواب ,
فانا نقول له لا يخلو أن تريد بقولك ان مالكا أجاز الفداء للامام أن هذا
الجواز اجماع في مذهب مالك لا خلاف في ذلك من أحد أصحابه , أو تريد
أن الخلاف فيه في المذهب . فان أردت أن الخلاف فيه فالتقسيم فاسد لا معني
له . فان الخلاف أيضا في مذهب مالك في القسم الثاني , وهو حكم فداء غير
الامام مملوكه الكافر . فجعلهما قسمين وتخصيص أحدهما بالجواز والاخر بالمنع
خطأ صراح وتجكم لا وجه له .
وان اردت أن ذلك الجواز الذي حكيته عن مالك في الفداء للامام
جواز اجماع لا خلاف فيه في المذهب فذلك أيضا باطل بالأدلة الواضحة , منها
ان القاضي أبا الوليد بن رشد قال في كتاب ( المقدمات ) لما ذكر التخيير للامام في
الأساري ما نصه : والتخيير في الأساري ليس علي الحكم بالهوي , وانما هو علي
وجه الاجتهاد في النطر للمسلمين كالتخيير في حد المحارب , فان كان الأسير
من أهل النجدة والفروسية والنكاية في المسلمين قتله الامام ولم يستحيه ثم
[171/2]
[172/2]
قال بعد ذلك : وان رد الامام باجتهاده مخالفة ما وصفناه من وجوه الاجتهاد
كان له ذلك , مثل أن يبذل الفارس المعروف بالنجدة والفروسية في نفسه المال
*وسئل : عن رجل ساق إلى زوجته أرضا لكذا وكذا قفيزا ، أو في حقل كذا وكذا لكذا وكذا قفيزا ، فإن تم في هذين الحقلين ، وإلا أتم لها في حقل كذا وكذا بموضع كذا وكذا ، هل يفسخ هذا النكاح ؟
=فأجاب : بأن قال : هذا غير جائز .
[رجل تزوج امرأة وأخرج دنانير لشراء طعام ، فتفاسخوا النكاح قبل أن يؤكل الطعام]
*وسئل : ابن أبي زمنين عن رجل تزوج امرأة وأخرج دنانير ، فقال : اشتروا منها طعاما وأطعموا ففعلوا ، ثم وقع الشر بينهم حتى تفاسخوا النكاح قبل أن يؤكل الطعام .
=فأجاب : بأن قال : قال ابن القاسم إن كان ذلك جاء من قبلهم ، فهم ضامنون لدنانيره والطعام لهم ، وإن كان ذلك جاء من قبله ، فليس له إلا الطعام إن أدركه .
[امرأة ادعت أن زوجها أمهرها جميع أملاكه وقد ضاع منها صك الصداق]
*وسئل ابن الكوي عن امرأة ادعت أن زوجها أمهرها جميع أملاكه ، فقال لها : أخرجي صداقك فما كان فيه أخذته ، فقالت : قد ضاع وذهب إن كنت تصدقني ، وإلا فاحلف لي على ما شئت ، فقال لها : إنك إنما تريدين أن تشوهيني باليمين ، احلفي أنت أن صداقك قد ضاع وأنك لم تجديه ، وكذلك الحاكم(¬1)إلى الإيمان ، فهل له عليها يمين أم لا ؟
=فأجاب : له ذلك .
[146/3][من أنكح ابنته من رجل ، وكذلك الزوج بدل لها نصف ماله في الأرض والدور وما إلى ذلك]
وناوي الطلاق باللفظ إنما استعمله فيه بوضع جديد ، لكن مثل ذلك لا يصيره دالا عليه ، فلم يبق إلا النية ، وإنما قلنا إنه لا يصيره دالا عليه لقوله تعالى:
[152/4]
[153/4]
﴿إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان﴾
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ألا تعجبون كيف يصرف الله عني سب قريش يسبون مذمما وأنا محمد » ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، فدل على أن من نوى باللفظ غير مدلوله على سبيل الوضع الجديد لا يحكم له بحكم اللفظ الموضوع لذلك المراد ، ولهذا البحث والله أعلم ذهب أشهب إلى أن الطلاق لا يلزم بغير لفظه ، إلا أن يعلق عليه الطلاق بنيته ، واختاره ابن عبد السلام ، قال: لأن ألفاظ الطلاق الواردة شرعا إن كانت متعبدا بها كما فرض بعضهم امتنع الإلحاق ، وإن كانت معقولة المعنى كما هو مذهب ، فشرط القياس وجود الجامع وهو معدوم هنا نوبقي في هذا زيادة تحقيق منع من إتمامه كونه عارضا لم يقصد.
شراء جده من رجل ثالث ونص عقد شرائه اشترى فلان من فلان النصف على الإشاعة في العرصة التي بموضع بمنافعها ومرافقها وعنصر للماء والصهريج والسواني والشرب على المعتاد والمتعارف، فهل يضمن هذا العقد شراء العنصر والصهريج كلها أو بعضها؟ وهل يكون مرور المدعي الآخر في الصهريج يوجب له أن يكون مدعي عليه أو لا حجة له في ذلك لكون الصهريج بإزاء الطريق فيكون المرور فيه غير معتبر ومع ذلك أثبت هذا المدعي اليد أن والده كان يسقي هذا الصهريج حين كون الماء فيه بالدولة مع المبتاع جد القائم إلا أن شهوده لا يعرفون هل على وجه الملكية أو وجه الرفق والمسامحة من المبتاع؟
فأجاب: الجواب إذا ثبت عقد شرائه النصف لم يكن له غير ذلك النصف ويبقى النصف الآخر للمدعي الآخر، وهو ظاهر، ولا يحتاج إلى حيازة ولا غيرها، وكتب خلف الله بن يحيى المجاصي والسلام عليكم ورحمة الله.
فأجاب: إن جاءه من سمعه لزمه ذلك وإن جاءه من لم يسمعه لم يلزمه ذلك.
[الحكم في تنازع البائع والمشتري في صحة البيع وفساده]
وسئل عن الرجل يبيع السلعة من الرجل فتقيم بيد المشتري ثم يدعي البائع أو ورثته بعد موته أن البيع كان فاسدا ويقول المبتاع بل البيع كان صحيحا ويقيمان جميعا البينة.
فأجاب: إن كانت إحدى البينتين أعدل من الأخرى حكم بها. وإن تكافأتا سقطتا وكان القول قول المشتري.
[هل يضمن من باع خابية للزيت ودلس بكسر فيها؟]
وسئل محمد بن عبد المالك الخولاني عن رجل باع من رجل خابية فارغة للزيت ودلس بكسر فيها، وعلم أن المشتري يجعل فيها زيتا، فلما جعل فيها المشتري الزيت غدا يخرج من الكسر.
فأجاب: لا يضمن شيئا. ألا ترى لو باع عبدا سارقا دلس به، فسرق العبد دراهم لسيده، لم يكن عليه شيء؟ ولكنه لو أكراه الخابية كان ضامنا للزيت، لأنه غر من نفسه.
[186/6]
[هل يضمن من اقتضي دراهم على أن يريها من يقلبها له فوقعت منه؟]
وسئل ابن لبابة عن رجل باع من رجل بيعا فأعطاه الدراهم على أن يريها من يقلبها له فوقعت منه.
فأجاب: ضمانها من الذي وقعت منه.
قيل: وكذلك لو أعطاها إياه على أن ينفذ بما بار له منها فوقعت منه، قال: هو مثله، ضمانها من القابض الذي وقعت منه واحتج بمسألة ملك في بيع الخيار في الذي أعطي الرجل الثلاثة مثاقيل.
[الحكم فيمن باع سلعة لآخر على أن يتجر له بثمنها]
وسئل عبد الحق عمن باع سلعة من رجل بمائة على أن يتجر له بثمنها سنة.
فأجاب: إنما يتم ذلك إذا أخرج المشتري الثمن وأحضره لينتقل من ذمته إلى أمانته، فتصح الإجارة عليه وليسمي أيضا في أي أنواع التجارة يتجر له بها، ولا يلزمه أن يتجر في ربحها. وإن شرط عليه أن يتجر في ربحها لم يجز ذلك لأنه مجهول.
وقيل لأبي عمران هل عليه أن يذكر النوع الذي يتجر فيه؟
158/7] سعيد فرج (بن كماشة)(¬1) وحفظ مجدكم يسلم عليكم ابن منظور وفقه الله تعالى عن حب راسخ, وود ثابت, ود الإخلاص. والجواب عن المسألة الأولى: يحط الكراء على المكتري هذه السنة لعدم انتفاعه, ولن العارض له من الأمر السماوي. قاله الفقهاء والعلماء, ويثبت الكراء فيما بعد إلى تمام المدة ولا يفسخ, وما استغدر واستعدر الانتفاع به, ولم يمكن ازدراعه في أيام الزراعة, حط الكراء فيه في العام المعذر ذلك فيه.
والجواب عن الثانية وهي الأحباس يفسخ تطبيلها ويحدد التطبيل بما يقوله أهل المعرفة بهذه السكة الجديدة, بمثل هذا أفتى شيخنا ابن سراج رحمه الله.
والجواب عن الثالثة وهي مغارسة الأحباس يحدد فيها الكراء بدراهم بما يستحق لمدة معلومة, ولا تجوز المغارسة في أرض الحبس, وأما المغارسة من الناس في أرض غير الحبس بشروطها, فإذا انتقضت المدة يملك كل واحد ما يصلح له من الأجزاء, كما قاله علماؤنا رحمهم الله.
وسئل عن إمام قرية هو ساكن في دار المسجد, وكان في الدار غرفة كان فيها حوائج مثل كتان وحلفاء وما أشبه ذلك, فأخذ ولد من اولاده شمعة ودخل في الغرفة بالليل فوقعت فيها قطرة من نار والولد لا يعلم بها, فاشتعلت النار في الغرفة المذكورة, فاحترق بعض حوائج الإمام واحترق نصف الغرفة وسلمت من الهدم, غير أنها تحتاج إلى عدة وقصب, فهل يجب على الإمام شيء من البناء أم لا وتبنى من دراهم المسجد ؟.
فأجاب بأن قال تبنى الدار من أحباسه, وكتب ابن منظور.
[اختلف في التحبيس على وظيفة معينة, هل يجري مجرى الكراء أو الرزق؟]
وسئل عن إمام قرية اتفق مع أهلها بأجرة معلومة في العام, ومن الأجرة
[
وسئل عمن اشترى زريعة كزبور فزرعها فلم تنبت.
فأجاب: يؤخذ منها ويزرع في أرض ثرية فإن نبتت فلا قيام له.
[من أكرى أرضه لرجل على أن يقلبها ويزرعها، فلم يقلبها وزرعها]
وسئل ابن رشد عن رجل أكرى أرضه من رجل في زمن القليب لعام واحد على أن يقلبها المكتري في وقت القليب ويزرعها في زمن المزارعة، فترك المكتري قلبها وزرعها في زمن المزارعة، هل لرب الأرض عليه حجة فيما ترك من قليبها الذي اشترطه عليه؟ وهل يجب له بذلك عليه حق أم لا؟.
فأجاب: من اكترى أرضا في وقت القليب على أن يزرعها في وقت المزارعة، فمن حقه أن يقلبها ليجود بذلك زرعها وإن لم يشترط ذلك على رب الأرض، وقد تكون لرب الأرض في ذلك منفعة لأن الأرض تجود بذلك إن أراد أن يزرعها في العام الذي بعده ولم يرد أن يجمها بترك زراعتها لماله في ذلك من المنفعة، كان الكراء، جائزا والشرط لازما. فإن ترك المكتري القليب باختيار أو حال بينه وبينه مانع وقد اشترط ذلك عليه وجب أن ينظر
[169/8]
[170/8]إلى قيمة كراء الأرض في العام على أن تقلب قبل الزراعة وعلى أن لا تقلب، فإن كان قيمة كراء الأرض في العام على أن تقلب أقل من قيمتها على أن لا تقلب كان لرب الأرض على المكتري زائدا على كرائه ما بين الكرائين، وإن كان قيمة كراء الأرض على أن تقلب أكثر من قيمة كرائها على أن لا تقلب وقد اشترط المكتري على رب الأرض أن يقلبها لزراعته فيها فحال بينه وبين قلبها مانع من عدو أو نحوه حط عنه من الكراء الذي أكراها به ما زاد فيه شرط القليب، وذلك بأن ينظر إلى ما بين الكرائين في القيمة فإن كان الخمس أو السدس أو العشر حط عنه من الكراء الذي أكراها به ذلك الجزء ما كان قل أو كثر، وبالله التوفيق.
[قيام مكتري أرض الحبس بجائحة الزرع بعد مضي الأوان]
وسئل عمن تصدق على بنيه بصدقة واستثنى عشر غلاتها.
فأجاب: للبنين قسمتها ويأخذ الأب من كل نصيب عشره.
[مسألة]
وسئل القاضي أبوالمطرف الشعبي من بجاية عن مسألة ذكر قاضيها أبوإسحاق بن الشرقي أن الفقهاء اختلفوا فيها وهي امرأة كان لها ابن من زوج وابنان من زوج آخر حي فكتبت لبنيها من زوجها الحي بعض مالها صدقة في حياتها وصحتها وحيز عليها ثم ماتت فقام ولى الابن اليتيم وشهدت له بينة أن أم هذا اليتيم كان بينها وبين جدته أم زوجها الميت تباعد وأن كتابها الذي كتبت لبنى زوجها الحي كان لغير الله ولجهة عداوتها مع جدة اليتيم.
فأجاب: بأن هذا لا ينفع، وأن الصدقة نافذة، وعجب ممن أفتى بغير هذا وكتبت إلى القاضي أقول له هذا من التشغيب يجب أن ينهى عنه، قال وكان النحوي البجائي مطبوعا في الفتيا.
[من تصدق على أمه بقسم من داره، وسكنت معه فيها حتى مات]
وسئل ابن لبابة عن رجل تصدق على أمه بثلث داره أو ربعها وهي معه في الدار ساكنة حتى مات هل هي صدقة محوزة بسكناها هذا أم لا؟
فأجاب: إذا كانت ساكنة معه فهذا الحوز التام وهي صدقة تامة.
وأجاب أبوصالح: إن كانت سكنت مثل نصيبها فهي حائزة وإن كانت سكنت أقل فليس لها إلا قدر ما سكنت وإن كانت سكنت أكثر ردت إلى اسم نصيبها.
[168/9] ... ... [من تصدقت بكالئها المؤجل على زوجها على رجل أجنبي]
وسئل عن امرأة تصدقت بكالئها المؤجل على زوجها وهو قد حل أو لم يحل على رجل أجنبي فلم يقبضه الرجل من الزوج حتى تصدقت به المرأة على زوجها أو ماتت قبل أن يقبضه الرجل الأجنبي فهل يكون هذا فوتا في الصدقة على الأجنبي أم هي ماضية له في الوجهين جميعا.
فأجاب أبوصالح: ليس لها فيه رجوع إن ماتت قبل أن تقبضه، فهو للمتصدق عليه، لأنه في ذمة رجل مقر به، ولا يضره أن يكون قبضه.
[مسألة]
وسئل ابن لبابة عن الرجل يقول إن هذه القرية التي اعتمر لامرأتي.
فأجاب : لابد أن يقول ثبت عندي ثم لا يكون ذلك حكما ثم يستأنف الحكم فيقول قضيت ، أو يسلم المال المشهود به فيقوم مقام الحكم ، فلم يكن بثبوت الحق حكما حتى يستأنف القضاء . هذا مبلغ علمي ، ولا أعنف على من خالفني إذا أداه إلى الخلاف نظره .
وسئل العقباني عن إحضار أهل العلم للاستشارة معهم .
فأجاب : الأمر في إحضار أهل العلم للاستشارة أو لدفع ما يتوهم أهل الظنون السيئة إنما هو إلى القاضي ، ليس للخصم فيه مدخل . وللقاضي أن يمتنع من الحكم إن ظهر له دخول ضرر عليه إن هو حكم ، ولا حرج عليه إن شاء الله .
[143/10] نوازل الشهادات
[من يشهد في قرية ليس فيها عدول ؟]
سئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن أهل القرية ليس فيهم عدول يجري بينهم وبين من يطرأ عليهم البيع والنكاح والطلاق والشركة والجراحات في العمد والخطأ والدعاوى وفي الرباع وغيرها ، وغير ذلك مما يجري بين الناس ، فكيف الأمر في شهادتهم ؟
فأجاب : إن لم يبلغ أحد منهم مبلغ العدالة لم يجز أن تجري الأمور بينهم لا في نكاح ولا غيره ، فإن اصطلحوا فيما بينهم وإلا لم يحز إلا لمن اشترى منهم أو عاوض أو قاسم استباحتها صار اليه ، وقد أشهد هؤلاء أو لم يشهدهم . وأما النكاح فإن أشهد من يظن به العدالة فله استباحة الوطء بذلك ، وإن كان يعلم أن من شهد على النكاح غير عدل فلا يستبيح الوطء بذلك حتى يشهد عدلين فيما يعلم أو لا يعلم فيهما جرحة .
وأجاب الداودي : إذا لم يكن فيهم عدول ولا من يقرب منهم جازت شهادة أمثلهم ، ولو تركوا لأكل بعضهم بعضا .
وأجاب أبو بكر بن عبد الرحمان : إذا كان هذا الذي ذكرته قد عم جميعهم ، لا يكون منهم شاهد فإنه تقبل شهادة وسم بعضهم على بعض إذا كان أحدهم على التوسم ، لأنه متى تركت الشهادة بينهم سقطت الأحكام بينهم .
[
وسئل بعضهم عن معني قوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله".
فأجاب: الواصلة التي تدلس بشعر غيرها، وقد يعمل(¬1) هذا المواشط إذا قطعت الماشطة السالف، أعطت تلك القطعة لمن لا شعر لها تعمل به سالفا فالتي تعمل هذا بنفسها يقال لها واصلة، والتي تطلب من غيرها أن تعمل ذلك لها تسمى مستوصلة، وسواء كثرت المرأة شعرها بصوف أو بغيره. وقال الليث بن سعد: إنما الممنوع الشعر وأما التكثير بالقطن والصوف فلا حرج فيه. فعلى هذا الظفائر من القطن تجوز، لأنهم لا يقصدون بذلك التدليس، وإنما يقصدون بذلك الزيادة(¬2) إن لم تشد المرأة المنشف على الظفائر وأن لا يظهر منها أنها مجروحة. وقد أشار عياض لجواز هذا.
وأما الوشم فهو شق الجلد حتى يسيل الدم ثم يحشى بالكحل والنورة حتى يخضر. ومنه الذي يقول له العامة السيالة والواشمة صانعة الوشم. والمستوشمة طالبة ذلك، فيقال فالكحل والحناء يقال ليس ذلك بوشم، لأنه لا يبقى. فتزويق الحناء جائز عند مالك. وكرهه عمر وقال: إنما تخضب يديها أو تدع والنامصة التي تنتف الشعر من الوجه. والمتنمصة التي يفعل بها ذلك وقيل إن هذا النهي إنما هو في الحواجب، ولا تنهى المرأة عن إزالة الشعر عن شاربها وأطراف وجهها وقد روي عن عائشة رضي الله عنها رخصة في ذلك.
[146/11] قال القاضي عياض: قوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الواصلة والمستوصلة". قال الإمام المازري: وصل الشعر عندنا ممنوع للحديث. قال عبد الوهاب: والمعنى فيه أنه غرر وتدليس.