تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لما كان هذا الكلام محتملا لما ذكره السائل ولغيره لم يكن دليلا قويا على الأمرين, أما الأول فلاحتمال أن يكون الفاسق من عطف العام على الخاص, ويؤيده أنه ذكر قبله المخمور. والظاهر انه أراد به شارب الخمر في حال إخماره, ولا شك في فسقه, إلا أن يقال مراده بالمخمور من حصلت له هيئة المخمور إما بكل شيء من الحلال أو شرب أداه إلى ذلك أو بمرض. ويؤيد هذا التاويل ذكره حكم شارب الخمر قبل وبعد, لأن عطف العام على الخاص قليل وعلى كونه خلاف الأصل, ويكون على هذا التقدير من معنى كراهيته في العتبية كونه المجنون امامه. وأما الثاني فلاحتمال أن يريد كراهية التحريم, وليس ببعيد في اصطلاح الفقهاء, ولاسيما المتقدمين أن يكون المعنى للثلاثة ومن تقدم ذكره قبلهم ممن لا يصلح للإمامة. إلا أن يقال لعله استعمل اللفظ في حقيقته بالنسبة إلى المأبون وفي مجازه هو التجريم بالنسبة إلى غيره, وفيه ما قد علمت. ولعل مذهبه جواز إمامة الفاسق مطلقا, كأحد الأقوال التي نقل اللخمي, وغن كان فيها كراهة, أو جواز إمامة الفاسق الذي لا يتعلق فسقه بالصلاة كما نقل اللخمي أيضا واختاره. فعلى هذه الاحتمالات تكون الكراهة عل بابها, ومن اجل هذه الاحتمالات لم استدل بنقل النوادر ولعل من ذكر كراهة إمامة المأبون اعتمد على نقل النوادر هذا والله اعلم. وقد تكلم في النوادر بعد هذا بقليل على إمامة المعتوه وهو مرادف لما احتمل تصحيف اللفظ عندكم أو كالمرادف. وتأملوا ما وقع لابن رشد في هذا الموضع من الاعتذار عن كون اللفظ الصادر من أبي سلمة غيبة فإنه لا يخلص والله تعالى أعلم.

[131/1] [إمامة من لا يحجب امرأته عن الناس]

وسئل عن إمام لا يحجب امراته ومعه في البيت اولاد ذكور وغناث مراهقون ولا حائل بينهم, بل يجمعهم بيت واحد, فهل تجوز إمامته وشهادته أم لا؟ وهل يعيد الصلاة من هو عالم بحاله أم لا؟

تلك الدفاتر , فان وجد فيها نصا في النازلة المذكورة أفتي به , وان لم يجده بقي

لا يجد جوابا ثم العجب من هذا المتعاطي رتبة الاجتهاد كيف أخفي اسمه

وستر نفسه حتي لم يعرف أحد ممن وقف علي كلامه وتقييده من هو . وعادة من

بلغ هذه المنزلة العطيمة وارتقي هذه الدرجة الشريفة أن يشتهر في الأمصار

ذكره , ويشيع في الافاق خبره , ليصير علما يقتدي به الناس ونورا يستضئ به

الخاص والعام , لكنه هو أعرف بنفسه وبما يجب عليه من سترها أو اطهارها ,

فلنسلم له ذلك ولنورد ما أتي به فصلا فصلا ونتكلم علي كل فصل بما يليق

به ان شاء الله فنقول :

ان من جملة ما بدا عليه من الاضطراب والتحكم الذي لا معني له ولا

موجب الا عدم الممارسة لاصطلاح الفقهاء وقلة المعرفة بموارد ألفاط نصوصهم

أن جعل الأساري علي أربعة ضروب : ذكور كبار وغير ضعفاء , وذكور صغار , وذكور

ضعفاء كالشيوخ والمرضي , واناث . ثم قال فاما الذكر الكبير غير الضعيف فينطر في

حكم فداء الامام اياه , وفي حكم فداء مالكه غير الامام اياه , فانطر الي هذه العبارة ما

أشنعها تعرف منها بعد غور الناطق بها وقدر نبله , ثم قال : فأما فداء الامام

اياه فأجازه مالك والشافعي ومنعه أبو حنيفة , ثم ذكر حجة الجواز والمنع من

الكتاب والسنة والقياس من غير ان ينقل النص عن مالك والشافعي وأبي

حنيفة بصحة ما نسب اليهم من جواز الفداء للامام ومنعه كما فعله في القسم

[170/2]

[171/2]

الثاني من ذكر نصوص فقهاء المذهب في منع الفداء وجوازه , فان النطر في

الدليل ثان عن تصحيح الدعوي وتحقيق نسبتها لمن نسبت اليه , ولا شك أن

ذلك من الخطأ البين المعترض علي فاعله . وكذلك أيضا لم يذكر في جواز

الفداء للامام او منعه قولا لأحد من أصحاب مالك ولا نصا عمن تبع مذهبه

من الفقهاء كأن ذلك شئ لم يمر ببالهم قط ولا لهم فيه نطر ولا فقه , وتلك

الحجج التي أوردها علي الجواز للامام أو المنع له ليس له فيها ما يدل علي

من زوج ابنته من رجل فانعقد النكاح بينهما ، ثم أراد الأب أن يشترط عليه شروطا]

*وسئل : عن رجل زوج ابنته من رجل بنقد وكالئ إلى أجل ولم يشترط عليه حين عقد النكاح شيئا من الشروط ، فلما كان حين الكتاب أراد الولي أن يشترط عليه شروطا ، أن لا يتزوج ولا يتسرى ولا يرحلها ، وأن تكون مصدقة[144/3]في الضرر ، وأشباه هذا ، فأبى الزوج من هذه الشروط وقال : لم يعقدها علي في حين عقد النكاح ، هل يجوز للأب أن يشترط ؟

=فأجاب : إن كانت الشروط لم تسم في عقد النكاح ، فلا يشترط عليه غلا الإمساك بمعروف والتسريح بإحسان ، وإن كانت سميت ، لزمه ما سمي به ورضي به .

[من زوج ابنته من رجل ونحلها من ماله ثم فلس الأب ولم يقدر على الوفاء بالنحلة]

*وسئل : عن رجل خطب إليه رجل ابنته فزوجها منه بصداق مسمى ، وذكر أنه نحل ابنته كذا وكذا وساق الزوج الصداق على معنى النحلة ، ثم فلس الأب ولم يقدر أن يوفي النحلة ، فقال الزوج : إني إنما أصدقت ابنتك هذا المهر من أجل النحلة قبل البناء بها .

=فأجاب : للزوج أن يوفي له الأب بالنحلة ، ويمضي النكاح إذا كان الزوج عليها أنكح ، فإن عجز الأب عليها قبل البناء ، كان للزوج الخيار في أن يمضي النكاح ولا شيء له من النحلة ، أو يفسخه عن نفسه ولا شيء عليه ، ولا يكون ذلك إلا بأمر السلطان .

[من تزوج امرأة وساق إليها دارا في موضع معروف ، وشرط عليه أن يبني في الدار بيتا ولم يسم قدر البناء]

*وسئل : أبو صالح عن رجل تزوج امرأة وساق إليها دارا في موضع معروف ، وحدت الدار ووصف بناؤها ، وشرط على الزوج أن يبني في هذه الدار في موضع كذا بيتا من ثلاث جوائز ولم يسم قدر البنيان ، فهل يفسخ الصداق وقد دخل بالمرأة ؟

=فأجاب : لا يفسخ ويبنى لها وسطا من البنيان .

[145/3][من ساق إلى زوجته أرضا لكذا وكذا قفيزا ، وفي حقل كذا وكذا لكذا وكذا قفيزا]

152/4]

العجمية. انتهى.

قال عبد الحميد عن بعض المذاكرين: هذا بين أن من طلق بغير ألفاظ الطلاق وأراد الطلاق أن يلزمه ، لأن الأعجمي قد تكلم بغير الطلاق ، لأنه إنما تكلم بلسانه ، فكأنه عبر عن الطلاق بغيره فألزموه ذلك ، كذلك الذي عبر عن الطلاق بغير اسمه يلزمه الطلاق الذي أراد ، ولا يقال إنه طلق بقلبه ، بل إنما أوقع الطلاق بإرادته بالكلام الذي تكلم باب ، وهذا الذي قاله صحيح بين انتهى.

[لزوم الطلاق بالعجمية]

قلت: أما لزوم الطلاق إن طلق بالعجمية لأنه إنما طلق باللفظ المرادف ، كما لو طلق بلفظ البتة أو الحرام ونحوه من الكنايات الدالة على الطلاق ، فإنه يلزمه وإن لم ترادف لفظ الطلاق ، فأحرى أن يلزم مما يراد به ، كما أراد به الأعجمي ، والذي طلق بغير لفظ الطلاق ليس معه في التحقيق إلا النية ، وهي بمجردها لا توجب طلاقا على المختار ، وقولهم إن معها لفظا لا يجزئ شيئا ، لأن لفظة غير الطلاق أو مرادفه لا تعتبر ، ألا ترى أنه إذا أراد أن يقول أنت طالق ، فقال: اسقني الماء أنها لا تطلق حتى ينوي أنها بما تلفظ به طالق ، ولم يعتبر كونه لفظا مصاحبا لنية الطلاق ، وإذا قصد النطق بالطلاق لزمه ولو ادعى أنه لم ينوه طلاقا في القضاء ، وإذا قصد النطق بالطلاق لزمه ولو ادعى أنه لم ينوه طلاقا في القضاء وفي الفتيا على الأكثر ، إلا إن كانت معه قرينة ، فدل هذا كله على أن المعتبر في لزوم الطلاق على هذا التلفظ باللفظ الموضوع له أو بمرادفه ولو من غير لغته.

فإن قلت: لم يلزمه الطلاق إذا أوقعه بغير لفظه بمجرد النية كما ذكرت ، بل بها وباللفظ الي نوى به الطلاق ، فصارت نيته باللفظ الدال على الطلاق كطلاق الأعجمي.

قلت: دلالة لفظ الأعجمي على الطلاق ليست بالنية بل بوضع اللفظ بذلك ، ويعلم ذلك بما قال اللخمي في كتاب الصلاة من أن أهل ذلك اللسان نقلوه خلفصا عن سلف على ذلك ، وقد كان منهم مؤمنون. انتهى.

وسئل الفقيه سيدي خلف الله بن يحيى المجاصي عن رجل سافر من بلده إلى الحج وترك زوجة وبنين صغارا منها، ثم بعد مدة قامت الزوجة المذكورة وزعمت أن ببنيها المذكورين حاجة وفاقة وشكت ذلك إلى جماعة من أهل البلد فقدموا على الغائب عم البنين فباع من أملاك الغائب مواضع برسم النفقة على البنين المذكورين، والأم المذكورة وبنوها في موضع تنالهم أحكام السلطان وتجري عليهم، ولم ترفع ذلك إلى الإمام ولا تولت البيع بنفسها، فهل ترون هذا البيع ماضيا عليه ويصح تقديم الجماعة مع وجود السلطان أم لا يصح ذلك وينقض هذا البيع؟ بين لنا ذلك مأجورا والسلام.

فأجاب: الجواب إذا علمت الحاجة منهم والفاقة وليس له ما يباع مما هو أولى من ذلك وكان بثمن لا بخس فيه جاز البيع لأنهم فعلوا ما يفعله الإمام أو مقدمه، وكتب خلف الله بن يحيى المجاصي.

[جواب آخر في المسألة السابقة]

وأجاب سيدي مصباح: أكرمكم الله لا تباع على الغائب أصوله في نفقة أبويه والوالد الصغير بخلاف زوجته في هذا، بهذا أفتى شيوخ قرطبة وتأولوا عليه ما في سماع أصبغ وظاهر المدونة، وبه أفتى ابن عتاب في كل شيء، وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة في صهريج ادعاه رجلان بعد أن عفا واحتج أحدهما بحيازته بالمرور

عليه واحتج الآخر برسم شراء والده]

وسئل رحمه الله عن رجلين تداعيا صهريجا كان تحت عنصر قديم غار ماؤه وبقي العنصر والصهريج بعد غور الماء مدة طويلة إلى أن تداعاه رجلان ولم يكن ذلك بيد واحد منهما غير أن الصهريج المذكور بإزاء طريق يمر عليه أحدهما من داره حتى صار بغض الصهريج ممرا من الطريق وذكر المار عليه في حجته أن ذلك بيده لسبب المرور المذكور، واستظهر المدعي الآخر بعقد

[148/5]

وسئل عن الرجل يشتري الدواب والرقيق فيعلفهم(¬1) مالا حراما، فيريد بيعهم، هل يكره شراؤهم منه؟

فأجاب: لا، لأن العلف عين مستهلك فيهم.

[إذا تنازع البائع والمشتري في مال بيد عبد]

وسئل عن رجل باع عبدا من رجل ثم ادعى البائع مالا بيد العبد أنه له، وقال المشتري: بل هو كسب عبدي.

فأجاب: القول قول المشتري إذا قام العبد عنده مدة يكسب فيها ذلك المال، وإن لم يقم عنده مدة يعلم أنه لم يكسب فيها فالقول قول البائع.

وأجاب هشام بن خزيمة في أحكام ابن حدير عما يشبه هذه بأن البائع لا يستحق المال بدعواه، فمن أثبت أن المال له قضي له به، وإن لم يثبت أحد منهما أن المال له، فالحكم توقيفه بيد ثقة حتى ينكشف الحق. فإن لم يظهر ما يوجب الحكم به لأحد، وقف بيد سيد العبد.

[من اشتري فاكهة بوزن أو عدد وقبضها]

وسئل عن رجل اشتري بعض الفاكهة بعدد أو بوزن، فيقبض ذلك ويقول: أترك هذه لبعض ما أخذ منه.

فأجاب: إن كان متقاربا فأرجو أن لا يكون به بأس، وإن كان متفاوتا بين التفاضل، فإن ذلك مكروه. وإنما كرهه أصحابنا إشفاقا. وليس بحرام بين.

[حكم الأمة يتكرر فيها البيع والشراء وأبقت عند الرابع]

وسئل عمن باع أمة وتداولتها سادات أربعة فأبقت عند الرابع وشهد بائعها الأول أنها أبقت عند المشتري الأول وتبرأ من إباقها للمشتري منه.

[185/6]

فأجاب: لا تجوز شهادته عندي، لأن شهادته ترفع عنه اليمين وعلى من قال بذلك البينة أنها أبقت عند من يذكر ممن قبله، فيحلف هو أنه ما علم بذلك، ثم يكون له الرد على بائعه، ثم لبائعه أن يرضى بذلك أو يرد، وإلا لم يكن غير اليمين على من قيم عليه منهم أنها ما أبقت عنده ولا علم أنها أبقت عند من باع منه.

[إذا قال رب سلعة من يعطيني فيها كذا فهي له فمن الأحق؟]

وسئل عن رجل قال في سلعة له: من جاءني فيها بعشرة دراهم فهي له.

157/7] الأولى هذه الأملاك الموقوفة هنا ببلش على المسجد الأعظم وعلى المساكين, وسائر الأحباس المجاورة للوادي عند حدوث كثرة المطر في الأيام القريبة الفروط جاء السيل بالوادي وحمل منها مواضع وأفسدها حتى صارت الان رملة مثل الوادي (وتمادى)(¬1) عليها كثرة الرمل والحجارة, لا يمكن صلاحها في هذا العام ولا فيما بعده,وكان عقد الكراء فيها لأربعة أعوام على العادة في كراء الأحباس. فكيف يكون وجه العمل في الكراء فيها في هذا العام ؟ هل يجب عليه الكراء أو لا يلزمه شيء ؟ أو يفسخ فيها الكراء ويعقد فيها كراء آخر بثمن غير الأول ؟ وكيف يكون وجه العمل به ؟ ومنها أيضا ما كان بعيدا عن الوادي إلا أنه توالى عليه المطر واستعذر بالماء وتعطلت الغلة فيه في مواضع, هل يسقط الكراء عن مكتريها بسبب ذلك أم لا ؟ بينوا لنا ذلك.

والثانية في الأحباس المطبلة, كان يغرم تطبيلها في السنين الماضية بالدراهم البالية, وبالدراهم قبلها, وبالدراهم الزرقاء وعلى حال مدة تطبيلها. فكيف يكلف الآن الذين هي بأيديهم للغرم في تطبيلها بهذه الدراهم الجديدة؟ مثلا بمثل الدرهم- أو كيف يكون العمل فيها ؟ بينوا لنا ذلك.

والثالثة في الأرض المحبسة يعطيها الناظر في الحبس لمن يغرسها على سنة المغارسة لأجل معلوم, ويبقى الموضع بيد العامل إلى أن ينقض الأجل المذكور, فهل يبقى بعد الأجل بيد العامل أو يرجع الموضع كله للحبس ؟ أو يعقد فيه كراء ؟ أو كيف يكون العمل فيه, ومنها أيضا الحبس يدفع لإنسان يغرسه على أن يملك منه حظا معلوما, وتتم الغراسة فيه ويبقى الموضع بيد غارسه إلى أن بنقطع الغرس ويرجع كما كان أولا فهل يبقى بيد الغارس بعد انقطاع غرسه ؟ أو يرجع كما كان أولا- بينوا لنا ذلك-؟.

فأجاب: أدام الله عزكم أيها الساءل الفاضل, الحسيب الكامل أبو

[

وسئل ابن جميز عن الشريكين المتنازعين يجعل كل واحد منهما زريعته عنه نفسه فيزرعها على حدة فتبطل الواحدة وتجود الأخرى.

فأجاب: هذه مسألة قد اختلف فيها، فقد وقع في كتاب الشركة من المدونة في الرجلين يشتركان ويخرج كل واحد منهما ماله فيشتريان جارية بمال أحدهما فيها، فقال ابن القاسم هما شريكان فيها وفي ربحها على قدر رأس أموالهما، وقال أشهب: هي لمن اشتراها بماله. فأما مسألة المزارعة فعلى هذا الجواب، فمن أخذ بقول ابن القاسم جعل الزرع بينهما لانعقاد الشركة، فإن علم الزرع كله فهو بينهما، وإن بطل زرع الواحد وجاد زرع الآخر فمصيبة الذي بطل عليهما والذي سلم لهما. وإن بطلت زريعة أحدهما في إبان الزراعة لم يلزمه في قول ابن القاسم أن يخلفها إذا كان بطلانه من ( )(¬1) إلى الأرض أو من المطر لأنهما لو خلطاها وزرعاها وجاد بعضها من إبان الزريعة فقال أحدهما إن زرع لنا الأرض مرة ثانية لم يلزم ذلك شريكه، لأنه قد زرعها مرة على الشركة الأولى، وبهذا القول نقول وإياه نختار. وأما سحنون فيقول لكل واحد منهما ما زرع بزريعته جادت أو

[168/8]

[169/8]ردت (كذا) لأنهما زرعاه على عقد الشركة كما زرع هذا الزارع جميع الأرض عند نفسه على عقد الشركة متطوعا فصار سلفا إن شاء تعجله وإن شاء أخره. ولو قال أسلفني نصف الزريعة ووقعت الشركة بالسلف على شرط فزرع الأرض كلها بزريعة نفسه على أنه بينهما بشرط السلف فالشركة فاسدة إلا أن الزرع بينهما على كل حال، لأنه لما أسلفه نصف الزريعة صار له بها شريكا وصار ضامنا إن بطلت الزريعة رجع عليه بنصفها على كل حال إذا صارت سلفا.

وسئل ابن لبابة عن رجل قال لرجل اذهب احرث أرضي وأنت تعرفها على المناصفة، فذهب يحرثها بزوجه وحبه، فلم يتقاض منه فجعل في نصيب رب الأرض من الزريعة حتى كان إبان الحصاد.

فأجاب: الزرع بينهما ويتبعه فيما زرع عنه من الزريعة.

فأجاب: بأن مخرج ثلث مالها وما لها من أصول يخرج بعضها في الثلث وتميز بالحيازة ويجعل عليها، فما كان في الأصول التي خرجت في الثلث من غلة أنفذت في الثغور والمساكين أو كما قالوا غير أني تحققت من بعض من حضر أن الفتيا وقعت بتميز الثلث بالقسمة من الأصول لتكون في ثلثها الذي حلفت به وأن أجرها يكون دائما، وظهر لي أن حقيقة الفتيا بأن تقوم الأصول كلها ويخرج ثلث قيمتها فيفرق على المساكين، وأما قيمتها وإخراج ثلثها ليكون موقوفا فلا يصح، وهذا من الفتيا خلاف لظواهر النصوص في مثل هذا وخلاف أيضا لمقصدها في يمينها؟

[مسألة في الصدقة]

وسئل عن رجل تصدقت عليه امرأة من أقاربه، بشقص لها في مجشر يشركها فيه، وقبض الرجل الصدقة المذكورة واحتازها وملكها مدة من عام ونحوه، ثم إن الرجل المذكور أعمر المرأة المذكورة في الصدقة المذكورة بعد تمام الأمد فهل تقدح هذه العمرى في الصدقة المذكورة وتوهنها أم لا؟ جاوبنا بما توجبه السنة في ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى.

فأجاب: إذا كان الأمر كما وصفت من قبض المتصدق عليه الصدقة الموصوفة واحتيازه إياها المدة المذكورة فهي صدقة جائزة نافذة للمتصدق عليه لا يوهنها ولا يقدح فيها ما صنعه فيها المتصدق عليه من العمرى وهو منصوص لابن القاسم وبالله التوفيق.

[من تصدق بجميع أملاكه على غيره فقام قائم من جهته يدعى عليه السفه وأنه كان مختل العقل]

وسئل عمن تصدق على رجل بجميع أملاكه وحازها حيازة صحيحة كما يجب، وبعد عامين قام قائم من جهة المتصدق فأثبت أنه كان في وقت الصدقة متقلبا في ذهنه سفيها في جميع أحواله، ممن لا تجوز له الصدقة في

[167/9] ماله، وأثبت المتصدق عليه أنه كان في حين الصدقة صحيح العقل ثابت الذهن ممن يجوز فعله.

فأجاب: الصدقة بالأملاك جائزة، إذا حازها على ما وصفت ولا يوهنها ما ذكرت من إسفاه المتصدق إن شاء الله.

[من تصدق بصدقة على بنيه واستثنى عشر غلاتها]

قلت : والفرق عندي بين نازلة ابن الضابط ونازلة ابن الحاج أن نازلة ابن الحاج اشترط عليها أن لا تتزوج في العام أحدا ، فكان كمن عم ، وفي نازلة ابن الضابط التزمته في معين وأبقت غيره فلا حرج ، بخلاف الأولى وهي نازلة ابن الحاج لعموم الحرج فيها . وفرق بعض الشيوخ بين مسألة ابن الضابط ومسألة بعض الشيوخ بأن الالتزام في مسألة ابن الضابط كان للزوج وفي الأخرى لغير الزوج ، والالتزام للزوج أشد منه لغيره ، لحديث إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به للفروج . ومسألة ابن الحاج من نمط نازلة بعض الشيوخ لا من نمط نازلة ابن الضابط ، فيكون جواب هذا الشيخ عن نازلة بعض الشيوخ جوابا عن نازلة ابن الحاج والله أعلم . وقد نزلت بفأس برجل من الاسلمين يقال له جابر ابن كيران سنة اثنين وتسعين وثمانمائة التزمت له مفارقته إن تزوجت فلانا لرجل من ذلك الجنس فعليها لمفارقها المذكور خمسون أوقية ، فتزوجها فحكم له قاضي الجماعة بها فغرم الخمسين أوقية من دراهم النقرة ، فوافقته على ذلك بعد أن عارضته بما تقدم من كلام ابن الحاج وانفصلت عنه في الحين . فالفرق المذكور وفيه [142/10] مع ذلك نظر لما فرق فيه بينهما بعض الشيوخ غيري حسبما سطرناه فوق هذا .

وسئل أبو الحسن بن خلف عمن أسند الوصية ببنيه إلى أمهم والتزمت أنها متى تزوجت قبل بلوغ الولد فجميع ما ترثة من أبيهم لهم صدقة ، وجميع دارها كذلك ، ورغبها في ذلك الزوج وقبله منها . ثم توفي الزوج وأرادت الزوجة التزويج قبل بلوغ الأولاد الحد المذكور لصغر سنها مع عدم حرمة دار لا رجل فيها .

فأجاب : يلزم الزوجة ما التزمته لأولادها من الصدقة لحصول الشرط الموجب لذلك ، تؤمر به ولا تجبر على الأشهر .

قيل : وهذه كمسألة ابن الضابط لأنه هنا لم يكن شرط عليها وإنما رغبها الزوج في ذلك .

وسئل الطرطوشي عن الحاكم إذا قبل شهود الحق هل لابد أن يقول ثبت عندي أم لا ؟ .

وكان رحمه الله يقول: أما شأن الرواية في هذه الأكيال المنقولة بالأسانيد، فلا يحصل منها شيء يوثق به، ولا تحقيق. وقد اختبرت ذلك فوجدت الأكيال مختلفة متباينة الاختلاف وهي ذات روايات، فإن أردتم كيلا شرعيا منقولا عن شيوخ المذهب، يدركه كل واحد. فالمد الشرعي حفنة من البر أو غيره، بكلتا اليدين مجتمعتين، من ذي يدين متوسطتين بين الصغر والكبر، فالصاع منها أربع حفنات، وقد جربت أنا ذلك فوجدته صحيحا، فهو الذي ينبغي أن يعول عليه لأنه مبني على أصل التقريب في الشرع، والتدقيقات في الأمور غير مطلوبة شرعيا، لأنها من التنطع والتكلف، فهذا ما عندي في القضية.

ومن كلامه: وأما من تعسف واتبع المحتملات، ورام الغلبة بالمشكلات، وأعرض عن الواضحات، فإنه يخاف عليه التشبه بمن ذم الله في كتابه حيث قال عز وجل: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾". الآية. جعلنا الله ممن رأى الحق حقا فاتبعه والباطل باطلا فاجتنبه.

[الدعاء عقب الصلاة ونصب اليدين والمسح بهما على الوجه]

وسئل الحفار عن الدعاء عقب الصلاة ونصب اليدين والمسح بهما على الوجه، هل هو واجب أو مندوب إليه، أو بدعة مستحسنة؟ وهل يأثم تاركها أم لا؟

فأجاب: أما مسألة الدعاء فما كتب في السؤال فيه كلام، لا يصدر من محصل، لخلطه الحقائق، وهو بمثابة من يقول في رجل موسوم بالصلاح والفضل: هل يكون على طريقة تدخل الجنة أو تدخل النار؟ وإذا دخل الجنة هل يعذب أم لا؟ وإذا دخل النار هل ينعم فيها أم لا؟ فكذلك هذا السؤال المذكور. ومن كان لا يحسن السؤال فلا يفهم الجواب بل حقه أن

[145/11] يأتي فتبين له المسألة. فعسى أن يفهمها فأما بالكتب فلا. والله يصلح الجميع بمنه.

[ما معنى الواصلة والمستوصلة وما ذكر معهما في الحديث؟]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٧٤