تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لا تصريح فيه, لأن معناه رجل متهم في دبره, ألم تر إلى فلان المتهم في دبره وقوله في دبره دليل على أن معنى اللفظة ما ذكرناه, فإنه تقييد للإطلاق المفهوم من اللفظ المذكور, فإنه لو قال المأبون ولم يقيد لكان معناه المتهم بسوء, ولا يدل على السوء المخصص إلا بذكر ذلك القيد. ولو كان معناه ما فهم الفقيهان لما احتيج إلى ذكر القيد, والأصل التأسيس لا التأكيد.

فإن قلت: فهل من الدليل على صحة ما قلناه في معنى اللفظة وعلى صحة نقل ابن بشير ومن وافقه الذي لم يعرفه شيخنا رحمه الله ما نقله الشيخ في النوادر عن ابن حبيب في ترجمته من لا يجوز أن يؤم ومن تكره إمامته من قوله وأنه لا يكره أن يكون بين يديه في الصف المخمور والمأبون والفاسق؟ فكيف بإمام الصلاة؟ انتهى. أما دلالته على ما ذهب إليه فلعطف الفاسق

[130/1] عليه, فلو كان معناه المفعول لكان داخلا في الفاسق بل أرذل الفاسقين كما قال الشيخ, فلما عطف عليه الفاسق علمنا أن معناه عنده المتهم بالسوء المطلق أو المخصوص كما ذكرت. واما دلالته على صحة ما نقل ابن بشير فلأنه نص أو كالنص في كراهة إمامة المأبون, إلا أن هذا اللفظ يدل على أن كراهة كونه إماما أشد من كراهة كونه بيد يدي المصلي في الصف وليس بإمام, ووجه هذه إلا شدية في غاية الظهور.

وترجيح بعض أقوالهم علي بعض . ولا خفاء ما في ذلك من التعاطي لما لا

ينبغي لأحد من كبار أهل العلم بزماننا هذا , بل حسبه تقليد الأيمة المقلدين

والأخذ بأقوالهم وأقوال أتباعهم , ولم يزل ذلك طريقا متعبدا للعلماء وسنة

محفوطة عند الفقهاء وأهل الفتيا وخصوصا بلاد المغرب , فان اتباع أهلها

لمذهب مالك رضي الله عنه والتوامهم الأخذ بقوله وقول أصحابه ومنع ملوكها

وأمرئها الناس من الخروج عنه أمر هو من الشهرة بحيث لا يحتاج الي

استشهاد عليه , حتي انه لم يحفط عن أحد من أهل العلم بالمغرب الخروج من

مذهب مالك ولا الأخذ بغيره من المذاهب , وكل من رام شيئا من ذلك أو

جنح اليه لقي من الانكار لعلمه والتسفيه لحلمه ما لم يكن له به قبل ولا

استتب له معه أمر . هذا والناس ناس كما قيل والزمان زمان والعلم صافي الموارد

غمر المناهل ,وأهله موفورو العدد قادرون علي القول والفعل متمكنون من أزمة

النطر مترشحون لارتقاء المراتي العلية في العلم , ومع هذا فكل من ألم بشئ

من ذلك قال له لسان الحال ليس بعشك فادرجي .

[169/2]

[170/2]

بلغ اسماعيل القاضي درجة الاجتهاد ولم يخرج عن مذهب مالك

وقد حكي الناس أنه لم يبلغ في هذه الملة أحد بعد الأيمة الأربعة رتبة

الاجتهاد غير اسماعيل القاضي , ولكنه لم يتميز بمذهب خارج عن مذهب

مالك ولا أقدم علي اسنباط حكم يخالف أحكامه , وكل ما طهر له مما شذ فيه

عن مذهب مالك تناولته بالانكار انطار العلماء وكرت عليه بالتوهين والتضعيف

حتي اتلفت وأذهبت أثره فلم يبق له رسم , فكيف تطمح نفس عاقل الي

تعاطي رتبة الاجتهاد والنطر في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ورجيح

بعضها علي بعض بهذه البلاد وفي هذا الزمان الذي غاية المفتي به العارف

الدين الفاضل ان يكون قد مارس اصطلاح الفقهاء بعض الممارسةويكون

عند بعض دفاتر في الفقه مقتناة في خزانته , فاذا وردت النازلة عليه نطر في

=فأجاب : بأن قال : إنما الشورة عند البناء وقد بنى ، قيل له : فلو أن البناء تأخر وكان لها عليه كالئ حتى حل أجله فأخذته وقد كانت أخذت منه النقد ، هل يلزمها التجهيز بالكالئ والنقد ؟ قال : نعم ، إذا لم يبن بها حتى حل أجل الكالئ لزمها التجهيز به ، قيل له : فلو حل الكالئ قبل البناء ، وقال الزوج للمرأة : خذي كالئك ، وأبت من أخذه ، وقال : لست آخذه حتى تبتني بي ، لئلا يلزمني ابتياع شورة به ، هل تجبر على أخذه ؟ فقال : نعم تجبر على أخذه وابتياع شورة به .

[143/3][رجل خطب امرأة يتيمة بكرا بالغا فرضيت به دون توكيل منها لوليها]

*وسئل : ابن أبي زيد عن امرأة يتيمة بكر بالغ بعث إليها رجل يخطبها له ، فأتت المرأة إلى ولي الصبية وإلى خاطبها ، فقالت لهما : إنها رضيت بالزوج ، فزوجها وليها منه من غير توكيلها ، فزارها الزوج عند أهلها ثم قامت تريد فسخ نكاحها ، وقال : إني لم أوكل على تزويجي ، قيل لها : فلم رضيت بالزيارة ودخول الزوج عليك ، فقالت : ظننت أنه يلزمني .

=فأجاب : إن كان النكاح مشهورا وكانت الزيارة من الزوج إياها بقرب النكاح ، فالنكاح ثابت ولا حجة لها ، وإن كانت الزيارة بعد مدة طويلة ، حلفت لقد ظننت أن فعل الولي يلزمني ، وفسخ النكاح ، وإن نكلت لزم النكاح مع الاختلاف في ذلك .

[أخوان شريكان متفاوضان تزوج أحدهما ونقد من المال مائة دينار فتوفي]

*وسئل : ابن لبابة عن أخوين كانا متفاوضين وكان مالهما واحدا لا يعلم لأحدهما شيء دون صاحبه ، فتزوج أحدهما ونقد من جملة المال مائة دينار ، وبقي الآخر لم يتزوج فلما ابتنى الناكح هلك ، فقام أخوه يريد أن يأخذ من جملة المال أيضا مائة دينار لنفسه ، فقالت امرأة : الهالك ليس لك شيء ، لعل صاحبي نقدني من غير الشركة .

=فأجاب : لأخيه أن يأخذ من المال مثل ما نقد ، ويأخذ من بقية المال النصف .

[

وبهذا يجمع بين كلام ابن رشد هذا وكلامه في المقدمات بأن يحمل وجوب الكذب على ما لا يمين معه لانتفاء مشقة الحنث فيه ، ويحمل عدم الوجوب المستفاد من قوله: وإن لم يفعل فلا حرج على الكذب المحتاج معه إلى اليمين لما فيه من مشقة الحنث ، والله تعالى أعلم.

انظر قول ابن رشد حين تكلم بهذا الكلام الذي نقلتم عنه لم أقف على قول قائل في الإكراه على اليمين بأخذ مال الغير أو بما يفعل في نفسه ، مع أنه منقول في النوادر كما ذكروه ، ونقله ابن محرز أيضا في الأيمان والنذور ، فقال: واختلف في إكراه المرء بالفعل في غيره من قتل أو ضرب مبرح ، فقيل: إكراه يرفع حكم اليمين وهو مذهب أشهب ، وذهب مالك وابن القاسم إلى أنه غير إكراه ، ومن هذا لو سئل عمن عنده ليقتل ظلما فحلف بطلاق امرأته أو غيره ما هو عنده ، فإنهم اختلفوا فيه على هذا السبيل. انتهى.

[ من حلف بالله بشيء من اللغات فحنث فعليه الكفارة]

وسئل رحمه الله عما وقع في نسخ من النكت لعبد الحق في كتاب الجنائز عن أبي عمران أن الحالف بالعجمية إذا حنث لم تجب عليه الكفارة ، بل يستحب ، وهذا تحريف محلا وحكما ، ولعله خطأ لسقوطه من كثير من النسخ ، وفي مختصر الوقار ما نصه: من حلف بالله بشيء من اللغات فحنث فعليه الكفارة انتهى.

فأجاب: هذا غريب كما ذكرتم ، ولغرابته وقع في محل الأموات ، وأقرب ما يتأول له ، إن صح ، أن ذلك في حق الجاهل لذلك اللفظ إذا لقنه ، كقول ابن الحاجب في الطلاق: ولا أثر للفظ مجمل معناه (¬1) كأعجمي لقن أو عربي لقن ، وإلا ففي صحيح البخاري: « والله يعلم الألسن كلها » قاله في الأسارى إذا لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، وقالوا: صبأنا إنهم مسلمون كما في حديث ابن عمر مع خالد رضوان الله عليهم أجمعين ، ومثله في الموطأ وغيره ، وفي الأيمان بالطلاق من المدونة: ومن طلق بالعجمية لزمه إن شهد بذلك عدلان يعرفان

[151/4]

[

وسئل رحمه الله عن مريض مخوف عليه دفع لامرأته في مرضه عوضا عن كاليها ثلث أملاكه فوكلت رجلا على قبض ذلك لها، ثم إن الوكيل شرع في الخدمة فيما دفع الزوج لزوجه حوزا لذلك، ثم إن المريض المذكور تصدق بثلث الباقي له على رجل بعينه ثم شرع المتصدق عليه في حوز ما أمكنه فهل يصح للمرأة ما دفع لها لكونه لا محاباة فيه أم يبطل لعدم الحوز إلا ما ذكرناه من العمل لأن الزوج المذكور لم يلبث بعد دفعه للزوجة وصدقته بالثلث الباقي إلا يوما ونحوه؟ وهل يصح للتصدق عليه الثلث كله أم يرجع إلى الثلث الثلثين والدفع والصدقة في يوم واحد؟ بين لنا ذلك.

فأجاب: الجواب أن التصيير لا يحتاج إلى حوز على قول، وعلى القول بافتقاره إلى الحوز فهو هنا غير مفرط فيه، فالأملاك حاصلة للمرأة، وللموصي له ثلث ما بقي لأنه كان هو المال كله، والله الموفق، وكتب بذلك إبراهيم بن عبد الله اليزناسني. اختلف في جواز التصيير عن دين بغير قبض فالصحيح من المذهب والذي عليه الجمهور لا يصح إلا بالقبض الناجز، قال ابن العطار بسنة الصرف في التناجز وإن تأخر القبض فسد التصيير وصار دينا بدين إذ لا يحل أن يقبض عن دين شيئا يتأخر قبضه، والحديث في الدين بالدين وهو الكاليء ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه لا يفتقر إلى حوز، وهو قول ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الشفعة من العتبية.

[المملوك إذا تخلق هل يجوز لسيده أن يجعل في رجله خلخال حديد]

وسئل الفقيه أبو عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الأغصاوي عن رجل له مملوك يحسن إليه ثم إن تخلق وهرب المرة بعد المرة فجعل له خلخالا من حديد في رجله ليعرف بذلك كل من نرآه أنه آبق فهل يحل لسيده فعل ذلك؟

[147/5]

فأجاب: الجواب أن ما فعله السيد المذكور لعبده جائز إذ ليس في ذلك إلا صيانة ماله، وكتب محمد بن عبد الكريم والسلام.

[إذا قدم الجماعة من يتصرف للمحاجير مع وجود السلطان هل يمضي

تصرفه؟

من باع أمة من غيره على خيار أحدهما فوطئها من لا خيار له فحملت]

وسئل عن رجل باع جاري من رجل على أن أحدهما بالخيار ثلاثا، فيثبت عليها المشتري يطؤها في أيام الخيار فتحمل منه.

[183/6]

فأجاب: إن كان وطئها من ليس الخيار له، فإن الولد يلزمه، وتكون الجارية للذي له الخيار إن اختارها، ولا حد على الواطئ منهما.

قيل له: فما أسقط الحد؟ قال: لأن بيع الخيار مختلف فيه، فقوم يقولون: إنه بيع إذا تم الخيار إن اختاره من هو له، وقوم يقولون: لا ينعقد وإن اختار من له الخيار. فلما كان تارة بيعا وتارة ليس ببيع سقط الحد للشبهة.

[من اشترى جارية من المغنم وأولدها قبل أن يخرج منه حق المسلمين]

وسئل عن رجل اشترى جارية من المغنم، ولم يخرج منه حق المسلمين وقد علم بمكروه ذلك أو لم يعلم حتى أولدها. ماذا عليه؟ وكيف إن أراد أن يعتقها ويتزوجها أتسقط عنه الأربعة الأخماس؟ أو أراد أن يعتقها ويزوجها غيره.

فأجاب: عليه أن يتصدق بأربعة أخماس الثمن الذي اشتراها به من المغنم.

[من اشترى سلعة واشترط البائع أن بها مغرما للسلطان]

وسئل عن الرجل يشتري السلعة من السوق على أنها سليمة من مغرم السلطان، فيسير المشتري إلى المتقبل فيبرئه مما وجب على تلك السلعة لجاهه عنده أو لغيره ذلك، وقد اشترك البائع عليه عند البيع مغرم السلطان.

وأجاب بأن على المشتري أن يرد ذلك على البائع، إلا أن يدفعها إلى السلطان فلا يلزمه شيء والسلعة سائغة له إلا أن يكون إنما اشتراها على أن الدرهمين له إن تركهما السلطان وإن أغرمه إياهما غرمهما، فيكون البيع ها هنا فاسدا يفسخ، إلا أن يفوت بما يفوق به البيع الفاسد فيصح بالقيمة إن شاء الله تعالى.

[184/6]

[لا يكره شراء الدواب والرقيق إذا كان مالكهما يطعمهما الحرام]

156/7] وأما إن ادعى أن الحبس غنما هو على المؤذن, وبقي ينتفع به بطول السنين, وهو ينسب إلى تحبيسه عليه, ولم ينازع في ذلك فإنه يحكم به , عملا بالاستصحاب, وأن عدم المنازع مع طول السنين يدل على صدق الدعوى غالبا, وعلى القاضي بالموضع وفقه الله أن يجتهد في ذلك ويستعين برأي غيره من أهل الفهم والدين والمعرفة.

[الحبس على المعينين يصرف عليهم]

وسئل عن موضع كان فيه للإشفاع ثلاثون مثقالا محبس حبسا للإشفاع, فرجع الحبس المذكور يعمل أكثر من الإشفاع فرجع الناس يعطون للإمام ثلاثين مثقالا ويحبس الباقي, ومعه سبعون مثقالا موفرة, ما يصنع بها هل تعطى للذي كان يشفع في تلك المدة ؟ أو يشترى به حبس يكون من جملة الأحباس للإشفاع ؟.

فأجاب: إن الحبس إذا كان على معينين وجب صرفه فيهم, فكل ما هو للمشفع فواجب إعطاؤه.

[لمعلم الصبيان بالكتاب أن يأخذ حبسه وإن قل الأولاد]

وسئل القاضي أبو عمر بن منظور عن إمام مسجد وأضيف لذلك المسجد المذكور محصرة يقري فيها الأولاد, وصدر أمر مولانا السلطان بدرهمين في اليوم ليتقوى راتب ذلك المسجد, فانفتحت فوقها محضرة ثانية فتفرقت الأولاد ونفرت, أفيجوز له أن يؤاجر على ولدين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر أو يتركها ؟.

فأجاب: يجوز للمؤذن ان يبقى في محضره يقرىء كتاب الله, وإن لم يبق من الأولاد إلا واحد أو اثنان, ويأخذ ما عين له السلطان, فهذا جواب ما سئل عنه بمحوله.

[إذا لم ينتفع المكتري بالأرض لكثرة المطر يحط الكراء عنه, والتطبيل يقدره أهل المعرفة]

وسئل من قبيل الوزير أبي سعيد فرج بن لب كماشة عن عدة مسائل:

[

وسئل بعضهم عن امرأة توفيت عن أرض عمرها زوجها ليزرعها، أترى له أن يزرع ما عمر أم لا؟ وإن كان له ذلك فهل عليه قيمة الكراء لورثتها أم لا؟

فأجاب: إن كان عمرها بعلم الزوجة ورضاها فهو أحق بها ويكون عليه كراؤها، وإن لم تقم له بينة بذلك فللورثة أخذ ذلك من يده وهو الاستحقاق، وعمله في الأرض بغير علمها بمنزلة الغاصب له قيمة ما عمل منقوضا، والحرث لا قيمة له منقوضا إن شاء الله.

[شريكان لم تنبت زريعة أحدهما]

وسئل عن شريكين في زراعة لم ينبت ما فعله أحدهما من الزريعة، هل يكون الزرع النابت بينهما؟ وكيف إن كان دلس أو لم يدلس؟

فأجاب: هذا عيب في الزريعة إن كان دلس فاعلها فلا حق له في الزرع الذي أصله من زريعة شريكه، وكله للشريك دونه، وهو كمناصف دفع له صاحب الأرض نصيبه من الزريعة وزرعها المناصف ولم يجعل هو شيئا فلا حق له في الزرع، وعليه حصاده دراسه. وإن حلف أنه لم يدلس كان الزرع السالم وغيره بينهما، ويكون لكل واحد منهما قيمة نصف زريعة صاحبه على قول ابن القاسم، وأما سحنون فيقول لكل واحد منهما ما ارتفع له في زريعته، لأنه إذا لم يخلط الزريعة قبل الزراعة فليست عنده شركة إن شاء الله.

[167/8]

[168/8] ... ... [من اشترى زريعة وزعم أنها لم تنبت]

وسئل عن رجل ابتاع زريعة بصل أو غيره من الزريعة فقام بعد أيام يزعم أنها لم تنبت ولم يعرف ذلك إلا بقول المشتري والبائع ينكر ذلك من قوله، أترى قول البائع مقبولا أم لا؟

فأجاب: إن كانت البينة لم تفارق المبتاع حتى زرعها في ارض مدلته (كذا) ناعمة ولم يضيع سقيها في وقت السقي، رجع بالثمن على البائع، ولم يكن عليه مثل زريعته إذ لا فائدة فيها، وإن فارقته البينة ونظر العدول إلى الأرض ورأوها لم يصح نباتها حلف البائع أنه لم يغره ولقد أعطاه زريعة جيدة في علمه، وإن لم يكن هذا فلا يمين فيها إن شاء الله.

165/9] فأجاب: إن لم تقم للمرأة بينة أنها أمرت زوجها بالحيازة لها ففي ذلك اختلاف، فابن الماجشون يراه حيازة وأصبغ لا يراه، ونزلت وقضى بإلغاء الصدقة.

[مسألة]

وسئل ابن حبيب عمن باع شيئا أو تصدق به فحده بكذا التي تصدق به على فلان فقام فلان بالصدقة فقال هو وهم من الكاتب أو غلط.

فأجاب: لا يقضى له بالصدقة على هذه الحال حتى تثبت له هذه الصدقة.

[مسألة في الصدقة]

وسئل ابن الحاج عمن تصدق على ابن له كبير يملك فإن انقرض كان صدقة على المرضي فلم يقبض الابن حتى مات والأب حي فقام المرضي على الأب ليحوزهم فقال الأب بطلت بموت ابني.

فأجاب بأن قال: الصدقة تنفذ للمرضي ويسجن المتصدق على ذلك ويحوزها لهم، وهذه المسألة من وهب لمعينين أو لغير معينين في يمين أو غير يمين فإذا كانت في يحين لم يجبر مطلقا، وإن كانت في غير يمين لمعينين جبرته لا واحدا وإن كان لغير معينين كالمرضي قولان في حبس المدونة وهباتها وتقوى في هذه النازلة الفتيا بالجبر وكأنه تخرج من الخلاف بانتقالها عن معين.

[من تصدق على ولده ببعض ماله على ألا يرث من ماله شيء]

وسئل عبد الملك عمن تصدق بداره أو حائط له على ولده على أن لا يرث من ماله شيئا.

فأجاب: إن كان الابن صغيرا وحازها له حتى مات فهي له مع الميراث ولا تنزع منه بشرطه، وإن كان كبيرا فلا تجوز، وقال أصبغ مثله في الكبير، وقال في الصغير هي وصية لوارث فإن مات الأب وكانت الصدقة أكثر من ماله سقط الفضل.

[166/9] ... ... [من حلف في شيء بصدقة ثلث ماله فحنثت يمينه]

وسئل ابن الحاج عن بعض زوجات بعض أمراء قرطبة أنها حلفت في شيء بصدقة ثلث مالها في المساكين وحنثت.

ابن الحاج : امرأة خالعت زوجها على أن حطت عنه جميع كالئها وغير ذلك مما تضمنه عقد الخلع وعلى أن لا تتزوج إلا بعد انقضاء عام من تاريخ الخلع ، فإن تزوجت قبل العام فعليها أن تعطيه وتغرم له مائة دينار مرابطية ، فنفذت الفتوى فيها بأن الخلع جائز والشرط باطل ولها أن تتزوج قبل العام ولا شيء عليها ، بذلك أفتيت وابن رشد كذلك أيضا .

وسئل بعض الفقهاء عن وثيقة مضمنها أن رجلا توفي ولده وترك ابنا وابنة وزوجة ، فالتزم الجد المذكور لحفديه نفقة مدة أربع سنين ولا تتزوج ، [141/10] ورضيت بذلك والتزمت لحميها متى تزوجت قبل أربع سنين كان عليها صدقة مائة لحميها من مال نفسها تؤمز بذلك وتجير عليه . ثم تزوجت أم الولدين قبل تمام المدة فوجبت المائة المذكورة للحمي المذكور ، فأشهد بعد وجوبها له أنه تصدق بها على حفيديه بالسواء بينهما ، ثم توفي قبل رشد الولدين فقام ورثته بطلبها إذ لم تحز عنه ، فقالا إنا لم نزل في كفالته ولا تفتقر لحوز ، وقالت الزوجة التزمت بشيء لا يلزمني وأنا متعلقة بواجب الشرع في ذلك ، فهل يكون ذلك باطلا أو صحيحا ؟ وإذا صح هل هو لورثة الجد أو للحفيدين ؟

فأجاب : وقفت على المكتوب وجميعه غير مفيد . وبه أرى ما فيه الكلام على يمين المرأة والتزامها لحميها وتزوجها قبل المدة ، وقوله تؤمر وتجبر غير لازم لها بغير خلاف علمته ، إذا كان يمين كما ذكر ، ولا تجبر . وإذا ثبت هذا سقط جميع ما ذكر في البطن . انتهى .

والثاني أن تواظبوا عند طروق الوسواس أن تقولوا اللهم اجعل لي نفسا مطمئنة تؤمن بلقائك وتقنع بعطائك وترضى بقضائك وتخشاك حق خشيتك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فإني رأيت في بعض المنقولات أنه دافع للوسواس.

وذكر رحمه الله انه لما أخذ فيما زعموا شيخنا الفقيه الإمام الشهير، الخطيب المحدث البليغ أبو عبد الله محمد بن مرزوق في شرح كتاب الشفا للقاضي عياض وهو مستوطن مدينة فاس بالعدوة بعث إلى الأندلس في طلب أمداح من شعرائها لكتاب الشفا ليجعل ذلك مقدمه الشرح. فندبني إلى امتحان الفكر بهذا القصد، صاحبنا الفقيه الكاتب، أبو عبد الله بن زمرك إلى أن سمح الخاطر بهذه الابيات:

يا من سما لمراقي النجم مقصده ... ونفسه بنفيس العلم قد كلفت

هذي رياض يورق العقل مخبرها ... هي الشفا لنفوس الخلق إن دنفت

يجنى بها زهر التكريم أو ثمر التع ... عظيم والفوز للأيدي التي قطفت

أبدت لنا من سناها كل واضحة ... حسابها دونها الأطماع قد وقفت

وشيد العقل أركانا موطدة ... بها على متن أصل الشرع قد وصفت

قوت القلوب وميزان العقول متي ... حادت عن الحجة الكبري أو انحرفت

فيا أبا الفضل حزت الفضل في عرض ... به أقرت لك الأعلام واعترفت

لأنت بحر علوم ضل ساحله ... منه استمدت عيون العالم واغترفت

زارته من جنبات الفرس ناسمة ... فحركت منه فوج الفكر حين وفت

حتى إذا ما طمت أرجاؤه قذفت ... لنا بدرتها الحسناء وانصرفت

إن العناية لا يحظى بنائلها ... حريصها بل على التخصيص قد وقفت

[144/11] [المد الشرعي كما حققه الشاطبي]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٧٣