128/1] في حقه إلا التهمة لم يناسب إلا الكراهة لإمامته لا بطلانها, لقوله صلى الله عليه وسلم: إذ ظننتم فلا تحققوا. ولذا حين يوجه شراح ابن الحاجب كراهة غمامته وإمامة من ذكر معه, يقولون إنما ذلك لأن منصب الإمامة شريف, وهؤلاء تسرع إليهم الألسنة, وربما قيل فيمن يصلي خلفهم. وبعد هذا لا يبقي اشكال في القول الثاني الذي حكاه ابن شاس, لأن صلاح الحال في الظاهر مما يضعف التهمة لأنه ينافيها. ويشبه هذا القول الثالث في إيمان التهم, لاسيما إن كانت تسميته بذلك لتأنيث فيه يظهر أما خلقه او استعمالا.
ولنرجع إلى تصحيح ما ادعينا أنه معنى اللفظة. قال الجواهري: أبنه بشر يابنه ويأبنه اتهمه. ثم قال وفلان يثوبن أي يذكر بقبيح. وفي مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتوبن فيه الحرم أي تذكر بسوء انتهى. وفي صحيح مسلم وغيره في حديث الصحابي الذي رقي لذيغ الحي بفاتحة الكتاب ما كن نأننه برقية.
قال في الاكمال قال المازري: أي ما كنا نتهمه بها. قال الهروي في حديث أبي الدرداء ما كنا لنوبن بما ليس فينا أي نتهم, يقال ابنت الرجل أبنه أبنة وأبنه إذا رميته بخلة سوء. قال ابن الأنباري: رجل مأبون أي معيب, والأبنة في كلام العرب العيب. ثم قال يقال: أبنت الرجدل خيرا وشرا إذا قذفته به. قال القاضي: قد روينا هذا الحرف في هذا الحديث من رواية الباجي مكنا نظنه برقية وهي تفسير الرواية الأخرى. وذكر أيضا من رواية أبي شيبة ما كنا نظنه. انتهى نقل الاكمال, ومثله في غير كتاب.
غرناطة لينطر ما عند طلبتها والمعتبرين بها من أهل العلم في ذلك التقييد من
موافقة أو مخالفة , فلما كان بعد ذلك بمدة طويلة أطهر بعض الناس من أهل
مالقة تقييدا زعم أنه ورد من طلبة غرناطة جوابا عن التقييد الموجه اليهم في
النازلة المذكورة يتضمن مخالفة أهل مالقة في مقتضي ما ذهبوا اليه وأفتوا به في
تقييدهم المذكور , واعتراضهم في مواضع منه , فتأمله القاضي بمالقة والطلبة
من أهلها , فاسترابوا بنسبته الي طلبة غرناطة , وأنكروا أن يصدر مثل ذلك
عنهم لما تضمنه من الخطأ والفساد , اذ أهل غرناطة علي الجملة من غير
تخصيص طلبتها أجل قدرا وأسد نطرا من أن يصدر عنهم مثل ذلك أو يوافقوا
عليه . وكان مع ذلك غير معروف الخط ولا متضمنا موافقة أحد من أهل
[167/2]
[168/2]
العلم عليه , ولا افتي بما تضمنه شخص منهم ولا كتب عليه خط فقيه ولا
مفت . وكان من جملة ما اشتمل عليه من الاضطراب أن كانت ترجمته تقتضي
أنه راه جميع طلبة غرناطة ومفتوهم , وصدره يقتضي أنه جواب أحد الطلبة
عن النازلة المذكور لما سئل منه ذلك , وفي أثنائه يأمر الحاكم بمالقه أن
يأخذ بقوله ويحكم في القضية بحسب فتياه , وفي اخر التقييد
يستدعي نطر أهل العلم فيما قيده والقول فيه بما يريهم الله من موافقة أو
مخالفة . وكأنه تعاطي في ذلك محاكاة التقييد الذي قيده أهل مالقة , لكنه نقصه
منه المعني المقصود المعتمد في تقييدأهل مالقة , وهو موافقة أهل العلم عليه
والفتوي بما تضمنه وكتبهم خطوط ايديهم شاهدة بصحته ومفصحة بموافقتهم
عليه , فكان في ذلك كما قال بعض الأدباء يصف ثغرا :
يابارقا بأعالي الرقمتين بدا لقد حكيت ولكن فاتك الشنب
فاقتضي رأي القاضي بمالقة والطلبة بها نبذ ذلك التقييد والاعراض عنه
لما تقرر من الأمور التي أوجبت في نسبته ولما تضمنه من الخلل ,
لكني رأيت ان الاعراض عنه جملة والنبذ له رأسا مطنة لتشنيع النكول عن
=فأجاب : يفسخ ولا يقر عليه ، وليس لها نصف الصداق ولا تجبره ، قيل له : إن ابن القاسم يقول : لها نصف الصداق ، قال كذلك يقول ولست أقول به ، ولكني أقول بقول ابن الماجشون ليس لها شيء ، قيل له فمن أين يقول ابن القاسم إن لها نصف الصداق ؟ قال للاختلاف الذي جاء في هذا النكاح ؛ لأن من الناس من لا يرى فسخه . قيل : فإن دخل بها ، قال : يكون لها الصداق كاملا ، قيل له : فإن فسخ نكاحه مع الثانية ثم طلق الأولى ، هل له أن ينكح هذه التي فسخ نكاحه ، قال : لا ، حتى تنكح زوجا غيره ، قيل له : أليس له قد جاء أن غير المدخول بها واحدة تبينها ، ثم يكون فيها خاطبا من الخطاب . فقال : ليس هذا في هذه ؛ لأن هذه يمين قد لزمته فيها الشرط الذي جعل لامرأته حين قال الداخلة طالق ألبتة . قيل له : فإن هذا أقام مه هذه الداخلة حتى مات عنها أترثه ؟ قال : لا ترثه وإنما يرثها إن كان له منها ولد ، قيل له : فقد قال ابن القاسم إنها ترثه ، قال : بلى ولكني لست آخذ به ، وقول أصبغ بن الفرج أحب إلي أن لا ترثه ، ووجدتها في ثمانية أبي زيد .
[رجل قيل له لم لا تزوج ابنتك فلانا ، فقال : قد زوجتها ابن أخي فلانا]
*وسئل : ابن الفخار عن رجل قيل له لم تزوج ابنتك فلانا ؟ قال : قد زوجتها ابن أخي فلانا ، فقام ابن الأخ بذلك ، فقال الأب : ما أردت بقولي ذلك إيجابا ، وما كنت إلا معتذرا للقوم دافعا لهم .
وفي كتاب الإكراه من النوادر: إن كان آمنا على نفسه وإنما أراد أن يغيبه بيمينه فقد أجر ، وقد لزمه الحنث ، وفي كتاب الأيمان منها عن ابن المواز: قال مالك-فيمن طلب ليقتل ظلما فخبأه رجل عنده فأحلف بالطلاق ما هو عنده - قال: قد أوجر ، وطلقت عليه امرأته ، وقال أشهب: لا شيء عليه ، والمكره على اليمين لا يلزمه ، وكذلك المكره على الحنث ، يريد أشهب إن خاف إن لم يحلف عذب بضرب أو سجن ، وفي كتاب الإكراه منها أيضا: قال أصبغ في ثمانية أبي زيد: وإن قال له سلطان: احف على كذا وإلا عاقبتك في ولدك أو بعض من يلزمه أمره ، فحلف له كاذبا ، قال: هو حانث ، وإنما يعذر في الدرء عن نفسه ، وكذلك لو سأله عن رجل يريد عقوبته وحلف أنه ما يعرف له موضعا ، فحلف له ووهو يعرف موضعه فهو حانث ، إلا أن يخاف إن لم يحلف عاقبه في بدنه فلا شيء عليه في يمينه. انتهى.
فحكمهم عليه بالحنث الموجب عليه إخراج مال في الكفارة أو طلاق زوجه أو عتق عبد ، أو حج ، أو صيام ، أو نحوه مما يشق عليه فعله ، دليل على أنه لا يجب عليه القدوم ، وأما ثانيا فلإلزامه ما يشق عليه بالحنث ، وقد تقدم أنه لا يجب عليه فعل المعصية ليخلص نفسه من القتل ، فأحرى ألا يجب عليه فعلها لتخليص غيره ، وتقدم أيضا أنه ليس له خذمال شخص لتخليص آخر ، فأولى من العكس ، فأحرى إدخاله في مشقة فادحة.
فقولكم في الصغرى قادر على حقن دم مسلم ، إن عنيتم قدرة شرعية فممنوع ، وإن عنيتم غيرها لم يفد ، وعند هذا ظهر منع صدق الكبرى كلية ، فلا ينتج القياس لفوات شرط إنتاج الشك الأول.
وقولكم في دليلها لأن الله أوجب حفظ دم المسلم ، إن أردتم بكل ما يمكن حفظه حتى بالفعل المحرم كائنا ما كان فممنوع ، وإلا لزم حفظه بما يؤدي إلى مفسدة أعظم منه ، وهذا خلاف ما اشترط في تغيير المنكر ، لأن هذا من تغيير (¬1) المنكر ، وإن عنيتم بما يسوغ شرعا فسلم ، ولا نسلم أن اليمين
[
للمسلمين ثم اقتسم الشريكان الأرض المذكورة نصفين وصار كل واحد منهما يتوصل إلى قسمته من الطريق المذكورة، ثم قام أحد المتقاسمين على الآخر وادعى الغبن في القسمة المذكورة الواقعة بينهما فصالحه المدعي عليه بأن خرج له عن قطعة قسمته وفي هذه القطعة المصالح بها هو الطريق الذي كان يتوصل إليه المدعي عليه إلى قسمته أولا فصار الطريق الآن في قسمة المدعي وفي القطعة التي أخذها في الصلح وصار باقي قسمة المدعي عليه لا طريق له فهل سيدي تصح القسمة والصلح الواقع بعدها ويحتال الذي لا طريق له لنفسه في طريق القسمة أو تصح القسمة ويفسخ الصلح خاصة ويكون القائم بالغبن على دعواه؟ بين لنا ذلك والله تعالى يديم عافيتكم ويمتعنا ببقائكم، والسلام عليكم سادتي ورحمة الله وبركاته.
وسئل أبو صالح عن رجل اشترى دابة أو ثوبا حلالا بمال حرام. هل يجوز أن يشتريها رجل بمال حلال من الذي اشتراها بالحرام وكيف إن تصدق بها الذي اشتراها بالمال الحرام على أحد من الناس؟
فأجاب: لا يجوز شراء ما اشترى بمال حرام ولا قبوله بصدقة ولا هبة.
[لا يجو الأكل من ثمار جنان اشتري بمال حرام]
وسئل أبو صالح وابن لبابة عن جنان فيه أنواع من الثمار وكان أصله حلالا فاشتري بمال حرام. هل يجوز أكل شيء من ثماره والشراء منه؟
فأجاب: لا يحل أكل شيء من ثمره ولا شرب من مائه ولا تحل مبايعة أهل الغصب ومواكلتهم ولا الاستظلال بظلهم.
[181/6]
[ثمن الحرام وثمن الحلال من مال حرام حرام]
وسئل ابن لبابة عن رجلين كانت لأحدهما دابة حلال وللآخر دابة حرام، وكلاهما عارف بداية صاحبه وبأصلها فتعاملا بها.
هل تكون الدابة الحلال طيبة للذي أخذها وقد أعطي فيها حراما؟
فأجاب: الحرام ثمنه حرام والحلال يصير ما أخذ صاحبه فيه الحرام حراما.
[الحكم فيما إذا اشتري أصل حلال، من مال حرام]
وسئل عن مال الحرام اشتري به أصل حلال. فهل يكون ذلك حلالا لمن اشتراه أو تصدق به عليه أم لا؟
فأجاب: إذا تاب ورد رأس مال الحرام إلى أهله، فالفضل له حلال.
قال الله عز وجل: ﴿فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ وكذلك المتصدق عليه إذا أخرج رأس مال الحرام فما بقي فهو له.
[الأفضل ترك معاملة أهل الغصب والربي]
وسئل عن متاجرة أهل الغصب والربا ومن لا يتورع، هل تجوز متاجرتهم بالدنانير والدراهم على علم أنها من أموالهم.
فأجاب: إن ترك ذلك تارك فهو خير له، وإن لم يتورع عن ذلك فليس بحرام حتى يعرف شيئا بعينه فيجتنبه.
[من اشتري دابة مغصوبة، فله القيام على بائعها]
وسئل عن مسجد قرية خلت من السكان حتى لم يبق فيها للسكنى إلا داران, غير أن المسجد والقرية في وسط العمران, وعلى طريق تسلك على الدوام, فقلما يخلو المسجد ممن يصلي فيه, وله حبس أضيف إلى حبس مسجد القرية القريبة منه, التي هي عامرة وصار ينتفع به, ومسجد القرية هو جيد البناء, إلا أن بعضه يحتاج للإصلاح وفيه عدة جيدة, فهل يجوز هدمه واستخلاص أنقاضه وآلته يبنى بذلك مسجد القرية العامرة لكون بعض أهل الموضع يرنون ذلك خوفا أن يبقى المسجد الذي بالقرية الخالية على ما هو عليه فتهدم آلته أم يؤخذ من فائد أحباسه التي أضيفت لمسجد القرية العامرة- ما يصلح به بناؤه ويرم ويبقى مسجدا كما كان؟ على أن القرية الخالية لم يبق فيها أحد يسكن, وهي منذ عشرين عاما خالية, وإنما بقي من الدارين اللتين بقيتا فيها بعض بنائها بغير سكنى.
فأجاب: الجواب, وبالله التوفيق, أنه إن كان المسجد المشار إليه في السؤال اعلاه, يخاف من اجتماع أهل الشر والفساد فيه, فيهدم ويستعان بنقضه في مسجد آخر, وإن كان لا يخاف من ذلك فيه, فيبنى ما تهدم منه من أوقافه التي نقلت لغيره من المساجد.
[لا تصح الصلاة إلا في مكان طاهر]
وسئل سعد البيري عن درا الوضوء ببلش بني وصنع على موضع المتوضئين مصطبلة, وفي الجانب الواحد من المصطبلة شكل محراب, ومعظم الناس يقضون حاجتهم في البيوت, ثم يخرجون إلى المصطبلة ويتوضؤون في أواني الفخار, ثم يصلون في ذلك المحراب المصنوع بجانب المصطبلة, فهل ذلك جائز بالفقه أو ممنوع شرعا ؟ وهل يجب على الناظر زوال المحراب الذي
[155/7] بداخل دار الوضوء حتى يمنع ذلك أم لا ؟.
165/8]وزرع الزريعة ويده مع يد صاحب الثور. ولما فرغا من الحرث قال الزارع لشريكه رد علي نصف ما زرعت من بذر، فامتنع ولم يعطه شيئا. بين لنا - وفقك الله - الجائز في هذه الشركة.
فأجاب: الزرع كله لصاحب الزريعة وعليه لصاحب الثور والعمل معه أجرته.
[لعياض أيضا في المزارعة]
وسئل عن مسألة أخرى من هذا المعنى، وهي رجلان بينهما أرض فشارك أحدهما فيها رجلين، وعمل أحدهما البقر والآلة وحصته من البذر، وعمل الثاني حصته من البذر وتولى العمل بنفسه، فطلب الذي له نصف الأرض أن يرد عليه البذر في حصته من الأرض، فأقر الذي تولى العمل لحرثها مع رب البقر وبذر ما فيها، وهذا قبل نبات ما أبذر فيها، ثم أنكر بعد ذلك وقال لم أحرثها إلا أجيرا لرب البقر، هل تلزمه يمين للقائم عليه وهو حصة رب الأرض أم لا؟ وهل هي شركة صحيحة؟ بين لنا ذلك مأجورا.
فأجاب: إذا لم يكن أصل المزارعة على شرط سلفه نصف البذر وإنما تطوع ببذر جميعها للزارع من غير شرط فهي صحيحة، فإن تنازعا فالقول قول من ادعى عرف موضعهما من أجرة أو كراء فاسد أو صحيح مع يمينه، فإن كان صحيحا مضى، وإن كان فاسدا بطل.
وسئل أبوصالح عن رجل دعا رجلا يعلم له في الزرع على الثلث أو الربع أو السدس أو ما كان، أيجوز ذلك أم لا؟
فأجاب بأن قال: نعم هو جائز. وإن أجره على أن زرع له ناحية من أرضه فذهب الزرع فالمصيبة من الأجير ويلزمه العمل للمستأجر.
[إذا هلك الزرع بالصر ونحوه، فهل على مكتري الأرض كراء؟]
وسئل ابن رشد عن الزرع إذا أصابه الصر وهو رفيع ثم أصابه القحط بعد ذلك، هل يلزم الكراء الزارع؟
[165/8]
[166/8]فأجاب: إذا توالى القحط حتى علم أن الزرع لو سلم من الصر لأهلكه القحط فالكراء عنه ساقط.
فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفتم فالاستحفاظ المذكور قدح في الصدقة المذكورة سواء عرفت التقية المذكورة أو لم تعرف بخلاف عقود المعاوضات يشترط فيها معرفة التقية على المنصوص في غير موضع لأن الإنسان لا يلزمه من المعروف إلا ما يقر به، وقد ثبت أن هذا لم يلتزم هذه الصدقة بشهادة شهود الاستحفاظ المتقدم تاريخه على تاريخ الصدقة أن
[163/9] ما يعقده في المستقبل صدقة ليس بصدقة، فوجب أن يرد الملك المذكور إلى يده حسبما كان أول مرة إن أراد، والله أعلم.
[مسألة]
وسئل الشيخ أبوعبدالله السطي رحمه الله عام سبعة وثلاثين وسبعمائة بظاهر تلمسان عن رجل التزم نفقة الزوجة وكسوتها وكراء مسكنها وكتب بذلك وثيقة عليه ثم اختلفا فقال والد الزوجة هذا الالتزام المذكور لأمد الزوجية لأن الزوج عديم وقال والد الزوج لا إلى أمد؟
فأجاب: إذا كان اللفظ الصادر من الملتزم هو نفقة الزوج وكسوتها وكراء مسكنها هذا من غير تقييد فالظاهر حمله على أمد الزوجية لاستغراقه لها وبعد قصد ما زاد عليها ولا يقبل منه حمله على ما دون هذا إلا بموجب، وقد اتفق ابن القاسم وأشهب في الذي وهب خدمة عبده لفلان على إفادة هذا اللفظ الاستغراق، وإنما اختلفا في أي اعتبار هو، فرأى ابن القاسم باعتبار عمر العبد ورآه أشهب باعتبار عمر فلان، قال ولو كان حياة العبد كان هبة لرقبته، ولا فرق في شيء من هذه الصيغ وبين باقيها، لأنها كلها من باب اسم الجنس إذا أضيف، وهو مفيد للعموم على ما هو معروف عند أهل الأصول.
[هل يجوز نقل الحبس إلى الهبة؟]
وسئل سيدي ابن القباب، عن رجل حبس عليه طعام يأكله فطلب المحبس عليه من المحبس أن يزيل عنه حجر الحبس ويرد الطعام هبة ليأكله مع غيره أو يتصرف فيه كيف شاء، فأجابه بذلك وأطعمه للناس، فهل يجوز نقل الحبس للهبة أم لا؟
وسئل ابن عرفة عمن غاب غيبة انقطاع فتوفيت زوجته في غيبته فورثها هو ومن عصبها ، فقدم له الناظر في الأحكام رجلا يفاصل عن الغائب في تركة زوجته ، ففاصل عنه وقبض له مالا عينا ، فعمد إليه الوالي بعد مدة فسجنه وطلب منه زكاة المال وغرم دنانير عن إيقافه فدفع سبعة دنانير عن جميع ذلك وشهد له بذلك شهود منهم من عين ما أخذ عن الزكاة وما أخذ عن الإيقاف كما أخذ عن الزكاة ، وفي زكاة العين الموقوف للغائب من الخلاف ما احتوى عليه كريم علمه ، فإن الحكم بتساويهما أو تفريقهما في الحكم ، فهل يكون غرم ذلك على الموقوف تحت يده لأن الغائب لا علم عنده حسبما ذكره ابن القاسم في أول مسألة من سماع من الوديعة فيمن استودع تحت يده متاع ، وفسره ابن رشد بعدم علم صاحب المتاع ، ويدخله الفرق الثاني الذي حكاه ابن رشد ، وأن يكون الغرم على صاحب المال لأنه وإن لم يعلم بموضوع الإيقاف والموقوف عنده ذلك معلوم عندهم فيلزمه كما قال بن رشد في الوديعة أنه لا ينبغي أن يختلف مع علم صاحب المتاع مع أن الإيقاف هنا غير شهيد ، وكيف إن لم يزك إلا من شهد بعدم التعيين ، فكيف تفض الدنانير على الإيقاف والزكاة ؟
فأجاب : كان من يقتدى بعلمه ودينه بتونس يغرم من وقف له مال ما غرم عنه منه في المسمى بالوقف إذا شهدت البينة بدفعه لم جعل الأمير دفعه إليه دون أن يكلف البينة تعيين كون المدفوع من عين المال الموقوف له المال يغرم ما غرم بالبينة المذكورة ، وإن لم يعين ما ذكر غرم تعينه . انتهى .
[
فأجابه في فصل من فصول كلامه: الحمد لله على الخلاص من تلك الداهية، وإن بقيت داهية أهل الحقد. وطلب الشماتة، فالمستعان الله عليكم إنه على كل شيء قدير. وعلي الجملة، فالزمان زمان وقوع ما أخبر عنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم وأن المتمسك فيه بدينه كالقابض على الجمر ولكن الأجر فيه بحول الله جزيل، ورب العزة بحفظ الحوزة كفيل، فلا عليكم، فإن الله معكم ما قصدتم وجه الله بأعمالكم وثابرتم على اتباع الحق والمشي على طريق الصواب، ورضى المخلوق لا يغني من الله شيئا. والله سبحانه يتولاني واياكم بما تولى به عباده الصالحين، وما ذكرتم من حال صنفنا في هذه المقامات، فاصبر لها فإن العاقبة للمتقين وكان(¬1) رحمه
[142/11] الله لا يأخذ الفقه، إلا من كتب الاقدمين، ولا يرى لأحد أن ينظر في هذه الكتب المتأخرة. وقد قرر هذا في مقدمة كتابه: الموافقات وتردد عليه الكتب من بعض الأصحاب في ذلك، فوقع له فصل من فصول الأجوبة له.