تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل هو والفقيه القصار عن صحن المدارس هل هو من المسجد أم لا؟

فأجاب أحدهما بأنه من المسجد, واجاب الآخر بأنه ليس من المسجد. وأفتى سيدي عيسى بن علال بأن جامع الجنائز ليس من المسجد.

وسئل القباب عمن ينام في المسجد ويتغطى بحصيره ويكسر حلابة المسجد خطئا.

فأجاب: أما تغطية حصير المسجد لغير ضرورة إليه فما اظنه يجوز, وأما المضطر إليه فما أدرري ما أقول فيه. وكذا من يستعمل آنية المسجد على الوجه الجائز فتكسر في يده خطأ فلا أدري ما أقول فيه. والغالب والله اعلم عدم الضمان, لكني لا اعرف فيها نصا. فإن استعملها في غير ما حسبت عليه أو اشتهزأ في تناولها وأخذها وكان ذلك سببا في انكسارها غرمها والله أعلم.

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل به حكة في الصلاة, فحك كثيرا من أجل ذلك ولا يخل بشيء من أقوال الصلاة وأفعالها الظاهرة, فهل يعيد لذلك صلاته أم لا؟

فأجاب أما الحك في الصلاة, فإن كان لضرورة دعته إليه بحيث لا يقدر أن يصبر, وكان يشغله الألم إن لم يحتك, فإنه يجوز له ذلك ولا يقدح في صلاته, إلا أن يطول جدا أو يشغله حتى لا يدري ما صلى, فحينئذ تبطل صلاته. وإن لم تدع إليه ضرورة وإنما استلذاذا فهذا مكروه. وفي الأثر ست من الشيطان أي من سببه, فذكر الحك. ثم إنه عن طال جدا أو شغله حتى لا يدري ما صلى أعاد, وإلا فلا.

قلت: ولم يتكلم الشيخ رحمه الله على ما يتساقط من قشور الجرب من هذا الحكاك لأنه لم يسأل عنه. وقد تقدم فيه جواب سيدي أحمد القباب في أول هذا الصفح.

[موت وزغة في طعام يابس]

وسئل اللخمي عمن وجد في زير تمر وزغة ميتة يابسة.

[18/1] فاجاب: تستعمل, للحديث: تلقى وما حولها. ويحمل على موتها في موضعها حتى يعلم غير ذلك, فإن غسل التمر فلا بأس.

[موت فأرة في مخزن زيتون]

وسئل ابن عرفة عن هري زيتون وجدت فيه فأرة ميتة.

فأجاب بأنه نجس كله لا يقبل التطهير.

قلت : العذر هو الحاجة إلى مخالطه أهل الكتاب بسبب الجزية وغير

ذلك . وهى داعيه لأكل طعامهم , والغالب الذبيحة , والصيد قليل , بالنسبة

اليها , والضرورة داعيه إلى الأول لغلبته دون الثاني لندوره والله تعالى اعلم .

تعمل الذكاه فيما يخاف عليه الموت من المرض

وسئل سيدي " أبو عبد الله بن مرزوق " عن ثور مرض وصار يرمى

مصارينه قطعا قطعا من دبره وخيف عليه الموت, فهل تنفع فيه الذكاه ام لا؟

فاجاب تنفع الذكاه في الثور ان كان ما أصابه من المرض والله اعلم.

[19/2]

[20/2]

صيد الخنزير لأكل اختيار حرام , وللضرورة يذكى

وسئل عما وقع (لابن عرفه) في مختصره ونصه: قال "اللخمى" صيد

الخنزير ليأكله اختيارا حرام وان كان مضطرا, قال الوقار يستحب له نيا

ذكاته .

قلت: فيه نظر, لان الرخصة تعلقت به من حيث كونه ميته لا من حيث

ذاته, وتذكيه الميته لغو .

لقائل ان يقول : يرد عليه سؤالان :

الأول قبوله لنقل" اللخمى " عن الوقار , وفيه خلل , لان نص ما في

مختصر الوقار : واذا أصاب المضطر ميته خنزيرا أكل ما احب , فان احب

أكل الخنزير لم يأكله إلا ذكيا . فظاهر قوله لم يأكله إلا ذكيا تحتم الذكاه خلاف

نقل " اللخمى " عنه . وأظن " المازرى " اعتمد على نقل شيخه " اللخمى " فانه قال : ولو

اضطر في مخمصه لأكل خنزير واستحب له ان ينوى ذكاته.

السؤال الثاني : استشكاله لتذكيه الخنزير واحتجابه على لغوها. وجوابه

ان الخنزير ليس بحرام دائما في جميع الحالات , بل في حاله الاختيار. فأما في

حاله الضرورة فهو مباح , فيقال حينئذ هو حيوان برى ومباح , وكل حيوان

كذلك تجب ذكاته . ولم يحفظ ابن زرقون قول الوقار, ولذا اقتصر على قول

" الباجى " : وان وجد ميته وخنزيرا فالأظهر عندي ان يأكل الميته .

فاجاب نقل الشيخ" ابن عرفه " رحمه الله عن " اللخمى " هنا انما هو بالمعنى

الذي يستلزمه كلامه , والا فليس في كلام " اللخمى " صيد الخنزير ليأكله حرام.

17/3]قالابن حبيب : ثم يطلقه الذي هو له إن كان محرما ، وإن كان حلالا جاز له حبسه . قال في كتاب ابن المواز : وإن غاب فلا يرسل متاع الناس ، ويضمنه إن فعل . وإن كان يوم استودع محرما كان عليه أن يطلقه ويضمن قيمته لربه انتهى . فإن كان ما أشرتم إليه من هذه المسألة ، فوجه دلالتها على مسألة التزويج بصيد أن تنزل الزوجة في نصفها منزلة المودع والزوج بمنزلة المستودع ، ويفصل في الزوجة بين أن تكون محرمة أم لا كما تقدم في المودع ؛ لأنها لما أنكحت على معين كان ملك جميعه أو نصفه على القولين لها . ومثلها لو كان الصيد وديعة في يده لقريب له ، فأحرم ثم مات قريبه ، فكان من بيده الصيد وديعة بعض من يرث فيه أو كان شركة بين جماعة فأحرم منن هو بيده منهم ، أو استحق حلال بعضه ، أو غير هذا من التقادير الممكنة فيه ، إلا أنه يبقى النظر هاهنا في هذا الصيد ، فإنه في بعض صور المسالة يكون بعضه للحلال وبعضه للمحرم ، فيتردد في تغليب أحد المالكين فيجعل الحكم له ، وهل يضمن الحلال جزاء نصفه إن غلب حكمه ؟ والحرام قيمة نصفه إن غلب حكمه ؟ فيه نظر يطول البحث فيه . ومما يشبه المسألة من مسائل الأصول المناسبة هل تنخرم بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية أو لا ؟ والشيء الواحد له جهتان ، ونحو ذلك ، فتأملوه والله الموفق .

[من التزم لزوجته ألا يتزوج عليها فمرضت مرضا شديدا طويلا]

وسئل عن مسائل أجاب عنها، منها أنه قال: وأما ما حكيت عن ابن سهل رحمه الله من أنه ذكر أن الرجل إذا غاب وخلف أصلا وقام أبوه بعدم الإنفاق أن الحاكم لا يبيعه ولا يخرجه من يده، فإنما حكى ذلك عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله بن عتاب، رحمه الله، وه وصحيح، لأن نفقة الأبوين قد كانت ساقطة عنه، فلا تجب عليه لهما حتى يطلباه بها، فإذا غاب عنها لم يقض لهما عليه بها في مغيبه ولم تبع عليه فيها أصوله، لاحتمال أن يكون في ذلك الوقت قد مات أو قد استدان من الديون ما يستغرقها وتكون الديون أحق بها من نفقتها، وذلك بخلاف نفقة الزوجة، والفرق بينهما أن نفقة الزوجة واجبة حتى يعلم سقوطها بمعرفة موته واستغراق ذمته بالديون، وهذا من باب استصحاب الحال، وهو أصل من الأصول تجري عليه كثير من الأحكام، م ذلك الفرق بين من أكل شاكا في الفجر أو شاكا في الغروب، والفرق بين من أيقن بالوضوء وشك في الحديث بعده، وبين من أيقن بالحدث وشك في الوضوء بعده، ومن ذلك مسألة كتاب طلاق السنة من المدونة في المفلقود يموت بعد ولده في تفرقته بين أن يفقد وهو حر أو يعتق بعد أن فقد، ومثل هذا كثير، وأما قوله: إن الحاكم يضمن إن فعل لأنه من الخطأ الذي لا يعذر فيه فليس بصحيح، وإن كان الشيخ ابن عتاب رحمه الله قد قاله، فإنما قاله إغراقا لمخالفة من خالفه من أصحابه، وأفتى ببيع أصول الغائب في نفقة أبويه، وإنما قلنا إن ذلك ليس بصحيح لأن ابن الموز قد حكى الإجماع في ذلك وإن وجد خلاف في بعض المسائل في ذلك فهو شذوذ خارج عن الاصل، وما في كتاب إرخاء الستور من المدونة وسماع أصبغ في العتبية من بيع مال الغائب في نفقة أبويه يحمل على ما عدا الأصول استحسانا أيضا في غير قياس، لأن القياس على ما ذكرنا أن لا ينفق عليهما في مغيبه شيء من ماله إذ لا يؤمن أن يكون

[18/4]

[19/4]

وأما المسألة الثالثة وهو اشتراط أن تكون السكة واحدة فلم يشترتطها فيما

[18/5]

يذكر إلا ابن القباب رحمه الله، وكان شيخنا القاضي أبو عبد الله بن علاق رحمه الله يستشكله ويعترضه بأنه إن أراد التساوي في الجودة والرداءة فهذا لم يقله أحد، ولم يكن يشترطه فيما يعلم، وإن أراد أن لا يكون أحدهما من ضرب ستين درهما في الأوقية والآخر من ضرب سبعين فاشتراط الوزن يكفي.

[سلف الدقيق والخبز من الجيران]

وسئل: هل يجوز سلف الدقيق من الجيران بالوزن أم لا؟ فإن بعض الناس منعه ورأى أنه ربا، وهل يجوز سلف الخبز بالشخص واحدة بواحدة أو بالعدد إن كان أكثر على أن تكون خبزة في مقابلة خبزة، أو تكون اثنتان باثنتين أو ثلاث بثلاث؟

فأجاب: سلف الدقيق بالوزن جائز، لا أعلم فيه خلافا، والقول بأنه ربا خطأ، وسلف الخبز تحريا بأن يقدر ما في الخبزة من مقدار الدقيق، فإذا رد المسلف خبزة نظر، فإن قدر أنها مثلها فلا إشكال، وإن كانت أقل ورضي المسلف بذلك فهو جائز، وإن لم يرض فلا يلزمه ذلك، وله طلب ما نقص، وأما إن كانت أكثر ورضي المتسلف بدفع الزائد فيجوز على قول عيسى بن دينار مطلقا، وعلى قول أشهب إن كانت الزيادة يسيرة، وأما على قول ابن القاسم فيظهر أن يمنع، لأنه يمنع الزيادة في السلف من غير شرط، ويحتمل أن يقال بالجواز في هذه المسألة على مذهبه ليسارة الزيادة، ولقصد المعروف بين الجيران، والتساوي فيها من كل وجه قد يصعب، والذي يترجح عندي في هذه المسألة خصوصا الجواز لما ذكرته، والسلام على من يقف عليه رحمة الله وبركاته من ابن سراج وفقه الله.

[رد اعتراض على الجواب السابق]

فلما وقف على هذا الجواب الأستاذ الخطيب ببسطة أبو الحسن الغرباني كتب على ذلك محض اللجاج، وقد خطا، أوسع الخطى إلى الخطأ، في قوله: القول بأنه ربا خطأ، فلما وقف على هذا الكلام الشيخ المسؤول أولا في المسألة كتب على ذلك:

[19/5]

الذي جر إلى خروجها من الثلث، على أنا لو سلمنا تنزلا صحة رجوع العدد المقر به في مسألتنا إلى الثلث مع البناء على التقييد الثاني لكان التعويل عليه ضعيفا من جهة النظر، لأن التقييد الأول هو مقتضي تعليل ابن القاسم في مسألة المدونة بقوله: لأنه لو أعتقه جاز عتقه، فإنما أشار بذلك إلى ضعف التهمة في إقرار السيد بقبض الكتابة، إذ هو متمكن من أن يعتقه وينفذ عتقه من ثلثه، فلا ضرورة تدعوه إلى المحاولة على عتقه بواسطة الإقرار بالقبض. وهذا التعليل، إنما يتمشى في الحقيقة مع البناء على التقييد الأول، لانتفاء التهمة حينئذ التي عليها المدار عندنا من باب إقرار المريض. ولهذا اقتصر اللخمي(¬1) في كتاب أمهات الأولاد من تبصرته على هذا التقييد ولم يذكر غيره. وأما التقييد الثاني فلا تبعد التهمة معه إلا في حق العالم بأحكام التبدئة في الوصايا، وقل من يضبط ذلك. وما كان هذا شأنه فلا ينبغي أن يجعل أصلا كليا تنبني عليه المسائل.

[إطلاقات المدونة كالعموم]

فإن قلت: ظاهر المدونة في مسألة المكاتب المذكورة الإطلاق والعمل بظاهرها كاف.

قلت: إطلاقات المدونة كالعموم عند الشيوخ حسبما أشار إليه الشيخ ابن عرفة(¬2) في آخر كتاب الغصب من مختصره الفقهي. وقد نص أئمة الأصول على أن العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص يمتنع إجماعا، على أنا نقول: إنما ينظر في الإطلاق والتقييد وقوته أو ضعفه لو كانت مسألة المكاتب مبنية على المشهور من المذهب لكنها مبنية على غيره لأنهم جعلوا حكم المكاتب حكم الصديق الملاطف والمشهور من المذهب بطلان إقرار المريض لصديقه الملاطف إذا لم يرثه ولد ولا ولد ولد وهو قوله في كتاب الوصايا من المدونة: وإن أقر المريض لصديق ملاطف جاز إن ورثه ولد أو ولد ولد، وإن ورثه أبوان أو زوجة أو عصبة ونحوه لم يجز.

[19/6]

19/7] الكريم بفضله, ولما أظهرنا الله تعالى عليه وأورثنا دياره, والحمد لله وجدنا به المصاحف المذكورة, فإذا بعضها عليها التحبيس مشهود الرسم, وبعضها وثائق بغير شهادة, وبعضها بغير وثيقة ولا شهادة, واستقرت الآن بهذه الدار العلية, وأردنا أن نعمل فيها بمقتضى الشرع من جعلها بخزائن كتب العلم المحبسة على المسلمين, لينتفع بها الحي والميت إن شاء الله, أو ماترونه من الوجوه المخلصة من عهدتها, فاكتبوه لنا بما عندكم في ذلك لنعمل عليه, فأنتم البركة وعلى ما عندكم من العلم العمل بحول الله تعالى, والله تعالى يحفظكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

وتقيد عقبه: نسخة من جواب الفقيه أبي الضياء سيدي مصباح رحمه

[18/8]

[19/8]الله بخط الفقيه الإمام العالم العلم المفتي أبي محمد سيدي عبدالله بن محمد بن موسى العبدوسي رحمه الله ما نصه:

الحمد لله دائما. ما نسب من الجواب فوقه لسيدنا أبي الضياء مصباح صحيح وبه أقول. ونص ما استدل به مما وقع في سماع محمد بن خالد بن أبي القاسم في كتاب السداد والأنهار من العتبية: وسألته عن الرجل يكون له الماء يسقي به وفيه فضل عنه، فيغرس قوم أغراسا على فضل ذلك الماء بعطيته منه، فيطعم الغرس فيريد صاحب الماء أن يقطعه عنهم. قال ليس ذلك له إلا أن يحتاج فيكون أولى به منهم، انتهى. وتكلم عليها ابن رشد رحمه الله فقال: كان القياس في هذه المسألة أن لا يكون لصاحب الماء أن يقطع فضلته وإن احتاج إليها، لأنه قد أعطاها إياها. والمعنى في ذلك عندي إنما هو إذا لم يصرح له بعطية الفضلة، وإنما قال اغرس على فضل ماء أو خذ فضل ماء فاغرس عليه، فيكون من حقه أن يقول إنما أردت أن يأخذه على سبيل العادة إلى أن احتاج إليه أو طول ما أستغني عنه، فيحلف على ذلك ويأخذه إذا احتاج إليه. وأما إذا صرح بالعطية أو بالهبة بأن قال وهبتك فضل ماء أو قد أعطيتك إياه، فلا يكون له أن يأخذه منه وإن احتاج إليه، ولو صرح بالعارية لكان له أن يرجع فيه إذا انقضت المدة التي أعار إليها، وإذا مضى من المدة ما يرى أنه أعاره إليها إن كان لم يضرب لها أجلا. وقد قال ابن أبي زيد: قوله بعطية يريد العارية لا التمليك، والعارية في هذا على التأبيد إلى أن يحتاج إليه، إلا أن هؤلاء اتفقوا وغرسوا وهو يعلم ولا ماء لهم، فهذا كأنه تسليم والله أعلم. قاله ابن أبي زيد، وقال أعرف نحوه لابن سحنون، والله ولي التوفيق. انتهى كلام ابن رشد، والله سبحانه الموفق للصواب بفضله. وكتب عبيد الله عبدالله بن محمد بن موسى العبدوسي لطف الله به وخار له بفضله.

وتقيد بعقبه ما نصه:

وسئل ابن الحاج عن درب غير نافذ فيه باب دار لرجل وكان إليه حائط لبعض الجيران ففتح إليه بابا فلم ينكر عليه جاره أو كان قديما ثم طمسه ووهب الدار لابنته فأرادت الابنة فتح ذلك الباب لعلة.

فأجاب: ذلك لها وكأنها دخلت عليه كما جاز للواهب ذلك، قيل: إن كان طمسه بزوال شواهده. وبقي على ذلك زمانا، فالصواب أنه يمنع الواهب فضلا عن الموهوب له لأن الجار حاز عليه ذلك بعد أن أسقط ضرره وإن كان أغلقه وأبقى شواهده فالصواب جواز ذلك للموهوب له، لأن كل حق للواهب فإنه ينتقل للموهوب، فكما جاز للواهب فتحه فكذلك الموهوب فيلزم هنا كذلك للموهوب ومن يقول إنه حق تصير للمشترى فكذا الموهوب هنا وبالأول مضى العمل وكأنه حق أسقطه وباع. وقال ابن الحاج أيضا: وإذا كان الاطلاع لا يمكن إلا بواسطة مثل سلم يوضع فيرتقى عليه لموضع الاطلاع أو كرسي وشبه ذلك فلا يهدم موضع الاطلاع ولا يطمس ويمنع أن يطلع، وبذلك جاءت الروايات ويؤدب على ذلك إلا أن يكون الموضع مما جرت العادة بأن يسكن فيه من لا يؤمن بأنه يطمس ولا يهدم، وبهذا نفذ الحكم في حجرة كانت يطلع منها على حمام أبان وعلى دار الهماني وكان المطلع يصعد على شيء وحينئذ يطلع وأمر بهدم منصبه حانوت كان بجدار الحمام وكان يجلس فيه أهل الفضول لاعتراض من يخرج من الحمام من النساء، وقال أيضا: والاطلاع إذا كان محدثا يغير بالحكم والمحدث هو الذي يبنى بعد الدار التي يطلع عليها منه وذلك هو الذي يغير.

هل يجوز للحكم أن يوجه في الحيازة واحدا ينوب عنه ؟]

وأما الثانية ، فهل يجوز للحاكم أن يوجه في الحيازة على الشاهدين في الأملاك واحدا إذ هو نائب منابه في الحضور فبابه باب الإعذار وشبهه ؟ أم لابد من اثنين ؟ ما تراه في ذلك ؟ وهل فيه نص لأحد من الأشياخ ؟ فقد لاح لي فيه شيء أردت رأي إمامي فيه بتوفيق الله .

[18/10] فأجاب : لا فرق بين الموجه لحضور حيازة ما شهد به الشهود وبين سائر ما يوجه فيه القاضي . من الاعذار وشبهه الواحد العدل يجزي ، والاختيار أن يكونا اثنين وبالله التوفيق .

[الضامن بالمال أو الوجه ، ومدة الآجال المضروبة في الخصام]

وسئل عن الضامن هل يلزم الحاكم أن يوجهه على من وجب عليه أخذ الضامن بالمال أو بالوجه إلا أن يتركه من وجب له ؟ أم لا يلزمه ذلك ويفرق في ذلك بين من يعرف ما يجب له في ذلك ممن لا يجب كما حده بعضهم في مثل هذا ؟ بينه مشكورا . وكذلك مدة الآجال وتطويل ما يجب تطويله من ذلك ، هل يبدأ بذلك الحاكم إذا طلب من له ذلك ويضربها على ما حده أهل العلم من آمادها وهو الظاهر من أقوال العلماء وسير من شاهدته من الحكام ؟ أم يقف ذلك على رغبة الطالب في مواجله وتطويل أمد طلب منفعته ولهذا وجه في الظهور ؟

18/11] زاد في الموطأ شيئا على ما ألفه مالك فيه، وليس فيه وسألت مالكا كما ذكرته وإنما فيه كثير قال يحيى. وسئل مالك وقال يحيى وسمعت مالكا يقول، وقال يحيى قال مالك. فما من قوله قال يحيى وسئل مالك يحتمل وجهين:

أحدهما أن مالكا لما ألفه وكتبه بيده قال فيه وسئلت عن كذا، فلما أنت سخه النقلة له قال كل واحد منهم في أنت ساخه له: وسئل مالك، إذ لا يصح أن يكتب الناسخ وسئلت فيوهم أنه هو المسؤول.

والوجه الثاني أن يكون رحمه الله لم يكتب الموطأ بيده وإنما أملاه على من كتبه فأملى فيها إملاء منه: وسئلت عن كذا فكتب الكاتب: وسئل مالك. إذ لا يصح إلا ذلك، وهذا أبين. وأما قوله وسمعت مالكا يقول فإنما قاله في الموطأ فيما سمعه منه من لفظه وهو يصير من جملة الموطأ لأن مالكا رحمه الله إنما كان يقرأ عليه فيسمعه الناس بقراءة القارئ عليه على مذهبه في أن القراءة على العالم أصح للطالب من قراءة العالم. وما سمعه عليه بقراءته أو بقراءة غيره ولم يسمعه من لفظه وهو الأكثر قال فيه حدثني مالك وقال مالك. وما اتفق أن سمعه منه من لفظه قال فيه وسمعت مالكا يقول كذا ولو كان وقع فيه وسألت مالكا عن كذا قيل أن يروى عنه الموطأ فأجابه بما في الموطأ. فلما كتب الموطأ قال في ذلك الشئ: وسألت مالكا عن كذا. فهذا بيان ما سألت عنه وبالله تعالى التوفيق.

قلت : الذي حكى الإجماع على تحريمه ومنعه إنما هو ألا يفتي بالراجح في نظره ولا في نظر مقلده وإمامه معا ، والذي جوز فيه الحكم والفتيا بالمرجوح إنما هو إذا كان راجحا في نظر متبوعه مرجوحا في نظره هو ، فلم

[17/12]

[18/12]

يخرج في محل الجواز على الراجح جملة ، وفي محل الإجماع فقد خرج عنه جملة والله أعلم .

فإن قلت : قد نص ابن رشد صاحب الاستظهار على أن المفتي المقلد لا يجوز له أن يحمل المستفتي على قول بعينه ؛ لأنه ربما يحمله على ما ليس بأفضل ، وإنما المفتي المقلد بمثابة من عنده وصية في بيته لأقوام شتى ، فعليه أن يمكن كل من له عنده وصية من وصيته ، فإن شاء أخذ أو ترك ، فتقول هذا خلاف لما قدمته ومباين لما قررته وأتممته .

قلت : لا مخالفة فيه لما قدمناه . ومحمل هذا على المقلد الصرف الذي لا حظ له في مدارك الترجيح ؛ لأنه قد تكلف ما ليس من وظيفته ، بل هو داخل تحت النهي بقوله تعالى : ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم ﴾ ، وهذا بين ظاهر من قولهما . وأما المقلد الذي الكلام فيه الآن فإنه يجوز له أن يقتصنر في جوابه على حكاية الخلاف من غير إشارة إلى طرق الترجيح ، وتمييز المشهور والصحيح ، وهو المذهب الصحيح واختيار ابن الصلاح ، وحكى الباجي والشاطبي والقرافي الإجماع عليه .

وظاهر فتوى الشيخ أبي بكر محمد بن داود بن علي الظاهري الأصبهاني الجواز ؛ لأنه جاءته امرأة فقالت له : ما تقول في رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها ؟ فقال أبو بكر اختلف في ذلك أهل العلم ، فقال قائلون يؤمر بالإنفاق ، وإن لا يحمل لعلى الطلاق ؛ فلم تفهم المرأة قوله فأعادت وقالت رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها ، فقال لها : يا هذه قد أجبتك عن مسألتك ، وأرشدتك إلى طلبتك ، ولست بسلطان فأمضي ، ولا قاض فاقضي ، ولا زوج مفارضي ، فانصرفي ! فانصرفت المرأة ولم تفهم جوابه .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٧