وقوله غنما قيل في المجتهدين إلى جهتين مختلفتين الخ غلط فاحش, لأن المقلد يجرى مجرى الإمام الذي قلده هو, فإذا اختلف المجتهدان في القبلة وقلد كل واحد إنسانا, فإن كل واحد من المقلدين يتنزل منزلة المجتهد المقلد له في أنه لا يصلي خلف المقلد الآخر ولا خلف المجتهد الذي لم يقلده.
وقوله وأما التيامن والتياسر الخ غير صحيح, لأن الاعتبار في التيامن والتياسر إنما هو فيما بعد الصلاة أو أنشأها منحرف, وأما أن يدخل عليه ابتداء فلا. فقد تبين مما ذكرته جهالة هذا المعترض وجرأته على الاعتراض, وكان الواجب عليه أن يتفكر في المسألة وينظر فيما يعتمد عليه أو يسأل, فإن المسألة دينية وليست بدنيوية, فلا يعول فيها على مجرد الألفاظ الفصيحة والخطابة الشرعية, وقد قال بعض المحققين: من استهوته تراجم العبارات لم يحصل على علم مستقر, وقد هممت أن أعرض عن جوابه لجرأته مع قلة تحصيله وبذاذة لسانه وعدم توقيره, ولكن خفت أن يغتر بكلامه من ليس عنده كبير علم, فرأيت من الواجب ومن النصح للشريعة الرد عليه حتى يعلم مقداره ولا يغتر به. والسلام على من يقف عليه من محمد بن سراج وفقه الله انتهى.
[كراهة إمامة المأبون]
وسئل الشيخ سيدي محمد بن مرزوق عن قول ابن عرفة: ونقل ابن بشير كراهة إمامة المأبون لا أعرفه, وهو أرذل الفاسقبن. انظروا هذا فقد يهجس في النفس أن صوابه المافون بالفاء. قال الثعالبي في فقه اللغة: فصل
[127/1] صفات الحمقى, فذكر أشياء إلى أن قال: وإن يم يكن له رأي يرجح إليه فهو مافون ويدل على هذا قول ابن شاس وهو الغالب تابع لكلام ابن بشير, ويكره اتخاذ ولد الزنى إماما راتبا. وكذلك المأبون والأغلف, وقيل يجوز إذا كانوا صالحي الأحوال, هكذا في نسختي بالاء ثانية الحروف, وهي تغيير من الناسخ, إذ الابنة تنافي الصلاح, ويتعين أن الصواب بالفاء, ومنه المثل: إن الرقين, يغطي أفن الأفين.
سلمنا ان ذلك ممنوع في الصغير ابتداء لحرمة الاسلام , فنطرنا الان انما هو فيما قد
وقع , ما حكمه بعد وقوعه واستدل بمسائل علي صحة ذلك بعد الوقوع ,
ومعلوم ان الأكثر في المور الممنوعة شرعا أن يمنع في الابتداء وبعد الوقوع ,
وذلك جار علي مذهب مالك في أن النهي يدل فساد المنهي عنه , وانما الأمور التي
تمنع ابتداء وتصح اذا وقعت قليلة بالنطر الي غيرها فالقياس علي الأكثر أولي .
[165/2]
[166/2]
منع بيع السلاح للعدو أو لمن يحمله اليه
ومما يدل ان هذا من الأمور التي لا تصح بعد الوقوع ما ذكره القاضي
أبو الوليد في ( البيان والتحصيل ) في بيع السلاح من العدو أو ممن يناوئ به
المسلمين أو يحمله الي العدو وهو عالم بذلك , وقد مضي وفات , ولم يعلم من
باعه منه ولا قدر علي رده , فقد اختلف فيما يلزمه بينه وبين ربه في التوبة من
ذلك علي ثلاثة أقوال .
أحدهما أنه لا يلزمه أن يتصدق الا بالزائد علي قيمته أن لو بيع علي
وجه جائز , وهذا علي القول بوجوب فسخ البيع في القيام وتصيحه بالقيمة
في الفوات .
والثالث انه لا يجب عليه أن يتصدق بشئ منه الا علي وجه
الاستحباب مراعاة للخلاف , وهذا علي القول بأن البيع ان عثر عليه لم يفسخ
ويباع علي المبتاع . فانطر هذا التشديد في بيع السلاح من العدو , لأن فيه اعانة
لهم وكذلك فداء كبار النصاري فيه أيضا اعانة لهم وتكثير لعددهم . فاذا كان
حكم بيع السلاح منهم بعد وقوعه اما غير منعقد واما يفسخ واما جبر
المشتري علي بيعه , فكذلك يكون حكم الفداء بعد وقوعه ووقع فيه أيضا
النطر في اسلام الملوك المفتك وفي حكم تمكين الفكاك منه وفي حكم مال
الفكاك , وهذه المور انما ينطر فها بعد تسليم جواز الافتكاك أما اذا بنينا علي القول
بالمنع منه فلا حاجة للنطر في هذه الأشياء . انتهي الكلام في هذه المسألة .
فمن وقف علي هذا المكتوب من الفقهاء الجلة أهل الفتاوي والأحكام أبقي
=فأجاب : نعم ترد به ، قيل له وكيف إن أحدثت عند الجماع هل ترد به أم لا ؟ فقال : نعم ترد به ، قيل وكيف إن ادعت أنه من قبل الزوج ، فقال يطعمان ألوانا شتى ، قيل له وكيف إن كانت لها أدرة كما تكون للرجال ، هل ترد بذلك في النكاح ؟ فقال : نعم ترد به .
[المرأة إذا كان في فرجها عيب ينظرها النساء]
*وسئل : عن المرأة التي يكون في فرجها عيب انكشف .
=فأجاب : بأن قال : نعم ينظر إليها أهل الفضل من النساء .
[الرجل إذا قال لامرأته إن لم أجدك عذراء فلا حق لك عندي]
*وسئل : عن رجل قال لامرأته إن لم أجدك عذراء فلا حق لك عندي .
=فأجاب : قال ابن أبي حازم الماء يذهب العذرة ولا شيء عليها ، وهذا رجل أحمق .
*وسئل : عن المرأة هل يجوز لها أن تكون قابلة لابنتها .
=فأجاب : نعم ، ولا شيء عليها .
[الرجل يخلو مع امرأة أخيه ويأكل معها ويحدثها]
*وسئل : عن الرجل هل يجوز له أن يخلو مع امرأة أخيه ويأكل معها ويحدثها .
=فأجاب : لا خير في ذلك إلا بحضرة أخيه .
[140/3][الرجل يتزوج امرأة ولا يعرف لها جهاز ، وتدخل على جهاز امرأة كانت له قبل هذه]
*وسئل : أبو عثمان سعيد بن خمير عن الرجل يتزوج المرأة ولا يعرف لها جهاز لا قليل ولا كثير ، وتدخل على جهاز امرأة كانت له من قبل هذه ، ويشتري الزوج بعد ذلك أيضا ما يكون للنساء من الثياب والحلي ، ويقيم الزوج البينة أنه ابتاع ذلك كله بعد البناء بزمان ، ولك يذكر أنها عارية وسكت عن ذكر ذلك ، إلا أنها تنتفع بذلك وتتزين به ، فينزل بينهما فراق أو موت ، فتدعي المرأة ذلك كله .
غربية اتفاقية: نظير ما سمعتم من الشيخ من هذه المسألة وبحثكم عن تحقيق ما سمعتم منه أن سمعت في مجلسه يوما مسألة سأله عنها أصحابه، وأظن أنها وقعت، لأن سؤالهم إياه كان عما تخلص له فيها، وهي أن رجلا فوض طلاق امرأته إليها أو وكليها عليه أو نحو ه، الشك مني لبعد العهد بالقضية، ثم إن المرأة حلفت بالطلاق وحنثت، هل يلزم الزوج الطلاق أم لا؟ فوقع بين الشيخ وبين أصحابه تنازعه في اللزوم وعدمه، ولا أعين الآن قول الشيخ من قول غيره، إلا انهم حينئذ لم يستندوا إلى نص، وما زال فكري معمورا بها إلى أن وقفت عليها في النوادر، وهي متعلقة بمسألة نذر الطلاق التي نقلت في هذا الفصل من النوادر، ونصها من سماع أشهب وهو في المجموعة: قال مالك فيمن كان بينه وبين وجته محاورة فاختلفا فقال لها زوجها: فاحلفي بالطلاق، فقالت: أنت الطلاق، وفي المجموعة: أنت طالق، إن لم كذا وكذا، قال: ليس للنساء الطلاق. انتهى. وهي كقوله في أول الإيلاء من المدونة: لأن الطلاق على الرجال والعدة على النساء.
[استشكال قول ابن رشد: لا حرج من ترك الحلف لستر بريء معرض للقتل]
وسئل رحمه الله عن قول ابن رشد: إذا قيل لمن استخفى في داره رجل من ظالم يريد قتله، إن لم تحلف دخلنا فقتلناه، إن ترك الحلف فلا حرج عليه، قوله هذا مشكل لأنه بيمينه قادر على حقن دم مسلم، وكل قادر يجب عليه حقنه بيمينه، لأن الله سبحانه أوجب على المكلف حفظ دم أخيه المسلم،
واليمين ها هنا سبب حافظ متيقين ، فلا يجوز تركه ، فكيف يقول الشيخ ولا حرج عليه إن لم يحلف؟ فتأمله ! انتهى.
وأجاب غيره: أكرمكم الله تعالى إن كان البور المذكور اشتمل عليه حدود صاحب القسمة الجوفية إما لكونه داخلا فيها أو لأنهما جعلا الحندق المذكور حدا بينهما فهو له أعني لصاحب القسمة الجوفية، وإلا حلفا وتفاسخا، وكذا قال مالك رحمه الله إذا اقتسما دارا واختلفا في بيت منها وليس هو بيد واحد منهما أو كان بيده على ما فصلناه، وبالله التوفيق وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي.
[من اقتسما أرضا كانت الطريق متصلة بها
فخرجت إحدى القسمتين مما يلي الطريق]
وسئل اليزناسني المذكور عن أخوين اقتسما أرضا ورثاها عن أبيهما وللأرض المذكورة طريق قديم متصل بالأرض المذكورة فصار في نصيب أحدهما القسمة المتصلة بالطريق المذكور، وصار في قسمة الآخر قسمة لا مدخل لها إلا في قسمة أخيه المتصلة بالطريق ولم يذكرا حين القسم أنه يمر في قسمة أخيه ولا منعه من ذلك وأراد الآن صاحب القسمة التي لا مدخل لها المرور في قسمة أخيه إلى قسمته المذكورة فمنعه من ذلك أخوه فهل سيدي يصح القسم ويكون له المرور في قسمة أخيه أم له منعه حتى يعاد القسم على بيان ذلك؟ بين لنا ذلك مأجورا مشكورا.
فأجاب: الجواب أن له الطريق على الأخ حتى يشترط أن لا طريق له عليه، هذا هو المذهب، وإن كان فيه خلاف، وكتب إبراهيم بن عبد الله اليزناسني.
[جواب آخر في المسألة السابقة]
وأجاب أبو الضياء سيدي مصباح بن محمد: أكرمكم الله تعالى وإن وقعت القسمة المذكورة مهملة لم يشترطا أن يكون مرور الذي صارت له الطائفة التي لا طريق لها على صاحبه ولا اشترطا أن لا ممر عليه فمن صارت الطريق في نصيبه بالخيار بين أن يكون مرور صاحبه عليه وتبقى القسمة على
[144/5]
حالها فإن أبى من ذلك نقضت القسمة ثم اقتسما على أن يكون المرور على من صارت له الطريق ويكثر له في نصيبه لمكان ذلك، وبالله التوفيق.
فقال يحيى لا أرى عليه أن يجيبه إلى الطعام ولا أحب له أن يقريه بل يحتسب في ذلك ما أصابه، فذلك خير له. وإن كان ذلك مرة بعد مرة في الغب والدهر الطويل، وهو يخاف إن لم يأته طعامه أن يعاقبه فلا بأس أن يأكل عنده أكل خائف منقبض غير منبسط في الأكل ولا متسع فإذا انصرف استقاء وإلا غرم طعامه. وتصدق به.
[الحكم في جماعة طولبت بوظيف من أملاكها]
وسئل ابن العطار عن رجال طولبوا بوظيف من أملاكهم بقرية مسماة، فانعقدت لهم وثيقة بمعرفة الشهداء بحرية أملاكهم المذكورة، وثبت عند الحاكم. فقال خصماؤهم: تحوز هذه البينة هذه الأملاك التي شهدت بحريتها. وتعين هؤلاء الرجال الذين شهدت لهم فهل عليهم ذلك؟
فأجاب: لا حيازة عليهم، ويشهدون عليها أعيان المشهود لهم بالحرية إن شاء الله تعالى.
[إذا غصب جزء مشاع من دار، فهل يجوز التصرف فيما لم يغصب ببيع أو كراء أو قسمة؟]
وسئل ابن أبي زيد عن دار بين رجلين مشاعة عدا على أحدهما غاصب قاهر، فغصبه نصيبه مشاعا هل للآخر أن يكري نصيبه أو يبيعه أو يقاسم فيه.
[179/6]
فأجاب: إنه لا سبيل للقسم فيها ما دام الأمر ممتنعا من الأحكام. وله أن يبيع نصيبه أو يكريه. وقد اختلف في الكراء والثمن هل للمغصوب منه فيه مدخل؟
فقيل: إنه يدخل معه فيه. إذ لم يتبني نصيب المغصوب.
وقيل: لا مدخل له معه إذ غرض الغاصب حظ هذا دون هذا وهذا أشبهه بالقياس.
[الحكم في الواشي الذي دل على مال اخفي أريد أخذه قهرا]
وسئل أبو صالح عن رجل ألقي عليه مغرم السلطان، فاختفى منه، فدله رجل على ماله وأوقفه على داره، وأشار إليه، هل يرجع صاحب الدار والمال على الباغي بشيء؟
152/7] التي خلف المسجد قبل هذا الوقت, وأراد إحداث هذا السقي, فلهم منعه إلا أن يعطيهم ما طلبوا منه, لأنه أحدث ما لم يكن, فلا يمكن من ذلك إلا فإذن منهم بأجرة أو دونها, وكذلك الحكم في سقي أرض المسجد على أرضه إن كانت أرض المسجد تسقى قديما على أرضه فلا متكلم له, لأن ذلك حق ثابت عليه, وإن لم تكن أرض المسجد تسقى على أرضه إلا بإذنه إن شاء أو دونها, والسلام على من يقف عليه.
[من في أرضه طريق للمسلمين ليس له تحويلها]
وسئل المنتوري عن رجل كان على جنة له طريق في وسط جنته, وبدل الآن الطريق من وسط جنته وصيرها في حاشية الجنة, ولحق الضرر بالتكشف وغيره لجنة جاره.فهل يمنع من ذلك أم لا- والطريق محجة لجميع الناس-؟.
فأجاب: وقفت على السؤال فوقه. والطريق التي هي محجة للمسلمين لا تبديل من حالها. لأنها حبس على المسلمين. والحبس لا يغير, فيحكم على من تملكه أن يرده طريقا كما كان.
[من صير لقطة في حبس فجاء ربها ضمنها]
وسئل أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فتوح عن رجل من طاعة قمارش وجد خمسة دنانير فضية, وبقيت عنده ثلاثة أشهر ولم يلق لها طابا, فأعلم به الفقيه إمام المسجد بقيرة من قرى الطاعة المذكورة, فاتفق معه على أخذ الدنانير المذكورة في أصل شجر قائم على طريق القرية المذكورة وتحبيسه على المارين بالطريق, وما يفضل بعد ذلك يتصدق به على الضعفاء والمساكين, فعسى يا سيدي أبقاكم الله البقاء الجميل أن تبينوا لنا وجه الصواب في ذلك.
فأجاب: إن لم يأت للقطعة المذكورة طالب بإمارتها فلا شيء عليه وإلا فهو ضامن لها أعني ملتقطها.
[يحرم التضييق على المسجد وقطع طريق المرور]
وسئل عن عرصة حوانيت للجانب العلي عمره الله, وفيها مسجد وعليها
[153/7] طريق, وفي بعضها حظ محبس تجعل فيه خابية الماء لم يحتج إليه فاشترى رجل تلك العرصة, وملأ المسجد وغيره وقطع الطريق المذكور, أيجوز ذلك أم لا ؟
وسئل أبوصالح عن رجلين عقدا الشركة أو قلبا قليبا فاستبطأ أحدهما صاحبه فزرع نصف الأرض لنفسه أو ثلثها، فلما قدم صاحبه قال له: ازرع لنفسك بقية القليب فإني قد قسمته وتركت لك سهما أفخر وأكثر مما أخذت.
فأجاب: لا يجوز له قسمته إذا غاب شريكه إلا بأمر السلطان، وإن كان موضع لا سلطان فيه أو السلطان منه بعيد، أو كان حاضرا ولا يصل إليه فجمع لذلك جماعة من صلحاء الجيران فقسموها بينهما، ثم جاء صاحبه
[162/8]
[163/8]بحدثان ذلك وقد بقي شيء من وقت الزراعة فإنه يدفع له ما وجب من الزريعة فيزرعها الثاني ويكون جميع الزرع بينهما الأول والآخر، ولا يجوز ما كان صنع من قسمتها إذا جاء الشريك في وقت ذلك وقربه. وإذا جاء وقت ذهاب زمن الزريعة وإنما بقي منها الأيام وقد فعل ما وصفت لك من قسمة الأرض بصلحاء الجيران فإنه يكون له الزرع دون المضيع لأن المضيع جاء التضييع من قبله. وكذلك إذا جاء وقد فرغ فلا سبيل له إلى ما زرع صاحبه فيما قسمه بصلحاء الجيران أو السلطان، وكذلك سمعت من أرضى من أهل العلم.
وسئل ابن لبابة عن الشريكين اللذين زرع كل واحد منهما على حدة ولم يخلطا الزريعة ولم يجمعاها بموضع حتى زرع كل واحد منهما زريعته على حدتها.
فأجاب: الذي اخترت من ذلك أنه لا شركة بينهما، وأن نصيب زريعة كل واحد منهما عليه ليس على شريكه من ذلك شيء، لأن الشركة لا تنعقد إلا بالخلط حتى تكون المصيبة بالضمان منهما جميعا، أو يزرع الواحد منهما زريعته قبل صاحبه على وجه السلف منه.
وسئل عن الأجير الذي يؤخذ على الربع أو الخمس ويجعل من الزريعة مثل ما له.
فأجاب: هذه من المعاملة الجائزة، إلا أنهما يتحاسبان عما سوى ذلك ويأخذ الفضل من هو له.
وسئل عن رجل يعطي الخمس ولا يجعل الزريعة واشترط على صاحب الزوج أن يجعلها في كراء عمله.
مسألة أخرى في الهبة]
وسئل عن رجل أشهد شاهدا واحدا أنه وهب لابنه الصغير في حجره مائة دينار، ثم أشهد آخر بذلك أيضا، وبأن المائة من التي بيد المقارض ويتصرف فيه طول حياتها هي أن مات، فهل تصح هذه الهبة أم لا؟
فأجاب بأن قال: أما لو أمر الواهب المقارض بحوزها للابن فليس هنا ما يقدح فيها إلا تصرفه بالربح ولعله للولد، فالأصل صحة الهبة حتى يثبت أن
[161/9] تصرفه لنفسه، ولما لم يثبت أنه أمره بالحوز كان كمن وهب وديعة بيد رجل فلم يقبضها الموهوب، ولا علم المودع بها حتى مات الواهب، فهي مسألة قولين، فأما قول أشهب الذي يقول يكون حائزا للموهوب، وإن لم يعلم كما تحت يد الغاصب إذا وهب فلا إشكال أيضا، وعلى قول ابن القاسم في رهن فضلة الرهن حتى يأذن في ذلك المرتهن لا يكون حائزا حتى يعلم، ومسألة الدنانير إذا وهبها الأب وطبع عليها حوز للمحاجير تكون هذه أحرى لأنه عين الموهوب، وأبانه عن نصيبه بيد المقارض فالتحق بسائر المعينات التي يكون فيها حائزا لولده الصغير كالدار والأرض وشبههما مما يعرف بعينهما، فإذا كان ذلك فيما طبع عليه وأشهد فأحرى فيما أشهد به وأبانه عن نفسه، ومن هذا المعنى سؤال ورد على عن قريب من سجلماسة وهو رجل صير لابنه الصغير داره الكائنة في مدينة فاس في دين والمصير له بسجلماسة وللمصير وكيل بفاس يقبض كراء الدار فيبقى الوكيل يقبض الكراء على ما كان عليه مع المصير لكونه لم يعلم بتصييرها، فمات المصير فهل تبطل أم لا؟
فأجبت بأن التصيير فيه قولان هل يحتاج إلى حوز أم لا؟ فإن قلنا هو بيع لم يحتج إلى حوز، وعلى القول أنه يحتاج إلى الحوز فالأب يحوز لابنه ما يعرف بعينه ولا يضره كونها بيد الوكيل لأن يده كيد المصير أو كيد المودع المختلف في حوزه.
[من مسائل الهبة]
وما حمل على الحاكم فيه أنه أغفله فيعاود فيه وينبه عليه ، وليس كمن يظن به القصد للانحراف عن الحق للرشوة بالمال أو بالدرجة ليس له دواء إلا الإعراض عن الانفاذ لحكمه وعن الشغل بتصحيحه ، فإن روجع هذا الحكم بالبينة على حكمه واستاهل ذلك فيؤخذ على هذا المطلوب حميل بوجهه كي لا يزول ، ولا يقبل منه حميلا بقول ولست من المال في شيء ، لأن هذا يكون له عونا على الفرار لأن في الحكم وإن كان فيه تقصير وشبهة يمكن أن يتدارك ولو كنت أعرف من حال هذا الحاكم ما يقيم له العذر عندي لكان أخذ الحميل بالمال إن ثبت بشرائطه أولى عندي ، وقد فسرت لك ما حضر نبي ، والله أعلم بالصواب .
[من نصدق عليه بقاعة فبناها دارا ، وتبين أن فيها حظا لأيتام أوغيب]
وسئل عمن تصدق عليه بقاعة موروثة فبناها دارا ثم بلغه أن فيها أثاثا لأطفال أيتام وغيب ، ولا ينقسم عليهم لقلتها ، فهل يخلصه أن يرفع الأمر إلى [138/10] القاضي فيجعل من يقومها ثم يقبض منه ثم تسوى حصصهم ؟ أم ماذا يخلصه ؟
فأجاب : ينبغي أن تعرف أنصباء الغيب والأطفال ما هي ، فإذا عرفت من الدار لأنها مشاعة سدسا أو عشرا أو ما كان من الأجزاء فهي شركة لأصحاب هذا الجزء في الدار قد كان لهم إذا قام مقيم أو حضر الغيب أن يدفعوا قيمة ما ينوب هذا الجزء من البينان قائما إذا كان الباني فعل ذلك وهو غير عالم بشركة أحد ، فالأطفال ينظر لهم القاضي إذ هم أيتام وكأنهم هو المحاكم للذي في يديه الدار ، فيأخذ للأيتام حظهم من البناء ويدفع عنهم قيمة ذلك ، أو يأخذ لهم قيمة القاعة إن رأى ذلك أوفر لهم . والغيب يكاتبون ويعرفون فيصنعون في نصيبهم ما أحبوا من دفع قيمة البناء أو طلب أخذ قيمة القاعة . وإذا دفعوا قيمة البناء صاروا شركاء بذلك الجزء في سائر الدار شركة لهم فإن أحب باني الدار تمادى على ذلك من شركتهم ، وإن أحب دعا إلى البيع فباعوا معه كيف يصنع الشركاء فيما لا ينقسم ، وبالله التوفيق .
[
140/11] الانتصار للنفس، وهذا القصد لا يكون خالص العمل، فإذا كان وجه الصواب لائحا فاعمل به فيما استطعت، فمن جاءك مسترشدا فعلمه ما علمك الله، ومن جاءك مستشكلا لأمر وعرفت من مخايله الصدق فارشده لما عندك من الصواب، أو قل: لا أعلم ومن جاءك متعنتا فأعره الاذن الصماء واسئل ربك اللطيف الجميل، ومن أتاك يخبرك بما فيك، فاعلم أنه في الغالب نمام، ينم عليه كما ينم لك فلا تثق به. ولا تتلقف كلام الناس. فإنه مما يوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين ومن خطأ صوابك فكله إلى الله تعالى. وأما المسيء فيك تكفيك من انتصارك لنفسك وكل من عاملك بشر فعامله بخير، ومن قطعك فصله، ولا ترى أن ظهور حجة من يخاصمك نعمة عليهم، بل هو استدراج والعياذ بالله. وروي عن ابن عطاء الله المتأخر، كلاما معناه: ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهر الله فيه، فالتزم يا أخي هذه الوصاة ولا تطلب الناس بما ليس لك واطلب نفسك بما قلدت من الإلقاء وهو السبب الذي طلبت به، والمسببات ليست لك لأنها خلق الله. والله يعينني وإياكم على القيام بحقه، والوقوف على حد الأدب معه. وهذا السلام عليكم والرحمة.
ثم وصلني بعد ذلك أنكم أخرتم عن الإمامة بموضعكم وتقديم غيركم﴿فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾. ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ وقول من قال لكم: لا نعمل إلا بما يرضي الناس، ويكفي في جواب هذا القول ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من التمس رضاء الناس لسخط الله عليه وأسخط الناس عليه ومن التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس" والسلام وله في فصل آخر جوابا له.