فإذا تقرر هذا فيقال قد تبين أن المشهور اعتبار الجهة, وهي تحصل على هذه الأقوال باعتبار الوسط, وكذلك يمكن أن يكون على القول باعتبار المسامتة كما تسامت النجوم, ولا يجب الالتفات للسمت المطلوب عند أهل الآلة باتفاق كما تقدم وكذلك قول شراح قصيدة الهاشمي تقتضي صحة الوسط, لن الشمس تطلع في نصف كانون الأول وهو دجنبر على أربع وعشرين درجة, وهو آخر الميل الكلي في جهة الجنوب. ومن المعلوم أن مستقبل وسط الربع تستقبله سواء استقبلها باعتبار الجهة أو بالسمت كما تسامت النجوم. وكذلك قول ابن العربي في الأحكام يقتضي صحته أيضا, لأنه إذا استقبل طلوع الشمس في نصف دجنبر, ومال منها إلى المشرق بنحو ذراع حصل صحة الوسط في استخراج الجهة والسمت كما تسامت النجوم. وقد تبين من هذا جهالة المعترض بهذه الطريقة, فإنه عول على قول ابن الزبير وهو معترض في هذا الموضع, وإن كان قد أحسن في رسالته ولكنه قصر في هذا الموضع, والجواد قد يكبو. وقوله ليس معنى من قال المطلوب الجهة لا السمت أن يستقبل المكلف أي جزء شاء الخ غلط ظاهر, فأي
[126/1] معنى يكون للقول بالجهة إن لم يكن هذا معناه؟! وقد تقدم قول ابن عمر وقول ابن حنبل وقول أحمد بن خالد مما يدل على ذلك.
وقوله وإلا كانت صلاة من صلى إلى جزء خمسة وثمانين الخ هذا المعترض, متقول في قوله ولا قائل, بل يقال إذا حصل في جزء من الربع لا تبطل صلاته, لكن يقول لا ينبغي أن يضيق هذا التضييق, لأن الصلاة تكون على خطر وغرر من حصول القبلة. ولقوله صلى الله عليه وسلم إن الحلال بين والحرام بين, وبينهما مشتبهات الحديث.
فكيف يحتج به علي الجواز لغير الامام ووقع فيه نقل من المقرب لابن أبي
[164/2]
[165/2]
زمنين بجواز بيع العبد النصراني من النصاري , وهذا انما ذكره ابن أبي زمنين
وغيره في البيع من النصاري الذين هم تحت ذمة المسلمين لا من النصاري
الحربيين , فقد قال ابن أبي زمنين في ترجمته ما نصه في بيع العبيد غير المسلمين
من أهل الذمة , وكذلك ابن يونس حكي عن مالك أنه قال في بيع العبد
النصراني من أهل الذمة ما أعلمه حراما وغيره أحسن منه , وقال ابن القاسم
وأنا أري أن يمنعوا من شرائهم . وقد حرر المسألة صاحب ( الجواهر ) في أول
كتاب ( البيوع ) فقال : هذا حكم شراء الذمي للعبد الذي ليس بمسلم فيختلف
حكمه باختلاف صوره . فانطره انما ذكر شراء الذمي لا شراء الحربي .
يمنع بيع الأسير لمن يخرج به لدار الحرب
فاذا تقرر هذا فلا يحتج بجواز بيعه من الذمي علي جواز افتكاكه لأن
الذي يفتك يحمله الي بلاد الحرب وقد ذكر صاحب الجواهر المنع من بيعه ممن
يخرج به عن بلاد المسلمين , ووقع فيه نقل عن الانجاد في جواز فداء أبناء
الكفار الذين لم يبلغوا , وأنه قال المشهور من مذهب مالك أن أبناء الكفار علي
دين ابائهم كانوا معهم او لم يكونوا . وهذه مسألة خلاف قد حررها القاضي أبو
الوليد ابن رشد في ( البيان والتحصيل ) وذكر فيها ستة أقوال , وكذلك قال أيضا
في (البيان والتحصيل )ان ما جاء عن مالك من بيع الصبي الصغير النصراني من
النصاري أن ذلك انما هو فيمن لا يجبر علي الاسلام , وأما الذي يجبر علي
الاسلام أو يختلف في جبره عليه فلا يجوز علي قول من يري أنه يجبره عليه
أن يباع من النصراني , وان بيع منه جري ذلك علي الاختلاف في النصراني
يشتري العبد المسلم هل يفسخ البيع أو يباع عليه وهذا كله يبطل الاستدلال
بجواز البيع علي جواز الفداء . ووقع فيه أيضا من أدلة جواز ذلك أن يقال انما
*وسئل : عن الرجل يشتري لامرأته الكسوة مثل الثوب الجديد فيموت ، فيقوم الورثة يريدون أخذه ويقولون بأنه اشتراه ليزين به امرأته .
=فأجاب : إن كانت الكسوة مما يلزم الزوج أن يكسوها امرأته فماتت قبل أن تخلقها ، فهي مردودة على الزوج ، كما أنها إن خلقت كان على الزوج مثلها ، وإن كانت قد خلقت وبليت مضت للزوجة ، كانت هي الميتة أو الحية ، وإن كانت من ثياب الصون التي ليس على الزوج أن يكسوها امرأته ، فتلك لا ترد على الزوج كانت خلقة أو جديدة ؛ لأنها إنما تعد هبة من الزوج إذا علم أن الزوج كساها إياها ، وإن كان لا يعلم أن الزوج كساها إياها فهي مردودة عليه ، إلا أن تقيم المرأة البينة أن زوجها وهب لها ذلك ، قيل له : فإن كان الزوج حين كساها شهد فقال : إنما أشتري هذه الكسوة لتتزين بها امرأتي ، فإذا أردت أن آخذها وأقبضها لنفسي أخذتها ، إذا فعل مثل هذا كان ذلك له ، قيل له ، فغن مات قبل أن يأخذها وقد فعل ، قال : هي لورثته وهي مال من ماله يأخذونها .
[المرأة إذا فقدت ولم يعرف لها موضع ، تعمر ويضرب لها الأجل]
*وسئل : أبو صالح عن المرأة إذا فقدت ولم يعرف موضعها ، أتكون المرأة مفقودة فيما سمعت من أهل العلم يضرب لها أجل المفقود من الرجال والنساء ، والتعمير اليوم عند أهل العلم .
=فأجاب : تعمر ويضرب لها الأجل كما يضرب للمفقود ، والتعمير لها أقصى ما يعيش إليه أهل زماننا ، وقد سمعت ابن عاصم يقول ذلك المئة سنة ، وسمعت من يقول ثمانين سنة ، وإنما حده أن تكون مفقودة إن كان لها شرط أن لا يتزوج عليها ففقدت ولم يدر ما فعل الله بها .
[139/3][المرأة إذا لم يكن لها ثديان ترد ، وكذلك إذا أحدثت عند الجماع أو كانت بها أدرة]
*وسئل : عن المرأة إذا لم يكن لها ثديان هل ترد لذلك في النكاح أم لا ؟
وتوجيه ابن محرز لفتيا ابن الشيخ، وإن كان ظاهرا باعتبار التعليق كما اخترتم، ففيه التنبيه على اعتبار مدلول اللفظ ونصه وهذا صحيح وهو خلاف مسألة مافي الكتاب في الذي قال لامرأته لست لي بامرأة، وذلك أن هذا الفظ ظاهر الخبر أنها ليست لي بامرأة، وقد كذب فيما قال من ذلك، فلذلك لم يلزمه الطلاق، والذي قال لها: إن فعلت كذا فلس لي بامرأة إنما أارد به إيجاب التحريم فهيا ورفع عصمته عند فعله وحنثه. انتهى.
وقوله: إنما أراد به إيجاب التحريم لا أدري من اين قطع عليه بذلك، وفي التخيير التمليك من النوادر قال أبو زيد عن ابن القاسم فيمن دعا امرأته إلى الوطء فأبت، فقال: إن قمت ولم تفعلي ما دعوتك إليه فما أنت لي بامرأة، يريد به الطلاق، فدق رجل الباب فقامت ولم ينو واحدة ولا أكثر، قال: هذا ثقيل، فكأنه يرى أن يلزمه البتة. انتهى.
فانظر مفهوم قوله: يريد به الطلاق، وأنه لو ادعى أنه لم يرد الطلاق لم يلزمه شيء، ولا يكون للتعليق تأثير، وهو ما أشرنا إليه في ذلك، وبهذه المسألة اعترض شيخنا على ابن محرز وابن عتاب في أن ظاهر كلامهما أن المسألة ليست منصوصة لاقتصارهما على حكاية النعالي، والشيخ لم يذكر هذه وأطال في المسألة، وفي آخر كلامه إشارة إلى أن الخلاف في هذه القاعدة، أعني ما كان له حكم قبل التعليق، هل هو كذلك بعده أم لا؟
وانظر، حفظكم الله، ما أصل هذه القاعدة ومن نص عليها، وانظر
[146/4]
[147/4]
رواية (¬1) رحمه الله في المسألة، وفهمي في المسألة موافق لفهم ابن رشد، فتأملوه.
[ من فوض الطلاق لامرأته فحلفت بالطلاق وحنثت]
وسئل سيدي إبراهيم بن عبد الله اليزناشني رحمه الله تعالى عن أرض بيضاء تزرع كانت مشتركة بين أخوين فقسماها نصفين وأخذ أحدهما القسمة الجوفية وأخذ الآخر القبلية وبقي كل واحد في قسمته حتى مات وأورثها ورثته، وفي جوف القسمة الجوفية بياض يسير فبور متصل بها، فاختلف ورثة الأخوين المتقاسمين في البور المذكور فادعى الذين هو متصل بقسمتهم أنه منها لكون قسمتهم لا تعادل الأخرى إلا بإضافة هذا البور إليها والأرض المذكورة هي موضع بتشاح فيها والغالب فيها أن لا تنقسم إلا بالكيل، وادعى الورثة الآخرون أن البور باق بينهما على المشاركة وتعلقوا في ذلك بحجر وجدوه بين البور والمحروث شبه الحد المعهود عندهم ولم يجدوا بينة تشهد لهم على تحديد القسم أولا غير أن الورثة الذين ادعوا الاختصاص بالبور استظهروا برسم تضمن معرفة قسمتهم ونصه ممن يعلم القسمة التي لفلان فوق داره وهي الجوفية لقسمة أخيه إلى جهة الخندق يعرفونها ملكا من أملاكه إلى آخر الرسم والبور بين الخندق والقسمة المذكورة فهل يكون القول قول الذين ادعوا الاختصاص به للقرائن الدالة على صدقهم أو يكون مشتركا بينهم على ما ادعىة الآخرون؟ بين لنا ذلك والله يديم سعادتكم ويمتعنا ببقائكم والسلام عليكم.
فأجاب: الجواب أكرمكم الله أن المدعي فيه لمن والاه بالوجوه التي احتج بها، وأما الآخرون فلا حجة لهم، وقد يكون الحجر ثابتا ولا يكون له قرينة توجب أنه حد، وقد نص أشهب على مثل هذا أنه إذا عمه أمضى في القسمة على ما هم عليه، والله الموفق للصواب، وكتب إبراهيم بن عبد الله اليزناسني.
[143/5]
[جواب آخر في المسألة السابقة]
وسئل عن الرجل يشتري شجر زيتون أو غير ذلك من الشجر بعد ما يستجد، أو الأرض بعد حصاد زرعها، وذلك كله يلزمه الوظيف فيقول البائع للمشتري: اغرم على الذي ابتعت مني فيقول المشتري:لا أغرم حتى أصلح هل له ذلك أم لا؟
فأجاب: عل المبتاع الوظيف وجميع المغارم من اليوم الذي ابتاع فيه.
[حكم أكل طعام السلطان وأخذ صلته]
وسئل ابن مزين عن أكل طعام السلطان أو أحد من بطانته ومن هو ملتبس به، ومن يأخذ صلته ومعروفه.
فأجاب: لا يجوز لأحد أكل طعامهم ولا أخذ صلاتهم ولا ملابستهم في شيء، ولا أكل طعام واحد من بطانتهم، ولا مما يأخذ من صلاتهم.
فمن أخذ صلة فليتصدق بها على المساكين، فذلك مخرجه مما فعل. وأما أكل طعامه أو طعام من ذكرت، فإن كان ذلك بحضرته ما أكل، فليستقئ ما أكل، فذلك مخرجه.
وكذا فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. شرب لبنا فلما فرغ قال له صاحب اللبن: إنه من نعم الصدقة، فاستقاءه عمر. فلهذا الحديث أمرته أن يستقيئه.
قيل ليحيى: فإن لم يقدر أن يستقيئه قال: فليتصدق بقيمة ما أكل.
وقال يحيى بن إبراهيم في جوائز الخلفاء: إنها جائزة حلال، لأنها اختلطت بالفيء والركاز والجزية وذلك مما يحصل للأغنياء. وأما الحبوب
[178/6]
والماشية التي تؤخذ في الزكاة فهي حرام كالميتة.
قال يحيى: وهكذا قال لي أصبغ بن الفرج.
[لا تلبي دعوة الظلمة وجيران السوء للطعام]
وسئل عن الرجل يكون له جار سوء، وهو من أهل الغصب، وذو سلطان، ولا تومن ناحيته، فيدعوه لصنيع يصنعه أو الكرامة يريدها، وهو يخاف على نفسه إن هو امتنع من طعامه أن يعاقبه في بدنه أو ماله، ولا يأمن شره إن امتنع عليه.
151/7] متعد في فعله, مرتكب لمعصية ربه, والناظر في الحبس المذكور يغرمه كراء الفدان بطول السنين التي بقي الفدان تحت يده, فإذا غرم ذلك نظر الناظر في الحبس, فإذا كان الغرس فيه فائدة للمسجد أعظم من كرائه, فيترك ما غرس فيه ويعطيه ذلك مقلوعا بقدر ما فيه من الدوالي والأشجار إذا قلعت وصارت حطبا كم تساوي على تلك الحالة, فيعطى تلك القيمة ويبقى الغرس كما هو للمسجد, وإن كان كراء الفدان أكثر فائدة من الغرس, فيقال لصاحب الغرس إقلع ما غرست ورد الفدان على هيئته يوم غرست, ويؤدب الأدب الوجيع على تعديه على أحباس المساجد.
[من وقف من حانوته درهمين على مسجد فعلى كل من ملكها دفعهما]
وسئل عن حانوت بحصن أرجونة وقف على بعض المساجد بهادرهمان اثنان من فائدته في كل شهر على الدوام, وما زالت العادة قديما ان كل من يتملك تلك الحانوت يدفع درهمين اثنين لجهة المسجد المذكور, إلى ان تملكه في الأعوام القريبة بعض أهل الحصن المذكور, وامتنع من دفع الدرهمين على العادة المذكورة, لكونه لم يعتمر الحانوت المذكورة, ولا تهيأ له كراؤها, وقال: لا أدفع شيئا لعدم الإفادة بالحانوت المذكورة, فهل يلزمه دفع ما ذكر, انتفع بالحانوت المذكورة او لم ينتفع ام لا يلزم دفعه ؟
فأجاب: وقفت على ما كتب أعلى هذا, والذي تملك الحانوت يلزمه دفع الدرهمين على عمارة الحانوت لما ذكر مما كانت العادة مستمرة عليه.
[من كان يمر ماء غيره في أرضه قديما فلا كلام له]
وسئل عن رجل له مال تمر عليه ساقية إلى أرض المسجد المذكور من سقي ماله, فطلبوا منه إجارة, فهل له هو إجارة على المسجد على مرور الماء على أرضه إليه أم لا؟
فأجاب: وقفت على السؤال فوقه, إن لم تكن الساقية تسقي الأرض
[
فأجاب: اختلف قول مالك في هذا. والذي نقول به إن كان مزارعة تعدى المناصف فيها فصاحبه شريك معه فيه بمنزلة من أمر رجلا يشتري له سلعة فاشترى له سلعة قد نهاه عنها صاحب المال.
وأجاب أبوصالح: لصاحب الأرض أن يحرث ما زرعه المناصف أو يأخذه لنفسه إن أحب إذا كان في إبان الزريعة، فإذا فات إبانها وجب له الكراء على المناصف، وكان له الكتان والمقتات كما يصنع بالمعتدي.
وأجاب أبوالمطرف بن عمروس: الذي حفظنا فيها غير ما قالا، وهي
[161/8]
[162/8]مروية في كتاب المزارعة من المستخرجة رواها أصبغ عن ابن القاسم أن يكون الزرع كله للمعتدي وعليه كراء الأرض. والذي يدل على ذلك اختلاف الزمان في المزارع، لأن المقاتي لا تزرع إلا في أوان فوت زريعة القمح.
[شركاء في أرض بادر إليها أحدهم فحرثها لنفسه]
وسئل عن قوم بينهم أرض بادر إليها أحد الشريكين فحرثها لنفسه ثم قام عليه أشراكه يطلبون حقوقهم، ما الذي يجب لهم؟
فأجاب: إن كانوا قاموا عليه في إبان الزرع قبل فواته كان لهم مقاسمة الأرض بما وقع في حصصهم كان لهم أن يفعلوا به ما شاؤوا، وإن قاموا عليه بعد فوات الحرث فعليه لأشراكه كراء حصصهم وله الزرع.
وسئل عن رجلين اشتركا في ارض فعمراها بالقليب فلما صار إبان الزراعة غاب أحد الشريكين فحرث الشريك الباقي في جميع الأرض، ثم قدم الغائب فأراد أخذ حقه، ما الذي يجب في ذلك؟
فأجاب: إذا عملا على الاشتراط فبذر أحد الشريكين فزرع، فالزرع بينهما ويغرم هذا الذي لم يزرع إلى صاحبه نصيبه من الزريعة وما ينوبه من العمل. ولو لم يشتركا على العمل وإنما بادر أحدهما صاحبه فالأمر فيه على ما فسرنا في المسألة التي قبل هذه.
[شريكان في أرض قلباها وغاب أحدهما فحرث الآخر نصفها]
قال في آخر رهون المدونة ومن حبس على أولاده الصغار داره أو وهبها لهم أو تصدق بها عليهم فذلك جائز وحوزه لهم حوز إلا أن يكون ساكنا في الدار كلها أو جلها حتى مات فيبطل جميعها وتورث على فرائض الله عز وجل، انتهى. نعم لو ألحق بصدقة جميع الدار جميع ما فيها من الأسباب والأثاث والمتاع ثم سكنها إلى أن مات لصحت على رأى حذاق الموثقين، لأن سكناه بها كالنظر لابنه، وكما إذا ألحق بالأملاك الزرع النابت بها وظاهر
[160/9] المذهب البطلان بإطلاق، وبقاء تصرفه لنفسه واستغلاله ما سوى الدار من جيران وجنان وغيرهما وإدخال ذلك كله في مصالح نفسه يمنع الحوز الحكمي، ويأباه على المشهور، وأعمله آخرون وبالأول العمل ولولا عجز صفحة صحيفة السؤال، عن حمل ما في المسألة من الوجوه والأقوال، لحققنا ما للأئمة فيها من التحصيل والمقال، وإن كان هذا الملخص هنا خلاصة ذلك، والله سبحانه أعلم، وبه التوفيق، وكتب مسلما عبيدالله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله.
وأجاب غيري عنها بما نصه: الحمد لله، الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه أن الصدقة الموصوفة باطلة غير عاملة لفوات الحوز المعتبر في صحة الصدقة المذكورة لأن دار سكنى الأب التي تصدق بها على محجوره لا تتم الحيازة فيها إلا بإخلائها سنة كاملة، وإدخال الأب غلة من تصدق به في مصالحه مبطل لصدقته والله سبحانه أعلم، وهو الموفق للصواب بفضله.
[مسألة في الهبة]
وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن امرأة وهبت لابنتها جميع ما جره الإرث إليها من زوجها والد الصبية المذكورة فحازت الابنة بعضه وبقي بعضه ما الذي يصح منه؟
فأجاب: إن كانت الهبة بالمورثين في عقد واحد بلفظ واحد وكان المورث المحوز وجهه والذي لم يحز من المورثين تبعا للمحوز منها صحت الهبة المذكورة فيما حيز منها وما لم يحز وإن لم يكن غير المحوز تبعا للمحوز بطلت في غير المحوز وصحت في المحوز والله الموفق.
[
فأجاب : الحكم على الغائب له شروط إذا استكملت تم الحكم عليه ، وإذا لم يستكمل شروطه كان استيناف النظر فيه أولى . فمن شروطه أن يوصف الغائب في الحكم عليه وصفا يبرزه على الاختلاط بغيره ، وأبو فلان فلان المؤدب بلا زيادة لا يختص بشخص معين إلا ببيان آخر ، وهو أن يقر هذا المطلوب أنه هو خصم هذا المحكوم له في هذا الشيء ، وهو مع ذلك [137/10] منكر أن يكون له عليه شيء يدعي ظلمه له بطلبه أو ببينة تقطع عليه أنه هو المراد في هذا الحكم . فإذا لم يكن من هذا شيء لم يدر الناظر بأفريقية من المحكوم عليه بهذا الحكم . ومن شرائطه أيضا إيقاف الغائب على حجته ، ومن حجته النظر في البينة التي حكم بها عليه ، فالمريد للسلامة من الحكام يذكر في حكمه البينة التي قد حكم بها إذ قد يجري في زوال شهادتهما عنه معان لا يبينها إلا هو ، وهي من أوكد منافعه . ومن شرائطه أن يحلف المحكوم له كما يحلف ويذكر ذلك في الحكم أنه حلفه ، فبأي شيء يعرف أنه حلف ؟ وما أرى جبر الحاكم بهذا الحكم عن استيفاء شروطه إن كان كما في السؤال إلا اشتغاله بإجلال المحكوم له . واعلم أنه لا يحكم على غائب حكما معتدلا إلا باستكمال ما وصفت لك إلا غائبا تغيب لددا أو فرارا من وقوع الحكم عليه بعدما استنفذت أعذاره واستقصيت حججه ، فهذا لا يوقف على حجة ويخبر في الحكم بما انتهى إليه أمره وبما ألزم الحاكم الحكم عليه . وأما يمينه في هذا فإن كانت لو لم يلد واجبة فليس يسقطها لدده عن الحجج وحلفه الحاكم له . وإن كان الحكم يمضي عليه بحضرته فلا يمين على المحكوم عليه فكذلك يحكم له بغير يمين لأن لدده ظلم ، والظلم لا يحدث له وجوب ما لم يكن يجب له .
وكتب الأستاذ أبو إسحاق لبعض أصحابه: أما سائر ما كتبتم به في الكتاب، من طوارق عرضت، وامتحانات تواترات، واعتراضات أوردت فحاصله راجع إلى ضرب واحد، وهو أن طالب الحق في زماننا غريب، والقائل به مهتضم الجانب وهذا لم يزل موجودا فيما بعد زمان التابعين إلى اليوم فلنا في سلفنا الصالح أسوة، غير أنه يجب علينا أن نتأدب بما أدب الله به نبيه صلى الله عليه وسلم. وذلك أن نبث الحق إذا تعين عينا وليس علينا أن نأخذ بمجامع الخلق إليه. إذ ليس ذلك إلينا، بل الله وحده هو الهادي والمضل. وقد قال ربنا سبحانه: ﴿إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل﴾. وقال: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ وقال تعالى: ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله﴾. فإذا كان كذلك فهو الحرص الشديد الذي ظهر منكم أخاف فيه عليكم تبعة، لأنه قد ظهر فيه قصد
[