تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: أنه ينبني على استخراج الطول والعرض بشكل هندسي لا يسع ذكره هنا, يخط خطا من نقطة عرض الموضع الذي يريد إلى عرض مكة على استقامة, وتخرج على استقامة في الربع الآخر. أشار إلى هذا الغزالي في كتاب الأحياء, وقاله ابن جمهور وقال ابن حسان عمله لأمير المؤمنين المنصور

[125/1] بمراكش, وأمر المنصور برفعه للخزانة. وهو يتضمن صحة ما عمله الموحدون من نصبهم القبلة بمراكش على وسط الجنوب بتقريب. وهذا العمل بمدينتنا غرناطة يخرج القبلة على وسط الجنوب بتقريب.

القول الآخر قول ابن الزبير في رسالته أن الكعبة على ثلاثة عشر جزءا من الربع الجنوبي بنسبة أرضنا, بناء منه على أن طول مكة سبع وستون درجة وهو معترض.

القول الثالث أنها تكون من قطرنا على ست درجات أو سبع بتقريب, بناء على أن طول مكة سبع وسبعون, وهذا هو الصحيح على ما قال ابن جهور وغيره من أهل هذا الشان. ومن ينظر إلى كتبهم الموضوعة في أطوال البلدان تبين له ان الأكثر على طول مكة سبع وسبعون, حتى رأيت بعض المحققين منهم نسب الغلط إلى قول من قال أنه سبع وستون ورأى أنه تصحيف, وأن العين اختلطت من "عز" فظن الناسخ أنه صاد وأنه "حز".

حنيفة يمنع الفداء للامام , حكاه عنه الباجي في ( المنتقي ) , فمن باب أولي وأحري

أن يمنعه لغير الامام ووقع فيه أنه قد مضي العمل من العلماء والفضلاء وقضاة

العدل وأهل التقوي بفداء أساري النصاري , وهذا الشئ لا تقوم به الحجة

في دين الله تعالي .

اجماع أهل الكوفة ليس بحجة وكذلك

اجماع أهل المدينة عند غير مالك

ألا تري أن اجماع أهل الكوفة لم يقل أحد انه حجة الا من شذ مع

كثرة من حل بها من الصحابة والتابعين والأيمة . وكذلك لم يقل أحد غير مالك

ومن تبعه ان اجماع أهل المدينة حجة . فما طنك بعمل غيرهم ممن لم يكونوا

مثلهم ولا بلدهم كبلدهم ولا زمانهم كزمانهم ولعل من فعل ذلك منهم أخذ

بقول أشهب مع أن الأخذ بقول الجمهور أولي . ووقع فيه أنا لو منعنا فداء

من بأيدينا من أساري النصاري لكان سببا في امتناعهم من فداء من بأيديهم من أساري

المسلمين , وهذا لا يلزم فانهم ربما رغبوا في فداء من بأيديهم من أساري المسلمين

لرغبتهم في المال وحرصهم عليه , ووقع فيه نقل

من النوادر عن أشهب بالجواز , وأضرب عن نقل أقوال القائلين بالمنع , مع

أن القول بالمنع في النوادر أكثر من القول بالجواز . ووقع فيه نقل عن المنتقي

أن المن والمفاداة جائزان عند جمهور الفقهاء وهذا الجواز الذي ذكره الباجي

انما هوللامام لا لغيره . فانه قال قبل ذلك بيسير ان الامام مخير بين خمسة

أشياء أن يقتله أو يفادي به , أو يمن عليه , أو يسترقه أو يعقد له الذمة علي

أداء الجزية ثم أخذ يبين هذه الأشياء الخمسة شيئا بعد شئ فيبين الاسترقاق

وعقد الذمة ثم القتل ثم المن والمفاداة فانما يعني المفاداه للامام , فان اطلاقه

الجواز فيها مقيد لكلامه في أول المسألة وتخصيصه ذلك بالامام .

ثم قال بعد ذلك اذا ثبت ذلك فان الامام يجب ان ينطر في ذلك

بحسب الاجتهاد . فانطر كيف قصر هذا الحكم علي الامام أول كلامه واخره ,

من زوج أخته البكر بنقد وكالئ وجعل أجل الكالئ عشرين سنة ، فلم ترض الأخت بذلك]

*وسئل : ع الذي يزوج أخته البكر بنقد وكالئ ويجعل الولي للكالئ أجلا عشرين سنة من غير أمر الجارية ولا مؤامرتها ، فلما بلغها ذلك أنكرت ،[137/3]وقالت : لا أجيز النكاح ولا أرضى أن يكون أجل الكالئ إلى شهرين ، ولو علمت أنه يجعل الكالئ أجل عشرين سنة لم أرض أن يكون .

=فأجاب : إن النكاح لا يتم إلا برضا الجارية بالصداق وأجل الكالئ ، وليس للولي إلا العقد فقط ، فإن عقد من النقد ما لا ترضى ، ومن أجل الكالئ ، فذلك إليها إن شاءت أقرت ، وإن شاءت فسخت .

[لا يحكم بنفقة العرس في الوليمة إلا أن يشترط ذلك]

*وسئل : عن نفقة العرس في الوليمة .

=فأجاب : ليس يحكم بها ، وإنما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة ليس بواجب ، وعبد الرحمن بن عوف كان أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا ، وورثت امرأته لما حضر في ربع ثمنها ثمانين ألف درهم ، فكيف يقال لمثل عبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة ، ولو كان أمرا واجبا لم يقل لمثله مثل هذا ، فقد بينت لك العلة ، إلا أن يكون زاد عن نقد العروسة ، إلا أن يشترط على الزوج ذلك .

[غريبة يزوجها السلطان ويأخذ مهرها ولا يعطيها كله]

*وسئل : عن المرأة الغريبة التي يزوجها السلطان وأخذ المهر ولم يعطها إياه .

=فأجاب : هذا غاصب غصبه منها ، وليس لها أن ترجع على الزوج بذلك .

[المناكح التي تقع في بعض الحصون والقرى ، ولا يشهد على ذلك إلا شرار القوم]

*وسئل : عن المناكح التي تكون في بعض الحصون والقرى ولا يشهد على ذلك إلا قوم شرار .

=فأجاب : لا يجوز هذا النكاح ويفسخ على كل حال ، إلا أن يستدرك قبل الدخول فيشهد على المناكح شهيدان عدلان .

[138/3][الرجل يشتري لامرأته الكسوة فيموت الورثة يريدون أخذها]

وبالجملة، فالمدار في هذا الباب على القرائن لما في الألفاظ من الاحتمال، وعلى ذلك بنى اللخمي الكلام في هذه الألفاظ مع اعتبار قوة دلالة بعضها حتى التزم بعضها الطلاق وأنه لا يصدق في غيره، قال: وقد قال ابن القاسم في العتق الأول: إذا قال لعبده: لا سبيل لي عليك، أو لا ملك لي عليك، فإن كان ذلك ابتداء من السيد عتق العبد، وغنك أن قبل ذلك كلام يستدل به أنه لم يرد به العتق كان القول قوله، وهذا أحسن، وكذلك يحمل في قوله على الطلاق، إلا أن يكو في ذلك شيء علم أنه لم يرد به طلاقا. انتهى، وقد لاح بما ذكرنا ظهور الفرق بين لست لي بامرأة المعلق كالتي أفتى بها أبو محمد، وبينه خاليا من التعليق كالذي في المدونة، لأن مثير الشك في الحال احتمال اللفظ به خاصة، وفي المعلق ذلك والتعليق، ولا يلزم من اعتبار الشك الأقوى، لقربه

[145/4]

[146/4]

من الظن المعتبر في الأحكام، اعتبار الأضعف، وهو في غاية الوضوح، وأما النعالي فتعارض عنده قوة هذا الشك واعتبار حقيقة اللفظ وأصل براءة الذمة فسكت، وما أحسن السكوت في مثل هذه المضائق، وبعد هذا لا يخف أن الشيخ أبا محمد يلاحظ في فتياه بالطلاق تجرد التعليق من ذلك، واحتمال اللفظ ما أفتى به، فالعلة عنده مركبة من الأمرين.

هذا هو التحقيق في توجيه فتيا أبي محمد، فحافظ عليه بما يلزم مثل فتياه في إنء فعلت كذا فأنا أطلق، لأن هذا اللفظ لا يدل إلا على الوعد بالطلاق خاصة، لا على صدوره فيما مضى كما هو بعض محتملات: لست لي بامرأة.

وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن سليمان بن علي السطي رحمه الله إذا ثبت البيع بشهادة عدلين فالشفعة ثابتة لمستحقها وهو الشريك الذي لم يبع ولا عبرة برجوع المشتري إلى قول البائع من تكذيبه ببينته التي قام بها أولا لأنه هو والبائع أراد إسقاط حق وجب للشفيع نعم يكون البائع بالخيار في أخذ الثمن الذي يدفع الشفيع للمشترى أو تضمين المشترى قيمة الشقص لاعترافه أعني المشترى أنه قد أفاته عليه بدعواه وببينته الكاذبة في زعمه فالمشتري يؤخذ بمقتضى قوله الآخر فيما بينه وبين البائع على قاعدة الإقرارات وإعمال ما شهدت به البينات في حق من لم يكذبها وإبطالها في حق من كذبها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب محمد بن سليمان بن علي السطي.

وأجاب الفقيه أبو الضياء سيدي مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي بمثل جواب أبي عبد الله محمد بن سليمان السطي وجوابهما يقتضي أن القائم ببينة الشراء بعد إنكاره إياه مكذبا لبينته، وذكر من يوثق به عن الفقيهين أبي إسحاق إبراهيم اليزناسني والفقيه أبي فارس عبد العزيز القيرواني أنهما أفتيا بأن منكر الشراء لا يضره إنكاره ويكون مكذبا لبينته إذا أثبته عبد ذلك في الأموال دون سائر الحقوق والخلاف في هذه المسألة مشهور مذكور في الأمهات، وقد

[142/5]

حصلها القاضي أبو الأصبغ بن سهل في باب الإقرار من أحكامه، وذكر أنها من أحكام ابن زياد، فانظرها فيه.

[مسألة فيمن قسما أرضا كانت بينهما فماتا بعد زمان

وقال ورثتهما يتنازعون في بور متصل بها]

ما الحكم فيما إذا باعت امرأة قطعة أرض لشخص ثم باعتها لآخر؟]

وسئل عن امرأة باعت قطعة أرض ثم خالفت ذلك وباعتها من غيره، لمن يكون الشراء؟

[176/6]

فأجاب: الشراء للأول، إلا أن يقبض المبيع الآخر، فيكون عليه اليمين ما علم بشراء صاحبه قبله. ولا يقبل قول البائعة هنا، إلا أن تكون باعت من الآخر بأكثر مما كانت باعت من الأول، فللمشتري أن يأخذ الزائد على ما كان ابتاعه هو منها.

[لا يجوز بيع شجرة بشرط أن قشرتها للبائع]

وسئل عن الرجل يشتري من الرجل شجرة أصولها وأغصانها. وإن وجد لها قشرا من تحت الأرض فهو له،وإن لم يجد فالبيع قائم.

فأجاب: لا يجوز ذلك وقد صار للقشر ثمن، ولا يدري إن كان يجد شيئا أم لا؟

قيل له: فالرجل تكون له شجرة جوز فيحفر أصولها وهي ملاصقة بجنب جدار جاره أو جنانه، وأصولها كثيرة في الدار وفي الجنان، ويحب حفر ذلك، فقال: ليس ذلك له، يحب أن يهدم دار غيره، هذا من الضرر.

[هل لمن اشترى عدل حوت مليء أوله بالكبير وقعره بالصغير أن يرد المبيع؟]

وسئل عن الرجل يشتري عدل الحوت من الخناق أو من غيره، فيفتح العدل فيرى حوتا كبيرا جيدا، فإذا فرغه وجد في القاع منه حوتا كثيرا صغارا أله الرد؟

فأجاب: ما كان من ذلك قريبا بعضه من بعض لم يرده، وما كان من ذلك بائنا ميل أن يجد في قاع العدل الحوت الدون المخالف للحوت الذي في أوله خلافا بينا فإن ذلك عيب يرد به.

[من بيع عليه شجر زيتون جورا فله الرجوع بالشجر وغلته]

وسئل عن رجل اشترى من مضغوط في جور سلطان شجر زيتون، فأراد ذلك البائع أخذ ذلك الذي بيع عليه في غير حق كما توجبه له السعنة، وذلك بعد عام أو أكثر. أله أن يأخذ من المشتري الغلة التي استغل منها؟

[177/6]

فأجاب: إذا علم المشتري عند عقد البيع أن ذلك بيع في جور السلطان، كان للبائع أن يأخذ شجره ويغرمه غلتها.

[شراء شجر الزيتون بعد أن يستجد، أو الأرض بعد حصادها]

150/7] ثم بعد ذلك بني في الدار القديمة حانوت وكان يصرف كراؤها في مصالح الدار الجديدة, ويقرب الدار القديمة مسجد ضعيف, فهل يجوز أن يصرف كراء الحانوت المذكور في مصالح المسجد المذكور أم يصرفه في مصالح الدار الجديدة- كما كان من قبل ؟ بينوا لنا ذلك.

فأجاب: مصالح المسجد لا تشبه ما كنت له الدار محبسة, ويقول العلماء: إذا تعطل المصرف فشبيهه مثله. فليصرف فائد الحانوت المذكور في مصالح الدار الجديدة كما ذكرتم.

[أرض حبست على مقبرة فبنيت فيها شجرة فغلتها فيها تفصيل]

وسئل الحفار عن أرض حبست على مبرة منذ خمسين سنة, ثم نبتت في تلك الأرض شجرة بعدما حبست, ثم قام رجل من الموضع فقال: لا يدخل من فائد الشجرة شيء في مصالح المسجد, وذلك ان أهل الموضع يبيعون غلة الشجرة في كل سنة ويدخلون ثمنها في مصالح المسجد أو في مصالح المقبرة- كتسديد النعش والمغسل أو مواراة غريب أو إجارة حافر قبر-؟ مأجورين مشكورين.

فأجاب: الحمد لله. وقفت على السؤال فوقه, والأرض المحبسة على المقبرة ونبتت فيها الشجرة, فإن كان الموضع المحبس حبس على أن يدفن فيه الموتى فتكون غلة الشجرة تخرج في سبل البر لمسجد او مسكين وشبه ذلك, وغن كان التحبيس على من يقرأ على قبر المحبس فتكون هذه الشجرة للقارىء, وعلى هذا القياس يجري الحكم والسلام على من يقف عليه.

[ من غرس أرض الحبس تعديا, فعليه الكراء, ثم يؤمر بالتخلي عنها بعد تأديبه]

وسئل عن رجل غرس في فدان الجامع كرما وهو يعلم بتحبيسه, وبقي يستغل الكرم نحوا من عشرين عاما, فهل يؤخذ منه كراء الأرض بيضاء ويعطى قيمة غرسه مقلوعا أو كيف الحكم في ذلك ؟.

فأجاب: وقفت على السؤال فوقه. والرجل الغارس في أرض الحبس

[

فأجاب: هذا مكروه. فقيل له: فكيف وجه العمل فيه؟ فقال سحنون: هذا مكروه لأنه بيع وسلف، فإن وقع كان الزرع بينهما على ما زرعا، ووجب على العامل قيمة القليب الذي دخل عليه، فيغرم ذلك إلى رب الأرض، فيكون كأن هذا قليبه إذا غرم قيمته. وقد قيل فيها إن على العامل قيمة خمس القليب لأنه كذلك شغل خمس الأرض بزريعته وكراء خمس البقر في الزريعة، وعلى رب الأرض قيمة أربعة أخماس عمل العامل فيتقاصان في ذلك، فمن وجب له فضل أخذه، وليس عليه أن يرد عليه قليبا آخر. وكذلك في المناصف، فبأي الوجهين أخذت فصواب، والقول الآخر عندنا أفضل. قال ابن لبابة: وجه الحلال في ذلك أن تقوم الأرض مقلوبة في وقت انعقاد الأمر بينهما ويؤدي العامل إلى رب الأرض ما يصيبه من تلك القيمة، ثم يستويان فيما بعد ذلك من العمل إلى وقت فراغه، وإنما يكون الاعتدال في هذا كله على قدر ما يجعل كل واحد منهما من الزريعة، وكذلك يكونان في الزرع على قدر ذلك.

[160/8]

[161/8] ... ... [لا تجوز المزارعة إلا على الاعتدال]

وسئل عن رجل اتخذ أجيرا للحرث في الزريعة، وكان لصاحب الزوج قليب وشرط على الأجير أن يرد عليه القليب في إبانه، وشرط أيضا نصف العمل في الحصاد والدرس وليس للأجير من الزرع إلا السدس.

فأجاب: لا تجوز هذه المزارعة، فإن عمل هذا صح بالقيمة. قال وإذا شرط صاحب الأرض على العامل العمل كله فكان عيسى يرى أن يحملوا على سنة البلد. وأما ابن مزين فكان يأخذ بقول مالك لا تجوز المزارعة إلا على الاعتدال، وكان يرى اشتراط مثل هذا من الغرر.

وسئل عن رجل أعطى طعاما منصافة في الزريعة ولم يكن منه نصف أرضه.

فأجاب: لا يجوز، وله مكيلته التي أعطى، ولا شيء له في الزرع.

[أعطى أرضه لتزرع قمحا فخالف الزارع وزرعها كتانا]

وسئل عن الذي يعطي أرضه مزارعة لرجل، ونصف الزريعة قمح فخالف الشريك فزرعها لنفسه كتانا أو مقتاتا.

159/9] لم يحمل الثلث الإعمار خير الورثة في إجازتهم العمرى المذكورة، أو يقطع للرجل المعمر بثلث كل ما تخلفه الهالك المعمر، قاله في المدونة، وأما إن صح المعمر من مرضه الذي أعمر فيه الرجل المذكور فإن العمرى لا تصح إلا إن حازها الرجل المعمر في حياة المعمر وصحته وقيام وجهه والله أعلم.

[مسألة]

وسئلت عمن تصدق على ولد له صغير بدار سكناه مع جنان له، وبكل ماله من الحيوان والمال، ولم يزل يسكن الدار ويستغل جميع ما تصدق به ويدخله في منافعه إلى أن توفي، وما الحوز الذي يحصل الصدقة للمحجور؟

فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله أن المذهب المعروف والمشهور المعلوم في أمهات الأسمعة والروايات وقف تمام الهبة والصدقة والحبس وسائر العطايا والمنح على شرطها الذي هو الحوز وشذ أبوتمام فقال بعدم وقف الصدقة والحبس على الحوز ووقف الهبة عليه، وعلى المذهب المعروف فالحوز في الدار التي يعمرها المتصدق بسكناه ويشغلها بأسبابه وثقله ومتاعه أن يخليها من جميع ما ذكر عاما كاملا، قاله كافة الموثقين الأئمة المحققين فإن لم يخلها من نفسه ولا من أهله ولا فرغها من أسبابه وشواغله ومتاعه ولا أكراها للصغير في فرض نازلتكم إلى وفاته أو إلى مرض وفاته فالصدقة باطلة وحكمها أن تقسم على فرائض الله ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾. فبقاء الوالد المتصدق على ولده بدار سكناه ساكنا في الدار المذكورة واستمراره للسكنى بها واتصاله إلى وفاته يبطل حوزه الحسي.

وسئل عن الرجلين بينهما خلطة ومعاملة دون بينة أشهدا على أنفسهما متى أصاب أحدهما أجله ، فإن الباقي منهما بعد صاحبه مصدق في كل ما يأتي به بعد وفاة الميت ، إن قال إني قد وفيت فلانا ما كان له بيدي فهو المصدق في ذلك ، وإن أتى بمال قليلا كان [136/10] أو كثيرا فقال هذا الذي لفلان عندي كان أيضا مصدقا في قوله بريئا من جميع المطالب والدعاوى والأيمان ، والبينية إن قامت عليه بشيء كانت ساقطة غير مقبولة ولا صادقة . فهلك أحد هذين الخليطين بعد هذا الإشهاد بينهما ، فقام ورثة الميت على خليطه فارادوا أن يستحلفوه على ما أتى به . وكيف إن وجدوا بينة بسبب من الأسباب ؟ فهل الإشهاد المتقدم بيد هذا المطلوب ينفعه أم لا ؟

فأجاب : الذي جعله كل واحد من الخليطين لصاحبه من التصديق بعد موته حسبما ذكرتم غير صواب عندي ولا لازم ولا مأخوذ منه بشيء ، ولورثة الميت منهما طلب الباقي بما توجبه له الأحكام من إقامة البينة أو طلب اليمين حسبما الواجب فيه . هذا الذي عندي في هذه المسألة وبالله التوفيق .

[شروط الحكم على الغائب]

وسئل عن رجل من أهل افريقية حكم عليه بصقلية بمال لرجل سلطاني من أهل صقلية ، فكلما جرى ذكر المحكوم له قال في الحكم حكمت للشيخ أبي فلان بن فلان ، وكلما جرى ذكر المحكوم عليه قال في الحكم أبو فلان المؤدب ولم يذكر اسم أبيه ولا نسبه ، هل يتهم بهذا التعريف ؟ وهل قوله الشيخ أبو فلان من تفضيل الخصم على خصمه ؟ وحكم على الغائب ليس له بصقلية مال ولم يسم البينة الذين شهدوا عنده عليه ولا حلف الطالب ، هل يتم هذا الحكم ؟ وهل يلزم هذا المحكوم عليه أن يقال له ادفع المال إلى وكيل الطالب وامض إلى صقلية حلف صاحبك وهو إذا أخرج المال من يده لم يصل إلى يمين خصمه لموضعه من السلطان في بلده . وإذا قال المطلوب عندي منافع لا أقدمها إلا بعد يمين الطالب في بلده لأن الحكم لا يتم إلا بعد يمينه ، هل له ذلك أم لا ؟

فأجاب: قال عليه السلام: "خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمان" قال مالك: وما علمت بأسا أن يسمى بمحمد ويكنى بأبي القاسم قال: وأهل مكة يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيرا ورزقوا. وكان عليه السلام يكره سيئ الأسماء مثل حرب ومرة وجمرة وحنظلة. وأبدل النبي صلى الله عليه وسلم اسم غير واحد ممن أسلم.

قال مالك: ولا ينبغي أن يسمي الرجل بياسين ولا بمهدي ولا بجبريل،

[139/11] قيل فالهادي: قال: هذا أقرب، لأن الهادي هادي الطريق والتسمية بمحمد بضم الميم الأولى وفتح الثاني مشددا، موافق للاشتقاق من الحمد. وكذلك التسمية بأحمد وأما التسمية بمحمد بفتح الميمين أو محمد بضمهما فلعله من باب التغيير صونا لاسم النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمي به غيره والله أعلم.

كتب الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله لبعض أصحابه ما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وصلني وصل الله كرامتكم، وبلغ إرادتكم وأقر أعينكم كتابكم تذكرون فيه أنكم سميتم النجل السعيد محمدا. وذلك مما ترجي له به البركة، ولأهل البيت معه بفضل الله. فما كان بيت فيه اسم محمد إلا كثر خيره ببركة موافقة اسم الرسول صلى الله عليه وسلم واكنوه أبا عبد الله على عادة الناس، ولأن عبد الله من أسمائه صلى الله عليه وسلم. يقول تعالى: ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه﴾ ونسال الله لنا وله العافية والهداية، والرشد والتوفيق، إلى طريق الحق بفضله.

[وصية أبي إسحاق لبعض أصحابه]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٦٧