تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

124/1] ذلك من الأدلة. والربع الجنوبي الشرقي عند العرب, على ما ذكر أبو حنيفة الدينوري, وهو أيضا مطلع النطح إلى خط الجنوب, وهو الآخذ من أحد القطبين إلى الآخر, وهو أيضا من مطلع الشمس في يومي الاعتدال إلى خط الزوال, وهو خط الجنوب. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بين المشرق والمغرب قبلة, فيؤخذ من هذا الحديث أن المشرق يتنزل في بلادنا على مطلع الشمس يوم الاعتدال, والمغرب على خط الجنوب, لأنه الفاصل بين الربع الغربي الجنوبي والشرقي الجنوبي, وانه عموم يراد به الخصوص, يخصصه قوله تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره يبين ذلك قول عمر وابن عمر المتقدمين. فإذا تقرر هذا فيقال أن القبلة التي تكون على وسط الربع صحيحة كما ذكرته في الجواب, وأن خمسة وأربعين جزءا في الربع المشار إليه هو على الوسط. وبيان صحتها أنا اعتبرنا الجهة على مقتضى المشهور فقد حصلت بلا اشكال, لاسيما وقد نص بعض أهل الحكمة, ومنهم الغزالي, على أن الانسان إذا استقبل بنظره جهة أنه يرى بالعينين معا ربع الدائرة. وان قلنا بالقول الشاذ وهو اعتبار السمت, فالغالب أنه يحصل مع استقبال الوسط, لأن الذين قالوا بالسمت رأوا أنه كما تسامت النجوم, وعلى هذا قد تحصل مع وسط الربع والله أعلم, لأن الدائرة إذا عظمت كثر المتسامتون لمركزها.

[نصب الموحدون القبلة بمراكش على وسط الجنوب بتقريب]

وجه آخر أيضا مما يدل على صحة الوسط ما ذكر الشيخ أبو عمر بن عبد البر وابن العربي, واللفظ لأبي عمر, عن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا المشرق, وأشار بيساره, وهذا المغرب, وأشار بيمينه, وهذه القبلة فيما بينها. إلا أنه ينبغي أن يتحرى الوسط. وأما من جهة الآلات فإن اعمال أربابها تقتضي أنها متفقة على أنها من قطرنا في الربع الجنوبي الشرقي, وذلك أني أذكر لهم في ذلك ثلاثة أقوال:

الذي نقلنا من المقرب وهو قوله مضي العمل باستحباب قتل الأساري الذين

يخشي منهم أن يكونوا عونا علي الاسلام , مثل الشباب والمراهقين وما

أشبههم , فان ترك قتلهم واستحيوا لم يجز للمسلمين مفاداتهم بالمال علي حال

من الحال فنص علي المراهقين . وذكر القاضي أبو الوليد الباجي في المنتقي

الخلاف في الكافر المحارب الذي أنبت ولم يحتلم هل يقتل أو لا ورجح أنه

يقتل , وحكم له بحكم الكبيرواستدل علي ذلك بما روي عن عطية القرطي

أنه قال : عرضنا علي النبي صلي الله عليه وسلم يوم قريطة فكان من أنبت

قتل ومن لم ينبت خلي سبيله . وقال ان الاحتلام انما يتعلق به حقوق الباري

تعالي , وأما حقوق الادميين والاحكام التي تنفذ من الناس فلا يجوز أن تتعلق

بالاحتلام , لأنه أمر لا يدري ويمكن كتمانه وادعاؤه , وانما يجب ذلك بأمر

يطهر ويمكن معرفته بالنطر اليه وهو الانبات علي أنه في الأغلب لا يتأخر عن

الاحتلام ولا يتقدم عليه بأكثر مدة , وأكثر ما يكون مقارنا له , وأما ان كان

هذا العلج في المذهب من يقول بجوازه الا اذا كان الجيش بدار الحرب

أو بقرب خروجه الي بلد الاسلام .

وأما الفصل الثاني وهو النطر في التقييد الواصل الي الحضرة في هذه

المسألة فوقع فيه أن مفاداة أساري النصاري أمر بين الجواز علي الاطلاق ,

وليس الأمر كذلك , فان أكثر المالكية يمنعونه علي حسب ما نقلنا عنهم . فلو

قال انه أمر ممنوع علي الاطلاق لكان أقرب الي الصواب ووقع فيه ان المعلوم

الشهير عند المالكية وغيرهم أن الأساري مخير فيهم في وجوه : منها الفداء وهذا

التخيير انما هو للامام لا لغيره . ألا تري أن من الوجوه التي يخير فيها عقد

الذمة علي أداء الجزية , وليس ذلك لغير الامام . وانما ذكر العلماء التخيير في

[163/2]

[164/2]

الوجوه للامام ولم يذكروا التخيير لغيره . وأما عند غير المالكية فقد ذكرنا أن أبا

=فأجاب : الأشهر في المذهب وجوب الميراث للزوجة ، وهو أحد الأقوال في المدونة في هذا الأصل ، وقول أشهب في كتاب ابن المواز ، وبه أفتى ابن لبابة وأضافه إلى مالك ، ومذهب غيره أن يفرض لها صداق مثلها ، قال ابن حبيب إذا وقع بعض الصداق إلى غير أجل فمات أو طلق قبل البناء ، فلا شيء عليه من مؤجل أو معجل ، ,وكذلك بمائة دينار ، وبعبد آبق ، أو بعير شارد ، فلا شيء لها من معلوم ومجهول .

[136/3][من جهز أخته واشترى لها شوارا وحليا من ماله وكتب بذلك وأشهد]

*وسئل : ابن خمير عن الرجل يجهز أخته ويشتري لها شوارا وحليا من ماله ، وكتب بذلك وأشهد .

=فأجاب : إن كان أخو الجارية الذي جهزها هو وصيها ، فإنه ينتفع بإشهاد ويأخذه من مالها إذا كان جهاز مثلها ، وإن لم يكن وصيا لم ينتفع بما أشهد ، فإن أدرك من جهازه شيئا أخذه ، وإن لم يدرك شيئا لم يأخذه .

[من جهز أخته من ماله وأشهد عليه بذلك قبل]

*وسئل : عن الذي جهز أخته من ماله وأشهد عليه بذلك قبل الابتناء .

=فأجاب : إن كان إنما جهزها من مالها ليرجع عليها في ميراثها ، فإنه يحاسبها بما جهزها به ، وإن كان إنما جهزها من ماله ليرجع عليها في ميراثها ، فإنه ينظر إلى قيمة ما اشترى لها من ماله ، فيكون ذلك عليها إذا كانت ثيبا ، وإن كانت بكرا حين جهزها به ولم يعلمها ولم تعلم ، فإنما له ما أدرك من الجهاز ، كان فيه وفاء لما نقد أو لم يكن ، وإن كان جهزها من مال أبيها المشاع بينهما ، فحسب ذلك عليها عند الابتناء أو لم يحسبه ، ذكر الناكح له ذلك عند عقد النكاح أو لم يذكره ، فإنما له ما أدرك من ذلك .

[اليتيمة إذا غلبها البكاء ولم تصمت ، فهو إنكار منها ولا يتم النكاح]

*وسئل : ابن لبابة عن اليتيم التي يغلب عليها البكاء ولم تصمت منه .

=فأجاب : بأن قال هذا الإنكار ، ولا يتم هذا النكاح وإنما يلزمها إذا صمتت ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

[

وأما القائل إن فعلت كذا فلست لي بامرأة، فمبني سكوت النعالي وفتوى ابن أبي زيد والله أعلم على الخلاف في الشك في الطلاق، هلي راعى فيلزم به الطلاق أم لا؟ والسكون يناسب إلغاءه، وتعارض الادلة وهو الأظهر، وبيان الشك هنا أن قوله ابتداء لست لي بامرأة يحتمل أن يريد لعصيانها إياه فيما يأمرها به أو حالها في عصيان كحال من ليست لي بامراة، أو لأنك طالق، أو لأني ما تزوجتك، وتكون كاذبة كالمعنى فيما عطفه عليه في المدونة من وقله: أو لم أتزوجك، فلما كان من محتملات هذا اللفظ الإخبار عن سبقية طلاق في الزوجة، وتقدير هذا الاحتمال يجعل اللفظ يمينا على عدم فعل يفعل الحالف، فإن هذا ذكر ابن محرز المسألة إن لم أفعل كذا لا إن فعلت كذا، رأى أبو محمد لزوم الطلاق بالحنث، لقوة الشك باحتمال اللفظ للطلاق، وبالإتيان في صورة اليمين المقوية لقصد الطلاق، وإلا لما كان لكلامه فائدة، فإن البساط يدل على أن ما صدر به هذا المعلق من ترك الفعل لا ينبغي يؤكد التزام للفعل باليمين، وكذا ينبغي إن كان لفظه اليمين إن فعلت بإسناد الفعل إلى المتكلم، وإن كان بإسناده إلى الزوجة فقد يضعف احتمال الطلاق باحتمل تشبيهها بعصيانها بمن ليست له بامرأة، إلا أن تدل قرينة أخرى على أن المراد ترك الفعل.

وسئل سيدي إبراهيم بن عبد الله اليزناسني رحمه الله عن رجلين شريكين في أرض فادعى رجل ثالث أنه ابتاع من أحد الشريكين حظه من تلك الأرض وأنكر المدعي عليه ذلك وقال إنه لم يبع منه شيئا فقام المدعي على المدعي عليه ببينة شهدت بالشراء كما زعمه فقام الشريك الثاني على المبتاع وطالبه بالشفعة الواجبة بالسنة فأنكر المشتري أن يكون اشترى شيئا من شريكه في الأرض المذكورة وقال إن الحظ الذي بيده من ذلك إنما هو بوجه إنزال ربه إياه فيه على غير وجه التملك وتقيد إنكاره بذلك بين يدي القاضي ووافقه البائع على إنكاره ذلك وصدقة فيه فهل سيدي يكون إزكار المبتاع ابتياعه تكذيبا لبيته فيبطل البيع

[141/5]

ويبطل الشقص إلى ربه أولا لما تعلق من حقه بذلك فيبقى البيع صحيحا على حاله وتجب الشفعة للقائم بها؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا فإنها نازلة أردنا مطالعة رأيكم الموفق المبارك فيها وهي موقوفة على جوابكم أمتعنا الله ببقائكم ونفعنا بصالح دعائكم والسلام عليكم.

فأجاب: إن كانت البينة التي شهدت بالشراء عادلة لا مدفع فيها فإن الشفعة ثابتة وما ذكره المشتري بعد ذلك وموافقة البائع باطله لأنهما أراد قطع (¬1) عنه والله الموفق، وكتب إبراهيم بن عبد الله اليزناسني.

[جواب آخر في المسألة السابقة]

فأجاب: أما ما ذكرته من غلبة الغصب والحرام على الماشية بالأندلس، وأن الذي يذبح منها في المجازر أكثره حرام غصب، فلا ينبغي لأحد من المسلمين أن يشتري منها شيئا إذا كانت كما ذكرت، إلا أن يعلم حلالا بعينه.

وقد كان أهل الورع يتوقفون عما هو أيسر من هذا. ومن يقتحم على الشراء من مثل ما وصفت وهو عالم بذلك فهو مردود الشهادة ما لم يتب ولا ينبغي لمن علم أنه صنع من هذه اللحوم طعاما أن يأكله فإن أكله عالما به فهو كمشتريه.

[من تسلف مالا ليؤديه ظلما فهو ضامن له]

وسئل ابن أبي زيد عن مضغوط في مال ظلما سأل رجلا أن يسلفه مالا فأسلفه إياه إلا أنه لم يقبضه منه وقال له: ادفعه إلى الظالم بيدك ففعل.

[175/6]

فأجاب: لو كان المتسلف قد قبضه، لكان له ضامنا على اختلاف فيه. وأحب إلي أن يضمن.

[من استأذن السلطان على رجل فأغرمه]

وسئل عن الذي يستأذن على رجل عند السلطان ظلما وهو يعلم أن السلطان يعرفه فيغرمه السلطان.

فأجاب: أنا أتقي تضمينه ولهذه المسألة نظائر: منها ما يدل على أن لا يضمن وأنا أقف على تضمينه ولو أفتى بتضمينه وقت لم يبعد.

[المستحق إنما يخاصم من بيده الشيء]

وسئل ابن أبي زمنين عن رجل اشترى من رجل قطعة أرض فقام عليه بأثر ذلك رجل، فزعم أن له فيها نصيبا، فيقول المشتري للقائم: عليك بالبائع فإياه خاصم، وأما أنا فاشتريت بدراهمي شراء المسلمين. على من ترى قيام الذي يقوم في ذلك؟

فأجاب: ليس على البائع في كل الأشياء هو يتبع بشيء، وإنما يقوم القائم على المشتري. فإن ثبت ذلك للقائم ببينة وجب له، ورجع المشتري بثمن ذلك المستحق من يده على البائع إن شاء الله.

[إذا اشترط الضامن في صفقة البيع فهو لازم للبائع]

وسئل عن الرجل يشتري دارا أو ما أشبه ذلك. فإذا تم البيع بينهما قال المشتري للبائع: ائتني بضامن يضمنك إن كان في ذلك عيب أو كانت مسروقة.

فأجاب: ليس عليه ذلك إلا أن يشترط ذلك في صفقة البيع.

[

149/7] وبقي جامعها قائم البناء وصومعة المسجد كذلك, وللمسجد حبس كثير, تألف منه حظ له قدر, والجامع عني عنه, فأراد أهل القرية بناء قامرة(¬1) على الصومعة المذكورة تكون إغاثة لأهل بلش, وأهل الأرحى, والنوتية الهابطين إلى البحر, وفيها خير كثير للناس, فهل يسوغ لهم هذا ؟ أو يكون بناء هذه القامرة (2) من أحباس هذا المسجد (الفائد)(¬2) عليه وعلى إصلاح قرية ملتماس (كذا) ؟.

فأجاب: تكبير الصومعة المذكورة وجعلها قامرة(2) لا يخرجها عن أن تبقى منارا يؤذن بها إن عاد السكنى بالقرية المذكورة, فصرف فائد الحبس المذكور فيها سائغ إن شاء الله.

[لا يستحق حبس الغير إلا القارىء الذي التزم بشرط المحبس]

وسئل عمن أوقف حبسا على قبر لمن يقرأ عليه في ليلة مخصوصة لذلك, فهل يجوز للقارىء ان يقرأ في داره, أو في مسجد, او في موضع من المواضيع غير القبر المذكور- ويرسل لصاحب القبر- أم لا ؟ أفتنا يرحمكم الله.

فأجاب بأن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (ما اجتمع قوم يتلون كتاب الله إلا نزلت} عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة). ورحمة الله إذا نزلت شملت وعمت, فالمراد من القراءة ان تنزل الرحمة بالموضع, فليس القراءة بالدار كالقراءة على القبر, ولا ينبغي أن ياخذ الحبس غلا من يقوم بشرطه.

[إذا تعطل المصرف فشبيهه مثله]

وسئل عن دار قديمة بربض بلش كانت للوضوء فتعطلت بسبب تغيير ماء بيرها, وانه كان لا يصلح للوضوء, وبنيت دار أخرى للوضوء قريبة من المسجد الجامع, وبنيت الدار القديمة حتى تهدمت ونقلت احباسها للدار الجديدة,

[

الذي توفي في أيام الزريعة فعمل ورثته بزوجه]

وسئل عن الذي توفي في أيام الزريعة فعمل ورثته بزوجه.

فأجاب: الزرع بينهم على قدر مواريثهم، وللذين عملوا أجرة عملهم، وليس للذين عملوا أن يقولوا للذين لم يعملوا خذوا أجرة الزوج وكراء الأرض ومكيلة الطعام. قيل له: فإن قحط الزرع أو بطل أو أصابته جائحة أو عطب الزوج في ذلك الحرث ممن تكون مصيبة ذلك؟ قال من المتعدي انتهى.

[159/8]

[160/8][من أعطى أرضه بالعشر على أن يخرج شريكه جميع الزريعة]

وسئل أبوصالح عن رجل أعطى أرضه على العشر على أن يجعل الزارع الزريعة كلها، فإذا كان الصيف أخرج الزريعة وأخذ صاحب الأرض العشر.

فأجاب: لا يجوز لصاحب الأرض كراء أرضه وليس له في الزرع شيء. قال أبوصالح: هذا إذا كان الذي أخرج الزريعة هو العامل للعمل كله أو لبعضه، فإن لم يعمل شيئا وكان صاحب الأرض هو العامل فعليه رد كيل الزريعة وله الزرع كله.

[الخماس الذي دخل على قليب وشرط أن يرد قليبا مثله]

وسئل ابن لبابة عن خماس دخل على قليب وشرط أن يرد قليبا مثله.

وسئل عمن وهب أولاده الصغار في حجره إلا واحدا منهم فهو مالك لأمره أملاكا ثم إنه سكن الدار بعد الهبة وتوفي بها ودفع الأملاك مزارعة وانتفع بغلة التوت لنفسه، وكان في حين الإشهاد بالهبة بحال مرض وتألم.

فأجاب: إن ثبت أن الهبة لأولاده كانت في مرض الموت فهي باطلة لكونها للوارث، وإن كانت في الصحة أو في مرض خفيف أو ثقيل وأفاق منه وصح الصحة البينة فالهبة صحيحة لكن يبقي النظر في سكناه الدار فذلك يبطل حيازتها إن لم يكن أخلاها من نفسه ومتاعه عاما كاملا، فإن رجع إليها بعد العام لم يبطل الحوز بذلك وبعمارته الأرض، فإن كان ذلك بعد ما كانت بيد غيره عاما كاملا لم يكن ذلك قادحا في الحوز، والهبة على الصحة، وإن عمرها من تاريخ الهبة إلى أن مات فهو على الصحة، ومحمل الأمر على أنه عمرها لأولاده الموهوب لهم حتى يثبت أنه إنما كان يعمرها ويستغلها لنفسه دون بينة فيختلف حينئذ في صحة الهبة على قولين، والمشهور بطلانها، والصحيح من القولين صحتها، وإذا صحت الهبة في الأرض حيث تصح وكانت قيمة الدار تبعا لقيمة الأرض لكونها منها الثلث في فدونه صحت الهبة في الجميع وإن كانت الدار في سكناه من تاريخ الهبة إلى موته فيها، وإذا كانت غير تبع في القيمة صحت هبة الأرض حيث تصح، وبطلت هبة الدار لسكناه فيهان قاله فرج وفقه الله.

[من أعمر رجلا في حظ له في أملاك بينهما وكان المعمر في حال مرض فهل يصح ذلك أم لا؟]

وسئل بعضهم عمن أمتع رجلا في حظ له في أملاك بينهما طول حياته والمعمر بحال مرض فهل تصح هذه العمرى أم لا؟

فأجاب: إن كان هذا المعمر في مرضه رجلا إن مات من مرضه ذلك فإن تلك العمرى تخرج من الثلث لأن تبرعات المريض مخرجها من الثلث وصفة خروجها من ثلث تركة المتبرع أن تقوم حظوظه في الأملاك المذكورة فإن كانت قيمتها يسعها ثلث تركته نفذ تبرعه وأمضى الإعمار المذكور، وإن

[

وسئل القابسي عن رجل توفي ببلد السودان من غير وصية ولا خلافة ، فقام رجل فأخذ مفتاح مخزنه فأقام المفتاح بيده أياما فتبين أنه غير مأمون ، وفي البلد رجل مسلم ولاه ملك البلد النظر بين المسلمين ورضي به المسلمون لأنفسهم ، فرفع إليه الجماعة أمر هذا الميت وأمر الذي أخذ المفتاح من يده وعين رجلا من جماعة ببيع التركة ، فباع واجتهد وأتى بما صح له من الثمن إلى الناظر ، فقال وارث الميت : البائع متعد ولا أجيز مما فعل الناظر شيئا .

فأجاب : إذا كان هذا المكان الذي دار فيه هذا الأمر مستقرا للمسلمين سكنوه وأقاموا فيه فلا بد لهم ممن ينظر في أمورهم ويحكم بينهم وتكون لهم يد يقوى بها على من عصى الحكم ويأمر بها من الغالب على المكان ، إذ لا يمكن أن يفتات على الملوك في سلطانهم ، ولا سيما سلطان الكفر والعداوة . فإن كان ناظر المسلمين منهم يحكم فيهم بأحكام المسلمين ، فحكمه ماض إذا أصاب وجه الحكم ولازم لمن رضي أن يدخل في سلطانه ويقيم تحت نظره من مقيم أو مجتاز . ومن أقامه لحوطة مال ميت ولبيع تركته !ن كان كتاب من حكام المسلمين في بلدان الإسلام ، فهذا القيم كالقيم في بلد الإسلام بإذن قاضي المسلمين لا عداء قبله من أجل أنه تولاه بإذن هذا الناظر . هذا مما لا يجد الناس عليه بدا إذا ابتلوا بالسفر إلى ذلك البلد . ولو نظر في هذا بالعداء على من قام في هذا لضاعت تركة من مات ، ثم من ذا الذي يودعها أو يضع يده عليها إذا كان العداء يلزمه على بسط يده إليها ، ليس كما قال هذا الوارث إذا لم تكن له حجة أن لا يرد نظر هذا الناظر المسلم ، وبالله التوفيق .

[لا يفيد إشهاد الشريكين بتصديق من بقي منهما بعد موت صاحبه]

قلنا: لا وجه له، فإن ذلك عقوبة بتنقيص الملك وأخذ المال. والشرع لم يشرع المصادرة بالأموال عقوبة على جناية مع كثرة الجنايات والعقوبات، فهذا إبداع أمر غريب ولا عهد به، ليس المصلحة فيه متعينة، فإن العقوبات والتعزيزات مشروعة بإزاء الجنايات وفيها تمام الزجر. فأما المعاقبة بالمصادرة بأخذ المال فليس من الشرع وليس هذا كالمثال السابق فإن الأموال مأخوذة بطريقة إيجاب الإنفاق منهم على جند الإسلام لحماية

[138/11] مصلحة الدين والدنيا، لا بطريق العقاب ومسالك الإنفاق والإرفاق معهودة من الشرع. وأما المعاقبة بالمصادرة فليس مشروعا. والزجر حاصل بالطرق المشروعة فلا يعدل عنها مع إمكان الوقوف عليها.

فإن قيل روي ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاطر خالد بن الوليد في ماله حتى أخذ رسوله فرد نعله وشطر عمامته.

قلنا: المظنون بعمر أنه لم يبدع العقاب بأخذ المال على خلاف المألوف من الشرع، وإنما ذلك لعلمه باختلاط ماله بالأموال المستفادة من الولاية، وإحاطته بتوسعه فيه، ولقد كان عمر يراقب الولاة بعين كالية ساهرة فلعله ظن الأمر، فرأى شطر ما له من فوائد الولاية وثمراتها فيكون ذلك كالاسترجاع للحق بالرد إلى نصابه، فأما أخذ المال المستخلص للرجل عقابا على جناية شرع الشرع فيها عقوبة سوى أخذ المال، فهي مصلحة غريبة، لا تلائم قواعد الشرع فتبين بهذا المثال أن إبداع أمر في الشرع لا عهد به لا وجه له وأنا في اتباع المصالح تتردد على ضوابط الشرع ومراسمه وقد ذهب إلى تجويز ذلك ذاهبون، ولا وجه له. انتهى.

[هل يجوز تبديل الإسم باسم آخر؟ وأي الأسماء أفضل؟]

وسئل بعضهم عن رجل سمي ابنه عاشوراء على اسم أبيه ثم أراد أن يبدله باسم آخر أحسن منه هل له ذلك أم لا؟ وأي الأسماء أفضل؟ وإن سمى بمحمد هل يسمي محمد أو محمدا بفتح الميم أو بضمها وبمحمد ويكني بأبي القاسم؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٦٦