تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأدلة الشرعية فقد تقدم أن الاستقراء دل على أن الكعبة شرفها الله تقع من أرض الندلس في جهة الربع الجنوبي الشرقي, بدليل أن القطب الشمالي وبنات نعش ترى في أرض الندلس أرفع مما ترى في مكة, وسهيل يظهر من مكة ولا يرى من أرض الندلس إلا من بعضها كشلوبانية, وسهيل وهو يظهر قريبا من الأرض جدا حتى أن بعضهم قال ليس بسهيل وإنما هو كوكب آخر أرفع منه شيئا, فيدل هذا على أن مكة من أرض الأندلس في ناحية الجنوب, وكون المتوجه لمكة يستقبل مطالع الشمس الجنوبية ومطالع الكواكب الجنوبية في أكثر الطريق دليل على أنها منها بناحية المشرق, إلى غير الكواكب الجنوبية في أكثر الطريق دليل أنها منها بناحية المشرق, إلى غير

[

حجج الفريقيين ووجوه البحث في المسألة فيأخذ بأي القولين يقوي عنده

وتترجح ادلته لديه , وأما ان كان ممن يقلد مذهب مالك واصحابه فليأخذ

بالقول بالمنع من الفداء . واذا أخذ بذلك فيفسخ الافتكاك ويرد المال الي

الفكاك ويبقي المملوك عبدا لسيده .

فان قال قائل : لم اخترتم تقليد القول بمنع الفداء دون القول بجوازه .

فالجواب عن ذلك أنها اخترناه لأربعة أوجه .

الوجه الأول أن القائلين بالمنع جماعة من العلماء وهم الذين سميناهم

قبل , والقائل بالجواز أشهب وحده , وتقليد جماعة أولي وأحق من تقليد

الواحد .

الوجه الثاني أن هذا القول المحكي عن أشهب بالجواز محتمل أن يريد

الجواز في حق الامام وليس ذلك مسألتنا , ويحتمل أن يريد الضعفاء والمرضي .

واذا تطرق الاحتمال الي هذا القول مع انفراد القائل به ضعف جدا .

الوجه الثالث أن المذهب علي منع بيع العبد الكافر الكبير من الكافر اذا

كان يخرج به من بلاد المسلمين لما يخشي من اطلاعه أهل الحرب علي

عورات المسلمين . حكي ذلك صاحب الجواهر ولم يذكر فيه خلافا , ومعلوم أن

هذه العلة موجودة في الفداء فيجب أن يمنع كما يمنع البيع .

الوجه الرابع مختص بهذه النازلة بعينها , وهو أنه ان رجع الفكاك الي

أرض النصاري بغير مال ولا علج فيكون ذلك نقضا للعهد الذي جاء به الي

أرض المسلمين , ويخاف أن يدخل بذلك ضررا علي الأساري المسلمين الذين

بأيدي النصاري من امتناع من فدائهم أو غير ذلك . وهذا كله مبني علي أن

العلج لم يسلم ولا اعتقد الاسلام بقلبه الا بعد انعقاد الافتكاك . فأما ان كان

قد اعتقد الاسلام بقلبه قبل ذلك ولم يطهره أو طهر منه ميل الي دين

[162/2]

[163/2]

الاسلام أو تزيي بزي المسلمين فيقوي الأخذ بفسخ الافتكاك والله تعالي

أعلم .

فان قال قائل : هذا المملوك مراهق فله حكم يخصه , ولعل فداءه جائز

عند القائلين بمنع فداء غيره .

فالجواب أن حكم المراهق في هذا حكم البالغ الكبير . ألاتري أن النص

=فأجاب : الحكم فيها أن يثبت رسم بالسماع الفاشي أنه مضر بها في معاشرته الضرر البين في دينها وحالها ، وتعريضها للفساد ، وإشهادها مشاهد الخنا والفجور ، ويثبت أيضا من حاله أنه لا مال له ولا قرار بحيث تناله الأحكام الشرعية بسبب حاله المعروفة ، وأن حاله متصلة على ذلك في علم الشهود ، وهذا كله بعد رفع المرأة أمرها وسؤالها من القاضي النظر لها ، وقيامها بحقها الواجب لها في الإضرار والإنفاق ، ويكمل في هذا العقد الفصول المعتبرة فيه ، ويؤجل الأجل اليسير ، ويثبت تعذر الإعذار إليه بسبب[135/3]حاله الموصوفة ، وتحلف المرأة اليمين المعروفة في باب النفقة ، وعلى الإضرار أيضا عند جماعة وهو الصواب هنا ، وتطلق عليه بعد أن يقيم القاضي من يعذر إليه عنه ، أو ترجى له الحجة إذا حضر ، أو يجمع بين المرين احتياطا على ما اختاره بعض المتأخرين .

[من عقد في العدة ، وتأخر الدخول عن فراغها]

*وسئل : عمن عقد في العدة وتأخر الدخول عن فراغها .

=فأجاب : ينظر لهما الآن في ذلك بحسن النظر في خصوص النازلة من ضرورة داعية إلى خشية عنت منهما ، أو مشقة وضرر بسبب ذرية بينهما ، فيدخلهما بالتحليل إذ هو قول جمهور العلماء ، وإحدى الروايتين في مذهب مالك ، وإن كانا في سعة وعلى راحة ، فالمنع أولى لأنه أحوط ، وإذا أخذ القاضي بهذا ، فلا ينبغي أن يسجل بالتحريم في مكتوب ، إذ لا ضرورة تدعوه بعد ذلك ، وحسبه أن يمنع من عقد المراجعة ويتركهما ، ورأى من ينظر لهما بعد ذلك ، فهذا بيان حكم النازلة .

[إذا مات الزوج قبل الفسخ وقبل البناء فيما فسد من النكاح لصداقه]

*وسئل : عن موت الزوج قبل الفسخ وقبل البناء فيما فسد من النكاح لصداقه .

وهذا أيضا من الفرق بين المسألتين في أول كتاب العتق من النوادر، وكتاب المواز، ومن قال لعبده: لأعتقنك إن قدمت من سفري، فهو موعد، فأرى فهو موعد، فأرى أن يعتقه، قال محمد: لا يقضى عليه يعني بغير يمين، ولو أراد الناذر سلامته وقدومه لزمه أن يعتق بالفتوى في قول ابن القاسم، وبالقضاء إن امتنع في قول أشهب، وأما إن قال: أنت حر إن قدمت من سفري، فبهذا يعتق بالقضاء في قوليهما، قال مالك: ولو قال لزوجته: إذا قدمت من سفري لأطلقنك فليس عليه، وليس كالعتق الذي هو لله. انتهى. فهذا نص في المسألة كما ذكره اللخمي وذكرناه، ونص أيضا في الفرق بين القربة وغيرها، وموجب البحث مع اللخمي في تسويته بين الطلاق وغيره من القرب وخصوصا العتق لوجود النص فيه على خلاف ما ذكر. فتأملوه.

[144/4]

[145/4]

وسئل رحمه الله عن رجل له بيتان باب أحدهما الكبرى وساحته مقابلة الباب الصغرى من البيت القاني، ولهذا البيت الثاني باب كبرى وساحة غير ساحة البيت الأول ثم توفى هذا الرجل وتخلف (كذا) ابنين فاقتسما ذلك أعني البتين بإرثهما أو بهبة من أبيها في حياته فأخذ أحدهما البيت المذكور أولا وأخذ الآخر البيت الثاني كل بيت بساحته كما ذكرنا وبقيا على ذلك حتى ماتا وتخلف كل واحد منهما أولادا فأراد أولا آخذ البيت الثاني الدخول والخروج على الباب الصغرى والتصرف في ساحة البيت الذي أخذه عمهم ومنعهم من ذلك أولاد عمهم الذكور ولا يدري الآن كيف كان الحال أخذ البيت المذكور في تصرفه على الباب الصغرى في الساحة المذكورة فهل لورثته التصرف على الباب الصغرى في الساحة أم لا؟ وكذلك أيضا ما تحت سقف البيت من

[140/5]

الساحة التي أمام الباب الصغرى هل لهم الانتفاع به أم لا؟ ونعني بالسقف ما خرج من جدرات البيت، بين لنا ذلك والله يجزل أجركم والسلام عليكم.

فأجاب: الجواب إذا لم يعلم كيف كان القسم المذكور بين الأخوين المذكورين لم يكن لأهل البيت الثاني تصرف في ساحة البيت الأول ولهم الانتفاع بما تحت السقف المذكور خاصة، وكتب محمد بن عبد الكريم.

[هل يسوغ لرؤساء بلد أن يقيدوا من أخرج زكاة الفطر

بعد انصرافهم من المصلي أو في غده ليعرف من أخرجها؟]

وسئل فيحصونها بالتقييد بعد انصرافهم من مصلاهم من يوم الفطر أو في غد يوم الفطر، وإنما يفعلون ذلك لها لأن أكثر الناس لا يخرجونها طوعا فيفعلون ذلك ضربا من الإكراه بالحياء فهل يسوغ هذا الفعل لأهل الفضل والصلاح أم لا؟ بين لنا ذلك والله تعالى يديم عافيتكم والسلام.

فأجاب: الجواب أنه لا يجوز تأخير زكاة الفطر عن يوم الفطر بوجه ولا على حال، وإنما تفرق يوم الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن سؤال هذا اليوم أو كما قال.

[شريكان في أرض ادعي على أحدهما أنه باع نصيبه فأنكر]

وأجاب: أبو محمد عبد الله ابن غالب: أما قولك في الرجل يشتري أرضا فيها شجر فيحرثها ويزبلها ثم يستحقها رجل، هل عليه قيمة ذلك؟ ففي هذا الأصل بين أهل العلم تنازع، قال سحنون في مسألتك: إنه لا شيء عليه في ذلك، لأنه مستهلك، وإن أنفق في ذلك نفقة. وكذلك مشتري الدابة العجفاء، والصبي الصغير والودي الصغير، فينفق على ذلك حتى ينبت ويكبر، ثم يستحق، أنه لا شيء له على مستحقهم وروى عن مالك فيمن ابتاع جملا فعلفه حتى سمن ثم استحق أن ربه مخير في دفع ما أنفق عليه أو يأخذ قيمة جمله يوم قبضه المشتري. وقد قال مالك وابن القاسم وأشهب فيم ابتاع نخلا صغارا فلم يأت الشفيع حتى صارت بواسن: أن له الشفعة بالثمن، ويغرم قدر سقيه وعلاجه. وقال عبد الملك: لا شيء له في سقيه وعلاجه، لأنه لنفسه عمل ذلك. واستحسن ابن المواز قول مالك وابن القاسم وأشهب وقال هو الصواب.

قال ابن المواز وكذلك ما استحق لا يأخذه حتى يدفع قيمة ذلك. وأما ما ذكرته عن القوم المعروفين بالغصب لا يملكون غيره معروف ذلك منهم، يدفعون الثياب والماشية لمن يبيعها لهم أو الغنم لمن يذبحها والثياب لمن يقطعها ثم يستحق ذلك ربه. هل يضمن ذلك من دفع إليه؟

[174/6]

فأقول، والله تعالى أعلم: إن كان المدفوع إليه ذلك عالما بالغصب فلمستحقه الرجوع عليه أو على الغاصب إن شاء، وإن لم يعلم بالغصب فلا شيء عليه إلا أن يستهلك شيئا من ذلك بأكل أو لبس أو ذبح شاة أو انتحار بعير أو ما أشبه ذلك.

فإن وهب شيئا من ذلك أو أعمره فأكله واستهلكه وهو لا يعلم بالغصب، فإنما يرجع مستحقه على الغاصب إن كان مليا ويمكنه الرجوع عليه كذلك.

قال ابن القاسم: وقال أشهب وسحنون: المستحق مخير بأن يرجع على الموهوب له بما استهلك من الثياب أو أكل من الطعام أو على الغاصب.

[الإقدام على شراء اللحم المغتصب]

وسئل عن مسألة تظهر من جوابه.

148/7] والفضل من أهل الحضرة المحروسة اقتضى نضرهم عمل نفط برسم هدم سور الحمة فتحها الله, هل يعطى في ثمنه والإجازة في عمله من الزكاة وسبل الخيرات وأنواع القربات لعموم هذه المصلحة المباركة التي يجب أن تستنفذ فيها العزائم إلى أقصى غاياتها, وأبعد نهاياتها- أم لا؟ لكم الفضل في الجواب الشافي مثابين والله يبلغ القصد والمراد, وعلى أن النفط المذكور يبقى بعد ذلك حبسا مؤبدا, ووقفا مخلدا بالمسجد الأعظم من غرناطة, والسلام عوده عليكم.

فأجاب: هذا الذي انتدب إليه هؤلاء الفضلاء ليس بمبتدع, لما نزل البرشلون المرية, ونصب عليها برج عودين ايد ارتفاعه سور المدينة ست قامات, وقربه سور المدينة, ودخل فيه خمسمائة من المدرعين فدهش منه المسلمون, فانتدب أهل الشورة(¬1) وعدوا ستة نفر من المسلمين, كل واحد منهم بألف ذهب من العين أن أحرقوه, فخرج النفر المذكورون وأطلقوا النار فيه فاحترق بجميع من كان فيه, فسر المسلمون بذلك ورجع النفر الستة, وقال المسلمون: الذي وعدناكم به قليل في حقكم, ونحن نوزع ما وعدناكم به على الناس, ولا شك ان هؤلاء الفضلاء الذين ينتدبون لعمل هذا النفط برسم هدم سور الحمة أعظم منفعة, وأعود مكرمة, هؤلاء لمصلحة بلد, وهؤلاء لمصلحة الندلس, والتوزيع على المسلمين كلهم في هذا اولى وأوجب من صرف الزكاة فيه, وأحباس سبل الخيرات وأنوع القريات, قال خليل: وتصرف الزكاة للمجاهد وآلته. اللخمي ويجعل منها نصيب في السلاح ويشري منها القسى وما يحتاج إليه لحفر الخنادق والمنجنيقات للحصون, وقال ابن يونس: إذا كان غزو, فدفع الزكاة فيه أولى من صرفها في المساكين.

[لا حرج في بناء برج على الصومعة لاستطلاع أخبار العدو]

وسئل عن أهل قرية دخل النصارى قريتهم وخربوها وخلت القرية,

[

شريكان على أحدهما الدواب والزريعة وعلى الآخر يده فقط]

وسئل عن رجلين اشتركا فأخرج أحدهما الدواب والزريعة على أن يكون له أربعة أخماس الزرع، وأخرج الآخر يده خاصة على أن له خمس الزرع، فهل هذه شركة صحيحة أم لا؟

فأجاب: لكل واحد ما شرط من الزرع سواء كان الزرع جيدا أو لا. هذا الذي يظهر. وليس لوحد منهما جبر الآخر على أخذ صاحبه الخمس أو الأجرة. هذا جواب ما وجد لهذا السؤال.

[عقد المزارعة لأعوام ثم أراد أحدهما حل العقد قبل أن يشرعا في العمل]

وسئل ابن زرب عن المزارعة تنعقد بين المتزارعين لأعوام وتشاهدا على ذلك، ثم إن أحدهما رغب في حل الأمر قبل أن يشرعا في العمل.

فأجاب بأن له ذلك، وإن شرعا في حرث أو زريعة لم يكن له ذلك، وكذلك إن مرت منها سنة ثم أراد أحدهما الخروج بعد أن عمل العامل سنة لم يكن له ذلك، لأن المزارعة انعقدت في أعوام، وقد لزمه

[158/8]

[159/8]بعمل السنة عمل الباقي. وانظر في أول مسألة من رسم البيوع العاشر من أول سماع أصبغ من كتاب المزارعة ما يوهم خلاف هذا الجواب وليس في الحقيقة بخلاف له إذا تؤمل.

وسئل ابن لبابة عن الشريك الذي يأبى من العمل بعد ما قلب وأبى أن يمضي.

فأجاب بأن قال: يجبره السلطان على العمل مع شريكه. قيل له: فإن لم يرفعه إلى السلطان وعمل صاحب الأرض جميع الأرض، ثم قام الشريك الذي كان أبى أن يعمل؟ قتل له قيمة قليبه إن كان صاحب الأرض قد زرع جميع الأرض.

وسئل عن الشريكين المتقاربين إذا اشتركا على السواء.

فأجاب: لا يكون لواحد منهما أن يبذر له عن الشركة حتى يزرعا وينقضي العمل بينهما. قيل له: فإن اشتركا على أن يجعل كل واحد منهما نصف الزريعة فقلبها ثم غاب أحدهما فزرع الحاضر جميع الأرض بيده ثم قدم شريكه؟ فقال: يكونان شريكين في الزرع ويكون على الغائب نصف البذر يغرمه إلى الحاضر، لأن الشريكين ما عمل أحدهما دون صاحبه فهو بينهما حتى يتفاصلا، وله الكراء.

[

157/9] يد المشتري، وما حكاه المفتي في جوابه عن الفقهاء من أن الوارث إذا صح مدخله في موضع إنما هو بميراث من رجل، ثم ادعى أن بعض الأرض دخل يده من غير الميراث فعليه البينة إنما ذلك إذا كان الموضع الذي ادعى أنه من غير الميراث يعرف أصله للموروث فإنه يكون ميراثا ولا يقبل منه ما يدعيه من خروجه عن الميراث ليستبد به دون سائر الورثة إذا كان بيده عند وفاة الموروث حتى يثبت شيئا ناقلا من جهة الملك من بيع أو عطية على ما يجب في ذلك، ذكر هذا كله هكذا ابن الحاج في نوازله، ولا يعرف الأصل للمورورث إلا بقيام البينة على ذلك بإثبات المال والملك من غير علم بتفويت ما سبق بيانه في ذلك الملك المعلوم لأصل الموروث بيد المشتري من وارث وادعاه سائر الورثة أمكن وجود السبب الناقل وإن كان لم يعلم وقد تعلق حق المشتري بالعقد وبماله من البينة ولم يجز رفع يده وفسخ عقده إلا بموجب ذلك، والسلام.

[مسألة]

وسئل عن رجل تصدق على ابنه بما يعلم له من أرض وثمرات سقوية وبعلية وغير ذلك، ثم إنه عين في الهبة بعضا وترك بعضا وقبضه للابن حتى يبلغ فيقبض بنفسه، فبلغ ولم يقبض وبقيت يد الواهب على ملكه كما كانت، فلما زوج الابن الموهوب له جعل في صداقه أرضا وبقيت يده على الأرض من الهبة المذكورة وكذلك أمضى له بعض ثمرات من الهبة وبقي بعضها تحت يده إلى أن توفي الواهب فما يكون الحكم في ذلك؟

فأجاب: الحكم في ذلك أن الابن الموهوب له إذا كان قد بلغ وملك أمر نفسه في حياة والده ولم يقبض شيئا مما كان قد وهبه له، وترك ذلك الأب تحت يده في انتفاعه حتى توفي فإن الهبة فيه باطلة لموت الأب قبل التحويز، وأما ما كتبه الأب لابنه المذكور في كتاب صداقه وقت زوجه على أنه ماله وملكه فهو للابن بكل حال، ولا يضره في ذلك بقاؤه تحت يد الأب إلى موته لسقوط حكم الحيازة فيه بسبب انعقاد النكاح عليه.

[158/9] ... ... ... ... ... [مسألة]

وسئل بعض الشيوخ عن رجل قام بعقد استرعاء يطلب إثباته على رجل ، فقال هذا الرجل إنه ساقط عني بإشهاد القائم على نفسه بقطع دعواه عني وإن كانت بينة مسترعاة قديمة وحديثة فهي ساقطة ، فقال القائم إني لم أفهم هذه الوثيقة المنعقدة بيني وبينك وهي معقودة على الكمال . فأجاب : إن شهد بها فإنها تمضي على القائم ، فإن قوله لم أفهمها إبطال لها وتزوير لشهودها ، وهذا باب عظيم إن فتح للخصومة بطلت حقوق كثيرة وبينات محققة ، وسد هذا الباب واجب .

[الشهادة على الخط بالنفي الجازم غير عاملة]

وسئل ابن زيتون عمن اشترى أرضا من الناظر في أشغال المخزن وبقيت نحو ثمانية وعشرين عاما ، ثم باعها لآخر وأراد التصرف فيها فمنعه وقال اشتريتها منذ أربعة أعوام من صاحب أشغال آخر وطعن في البيع الأول بأن شهوده ليس هو بخطوطهم ، فأقام الأول بينة أنها خطوط أولئك الشهود ، فجمع القاضي الشهود ، فمنهم من قال ليس بخطوطهم ، ومنهم من شك في ذلك ، فأوقف القاضي الأرض لمن يدعي فيها حقا . فهل شهادة من قال ليس بخطوطهم عاملة ؟ وهل من شك في شهادته معارض لمن حقق أنها خطوطهم أولا ؟ وهل ما فعله القاضي محتوم لا ينبغي لمن ولي نقضه أم لا ؟

فأجاب : شهادة من جزم أنه ليس بخطه غير عاملة ، بل لا يجوز لهم القطع ، وقال مالك في نحو هذا إنها زور . ولو قالوا في علمنا لكانت شهادة من قطع بثبوتها أعمل ، وليست شهادة من وقف بمعارضة ، لأنه لم يتعرض لا لنفي ولا إثبات ، فإن كان توقف القاضي لالتماس شهادة الخط عليه كان لمن بعده أن ينظر .

[135/10] [إذا كان للمسلمين في غير بلاد الإسلام ناظر مضى حكمه ولزم]

137/11] مؤون العساكر، ونفقات المرتزقة في الاستقبال، فعلي ماذا الاتكال في الاستقراض مع خلو اليد في الحال، وانقطاع الأمل في المال؟ نعم لو كان له مال غائب أو جهة معلومة تجري مجرى الكائن الموثوق به، فالاستقراض أولى وينزل بمنزلة المسلم الواحد إذا اضطر في مخمصة، واشرف على الهلاك فعلى الغير أن يسد رمقه، وينزل له من ماله ما يتدارك به حشاشته، فإن كان له مال غائب أو حاضر لم يلزمه التبرع، ولزمه الإقراض وإن كان فقيرا لا يملك نقيرا ولا قطميرا، فلا يعرف خلاف في وجوب سد مجاعته من غير إقراض. وكذلك إذا أصاب المسلمين قحط وجدب، وأشرف على الهلاك جمع، فعلى الأغنياء سد مجاعتهم، فيكون فرضا على الكفاية، فيتحرج بتركه الجميع، ويسقط بقيام البعض به التكليف، وذلك ليس على سبيل الإقراض فإن الفقراء عالة الأغنياء، ينزلون منهم منزلة الأولاد من الآباء. ولا يجوز للقريب أن ينفق على قريبه بالإقراض إلا إذا كان له مال غائب. وكذلك القول فيما نحن فيه فهذا وجه المصلحة وهو من القطعيات التي لا مرية في اتباعها إذا ظهرت ولكن النظر في تطوير المسألة على الوجه الذي قررناه. وأصل أخذ المال متفق عليه بين العلماء. وإنما الاختلاف في وجوب تعيين الاستقراض وفيما ذكرناه من التفصيل، ما يشفي الغليل..

مثال آخر فإن قال قائل: إذا رأى الإمام جمعا من الأغنياء يسرفون في الأموال ويبذرون، ويصرفونها إلى وجوه من الترفه والتنعم، وضروب من الفساد. فلو رأى المصلحة في معاقبتهم بأخذ شيء من أموالهم ورده إلى بيت المال، وصرفه إلى وجوه المصالح، فهل له ذلك؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٦٥