تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا وقعت محاريب هذا القطر الأندلسي منصوبة إليه وإن كانت مختلفة في التشريق والتغريب, ولكنها لا تخرج عنه جملة. فدل على أن الأولين عولوا على الجهة رحمهم الله, لكن لا ينبغي الميل كثيرا بحيث يتوقع الخروج منه, لقوله صلى الله عليه وسلم إن الحلال بين والحرام بين, وبينهما مشتبهات الحديث, وهذا من المشتبه. وأما

[122/1] بالآلات فلم يرد عن السلف الصالح رضي الله عنهم, فلا يلزم الرجوع إليها, ولا يجوز أن تجعل حاكمة على الأدلة الشرعية, وحسب من يستدل به ان يستخرج بها الجهة خاصة, لأنه قد علم بالاستقراء صحة استخراج الجهة بها. وأما السمت فلم يرد الشرع بمراعاته فلا يلتفت إليه, الانسان لوقع مقابلا للكعبة. والقائلون بطلب السمت من الفقهاء لا يضيقون هذا التضييق, وإنما يكفي عندهم المسامتة بالأبصار كما تسامت النجوم ما ليس في كلام الفقهاء. وقد ذكرت هذا المعنى بأطول من هذا غير هذا الموضع. هذا ما يتعلق بالمسألة من الفقه.

المن , كما يجوز ترك القتل في القصاص الي البدل والي غير بدل , وحجة

المنع قوله تعالي :ما كان لنبي أن يكون له أسري الايتين . وقد قيل ان

ذلك منسوخ بقوله: فاما منا بعد واما فداء , وأما فداء المالك غير الامام

مملوكه الكبير الكافر فقال ابن أبي زمنين في المقرب ما نصه : قال محمد وفي

كتاب الجهاد لعبد الملك أنه قال : مضي العمل باستحباب قتل الاساري

الذين يخشي منهم أن يكونوا عونا علي المسلمين مثل الشباب والمراهقين وما

أشبههم , فان ترك قتلهم واستحيوا لم يجز للمسلمين مفاداتهم بالمال علي حال

من الحال . ولا بأس أن يفدي بهم أساري المسلمين . وقال محمد بن أبي زيد

في النوادر : ومن كتاب " ابن المواز " : ويفدي العلج منهم بمسلم لا بالمال ولكن

بالمسلمين , ومنه : ومن اشتري علجا من المغنم فجاء أهله يريدون فداءه وفيه

نكاية , قال يمنعه الامام من ذلك .

وقيل لسحنون لم منعت من فداء الأساري بالمال وقد أخذ النبي صلي

الله عليه وسلم المال من أساري بدر , فقال : خصت مكة وأهلها بخواص

منها أنها لم تغنم ولا خمست , وهي عنوة , وقد من النبي صلي الله عليه وسلم

علي بعض الأساري دون فداء , وقد أبيح له ذلك بقوله تعالي :فاما منا بعد

واما فداء حتي تضع الحرب أوزارها .وذلك فتح مكة , ثم لا يجوز اليوم

[159/2]

[160/2]

المن علي المشركين , ولكن انما هو القتل والرق أو الفداء بأساري

المسلمين . ومن النوادر أيضا ما نصه : ولا حجة لقائل ان النبي صلي الله

عليه وسلم قد فادي أساري بدر لأن الله لم يأذن له في ذلك وقد عاتبه عليه

فقال : ما كان لنبئ ان يكون له أسري حتي يثخن في الأرض الي قوله :لولا

كتاب من الله سبق الاية , ولا بأس أن يفدي المسلم الأسير بمشرك وان كان

الكافر قائدا شريفا , وأما ان يفدي الكافر بالمال فلا , قاله مطرف وابن

المباجشون , وحكي الحافط أبو عمرو بن عبد البر في كتاب (اختلاف مالك

من تزوج امرأة بشهادة شهود ، فقامت بينة بالسماع المستفيض على أن والدها أنكحها من ابن الرجل]

*وسئل : عن رجل تزوج امرأة بشهادة شهود فأقام رجل آخر شهادة ببينة بالسماع المستفيض أو والدها أنكحها من ابن الرجل وهي صغيرة .

=فأجاب : بأنه لا سبيل إلى فسخ النكاح بما ثبت له من السماع ولا ينتفع بذلك لأن القائم بالسماع لم يحز المرأة ولا هي في عصمته ولأن الذي المرأة في عصمته قد ملكها وحازها بالنكاح ، ولا يستخرج بشهادة السماع شيء من يد حائز قال : وصفة جواز شهادة السماع في النكاح أن تكون المرأة تحت حجاب الزوج فيحتاج إلى إثبات الزوجية ، فتثبت لها لو مات أحدهما فيطلب الحي منه الميراث ، وتثبت الزوجية بالسماع المستفيض فيحكم له بالميراث ، فلو لم تكن المرأة في عصمة لأحد بزوجية فاثبت رجل أنها زوجته تزوجها بالسماع ، لم يستوجب البناء عليها بشهادة السماع ؛ لأن شهادة السماع إنما تنفع مع الحيازة للمرأة ، وهذا لم يحزها إليه .

[من شكت الضرر من زوجها وطلبت وضعها عند قوم صالحين]

*وسئل : القاضي محمد بن بشير عن رجل شكا خروج امرأته إلى الحمام أو إلى أمها ، وشكت المرأة قلة النفقة وهي ساكنة معه في حاضرة ، وزعمت أنه ليس معها في الدار أحد غيرها ، وهو يضربها وترغب أن تكون عند رجل صالح .

=فأجاب : تجعل عند أمين حتى يستبرأ ما شكت به . قال قرعوس العباس تجعل عند النساء ، وليس بجعل النساء عند الرجال .

[132/3][من أصدق امرأته ودفع إليها بعض الصداق وعجز عن بعضه وأراد الدخول]

*وسئل : عمن أصدق امرأته إليها بعض الصداق وعجز عن بعضه وأراد الدخول بها .

=فأجاب : لا يدخل بها حتى يعطيها بقية صداقها ، إلا أن ترضى بذلك لها .

[امرأة ادعى عليها رجل أنه تزوجها ، فأنكرت وقالت : إنه اغتصبها وولدت معه الأولاد]

أحج إنما دل ذلك بالقرينة، وإلا فهو خبر من الأخبار لا يلزم المكلف حكمه في غير هذا الباب إلا أن يشاء الوفاء بوعده، علقه أو لم يعلقه، فمن قال علي أن أطلق لم يلزمه طلاق، فكذا ينبغي أن لا يلزمه إن قال: إن كان كذا فعلي أن أطلق، لأن الصيغة الأولى هي لاصل لهذه، وأحرى أن لا يلزمه إذا قال: إن كان كذا فعلي أن أطلق، فإن هذه الصيغة أضعف، قال في كتاب التخيير والتمليك من النوادر، قبل ترجمة فيمن أقرب بالطلاق كاذبا، بمسألة عن العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم فيمن قال: لله علي أن أطلقك، فلا شيء عليه، لأن نذره الطلاق فليس عليه الوفاء به. انتهى.

فإذا لم يلزم غير المعلق لم يلزم المعلق، والذي ذكرتم أنه يدل على خلاف قول الشيخ في المدونة من المسألة التي ذكرتم والمسألة المتصلة بها قبلها، وذلك قوله يوم أفعل كذا فأنا أحرم بحج كقوله أنا محرم بحجة. انتهى، وقد قال في فأنا محرم، أنه محرم يوم يكلمه، ولا أعلم فيها غير بين المسألتين، وقد فرقنا بينهما وبين غيرهما بما تقدم.

فإن قلت: قد قررت في الفصل قبل هذا أن النذر والطلاق والعتق متساويات في لزومها بالتعليق فما لزم في واحد منها لزم في غيره، فلم فرقتم هنا بين النذر وبينها فجعلتم تعليق النذر يلزم وتعليق الطلاق لا يلزم؟

وهو دونها أو يقول كذا حمل من هذه وكذا من هذه ويجوز قدرها بالشبر فيقولون خمسة أشبار في طول كل لوح منها وثلاثة أشبار في عرضه وفي الغلظ على الوسط لا رقيقة جدا ولا غليظة جدا على المتعارف بينهم في الغلظ والرقة وعلى السلم بهذه الصفة جرت عوائدهم منذ عمرت بلادهم إلى الآن وبأيديهم عقود السلم على هذه الصفة بشهادة شهودهم وعلامات قضاتهم فلم تزل تلك الحالة عادتهم إلى هذه السنين فوقع الخلاف بين فقائهم على فرقتين هل يجوز السلم فيها بالشبر أم لا يجوز إلا بالوزن؟ فنظروا في ديوان ابن شاس في كتاب السلم منه حيث يقول: الشرط الخامس أن يكون معلوم المقدار بما جرت به العادة بتقدير من الوزن أو الكيل أو العدد أو الذرع أو غير ذلك من المقادير المعتادة فيسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم أو ذرع معلوم إلى أجل معلوم ويكفي العدد في المعدودات ولا يفتقر إلى الوزن إلا أن تتفاوت آحاده تفاوتا يفضي إلى اختلاف أثمانها فلا يكفي فيها حينئذ مجرد العدد، وبعد نظرهم فيما ذكره ابن شاس أبقوا الخلاف فيما بينهم فذهبت فرقة إلى أن السلم بالشبر لا يجوز البتة لأنا إذا وزنا هذه الأحمال وجدناها تختلف آحادها لا محالة فلا يجوز السلم إلا بالوزن وقالت الفرقة الأخرى القائلة بالجواز بالشبر واستدلالكم باختلاف الأوزان إذا وزنت غير لازم من أربعة أوجه: أحدها أنا على تقرير التسليم لكم أنها تختلف إذا وزنت نقول لكم لو وزناها ووجدناها مختلفة الآحاد في الأوزان لوجدناها لا تختلف إلا بالأمر اليسير لمعرفة عامة الناس مقدارها بالتحري مع محاولتهم إياها طول أعمارهم واليسير معفو عنه في كثير من

[138/5]

وعن الوصي يزوج محجورته من رجل مشهور بالخنا وهو قليل الربع يزن في ديوان السلطان المغارم المبسوطة على المسلمين بسطها بنو عبيد والزوجة لها من الربع ما يقوم بها ولها دار تسكن فيها.

فأجاب عن الأولى بأنه ينهك عقوبة، ويعاد إلى السجن، ثم يضرب ويعاد إلى السجن ويطال ضربه وسجنه ويتصدق بجميع ماله.

وعن الثاني إن هذا نكاح غير جائز ويفسخ على كل حال، وللمرأة صداقها على الوصى لأن الزوج لا ذمة له يقبض منها الصداق.

[لا يجوز بيع ما لم يبد صلاحه ببدو صلاح آخر]

وسئل بعضهم عن مسألة تظهر من جوابها.

فأجاب بما نصه:

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما. نصوص المذهب متظافرة على منع بيع نوع لم يبد صلاحه ببدو صلاح آخر. والصحيح أن ذلك لا يجوز، وإن كان النوع الذي لم يبد صلاحه يسيرا تابعا للنوع الذي بدا صلاحه.

وقال سحنون: إذا كان الذي لم يطب تابعا جاز. وما ذكرتموه من العذر لبيع الجميع، يمكن التواصل إلى ذلك بأحد أمرين: إما بتقليد قول سحنون، حيث تكون الأنواع التي لم تطب تبعا لما طاب من غيرها، وإما أن

[171/6]

145/7] [يحاسب الناظر ويعزل إذا ظهرت خيانته]

وسئل عن رجل حبس حظا في يد معد لعصر الزيتون على من يتطلع من النصارى على بلش, ودمنة على من يحرس بالليل ويبيت في أسوار البلد المذكور, وتخلى عن ذلك, وقدم رجلا على النظر في ذلك, وصرفه فيما عينه, ولها بيده نحو من عشرة أعوام وهو يقبض ما يجب في ذلك وما يعلم أنه صرف شيئا من ذلك في مصرفه, وطولب بغلة ذلك وفوائده برسم ان يشتري به ملكا ىخر يصرف فائده في الوجه المذكور لغنى المسلمين في هذا الوقت والحمد لله- عمن يطلع لهم ويبيت فأبى من ذلك وامتنع, وهو مقدم من قبل المحبس كما ذكر, فهل يجب عزله بسبب ما ذكر ومحاسبته ومطالبته بجميع ما دخل بيده؟ بين لنا ما يقتضيه نظركم العلي.

فأجاب: الجواب أنه إذا كان الناظر الموصف على ما ذكر حوسب, ووجب أن يظهر ما دخل بيده وما خرج, وإن وقع اتهامه حلف, وإن لم يصلح للنظر قدم القاضي من يشهد فيه بالصلاح ويلتزم الوظيف.

وأجاب غيره: تأملت الجواب عرضه وهو صحيح, ولاخفاء أن الناظر في الحبس إذا بان تقعده على فوائده, وكذبه فيما يدعيه من صرفها في مصرفها فواجب عزله وتبديله بمن يرضى, وأخذه بما دخل بيده من الفوائد إلا أن يبدو لصرفه وجها يعرف.

[المصالح التي تصرف فيها فضلة الحبس]

وسئل عن رابطة لصق سور بلش لا يصلى فيها إلا في شهر رمضان خاصة, وعليها حبس دمنة لها خطر وبال, وفيها غلات بل وفيها أصول زيتون, فهل يصرف ما يفضل بعد رمها ودع أجرة من يصلي فيها في شهر رمضان لسور بلش أو يصرف في بناء ثغر من ثغور المسلمين او غير ذلك مما تعين من الدار الكريمة من وجوه البر التي تصرف الأحباس فيها, وبعد أن يسلك بمصالح الرابطة ما كان يفعل في الأعوام القريب فروطها في بناء ووقيدها وأجرة إمامها.

[

فأجاب: لا يحل هذا، وما زرع الثاني نص (كذا) العجز فهو بينهما بعد رد ما صار عليه من الزريعة لأنه غرر لا يدري متى يعجز. وكذلك الذي اشترط لنفيه واستحصد ما زرع دونه بعد عجزه أيضا فهو بينهما بعد رد الزريعة.

[إذا زرع الشريك قطعة لم يطلع عليها صاحبه إلا وقت الحصاد]

وسئل عن الشريك يزرع قفيزا بغير علم شريكه أراد أن يختص فلم يعلم بذلك شريكه إلا وقت استحصاد الزرع؟

فأجاب: شريكه مخير في أن يرد عليه نصف الزريعة ويكون شريكه فيما عمل دونه، أو يرجع عليه بكراء نصف القفيز في الأرض وفي نصف الزوج.

[الشركة في الحرث إذا كانت مختلفة الأجزاء]

وسئل ابن عرفة رحمه الله عن الشركة في الحرث إذا كانت مختلفة الأجزاء،ن هل تقاس على المساقاة في منع الأجزاء المختلفة في عقد واحد أم لا؟

فأجاب: القياس على المساقاة في منع الأجزاء المختلفة في عقد واحد صحيح، وبه العمل عندنا، وأظنه منصوصا في النوادر وفي كلام ابن رشد.

[155/8]

[156/8]وسئل أبوعبدالله الزواوي عن الشركة في الحرث إن لم يعتدلا.

فأجاب: لا تجوز الشركة في الحرث حتى يقوما ويعتدلا في القيمة، وإن لم يعتدلا فيما أخرجا فليرد أحدهما على صاحبه ما زاد عنده، وحينئذ تصح الشركة. فإن لم يقوما فالشركة بينهما ويتراجعان فيما بينهما.

وأجاب الواغليسي بأن المزارعة لا تجوز على أن لا يكون للخماس نصيبه من التبن، بل يكون بينهم على حسب شركتهم.

[من له أرض شارك فيها رجلا ليزرعها]

وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن رجل كانت له أرض فشارك فيها رجلا ليزرعها، فشرع وحرث بعضها فلم يجد رب الأرض زريعة، فوجه الشريك ابنه إلى رب الأرض فلقي أخاه فقال له أعطوني الزريعة، فقال لا شيء عند أخي، فقال ابن الشريك وأبي لا يقدر على الحرث، فعقد رب الأرض الشركة على الباقي مع رجل آخر، فشرع في حرثه فحرثه، ثم جاء الشريك الأول فمنع الثاني وقال عقد شركتي سبق، فترافع جميعهم. كيف الحكم بينهم؟

155/9] ... ... [من تصدق على ابن له في حجره بجملة ماله]

وسئل عن رجل تصدق على ابن له في حجره بجملة ماله، والابن مع والده يتصرف في المال، وليس يعلم أحدهما هل وهب له ذلك أم لا؟ ثم توفي الواهب وقام الابن بعقد الهبة ما يكون حكمه إذا كان له إخوة والابن المذكور بالغ في حياة والده، ولم يزل يتصرف في مال حياة والده ما قدر على الخدمة، وهذا قبل البلوغ وبعده.

فأجاب: إن كان الابن المذكور قد بقي محجوزا لوالده إلى أن مات الواهب فالهبة صحيحة نافذة، وإن كان ملك أمره في حياة أبيه فإن كان الموهوب تحت يده وفي عمله والغلة له وقت وفاة والده تمت الهبة، وإن كان ذلك تحت يد الوالد والغلة له إلى وفاته كما كانت قبل الهبة وثبت ذلك بالبينة فالهبة باطلة والأملاك الموهوبة مردودة بين جميع الورثة قاله فرج.

[مسألة في الهبة]

وسئل سيدي موسى العبدوسي عن رجل وهب أحد أولاده أرضا، وحازها له لكونه صغيرا في حجره، وتوفي الواهب بعد ذلك بنحو من خمسة أعوام، وبقي الموهوب له في كفالة أخيه الذي كان أكبر منه، وكان أخوه يعمل العمارة كثيرة من الأرض الموهوبة مما يلي حدا من حدودها إلى أن كبر الموهوب له وتزوج وولد له ثلاث بنات ثم توفي وورثه أخوه المذكور وبناته، فتصدق الأخ بحظه في جميع متروك أخيه على بنات أخيه المذكورات، وتوفي بعد ذلك فورثه عمه أخو والده، وقام العم وباع الموضع الذي كان يجعل فيه موروثه العمار (كذا) وكبرت البنات وأردن القيام على المشتري للقطيعة المذكورة برسم الهبة الذي بيدهن ورسم الصدقة وتلك القطيعة المذكورة داخلة في الأرض الموهوبة فهل لهن ذلك أم لا؟

فأجاب: الحمد لله، أكرمكم الله، الجواب أن للبنات أن يزلن العطية المذكورة من يد المشتري إذا وجدت القطعة داخلة في حدود الموهوب من الأرض، وإن ادعى المشتري أن بائعه ملكه من غير جهة أب الواهب

[

وأجاب ابن العجوز : لا يسمع الحاكم الدعوى إلا محكمة من الشاهد والقائم من المقوم عليه عالم به . فمتى بطل شيء من هذا لم يثبت الدعوى وإذا حصل الاشتراك في اسم المطلوب لما ذكرت بطل المقصود حتى يبين الشهود المطلوب ، وهذا الأصل وما عداه فرع ، وإذا بطل الأصل بطل فرعه . ولو حصل التمييز وتيقن الإقرار بطل القيام مع عدم المانع وشهادة من شهد للمطلوب من السمو عن الدناءة والنزاهة ، وهم كثير وجم غفير . وتحقيق الشهود قيمة المنهوب يبعد عادة . وهذا كله دليل على حصول الإسترابة ومما يضعفها .

[قاض ابتدأ النظر في قضية ثم صرف عنها ثم جعل له النظر فيها وفي غيرها]

وسئلوا عمن قدم على الشرطة ثم ابتدأ النظر في قضية ثم صرف عنها إلى غيرها ، ثم جعل له النظر في قضية معينة أو في قضايا أخرى ربما كان ابتدأها في خطته الأولى ، فهل يبني على ما مضى فيها أم لا ؟ وهل تفتقر إعادته للنظر في تلك القضية والقضايا إلى ثبوت من تقديم الخليفة على ذلك أم لا ؟ .

فأجاب ابن حارث بان أمير المؤمنين إن كان صرفك عما كنت فيه من حين نقلك إلى الوزارة صرفك على النظر فيما كنت فيه فلا بد أن يجدد لك أمرا يشهد عليه أو خطة تستفيض على أمره إليك بالنظر لمن أمرك بالنظر له ، ثم لا تستغني حينئذ إن ثبت بشهادة ، عدلين ما كنت تنظر فيه إلى مبلغه إلى(¬1) أن يتقارر الخصمان عندك بما كان من ذلك حين نظرك الأول ، لأن نظرك الثاني نظر آخر تقدم القوم إليه . ومن الواجب أبقاه الله في جميع ذلك يرى [132/10] رأيه الموفق فيه ، وأنت أعلم بذلك مني . وإن كان لم يصرف النظر عنك فينبغي أن تستمر على نظرك ولا تحتاج إلى تجديد شيء لما سلف له عندك لا من بينة ولا تعديل ولا إقرار ولا إنكار ولا إعذار .

135/11] الإمام بعزته وما يحذر إلمامه من الدواهي بالمسلمين، لو انقطعت عنهم شوكة الجند تستحقر بالاضافة إليها أموالهم، فإذا رددنا بين احتمال هذا الضرر العظيم وبين تكليف الخلق حماية أنفسهم بفضلات أموالهم، فلا يتمارى في تعيين هذا الجانب، ولا يتمارى في حماية النفوس والحرم وأكثر الأموال الفضلات. وهذا مما يعلم قطعا من كل مقصود الشرع في حماية الدين والدنيا قبل أن يلتفت إلى الشواهد المعينة من أصول الشرع على أنا إن حاولنا إظهار هذا من شواهد الشرع، وكشفنا عن ملامته لنظيره، وجدناه في ذلك مضطربا ولكن الحاجة إلى الاعتضاد بالشواهد، والملامة في اتباع مصلحة مظنونة تصور مخالفتها. وهذه مصلحة في الصورة التي فرضناها إن تصورت قطعية من وضع الشرع، لا تفتقر إلى شاهد من الأصول يصدقها، وينزل مثل هذه المصلحة من المصالح المظنونه منزلة المعلوم بالعيان، أو بأخبار التواتر من المعلومات بأقوال الآحاد، فإنا نشترط في آحاد العدالة. لترجح جهة الصدق على جهة الكذب. وما علم عيانا أو تواتر وانقطع التردد عنه، استغنى عن الترجيح.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٦٢