121/1] ومما يدل على صحة طلب الجهة ما ثبت في الصحيح أن أهل قباء كانوا يصلون فجاءهم آت وأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه قرآن وأمر أن يستقبل الكعبة, فاستداروا, وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة. فبقاؤهم على صلاتهم دليل على انهم بنوا على الجهة لأن السمت يفتقر في طلبه إلى نظر وتأمل وصناعة هندسية. ومما بعضده من جهة النظر إجماع المسلمين على صحة صلاة الصف المستطيل الذي يقطع أن جرم الكعبة لا لا يوازيه. ومحل قول النبي صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة على العموم الذي هو مخصوص بقوله تعالى فول وجهكم شطر المسجد الحرام, وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره, يعني نحوه, فيخصص بمن تقع الكعبة من مكانه بين المشرق والمغرب. والسنة تخصص بالقرآن على حسب ما قاله أهل الأصول. ومما يدل على ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الموطأ: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت. وقول ابن عمر في كتاب الترمذي: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة. لكنه وإن كان مخصوصا ففيه دليل على سعة القبلة. وقد انكر غير واحد القول بطلب السمت لتعذره وصعوبة التوصل إليه وافتقاره لآلات هندسية لم يجيء الشرع بها, حتى قال فيه ابن العربي أنه باطل قطعا, وحمله المازري على أن يكون بالأبصار لا بالأجسام. إذا تقرر هذا فيقال: قد استقر عندنا أن مكة شرفها الله من بلادنا في الربع الجنوبي الشرقي, لأن المسافرين يستقبلون مطالع الشمس الجنوبية والكواكب الجنوبية في أكثر الطريق إذا نوجهوا إليها, إلى غير ذلك من الأدلة التي لا يسع ذكرها هنا. وحد الربع الجنوبي الشرقي على ما تقرر عند العرب من مطلع النطح إلى خط الجنوب, وهو الخط الآخذ من القطب الشمالي إلى الجنوبي, وهو محل الشمس عند التوسط.
غنيمة , وما ذكرتم في مسألة الراهب طاهر والله أعلم , هذا ما حضر تقييده
والله الموفق , ومعاد السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته .
أسير نصراني بمالقة فدي بمال , فأسلم قبل الخروج منها
ورد علي حضرة غرناطة حرسها الله تعالي سؤال في نازلة كانت نزلت
بمدينة مالقة أعادها الله دار اسلام , بجاه سيدنا ومولانا محمد عليه السلام ,
وهي أن رجلا من اهلها كان له مملوك رومي نصراني مراهق في سنه , فجاء
الفكاك يطلب أن يمكن من العلج الذي افتكه أويرد المال , ونطر
في المسألة الفقهاء بمالقة , وورد علي الحضرة تقييد بعضهم فيها وسئل ممن
بالحضرة من أهل العلم النطر فيها بمقتضي الأحكام الشرعية والفتاوي
الفقهية .
حكم فداء أساري الكفار
فقال بعض من وقف علي السؤال وسئل منه الجواب عنه مستعينا بالله
تعالي , وسائلا منه التوفيق للسداد والصواب بفضله ورحمته : ان النطر في هذه
المسألة في فصلين الفصل الأول فيما يحتوي عليه من أحكام الفقه نقلا ونطرا ,
[158/2]
[159/2]
والفصل الثاني التقييد الوارد من مالقة والبحث عما وقع فيه ليتضح الحق ان
شاء الله تعالي .
فأما الفصل الأول : فنتكلم فيه أولا في حكم فداء أساري الكفار من
الجواز والمنع , ثم نتكلم ثانيا في هذه النازلة بعينها , اذ الكلام فيها ينبني علي
ذلك , والأساري علي أربعة أضرب : ذكور كبار وغير ضعفاء , وذكور صغار ,
وذكور ضعفاء كالشيوخ والمرضي , واناث . فأما الذكر الكبير غير الضعيف
فينطر في حكم فداء الامام اياه , وفي حكم فداء مالكه غير الامام اياه . فأما
فداء الامام اياه فأجازه مالك والشافعي ومنعه أبو حنيفة . وحجة الجواز
الكتاب والسنة والقياس . أما الكتاب فقوله تعالي : فاما منا بعد واما فداء
وأما السنة ففداء النبي صلي الله عليه وسلم أساري بدر . وأما القياس
فنقول يجوز ترك قتل الاساري الي بدل وهو الفداء , والي غير بدل وهو
وفي أجوبة شيخنا أبي الفضل سيدي قاسم العقباني ما نصه : القول قول الزوج فيما زاد على المسمى أنه باق على ملكه لم يهبه لزوجه -والله أعلم .[130/3][من لها على أبيها دين ، فجهزها ثم توفي فادعت أن أباها جهزها من ماله]
*وسئل : بعض المشارقة عن بنت لها على أبيها دين ، فجهزها ثم مات ، فقالت : إنما جهزني أبي من مالي ، وقال الورثة : بل من دينك ، =فأجاب : القول قول الورثة ، وأخذه من قوله في كتاب الوديعة من المدونة : ومن أخذ من رجل مالا ، فقال الواقع : إنما قضيتك من دينك الذي علي ، أو رددته إليك من القراض الذي لك عندي ، وقال الآخر : بل أودعته وضاع مني ، صدق الدافع مع يمينه .
[من تزوج بامرأة فطلب منه ما تصبغ به الثياب فدفعه ثم طلق قبل البناء وأراد الرجوع]
*وسئل : أبو إبراهيم عن رجل تزوج وطلب منه عصفر لصبغ الثياب ، فدفعه ثم طلق قبل البناء وأراد الرجوع بذلك .
=فأجاب : إن كان طاع به من غير شرط فهو هدية ولا رجوع له فيه ، وإن كان شرط عليه ، فله الرجوع بنصفه .
[من تزوج امرأة على أنها بكر ، فإذا بها ثيب من زوجين]
*وسئل : ابن الحاج عمن تزوج امرأة على أنها بكر فوجدها ثيبا من زوج .
=فأجاب : الواجب أن ترد إلى صداق مثلها إذا ثبت ذلك ، ولا ينظر إليها النساء ، وإن كان لم يدخل بها هذا الزوج الآخر ، فهو بالخيار أن يفارقها ولا يلزمه من الصداق شيء أو يقيم ويلزمه كله .
[من تزوج صبية بكرا فغصبت على نفسها ، فهي مصيبة نزلت بها وبالزوج]
*وسئل : عن صبية بكر تزوجها رجل فغصبت على نفسها قبل أن يبني بها زوجها وافتضت فلم يرد الزوج أن يبني بها وذهب إلى أخذ صداقه ، والغصب مشهور بقربة أولياء المرأة .
=فأجاب : بأنها مصيبة نزلت بها وبالزوج فيها ، ولا ينقص من الصداق[131/3]شيء ، فإن شاء أن يبني بها ويبقى معها ، وإن شاء أن يطلق البناء فيكون عليه نصف الصداق .
[
فأجاب:-رحمه الله - مبني الخلاف الذي ظهر لكم بين الشيخ وظاهر المدونة إن صح على الفواء بالوعد هل يجب أم لا؟ كما أشار إليه ابن عبد السلام في المسألة التي نقلتم عن ابن رشد، وقد علمتم أن المشهور من هذا الخلاف أنه إن لم يدخل الموعود بسبب الوعد في عهدة لم يلزم، وهو مقتضى قول الشخ؛ لأن حقيقة هذه الصيغة إنما يعطي الوعد، نعم هو في وعد معلق على شيء، وكما لا يلزم الوعد غير المعلق في هذه المسألة، كذلك لا يلزم المعلق، إذ التعلق فيه طردي لا مناسبة له في اللزوم، وإنما غايته أن يكون قرينة قربة في التزام الواعد فعل ما وعد به، لكن التزامه ذلك لا يوجب لزومه إياه على المشهور، والفرق بين هذا وبين: فأنا أحج ما بقيتم، عدم ظهوره، وهو القرينة، ولذا سوى في المدونة بينه وبين: فعلي الحج، فجعل التعليق قرينة في التزام الذي يتبعه اللزوم، كما لو التزم بقوله علي، وهذا إنما يكون في الطاعات، فالتعليق في الطاعات كنذرها من غير تعليق، ولو كان النذر في غير الطاعات لا يلزم إلا على القول بوجوب الوفاء بالوعد، كان التليق فيه لا يوجب لزوما، عكسه الطاعات كما ذكرنا، ولم يذكر فعلي الحج في المدونة إلا ببيان أنه الأصل له أنا أحج، وأنهما مستويان في إجابة النذور، وإن كان فعلي الحج أقوى في الالتزام، لأنه من صيغت الإنشاء الموضوعة له، وأنا
[142/4]
[143/4]
والمحمودة عندهم السالمة من الكسر والكسر الكثير يعيبها وهي معظم تجارتهم يحملونها من بلد إلى بلد في جميع بلادهم لا غني لجميع بلادهم عنها فجرت العادة عندهم أن أحدهم إذا أراد أن يسلم في حمل منها أو عشرة أحمال أو أكثر يذكر في عقده عدد الأحمال ونوعها الذي هو ( ) (¬1) وهو أعلاها أو (تجربت) (¬2)
فأجاب: إن لم يشهد بالحرية إلا شاهد واحد، لم يحكم بالحرية، وحكم على البائع برد الثمن الذي قبض، وترد الجارية إليه إن أحب ذلك المبتاع، لأن ذلك عيب فيها. قاله قاسم بن محمد وبه العمل.
قال ابن الحاج: نزلت هذه المسألة بقرطبة وفاوضني فيها القاضي ابن رشد، فقلت له: لا أرى أن ترد علىا لبائع إلا إن ثبتت حريتها، ولا يلزم البائع ضامن، وذلك المشتري طلب ضامنا من البائع بالثمن إن ثبتت الحرية يوما ما، وليس للمشتري بيعها، إلا أن يبين، فإن باعها أو لم يبين فذلك عيب ترد به. فوافقتهم على ذلك.
وقد نزلت هذه المسألة عند القاضي أبي عبد الله بن حمدين فأفتيت بمثل هذا.
ومثل هذا إذا ظهر عقد الحبس في ملك ابتاعه رجل، فهو عيب يجب أن يرد به وإن لم يثبت الحبس، وإن كانت استرعاء فليس كذلك.
[يرد عقد البيع في الملك إذا تبين أنه حبس]
ونزلت في فندقين وحانوتين بيع ذلك كله في تركة ابنة اخطل، فظهر عقد تحبيس في ذلك منها على أخيها. فأفتيت بأنه عيب. وللمشتري رد البيع، فذكر المتكلم على الذرية أن المشتري سمع طالب الحبس يطلبه يوم الشراء فأفتيت باليمين أنه ما سمع بأمره، وينتقض بيعه ويأخذ ذهبه. فذهب إلى رد اليمين.
[المستهتر يتولى قبض الخراج والوصي يزوج محجورته من مثله]
وسئل الشيخ أبو الحسن اللخمي عن رجل له من الربع ما يقوم به،
[170/6]
فدخل في خدمة السلطان اختيارا يجبي له الخراج في الديوان الذي بسطه بنو عبيد، فيجيبه بظلم وعنف، ومتى وجد سبيلا إلى إباحة عرض رجل مسلم أو ماله أباحه بغير حق، وهو مع ذلك مجاهر بشرب الخمر واستفاض عنه ارتكاب الذكور استفاضة فاحشة ظاهرة عند سائر أهل البلد: من عدولها وخيارها، غير مستتر في صحبتهم في بغيه وإباحته للمسلمين بالظلم والعدوان.
144/7] ماشيته بعياله ومن يمشي بنفسه لشغله بفحصها, وبينها وبين البلد ثلاثة أميال, ولها اوقاف للإمام واشفاع لشهر رمضان ومسجدها مصلوح ما هناك من (يفتحه)(¬1) ومعظم أهلها ساكنون بالبلد, ومسجد البلد الأعظم دون اشفاع ومرتبه الان متعذر, لنه من الجانب العلي وكان حبسها قدره القاضي قبل الصلح (كذا)(¬2) للمسجد الأعظم بداخل البلد, فلما رجع الصلح (كذا)(¬3) سكنت القرية فرجع حبسها بمسجدها, فلما خلت الآن ولم يبق فيها سوى من ذكر, وبأعلى القرية الخالية مسكونة بأحباس موفورة, أعني دراهم كثيرة حتى بنى أهل القرية من دراهم الحبس حصنا يتحصنون به- وهم الآن يطمعون في إضافة القرية, بل أوقاف القرية بمسجدهم, هل لهم ذلك- وقد صرفوا الحبس في غير محله وبقي لهم أكثره من غير حساب عند قاض ولا غيره؟. وهل ينقل المسجد المتعذر جرايته أم لا ؟.
فأجاب: الجواب عن السؤال بمحوله والتوفيق بالله أنه إن وجد إمام يسكن القرية ليأتم به الرجل المنفرد بسكناها ومن يحضرها من عابر سبيل أو قاصد لشغل لم تنقل أحباس مسجدها, وإن لم يوجد إمام يسكنها ولم ترج عودة عمارتها بعد اجتهاد القاضي في ذلك ساغ له عن شاء الله نقل أحباسه إلى حيث يريد من المساجد التي ليس في أحباسها كفاية لها.
[جواز بيع ما غرس بأرض الحبس قبل نهاية مدة الكراء]
وسئل غيره عن الذي يطبل أرض الحبس لعشرين عاما ويغرسها كرما فبعد ستة أعوام أو ثمانية أراد بيع الغرس من غيره, فهل يجوز ذلك أم لا ؟ وهل يكون بيعه لما بقي من المدة أو يبيعه ولا يسمي ما بقي من المدة؟
فأجاب: جائز لمطبل أرض الحبس بيع غرسه قبل تمام مدته ممن يقوم مقامه في تطبيل الأرض إلى تمام المدة, ثم يكون حكمه بعد تمامها حكم الغارس.
[
فأجاب: الخماس إذا اشترط عليه خدمة النصف أو كانت العادية بذلك مستمرة واشتركا على ذلك فعل الخماس نصف الخدمة.
[اشتراط العمل كله على الخماس]
وسئل ابن لبابة عن الذي يشترط على المناصف والمثالث والخماس ألا يحصد رب الأرض معه ولا يدرس، وأن يكون العمل عليه كله.
فأجاب: هذا العمل الجاري في بلدنا وعليه كان مشايخنا الذين مضوا، وهو كان مذهب عيسى بن دينار، وعلى مذهب عيسى مضى العمل ببلدنا. وكان مذهب مالك لا يجوز لأنه غرر ومجهول، ومن أخذ بقول مالك فإن الحصاد والدرس والعمل كله بينهما، أو يقيم رب الأرض إجراء المناصفة، إلا أن مذهب عيسى عليه نعتمد ببلدنا.
[هل يجوز أخذ الخماس الخمس دون إخراج نصيبه من البذر؟]
وسئل عن الرجل يعطي الخماس ولا يجعل الزريعة، واشترط على صاحب الزرع أن يجعلها في كراء عمله.
فأجاب: لا يجوز هذا، وليس له من الزرع شيء، وإنما له كراء عمله. ولا ينبغي لهم أن يضروا به ولا يخرجوه إذا لم يضر بهم، لأن الضرر ممنوع عنه وعنهم، إلا أنهم لا يحكم عليهم بذلك، وقال الأجير الذي يؤخذ على الربع والخمس يجعل من الزريعة مثل ماله أن المعاملة جائزة إلا أنهما تحاسبا فيما سوى ذلك فأخذ الفضل من هو له.
وسئل عن الكتان ( )(¬1) وبعمل الأجير.
[154/8]
[155/8]فأجاب: ( )(¬2) قلع ما يصيب الزوج وانقل في الماء وحفظه و( )(1) إذا شرط ذلك عليه أو كان ذلك عمل الناس.
وسئل أبوصالح عن الشريكين يشتركان فيقول لصاحبه إني أخاف ( )(1) كالزريعة فيقول ( )(1) إن عجز عن شيء مما فضلت به علي فلي فيه ربع، أو قال ما عجزت عنه فازرع لنفسك، أو يقول هو لصاحبه ما زرعت بعد عجزك فهو لي، فيجيبه إلى ذلك.
154/9] بين المتجالات ذوات الأولاد وغيرهن، هكذا ذكره أبوالحسن في كتاب عيون الأدلة في باب هبة الأخوات والعمات وذكرها القاضي أبوالوليد الباجي في كتابه المنتقى في باب هبة القرابة، وبذلك كتب عمر بن الخطاب رحمه الله عنه إلى أبي موسى الأشعري لوجود الحياء والحشمة، ويقال سيف الحياء أقطع من سيف الجور، ذكرها الإمام أبوحامد الغزالي في آخر باب أصناف المغتربين من كتاب الإحياء.
[مسألة في الهبة]
وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عمن وهب لحفدته للابن الثلاثة الذكور الصغار في حجر أمهم بعهد الأب موضعا سقويا وكان مريضا ملتزم الفراش وقدم للتخلي عن ذلك رجلا غيره وقدمت أم الأولاد المذكورة لقبض ذلك وحوزه رجلا آخر وتخلى المقدم للتخلي عن الموضع وقبضه المقدم للقبض بمحضر الشهود واحتازه كما يجب وضمن كاتب عقد الوثيقة أن الواهب بحال مزمن صحيح العقل ثابت الذهن والميز جائز الفعل ثم توفي الواهب المذكور فورثه بنته وحفدته للابن الموهوب لهم المذكورون، فقامت بنت الواهب بعد وفاته ونازعت في الهبة وأثبتت رسما أن واهبها الوالد المذكور كان مريضا في تاريخ الهبة ولم يزل مريضا ملتزم الفراش إلى أن توفي ولم تتبين إفاقته من ذلك المرض إلى أن توفي منه، فكتبت أم الأولاد الموهوب لهم الناظر عليه كما ذكر عقد آخر أن الواهب المذكور أصابه مرض مزمن فاتصل به مدة من عام واحد وسبعة أشهر، ولم يزل ملتزم الفراش إلى أن توفي ووهب لحفدته للابن المذكورين الموضع المذكور وأثبته، وضمن في العقد المذكور أنه كان بطول المدة صحيح العقل ثابت الذهن والميز.
فأجاب: منذ كان الواهب وقت الهبة ملتزم الفراش واتصل حاله كذلك ولم تظهر له إفاقة إلى أن توفي بعد ذلك بالأشهر اليسيرة فهبته لورثته باطلة إلا أن يشهد شهود من أهل المعرفة بالأمراض أن مرضه كان وقت وهب مرضا غير مخوف وحدث له بعد ذلك مرض آخر توفي منه، قاله فرج.
[
وأجاب ابن زرب : إن أثبت هذا اليهودي العداوة بينه وبين هؤلاء الحكام أو بينه وبين من شهد عليه من أهل ملته بشهود الإسلام لم يمض عليه حكمه ، وإن لم يثبت ذلك كان للمرأة أن تطالبه بحقها عندهم ، فإن كان عند اليهودي مدفع يقيمه بشهود المسلمين أو كان له مطلب يطالبه عند المرأة كان له إثبات ذلك عنده .
وسئلوا أيضا عمن طلق زوجته وتضمن العقد أنه طلقها في صحته وتوفي ، فأقامت المرأة بينه أنه طلقها في مرضه ، وتضمن العقد بجماعة كثيرة من أهل الموضع وغيرهم أنه كان يتصرف ماشيا وراكبا ويحكم بين الناس .
فأجاب ابن الحاج بإعمال عقد الصحة إذا لم يكن عند المرأة مدفع . وإذا لم يشهد على عين المطلوب ولم تحقق البينة أنه المشهود عليه فلا يعمل بالشهادة عليه .
وأجاب ابن حمدين : أول ما يجب أن تشهد البينة على عين المقوم عليه بهذا النهب ، فإذا تعين نظر للذين شهدوا بكونه في داره ملازما لهم لم يرمه ولا دخل في شيء من ذلك النهب ، وإلى من شهد بحضرته ومشاهدته وأمره بالنهب ، فيقضي بأعدل البينتين(¬1) .
وأجاب ابن الحاج : الشهادة المستظهر بها على المقوم عليه غير عاملة ، وبنحوه أفتى ابن رشد .
وأجاب ابن العواد : المقوم به ضعيف لاختلاله وظهور الريبة فيه من شهود ، فلا يلزم به حكم ، ولا يمين على المقوم عليه لما ثبت من أحواله الموصوفة .
وأجاب ابن أبي جعفر : المسمى بهذا الاسم غير واحد فلا بد من تعيين المشهود عليه ، فإن عينوه وطالت إقامتهم معه في بلد واحد في غير منعة [131/10] ولا حجاب من حكم بعدل فتلك ريبة توجب إسقاط القيام ، ولا سيما في هذه الأمور التي يبنى عليها أمور شهادات الاسترعاء لا يكون إلا في ذوي الفطانة والنباهة ، لا لأهل البله ولو كانوا عدولا .
134/11] وقد شمخوا بتنعمهم وترفههم في العيش وتبذيرهم في إفاضة الأموال على العمارات، ووجوه التجمل على سائر الأكاسرة فكيف يقدر احتياجهم إلى توظيف خراج لإمدادهم وإرفاقهم. وكافة أغنياء الدهر فقراء، بالإضافة إليهم فأما لو قدرنا إماما مطاعا مفتقرا إلى تكثير الجند لسد الثغور، وحماية الملك بعد اتساع رقعته، وانبساط خطته، وخلا بيت المال وأرهقت حاجة الجند إلى ما يكفيهم، وقلت عن مقدار كفايتهم، فللإمام أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال، إلى أن يظهر مال في بيت المال، ثم إليه النظر في توظيف ذلك على وجود الغلات والثمار كي لا يؤدي تخصيص بعض الناس به إلى إيغار الصدور وإيجاش القلوب ويقع ذلك قليلا من كثير ولا يجحف بهم ويحصل به الغرض.
فإن قيل هذه مصلحة غريبة لا عهد بها في الشرع ولا بمثلها وحاصلها يرجع إلى مصادرة الخلق عن أموالهم وهو محظور يعلم حظره من جهة الشرع، ولذلك لم ينقل قط عن الخلفاء الراشدين قبل أن صارت الخلافة ملكا عضدا. وإنما أبدعها الملوك والمترفهون المائلون عن سمة الشرع.
قلنا: لم ينقل عن الأولين ذلك لامتلاء بيت المال في زمانهم، واتساع وجوه الرزق على أعوانهم. وقد نقل عن عمر رضي الله عنه أنه ضرب الخراج على أراضي العراق، فأصل الضرب ثابت بالاتفاق. وإنما اختلاف العلماء في طريقه.
ثم إن الكلام الشافي للغليل، هو أن السائل إن أنكر وجه المصلحة في ما ذكرناه، أبديناه وأريناه، وقلنا إن لم يفعل الإمام ذلك تبدد، الجند وانحل النظام، وبطلب شوكة الإمام، وسقطت أبهة الإسلام، ونعرض ديارنا لهجوم الكفار، واستيلائهم، ولو ترك الأمر كذلك، فلا ينقضي إلا قدر يسير، وتصير أموال المسلمين طعمة للكفار وأجسامهم ذرية للرماح، وهدفا للنبال، ويثور بين الخلق بين التواثب والتغالب ما تضيع به الأموال، وتتعطل معها النفوس وتنتهك فيها الحرم. ونظام كل ذلك شوكة
[