تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

119/1] خاصة وإن كانت تقضي بصاحبها إلى التحقيق, فلا يجب على الجمهور العمل عليها, ومبنية على طلب السمت, والصحيح من القولين أنها مطلوبة في الجهة, وهو اختيار أبي بكر بن العربي القاضي, ولكنه ذكر في أحكامه أن تحرير القبلة في الأقطار أن تنظر إلى الشمس طالعة في اليوم الرابع والعشرين من كانون الأول, وتجعل بين وجهك وبينها ذراعا في التقدير فتكون مستقبلا للكعبة.

[تحقيق سمت القبلة في الأندلس]

وجوبا ولا زاد في حكمها ولا نقص منه , فان المسألة ان كانت علي المعني

المتبادر من قولكم فانها لا تناسب مسألة حرمة مال المسلم الا علي فرض كون

الحرمة الزائدة له حرمة اسلام لا حرمة عهد , كما نقول ان وجوب الطهر الذي

هو بقوله تعالي : أقم الصلاة زاده وجوبا بقوله اني ألزمت نفسي اقامة الصلاة

الواجبة علي الزاما مثل الذي ألزمني الله , فهذا وجوب متماثل وتلك حرمة

متماثلة , فمن الممكن لمن يقول بمنع هذا أن يعلل المنع بكون المخل معمورا

بشئ فلا يعمره مرة ثانية . أو يكون المسبب فيه مستقلا ليفتقر لسبب مستقل

مثله من كل وجه , لا سيما في هذه الأسباب الوجودية . ومن الممكن أن يقال

بجواز زيادة هذا الوجوب , ولكن قد تخفي ثمرة هذا الوجوب في دار الدنيا ,

ويمكن أن يضاعف بها الثواب في الاخرة اذا أتي المكلف بالفعل الذي أوجبه

[155/2]

[156/2]

علي نفسه زائدا لوجوبه بأمر الله تعالي ويضاعف له العذاب اذا أضاعه .

وأنا أفرض سائلا يقول :اني وقفت علي قول الله تعالي : حافطوا علي

الصلوات والصلاة الوسطي وذكر لي ان امر الله تعالي محمول علي الوجوب

وأن الصلاة الوسطي هي صلاة العصر , ووقفت أيضا في معني الحض عليها

والتخويف من فوتها علي قول النبي صلي الله عليه وسلم : " الذي تفوته صلاة

العصر فكأنما وتر أهله وماله " فألزمت نفسي المحافطة عليها الزاما مثل الزام

الله يجب علي لتفويته عشرة دنانير صدقة حتي أوتر من مالي حقيقة يفوت

المحافطه كالذي كان هنالك تشبيها في الأصل والمال . فما يكون جواب هذا

السائل فا قلتم بلزوم نذره فقد أوجب المحافطة حكما زائدا , وان قلتم ان

التزامه لا يوجب حكما فقد أبطلتم ما نذر صريحا مترتبا علي فوت ما ألزم نفسه ,

ولا أطن من يقول بذلك لقوله :الزموا الناس ما ألزموا أنفسهم ,ووما يشهد

بصحة ايجاب المكلف علي نفسه بعد ايجاب الله قوله تعالي ومنهم من عاهد الله

إذا أشهد بالنكاح أو البيع ولم ينص على الثمن أو مبلغ الصداق]

*وسئل : ابن المكوي عن النكاح والبيع إذا شهد الشهود في البيوع ولا يقفون على الثمن ، أو في النكاح ولا يقفون على مبلغ الصداق ونسوا ذلك .

=فأجاب : لا بد للزوج أن يمس صداقا وللمبتاع أن يسمي ثمنا ، فإن أبى ، حلف الطالب إن أتى بما يشبه ولزمه النكاح ، والبيع مثله .

=وأجاب : ابن العطار بمثل ما أجاب به ابن المكوي رحمهما الله .

=وأجاب : أبو إبراهيم أرى الشهادة ساقطة ، ولست أقول بقول غيره ، وذكر أنها رواية عن أصبغ عن ابن القاسم .

[127/3][من قام يطلب كالئ ابنته بدون توكيل منها]

*وسئل : شيوخ قرطبة عن رجل قام عن ابنته كالئها من زوجها والزوج يقول بإن زوجتي لا تطلبني ، فأجاب ابن لبابة وأصبغ بن خليل ، إن طال زمن إقامتها مع زوجها سبع أو ثمان سنين ، فلا متكلم للأب إلا بتوكيلها ، وإلا فله ذلك . ونزلت في أيام سليمان بن الأسود القاضي ، فقال له القاضي : كم لك منذ زوجتها ؟ فقال منذ سبع سنين ، فقال له : قم لا كلام لك إلا بتوكيلها . ونزلت أيضا عند القاضي محمد بن مسلمة فقال له الشيوخ : لا يجوز للأب التكلم عنها بوكالة ، وكان لبناء الزوج ثمان سنين ، قال ابن لبابة : هذا الذي أذهب إليه وأفتى به إذا مضى لها مثل هذه المدة .

=وأجاب : أبو محمد بن عبد القادر : إن رضيت بالطلب فله ذلك ، وإن كرهت لم يكن له ذلك ؛ لأن ذلك يؤدي إلى فساد حال الزوجين ، وإنما له النظر فيما يؤدي إلى الصلاح في حالها ، إلا أن يكون الزوج قد ظهر منه تنافر وإتلاف ، بحيث يعلم إن لم يطلب يتلف الكالئ ولا يوجد ما يؤخذ منه إن طلبه به يوما ما ، فيكون له أخذه وإن كرهت ، قلت : وبهذا القول شاهدت القضاء من القضاة شيوخنا رحمهم الله .

[من شرط لزوجته أن لا يرحلها من دارها ما لم تطلبه بكرائها]

إذا ماتت المحجورة المخالفعة سقط الطلب عن الزوج إن لم يثبت ضرره]

وسئل عن وصي زوج محجورته من رجل على نقد وكالي مع خادم ونصف دارو جنة، ثم اختلعت منه بجميع كالئيها المسمى وزيادة، على أن ضمن وصيها لزوجها دركها، ثم زوجها من آخر بنصف ذلك، فتوفيت عنده، فأراد الزوج الثاني طلب الزوج الأول بنصف ما وقع به الخلع، والوصي يدعي أنه إنما فعل ذلك لمكان إضرار الزوج بها، فإن ثبت الوصي ما ادعى من الضرر، فهل يسوغ أخذ ذلك للزوج أم لا؟

فأجاب: الصحيح في مسألة الخلع سقوط الطلب عن الزوج إن لم يثبت من جهة ضرر، لأن فعل الوصي في ذلك محمله على النظر للزوجة، لا سيما مع كونه بقرب البناء عليها إذا كان الوصي بيده الإجبار بجعل الأب، وقال بعض فقهاء المذهب إن من بيده الإجبار على النكاح كان الخلع إليه، ولا طلب على الضامن، لأنه إنما ضمن دركها إن قامت أو قام أحد بسببها

[139/4]

[140/4]

وهذا القائم بعد وفاتها إنما قام لنفسه وبسبب حظه، أما إن كان قد رشدت قبل وفاتها فلا كلام في سقوط المقال، فإن ثبت الضرر رجع على الزوج بما أخذ، ولا يلزم الضامن شيء على المعتمد، قيل أحد في شرك حفظي إن اللخمي هو القائل بأن من بيده الإجبار فله الخلع عن مجبره، وإليه أشار الأستاذ بقوله: وقال بعض فقهاء المذهب.

[ من حلف باللازمة أن لا يسكن موضعا سماه وحلف في موضع آخر على خروجه منه]

وسئل الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله عن رجل حلف باللازمة أن لا يسكن موضعا سماه ما عاش، وشهدت عليه البينة بذلك، وشهد عليه أيضا أنه حلف في موضع آخر على خروجه من ذلك الموضع المحلوف عليه قبل انقضاء شهر عينه.

وأجاب الفقيه أبو القاسم بن عبد الرحمن النالي فقال: الجواب أكرمكم الله وأدام عافيتكم أنه إذا أدلس الخصمان بحجتيهما ففهم القاضي عنهما فليقل لهما « أبقيت لكما حجة؟ فإن قالا: لا، حكم بينهما ثم لا يقبل من المطلوب حجة إلا أن يكون لذلك وجه مثل بينة لم يعلم بها أو يكون أتى بشاهد عند من لا يقضي بشاهد ويمين فحكم بيمين المدعي عليه ثم وجد شاهدا أخر فليحكم له بهذا الآخر هذا نصه في المدونة، قال أبو الحسن اللخمي حجة المحكوم عليه بعد الحكم على خمسة أوجه فذكر منها ما له فيه حجة بلا خلاف مثل بينة لم يعلم بها نحو ما في المدونة وما ليس فيه حجة مثل أن يدعي حجة أغفلها أو نسيها ووجه آخر اختلف فيه، ولكن مسألتكم إن قام فيها المحكوم عليه بعد الحكم فلا حجة له، وكذلك إن قام له أحد ينوب عنه فإن قام غيره يطلب بنفسه بسببه فإن ادعى ذلك بشراء منه لم يكن له شيء لأن أصل ملك المحكوم عليه هو عدم أسبابه، وكذلك الهبة والصدقة إن ادعى ربها هذا إن أقام المحكوم له ما منع تملك المحكوم عليه ذلك من أصله، وأما إن أدعى عليه ما يوجب انتقاله الملك عن المحكوم عليه بشراء أو هبة أو غير ذلك مما الملك عنه فالثالث أن يقوم لنفسه، هذا تفصيل ذلك، والله الموفق للصواب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وكتب العبد الفقير إلى الله سبحانه القاسم بن عبد الرحمن النالين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[من باع جميع أملاكه ثم قام ورثة البائع على ورثة المشتري

بالإقالة ثم كذب شهود الإقالة شهادتهم ما الحكم؟]

بينت له، فكن جزء العيب من الدار لم يأخذ عنه ثمنا، وإنما أخذ الثمن في سائر الأجزاء والمشتري يقول له: لم تبين لي العيب فلم أدفع الثمن كله إلا في الأجزاء كلها فالأجزاء الصحيحة إنما هي ببعض الثمن، ويقول البائع: بل هي بالثمن كله. فيؤول ذلك إلى اختلافهما في قلة الثمن وكثرته. فسمع الفقهاء توجيهه لجوابه، فصوبوا قوله.

ويدل هذا الجواب في السلعة والحيوان وكل مبيع.

[يفسخ بيع من اشترى إلى أجل، وشرط إن مات يبقى الثمن على ورثته إلى أجله]

وسئل ابن الحاج عن مسألة نزلت بقرطبة،وذلك أن ابن بخانة باع من ابن فلفول رحى وكرما بثمن مؤجل، وشرط عليه ابن فلفول أنه إن مات قبل حلول الأجل، فإنه يؤخر ورثته بالثمن إلى الأجل، وكتب ذلك في عقد البيع على الطوع، ثم شهد شهود العقد أن ذلك الطوع كان شرطا في عقد البيع.

فأجاب: الحكم بفسخ البيع، وأنه بيع فاسد، لأن الله أوجب حلول الدين بموت المديان، فهو شرط خلاف أمر الله. وأيضا فإن البائع دخل الغرر وأن المبتاع إن عاش إلى الأجل تبع ذمته، وإن مات قبله اتبع ذمم الورثة لا مال الميت. ولعل الذمم تختلف في الملك وفي الإنصاف، ففسد البيع. ولم يقدح في شهادة الشهود أن يكون في العقد على الطوع ثم يشهدوا بعد ذلك أنه كان شرطا، لأن المتبايعين أشهداهم على أنفسهم، ثم أدوا بعد ذلك شهادتهم على الحقيقة. وأيضا فإن الطوعية المكتوبة في الوثائق في مثل هذا إنما هي على الشرط. والموثقون يحلون وثائقهم بالطوع.

[من اشترى ما يجهل عبيه وقت الشراء فالبيع لازم للمشتري]

وسئل أبو جعفر بن زرق عن رجل اشترى مهرا صغيرا فلما أخذه ليقوده إلى داره لم ينقد ونفر وصعب عليه.

فأجاب بأن لا قيام له إذا لم يركبه صاحبه قبل البيع، ولا قاده ولا

[167/6]

اختبره. واستوى فيه علمه وعلم المبتاع. والبيع لازم للمتباع، ولا قيام له على بائعه.

فأجاب ليس على هذا الناظر إقامة البينة على ما دخل بيده من فائد الحبس وما خرج, وهو مصدق فيما يدعيه من ذلك ما لم يقم دليل على كذبه.

[استواء المحبس عليهم في العقد يوجب استواءهم في القسمة]

وسئل عن رجل حبس دمنته بزيتون على اولاده وأولاد اولاده سوية, بين ذكورهم وإناثهم ما تناسلوا أو امتدت فروعهم, فإذا انقرضوا يرجع نصف الدمنة حبسا على مسجد, ونصفها الآخر لمن يقرأ على قبر المحبس وقبور أهله, وتوفي المحبس وترك ابنين ذكرين وابنة فاقتسموا الدمنة المحبسة بينهم أثلاثا, وميز كل واحد منهم حظه من الأرض والزيتون, وكل واحد منهم يعمر حظه ويأخذ فائده, ثم توفي أحد الابنين وترك بنتين فاتخذتا حظ والدهما, ثم توفيت العجوز بنت المحبس فأخذ أخوها حظها وأضافه إلى حظه, فصار لهذا الأخ ثلثا جميع الدمنة, ولبنتي أخيه ثلث, ثم توفي هذا الأخ ابن المحبس وترك ثلاث بنات, فهل ينتقل لهن حظ أبيهن وهو الثلثان فيكون لهن ثلثا الدمنة ولبنتي عمهن ثلثها, أم تقسم الدمنة الآن على جميع البنات ؟ أعني على بنات المتوفى الآن الثلاث, ثلاثة أخماسها ولبنتي عمهن خمساها, إذ هن طبقة واحدة.

فأجاب: استواء هؤلاء البنات في العقد يوجب قسم الحبس عليهن أخماسا لا يفضل فيه بعضهن على بعض.

[لا يجوز إصلاح المسجد بخشب مملوك للغير إلا بإذن منه]

وسئل عن مسجد جامع انهدمت طائفة من سقفه بالشتاء ولم يكن له خشب معد لإصلاحه وجاء سيل في هذه السنة وقلع أصول جوز كثيرة مملكة لأصحابها, وخشبها يؤخذ بغير ود(¬1) أصحابها وينقل لبناء المسجد, فهل يجوز ذلك أم لا ؟ وإن فعل ذلك تكون الصلاة تحت ذلك السقف المسقف بذلك الخشب- وأصحابه غير راضين بذلك؟ وهذا السقف المتقدم قريب من

[

151/8]خمس أو ربع ونحوه فأجرة مجهولة أيضا لا تجوز، إلا أن تكون أجرته في الحرث بقدر جزء من الزرع ويكون على صاحبه، من مؤنة الزرع في الحصاد وغيره بقدر الجزء الذي له انتهى.

وقال بعض الشيوخ وظيفة الخماس يحرث وينقي ويرفع الأغمار ويحصر ويدرس وينقل السنبل إلى الأندر، وإن شرط عليه غير ذلك فلا يجوز. وجرت العادة اليوم في البادية يشترط عليهم القيام بالبقر والاحتشاش له وحمل الحطب واستقاء الماء إن احتاج إليه، وهذا يفسدها. وإن شرط هو مع هذا عولته عليهم فهي شركة وإجارة خارجة عن الشركة فتجري على ما تقدم. وما ذكره الموثقون في جواز اشتراط الخماس على رب الأرض الكبش أقامه بعض شيوخ الكتاب من كتاب الشركة من المدونة وقاس عليه الشيوخ اشتراط الخماس على رب الأرض الجلابية والسلهام، قاله الشيخ سيدي موسى العبدوسي في تقييده على المدونة، وأفتى سيدي عيسى بن علال بالذي قاله شيخه سيدي موسى العبدوسي، قال كان شيخنا أبوعمران موسى العبدوسي يحل الجلابية للخماس عملا على ما قاله أهل الوثائق، وشيخنا أبوالعباس القباب يمنعه وأعمله انتهى.

[الخماس شريك في نظر سحنون، وأجير في نظر ابن القاسم]

وفيما قيد عن الجزولي: اختلف في شركة الخماس، فقيل جائزة لأنه شريك، وهو قول سحنون، وقيل غير جائزة لأنه أجير، وهو قول ابن القاسم. وفائدة الخلاف تظهر في الزكاة، فعلى قول ابن القاسم إنما له إجارة مثله، فزكاة الزرع على ربه، وعلى قول سحنون على الخماس زكاة زرعه. وعلى قول سحنون إنما تجوز بثلاثة شروط: أن يختبر الأرض، ويختبر الزوج، وأن لا يشترط عليه صاحب الزوج عملا غير عمل المزارعة من الرعاية والخدمة والقيام بالزوجة. كذا لا يجوز للخماس أن يشترط على صاحب الزرع أن يسلفه أو يبيع له، لأن هذا سلف جر نفعا، اللهم إذا لم

[151/8]

[

وسئل عمن أعمر ولده بدفع قفيز لفلان، ثم صح الأمر فطلب الابن فأعطاه بعض القفيز، فقال: لا آخذ إلا جميعه، ثم مات الآمر، فأنكر الولد العطية على صفة ما ذكر.

فأجاب: إن مات الواهب قبل نقض الموهوب بطلت، ولو أقر الابن بها ولو ادعى أن الأب أوقفه على يد الابن وأمره بدفعه له فتعدى الابن فحبسه عنده حلف الابن على ذلك لتوجه الدعوة عليه.

[مسألة]

وسئل ابن رشد عن قوم بينهم أملاك يتوزعونها ويحرث كل واحد منهم أرضا على سبيل التوسع، فبعد عشرة أعوام توفيت المرأة من الأشراك فاستظهر ابن أختها بأنها تصدقت عليه بنصيبها من الملك الذي بيده، هل تجوز هذه الصدقة التي زعم هذا، وهي شريكة مع غيرها؟ وكيف إن كان بيد بنيها مالك هو خير من هذا الذي بيد ابن أختها؟

فأجاب: إن كان ذلك في حياة المتصدقة واعتمده مع الشركاء صحت صدقتها وتنزلت معهم منزلتها.

[مسألة]

وسئل عن رجلين أسرا بدار الحرب خربها الله فوهب رجل من المسلمين غلاما ليفك به الرجلان كلاهما فانتدب ولى أحدهما للشخوص به وبعث ولى الثاني معه رجلا وتحاصا مؤنة الإنفاق عليه حتى وصلا إلى موضع الفتش عنهما والاستقصاء عليهما ففحصا عنهما واجتهدا في طلبهما في مدة من عامين وأربعة أشهر فوجد ولى الأسير أسيره ولم يوجد الآخر ولا سمع به ولا علم له مستقر ولا تيقن له موت ولا حياة ففك بالعبد الأسير الموجود ثم قدم فطالبه ولى الأسير الثاني بنصف العبد الموهوب لهما فهل له المطالبة بنصف العبد ويتحاصوا في الإنفاق عليه وإن ثبت ذلك هل يقوم يوم الهبة أو يوم الشخوص به أو يوم دفعه في المفاداة؟ وهل يرجع العبد أو نصفه إلى الواهب لعدم وجود الأسير الآخر أم لا؟ بين ذلك.

[

كلام وان لم يثبت عقد واحد نقض المبيع ورد القضاء بعد يمين المبيع عليه ، وان ثبت منها عقد واحد مضى البيع الأول ولا سبيل إلى نقضه ، لأن ما يوجبه عقد واحد يوجبه جميعها . فإن ثبت من شهودها شاهد واحد حلف القائم به ما شهد شاهده إلا بالحق . ويمين القضاء تقدمت ، وإن نكل عنها حلف القائم وأخذ منه ما قبض في الدين ، ولا تعلق للحاكم الأول في هذا الوجه . وأما إن لم توجد الوثائق وصفات الشهود ففي تغريم الحاكم أو المحكوم له كلام ليس هذا موضعه . ومن كلامه إذا أخبر الحاكم من وقع الحكم بخبره ، فيجعل شاهدين ممن يعرف طرق العلوم ويميز بين غلبة الظنون والشك والاعتقاد والعلم ، فيسمعان ممن أخبرهم . فإذا وقع لهم العلم بالخبر شهدا عند الحاكم على القطع وحكم بشهادتهما ، إذ العلم له طرق المراد حصوله ممن وقع له ، فإذا وقع العلم لسامعه كان معرفة المعلوم على ما هو عليه الآن ولا يباح لهم الحكم بعلمهم . بل لو قيل إن ذلك ليس فيه خلاف اليوم لما بعد . ولو كنت أبيح لهم الآن الحكم بعلمهم لكان ذلك هو الأحسن عندي ، لكن منعهم من الحكم في هذا الوقت هو الحق والصواب .

قيل : وقعت هذه المسالة في هذا الوقت واختار ابن عرفة ما ذكره المازري ، وأجيب بأن علم الحاكم هو ما انفرد به دون غيره ، وهذا شاركه فيه [128/10] كثيرون ، ومن مضمون شهادتهم أخذ العلم ، فأشبه التعديل والتجريح الذي يرجع فيه إلى علمه بخلاف ما انفرد به ابن حدير .

[جرى العمل بالأندلس ألا يحكم القاضي بعلمه]

وكان الشيخ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله ممن يرى رأي من يجيز ضرب الخراج على الناس عند ضعفهم وحاجتهم لضعف بيت المال عن القيام بمصالح الناس، كمثل ما وقع لابن الشيخ المالقي في كتاب الورع له حين تكلم على إدارة الملوك وذكر أسباب نيلها فعد منها ما يكون جائزا في حال دون حال، قال وهو توظيف الخراج على المسلمين، وهو المصالح المرسلة ولا شك عندنا في جوازه، وظهور مصلحته في بلاد الأندلس في زماننا الآن لكثرة الحاجة إلى ما يأخذه العدو من المسلمين سوى ما يحتاج إليه جماعة المسلمين من ذلك وضعف بيت المال الآن عن ذلك. قال: فهذا مما يقطع بجوازه الآن في الأندلس لكن يبقى نظر آخر، وهو في قدر ما يحتاج إلى أخذه من ذلك فهذا لا يعرفه إلا ملك ومن يباشره من خدامه وخاصته، بل ذلك في زمننا لا يعلمه إلا الملك ثم قال في أثناء كلامه: ولعلك تقول كما قال القائل لمن أجاز شرب العصير بعد كثرة طبخه وصيرورته ربا: أحللتها والله يا عمر. يعني هذا القائل أحللت الخمر بالاستجرار إلى نقص الطبخ حتى تستحل الخمر بمقالك فإني أقول كما قال عمر رضي الله عنه: والله لا أحل شيئا حرمه الله، ولا أحرم شيئا أحلله الله، وإن الحق أن يتبع ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ انتهى .

قال بعضهم: كنت في صغري في كفالة أبي أعظم الله أجره ورزقني بره وكان، يتعيش من صناعة البناء. وكان قد تولى سنين عديدة. وكان أجره عليه من وظيف وظف على أهل البلد لبناء سورهم، فلما عقلت وجالست الفقهاء، رأيت أن هذا خارج عن نمط المشروع، فسألت عنه إمام الوقت في

[132/11] الفتيا في الأقطار الأندلسية الأستاذ الكبير الشهير أبا(¬1) سعيد بن لب رحمه الله.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٥٨