تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما وقف عليه الأستاذ أبو الحسن على القرياني أجاب على ذلك بما نصه بعد سطر افتتاحه: قد علم المجيب وغيره أن مذهب الجمهور من أيمة الفتوى بالأقطار, أن التكاليف الشرعية يجب فيها الاجتهاد ولا يجوز التقليد, ونصوص المذهب في مسألتنا, أعني طلب القبلة, بوجوب الاجتهاد. وما ذكر من تقليد مساجد الأمصار لا واجب, وهو التحقيق في المسألة. ومثلها مما اختلف فيه أيضا: مسألة من انسدت عليه طرق الاجتهاد في القبلة وحان وقت الصلاة, فذهب قوم إلى منع التقليد, وهو مذهب الشافعي, واختيار أبي بكر محمد بم الطيب الباقلاني القاضي, وهو من اعلام المالكيين. وذكر عن الزني جواز التقليد للمكلف. فما ليت شعري أي المحاريب يقلد؟ وأنت تشاهد من اختلاف محاريب البلد الواحد ما ان الخطوط عنها لتتقاطع وتتلاقى على زاوية مثلثة على اختلافه, وهو دليل نفب الاجماع الذي ادعى أن المحاريب نصبت عليه. [أراد الحكم المستنصر تحويل قبلة جامع قرطبة فصرفته العامة].

لما أرادالحكم بن عبد الرحمان تحويل قبلة المسجد الجامع بقرطبة, وقد اتفق من لديه من أهل الحساب, وفيهم أيمة يقتدي بهم, على انحرافها إلى جهة المغرب كثيرا, صرف ذلك لاستعظام عامة الناس مخالفة ما درج عليه أسلافهم, فأقصر عن ذلك. فادعاه الاجماع على خلاف ما زعمه المجيب أقرب. ومن أغرب ما في جوابه قوله تقام عليه البراهين بالأدلة, ليت شعري من اهل البراهين على هذا, اهل الحساب أم غيرهم؟ وهم من اهل قطرنا الأندلسي متفقون في كل قطر على انحراف قبلتنا إلى جهة المغرب كثيرا. هذا ابن معاذ الحياني وهو غمام معتمد عليه فيما نقل وفيما وضع, قطع انها على ثلاثة عشر او نحوها, الشك مني لطول عهدي به, في جزء ألفه في استخراج القبلة. وعلى منهاجه سلك أبو القاسم الزبيري في رسالته الحافلة التي برز فيها شأوه على كل من تعاطى التأليف في معناها, فجعلها على ثلاثة عشر جزءا ونسب الخطأ إلى من زعم غيره, إلا أنها صناعة

[

الواحدة حرمة طلاق وايلاء وطهار . أوأصل قولكم ان تحريم الأجنبية أصلي

يرفعه النكاح وتحريم الزوجة طارئ علي حل النكاح , وهما لا يجتمعان في

الأجنبية , فذلك صحيح . وانما لم تجمعها الأجنبية للتضاد الذي بينهما وبين

الزوجة , لأنها لو وقع فيها مثل التحريم المخصوص بالزوجين لكانت زوجة

لكنها أجنبية لم ينعقد فيها قط نكاح لهذا الرجل المعين , فلا تحرم عليه بما تحرم

عليه زوجته .

وأما قولكم : ومن ذلك أن تحريم الميتة مثلا لازم لها وتحريم بيع الغرر

[154/2]

[155/2]

عارض لا يقبلها محل واحد , لأن محل هذا غير محل هذا فهو صحيح . ومن

الذي قال أي حكم اتفق يقبله أي في محل اتفق , والتنافي الذي بين الميتة

المحرمة والبيوع التي يمنع فيها الغرر أوضح من أن يبين , لأن الميتة شئ غير

متمول , وما يمنع فيه الغرر سلعة متمولة , فكيف يتوهم أن يطرأ هذا التحريم

الخاص بالاشياء المتمولة علي الشئ الذي ليس بتمول , ولا أري هذا الا كمن

قال ان الدواب البهيمية لا يمكن فيها تعليم الكتابة , ومتي طن أحد بل توهم

أن الكتابة مما يمكن البهائم تعلمها ثم ان فرض صيرورة الميتة علي القول

بجواز ذلك فلقي في عذر الاضطرار مثله ومعه ماء وشح كل واحد منهما علي

صاحبه بما عنده الا أن يكون بالمعاوضة , فهنا قد يتجه ان يشترط في المعاوضة

كل ما يجب لهما في أبوابهما من المعرفة بقدر العرضين ونفي الغرر وما أشبه

ذلك . وانما المناسب لتحريم الميتة تحريم الخنزير وتحريم الدواب وكل ذي ناب

من السباع , ولذلك لو وجدت ميتة بهيمة الأنعام مع مذكيب السباع او الخيل

لاتفق علي أن المذكي الذي يتناوله عموم قوله تعالي : قل لا أجد فيما أوحي

الي محرما علي طاعم يطعمه الا أن يكون الخ اولي من الميتة التي نص علي

تحريمها هذا الاستثناء .

وأما قولكم : ومن ذلك ان المحل الواحد لا يقبل وجوبين أصليا

وعارضا , كصلاة الطهر لا تقبل النذر , فلو نذرها المكلف بها لم يزدها نذره

=فأجاب : إن ذلك لها جائز ، وأصلها في كتاب الله عز وجل ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾ قيل له : وهذا بمنزلة البيوع ، قال : بل هو أشد من البيوع وما عندي شك أنه جائز ، وأفتى بعض الفقهاء عندنا أن ذلك كله لا ينفذ إلا بقبض وحيازة .

[من جهز ابنته وهي بكر وأخرج لها شورة ثم ادعى أن نصفها أخرجه للزينة]

*وسئل : ابن عتاب عمن جهز ابنته إلى زوجها وهي بكر بجهاز وأخرج لها شورة . وأقامت مع الزوج أربعة أعوام ، ثم قام الأب يزعم أن نصف تلك الشورة إنما أخرجه على وجه التزيين لها والإصلاح عليها ، وأعاره إياها على أنه ماله .

=فأجاب : إذا مضت المدة التي ذكرت ، فالأب غير مصدق فيما يدعيه من ذلك إن شاء الله . ابن سهل وكذلك الرواية عن مالك وابن القاسم وغيرهما في هذا الواضحة والعتيبة وغيرهما ، ولا خلاف أعلمه فيها .

[126/3][يصدق الأب فيما زاد على قدر النقد من الشورة]

*وسئل : عنها ابن القطان فأجاب : أن الأب مصدق فيما زاد على قدر النقد من الشوار ، وهو خطأ من القول . المتيطي : قال بعض شيوخنا الذي في الرواية إذا قام بعد طول مدة ، فلم ير ابن القطان هذه المدة طولا والله أعلم . ابن عرفة لعله نحا بها منحى مدة الخيار .

[لا دخل للورثة فيما شور الأب ابنته ليلة زفافها]

*وسئل : ابن مزين عن الجارية البكر تتخذ الشورة في بيت أبيها بصنعة يدها أو يد أمها ، أو يشتري ذلك لها أبوها ، ثم يموت الأب فيريد الورثة الدخول مع البنت .

=فأجاب : أما ما كان من ذلك قد سماه لها فأشهد أنه شورة لابنته أو لم يشهد عليه ، إلا أن الورثة يقرون أن ذلك لابنته مسمى ومنسوبا إليها فلا دخول للورثة فيه ، وحوز مثل هذا أن يكون بيد الابنة أو الأم ، لا يستطاع حوزه إلا بمثل هذا ؛ لأنها لو طلبت كلما عملت شيئا أو اشترى لها أبوها شيئا أن يخرجه الأب لشق ذلك ؛ لأنه مما يستفاد شيئا بعد شيء على أنواع شتى .

[

فأجاب: إذا علم من حال المهاجر المذكور في السؤال ويمكن جهله أنه لا يعرف لما حلف به معنى، فإن عليه كفارة اليمين الكبير بالله، كما عليه كفارة أخرى للحلف بالله تعالى، هذا إن حنث، وإن بقي على بره فلا شيء عليه، وإنما قلنا في ذلك بكفارة يمين عند الحنث لأن الفقهاء قالوا إن الأيمان المشبهة والنذور المعلقة التي لا مخرج لها بلفظ ولا قصد يجب فيها كفارة يمين، كمن قال لله علي نذر من غير قصد شيء.

[ من قال الطلاق ولم ينو التزامه فلا يلزمه شيء]

وسئل عنمن قال الطلاق ولم ينو التزامه.

[من قال: أنا مطلق، بعد يومين قال: هي طالق وعليه حرام]

وسئل عن رجل قال لرجل آخر أراك هنا، فقال له رجل آخر كان معهما مطلق هو، فقال: نعم مطلق أنا، ثم بعد ذلك بيومين قال: هي طالق، وهي عليه حرام، فهل يرجع لامرأته أم لا؟

[138/4]

[139/4]

فأجاب: إن الواجب أن ينظر في قول القائل: نعم: مطلق أنا، فإن كان أراد طرقة واحدة مملكة ونوى ذلك وقصد فلا يردف عليه ما ذكره بعد ذلك من التحريم، ويجب إن أراد الرجعة أن يحلف يمينا بالله تعالى على قصده الطلقة المملكة بكلامه الأول، وإن كان إنما أراد به طلقة رجعية لكون المرأة مدخولا بها، أو لم يرد بها رجعية ولا مملكة، وإنما نوى الطلاق خاصة دون صفته، فإنه يرتدف عليه التحريم الذي ذكره، وإن كان قصد بالتحريم تفسير الطلاق الذي أوقعه أولا فقد لزمه حكمه، والتحريم إذا لزم فهو للثلاث. انتهى.

قيل: بقي على الأستاذ - رحمه الله - من الاحتمالات التي يحتملها السؤال الذي أجاب عليه كون الطلاق دون نية، فيندرج تحت هذا التقييد ويلزمه أحد القولين المنقولين في ذلك، وإن قيل فيه، فالقول الذي اعتمد الشيخ، فهل يكون الطلاق رجعيا يرتدف عليه التحريم كما ذكره الأستاذ، أو إنما يكون بائنا وهو الأظهر في هذه الأزمنة؟ لعدم معرةف الناس بالرجعي فلا يرتدف التحريم.

[

مضمن الإقرار كصريحه، وبين أصحابنا، في ذلك خلاف، وكتب علي ابن محمد بن عبد الحق اليالصوتي.

[هل يجوز لمن حكما حكمما في ملك فحكم لأحدهما

بموجب صحيح إنشاء خصومة مرة ثانية أم لا؟]

وسئل رحمه الله عن رجلين تنازعا ملكا ادعى كل واحد منهما بسبب وحكما في ذلك حكما فحكم لأحدهما على صاحبه وثبت الحكم على موجبه فلما صح الحكم للمحكوم عليه وزعم أنه فوت له ما كان يدعيه في الملك قبل أن يحكم عليه وأراد إنشاء الخصومة مع المحكوم له مرة ثانية واستئناف الحكم عند حاكم ثان هل ترى ذلك له أو سقط كلامه بالحكم الأول عن المحكوم له ويبطل دعواه؟ بين لنا ذلك مأجورا مشكورا والله يديم عزكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فأجاب: أكرمكم الله، الحكم ثابت منبرم إذا وقع بعد تقضي الواجب وليس للرجل أن يستأنف فيه خصاما ما آخر لنفسه ولا خفاء ببطلان هذا الوجه إذ لو جاز ذلك لتعذر تمام الأحكام وانقطاع الخصام إلا لغيره بوكالة غيره لأنه إنما يحاول بالمخاصمة إثبات أصل ذلك لمن اشتراه منه ومن يحاول إثبات أصل ملك ذلك له قد حكم عليه بأن أصل ذلك لغيره وهو المحكوم له فضارع الوجه الأول وقد بطل لما لزم عنه من المحل الشرعي ولا فرق بين استينافه في ذلك خصاما نفسه أو لغيره أو غيره لنفسه ولأن المنفعة في الوجهين في عدم الرجوع عليه بالثمن ولو كان القائم غبطة بالمشتري فلا يبيح ذلك تكرار الخصام في شيء واحد ومحاولة تثبيته لمن عجز عنه وحكم عليه بأن ذلك الشيء لغيره وهذا واضح، والله أعلم، ويرجع القائم بسبب المحكوم عليه على المحكوم عليه المذكور بالثمن الذي ابتاع به منه ولو كان قد خاصم وادعى أن الأصل كان للبائع له حتى ملكه عنه لم يكن له رجوع عليه على أحد القولين وعليه العمل، والله تعالى الموفق للصواب، وكتب علي بن محمد بن عبد الحق اليالصوتي والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

[135/5]

[جواب آخر في المسألة السابقة]

فأجاب بأنه لا يرد على البائع، ويلزم المبتاع. وكان ابن رزق يفتي برده ويقول: إن الحديد معلوم قد علمه الذي قد أخرجه من معدن ترابه أولا، ووقف على طيبه ورديه، ولا يضر من ابتاع ذلك جهل من يتجربه، ولا حجة للتاجر في ذلك على مبتاعه منه، وليس كالخشبةالتي أنبتها الله، ولا صنعة فيها للبشر، ولا اختيار بصنعة نباتها. وهو جيد من قوله.

[لا عبرة يعرف أهل السوق، ما لم يشتهر أو يحمل عليه الإمام الناس]

وسئل ابن الحاج عما كان جرى في قيسارية الشقاقين وغيرها أن من باع عندهم ثوبا أو شيئا من العروض أنه يعطي البائع في كل ثمانية دراهم درهما من نحاس: بخشا.

فأجاب: إن من باع شيئا منهم وأراد أن يعطي ذلك الدرهم أنه لا يلزمه أخذه إلا أن يشترط عليه فيقول له قبل انعقاد البيع: إنك تأخذ مني في كل ثمانية دراهم درهم نحاس. فحينئذ يلزمه. وأما ما وقع مسكوتا عنه فليس كان يلزمه إلا الطيب. ولا يراعي ذلك العرف الذي عندهم. ويقول: إنما يراعي هذا العرف لو حمل عليه السلطان الناس أو تواطأ عليه جميع الناس، وجرى في كل الصناعات، واشتهر أمره حتى لا يخفى على المخبأة في خدرها. وكان أبو عمر يلزم البائع ذلك الدرهم ويقضي عليه بذلك.

[إذا اختلف البائع والمشتري في العيب بالدار المبيعة]

وسئل بعض فقهاء القيروان، عن رجل باع دارا من رجل، ثم وجد المبتاع عيبا، فادعى البائع أنه أعلمه به وأنكر المبتاع.

فأجاب بإيجاب اليمين على المبتاع أنه ما أعلمه بالعيب ويردها على البائع. وبه أفتى جميع فقهاء القيروان. وأفتى أبو إسحاق التونسي بأن يتحالفا ويتفاسخا فأنكر الفقهاء فتواه، فوجهها بأن قال: لما قال البائع قد

[166/6]

140/7] معين للزيت, وحبس معين للشمع لقراءة الحديث, وتوفر من ذلك جملة دراهم بطول السنين. وإمام المسجد المذكور يسكن بالكراء, فهل يجوز ان يشترى بتلك الدراهم التي توفرت من فوائد تلك الأحباس دار وتكون حبسا يسكنها الإمام من غير أن يؤدي كراءها أم لا يسكنها إلا بالكراء؟.

فأجاب: إذا كانت مصارف الأحباس المذكورة في السؤال مقامة على ما يجب, فجائز للإمام ان يسكن الدار المشتراة من وفرتها من غير كراء.

[قد يباح بيع الحبس]

وسئل عن رجل حبس موضعا ببلش على أن يبنوا أهل حصن صالحة برجا بموضع يقال له عين طحمة خارج الحصن للحراسة يؤخذ فائد الموضع او كراؤه في كل عام ويوضع فيما يحتاج إليه الطالع (كذا) المسمى من جبال (كذا) وخابية (كذا) ماء على هذه الصفة حبسه ومات رحمه الله, ولما وارت الآن الأزمان, ولم يثبت بناء بحيث ذكر والموضع باق موقفا, فلما الجأت الضرورة الآن لبناء الغامرة بالحصن, وبناء سلوقية على الفضلة داخل الحصن. ولا تم من يقوم بما يحتاج إليه من الدراهم الآن ولا معونة, فهل يسوغ بيع الموضع ويؤخذ ثمنه, ويوضع فيما ذكر لتعذر الوقت, والبناء هو أولى بالحصن من خارجه في الفحص؟

فأجاب بيع ما ذكر وصرفه في قبضة صالحة عمل محمود.

[الناظر مصدق فيما دخل وخرج من فائد الحبس]

وسئل عمن له به لطحن الزيتون ببلش حرسها الله تعالى- عين منها الثلثان للطلائع لحراسة المسلمين, ويكون ذلك حبسا مؤبدا للوجه المذكور ما دامت الدنيا, وقدم لذلك رجل للنظر فيما يتصرف في جميع ما ذكر من الأخذ والاعطاء للوجوه المسماة مدة حياته من غير قصر ولا حجر على يده, ولهذا الحبس بيده- نحو أربعة عشر عاما سالفة, فهل ياسيدي يجب على الناظر في

[141/7] هذا الحبس أن يبين كم بيده من فائد هذا الحبس في هذه المدة وفيما صرفه أم يكون القول قوله من غير بينة ؟.

الشركة هل يشترط فيها الاعتدال أم لا؟ وفي ذلك أقوال أربعة حكاها ابن رشد، رابعها قوله القياس على القول بتغليب الإجارة عليها ولزومها بالعقد جواز التفاضل بكل حال. ثم أباح ذلك شيخنا المذكور ورخص فيها وعمل به واشتهر العمل به عندهم، فلما قلدت الفتوى بالقيروان منعته على طريق ابن شعيب وأشياخنا بتونس، فضج عند ذلك الضعفاء وربما سمعت أنهم دعوا على منع ذلك. وكان الشيخ قد أجازه لضرورة الزمان لذلك، لكن تقدم أنه لا ينهض عذرا كما قال ابن شعيب. وأما فساد الخماسة بقطر تونس فسمعت أنهم يشترطون على الخماس أن لا يأخذ نصيبه من التبن وأنه يخدم شريكه في حيوانه وحطبه واستقاء مائه وغير ذلك، وهو لا يتخرج جوازه إلا على ما ذكرناه، إلا أن يكون ما يغتفره الخماس يسيرا فأجراه بعض المغاربة على مسألة اشتراط المساقي على المعامل إصلاح نحو الظفيرة وأخواتها، وكان شيخنا الفقيه ينكر ذلك ويقول: الإصلاح هنا داخل في عمل المساقاة ومن منافعها، والاستبداد هنا ببعض الخارج عن الشركة ليس داخلا فيها، وأما ما يقع من شرط السلف في أصل العقد فلا خلاف في منعه، لأنه ما قارن عقدا إلا أفسده. واختلف إذا تطوع به بعد العقد هل يجوز؟ وهو مذهب سحنون وظاهر المدونة، أو يمنع؟ وهو أصل ابن القاسم في عدم لزوم الشركة بالعقد خلافا لسحنون.

[مسألة الخماس ووظيفته]

وسئل أبوعلي القوري(¬1) عن مسألة الخماس.

فأجاب: أما الخماس فلا يجوز إلا إذا كان بمعنى الشركة، وتكون قيمة عمله بقدر الجزء الذي له ويكون له وعليه من جميع ما يتعلق بالشركة جزؤه، فذلك جائز، وله حينئذ حظه من كل ما يكون في الزرع دون شريكه. والمستعمل منه اليوم بين الناس غالبا ما لا يجوز لكونه آجر نفسه بشيء مجهول. قال وأما الثور يعطى لمن يحرث عليه بجزء من الزرع معلوم

[150/8]

[

وسئل أبوعلي بن خلدون عمن ورث حصة في جنة فوهب لولده الصغير هبة سلط عليها الاعتصار وحازها من نفسه لولده، ثم قام بعض من شركه في الموروث فتضرر بالشركة فأثبت الوفاة والملك وأنها لا تقسم فنودي عليها وبيعت عن إذن القاضي فباع الواهب النصيب عن نفسه وهو فقير وصفة تسليمه والذي باعه فلان المذكور عنه كذا وكذا سهما بكذا وكذا من الثمن وأعذر إليه من الورثة فاعترف بأنه لا حجة له ولا مدفع وحكم الحاكم بصحة البيع ثم قام الأب الواهب المذكور بنقض البيع في الصحة من جهة الولد ولا شفعة في الباقي لزعمه أنه باع عن نفسه لا عن ولده متعديا في ذلك فهل له حجة أم لا؟ لأن بيعه على نفسه بيع عن ولده وهل يفتقر إلى كون الأب مليا أو معدما؟ وهل يقبل قوله بعت عن نفسي أو لا بد من الشهود على ذلك؟

فأجاب: هذا البيع ينبني على أمر يتضح السؤال عنه وهو أنه لا يبيع الحاكم إلا ما ثبت ملكه للشركاء وأنه لا ينقسم، فمن ثبت ملكه وبيع عليه فهو المالك ولو قام بعد ذلك وأتى بحجة مقبولة وعرف ذلك وقت البيع ولم يقم بها لم تقبل منه، وإن أتى بها لا يعرف قبل فهذا يتضح فلا حجة للأب إلا بما ذكر، قيل: ظاهر هذا الجواب يقتضى أن بيعه عن نفسه اعتصار.

[مسألة في العمرى]

سئل التونسي عمن أعمر زوج ابنته التي في حجره في مال ابنته على وجه الإرفاق وهي عادة أهل قفصة يعمرون الأزواج في أموال البنات يرونه نظرا هل يمضي ذلك أم لا؟ ولو طلق الزوج الزوجة هل ترجع عليه أم لا؟

فأجاب: لا يجوز إعمار الزوج في مستغلات الابنة ويطالب بالغلة إن كان مليا، وإن كان عديما أخذ به الأب، ووقع في كلام المازري أن العادة الجارية بزويلة والمهدية أنهم يسوقون مع النساء في شورتهن دارا يسكن فيها الزوج مع زوجته.

[151/9] ... ... ... ... ... [مسألة]

فأجاب عن ذلك بعد خطبة ينفي فيها عن من يدعي العلم وليس من أهله ، ويثني على من اتصف بالعلم حقيقة بأن قال : اختلف العلماء في الحكم على الغائب بثلاثة أقوال ، فبعضهم قال لا يحكم عليه جملة من غير تفصيل ، وقال بعضهم يقضي عليه جملة وتفصيلا ، وبعضهم قال يحكم في الأموال والرباع دون الاستحقاق فيها . فلذا أجزنا الحكم ، فعلى الحاكم أن ينظر له كما ينظر لمن حكم له عليه . ومن النظر له تسمية من حكم بشهادتهم ووضع أسمائهم في الحكم المنعقد بين يديه ، وما علمت في ذلك خلافا عندنا ينعقد عليه . وأما الحاضر فالخلاف عندنا في تسميتهم في الحكم موجود كما علمت ، إلا أن الصواب من ذلك أنه يرجع إلى حالة الحكم ، وهو ينقسم ثلاثة أقسام ، لأنه إما ظاهر العدالة أو الفسق أو مستور . فالأول لا فرق عندي في التسمية وعدمها ؛ والثاني واجب في حقه التسمية . وأما نقل المال إلى الوارث فهو خطأ ممن فعله وجهل ممن قاله لوجوه ليس هذا موضعها . وما ذكرت من فسخ الحاكم الثاني حكم الأول لتركه تسمية الشهود فهو جهل ممن وقع فيه وسجل به عليه ، وليس مما يلزم الحاكم النظر فيه إلا مع قيام المحكوم عليه أو ووكيله أو وارثه ، وبعد استيفاء حجج في ذلك حق (كذا) [127/10] فإن جهل الحاكم وأخطا نقض حكمه إجماعا ورد إلى ما كان عليه . والمعتمد عليه أن كل أمر ثبوته وإبطاله يتوقف على اختيار شخص ، فالحكم بالصحة والإبطال قبل علم ما عند من وقف عليه محال . ولو قدم الغائب فأقر بوقوع الحكم على الصواب لظهر الخطأ في الجواب . ولو ادعى الدفع فيما حكم به عليه لم يبطل بمجرد دعواه الحكم عليه ، ولا بد من الإعذار إلى غرمائه ومعرفة حججهم ، فإن أحضروا وثائقهم المتضمنة لديونهم ووافق كل عقد منها ما نسب الحاكم ثبوته عنده للقائم(¬1)

قال عياض: وأحاديث مسلم كلها حجة على هذا لقوله صلى الله عليه وسلم: "أطعهم وإن أخذوا مالك وضربوا ظهرك" وقال الطرطوشي في سراجه في الباب الموفي أربعين حديث أبي داوود عظيم الموقع في هذا الباب قال رسول الله عليه وسلم فيه: "يطلبون منكم ما لا يجب عليكم فإذا سألوا ذلك فأعطوهم ولا تسبوهم ولتوفوا لهم". فيدفع لهم ما طلبوا من الظلم ولا تنازعوهم فيه ونكف ألسنتنا عن سبهم وقال ابن العربي: السلطان نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب له ما يجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من التعظيم والحرمة والطاعة، ويزيد على النبي صلى الله عليه وسلم لا بحرمة

[131/11] زائدة لكن لعلة حادثة بأوجه: منها الصبر على أذاه، ويدعى له عند فساده بصلاحه. وقيل لمالك: الرجل عنده علم بالسنة يجادل عليها قال يخبر بالسنة فإن سمع منه وإلا سكت قيل: فينصح السلطان قال: إن رجا أن يسمعه وإلا فهو في سعة، قال أبو عمر: وإلا دعا له، لأن السلف كانوا ينهون عن سب الأمراء انتهى كلام أبي عبد الله المواق.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٥٧