تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب بما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. تصفحت السؤال أعلاه. والجواب, وبالله التوفيق, أنه لا ينبغي للإمام أن ينحرف الانحراف المسؤول عنه, لأن المحراب المنصوب بمصر كبير يعلم أن نصبه باجتماع كثير من الناس والعلماء, وذلك مما يدل على صحته ونصبه باجتهاد. وقد نص العلماء رضي الله عنهم أن المحاريب التي بالأقطار الكبار يصح تقليدها. ووجه ىخر وهو ان قبلة المسجد المذكور عن كانت كما على خمسة وأربعين جزءا في الربع الجنوبي الشرقي فإنها إلى جهة الكعبة بلا إشكال, سواء استدللنا عليها بالأدلة الشرعية أو بطريق الآلات, ومن اختبر ذلك تبين له صحة ما ذكرته. ثم إن هذا افمام لا يخلو إما أن يعترف بصحة قبلة المسجد او لا؟ فإن اعترف بصحته فلا معنى لانحرافه مع ما فيه من التنفير. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم سكنوا ولا تنفروا. وإن زعم خللها فيبحث معه بما قرره العلماء في استخراج جهة القبلة, مع أنه يلزم على قوله إن قال هذا أن لا يجوز لمن لا ينحرف انحرافه أن يأتم به,

[118/1] لأن المصلين إذا اختلفوا في القبلة لم يجز أن يأتم بعضهم ببعض. والسلام على من يقف عليه من محمد بن سراج وفقه الله انتهى.

[يجب الاجتهاد في التكاليف الشرعية]

أحد , وتعبيركم عن المال الواحد بالمحل وعن جميع النكاح والبيع بالعقد حتي

يتمم ذلك اتساع العقد لما يضيق عند المحل , مع أنكم تتكلمون فيما يستحيل

اجتماعه اما عقلا كالكفر والايمان , واما شرعا كالبيع والنكاح , غير جار علي

[153/2]

[154/2]

ما يصطلح بهذه العبارات عليه , لنهم يسمون ما يتوارد عليه موضوعا الذي

هو أعم من كونه محلا أو عقدا , بل ومن كونه جوهرا أو عرضا .

ومما يبين قضية الطلاق وأنها حقيقة واحدة , لو أن رجلا له أربع زوجات

طلقهن جميعا في كلمة واحدة قال فيها أنتن الأربع طوالق طلاقا شرعيا ,

فكانت الواحدة غير مدخول بها , والثانية قد بقيت علي طلقة , والثالثة مستوفية

شروط وقوع الطلاق الرجعي , والرابعة كذلك غير أنها حاضت قبل ذلك

بيوم , فقد اختلفت هذه الكلمة الواحدة مع انها في نفسها غير مختلفة باختلاف

متعلقاتها . فالأولي قد بانت ولا يملك ارتجاعها الا بولي وسائر ما يجب هنالك ,

والثانية كذلك بعد زوج اخر , والثالثة يملك رجعتها وحكمها حكم الزوجة

الا في الاستمتاع , والرابعة يجبر علي رجعتها , وهو وما يطهر له بعد ذلك ,

فما أدري ما يكون الانفصال عن هذا الاشكال عندكم وليس عندي الا أنه

حقيقة واحدة وحكم واحد أوجبت في كل محل أثره , وبما انخرم في المحل من

شرط أو عرض له من مانع اختلفت الأحكام التي تنبني علي ما وقع من الطلاق

بعد ذلك . ثم لو أن ذلك الرجل المطلق أردف ذلك الطلاق كلاما اخر

كالايلاء والطهار من زوجاته الأربع المفصل فيهن الطلاق قبل , فأما الشطر

الواحد من النسوة فقد برئ من تبعة الايلاء والطهار , وأما الشطر الثاني فهو

الذي يلحقه بلا اشكال . وعند ذلك يجتمع في المرأة الواحدة من النسوة ثلاثة

موانع من الاستمتاع لا يجوز له الاستمتاع حتي يخرج عن عهدة موجباتها .

وفي ذلك أدل دليل علي استحالة ما استحال لديكم أولا اذ أنكرتم ان

يجمع المال الواحد حرمتي عهد واسلام , فليت شعري كيف جمعت هذه المرأة

=فأجاب : الشقف للزوج إذا كان قبضها وحازها لنفسه في صحة زوجته ، إلا أن تكون هبة للثواب ، فلورثة الزوجة القيام في المثوبة ما لم يطل .

=وأجاب : ابن الهندي الجواب في هذه المسألة أن تكون الشقف موروثة عن الزوجة ؛ لأن الزوج قد اقر بأنها من شورتها التي خرجت بها إليه ، بعد يمين ورثتها أنهم لا يعلمون أنها وهبت زوجها الشقف إن ادعى الزوج ذلك ، ولهم رد اليمين على الزوج ، وإن أقام الزوج بينه عدل على هبة زوجته له الشقف هبة مبتولة وقبضها في صحتها وجوازها ، ولم يكن عند ورثته مدفع بعد ذلك إن شاء الله تعالى .

[مسافر له ابنة بكر أرادت أن تتزوج]

*وسئل : أبو محمد عمن سافر من القيروان إلى صقلية وله ابنة بكر أرادت أن تتزوج ، هل يجوز أم لا ؟

=فأجاب : إذا خرج من القيروان إلى صقلية ، فلترفع إلى القاضي يكتب إليه ، وهذا قليل فليقدم أو يوكل ، إلا أن يتبين لرده فيزوجها ، أو تطول غيبته وكشف عنه فلم يعلم أين هو في صقلية ، فيزوجها السلطان .

[125/3][من يغيب عنها أبوها وهي بكر ، ويخشى عليها الضيعة والفساد]

*وسئل السيوري عمن يغيب عنها أبوها وهي بكر ويخشى عليها الضيعة والفساد إن لم تزوج .

=فأجاب : تزوج على هذا الإمكان ولا ينتظر أبوها لما ذكر ، قلت ظاهر هذا الجواب وإن لم تطل غيبته ، وهو ظاهر لعلة خوف الفساد ، فيقوم منه مثل ما اختاره حفيد ابن رشد ، فإنه قال : ليس يبعد بحسب النظر المصلحي الذي ابتنى عليه النظر ، أن يقال : إن ضاق الوقت وخشي السلطان عليها الفساد زوجت وإن كان موضعه قريبا .

[من أعتق جارية له وتزوجها وأصدقها جل ماله ثم مات]

*وسئل ابن زرب عن رجل أعتق جارية له وتزوجها جل ماله ، ثم مات فاعترضها ورثته .

فأجاب: أما الحالف بالأيمان اللازمة في أن الحاجة لم تكن عنده قد حنث في هذ اليمين فجيب علي الطلاق في زوجته، ويقع عليه من الطلاق بحسب عرفه بموضعه وما يريون باللازمة، فإن كان العرف عندهم فيه مجرد الطلاق فيطلق واحدة، وإن كن العرف عندهم الثلاث، فيطلق زوجه الثلاث، ولا عذر له في كونه نسي أن الحاجة كانت عنده، لأن مذهب مالك أن الحانث نسيانا يلزمه ما يلزم غير الناسي، ولا لغو في هذ اليمين، إنما اللغو في اليمين بالله خاصة، وقول السائل ولا نية له في طلاق ولا في غيره، يقال إذا لم تكن له نية فيحمل على العرف فيهما عند الناس من أنه يراد بهذه اليمين الطلاق، إما واحدة وإما ثلاث على حسب العرف عند كل قوم وفي كل قطر. انتهى.

[الحنث في الأيمان اللازمة يعني طلاق الزوجة ثلاثا عند عامة الأندلس]

وسمع الأستاذ أبو عبد الله المثوري يحكي أنه كان يتناظر مع بعض المفتين فيما يجب الآن على الحالف بالأيمان اللازمة، وكان الأستاذ المنثوري يدعي

[137/4]

[138/4]

أن العرف فيها الثلاث شائعا في وطن الأندلس، ومناظره يدعي أنها واحدة لكثرة صدور الفتيا عن الأستاذ أبي سعيد بن لب بلزوم الواحدة، حتى صارت بزعم هذا المناظر عرفا، ومر بهما وهما في أثناء الكلام رقل يقضي أربه، وشكله أنه من غير الحاضرة فاستدعاه المنثوري منهما وسأله أين هو؟ فأجابه أنه من جبل فلورش في المرية، فسأله عم يعتقده الناس عندهم فيما يجب على الحالف بالأيمان اللازمة إذا حنث في يمينه، فأخبره أنه يجب عليه عندهم طلاق الثلاث في زوجته، فقال لمناظاره: تقلد في عنقك هذا.

[مهاجر حديث عهد بالإسلام حلف بالله واليمين الكبير دون أن يدري معناه]

وسئل عن مهاجر قريب العهد حلف بالله واليمين الكبير أن لا يدخل موضعا كان له ولرجل آخر بينهما فيه مؤنة وخدمة، فسئل عما قصد باليمين الكبير، فقال: لا أدري ما معناه، وليس الحلف بهذا اليمين من عادة الرجل.

وسئل رحمه الله عن أخوين وهب جدهما لأحدهما مواضع من الأرض فعوض بها الموهوب له أباه وهبها أبوه بعد المعاوضة له ولأخيه فتمسكا بذلك مدة من خمسة عشر عاما بعد أن اقتسما ذلك في صفقات مختلفة فقام الآن الموهوب له يطلب أخاه بجميع الهبة وقد عاوض بها كما ذكرنا وأنكر المعاوضة مع أبيه وقال ليس لأبيه فيه شيء ولا صار إليه بحال وأراد أن يسترجع ما صار لأخيه من الهبة المذكورة التي عاوض بها أباه وقال لأخيه بم تمسكت بما بيدك منها فأجابه بأن قال من أبي من جدي، لم يقل من أبي من أخي من جدي إذ صار له من أبيه من أخيه من جده باسم المعاوضة المذكورة فحذف ذكر أخيه وتمسك الموهوب له بهذا اللفظ فقال له حذف ذكر الأخ تكذيب لبينتك، فقال له بل أنت أكذبت بينتك، فقال له بل أنت أكذبت بينتك في قولك ما صار لا بوجه من الوجوه وشهود الهبة هم شهود المعاوضة فهل ترى حذف الأخ يؤثر في ذلك أو يحمل على الإيجاز؟ وهل ترى تكذيب المعاوضة له تأثير في شهوده أو تثبت شهادتهم في الهبة وتسقط في المعاوضة؟ الجواب يرحكم الله والسلام على من يقف عليه من إخواننا الطلبة ورحمة الله وبركاته.

فأجاب: أكرمكم الله القائل تصير لي من أبي من جدي في شيء تصير له من أبيه عن أخيه عن جده لا يصير بهذا القول مكذبا لشهود المعاوضة لأنه لو قال تضير لي من جدي وحذف الواسطتين لكان صادقا كما يكون صادقا إذا نطق بالواسطتين فقوله تصير لي من جدي يعم أمرين بالمباشرة أو بالواسطة، فإذا قال بعد ذلك بالواسطة لم يكن نقضا لكلامه الأول، فكذلك لا يكون مكذبا للشهود على الواسطتين والآخر المنكر للمعاوضة إذا تضمن قوله تكذيب الشهود في المعاوضة لا يلزم منه تكذيبهم في الشهادات السالفة منهم له لأنه لو قال حدثت فيهم اليوم جرحة لم تكن فيهما لانتظم ذلك من قوله ولم يكن تناقضا، وإنما مضمن قوله تكذيبهم في المعاوضة فتسقط فيها على القول بأن

[134/5]

وكان أبو محمد بن دحون رحمه الله يفتي بالقيمة يوم القرض ويقول: إنما أعطاها على العوض، فله العوض. أخبرني به الشيخ أبو عبد الله بن فرج عنه. وكان الفقيه أبو عمر بن عبد البر يفتي فيمن اكترى دارا أو حماما بدراهم، موصوفة جارية بين الناس حين العقد، ثم غيرت دراهم تلك البلد إلى أفضل منها، أنه يلزم المكتري النقد الثاني الجاري حين القضاء، دون النقد الجاري حين العقد.

وقد نزل هنا ببلنسية(¬1) حين غيرت دراهم السكة التي كان ضربها القيسي(¬2) وبلغتب ستة دنانير بمثقال ونقلت إلى سكة أخرى كان صرفها ثلاثة دنانير للمثقال فالتزم ابن عبد البر السكة الأخيرة. وكانت حجته في ذلك أن السلطان منع من إجرائها وحرم التعامل بها. وهو خطأ من الفتوى.

وأفتى أبو الوليد الباجي أنه لا يلزم إلا السكة الجارية حين العقد.

[من اشترى سلعة بثمن مقسط إلى شهود ثم أراد أن يعجل ما بذمته قبل الحلول]

وسئل ابن الحاج عمن باع سلعة بدنانير على أن يعطيه ربعه كل شهر، فأراد أن يعطيه كله قبل أجله.

فأجاب: لا يجوز ذلك.

وقيل يجوز. فمن أجازه قال: إن الذمة إنما وجب فيها ذهب، فقد أعطاه ما وجب عليه. ووجه المنع أنه إنما كان يجب عليه صرف ربع كل دينار في كل شهر، فإذا فعل ذلك، كان قد أخذ ذهبا عن صرف متأخر.

[هل ترد صفقة بيع الحديد إذا اشتري لصنع الآلات، ثم تبين أنه من النوع الرديء؟]

وسئل ابن حزمون عن الحديد الذي يساق معمولا من المعادن، ثم

[165/6]

يباع بسوق الحدادين، ثم يشتري من التجار ويدفع إلى الصناع لعمل الآلة منه فيخرج أحرش غير طيب.

وسئل السرقسطي عن أحباس مسجد هل يستأجر منها غمامه وإن كان أهل قريته أغنياء أم لا ؟

[139/7] فأجاب إن كانت الأحباس على مصالح المسجد مطلقا من غير تخصيص, وكان لا يحتاج لوقيد ولا حصر جاز أن يعطى الإمام من فائدها على الإجتهاد إن شاء الله.

[لكل من الإمامين في الغلة بقدر ما عمل]

وسئل بعضهم عن دمنة محبسة على مسجد فيها أصول زيتون والإمام ينتفع بفائدها, فلما كان هذا العام زال الإمام ورجع في موضعه إمام آخر, وذلك في أول شهر أكتوبر فلمن يكون فائد الزيتون في هذا العام هل للإمام الذي خرج أو للذي دخل أو يكون بينهما؟.

فأجاب الغلة مشتركة بين الإمامين بنسبة ما أم كل واحد منهما من حصول غلة الزيتون في العام الماضي إلى حصولها في هذا العام.

[ما حبس على وجه لا يجوز نقله لغيره]

وسئل عن أحباس كانت محبسة على من يقرأ على قبور أصحابها منذ زمان ينتفع القارىء ذلك الحبس, وأحباس أيضا كانت محبسة على المساكين يؤخذ كراء ذلك الحبس ويشترى به شقة(¬1) تفرق على المساكين لكسوتهم في عيد الأضحى فقام الآن جماعة وجعلوا أيديهم على ذلك الحبس وهم يريون نقل فوائد تلك الأحباس لحصنصالحة أمنها الله تعالى لكونه ضعيفا, فهل يجوز ذلك في الشريعة ويكون لهم ولمن تسبب في ذلك أجر وثواب عند الله ؟أم يكونون من المبدلين المغيرين المطرودين عن حوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟.

فأجاب: عن الحبس المذكور لا يصرف عن المصرفين المذكورين أعلاه, لأن التحبيس عليهما صحيح, وقد قال تعالى: ﴿ فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ﴾ .

[يجوز للإمام أن يسكن دارا اشتريت من وفر الحبس بدون كراء]

وسئل عن مسجد له حبس معين للبناء, وحبس معين للحصر, وحبس

[

149/8]يقين بأحد الأمرين فرجه الخلاص ما تقدم في الوجه الثالث من أنه يترك الزرع حتى يحصد فيستوفي منه الزريعة وما فضل فللمزروع له. انتهى. فإذا كان المزروع له يعلم صدق صاحبه فرضاه بذلك جائز وتكون الزريعة سلفا عليه حصل له شيء من الزرع أم لا.

[الخماس بجزء مسمى مما يخرج من الزرع]

وسئل الفقيه القاضي أبوعبدالله بن شعيب بن عمر الهنتاتي الهسكوري - رحمه الله - عن مسألة الخماس بجزء مسمى مما يخرج من الزرع هل يجوز أم لا؟ وهل ينتهض عذرا في إباحة هذه الرخصة تعذر من يدخل على هذه الأجرة أم لا؟

فأجاب: الإجارة بيع من البيوع يحلها ما يحل البيع ويحرمها ما يحرم البيع، وحقيقتها ترجع إلى بيع منافع إلى مدة، والبيع يرجع إلى بيع منافع على جهة التأبيد، والمبيع في الصورتين المنافع، والمنافع هي محلها لا تختلف في شيء من ذلك، فكما لا يجوز بيع الزرع قبل أن يخلف فكذلك لا تجوز الإجارة به، ولا فرق إلا وقوع أحدهما ثمنا والآخر مثمونا ( )(¬1) والفوائد ما ذكرتموه من عدم المساعد على ما يجوز على فسادهم، فإن حاجة الضعيف للقوي أشد، وإهمال الشريعة لا تنتهض عذرا في إباحة المحرم، وارتكاب الكبيرة لا يناسب التخفيف، فرفع عن التكليف. قال الله العظيم: ﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين. فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين. والوزن يومئذ الحق﴾. والله ولي الهداية والتوفيق.

قال سيدي أبوالقاسم البرزلي: ووقعت هذه المسألة في القيروان قديما وحديثا فكان شيخنا أبومحمد الشبيبي رحمه الله يحكي عن الرماح أنه إذا استأثر الخماس بشيء زائد غير داخل في الشركة مثل الثوب والطعام ونحوه أن في المسألتين قولين بالجواز والمنع، ولا يفتي بالجواز ويجريها على مسألة

[149/8]

[150/8]

149/9] إسكانها؟ فكأنها لم تخرج عن يده إذ أسكنها من يلزمه إسكانه، قيل له: فما تقول فيها؟ قال هي مشبهة، ولم يفصل فيها بشيء، وتوقفوا عن (كذا) فيها.

ابن سهل هكذا وقعت هذه المسألة في مسائل القاضي أبي بكر بن زرب، وفيه أقوى دليل على قلة العلم وتضييع الاجتهاد فيه، لعزوب هذه المسألة عنهم، وهي منصوصة في كتاب الصدقة من العتبية في سماع عيسى، قال ابن القاسم: من تصدق على امرأته بمسكن وهما فيه فسكنه معها فليس حوزها حوزا حتى يخرج منه ويحوزه بما تحاز به الصدقات لأن السكنى عليه فلم تحزه بشيء يعرف، وإن كانت هي المتصدقة فسكنت معه فيها كما كانا فذلك حوز لأن السكنى عليه وهي منصوصة فكيف خفي مكانها على جميعهم لكن كما حكى هو عن شيوخه قبل هذا أن المسائل لا ينبغي عن درسها، ولكل شيء آفة، وآفة العلم النسيان، وقد حكى بعض من لقينا أن أبا عمر الإشبيلي كان يقول: ليس يبقى مع الدارس الحافظ في آخر عمره إلا معرفة مواضع المسائل، وما هي إلا منزلة كبيرة لمن كان بهذه المنزلة من العلم. ولم يكن كما ذكر لنا بعض الطلبة عن إنسان كان قد اتسم بالفتيا أنه طلب باب الحضانة في طلاق السنة ولم يزل يقلب أوراقا حتى أتى إلى آخره فلم يجد شيئا ورمى بالكتاب في محراب مسجده، وهذا هو الموجود في وقتنا هذا، فقهنا الله في الدين إنه منعم كريم.

[مسألة]

وسئل عمن ابتاع لابن له صغير دارا بمال وهبه له ثم بلغ الابن ومات الأب ولم يقبض الابن الدار هل تنفذ له أم يبطل أمرها؟

فأجاب: لا يبطل وقد تمت الحيازة للهبة بالابتياع للدار بها، قال له ابن دحون لو أن رجلا أقر بدار لابن له صغير فقال محمد هذا الإقرار محل الهبة إن كانت الدار معروفة للأب وهي مسكنه فإن خرج عنها وحازها لابنه نفذ الإقرار وإلا بطل، وإن كانت غير دار سكناه نفذ إقراره وإن لم يعلم في دار السكنى أو في غيرها ملك له حاز الإقرار ولم يحزها.

[150/9] ... ... ... ... ... [مسألة]

سئل عمن غاب أبوه هاربا خوفا على نفسه من القتل عمدا عدوانا ، وبقيت ابنته في قرية أو مدينة لا تستطيع الوصول إليه ولا يقدر هو على الاجتماع بها ، فهل يصح إنكاحها إذا خيف عليها الفساد ؟ أعني الزنى أو تضيع أو يصعب إعلام الأب في تحقيق إذنه إما بتعذر العدول أو المسافرين أو تعذر الطريق أو إهمال الأب أو إهمال أهل الموضع القيام بالواجب في ذلك أو يكون ذلك هو حسب قدرتهم .

فأجاب : تزوج على قدر الإمكان ولا ينتظر أبوها للخوف الذي ذكرت .

[إذا اختلف الشريكان الخصمان لا تخلى الحانوت وإنما يعقل الكراء]

وسئل المازري عمن يتخاصمان في حانوت أراد الطالب عقله على الكراء وأراد المطلوب إبقاءه مسكونا ويعقل الكراء معه .

فأجاب : إذا كان الكراء وجيبة قبل الخصام ممن هو جائز له في الظاهر ثم طرأ التنازع ولا يريده الطالب والمطلوب إلا للكراء فلا يخلى وتعقل الغلة خاصة ، وإخلاؤه ضرر غير مفيد ، وفيه إيصال حق المكتري لسبق عقده بوجه جائز .

[126/10] [اختلاف الفقهاء في الحكم على الغائب]

وسئل عن قاض باع على غائب ربعا في دين ثبت عليه بعد فعل الموجب فيه وسجل على نفسه بالبيع وترك تسمية الشهود الذين ثبت الدين بهم وقضى بشهادتهم الدين ، وفضلت من الثمن فضلة في ذمة المشترين ، فقام بعض قرابة الغائب فأثبت الغيبة واستمرارها ، وأنهم لا يعلمون له وارثا سوى هذا القائم إن مات ، ورغبت في نقل المال إليه في ذمة المشترين إذ هو الوارث للغائب إن مات ، فنظر القاضي فيما سجله وقبله على نفسه ففسخه وحكم بذلك ، فهل يسوغ لهذا القاضي ما فعل أم لا ؟ وهل يسوغ له نقل المال عن المشترين إلى هذا القائم أم لا ؟ وهل ما فعله القاضي الأول حكم ماض أم لا ؟ فقد قال بعض من ينتمي إلى الطلب بنقل المال وقال غيره يمضي حكم الأول وإن قام الطالب ولا مال له .

130/11] اللهم أعني على ديني بدنياي، وعلي آخرتي بالتقوى، واحفظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته، يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، هب لي ما لا ينقصك، واغفر لي ما لا يضرك يا إلاهي أسالك فرجا قريبا وصبرا جميلا، وأسألك العفية من كل بلية، وأسألك الشكر على العافية وأسألك دوام العافية وأسألك الغنا عن الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال بعض العلماء لرجل لست بمؤمن فتشهد الرجل شهادة الحق، فقال له: وإن تشهدت لأن الله قد قال: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾. وأنت قد وجدت في نفسك من الشرع فلم تسلم تسليما. انتهى، وقد وجدت العامة في أنفسها من الفتوى بمحولة ولم تسلم لها تسليما. وليس العتب عليها إنما العتب على الصنف الذي يصوب منازعتها، فهو إما غير مؤمن، وإما خارجي من مجوس هذه الأمة. قال ابن رشد: المعتزلة مجوس هذه الأمة. قال ابن عمر: ذهبت طائفة منهم وعامة الخوارج، إلى منازعة الجائر وأما أهل الحق وهم أهل السنة والأثر فقالوا: الصبر على طاعة الجائر أولى والأصول تشهد أن أعظم المكروهين أولاهما بالترك.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٥٦