تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب المسلم والمشرك قصدهما مختلف فيما يوجب الغسل, المسلم الوطء له مباح بالاسلام الذي أباح له الوطء اوجب عليه الغسل منه, والكافر هو عاص الله تعالى في مقامه على الكفر, وهو أيضا عاص لله تعالى في ذلك الوطء الذي وطئى. فلما أسقط عنه الاسلام الكفر الذي كان فيه وذلك الوطء الذي كان في الكفر, إذ كلاهما كان عصيانا لله تعالى. قيل فلو زنى المسلم؟ فقال المسلم ليس يستحل الزنا, إنما يراه ذنبا, والكافر مستحل له. وأما الوضوء فالحدث الذي يجب به الوضوء على المسلم يتفق في فعله المسلم والكافر إذ ذاك فهما جميعا لا يستطيعان دفعه, وليس فعل الكافر له عصيانا. فلما اتفقا فيه وجب عليه إذا أسلم الوضوء منه إذا قام إلى الصلاة, إذ هو قائم على حدث لم يكن عليه في فعله كفر يغفره له الاسلام.

[117/1] نوازل الصلاة

[انحراف الامام في المحراب, ومتابعة المأمومين له في الإنحراف]

سئل الشيخ الفقيه قاضي الجماعة ومفتي حضرة غرناطة أبو القاسم بن سراج رحمه الله عن مسألة إمام بقطر كبير يؤم الناس بالمسجد العظم من ذلك القطر, وينحرف بداخل المحراب لجهة المشرق انحرافا كثيرا مع ان المحراب على خمسة وأربعين جزءا كما هي اكثر المحاريب بمساجد الأندلس, فهل يسوغ ذلك ياسيدي للإمام ويلزم المامومين اتباعه في ذلك وينحرفون معه؟ أو لا يسوغ ذلك له؟ وعلى فرض جواز ذلك له هل يلزمهم اتباعه في ذلك وتصح صلاتهم؟ بينوا لنا الحكم في ذلك كله بينا شافيا مأجورين. والسلام الكريم يخص جلالكم العلي ورحمة الله تعالى وبركاته.

لأن حرمة المال انما هي بمالكه مسلما كان أو ذميا , وكون المستحق له غير من

هو بيده انما طهر بذلك أن الذي يحترم هذا المال من أجله هو زيد المسلم

أو موسي اليهود أو النصراني المعاهد فلان الذي استحقه , لا عمرو الذي

استحق منه , سواء كان ذميا أو مسلما . وانما أسقط حق المستحق فيما جاء به

المعاهد مما كان قد غلب عليه قبل لأمان بعد شبهة الملك الذي فيه ,

أو بحوزه اياه , اذا ما أخذ في زمان الهدنة يستحق من يده كما يستحق من

المسلم والذمي .

وأما قولكم : واذا كان العقد للواحد لا يجمع سببين مختلفي الحكم علي

المشهور كالبيع والنكاح فأولي ان لا يجمعهما المحل الواحد , ففما لا يمس

المسألة . أما علي غير المشهور فانه لم ير بين العقدين تضادا ولا تنافيا , فلا شك

أنه راهما كحرمة العهد والاسلام في المال الواحد . وأما علي المشهور فانما يمنع

لتضاد أحكام تلك العقود عنده , كمكارمة النكاح وتشاح البع , ولا نطول

بايضاح وجه ذلك فانه مكرر في الكتب .

وأما قولكم : ومما يزيده بيانا أن تحريم الاستمتاع بالزوجة يقع بالطلاق

الرجعي وترفعه الرجعة , وبالطلقة البائنة ويرفعه النكاح من غير توقف علي

شرط اخر , وبالثلاث ويرفعه النكاح بعد نكاح الغير ودخوله , فهذه تحريمات

ثلاث لا تجتمع ولا اثنان منها في امرأة واحدة لتضاد أحكامها , فاني أحاشي

مقداركم من مثله , لأنه ليس هنا تحريمات ثلاث وانما هي حقيقة واحدة وهي

الطلاق وهو المانع من الاستمتاع . وأما كونه صادف في واحدة اخر الثلاث

فأوجب حكما , ووقع في أخر كطلاق الخلع من غير خلع وهو البائن في

العرف فأوجب حكما اخر , ووقع في أخري رجعيا هي في أحوالها كلها

كالزوجة الا في الاستمتاع فأوجب حكما اخر , يعدونها ثلاث تحريمات , هذا مما

لا يخفي ما فيه عليكم بوجه . وكيف يزاحم الشئ نفسه أو يكون المحل

معمورا به فيطمع في عمرانه به مرة ثانية . هذا مالا يكون ولا أطنه يخفي علي

=وأجاب : ابن عتاب إن كان كتاب ألب مأمونا على الثياب له ذمة ، فهو أحق بضبطها بعد أن يسلم لابنته منها بقدر نقدها وزائد عليه مما تتجمل به مع زوجها على التوسط في ذلك ، ويشهد على الأب بما يثقف لابنته عنده ، وإن حمل كانت أحواله غير مرضية ، وضعها الحاكم على يد من يراه ممن يرتضيه بإشهاد إن شاء الله تعالى .

=وأجاب : أبو بكر بن جماهر الطليطلي فقال : وقد شاهدت أقواما وضعت عند ثياب بنات خيف عليها فباعوا وأكلوا أثمانها ، وتعذر الإنصاف منهم لقلة ذات أيديهم . ابن عرفة : شاهدت شيخنا ابن عبد السلام حكم بمنع أب قبض إرث ابنه الأصغر ، فكلمته فيه فقال لي إنه فقير ، وكان الفقيه أبو إسحاق بن عبد الرفيع يحكم بذلك ، وما تقدم حجة لهما .

[من شور ابنته وجعل قيمتها دينا عليها]

*وسئل : ابن زرب وأبو محمد بن عمر بن عبد العزيز ، عن رجل جهز ابنته بثياب وحلي ، وأقامه عليها وخشي أن تقوم ابنته على ورثته بعد موته ، فكتب القيمة عليها دينا ، فتوفي الرجل وقامت تطلب ميراثها مما ترك أبوها ، فقام الورثة بوثيقتهم بالقيمة عليها .

=فأجاب : إن كان الأب لم يهبها الشورة ، فلورثته أن يقوموا بالواجب[124/3]لهم ، إلا أن أبا بكر بن عمر زاد في ذلك : إن كان الوالد أقتم الشورة قيمة عدل لم يتحامل فيها على الجارية ، فذلك جائز عليها لازم لها .

ثم *سئل : عنها أبو بكر بن المعيطي فقال : إن كان الأب جهزها بماله وجعله دينا عليها ، فللورثة الرجوع فيما يجب لهم بمقدار أنصبائهم إذا ثبت ذلك من إشهاد الأب .

[إذا ادعى الزوج أن زوجته أعطته شيئا من شورتها]

*وسئل : ابن المكوي عن رجل نكح امرأة وأخرجت إليه مع شورتها منديلا بشقف ، فاستغنى الزوج عن قطع شيء منها ، ثم توفيت الزوجة فأراد الورثة إدخال الشقف في القسمة مع باقي تركة المرأة فلمن هي ؟

وسئل عن رجل طلب منه أن يدخل في حظه، فقال: إنه محلوف دفعا لما طلب منه، فسأله بعض الناس عن اليمين ما كان، فقال: الأيمان كلها، وسأله الآخر فقال: اللازمة، وكان لم يحلف، هل تلزمه اليمين بالله أم لا؟

فأجاب بأن قال: الواجب في مسألة الرجل الذي ذكر لناس أنه حلف وشهد عليه بذلك وهو يعلم من نفسه أنه لم يكن حلف وإنما كان كاذبا اناليمين قد لزمته بحسب الحكم الظاهر لاعترافه على نفسه بها، ويأخذه القاضي بمقتضاها إن رفع إليه، لكن إن امن القيام عله بها ولم تكن الشهادة ممن تقبل فلا حرج عليه إن خالف ما ذكر أنه حلف، هذا فيما بينه وبين الله، إن كان موقنا بأنه كان كاذبا.

[136/4]

[137/4]

[ من حلف على زوجته بالأيمان كلها ألا تدخل دار أحد فدخلت دار والده]

وسئل عن رجل حلف بالأيمان كلها أن لا تدخل زوجته دار أحد طول بقائها في عصمته فدخلت دار والده]

فأجاب: لا يلزم الحالف المذكور حنثه في زوجه بدخولها دار والده على مقتضى ما وصف من أن دار الوالد كدار سكناه، وإن قوله دار أحد إنما أراد به دار الأجنبييين ومن هو بمنزلتهم، وأنه جاء مستتفيا.

[رجل دفعت له حاجة فنسيها وحلف بالأيمان اللازمة ما رآها، ثم وجدها عنده]

وسئل عن رجل دفعت له حاجة ثم نسيها، فطلبت منه فقال: إنها ليست عنده، فكرر عليه فحلف بالأيمان تلزمه، ثم وجدها بعد ذلك عنده، وزعم أنه ليست له نية في طلاق ولا في غيره، ولافي واحدة ولا في أكثر.

وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل وهب أكثر من ثلثه في مرضه الذي توفى منه بعد أن استأذن الورثة في ذلك فأذنوا له، وكانت زوجه ممن أذن له في ذلك، فسكتت بعد وفاته ولم تقم بالرد على قول من يقول بالرد إلى أن توفيت فأراد ورثتها أو بعضهم أن يردوا ذلك فهل يكون ذلك لهم ويتنزلون منزلتها في الرد والإجازة أم لا؟

فأجاب: أكرمكم الله تعالى الموصي بأكثر من ثلثه من المرض أو المبتل من ثلثه بهبة أو صدقة في مرضه سواء في أن مقصور على ثلثه إلا أن يجيزه الورثة فإن استأذن قبل الوصية أو التبتل في إخراج أكثر من ثلثه فأذنوا له فمن كان بائنا عنه وهو جائز الأمر أو كان جائزا الأمر وكان في عيال الموصي أو المبتل وقال إنما أذنت خشية أن يمنعني رفده ومعروفة فله الرجوع فيما صنع ولا يلزمه ويبطل ما زاد على الثلث، هذا قول ابن القاسم في المدونة فإن لم تقم بحدثان الموت وتعذر بهذا العذر وطال الأمر لم يكن له القيام بعد ذلك ويحمل على إسقاط الخيار الذي تعلق له به قدر الهبة المذكورة ووارث من سقط حقه ممن أذن ساقط الحق لا يثبت للوارث إلا ما كان ثابتا للموروث، فإذا سكت الموروث عن القيام في الهبة المذكورة مقدار ما يعد به مسقطا لحقه سقط حقه فضلا عن وارثه، وقالوا فيمن بيع عليه شيئه وهو غائب ثم قدم فعلم فله الرد قبل السنة فإذا لم يرد حتى مضت السنة فليس له رد، ومن هب شيئه كذلك وهو أبين في مسألتنا أن لا يكون لمن أذن قيام لأن سمع منه لفظ الهبة لشيئه وهو الإذن وإنما شك هل في ذلك عذر أم لا؟ فإذا لم يقم بالقرب حمل على عدم العذر لا سيما إذا قبض الموهوب الهبة المذكورة وقسم الورثة باقي التركة، وكتب علي بن محمد بن عبد الحق اليالصوتي والسلام.

[133/5]

[مسألة أخوين وهب جدهما لأحدهما مواضع تعوض بها الموهوب

له أباه ثم وهبها الأب بعد المعاوضة لهما معا]

فأجاب: البينة على المرأة أن ذلك كان في صفقة، وتنفسخ الصفقة، وإن لم تكن لها بينة حلف الرجل وصح له بيعه وسلمه. وكون ذلك في صفقة لا يجوز، لأنه ذهب وطعام، بذهب وطعام، لأن الرجل دفع ذهبا وهو رأس مال السلم، وطعاما وهو المبيع إليها، وينتظر أن يأخذ طعاما وهو المسلم فيه وذهبا وهو ثمن القمح المبيع منها إلى أجل.

[163/6]

[من كان له على غائب عشرة أرطال ثابتة من آخر]

وسئل ابن الحاج عن رجل كان له قبل رجل آخر غائب عشرة أرطال الثابتة له من رجل آخر من قبل أن يقبضها.

فأجاب: الظاهر المنع من ذلك.

وأجاب أبو عبد الله بن أبي الخيار الظاهر من المسألة أنه لا بأس بذلك.

[هل يفسخ بيع من باع دارا مدخلها من دار أخرى؟]

وسئل بعض المفتين عمن باع دارا له من رجل آخر وكان يدخل على باب دار رجل.

فأجاب: البيع مفسوخ، فنقلت الفتوى إلى القاضي بقرطبة فقال البيع جائز، وهو الصحيح. ويقضي للمبتاع بأن يدخل على طريق البائع. وإنما كان البيع يفسخ لو كان فيه شرط، أنه لا يدخل على الطريق ولا يكون للمبتاع من حيث يصرف الطريق. فيكون حينئذ قد اشترى ما لا منفعة فيه وهو من بيع الغرر.

[ما الحكم فيمن أقرض غيره مالا من سكة ألغي التعامل بها؟]

وسئل ابن الحاج عمن عليه دراهم فقطعت تلك السكة.

فأجاب: أخبرني بعض أصحابنا أن أبا جابر فقيه إشبيلية قال: نزلت هذه المسألة بقرطبة أيام نظري فيها في الأحكام، ومحمد بن عتاب حي ومن معه من الفقهاء، فانقطعت سكة ابن جهور(¬1) بدخول ابن عباد(¬2) سكة أخرى. فأفتى الفقهاء أنه ليس لصاحب الدين إلا السكة القديمة. وأفتى ابن عتاب بأن يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة من الذهب، ويأخذ الدين القيمة من الذهب.

قال: وأرسل إلى ابن عتاب فنهضت إليه فذكر المسألة، وقال لي:

[164/6]

الصواب فيها فتواي فاحكم بها ولا تخالفها أو نحو هذا من الكلام.

فأجاب: أما الأجرة المحال بها على مكاس وشبهه فمختلف فيه, والمشهور كراهية معاملته, لأنه إنما أخذ عن حقه الذي هو له حلال, ذكره ابن رشد في البيان, وكذلك تأديب أولاد من هذه صفته بأجره من جهته.

[إذا خلت رباع الحبس فلا يحط كراؤها, وإنما يصرف في مساجد أخرى]

وسئل ابن سراج عن أحباس مكتراة من قبل استيلاء العدو على الحصن فتعطلت عمارتها ولم تتم مدة الكراء, فهل يلزمهم الكراء لبقاء مدته أم يحط عنهم ذلك ؟ إذ يمكن تعميرها.

[138/7] فاجاب بأن الأحباس التي حبست على المساجد التي استولت الكفار على مواضعها فإنها تصرف على مساجد المسلمين.

[المشهور جواز بيع الأنقاض المقامة في أرض الحبس]

وسئل عن أرض محبسة اغترس فيها وبنى فلما بلغ حد الإنتفاع أراد الباني أو الغارس أو ورثته بيع ما غرس وبنى خاصة, غذ الأرض محبسة, فهل تجوز هذه المسألة مطلقا- أو يشترط البائع القلع والهدم والضمائر منعقدة على التبقية أو العادة التبقية ؟.

فأجاب بيع الأنقاض المبنية في الرض المحبسة من غير شرط القلع والهدم فيه خلاف, منعه جماعة من أهل المذهب, وأجازه جماعة أخرى, والصحيح جوازه إذا جرت العادة بإبقائها.

[لا بأس بمعاوضة غامر أرض الحبس]

وسئل بعضهم عن مسجد له أرض غامرة لم تعمر منذ سنين, ولا تعمر أبدا. فهل تصح معاوضتها بأحسن منها أم تبقى غامرة إلى يوم القيامة ؟ وقد عاوضنا ببعضها وعمرت وأنفقنا عليها مالا وظهرت اليوم, فإن لم تصح المعواضة فكيف يعمل في غروسها وما أنفق عليها ؟ ومن أين تخلف من عملها ؟. فأجاب: قال ابن رشد إن كانت القطعة من الأرض المحبسة قد انقطعت منفعتها جملة, وعجز عن عمارتها, فلا بأس بالمعاوضة فيها بمكان يكونحبس مكانها, ويكون ذلك بحكم من القاضي بعد ثبوت ذلك السبب والغبطة في العوض, ويسجل ذلك ويشهد به.

[يعطى الإمام من حبس المسجد بالاجتهاد]

148/8]لكونك لم تطلبها مني حين الزرع، إذ لو طلبتها لأعطيتك إياها. فأجبنا كيف يكون العمل.

فأجاب: إذا كان العمل كما ذكرتم فكل ما ذكر المتولي للعمل أنه حرثه لنفسه بزريعته فهو له، لا يدخل معه الشريك الآخر بحجة، وعليه لشريكه الذي لم يدخله في الزرع قيمة نصف كراء تلك الأرض الذي حرث فيها، فإن كان الحارث بالبقر ليس أجيرا لهما كان له نصف كراء الأرض ونصف كراء البقر في حرثهما، وإن كان المتولي منهما للحراثة ما تولى القيام على ذلك إلا لمكان ما اختص به فله عليه نصف أجره في الذي تولى من العمل في ذلك إذا ادعاه. من التبصرة للخمي. قاله عبدالنور العمراني.

[من بعث إلى آخر أنه أسلف له وسق قمح وحرثه له]

وسئل الفقيه القاضي أبوسالم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني عن رجل بعث إلى رجل آخر فقال له إني أسلفتك صحفة زرع حرثتها لك فإن أنت قبلت ذلك فعرفني به. فبعث إليه الرجل الآخر أن قد قبلت منك ذلك. فهل يجوز ذلك ويلزمه ما حرث من الزرع له؟ بينوا لنا ذلك ولك الأجر.

فأجاب: اختلف في هذه المسألة فقال ابن القاسم في العتبية في مثل هذه المسألة إن الرجل الذي حرث له الحرث مخير إن شاء الله كان عليه السلف وكان له الحرث، وإن شاء رد ذلك ولم يقبل السلف ولا يكون عليه شيء.

ولابن القاسم أيضا أن ذلك لا يجوز لأن الزرع لزارعه، وقيل ينتظر بالزرع حتى يدرس فيرد منه السلف وما فضل كان للرجل الذي أقر له به صاحبه أنه زرعه له. وقال ابن يونس هذا الخلاف إنما هو فيما يجب به الحكم والقضاء، وأما المستفتي فيقال له إن كنت تعلم أنه صدق في أنه زرع لك فادفع إليه الزريعة وخذ الزرع، وإن كنت تعلم أنه كذب وإنما زرع لنفسه فلا يجوز لك أن تدفع زريعته وتأخذ عند ضمها(¬1) ما حرث، وإن لم يكن عندك

[148/8]

[

148/9] مسألة الصغير والسبيل مثل ذلك ومذهب ابن القاسم في صدقته على الصغير والكبير إن لم يحز الكبير الصدقة بطل جميعها ولم يحز للصغير ولا للكبير منها شيء وكذلك عنه في المدونة والواضحة وغيرهما، فإذن قد أجاز ابن القاسم حظ الصغير إذا كانت الصدقة عليه، وفي السبيل، وأبطله في الصدقة عليه وعلى الكبير إذا لم يحزه الكبير فينبغي في مسألة القاضي إذا حبس على الصغير وفي السبيل أن يحوز حظ الصغير كما قال في الصدقة لأنه قد جعل السبيل كلا شيء بخلاف الصدقة أو الحبس على صغير وكبير، ونظيره للحبس على الصغير وفي السبيل بأنه خلاف الصدقة على الصغير والكبير يدل أن مراده في الصدقة على الصغير وفي السبيل إذا لم يخرج عن حيازة الأب أن الجميع يبطل، وهذا خطأ، وهو خلاف الرواية وكلامه كله في هذه المسألة يدل على سقوطها من ذكره، وأنه أدركه فيها ما حكاه عن اللؤلؤي شيخه.

[مسألة]

وسئل عمن تصدق على ابن له صغير بصدقة وعمر منها الثلث فما دون.

فأجاب: بأن الصدقة كلها نافذة وإن عمر منها ما فوق النصف فإنها تبطل كلها، وإن عمر منها نصفها أو دون نصفها فما يكون فوق الثلث فإنه يبطل ما عمر وينفذ ما لم يعمر، فقال له بعض أصحابه هذا شيء لم أسمعه منك قط، فقال له: لو لم تقبل اليوم إلا هذه المسألة، فقال له: أين وقعت؟ فقال: في هذا الكتب في سماع يحيى وفيه كان يناظر ابن سهل هذا التنويع الذي ذكره، وقال هو في سماع يحيى : ليس في هذا السماع شيء يدل عليه وإنما هذا الأصل في سماع عيسى وسماع ابن الحسن وكان في سماع (كذا) إشارة إلى بعض ما ذكره وهو غير بين، وفي كتاب الرهون من المختلطة من هذا الأصل، فتأمل ذلك كله.

وفي مسائل ابن زرب فيمن تصدق على زوجته بدار وقبضتها منه وسكنها معها أن الحاضرين لمجلس القاضي خاضوا فيها هل قبضها حيازة وإن سكن فيها معها فقال جلهم هي حيازة، فقال القاضي: كيف تكون حيازة وعليه

[

فأجاب يجب على من له الحكم الآن البحث عن حالهما ، فإن تحصل له علم جرحه أو عدالة بنى عليه ، لان لم يتحصل له شيء أمضى شهادتهما . قيل إنما اختار البحث لغلبة الهوى على القضاة في هذا الوقت ، وإلا فالرواية إذا تقادمت جرحة الشهادة وكانت ثابتة عند القاضي ومضى لها أشهر ثم أتاه من زكاه بعد ذلك أنه يقبله ويحمل على انتقال حاله إلى خير .

وسئل ابن عمران عن القاضي يريد سجن رجل يعلم أنه يدركه الضرب وغرم المال .

فأجاب يسجن ويدخل الظلم القليل في الكثير ، لأنه لو ترك ولم يسجن لضاعت الحقوق . وهو أيضا لو ادعى حقا على أحد لسجن له ، وشبهه بمسألة الذي يحلف لئن لم تضرب هذا الرجل خمسين سوطا لأضربن عنقه ، لا بأس أن يضربه حتى يخلصه مما هو أكبر من ذلك وهو الموت ، ولا يكون على الرجل في ذلك شيء .

قيل : ومثله يقع في زماننا الهروع إلى حكام الفحص في الرعي والكرومات وإفساد شجرها ، فكان ابن عرفة رحمه الله يفتي بجوازه ، وربما فعل هو ذلك ويعتل بأن الحاكم أشد في الزجر في هذا الوقت من القضاة لعسر الوصول إليهم إلا بعد جهد ، والغالب أن من وصل إليهم لا بد أن يغرم أو يهان .

[رفع الشهادة إلى محتسب أو قاض جاهل]

وسئل السيوري هل ترفع الشهادة إلى محتسب أو قاض جاهل لا يقرأ [125/10] أو لا يكتب إلا اسمه واسم أبيه في الشهادة لا غير ، وظاهره البلادة والبله . وكيف لو كان مجرحا لا يوثق بدينه ولكنه فهم ، فهل يباح التخلف عن رفع الشهادة إليه ؟ .

فأجاب : أما المحتسب الذي وصفت حاله والقاضي فهؤلاء لا يجوز أن يولوا ما وصفت ، ولا يجوز أن تؤدى إليهم الشهادة فإنه قد تعدى إلى باطل .

قيل : هذا أجيز على أصل مذهب مالك لعموم البلوى فتكون ضرورة كما تقدم في مسألة سجن القاضي إذا كان يعلم عليه شيئا لارتكاب أخف الضررين ، فينتفي الأصغر للأكبر .

[تزوج البنت التي غاب أبوها إذا خيف عليها الفساد]

129/11] نهج قويم. فله أن يوزع من المال على النسبة المفسرة وما يراه صوابا ولا إجحاف فيه، حسبما ذكرناه أصلح الله أموره، وكان له، وجعله من الأيمة الراشدين.

قاله ابن منظور وفقه الله مسلما على من يقف عليه انتهى. وكان بمحولة ما نصه:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله تأملت السؤال بمحوله ولا مزيد على ما أجاب به المجيب أسفله وبطرتيه، وبذلك أفتي وأقول وكتب محمد المواق وفقه الله. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله سبحانه لسيد خلقه: ﴿ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون﴾ وأنا أيها الإنسان قد ضاق صدري بما يقول الناس لكن قال تاج الدين: متى توجه الناس بالذم إليك، فارجع إلى علم الله فيك، فإن كان لا يقنعك علمه فعدم قناعتك بعلم الله أعظم من وجود الأذى منهم. وأنا أيها الإنسان بالنسبة إلى ما بيني وبين ربي غير راض والله عن نفسي والله ما أرضى حياتي لمماتي ولا نفسي لربي فلا صواب لي أن أعتب على الناس، وأما بالنسبة إلى ما ينتقم الناس مني، فما ندمت على ما كتبت ولا أستغفر الله منه، فما أحتاج إلى اعتذار إلى الناس. اللهم اغنني برحمتك عن بركاتهم. اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك اللهم احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك(¬1) الذي لا يرام. وارحمني بقدرتك علي أنت ثقتي ورجائي، فكم من نعمة أنعمت بها علي قل لك بها شكري وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري فيا من قل عند نعمته شكري فلم يرحمني ويا من قل عند ابتلائه صبري فلم يخذلني ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني، أسالك اللهم أن تصلي على سيدنا محمد وعلي ال محمد كما صليت على إبراهيم وعلي آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٥٥