تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان حكمهم عليه بالطهارة بعد بروزه من العروق كما هو ظاهر كلام اللخمي, واختلف إلى آخر ما ذكر وما حكاه عن مالك من أنه حلال, ففي أخذ الطهارة من الحلية نظر. وأيضا فتعليل مالك الحلية بما اقتضاه مفهوم قوله تعالى مسفوحا يقتضي أنه إنما يحل منه ما لم يجر, وأما ما جرى فيحرم كما اقتضاه منطوق الآية. فإذا ليس كل ما بقي في العروق حلالا كما هو ظاهر

[

برده اليه فلا يمكن أن يكون القياس الجلي الذي يحرم به الضرب اقتباسا من

تحريم التأفيف وعقوق الوالدين أوضح من هذا , ولا أطن منكم أحدا يتوقف

في هذه الفتيا اجراء علي ما ذكره المازري بوجه , وانما يبقي الان النطر في

جريانها علي ما ذكره ابن شاش وابن العربي , ولاخفاء بجريانها علي ذلك ,

لأنهما جعلا حكم رد من جاء مسلما من خصائص النبي صلي الله عليه وسلم ,

لما كان في علم الله من حسن عاقبة ذلك , وان ذلك لغيره لا يحل , فاذا

يصح كلامهما أن ما لا يحل لنا شرعا هو الذي نجتنبه في عقد المهادنة لما

كانت اختيارا منا فيما لنا القدرة عليه فيبقي اذا ما لا اختيار لنا فيه مما

لم نقدرعليه وهو لا يحل لنا , ككون أسري المسلمين تحت أيدي الكفار ,

وكون طالبه من المسلمين تحت ذمتهم وما لنا فيه اختيار , أو هو مما يحل

لنا لخلوه عن مانع شرعي كاعطائهم حرمة العهد فيمن تحت قهرهم وذمتهم

من المسلمين زيادة لحرمة الاسلام , يتناول القسمين قول " ابن شاش

وابن العربي " أتم التناول , والا فأخرجوهما لي من عموم قولهما .

بدأ تدجن المسلمين في الأندلس أواخر القرن الرابع

اذ من المعلوم أنهما لا يمنعان من الاثارة ان دعت اليها الضرورة ,

[150/2]

[151/2]

فيدخل قسم ما لا قدرة عليه ولا اختيار فيه وان لم يحل من جهة الضرورة ,

ولا يمكن أن تقع مهادنة منذ تدجن المسلمون , اليوم نحو أربعمائة سنة , الا

هكذا . فان طلبت من المسلمين صارت تحت ذمة الكفار منذ ذلك التاريخ ,

ولم يسمح الطاغية بوجه في عدم اندارجهم تحت عقد هدنته , لما كان يلحقه

بخروجهم عنه من الضرورة التي لم يمكن المسلمون يسمحون فيها أزمان كل

الوطن عامرا بالمعاهدين , كعصر ابن رشد رحمه الله , فانه هو الذي أفتي

باخلاء المعاهدين من الأندلس لما مالؤا الكفرة الحربيين علي المسلمين . فانطروا

ذلك في محله . فاذا من المعلوم الذي لا يكون الواقع الا علي وفقه أنه لا يتأتي

إقرارا الأم بالمال انه بيدها للابن في عقد الشراء لازم لها]

=وأجاب : أيضا عن مسألة تظهر من الجواب بأن قال : إقرار الأم بالمال أنه بيدها للابن في عقد الشراء ، لازم لها ولتركتها ، ولا حجة لورثتها في دفع الإقرار بوجود الشهادة بما هو أقل ؛ لأن عدم وجود الشهادة بالزيادة لا ينفي وقوعها ، فيحل الأمر بسبب اعترافها ، على أن ثم شهادة بالزائد ولم توجد ، وهي أعرف بحقيقة اعترافها وما هو من جهتها وأصل الإقرار اللزوم ، ولا ترتفع بالشكوك ولا بالظنون . وقال أيضا الأصل استمرار الالتزامات ومضي العقود حتى يظهر ما يبطلها ، لا سيما والمرأة ألا تباشر العمل في[121/3]الأصول ، وإنما يلي ذلك عنها زوجها أو وكيلها أو وكيل زوجها ، فهذا ما حضرني الآن تقييده في النازلة على استعجال كثير جدا من الآتي بالسؤال ، ومزاحمة الليل والخروج إلى الفحص ، فلم يكن لي فيه من التثبت القدر الذي يرضيني ، فإن قنعتم به وحصل المقصود منه فحسن ، وإلا فأعيدوه لننظر فيه .

[اتفاق الرجل والمرأة والولي على تقدير الصداق وعقد النكاح على لسان الخاطبة]

*وسئل : عن الرجل والمرأة والولي يتفقون على تقدير الصداق ، والموافقة على عقد النكاح على لسان الخاطبة المذكورة ، فيه عقد أم لا إذ قد اتفقا على أن الجميع ما ذكر بمحوله إنما هو على لسان المرأة المذكورة .

=فأجاب : الذي يظهر من ذلك ، أن القول قول الزوج لوجهين ، أحدهما التعويل على قول الخاطبة وهو غير موجب لحكم ، والثاني شهادة العرف ؛ لأن عادة الناس عند الخطبة التواعد على الإيجاب والانعقاد بتوقيت زمان يحضره الشهود وينبرم فيه الأمر ، فمن يدعي انبرام العقد قبل ذلك ، فهو مراع لخلاف العرف ، ودعواه غير مشبهة ، فهذا ما عندي في النازلة .

[تزويج إمام قرية امرأة من أهل الدناءة]

من حلف بالأيمان أن لا يدخل دارا معينة طول ما يقدر]

وسئل عن رجل حلف بالأيمان اللازمة أن لا يدخل دارا معينة طول ما يقدر، فدخلها ناسيا بزعمه، هل يحنث أم لا؟ وإذا دخلها عامدا فزعم أنه لم يقدر على الصبر على اليمين هل يحنث أم لا؟

فأجاب بأن قال: الحكم هنا فيها أنه متى دخل وله قدرة على الامتناع فإنه يحنث بذلك، ولا يخلصه نسيان اليمين، فإن القدرة إنما تتعلق بالدخول، هذا مقتضى لفظه، ولكن للناس عرف في قول القائل: لأن أفعل كذا طول ما أقدر أنهم يريدون به تقييد الفعل المحلوف عليه بوقت ما أو بحالة ما، وقد ذكر هذا الحالف أنه قصد أن لا يدخل إلى عشرة أيام، وعن ذلك عبر بقوله:

[133/4]

[134/4]

طول ما أقدر، وزعم أنه لم يحلف بحضرة البينة، فإن كان الأمر كما قال إنه لم تحضره البينة، صدق في قصده بعد يمينه بالله تعالى أنه قصد ذلك ونواه، وخلي بينه وبين داره.

[مريض يحلف بالأيمان اللازمة عن رجل مار أنه فلان فيتبين أنه غيرهي

وسئل عن رجل كان مريضا وأخرج إلى باب داره فجاز رجل يسأل عن رجل أن مارا بالطريقة هو فلان أم لا؟ فقال المريض: الأيمان تلزمه ما هو إلا فلان، ثم اختبره فوجده غيره، وقال الحالف إنه كان لا يعقل بسبب المرض.

فأجاب بأنه: يشهد عند القاضي الشهود الذين سمعوا اليمين بما سمعوه، وأن الحالف إذ ذاك بحال مرض، وبأن يمينه لم توافق البر، أو يثبت الحنث عند القاضي بغير شهود اليمين، ثم يحلف المريض المذكور يمينا بالله تعالى ما عقل حين حلف اليمين التي شهد بها الشهود، ويخلى بعد ذلك بينه وبين زوجته.

[ من حلف باللازمة ألا يستسلف جارته فجاءت الجارة في غيبته واستلفت دقيقا من بناته الصغيرات]

وأجاب سيدي أبو الحسن الصغير وكان الدين المذكور في السؤال ربا فقال: أكرمكم الله إذا قال الطالب للمطلوب بع شقصك بالرب الذي قبلك فقال قد فعلت ورضي المبتاع فقد برئ البائع من طالبه بنفس العقد لأنه صار قابضا للرب المذكور من نفسه على التقدير عوضا من الشقص ولا شيء على المبتاع لواحد منهما، أما البائع فلأنه قد قبض ثمن المبيع وهو الرب الذي في ذمته، وأما الطالب فهو كمن قال لرجل بع من فلان سلعتك والثمن لك علي فباع بالثمن للبائع على القائل عاش أو مات ولا شيء على المبتاع ولا يرجع القائل على المبتاع بما ودي للبائع لأنه من الحمل لا من الحمالة،

[130/5]

فإن قال الطالب إنما أردت أن أتحول بالرب على المبتاع قيل له بنفس البيع أوجب براءة البائع من الرب وإذا برئت ذمة البائع من الرب فلم يبق له ما يتحول به على المبتاع، هذا مقتضى الطلب، فإن قال لم أرد مقتضى الطلب قيل له إنما يؤخذ المتكلم فيما بينه وبين المخلوقين بظاهر لفظه وإن كان صادقا في نفس الأمر لما يدخل المقر إن قبله لرجل مالا بإقراره وإن كان في باطن الأمر كاذبا فإن الباطن إنما ينكشف في الآخرة فلم نتعبد به، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور «فأقضي له على نحو ما أسمع»(¬1) وإن كان يمكن أن يكون الباطن خلاف ما أظهره أو يكون غلط في اللفظ فأراد أن يلفظ بخلاف ما لفظ به ولأنه من مصالح العباد إذ لو سوغ لكل متكلم صرف لفظه عن ظاهره لم يوثق بإقرار مقر ولا عقد عاقد فلذلك أهملت الشريعة هذا النوع عصمنا الله من الفساد، وقد تضمن هذا كله أن لا شيء للطالب رب الرب على المبتاع بوجه ولا على حال، والله الموفق للصواب، وكتب علي بن محمد بن عبد الحق اليالصوتي.

[مسألة في أرض مشتركة بين قوم بقيت لورثتهم ثم هلكوا

وادعى بعض منهم الاختصاص بطرف منها]

وقيل في الأصناف الثمانية ما عدا العاملين عليها. وأما هل يسترجع ما أعطي؟ فإن خاصم المعطي وقامت به بينة أخذ من يد المعطي وإن لم تقم به بينة فهو للمعطي في ظاهر الحكم وفي حليته له من طرف الورع تفصيل لم تسأل عنه. اللهم إلا أن تقوم بينة عادلة أن جميع ما بيده حرام، إما لكونه لا حلال عنده، أو له حلال يستغرقه ما اكتسب من الحرام. فيجب أخذ ما بيد المعطي ويسلك به ما ذكرنا من الخلاف، إلا أن يكون المعطي بصفة من يستحق الأخذ لفقره أو دينه أو علمه، فيقر في يده ما يؤدي إليه اجتهاد المتصرف للمال ويفعل ما بيده هذا وإن أدى إلى كونه يتكفف الناس وما جربه من عذاب الله أخزى وأكبر.

وقد أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسألة للفقراء عموما وللأغنياء بصفة مذكورة في الصحيحين وفي الموطأ وغيرهما. ولا يراعى في هذا الخروج من عادة أمثاله ويسلك فيه مسلك المفلس يترك له ما يعيش به هو وأهله الأيام في ظاهر

[160/6]

أنقال المذهب ابن رشد والداودي وغيرهما من غير أفصاح بذلك فيما أظنه والله أعلم.

[وقع في المذهب المالكي مراعاة الخروج عن العادة في مسائل]

وقد وقع في المذهب مراعاة الخروج عن العادة في مسائل.

منها، اختلاف ابن القاسم وابن وهب في مشي ذي الهيئة راجلا، هل يسقط فرض الحج عنه أو لا؟ لكن الفرق ظاهر من وجوه كثيرة. من أجلاها أن فريضة الحج واجبة على المستطيع. وكون ذي الهيئة في مشيه راجلا مخالفا لعادته مستطيعا أو لا خلاف في شهادة ولا يوجد من يشترط فيمن يستحق من يده مال، كونه يخرج عن عادته، بل نجد الآن من يقول باستيجاره فيما عليه من الدين، وهو قول الإمام أحمد بن حنبل بعد أن كان الحكم في صدر الإسلام استرقاقه ثم نسخ. وأما ما دفع هذا المنيب من صولة المعتدين، فأجره ثابت إن شاء الله إذا ثبت أن جهاد المحاربين جهاد. ولا خلاف عند أهل السنة في حصول هذه الفضيلة من مطيع أو عاص لما ورد من القتال مع كل بر وفاجر من الولاة.

فأجاب: لابد لمتولي النظر في الحبس من مراعاة قصد المحبس واتباع شرطه إن كان جائزا, فما خصه المحبس بنوع لا يصرف في غير ذلك النوع, والنواع التي لا حبس عليها يجب على الإمام وهو السلطان أن يفعله من بيت المال, فغن عجز الإمام أو أهل النظر فيه توجه الخطاب على الجماعة من باب فروض الكفايات التي إن ترك الجميع أثموا, وإن قام بها البعض سقط عن الباقين الفرض. ولا يراعى في ذلك مساواة ولا تفضيل, بل يخاطب به من له قدرة على المشاركة فيه بنفسه أو ماله وحظ الولاة إلا ( )(¬1) في ذلك إلى حصول المصلحة وبذل الاجتهاد, وحظ الفقيه الحض والترغيب, وأما مراعاة عوائد الناس إذا لم يكن فيها جور على أحد فحسن في هذا الباب, وأما مصرف فوائد الأحباس في السلف للناس فممنوع من حيث الجملة, لاسيما إذا كان السلف يؤول إلى ضياع المال.

[يسوغ صرف الحبس الفئض عن مسجد إلى غيره]

وسئل ابن رشد في أحباس مسجد تهدمت بلاطاة دائره وليس في مستغلاته ما يبنى منه بعد نفقات وقيده وأجرة أئمته وخدمته, وعندنا مساجد قد فضل من غلاتها كثير, فهل ترى أن تبنى البلاطاة المذكورة من فضلات هذه المساجد ؟ فقد جاء لا بأس أن تصرف الأحباس بعضها في بعض, وإن كنت لا تراه جائزا, فهل تؤخذ الفضلات على السلف إلى أن تقبض من غلات المسجد الجامع- ولا يكون من فعله متعديا إن لم يفضل من غلات المسجد الجامع شيء ما ينقص منه السلف المذكور إلا بقطع وقيده وأجرة أئمته وخدمته-؟

[

145/8]رب الزوج في مرض خماسه أو غيبته لنفيه فهو له. وكذلك إن أخذ خماسا آخر فحرث في مرض الأول أو غيبته فلا شيء فيه للأول، وخمسه للثاني على مذهب ابن القاسم أن الشركة لا تلزم بالعقد، وأن لكل واحد من الشريكين أن ينزع عن الشركة ما لم يبذر. كذا روى عنه أصبغ. قال ابن رشد: وهو معنى ما في المدونة إلا أن يكون الخماس الذي مرض أو غاب له جزء في الأرض بأن يكون عليه جزء ملازمها، فها هنا إن صح في الإبان أو قدم فيه وتحاكم مع شريكه في الإبان حكم له بالزرع على حكم من عدا على أرض غيره فزرعها، فإن قام بعد الإبان فليس له إلا الكراء. وكذلك يأتي على مذهب سحنون ومن قال بقوله أن الشركة تلزم بالعقد، يفصل بين أن يكون قيامه في الإبان أو بعده، لأنه غلب على شركة الحرث ما اشتملت عليه من الإجارة، وكان الخماس عنده ملك خمس منافع الأرض وخمس منافع البقر وخمس منافع الزرع كما أشرت إليه، وبالله التوفيق. وكتب مصباح بن عبدالله اليالصوتي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[إذا زرع الخماس قطنا يبقى أصله في الأرض سنين، فهل ينقضي حقه بمرور عام؟]

وسئل سيدي مصباح عن شركة الخماس يزرع قمحا وشعيرا وقطنية وقطنا فيهم ذلك كله ويأكل كل واحد حصته من الزرع ومن غلة القطن، فهل تنقضي الشركة بينهما في القطن بقسم غلته كالزرع ولا يكون للخماس حق في أصوله؟ أو تكون الشركة بينهما في القطن قائمة ما دام أصله قائما؟ وقد ذكر أرباب القطن أن أصوله تقيم في الأرض الثمانية الأعوام والعشرة، وأن غلته تغل في العام الأول ويكثر بعد ذلك، فهل يجري حكم الشركة في القطن على حكم الشركة في الزرع وتنقضي بقسم غلته أول عام؟ أو تبقى الشركة بينهما ما دام أصله قائما بالأرض؟ أو يجري على حكم المغارسة لما كانت أصوله تقيم في الأرض، المدة المذكورة، وتكون شركة فاسدة في

[145/8]

[

فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه، والعدة على الوجه الذي ذكرت لا يجب الحكم بها وإن ثبتت لأنها عدة لا يجب الوفاء بها لما تعلق بها من حق الورثة، فلا تلحق المدعى عليه في ذلك يمين بوجه من الوجوه وإن أثبت صاحب الدين دينه قبل الواهب وقال الموهوب له إنه قد أثاب الواهب قبل وفاته فالواجب في هذا أن يتبع صاحب الدين بدينه الورثة فيما ورثوه عنه بعد يمينه أنه ما قبض دينه ولا استحال به ولا وهبه وإنه لباق له عليه إلى حين قيامه ولا يكون له على الموهوب له شيء إلا أن يكون الورثة من أغرموا فإن كانوا قد أغرموا ولم يصدقوا الموهوب له فيما قاله من أنه قد دفع الثواب إلى موروثهم وأبوا أن يحلفوا كان لصاحب الدين أن يحلف أنه ما يعلم أنه قد أثاب الواهب على هبته ويستحق قبله قيمة الهبة يأخذها وإن صدق الورثة الأمير فيما قاله من ذلك برئ بتصديقهم إياه وأتبعهم بدينه في ذممهم، وبالله التوفيق.

[مسألة]

وسئل ابن زرب عن رجل وهب لابنه الصغير هبة وقبضها الأب لابنه وحازها له لصغره وبقيت الهبة بيد الأب حتى مات والابن حين موته بالغ.

فأجاب: إذا كان الابن معروفا بالرشد من وقت بلوغه ولم يقبض بطلت الهبة وإذا كان معروفا بالسفه لم تبطل وإن طال تركه لها، وإذا كان مشكوكا فيه لا يقضى عليه برشد ولا سفه فإنه إذا مضت سنة يعلم بموت الأب وهو بالغ بطلت الهبة.

[146/9] ... ... [من وهب لرجل نصف داره وسكناها جميعا]

وسئل عمن وهب لرجل نصف داره ثم سكناها جميعا.

فأجاب: لا ينفذ شيء من الهبة حتى يقتسما سكناها جميعا شطرين على المراضاة، وإن لم تكن قسمة صحيحة في الأصل، فإن الهبة تنفذ عند سكناها على اقتسام وتراض وإن لم تكن قسمته صحيحة في الأصل.

[مسألة في العمرى]

وسئل عمن أعمر دارا لرجل ثم إن ذلك الرجل قد أعمر الواهب إياها قبل أن يمضي من الأمد ما تتم به حيازة الرجل لها، ثم علم أن ذلك مما يبطل هبته فأراد إبطال العمرى وقبض الدار.

وعن أصبغ فيمن كان معروفا بالشر والسرقة يسجن أبدا وهو الصواب . وكان سحنون يضرب ابن أبي الجواد القاضي ويعيده في السجن ، وكان عنده أموال اليتامى وادعى غير مقبول . ومن كان عنده وديعة فلا يجوز له ردها إذ [122/10] لاشيء له فيها وإنما يخرجها ليدخل فيها غرماءه ، فإن كان يعلم منه أنه يبطل الحق وينصر الباطل فأحكامه على الرد إلا ما ثبت أنه عمله بالحق . وأما الكتب فما ثبت منها كونه حبسا فهو كذلك وما ثبت له بيع لغرمائه ، ولا يشهد على أحكامه لأنها باطل . ومن كانت عنده شهادة ودعاه من له فيها حق إلى أدائها فليؤدها ، فإن عمل بها عمل بحق ، وإن أبى أو أفسدها أو حرفها فلا إثم عليه ، وليس على الشاهد شيء . وما علم من أحكامه أنه بني على حق المحكوم له شهد فيه ، وإن اطلع المحكوم له في أنه لم يحكم له حتى استشار وثبت ذلك وأفتى أن القاضي إذا لم يسم البينة وحكم بها استأنف التسمية ثم عقد الحكم بعد ذكره .

[قضية سحنون مع القاضي ابن أبي الجواد]

فأجاب: إن هذا المعين للذبح إما أن يكون بنظر مصلحي أم لا فإن كان بنظر، لمحافظته على الصلوات وإحكام الذبح وما أشبه ذلك من أمور الدين المتعلقة بما عين له فلا بأس به. والأجرة في مثله جائزة، لأن العامة لا بد لهم مما يصلحهم، ولو سرح لجميع الجزارين، لذبح تارك الصلاة والسكران، والمتعمد لترك التسمية، وأشباه ذلك. وقد وقع مثل هذا لكثرة الفساد الواقع في هذا الزمان، وإن كان تعيينه بغير نظر بل يكون ثم من هو أحق منه بالتعيين، فبيس الرجل هذا المعين ولا سيما إن أخذ الأجرة كرها فتجب عليه التوبة من هذه الحرفة والخروج عمن أخذ من الجزارين لأصحابه، إلا ما كان يحتاج من الأجرة البقرة من السلخ لنفسه ظلم له يطالب به يوم القيامة. إلا أن يتحلل منه بجميع ما أخذ منه الأجرة. وأما تقييده عدد الرؤوس، فالنظر فيه مبني على ذلك المأخوذ من أصحابها، فإن فرضناه جائزا فالتوسل إليه مثله. وإن كان غير جائز فهو من باب التعاون على الإثم والعدوان، ولكن لا يبلغ عندي مبلغ الأخذ في وجوب الغرم عليه إلا أنه مطلوب بترك التقييد، إن فرضنا أن أخذ الأجرة من الجزار غير جائز وإن فرضناه جائزا فلا بأس بالتقييد.

هذا ما ظهر لي في المسألة من جهة طريق الفقه. وأما طريق الورع، فترك الجميع، إلا أن يستأجره صاحب البهيمة لذبح أو سلخ كما يستاجره لخدمة كرمه أو خياطة ثوبه. والله أعلم.

المقري من البدع المستحسنة عادة، المستقبحة عبادة، تعيين الذابح على الجزارين واختياره من أهل الدين والفضل، وحملهم عليه، حتى إن من تولى الذبح لنفسه منهم ولو كان من أهل الخير يخاف العقوبة والفرض لهم في أموالهم الذي يسقط به عن مرتبة العدالة، وهذا تشبيه باليهود في قصرهم

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٥٢