تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

114/1] وقبل أن يظهر منها الدم كالمشوية جاز أكلها اتفاقا, واختلف إذا قطعت فظهر الدم, فقال مالك مرة حرام, وقال مرة حلال, لقوله تعالى أو دما مسفوحا. فلو قطع اللحم على هذا بعد إزالة المسفوح لم يحرم وجاز أكله بانفراده والله أعلم انتهى كلام اللخمي. قال شيخنا الإمام رحمه الله وكأنهم أخذوا الطهارة من قوله لا تعاد الصلاة من اليسير, ومن مفهوم قول ابن مسلمة المحرم المسفوح, وذلك لا يدل على الطهارة, لأن غعادة الصلاة من اليسير رخصة لعدم الانفكاك, وكذا عمد غسل يسيره إنما هو رخصة أخرى, وكذا إباحة أكل مثل هذا المد إنما هي لرفع الحرج والمشقة كما أشارت إليه عائشة. وظاهر المدونة نجاسة الدم كله مسفوحة أو غيره لقوله والدم كله سواء دم حيض أو سمك أو غيره يغسل قليله وكثيرة. ثم في تصوير هذا الدم الذي حكوا طهارته عندي أشكال, لأنه إذا كان عبارة عن الذي لا يجري في الحال وإن كان جاريا قبل ذلك لزم القول بطهارة ما كان جاريا من الدم الكثير ثم يجمد, وهو باطل لدخوله في المسفوح الذي انطبقوا على نجاسته, وإن كان عبارة عن اليسير الذي لا يصح فيه الجريان ليسارته كمقدار رأس الإبرة, فكان حقهم أن يحملوا الحكم فيه على كونه بهذه المنزلة من القلة لا على كونه غير مسفوح الموهم طهارة ما هو أكثر من هذا القدر بكثير, مع أن الحكم الذي أحالوا عليه الحكم غير منضبط, وإن كان عبارة عن الباقي في العروق كما مثلوا به. فإن كان حكمهم عليه بالطهارة حال كونه فيها وقبل بروزه كما ذكر اللخمي في الشاة المشوية فلا ينبغي أن يختلف في هذا, لأن اعتبار نجاسة الدم وغيره من الفضلات إنما هو بعد بروزه من البدن لا قبل ذلك, وإلا لزم نجاسة الحي لما فيه من الدم. ولذا حكى اللخمي الاتفاق على اكل الشاة المشوية. وقريب منها ما حكى ابن عطية, فإنه قال في سورة البقرة: والدضم يراد به المسفوح, لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع انتهى.

وأنتم أولهم , ما يجوز له أن يعقد الهدنة مع الطاغية علي أن يرد له كل من

جاء مسلما أولا , فلا يسعكم الا أن تقرروا المذهب كما هو . وأضبط تقدير له

قول ابن عرفة : المازري لو تضمنت المهادنة أن يرد اليهم من جاءنا مسلما وفي

بذلك في الرجال , لرده صلي الله عليه وسلم أبا جندل وأبا بصير حين جاءا

مسلمين وطلب كفار قريش ردهما , ولا يوفي في ذلك برد النساء لقوله تعالي

فلا ترجعوهن الي الكفار ,ابن شاش : ولا يحل شرط ذلك في رجال

ولا نساء فان وقع لم يحل ردهما .

قلت : ومثله لابن العربي قال : وفعله صلي الله عليه وسلم ذلك خاص

به . واذا ساغ علي ما ذكره المارزي رد الرجال مع ما في ردهم من التدافع مع

قوله صلي الله عليه وسلم :" المسلم أخو المسلم لا يطلمه ولا يسلمه " ,وقد

جوز كما تري شرط اسلامه بعد اسلامه , الي مالا يحصي كثرة من الأدلة

الدالة علي حرمة المسلم في نفسه , ورده مضاد لها , لما فيه من جعل السبيل

للكافر عليه , وهو ممنوع بنص الكتاب العزيز . فان قال لكم السلطان انه

[149/2]

[150/2]

نازعه في هذا الشرط حتي شرط عليه في مقابلته رد من ذهب اليه مرتدا , فان

الذي ذكره المارزي يخفف ثقله بعض الخفة , فان صرفه عن هذا الشرط الي أن

لا يرد له مسلم ولا يرد هو مرتدا , وانما تكون المهادنة علي من بأيدي المسلمين

من أسري النصاري ومن بأيدي النصاري من أسري المسلمين . وكذلك من

تحت ذمة المسلمين من نصراني أو يهودي , ومن كان تحت ذمة النصاري من

مسلم أو يهودي , أو من فر من الجهة التي هو فيها حيث هو أورد قبل أن يصل

الي مأمنه بالجهة التي هو فيها التصرف فيه بحكمها . وذمي كل جهة امن من

الأخري في نفسه وماله .

وهل يمنع المازري هذه الصورة مع ما ارتهن في جوازه من رد من جاء

مسلما من الرجال وهل يستحيل عنده حرمة مال مسلم زادته حرمة عهد

استحالة رد مسلم خرج مهاجرا الي الله ورسله فجعل عليه للكفر أعطم السبيل

=فأجاب : بأن لباس الزوجة بعد البناء عليها في أول حالها يكون فيما أخرجته من شورتها على العادة في ذلك ، ثم بعد ذلك يطلب الزوج بالكسوة ، وأن الإخدام إنما يجب على الزوج إذا اتسع حاله لذلك ، وكانت الزوجة ممن لا تخدم نفسها لمنصبها وحالها ، وأن لوالد البنت أن يمسك عند نفسه من الشورة ما هو زائد على قدر الحاجة في الامتهان المعتاد ، وعلى قدر نقد الزوج ، يكون عند الأب مصونا للبنت لوقت حاجتها إليه ، فله ذلك إن طلبته وكانت لها فيه مصلحة ، وغن لم يكن فيما اورده إلا قدر الحاجة وعلى مقدار النقد ، فليس له إمساك شيء منه عن بيت البناء ، وأن دعوى الأب العارية في بعض[120/3]ما أورده بيت البناء ، يصدق فيها إذا كان في القرب ، وكان في الباقي وفاء بنقد الصداق ، قالوا والطول في هذا ما زاد على السنة . وحكى بعض شيوخ قرطبة أن ذلك ما لم يخرج السابع خاصة ، ولا مقال بعده ، وهذا ما لم يشهد بالعارية عند الإيراد ، فإن اشهد كان له ذلك وإن طال ، وأن الشاهد إذا امتنع من الأداء ثم أجاب إليه فإنه يقبل ، وإذا اختلف الحال المشهود بها على الشاهد فإنه يؤدي ما يتيقنه ويدع ما يشك ، ويجبر الأب على إسلام الزوجة لزوجها إذا خرجت إليه وتركت الزوج ، وليس له منعها من زوجها إلا أن يثبت إضراره بها في نفسها أو مالها ، فينظر لها في ذلك .

[من بنى بها زوجها وأظهر لها والدها أسبابا في بيت البناء ، ثم توفي الوالد والأم والبنت]

*وسئل : عمن بنى بها زوجها وأظهر لها والدها أسبابا في بيت البناء ، ثم توفي الوالد والأم والبنت ، وادعى الوارث أن جميع ما اكتسبته البنت ما عدا شورتها كان مسروقا من مال الوالد .

=فأجاب : إن ثبت بالبينة أن تلك الأسباب كانت مسروقة من مال الوالد فهي موروثة عنه ، وإن ل يثبت ذلك وكانت في حوز البنت وفي قبضتها أو تحت من كان قابضا لها ، فهي للبنت موروثة عنها .

[

من حلف بالأيمان على ربيب له أن لا يدخل دار سكناه، فاكترت زوجه دارا أخرى]

وسئل عن رجل حلف بالأيمان تلزمه على ربيب له أن لا يدخل دار سكناه طول بقاء أمه في ملكه، وكانت الدار بينه وبين زوجه أم المحلوف عليه، ثم إنها اكترت دارا أخرى وسكنتها مع زوجها الحالف وصار الربيب المذكور يدخل الدار المكتراة.

فأجاب بأن قال: سألت الرجل الحالف فزعم أنه حلف على تلك الدار الأولى وعينها، فاستفسرته عن سبب يخص تلك الدار المعينة فلم يذكر شيئا، فانظر أنتم نظرا آخر، وابحثوا عنه فإن ظهر سبب يخصها فلا حنث عليه في دخول الربيب غيرها، وإن لم يظهر ذلك فلفظه يقتضي أن لا حنث،

[132/4]

[133/4]

إذ زعم أنه أشار إلى الدار، والمقصد يقتضي ثبوت الحنث، وقد أفتى كثير من المتأخرين بمراعاة اللفظ عند اقتضائه عدم الحنث، فافعلوا ذلك بعد يمينه على تعيين الدار.

وسئل أيضا عن مسألة نزلت من هذا المعنى، وهي أن رجلا كان له ربيب ابن لزوجته من غيره فوقع بينهما كلام على شيء من الخدمة والتردد في الحوائج إلى دار سكناها مع زوجه، فحلف بالأيمان اللازمة أن لا يدخل تلك الدار، وهو يشير إليها باسم الإشارة ويعينها بلفظه وقصده.

فأجاب بأنه: لا شيء عليه في دخوله دارا سواها إذا انتقل إليها مع اجتنابه الدار المحلوف عليها وقوفا مع التعيين، لأن كثيرا أهل العلم على اعتبار التعيين في الايمان وعدم التعدية إلى غيرها، وإن كان السبب قد يقتضي العموم، وفي مذهب مالك في ذلك اختلاف شهير، وقد أفتى المتأخرون في نوازلهم بالاقتصار في الأيمان على ما يشار إليه من الاعتبار، كما يحتاط لليمين يحتاط أيضا للعصمة السابقة، وفي الخلاف الشهير راحة، ومن المعلوم أن الحالف ما قصد إلا ما عين، فعليه حلف بلفظه وقصده، والدار الأخرى إنما اتفق النظر فيها بعد ذلك ولم يحلف عليها، والصواب عندي أن لا شيء على هذا الرجل في دار أخرى سواها.

[

هو بالابتياع وشك الشاهد في الثمن هل نبه عليه المبتاع أم لا؟ فهل ترى لصاحب الدين سببا يلحق به المبتاع إما بسببه أو بسبب البائع؟ وكيف إن قام البائع بنفسه مطالبا له بذلك؟ بين لنا مأجورا مشكورا، والله يديم عزكم ويبقى بركتكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب: الجواب رضي الله عنكم ووفقنا للصواب وإياكم أن القول قول المبتاع مع يمينه أنه ما ابتاع إلا بماله بدين المدعي ويبقى البيع على ملكه حتى يقدم البائع فإن صدقه وإلا وقعت المطالبة بينهما وشهادة الشاهد إنما وقعت على البيع دون الثمن هل هو دين المديان أو غيره إذ لم يشهده المبتاع على نفسه بالثمن وإنه دين المدعي أو يؤديه من عنده وشك الشاهد ما أعلمه بما وقع من المديان وصاحب أم لا فلم يثبت بشهادته حكم وقول المدعي للدين إن المديان أحالني لا يصح، إذا الإحالة إنما تكون بعد استقرار الدين المحال عليه بإقرار من ذلك عليه وتجانس الدينين في الصفة والمقدار وشيء من هذه الوجوه غير موجود فوجب أن يبقى الملك بيد من ابتاعه، فإذا قدم البائع وادعى أنه لم يدفع له الثمن كان القول قوله لأنهم قالوا الأصل في الثمن بقاؤه في الذمة حتى تقوم البينة برفعه أو تكون هنالك عادة كما قالوا في النقل والحكم، فيكون القول قول المبتاع أنه دفع الثمن إذا انقلب به، وكتب سليمان بن إبراهيم الونشريشي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فأجاب: إن ثبت لصاحب الكتاب ما شهد به الدلال أخذه به، وإلا كان له أخذه بما كان عليه قبل ذلك. فإن أنكر أن يكون عليه قبل ذلك بما يقول صاحب الكتاب، أثبت ذلك عليه صاحب الكتاب، وإلا أحلفه على نفي ذلك، ولا تنقلب هذه اليمين على صاحب الكتاب، لأنه لم يعلم شيئا من ذلك، إلا ما أخبره به الدلال. والله تعالى أعلم.

[ما بيد قاطع الطريق من مال حرام]

وسئل قاضي الجماعة بفاس أبو سالم سيدي إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله اليزناسني(¬1) بظاهر طنجة عن مسألة تظهر من جوابه.

فأجاب بما نصه:

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب. إن كان هذا الرجل يتكرر منه العداء وإخافة السبل، فجميع ما بيده حرام، ولا يحل له ولا للسلطان أن يعطيه شيئا من مال المسلمين، ولا من مال السلطان، إن كان له مال خاص به، لأن الواجب على السلطان، أخذه على يديه ورده عن الفساد ولو بقتله.

[159/6]

وفي الرواية عن مالك: أن قتل قاطع الطريق وقتاله أعظم أجرا من قتال الروم وقتلهم. هكذا ذكر ابن رشد وغيره. وأما غدرة المرة الواحدة فقد جرى(¬2) بعصيانه وما أخذ مما أعطاه السلطان فحلال له إن كان بصفة من المسلمين فيه منفعة، وإلا فلا يحل له أن يأخذ ولا للسلطان أن يعطيه شيئا. ثم إن صح عزمه على التوبة فيرجى له سقوط العقوبة الشنعاء في الآخرة من إعطائه اللواء في المحشر وإشهار غدره، وما ينتظر إتيانه من أليم العذاب، وإن ظهرت توبته في الدنيا سقط عنه حد الحرابة، ولزمه جميع ما أخذ هو وأصحابه.

قال مالك في غير كتاب من أمهات المذهب: ويغرم الواحد عن الجميع تائبا أو غير تائب. ثم ما بيده من الحرام يجب عليه رده على أربابه إن عرفوا. وإن جهلوا كان في ذلك المال قولان.

قيل إنه يكون في بيت المال.

وسئل عن مسجد حبس عليه أحباس معينة منها للإمام, ومنها للبناء, ومنها للحصر, ومنها للوقود, لكن ما ذكر للبناء هو للسقف, أعني للخشب والفرش دون الحيطان, كذلك يقول أهل القرية, فهل يجوز أن يأخذ ما حبس على السقف للبناء فتبنى به الحيطان أو من حبس الوقود, أو الحصر, أو يلزم لأهل القرية أن يبنو الحيطان من عندهم أم لا ؟ ومسألة أخرى وهي أهل موضع أرادوا بناء مسجد وسور, ولهم في ذلك عوائد في بعض دون بعض. فهل يا سيدي يحمل الناس على سنتهم في ذلك ؟ أم هل في ذلك سنة من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب العمل بها ؟ أو الخلفاء رضي الله عنهم بعده,

[135/7] فيقتدى بهم وتترك سنة الناس ؟ لأنهم في بعض المواضع يحرمون(¬1) الضعيف والقوي سواء لا يفضلون أحدا على أحد. وكذلك أيضا من حصر على الناس أمرهم ببناء مسجد أو سور وحمل الناس على عادتهم, هل يلزمه من أجل خدمة الضعيف أو من يحمل لذلك كره ام لا ؟

وسئل سيدي مصباح عن الخماس يمرض أو يسافر إلى موضع بعيد، وذلك أثناء الحرث فيأخذ رب الزوج خماسا آخر على وجه الشركة أو يستأجر من ماله لتمام بقية الحرث ونيته أن يختص ببقية الحرث دون الغائب والمريض، فيصح المريض أو يقدم الغائب فيطلب الدخل في بقية الحرث ويدفع للعامل قيمة عمله. فهل يغلب حق الأول بناء على القول بأن الشركة تلزم بالعقد كالإجارة؟ أو يغلب حق الثاني ويكون الزرع له بناء على القول بأن الشركة لا تلزم بالعقد إلا فيما بذر، ولا تلزم فيما لم يبذر؟ وكيف إن كان قيام الخماس الثاني في المسألتين بعد خروج الإبان؟ هل هو كقيامه في الإبان ويكون الحكم واحدا أو يفترق؟ وهل يغلب في هذه المسألة شائبة الإجازة فيسلك بها مسلك الأجير يمرض أو يأبق لما كان الخماس باع منافعه بجزء من الزريعة ومن عمل البقر وغير ذلك، وحبس ما باع حتى فات ما اشترى له فيخير صاحب الزرع بين أن يفسخ الشركة عن نفسه في تلك المدة أو يغرمه قيمة المنافع وتثبت الشركة، أو يقدر الخماس الثاني وصاحب الزوج كالغاصب لحصة الخماس الأول من الأرض وغير ذلك، فيفرق بين أن يكون قيام الأول في الإبان فيكون على حقه، وإن كان بعد خروج الإبان لم يكن له شيء. وكيف إن كانت العادة عندهم أن الخماس لا يكون له شيء من التبن كالعادة بحوز مكناسة؟ فهل تكون العادة كالشرط المصرح به فيصح العقد وتفسخ العادة ويأخذ نصيبه من التبن؟ وقد نزلت عندنا وأشكل علينا الحكم فيها، فطلبنا جوابكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى. إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فما حرث

[144/8]

[

فأجاب: سكوت الزوج عنها حين أجابته بقولها بعد موتي تسليم لقولها وإبطال للهبة وإذا بطلت الهبة لم يتكلم فيها بعد ذلك من لواحقها، والقول قول المرأة في الثياب والجوهر مع يمينها أنه أخذ ذلك، فإن ادعت أنه إنما كان منها على وجه التوليج له في مرضها صدقت مع يمينها، وإن صحت من مرضها بدليل إبراء الزوج وأنه لا حق له عندها لكونه في المرض ولا قام عليها في صحتها، وعن جماعة من كبار أصحاب مالك المدنيين لا يجوز إقرار الرجل في صحته بدين لوارث إلاة أن يقوم عليه في الصحة، فكيف إذ كان الإقرار في المرض وهو بين.

[مسألة]

وسئل عن رجل من العرب قام على أمير من الأمراء فقال له إن فلانا من المرابطين لرجل سماه كان من أصحابك وإنه كان لي عليه دين وكنت

[145/9] شكوته إليك وشكوت مطله، وأعلمتك أيها الأمير أنه إنما يعتذر لي بأنه لا شيء عنده إلا ما ينتظره من مثوبة هدية أهداها لك وأنك قلت في ذلك التاريخ إن له عندك هدية ووعدتني أنتصف منها فصبرت لمكان وعدك، وقد مات فلان وأنت لم تثبه من هديته فانصفني كما وعدتنا منها، والأمير يقول أنه أثاب المتوفي على هديته في ذلك التاريخ، وله مدة أربعة أعوام هل يتعلق بالأمير ضمان بما ذكر هذا العربي إذا ثبت ما ذكر أم لا؟ وإن لم يثبت له ما ذكر هل تتعلق له يمين على الأمير أيده الله بأنه ما وعده بذلك الوعد على غير خلطة تقدمت بينهما أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى.

وسئل أيضا عن قاض أمر ببيع تركة أو بيعت ووافق على تجريدتها فأهملها أربع سنين ولم يقض دينا فيها وحقوق أيتام حتى عزل وولي غيره ، فجاء الغرماء والورثة إليه وطلبوا جميع هذه التركة ، وأخرجت الجريدة فوجد المال على قوم ، منهم غائب بمكة شرفها الله تعالى ، ومنهم من ادعى أنه كان يدفع لرجل من قبل القاضي المعزول أو ليس من أهل الأمانة مستغرق الذمة ، ومنهم من مات ، ومنهم من تخلى عن البلد بسبب جرى عليهم من السلطات . فسئل الذي زعم أنه قبض شيئا من جهة القاضي فأنكر وشهدت بينة أن عادة القضاة فيما باعوه بذلك البلد أن يقبض ولا يتأخر هكذا ، وأن هذا إهمال وتضييع ولم تجر العادة بتأخر التركة طول هذه المدة بين لنا من يضمن في هذه التركة .

فأجاب : إذا كان جميع ما وصفته وثبت ذلك فالقاضي ضامن .

[القاضي الجائر المستغني ينتزع جميع ماله ليعود فقيرا كما كان]

وأجاب : اللخمي في قاض جائر : هذا رجل سوء ، وحكمه في ماله حكم مستغرق الذمة ، ينتزع جميع ماله حتى يعود فقيرا حسبما كان قبل أن يلي القضاء ، ويتحاص فيه جميع غرمائه ، فكل شيء أثبت السبب الذي كان يدعي أنه كان عند مالك له وأباحه له السلطان وادعى ما الغالب أن لا يجري منه بذلك دخل في غرمائه . والحكم فيه أن يعاقب أشد العقوبة ويخلد في السجن ، ويخرج من وقت إلى وقت ويضرب .

[يسجن القاضي ويضرب إذا عرف بالشر والسرقة]

والمقام الثالث أعلى من هذا، وهو أن العبد قد يزيد في النوافل حتى يكلف(¬1) ذلك المعنى الثاني فيغيب عنه العبد بظهور الرب في نفس العبد في سمعه وبصره ويده ورجله، وذلك عبارة عن غيبته في كليته، فكأنه ما ثم إلا الواحد. وإلى هذا المعنى أشار ابن القاسم صاحب مالك بقوله: هو كل شيء وهو مالك كل شيء وهو في كل مكان وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله. هذا منتهى ما سمح به الخاطر، على حال اعتلال وضعف جسم. وللميل إلى غاية الاختصار فان المسألة تحتمل من الكلام أكثر من هذا فليسمح المطلع، وهو أهل السماح. وليغض عما احتوى عليه من الخطأ والوهم والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

[قصر ذبح ما يباع في الاسواق على شخص معين]

وسئل عمن قدم على ذبح ما يباع في الأسواق وبأجرة يدفعها إليه من يبيع اللحم في السوق ويعطونه أجرا من عند أنفسهم معلوما ويحصر عليه الذبح ولا يذبح غيره وعلي الجزارين وظيف ما منه للقصبة ومن يقوم بها ومنه للمكتري ولا ينضبط لهم على الأمر الأسهل إلا أن يكون متولي الذبح يقيد لهم عدد الرؤوس وأسماء أربابها. ويحصر عليه أيضا سلخ البقر ويمنع أصحابها من سلخها، مع أنهم يحسنون سلخها هل يجوز حصر هذه الأشياء أم لا؟

[126/11] وهل يسوغ له ما يأخذه منه أم لا؟ وهل حرج في كتب الرؤوس لأخذ تلك المعونة عليها أم لا؟.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٥١