تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق رحمه الله لما تكلم على الدماء في كتابه المنزع النبيل, قال ما ذكر بعض الفقهاء من طهارة غير المسفوح لم أقف عليه صريحا للمتقدمين, وإنما مستندهم في هذا النقل والله أعلم كلام اللخمي حيث قال في كتاب الطهارة: والدم على ضربين نجس ومختلف فيه, فالأول دم الإنسان ودم ما لا يجوز أكله إذا كان خروجه في حال الحياة أو حين الذبح لأنه مسفوح, واختلف فيما يبقى في الجسم بعد الذكاة. وقال أيضا في باب ما يحل ويحرم من المطاعم بعد أن ذكر قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير: حرم الله الدم في هذه الآية جملة من غير تقييد, وقيد ذلك في سورة النعام فقال: أو دما مسفوحا, وقال ابن مسلمة: المحرم المسفوح. وقد جاء عن عائشة انها قالت: لولا قول الله أو دما مسفوحا لاتبع ما في العروق, وقد نطبخ البرمة وفيها الصفرة ويكون في اللحم الدم فلا يكون على الناس غسله. ثم قال في أثناء كلامه: إن استعملت الشاة المذكاة قبل أن تقطع

[

أصليان , وبحثنا في طارئ وأصلي مختلفي الحكم .

وقولكم : ومن الدليل علي كونهما ما نعين من استباحة ذلك المال لو

فرضنا ارتداد أهل غليرة لما حلت لنا أموالهم لأجل العهد , وتحل علي قياس

قولكم لالغائكم معني العهد وارتفاع حرمة الاسلام .

جوابه أنها لا تحل الا بما لها من حرمة العهد لأنه ساقط بما تقدم , لأن

مال المرتد يوقف , فان عاد الي الاسلام عاد ماله اليه , وان مات علي ردته كان

فيئا .

وقولكم : ولو كان احترام المال قبل العهد يوجب الالغاء للعهد فيه ,

لكان القدر المتفق عليه مما يبقي للرهبان من أموالهم سائغا اشتراؤه ممن غلبهم

عليه لما كان محترما قبل العهد كرقبة الراهب ودمه , فلا يعمل فيه مقتضي

العهد . وهذا بعيد جدا .

جوابه : أن هذه المسألة فارقت مسألتنا بكفر المالك فيها , ولست اذكر

[148/2]

[149/2]

الان فيها نصا , والأطهر جريانها علي مسألة المعاهد , بجامع أن كلا منهما كافر

عرضت له حرمة في ماله بكفه عن الحرب . فكما لا يشتري مال المعاهد

والذمي ممن غلبه عليه , (كذا ) . هذا ما حضر تقييده ولكم الفضل في تأمله

والمراجعة بما يطهر لكم , فاني أحب ذلك وألتمس فيه الفائدة , والسلام عليكم

ورحمة الله تعالي وبركاته .

غدر نصاري الأندلس بالمدجنين من المسلمين

فكتب الفقيه السيد أبو يحيي بن عاصم رحمه الله :

الحمد لله . وصل الله حفطكم , وأجزل من الخير حطكم . وقفت الله

علي مكتوبكم الذي راجعتموني به عما طهر لي من المباحث في اباحة شراء

أموال من غدرهم النصاري دمرهم الله من أهل غليرة وكون العهد الذي

عقده الطاغية مع السلطان نصره الله حرمة أموالهم لغو , لما طهر لكم من

استحالة حرمتي اسلام وعهد في مال واحد , وقد تأملت ذلك أتم التأمل فلم

يثمر لي ذلك التأمل الا استحالة ما طهر لكم من الاستحالة .

أما أولا فاني أفرض السلطان نصره الله اليوم يستفتي علماء الوقت ,

*وسئل : سيدي أبو الحسن الصغير عن امرأة اشترت بنقدها قطيفة تتجهز بها على زوجها ، فبقيت مع الزوج فأرادت بيعها ، فقال الزوج لي في الاستمتاع بها حق ، فهل له ذلك أم لا ؟

=فأجاب : له الاستمتاع قدر ما يرى وليس أبدا ، والقطيفة لا تشترى لسنة في الغالب ، وقد ذكر ابن رشد -فيما أظن- أن لها التصرف في شورتها بعد مضي أربعة أعوام في بيت زوجها ، أن لها التصرف في شورتها بعد مضي أربعة العوام في بيت زوجها ، وانظر جواب ابن الفخار قبل هذا .

[من نازع صهره في الأسباب التي ظهرت ببيت البناء]

*وسئل : الأستاذ أبو سعيد بن لب عمن نازع صهره عند تمام سابع في الأسباب التي ظهرت في بيت البناء ، وطلب الوالد من الزوج لابنته كسوة وخادما ما كانت عليه في الصداق ، ومنع بنته من زوجها وحملها وأسبابها على داره حتى يدفع الزوج ما طلب منه .

وقد حقق بعض المتأخرين في ذلك تحقيقا حسنا، فقال في احتجاجه: المشهور أنه التزام عبادة وطاعة، فيلزم إذا قيده بشرط وهو اليمين، كما يلزم إذا أطلق وهو النذر، ووقع نحو هذا الكلام لابن العربي، وإشارة إلى شيء بسطه غيره من أن اللزوم ابتنى على توجه القصد إلى فعل عبادة وطاعة بتقدير حصول الحنث، وقد علم من مقاصد الناس اليوم في هذه الأيمان عند اللجاج والغضب أنها على القصد بمعزل، فلا تنصرف مقاصدهم حينئذ إلا إلى التشيدد على النفس في إلزام المحلوف عليه من فعل أو ترك خاصة، وقد وقع لمالك ما يشير إلى هذا المعنى عند تمحض ما يقصده الناس من ذلك، قال ابن حبيب: إن أعرابيا سأل مالكا عن ناقة نفرت فانصرفت، فقال لها: تقدمي وإلا فأنت بدنة، يعني إلى بيت الله هديا، فقال له مالك: أردت زجرها بذلك لكي تمضي؟ فقال: نعم، قال: لا شيء عليه، وقال: رشدت يا ابن أنس! قال ابن رشد في كلامه على

[131/4]

[132/4]

هذه المسألة: لم يوجب عليه إخراجها إذ لم تكن له نية في ذلك، إنما قصد زجرها لا القربة إلى الله بإخراجها، قال: وهو الأظهر؛ لقوله عليه السلام: « إنما الأعمال بالنيات »، انتهى، فانتهى القول في بسط الجواب على السؤال.

[اعتذار المؤلف عن إخلال في الترتيب]

قلت: فمحل هذا الجواب المناسب له كان نوازل الأيمان والنذور، فعاقني عن إثباته هناك عائق النسيان فاستدركته هنا، وإن لم يكن من ترجمته استدراكا للفائدة، والله المعين.

[من قال لزوجته: تراك مني مخلصة، ثم أراد مراجعتها، فالرجوع للعرف]

وسئل عن رجل قال لزوجته: تراك مني مخلصة، ثم أراد مراجعتها، هل ينوي أو يحكم له بالثلاث؟

فأجاب: الصواب فيها بحسب عرف الوقت في الطلاق المملك أن الزوج يصدق فيما يدعيه من ذلك، وإن استظهر عليه باليمين فحسن، وغاية مخلصة أن تكون كمملكة، والخلاف في هذا الأصل شهير في المذهب، لكن العمل جرى على ذلك القول، وانصرفت إليه المقاصد عند الإطلاق.

[

وسئل أبو الربيع سليمان بن إبراهيم الونشريشي عن مسألة رجلين ابتاع أحدهما من الآخر موضعا من الأرض وعقدا ذلك بينهما من غير إشهاد وتعذر المبتاع من الحضور من البائع إلى الشهود في ذلك اليوم فأرسل المبتاع البائع إلى الشاهد ليشهده بالبيع فأتى إلى الشاهد واجتمع عنده مع رجل آخر كان له دين من طعام على البائع فقال صاحب الدين للبائع بع من فلان الموضع الفلاني أعني المبتاع الذي عقد معه البيع فقال فعلت أشهد الشاهد أني قد بعته منه بالدين الذي لك علي فانصرفا وجاء المبتاع بعد ذلك بأيام إلى الشاهد فسأله هل أشهدك فلان أنه باع لي الموضع الفلاني فقال له نعم فأشهده هو بالابتياع وكتب له وثيقة الابتياع وضمنها البراءة من الثمن فنزل المبتاع في الموضع المبيع وتمسك به نحو عامين أو ثلاثة فشارك فيه صاحب الدين المذكور ثم صار له ذلك النصف الباقي بوجه آخر وبقي الأمر كذلك نحو سبعة أعوام أو ثمانية فقام صاحب الدين المذكور مطالبا للمبتاع بذلك الدين وقال هو الثمن في المبيع ثم عاد يقول أحالني عليك ولم تقم إليه بينة على الإحالة وأنكره المبتاع في ذلك وقال إنما ابتعت بمالي وقد برئت ذمتي للبائع ولم تقم له بينة على دفع الثمن إلا ما تضمنته الوثيقة والبائع غائب منذ باع ما مكث بعده هناك إلا يسيرا ولا يدري ما وجه حجته فسئل الشاهد عن شهادته فقال جاء البائع مع صاحب الدين وقال له صاحب الدين بع من فلان الموضع الفلاني بالدين الذي لي قبلك فقال له قد فعلت أشهدك أني قد بعته له بذلك الدين الذي في ذمتي لهذا فلما جاء المبتاع إلى الشاهد أعلمه أنه باع وأشهده

[129/5]

قال البرزلي: وقد يستدل عليها بأموال الصحابة التي تركوها بمكة، لقوله عليه السلام: (وهل ترك لنا عقيل من دار)(¬1). إلى غير ذلك، بل يكون أحرى هنا لكونه رضي بالإقامة بين المشركين وضرب الجزية عليه، فهو وماله تحت إيالتهم مع الإجماع على وجوب الهجرة إن وجد سبيلا إلى ذلك.

ومثله عندما بأفريقية أهل قوسرة فإنها تحت إيالة أهل الكفر باختيار من بعضهم عمن غلبوا عليه فله مندوحة وليس بجرحة في حقه، لأنه كالمكره. ومن كان باختياره فهو جرحة. وحكم ماله يجري على ما سبق. وهم ونحوهم من أهل الأندلس يسمون بالدجن انتهى.

[ما الحكم فيمن زاد في سمسرة كتاب وأنكر تلك الزيادة؟]

وسئل أبو إسحاق سيدي إبراهيم بن أحمد الثغري عن مسألة: رجل حضر منادي الكتب، فوقعت بينه وبين أناس مزايدة في كتاب إلى أن انتهى ثمنه فيما ذكر الدلال على الرجل المذكور إلى أربعة عشر دينارا ذهبا وربع دينار، وأنكر الرجل أن يكون أبلغه ذلك السوم، وزعم أنه منحل من المزايدة التي كان يزيدها فيه بسبب أنه قال: سألت الدلال عن السوم الذي كان انتهى به

[158/6]

علي فقال لي: زاد عليك غيرك كذا قال: فقلت له: سلمت فيه للذي زاد علي ولم أزده الربع دينار. ورب الكتاب لم يحضر لشيء من ذلك كله ولا علم عنده من القضية إلا ما أخبره به الدلال، وعنده شاهد واحد مع الدلال يشهد أن على الرجل المذكور بالسوم المذكور أولا. فهل تجب له على الرجل المذكور يمين إن لم تثبت بينته المذكورة أنه لم يعطه فيه السوم المذكور؟ وإن قلبها الرجل المذكور على رب الكتاب، فهل تنقلب عليه وهو لم يحضر لشيء إلا ما أخبره به الدلال أم لا؟ وإن لم يثبت لرب الكتاب طلب الرجل بالسوم المذكور فهل له طلبه بما دون ذلك السوم حسبما اعترف به الرجل ولا يبطل حق رب الكتاب في ذلك كون غير الرجل زاد عليه على السوم الذي اعترف به؟

فأجاب: هذه المسألة غريبة لم يقع بيدي منها نظير, وسألت السيد أبا عبد الله المواق في حبس كان ببسطة على سكينة قبل استيلاء النصارى عليها, كيف وجه العمل فيها ؟ فنقل ابن عرفة أنه إذا تعطل المصرف فشبيهه مثله, وقال: عن أحباس ولمة صرفت في أرينة(¬1). فإذا نظرنا في هذه المسألة بهذا النظر فيقتضي والله أعلم يصرف هذا الحبس إذا تعطل مصرفه إلى ما يشبهه ويتحرى قصد المحبس, فلو صرف هذا الحبس لضعيف من اولاد الحضرة ممن ترجى نجابته والإنتفاع به في وظيف من هذا النوع لكان قولا, فلكم الاجتهاد والنظر فيما ذكرنا والله الموفق.

[هل الجزاء يؤدى بالصرف القديم ؟]

وسئل عن مسألة في أحباس مجزأة الأصل منذ مئين من السنين أراد عمارها أن يغرموها بالصرف البالي لحلوله عليهم قبل قطعها, والذي قبضها

[134/7] بالدرهم الزائف البالي يريد الرجوع بما نقصه.

فأجاب: الصواب في هذه المسألة الرجوع إلى القيمة, لما تعذر كراؤها على الوجه الشرعي بسبب تعصب مكتريها, فيقوم كراؤها في كل سنة ما لم تنقص القيمة عن قيمة الدرهم السبعيني الذي دخل عليه البائع والمشتري. وأما الرجوع على مكتريها بالنقص في السنين الماضية ففيه نظر, من جهة انه قد قنع بما قبض ولم يخاصم, فهل يعد هذا رضى ام لا يعد لعدم القدرة على القيام باستقصاء حقه ؟ ففيه نظر من هذا الوجه والله أعلم.

[عدم جواز بيع الحبس وإن كان لمصلحة]

وسئل عن موضع كان حبسا على المسجد العتيق وكان فيه سدس لرابطة, وذلك يضر بحبس المسجد العتيق, فهل يبدل بموضع ىخر من أحباس المسجد ويزال الضرر أو لا ؟

فأجاب: لا يجوز ابدال الحبس ولا بيعه, ويترك على ما كان عليه في السنين الماضية أعمالا لقصد المحبس, واتباعا لشرطه, فلا يجوز بيعه وغن ظهرت المصلحة في بيعه أنه تصرف في ملك الغير بغير إذن .

[لابد للناظر من مراعاة قصد المحبس]

وسئل عن رجل دفع ثمانية عشر قفيزا قمحا لثلاثة رجال على أن يكون ثلث القمح يقابل العمل، والثلثان يخرجهما في الصيفية والزرع بينهم على السواء.

فأجاب: الشركة فاسدة، فإذا وقع فالزرع بينهم كما شرطوا، ولمسلف الزريعة أخذها من أصحابه ويرجع من له فضل على صاحبه.

[المزارعة كالإجارة في قول وكالشركة في قول آخر]

وسئل ابن زرب(¬1) عن المزارعة هل تنعقد بالعقد أم لا؟

فأجاب: بأنها تلزم بالعقد كما روى عن ابن القاسم ابن الحاج، ووقع الحكم به، وبه كان يفتي أصحابنا ابن رشد وأصبغ بن محمد وابن حرمون (كذا). والمزارعة كالإجارة في قول فلا يخل مقارنتها بالبيع، وهي كالشركة في قول، فلا نرى أن تبلغ بالبيع الذي ذكر مبلغ الفسخ لاختلاف الذي ذكرنا في أصل المزارعة وأنها لم يشترطها إلا في الأصل من الأرض المبيعة. وإنما منع من أحد قوليه من الشركة حتى يعتدلا، لأجل أنه لما كان لكل واحد منهما أن يدع وإن قلت الأرض ما لم يزرعها أخاف أنه إنما بذل صاحب الكثير ما بذل ليدوم معه على الشركة، فإن دام انتفع وإن ترك أخذ مال صاحبه باطلا فهو غرر. ومن جعلها تلزم بالعقد كالإجارة فيجيز هذا. والمزارعة المنعقدة اليوم بقرطبة الجزء لرب الأرض ويجعل زريعته ويجعل العامل لرب الأرض

[143/8]

[144/8]مثقالا على الزوج، فيتخرج جوازها على قولين. فمن جعل المزارعة كالشركة فلا يجيزها إلا على التساوي، ويمنع من هذا لغرره.

[إذا مرض الخماس أو سافر إلى موضع بعيد أثناء الحرث]

وسئل عمن وهبت لزوجها في صحتها نصف صداقها وقبل الزوج ذلك بشهادة رجل هل تجوز هذه الهبة أم لا؟ فهل شهادة النساء فيها ماضية أم لا؟

فأجاب: إذا عدل الرجل واثنتان فصاعدا من النساء ثبتت الهبة ولا عبرة بشهادتهما في المرض الذي ماتت فيه.

[مسألة]

وسئل عمن توفي فأثبتت الزوجة صداقها، فقام الورثة والناظر في

[144/9] الثلث للمساكين فأثبتوا رسما بشاهد مقبول أن الزوجة وهبت صداقها في مرضها لزوجها وهو كذا وأشهدت أن بعض الثياب والجوهر لزوجها لا حق لها فيه وفي شهادته أنه لا يعلم أن الزوج قبل هذه الهبة وثبتت صحة هذه المرأة وحياتها إلى الآن ثبتت بعد لين أن الزوج وافقها في هذا المرض على أنها وهبته صداقها فقالت بعد وفاتي ولم يراجعها وثبتت براءة الزوج لزوجته في هذا المرض براءة تامة فهل صحة المرأة بعد مرضها ثبتت هذه الهبة بالشاهد إذا لم يثبت رد الزوج لها في مرضها بقوله إياه مع كونه في ذمته فهو كالحوز التام وهل يشترط معرفة القبول وبيانه أن يجرى اقتضاء الشهادة مع الحوز وهل يورث القبول كغيره أم لا؟ وهل تلفق شهادة الآخرين مع الأولى أم لا؟ مع دعواها أنه بعد الموت وهل يستحق الناظر في الثلث بشهادة الشاهد مع حلف الورثة أم لا؟ وهل من شرط القبول اتصاله بالهبة أم لا؟ ويبطله طول المدة قبله، وهل ما أقرت به من الثياب والجوهر عامل بشهادة الشاهد وادعى الورثة الآن أن ذلك بيدها وهل إبراء الزوج لها بالشاهدين يقطع دعواهم عنها أم لا؟ لحجتهم أن هذه مقرة له، ولعل ما أقرت به كان عنده وانتقل الآن لحوز الورثة وكيف لو قالت أخذ متاعه وانصرفت به ذلك الوقت أو قالت هو بيدي وقطع طلبه ببراءته؟

من استقر في ذمته مال للفقراء لا يبرئه إلا وصول المال إلى يد الفقراء]

وسئل عبد الحميد عمن استقر في ذمته مال كثير للفقراء من ربع اشتراه ممن لا وارث له فدفع قدر ربعه للفقراء بشهادة عدول ومعاينتهم ، وقبض بقية المال قاض معروف بالظلم مجاهر به ، وهو المعروف بابن الميازري ، وكيف إن عاينت البينة الدفع إليه وقال أبرأته من المال الذي بيده أو دفعه بمعاينة عدول للفقراء على يد القاضي المذكور ، هل يبرئه ذلك أم لا ؟

فأجاب : الذي أخذ منه الفقراء بمعاينة العدول هو الذي يبرئه . وأما أخذ الجائر من يده لنفسه وابراؤه منه ولم يوصله إلى الفقراء فلا يبرئه لأنه باق في ذمته فلا يبرأ منه إلا بوصوله إلى يد الفقراء .

[بيع قاض تركة ميت قبل إثبات موجبات البيع]

وسئل السيوري عن قاض باع تركة ميت قبل إثبات موجبات البيع ولا يخشى على التركة في بقائها ، وربما كانت تركة غريب ، فباعها قبل ظهور وارث ، وكيف إن كان فيها غبن أو باع بدراهم غير جيدة ؟ هل يضمن القاضي أو يرد عين التركة أو مثلها إن فقدت أو قيمتها إن وجب تغريمها ؟ .

فأجاب : إذا باع التركة على ما ذكرته فبيعه لا يجوز وينقض إن كان النقض خيرا للمستحق أو غائبا أو ممن لا ينظر لنفسه ووجد قائما ، فإن فات رد القاضي مثل ماله كالمكيل والموزون والقيمة في غيره يوم تعدى بسكة ذلك [121/10] الوقت ، ولا يدخل يده في مال من لا تعرف حياته من موته حتى يعرف حاله فيدخل يده على ما يظهر من حاله ويجب النظر فيه .

[إذا أهمل القاضي القبض في بيع التركة حتى ضاع ضمن]

والثانية أن ذلك يفهم منه أن الباري بنفسه هو السمع والبصر واليد والرجل، فليزم أن يكون الشيء الواحد أشياء متعددة، وأن الباري تعالى سمع وبصر ويد ورجل، وذلك كله محال. فإذا كان ظاهره الحديث يلزم منه هذه المحالات، مع أنه صحيح، لزم النظر في تأويله، ويمكن أن يكون على حذف مضاف، والتقدير كانت طاعته أو تقواه سمعه وبصره، لأن هذا الكلام إنما يقال فيمن صارت الطاعة لازمة له، حتى كان آلاتها، وهي الأعضاء هي نفس الطاعة، فأطلقت هذه العبارة مجازا من تعبير بالشيء عن الشيء. كما تقول: زيد زهير وزيد أسد. وإن اختلف المعنيان. فإذا ثبت هذا رجعنا منه إلى معنى آخر. وذلك أن الحديث اقتضي أن النوافل سبب في المحبة، لأنها من حيث هي تبرع صار العبد بها متفرغا إلى عبادة ربه، ومستكثرا منها وإذا كان كذلك انجر أمره إلى محبة الله. ثم لما كانت النوافل سبب المحبة، وكانت النوافل قد تعلقت بالأعضاء، بحيث صارت الطاعات كأنها نفس الأعضاء، لزم من ذلك تعلق المحبة بها، وذلك عبارة عن محبة الله للعبد، فإذا كل من كانت الطاعاة سمعه وبصره ويده ورجله، فهو مطيع حقا وهو إذا محبوب حقا، ثم ليس من هذا المعنى إلى نحو آخر أعلى منه وذلك أن كون الرب سمعا وبصرا يكون على ثلاث مقامات:

المقام الأول ما تقدم بيانه.

[125/11] والثاني أن يزيد على ذلك وصول حد النوافل إلى القلب وصولا يظهر على الجوارح. ومعنى ظهوره على الجوارح، كون الرب سبحانه ظاهرا فيها. وذلك أن الجوارح عند السالك ليس لها من أنفسها حركات ولا سكون، لأنها من جملة العبد فكان السامع والمبصر والقادر على البطش والمشي، هو الله تعالى لا العبد، يشهد ذلك العبد شهودا وإن كان العبد هو الفاعل، فالله تعالى هو الفاعل على الحقيقة، فعبر عن هذا المعنى بقوله: كنت سمعه وبصره ويده ورجله. ولما كان هذا المعنى لا يختص بالذات دون الصفات، ولا بصفه دون صفة. فكان كل صفة هي الرب وحده.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٥٠