فأجاب: أما اليسيرة فلا تضر.
[ما يتطاير على الثوب عند الاستنجاء]
فأجاب: إن كان أول شروعه فهو نجش, وإن كان مما بعده فهو طاهر.
[بناء الدور بماء نجس]
وسئل سحنون عن دور بنيت بماء نجس, هل يصلى على سقوفها؟ ويتوضأ بماء يجتمع منها؟
فأجاب بأن قال نعم يجوز.
وسئل عمن حمل ماء على دابة وديعة عنده تعديا, هل يتوضأ به أم لا؟
فأجاب: لا, ويتيمم, ولو توضأ به لم يعد, ولبئس ما صنع.
[بناء المسجد بماء نجس]
وسئل ابن رشد عن المسجد المبني بطين معجون بماء نجس, هل يهدم ولا يصلى فيه؟ أو تلبس حيطانه ويصلى فيه ولا يهدم؟
فأجاب: هذا هو الذي لا يصح خلافه, وجدت بذلك رواية أم لا. وقد أجاز في المدونة الصلاة وأمامه جدار مرحاض, وللمريض بسط ثوب على
[15/1] فراش نجس. فإذا لبس الحائط النجس بالطين الطاهر لم يكن لما في داخله حكم. انتهى.
[ثريد وقعت فيه قملة ولم توجد]
وسئل سحنون عن ثريد وقعت فيه قملة فلم توجد.
فأجاب: بأنه يوكل. ابن رشد: وفتوى سعيد بن نصير بطرح قصرية فقع لسقوط فأرة بها اخرجت مكانها حية, وحكاية غيره ذلك عن رواية ابن وهب شذوذ. ابن رشد: والصواب تخطئة سعيد بن نصير قول فقهاء البيرة في دقيق طحنت فيه فأرة يغربل ويؤكل. وطرح سليمان بن سالم الكندي صاحب سحنون عجين دقيق اختلطت به قملة, والحق بها غيره البرغوث, وأباه غيره وفرق بأنها كالذباب يتناول الدم, والقملة من الإنسان كدمه. ابن رشد: طرح كثير العجين اغراق, لأنها لا تنماع فيه, فلا يحرم كثيره كاختلاط محرمه بكثير نسوة, فإن خففنا بعضه لاحتمال كونها في باقيه, خففنا باقيه لاحتمال كونها فيما أكل.
[ما يخرج من الجسد من الماء بالحك]
وسئل سيدي أبو القاسم التازغندري عما يخرج من الجسد من الماء بالحك, هل حكمه حكم ما سال بنفسه أو حكم ما ينكأ؟
فأجاب بأن حكمه حكم ما سال من الجسد بنفسه, ويعفى عن قليله, ويستحب غسل كثيره. انتهى.
=وأجاب شيخنا أبو عبد الله بن العباس رحمه الله: تصفحت السؤال فوقه فرأيت أدلتها منصوصة في غير محلها، والغلط في ذلك إنما نشأ عن المقدمة القائلة الإجماعه على وجوب النية فيما تمحض للعبادة، وسبب الغلط جاء من الاشتراك في النية، فإن النية المقسمة إلى ما يجب بالإجماع وإلى ما يسقط بإجماع وإلى مختلف فيع في نية القربة إلى الله عز وجل، ونية الذكاة ليست منها، وإنما هي القصد إلى الذكاة احترازا من العبث أو الأمر الاتفاقي، فاشترط القصد إلى الحلية ليلا تكون ميتة فتندرج فيما حرم الله من الميتة وما عددته علة فهو.
[17/2]
[18/2]
معدودة في حكمه المشروعية في المحل المخصوص على الصفة المخصوصة ,
والذكاه من الأمور الشرعية المباحة , بمعنى أنها لا تتطلب طلبا جازما. ولكن
معناها ان من أراد أكل ما شرعت فيه الذكاه فلا بد من شروطه . ولو كان
الكلام في نية التقرب لذكر ما يليق بمحلها وما لا يليق من أفعال وتروك , وما
تمكن فيه وما لا تمكن. ومما يوضح لك ان ما بنيت عليه مقدماتك ليس محل
النزاع صحه ما ذكاه الكتابي لنفسه بشرائطه , وجواز أكله بإجماع , وثبوت
الخلاف في مذهب مالك فيما ذكاه الكتابي لمسلم , وليس من أهل القربة , لفقد
شروطها , والله اعلم .
تؤكل ذبيحة الكتابي دون صيده
وسئل سيدي " أبو عبد الله بن عقاب " عن اتفاق عامتهم على أعمال ذكاه
الكتابي فيما يذكيه لنفسه بشروطه المذكورة , وقالوا في المعروف من المذهب لا
يوكل ما صاده لنفسه مع ان الاصطياد أحد نوعى الذكاه , والشروط المذكورة
في الذكاه يمكن حصولها في الصيد كالقصد للاصطياد الذي هو مقابل القصد
للذكاه , وكون المصيد به محرما كذلك أيضا .
فاجاب أما مسالة صيد الكتابي وكون المشهور فيها معارضا لاصل
المذهب في أكل ذبيحته , فقد اعترض هذا التعارض كثير من الشيوخ
" كاللخمى والباجى وابن رشد وابن العربي " , واختاروا قول" ابن وهب واشهب"
لا يقال : الفرق بينهما أن الأول إنما جاز للضرورة بخلاف هذا ، لأنا نقول : جوازه للضرورة مما يزيد الإلزام قوة ، لأم ما جاز للضرورة ينبغي أن يمنع لزوالها ، كتزود المضطر لحم الميتة ، ونظيره تزويج الحر الحرة على الأمة ، فإن نكاح الأمة لا يفسخ على الأصح ، ويقرب من هذا البحث البحث في الخلاف الذي في طلاق المريض ، هل يشترط في عدم قطعه الميراث كون الطلاق من سببه وكونه حينئذ من أهل الميراث أم لا ؟ ولهذا نظائر منها في الاعتكاف ، ومنها في صلاة المريض ، والمصلي بالتيمم يجد الماء ، وعلى الدابة للخوف ثم يأمن ، وقال ابن بشير : سبب الخلاف في تزويج العبد ابنة مولاه[16/3]بالجواز والكراهة مراعاة الطوارئ من الملك بالميراث ، وهو المشهور من التعليل . وألزم عليه كراهية تزويج أمة الأب ، واعتذر عنه بأن الابن وإن ورثها فإن وطأها يبقى مباحا له ، واعترض بأنه قد لا يباح له للشركة ، وبأن النكاح يفسخ ولابد ، وإنما يطأ بوجه ثان انتهى باختصار . ولولا الإطالة لأطلنا النفس في المسألة . وتأمل قوله في المدونة : ولولا ذلك لأجزته لأنه حلال في كتاب الله ، فإنه يرفع أصل الأشكال .
[من تزوج امرأة بصيد فأحرم ثم طلقها قبل البناء والصيد بيده]
*وسئل عمن تزوج امرأة بصيد ، فأحرم بحج أو عمرة ، ثم طلقها قبل البناء بها وهو بيده ، وهذا فرع ذكرته الشافعية وما زلت أبحث عنه في كتبنا حتى ظفرت به لابن حبيب في الواضحة في قريب من هذه المسالة بحيث يدل عليها دلالة واضحة انتهى .
وسئل أبو الحجاج بن أبي العرب عمن أوقع على زوجته طلقة مكلها بها أمر نفسها، ولا رجعة له عليها إلا برضاها ونكاح جديد وتحل للأزواج بانقضاء عدتها، وشهد عليه عدلان بهذه البراءة، ثم بعد عشرين يوما قام أبو المرأة وطلب بالشهادة براءة ابنته، فشهد عليه أن أوقع على زوجته ثلاث تطليقات مرة واحدة، شهد عليه بها أحد شهيدي البراءة الأولى؛ فأراد الزوج ردها وقال: لا يلزمني الطلاق الثاني لأن الأولى بائنة، فهل تلزمه الثلاث أم لا؟
فأجاب: مشهور المذهب أن الأولى بائنة، فعليه لا تقع الثلاث الثانية فيردها إن شاء بعقد جديد.
[من التزم بنفقة ولد زوجته من غيره لزمته ولو طلق وأرجع]
وسئل ابن رشد عن رجل تزوج امرأة ولها ولد من غيره وطاع بالتزام نفقة الولد أمد الزوجية، ثم طلقها طلقة فانقضت عدتها، ثم تزوجها، هل يعود إنفاق الولد وهو لم يتطوع بذلك في هذا النكاح الثاني؟ وهل يلزمه ذلك ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء أم لا؟ وهل تلزمه النفقة مع الكسوة أم لا؟ وقبل الطلاق لم يتطوع إلا بالنفقة.
فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه والنفقة التي التزمها أمد الزوجية واجبة ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، لأن قوله: أمد
[16/4]
[17/2]
الزوجية أو أمد العصمة سواء، وذلك يقتضي جميع الملك عند مالك وجميع أصحابه، وأما الكسوة فلا أرى أن تلزمه بعد أن يحلف في مقطع الحق أنه إنما أراد النفقة من الطعام دون الكسوة، وكان ابن زرب وغيره من الشيوخ يوجبون عليه الكسوة مع النفقة، ويحتجون بإجماع أهل العلم على إيجاب النفقة والكسوة للحامل، لقول الله عز وجل: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ ولا أرى ذلك لأن النفلقة وإن كانت من الفاظ العموم فقد تعرفت عند أكثر في الطعام دون الكسوة، وبالله التوفيق.
[من ادعت الحمل وفرض لها ثم انفش الحمل]
وأما المسألة الثانية فيقال: الأولى في الرد في الدرهم على المذهب المنع، لأنه فضة وسلعة بفضة، ومذبه مالك منع هذا، لكن أجازه في الرد في الدراهم للضرورة، وخالف أصله، فقد روي عنه أنه قال: كنا نمنعه ويخالفنا أهل العراق، ثم أجزناه لضرورة الناس، ولأنهم لا يقصدون به صرفا، فإذا تقرر هذا فيقال: كان الأولى في الوزن أن يكون بميزان غير القلسطون حتى يتحقق به مقدار النقص، فإن الدرهم إذا وزن بالقلسطون إنما يفيد معرفة وزنه من نقصه، وأما مقدار ما بين درهمين فلا، وجري العمل من الشيوخ بالمسامحة في الرد به للضرورة، لأنه لا يوجد ميزان غيره لذلك، وقد يكون
[17/5]
والمقايسة بين المسائل لابد فيها من الالتفات إلى الخصوصيات المثيرة إلى الفوارق، وعلى أن لو قلنا بتساوي المسألتين تنزلا فليس في تلك الأقوال المتقدمة التي حكاها ابن رشد ما يدل على صحة الإقرار الكائن في مسألتنا. إلا القول الثاني القائم من المدونة. وهو قول ضعيف مبني على تقييد يمتنع تناوله لمسألتنا ويتبين ذلك بجلب كلام المدونة وكلام الشيوخ عليها. قال في كتاب المكاتب من المدونة: قال ابن القاسم: وإن كاتبه في صحته وأقر في مرضه بقبض الكتابة منه، فإن ورث كلالة والثلث لا يحمله لم يصدق إلا ببينة. وإن حمله الثلث صدق، لأنه لو أعتقه جاز عتقه. قال غيره إذا اتهمه بالميل معه والمحاباة له لم يجز إقراره حمل الثلث أم لا، ولا يكون في الثلث إلا ما أريد به الثلث. وقاله ابن القاسم أيضا غير مرة انتهى.
قال الشيخ أبو الحسن(¬1): قوله: وإن حمله الثلث صدق: ظاهره إن كان الثلث فارغا من الوصايا أم لا وقال عبد الحق(¬2) عن بعض القرويين: إنما يصح ما ذكر إذا كان الثلث فارغا من الوصايا بشيء، أما إن كان أشغل الثلث بوصايا فهذا أحب أن يستغرق وصاياه ثلثه.
ويخرج العبد الذي أقر أنه قبض كتابه من رأس ماله، فهو كالقائل: أعتقت عبدي في صحتي فلا يعتق. وحكي عن بضع شيوخنا القرويين أنه
[17/6]
قال: سواء أشغل الثلث بوصايا أو لم يشغله، يجوز إقراره إذا كانت الوصايا مما يبدأ عليها عتق هذا العبد. انتهى. فأنت ترى ما قيدت به مسألة المدونة كيف أوجب في مسألتنا بطلان الإقرار كما قلناه.
17/7] كانت يسيرة قاله في بقعة محبسه ( )(¬1) جيران يضرون بها حتى تكون فيها منفعتها المقصودة بها: مع أن البقعة المذكورة يمكن الانتفاع بها بأن يجعل فيها بيت يسكن, أو حانوت تكترى, ويقطع ضرر الجيران.
القسم الثاني المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب, فهذا فيه روايتان مشهورتان. القسم الثالث تغييره عن حاله مع بقاء كونه حبسا؛ وذلك كإدخال الديار المحبسة في المساجد, أما مسجد الجمعة باتفاق, او مسجد الجكعة وغيره, ومن هذا البقاع المحبسة لله يبنى فيها مسجد أو يبنى فيها ما ينتفع به في وجه من وجوه الحبس, ومن هذا كمسألتكم أنه إذا لم يكن في بناء الشباك ضرر, فهذا نص العلماء على جواز أن الحبس يجوز أن يغير إلى ما هو أنفع للمسلمين. وأما مسألتكم هذه ففيها وجوه تجوز بناء الحوانيت, أحدهما ما في بقائها من الضرر بنتن يضر بأهل المسجد. والوجه الثاني ما يخاف من النجاسة ببقائه وتلطيخ المسجد. والوجه الثالث لو سلم من هذه بقاؤه بغير منفعة في الحال ولا في المآل لا استغنى عنه بالميضاة المتصلة به. الوجه الرابع افتقار المسجد إلى ما ينتفع به. الوجه الخامس ما يرجى من غلة الحوانيت وتكثير فوائد المسجد لو لم يكن محتاجا فيتعين بناء الحوانيت كما ذكرتم ويكون برأي القاضي وثبوت الضرر عنده, كما في العقد الذي وقفت عليه بظهره والله ولي التوفيق بفضله.
[إذا ضاق خراج المدرسة يقدم القيم والبواب عمن سواهما]
وسئل الفقيه خلف بن أبي بكر بن نعمة المالكي رحمة الله عن مدرسة فيها طلبة يسكنونها وقومه يقومون بها وهم: إمام ومؤذن ومدرس وأستاذ وقيم وبواب, ولها أوقاف يضيق خراجها في بعض الأوقات حتى لا يفي بالمحبس عليهم المذكورين, وليس في أصل الحبس شرط, فإذا ضاق الخراج المذكور, هل يأخذ القومة المذكورون مرتباتهم على الكمال لكونهم يأخذونها
[
17/8]الأسفلين. وقد تقدم أن الماء لا يحاز بالانتفاع، وأما قول الفقيه أبي الفضل راشد رحمه الله في جوابه لا حق للأعلين إلا ما فضل عن غروس الأسفلين القديمة، فهذا كلام صحيح في نفسه وهو قول ابن القاسم إلا أنه لا يجب الحكم به إلا بعد ثبوت تقدم غرس الأسفلين، وذلك لم يثبت في الرسم الأول أن ما فوق مزدغة من الغروس أكثره قديم، وما في حد مزدغة منها أقله قديم، وقد ثبت أيضا في ذلك الرسم معاينة شهوده أثر ساقية قديمة آتية من أعلى مزدغة إلى أن تقع في الخندق في أثناء غروس مزدغة، فيحتمل أن يكون غروس مزدغة القديمة هي التي كانت تشرب من الساقية القديمة وأن الغروس الحديثة هي التي غرست على فضل ماء أرجان، فلا حجة لأهل مزدغة على أهل أرجان بقدم الغرس. وأما قول الشيخ أبي الحسن رحمه الله بجوابه وقد ثبت أن أهل مزدغة غرسوا على الماء إلى قوله ولما لم يعلم من تقدم في أثناء الجنات على الماء المذكور واحتمل أن يكون المتقدم أهل مزدغة لم يخرج من أيديهم ما قد استحقوه من كفاية جناتهم بالشك، فيعارض بأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم الأعلى على الأسفل. ولما لم يعلم من تقدم بالغرس واحتمل أن يكون المتقدم من أهل أرجان، لم يمنعوا مما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم أحق به بالشك. وأيضا فإن تقديم الأعلى على الأسفل بالسنة، وهو محل اتفاق، وتقدم الأسفل إذا سبق بالغرس على الأعلى إنما هو بالاجتهاد، وهو محل اختلاف. قال ابن رشد في أول سماع أصبغ من كتاب السداد والأنهار: ولأصبغ في الواضحة أن للثاني أن ينشئ حائطا فوق حائط الأول وإن يكن من الماء إلا ما يقوم به فانقطع، لا سقي على الأسفل الأول على ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((يمسك الأعلى حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل)) إذ عم ولم يخص، فوجب أن يحمل على عموم إنشاء الأعلى قبل الأسفل، والأسفل قبل الأعلى.
18/9] الأشرية، لاسيما على رأى من يرى الحوز على الشهود بطول المدة؟. بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى.
فأجاب: تصفحت السؤال فوق هذا ووقفت عليه، ولا تبطل شهادة الشهور بما ظهر به المشهود عليه في شهادتهم لأن لهم عذرا في ترك القيام بشهادتهم إذ لم يدعوا إليها. هذا الذي أقول به مما قيل في ذلك وبالله تعالى التوفيق.
[من بنى حائطا لجنته في بطن وادي]
وسئل عن رجل بنى حائطا لجنته في بطن واد وقد كان حائطه دون ذلك فشهد له قوم أنه بنى في حقه وشهد آخرون أنه خرج عن حقه وكيف أن ضيق به بطن الوادي والطريق فيه إن كانت في ذلك سعة بحيث لا يضرها بما ناه أجنبي فرأيك في ذلك وما يترجح عندك من القولين لأئمتنا المشهورين وكيف إن كان أمامه جنة لغيره فقال له بتحصينك وتضييقك يصب الوادي على ويضر بي عند حملته؟ وكيف الجواب في هذا الفصل مع اختلاف الشهادات له وعليه أو مع ثبات أنه ينافي حقه، إذ لا خفاء بمنعه من ضرر وغيره إذا بنى في حق غيره إن شاء الله تعالى.
فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقف عليه وإن كان الحائط الذي بناه لجنته يضر بالطريق أو بالطريق أو بجاره فيما يخاف من صب الوادي عليه عند حملته فيهدم ما بناه إلا أن تكون البينة التي شهدت أنه بناه في غير حقه فيقر ولا يهدم، وإن كان الحائط لا يضر بالطريق ولا بجاره نظر إلى أعدل البينتين، فإن استويا في العدالة لم يهدم عليه حائطه، وهذا على القول بأن من تزيد من طريق المسلمين في داره ما يضر بالطريق هدم بنيانه والذي يترجح عندي من القولين ألا يهدم عليه بنيانه إذا لم يضر بالطريق لماله من الحق في البناء وإذ من أهل العلم من يبيح له ذلك ابتداء، وهو الذي أقول به في هذه المسألة وبالله تعالى التوفيق.
[19/9] ... ... ... [مسألة في رفع البنيان على الجار]
وكتب رضي الله عنه جوابا عن مسائل سئل عنها ، منها وقول القاضي في تسجيله إذا شهد عنده بما يعلمه عدول وغير عدول فقضى بشهادة العدول أنه أجاز شهادة غير العدول بمعرفته بما شهدوا به خطأ ، لأن معنى إجازة شهادتهم إعمالها وإمضاؤها والحكم [16/10] بها ، وهو لم يعملها ولا أمضاها ولا حكم بها ؛ ولا بعلمه أيضا ، وإنما حكم بشهادة من شهد عنده من العدول . وشهادة غبر العدول كلا شهادة ، لقول الله عز وجل : چ گ گ ? ?چ [البقرة : 282] . وإذا كان إنما أجازها لعلمه بما شهدوا به لأن شهادتهم جائزة فلم يجزها إذا . فقوله إنه أجازها لمعرفته بما شهدوا به كلام متناقض ، كأنه قال أجزت شهادتهم لم أجزها .
[ قاض يقبل البينة بعلمه دون تزكية ]
ومن الاثنين وعشرين سؤالا التي سأله عليها أهل بطليوس السؤال الثاني عشر في حاكم كان يقبل بينه بعلمه دون تزكية ثم عزل ثم ولي غيره ، فهل يكتفي هذا الذي ولي بعده بعلم الأول بهم أم لا ؟ وكيف يكتفي بذلك حتى يزكوا عنده ؟
فأجاب : إذا شهد القاضي أنه قبل البينة وثبت ذلك عند الحاكم حكم بعده بها بعد الإعذار دون تزكية وان لم يعلم هو عدالتها ، وسواء زكيت البينة عند الأول أو كان عرفا بعدالتها ، لأن أمر قبول الشهداء مصروف إلى الحاكم لقول الله عز وجل چ گ گ ? ?چ [البقرة : 282].
وسئل من قرية باغة عن القاضي يسجل ثبوت وثيقة يقول في تسجيله إنه ثبت عنده ما في أعلى هذا الكتاب أو ما في بطنه من شهادة الشهود المسمين فيه ولا يسمى من ثبت به عنده منهم ، وإنما أحال على جملتهم ، غير أنه قد أعلم على شهادتهم أو على أكثرهم ، ثم يقدم المسجل عليه من صغير أو غائب فيطلب الإعذار في الشهود والقاضي قد عزل أو مات ، فهل يحملون كلهم على العدالة والقبول أم لا ؟
فأجاب : يحمل جميعهم علي العدالة ولا يبطل العقد إلا بأن يجرح جميعهم .
[ما يشترط فيمن يوجهه القاضي في الإعذار وتحليف من غاب وشبه ذلك]
16/11] بشيء من ذلك وهكذا سائر الكتب المؤلفة والفتاوي المفيدة، لكن شرطها في الكتب التصحيح والضبط، وأهمل في هذه الأزمنة هذا الشرط لكساد السوق العلم، واقتصار أهله على المظنون من مضمنها دون المعلوم. وإلى هذا الشرط إشارة إجازة المجيزين في إجازاتهم بقولهم: على شرط ذلك عند أهله. فصارت فائدة الرواية عند إعمال هذا الشرط إنما هي حفظ الرسوم المجملة دون المسائل التفصيلية، إلا ما خصصته الرواية منها وعينته بشرطها، فتكون الرواية فيها على كمالها وهي القرآن العظيم. والحمد لله تعالى على نهجها القويم، وصرطها المستقيم، وتواترها في الحديث كما في القديم، إلى بركه الانتهاء إلى المقام العلي الأعظم والانتظام في السلك النبوي، إذ يقول القاري والمحدث أروي عن شيخي فلان عن فلان إلى أن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن رب العزة، عز وجل. وحسبك بهذا شرفا تتعلق به لذوي الآمال آمال، وتبذل في تعاطية الأموال. ويكفي هنا هذا القدر من الكلام. فإنه إن طال يقصر عن شرف هذا المقام والعجب من مسلم ينكر الرواية وهي نور الإسلام.
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلم
وقال رحمه الله من جواب له: وقد كان بعض المعلمين للقراءة هنا يأمر الصبي في بدء القراءة بالاستعاذة والبسملة وزيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الشروع في القراءة فسمع بذلك شيخ الإسلام في عصره أبو إسحاق ابن أبي العاصي فاستحضر المعلم وأغلظ له القول على تلك الزيادة حتى ربما أقسم له إن عاد إلى مثل ذلك ليوجعنه بالسياط ضربا فانتهى الرجل.
[أخذ الأجرة على التعليم وهل يفتقر لإجازة؟]
وسئل القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني عن أخذ الأجرة على تعليم العلم، وهل يفتقر المعلم في تعليم العلم إلى إذن الشيخ أم لا؟ وعلى الافتقار هل يكفي في ذلك مجرد القول أو لا بد من كتب الإجازة والإشهاد أم لا؟
[
عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام لشهاب الدين القرافي رحمه الله ما نصه : هل يجب على الحاكم ألا يحكم إلا بالراجح عنده ؟ أو له أن يحكم بأحد القولين وإن لم يكن راجحا عنده ؟ جوابه أن الحاكم إذا كان مجتهدا فلا يجوز له أن يحكم أو يفتي إلا بالراجح عنده ، وإن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه وأن يحكم به وإن لم يكن راجحا عنده مقلدا في رجحان القول المحكوم به إمامه الذي يقلده في الفتيا . وأما اتباع الهوى في الحكم والفتيا فحرام إجماعا . نعم اختلف العلماء إذا تعارضت الأدلة عند المجتهد وتساوت وعجز عن الترجيح هل يتساقطان ؟ أو يختار واحدا منهما يفتي به ؟ قولان للعلماء . فعلى القول أنه يختار أحدهما يفتي به له أن يختار أحدهما يحكم به مع أنه ليس أرجح عنده بطريق الأولى ، لأن الفتيا شرع عام على المكلفين إلى قيام الساعة والحكم يختص بالوقائع الجزئية . فإذا جاز الاختيار في الشرائع العامة فأولى أن يجوز في الأمور الجزئية الخاصة. وهذا مقتضى الفقه والقواعد .
وعلى هذا التقدير يتصور الحكم بالراجح وغير الرااجح وليس اتباعا للهوى ، بل ذلك بعد بذل المجهود والعجز عن الترجيح وحصول التساوي . وأما الفتيا والحكم بما هو مرجوح فخلاف الإجماع انتهى . فانظر وتأمل قول القرافي رحمه الله كيف منع المجتهد من الحكم والفتيا إلا بالراجح عنده ، وأجاز للمقلد أن يفتي أو يحكم بالمشهور وإن لم يكن راجحا عنده ولا صحيحا في نظره مع كونه أهلا للنظر وعارفا بطرق الترجيح ، وأدلة التشهير والتصحيح . فإذا نظر ورجح عنده غير المشهور جاز له أن يفتي بغير الراجح عنده إن كان مشهورا عند إمامه وإن كان شاذا مرجوحا في نظره لكونه يقلد في رجحان المشهور إمامه الذي قلده في الفتوى .