تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل الحفار فقيل له: سمعت فقيها من عندكم قال: حضرت في دولة الأستاذ أبي سعيد بن لب رحمه الله, وتكلم في المسح على الخفين وقال يمسح على البلغات(¬1) إذا كانت الرقعة تستر محل الوضوء, وحبال البلغة مشدودة عليها. فلبست أنا أمنوقا(¬2) من صوف حتى ستر المحل وقلت له: هذا ؟ قال: وهذا. ثم خرجت معه فب بعض الطريق فلقينا راجلا ببلغات في رجليه فقال له: هذه البلغات عندنا, قال نعم نعرفها يمسح عليها, فأنكرت ذلك لضعف فهمي وقلت على علمي فأجاب: وأما المسح فقد نص الفقيه البلنسي في شرح الرسالة على المسح على الهراكسة بالأمنق كما يمسح على الخفين. وهذا ينبني على القياس على الرخص, وينبغي أن يباح ذلك للرعاء, فإنه إن لم يبح لهم أخرجوا الصلاة عن وقتها. فارتكاب هذا القول هو الأحسن في حقهم لئلا يضيعوا الصلاة.

[المسح على السباط]

وسئل عن المسح على السباط الشفاري مع نعله وكثرة عروته لا يعمه المسح, هل يجوز أم لا؟ وهل يكون لبسه لضرورة أو لغير ضرورة؟ وهل يلبسهما عقب الوضوء على الفور أم لا؟

فأجاب: المسح على السباط الموصوف جائز إذا كان ساترا لمحل

[14/1] الوضوء. ومبنى المسح على التخفيف. ألا ترى أنه لا يشترط أن يتتبع غضون الخف بالمسح, ولا يشترط أن يلبس الخفين عقب الوضوء, بل لبسهما على وضوء خاصة, وأن تأخر لبسهما عن الوضوء فلا حرج. ويكون لبسهما لعادة أو للتوقي, ولا تشترط الضرورة.

[الوضوء من آنية فيها أثر إدام]

وسئل أبو عمران عن الآنية يكون فيها زيت أو ودك فيصب, ثم يصب فيها الماء فتعلوه شبابة, هل يتوضأ به أم لا؟

الفاعل فعلا يجب إيعابه وتكملته، فإن من غسل الإناء من ولوغ الكلب غسلة واحدة وجاء غيره وأكمل الغسلات لم يكن في ذلك خلل في تطهيره وزوال لضرره، وكذلك في غسل الميت فلا يفتقر ذلك لنية لعدم قوة الملابسة بين الفعل

[16/2]

[17/2]

والفاعل ضربة واحدة بخلاف ما كان على خلاف ذلك كحج الإنسان بالصبي الصغير فإنه لا يقوم أحد أنه يحرم عنه بلا نية أو يطوف عنه أو يسعى أو يقف إن كان يطاف به في الذراع، كما انه لا يمكن أن يفتتح عنه نسكا من المناسك ثم يكمل غيره باقيها، وكذلك الذكاة لا يمكن أن يقطع الإنسان الحلقوم وآخر الأوداج، فكانت النية في مثل ذلك واجبة بخلاف المثال الي أورد أو استشكل الفرق الذي تبين بواضح الانفصال، والله الموفق للصواب بفضله، وهو المسؤول أن يديم بكم الإمتاع كما جعل للمسلمين بكم الانتفاع والسلام عليكم من محبكم ومعظمكم محمد بن قاسم العقباني.

=وأجاب عن السؤال قاضي الجزائر سيدي عبد الحق: اعلم حفظكم الله أن ما ذكرتم فيه الإجماع فقد ذكر فيه بعض الشيوخ قولين، وعلى تسليم الإجماع فتمحض العبادة فيه ظاهر، وذلك لما كان المشركون يستبيحون أكل ما لم يذك، وبعض أهل الكتاب يستبيحون الأكل بأي فعل فعلوه في الحيوان فجعل الشرع الذكاة في موضع مخصوص على جهة مخصوصة مقرونة بالتسمية، ليفارق المشركين في الذكاة، وبعض أهل الكتاب في موضع خاص، والتسمية لمن يبيحها بغير تسمية أو يسمون لأصنامهم، فمن أجل هذا كلها وجبت النية فيها إجماعا، وما ذكر أن لإزهاق النفس بسرعة أو لإخراج الفضلات، فإنما هو حكمه باعثة لذلك، والحكمة ليست بعلة على ما هو المنصوص في كتب الأئمة، هذا إذا قلنا: أن الإجماع معلل، وإذا قلنا: إنه يعلل فلا يحتاج إلى رفع ما ذكرته، وأما عدم النية في غسل الميت فالقياس عند ابن رشد وجوبها، وإن كان اتفاق أهل المذهب يأتي على غير قياس فكيف بالإجماع؟ والله تعالى أعلم.

=فأجاب : ما أجازه الأشياخ هو مقتضى قوله في المدونة : وجائز أن يتزوج أمة والده . وفي كتاب ابن المواز : لا بأس أن يزوجها من ولده ، وما عطفه على أمة الوالد في المدونة من أمة الأخ والزوجة ، قيدوه بأنه إنما يجوز بشرطه ، وتركوه على إطلاقه في أمة الوالد على ما ذكره اللخمي وغيره ، وإن كان محتملا للتقييد وإنه إنما ذكر الجواز في هذا المحل من حيث الجملة ؛ لأنه في مقابلة ما منع من تزويجه أمة ابنه ، وما استشكلتموه من هذا الحكم في هذه الصورة مشترك الإلزام بينه وبين ما أبيح من ذلك في غيرها ، وجوابه أن ما اشترط في جواز نكاح الأمة ابتداء لا يشترط فيه دواما ، وإلا لزم أن يفارق الأمة من تزوجها لعدم الطول وخوف العنت إذا استغنى بعد ذلك وأما من خاف اعتبار العكس في العلة ، فلما لم يشترط هذا دواما لم يشترط بقاء ملكية الوالد ونحوه في ذلك .

قلت: أفتى ابن رشد رحمه الله في مسألة من خالع زوجته على شيء ثم تبارءا بعد ذلك في جميع الدعاوي كلها بعموم الإبراء فيما كان من سبب المخالعة وغيرها مما يتعلق بالذمة مما سمي فيه وما لم يسم.

وأفتى ابن الحاج بأنها قاصرة على أحكام الخلع الخاصة، وهي تجري على الخلاف بين الاصوليين في العام إذا خرج على سبب هل يقصر على ما ورد أو يعم جميع ما اشتمل عليه العام.

[ إذا خالعت الصبية المملكة أمر نفسها وهي جاهلة، رجعت بما خالعت به ]

وسئل ابن أبي زيد عمن زوجه أبوه شبه غصب وأصدق عنه ثلث دار سكناه بعشرين والصداق ستون. فسافر الابن فأخذ بعض الأقارب الزوجة الصبية فأشهد على نفسه أنه إن لم يأت إلى سنة فأمرها بيدها، فانقضت السنة ولم يأت، فقال أبوه للزوجة اتركي صداقك وتزوجي من شئت، فتركته وتزوجت. فما يلزم الزوج؟.

فأجاب: إن كانت عالمة بأن لها أن تفارق بغير شيء ففارقت وتركت صداقها لزمها ذلك إن كان لا يولى عليها، وان ظنت أنها لا تملك الطلاق بهذا التمليك إلا بفدية، ومثلها يجهل ذلك، حلفت على ذلك وكان لها الرجوع بالصداق كله إن دخل أو بنصفه إن لم يدخل، وإن انقضت السنة ولم تقم بشيء حتى طال ذلك لم يلزم الزوج ما أحدثه الأب عليه من الفراق، إلا أن

[15/4]

[16/4]

يرضى بذلك، قيل: الزمها ما أسقطت إن لم يول عليها إن كان هذا قبل البناء أو بعده بيسيره، فيجري على أفعال المهمل وعطاياه وخلعه، هل هو ماض أم لا؟ والقولان في المدونة يقومان من النكاح الثاني وغيره، وأما قوله: إن مضت سنة وطال الأمر فلا يلزم الزوج إنما هو على القول بأن الخيار والتمليك ينقضي بانقضاء المجلس، وعلى القول بدوامه ما لم يأت ما يدل على رضاها، فالحكم ماض مطلقا، وأظن أنه المنصوص فيها، وإنما ذلك إذا كان بحضور الزوجين بغير أجل لأن الإيجاب يقتضي القبول أو عدمه وبالله التوفيق.

[من طلق زوجته طلقة بائنة ثم أوقع عليها ثلاث تطليقات، لم تلزمه الثلاث]

وأما الثالثة فإن مفرق الزكاة يخبر المسكين ويقول له: لك عندي زكاة، فانظر ما تريد أن أشتري لك، فيأمره بما أراد، ويأخذ منها ما يحتاج لنفقته ونحو ذلك.

وأما الرابعة فإن كان ما تشور به اليتيمة يسيرا لا يبلغ النصاب فيجوز أن يعطيها من الزكاة ما تشتري به ثوبا تلبسه أو فراشا وما أشبه ذلك، لا ما يتخذ به حلي وزخرف.

[16/5]

[ثلاث مسائل مما يشبه الصرف]

وسئل عن هذه المسائل الثلاث أيضا:

الأولى -في القراريط المقروضة الجارية بين الناس هل يجوز ردها على الدرهم الصغير أو على الكبير إذا اشترى بدرهم ونصف؟

الثانية - إذا قيل بالجواز هل يجوز رده ورد القيراط الصحيح بغير وزن القيراط إذ لا يوجد للقيراط ميزان في أكثر الموازين أعني في القلسطون؟ فهل يجوز رد القيراط صحيحا كان أو مقروضا بغير وزن لكن يعدون الدرهم إذ لا ضرورة فيه؟

الثالثة - ما معنى اشتراط الفقهاء في الدرهم المرفوع والمردود أن تكون السكة فيهما واحدة؟ هل معنى ذلك أن يكونا معا مضروبين صحيحين كانا أو مفروضين؟

فأجاب: أما المسألة الأولى فإن شيخنا القاضي أبا عبد الله بن علاق رحمه الله كان يجيز الرد في الدراهم الصغيرة المقطوعة من الكبار وفي القراريط المقطوعة من الدراهم للضرورة، ولأنها مسكوكة، لأن أثر السكة فيها، ولأن مالكا لم ينقل عنه أنه منع التعامل بها، فلم تشبه قطعة الفضة التي ليس فيها أثر سكة، وهذا بين لما نذكره في المسألة الثانية إن شاء الله.

فإن قلت: هذا الأصل الذي قررته حسن من جهة الفقه لو ساعده النقل، لكنه لم يساعده. ألا ترى أن الجري على هذه القاعدة يقتضي بطلان الإقرار في مسألتنا قولا واحدا؟ وقد وجدنا في المذهب ما يدل على الخلاف في إعمال الإقرار وإبطاله فيها، وهو قول ابن رشد رحمه الله تعالى. واختلف في المريض الذي يورث كلالة إذا أقر لمن لا يعرف، فقيل إنه إن أوصى أنه يحبس ويوقف حتى يأتي لذلك طالبن فذلك جائز من رأس المال، وإن أوصى أن يتصدق به عليه لم يقبل قوله، ولا يخرج من رأس المال ولا من الثلث.

وقيل إنه يكون من الثلث وهذا القول قائم من كتاب المكاتب من المدونة(¬1).

وقيل إن كان يسيرا جاز من رأس المال، ووقف فإن لم يأت له طالب تصدق به وإن كان كثيرا لم يجز في رأس المال ولا في الثلث. هذا حاصل

[16/6]

كلام ابن رشد، وهو منطبق على مسألتنا كما ادعيناه. فأين ظهور راجحية القول بالبطلان؟ فضلا على حصول الاتفاق عليه.

قلت: لم يخرج كلام ابن رشد عن الأصل الذي قررنا، بل هو راجع إلى القسم الثالث منه الذي وهو موضع الخلاف، إلا أنه لا يحسن التمسك بكلامه هذا فيما نحن فيه، لضعف التهمة في مسألته التي تكلم عليها عن التهمة الحاصلة في مسألتنا. وقوة هذه بوجود العداوة المذكورة.

[المقايسة بين المسائل، لا بد فيها من الالتفات إلى الخصوصيات المثيرة للفوارق]

16/7] أو في أيام الحر, وآل أمره إلى أن أغلق على أربع قطعات منه, وبقيت القطعة الخامسة المتصلة بباب الحفاة المذكورة فصار ذلك ثورا(¬1) في أربع القطعات المذكورة وتعذر عودها إلى ما أسس عليه الموضع المذكور ولم يمكن ردها إلى ما قصد فيه , لعدم احتياج الناس إليه, ورفع الضرورة الداعية إلى الوضوء فيه, من الضيق والظلمة وعدم الوثوق بطهارة الماء. فهل يسوغ تغييره حوانيت تلحق بأحباس المسجد الجامع, وينتفع بخراجها, ولا يخرج الموضع المذكور عن معنى التحبيس عن الجامع المذكور مع احتياجه لذلك, ويصير هذا من باب صرف نوع من الجنس(¬2) إلى نوع منه أم لا يسوغ ذلك؟ بينه لنا مأجورا إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله.

فأجاب: الحمد لله أكرمكم الله بالتقوى, ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضى, الجواب أن بنيان الحوانيت في الموضع الذي ذكرتم جائز, بل هو من قبيل المندوب المستحب, وازاحة الضرر والنتن من الموضع المذكور واجب, ووجه ذلك أن تغيير الحبس على ثلاثة اوجه: واجب, وممنوع, ومختلف فيه. فالواجب ما في بقائه من ضرر. فإذا كان يجوز بيعه للضرر فتغيير حاله إلى حالة أخرى مع بقاء كونه حبسا (أولى(¬3) الوجه الثاني ما في بقائه منفعة ولا ضرر في بقائه, فهذا لا يجوز بيعه باتفاق.

القسم الثالث ما ليس فيه منفعة في الحال وترجى منفعته في المآل, فهذا مختلف في بيعه, فمن العلماء من أجاز بيعه نظرا إلى قصد المحبس, وقصد االمحبس الانتفاع به, فإذا عدم الانتفاع به بيع وعوض به ما فيه منتفع, ومن العلماء من منع بيعه محافظة ألا يغير الحبس وقد وقع للقاضي أبي الوليد ابن رشد في أجوبته ما ظاهره, أن الحبس يجوز بيعه وإن كانت فيه منفعة إذا

[

وأما ما تضمنه الرسم الأول أعلاه من معاينة شهوده للماء المذكور ورفعه في السداد، وأنه لا يصل منه لمزدغة إلا ما يرشح من السداد، وأن السداد قديمة. على أنه لا حق لمزدغة في أصل الماء إذ لو كان لهم فيه حق لمنعوا أهل أرجان من رفعه في السداد يقاسمونهم ويأخذوا منه حقهم. وما احتيج به أهل مزدغة من أنهم لم يزالوا ينتفعون بالماء وأثبتوه في الرسم أعلاه فلا حجة لهم فيه، لأن الماء لا يحاز بالانتفاع به دون استحقاق أصله. قاله عيسى بن دينار في نوازله، من كتاب السداد والأنهار من العتبية، ولم يحك ابن رشد حين تكلم عليه خلاف ما قاله الفقيه أبوإبراهيم إسحاق بن يحيى في جوابه أعلاه، وقول الفقيه أبي إبراهيم المذكور في جوابه، وأما عارية مطلقة فهي في هذا الباب مؤبدة، ظاهره أنه لا رجوع له فيها وإن احتاج، وهو خلاف قول ابن القاسم في سماع محمد بن خالد في الرجل يعطي القوم فضل ماء فيغرسون عليه فيطعم الغرس، قال ليس لرب الماء قطعه إلا أن يحتاج إليه، قال ابن رشد، معناه أنه لم يصرح بالعطية، وإنما قال اغرس على فضل ماء أو خذ فضل ماء فاغرس عليه، فيكون من حقه أن يقول إنما أردت أن يأخذه على سبيل العارية إلى أن أحتاج إليه. وأما احتجاج الفقيه أبي إبراهيم المذكور بتقدم زمن الموحدين وتمكن الناس من حقوقهم فلا حجة فيه، لاحتمال أن يكون سكوت الأعلين لأنهم لم يحتاجوا لذلك الفضل وسامحوا

[16/8]

[

17/9] فأجاب: تصفحت أعزك الله بطاعته وتولاك بكرامته سؤالك هذا ووقفت عليه، ويلزم الذي اقتطع المحجة وأدخلها في جناته وقطع منافع الناس في المرور عليها وهو عالم بذلك غير جاهل به، مستحق بارتكاب المحظور فيه الأدب على ذلك مع طرح الشهادة، ولا يجب عليه فيما اغتله مما اغترسه فيها شيء يحكم به عليه، إذ ليس الطريق بمعين فيحكم له فيما اغتله منه على ما في علمك من الاختلاف في ذلك، وإنما هو حق لجماعة المسلمين في المرور عليها هو أحدهم، وقد قيل في علمك في الحبس الموضوع للغلة إذا انفرد باستغلاله بعض المحبس عليهم دون سائرهم إنه إنما يقضي لهم بحقوقهم فيما يستقبل لا فيما مضى، فكيف بالطريق التي ليست موضوعة للغلة، وقد باء في ذلك بالإثم، فإن ندم على فعله واستغفر الله منه وتاب إليه من ذلك بقيت عليه التباعة لمن منعه المرور عن الطريق المدة التي اقتطعها وأدخلها في جناته يقتص له بها يوم القيامة من حسناته، فيستحب له أن يتصدق ويفعل الخير رجاء أن يكون ذلك كفارة له، ولا تبطل شهادة الشاهد في الطريق بتركه القيام بشهادته مدة، هذا الذي أختاره مما قيل في ذلك إذ قد يكون له في ترك القيام بشهادته فيه، إذ لم يدع إليها عذر أو تأويل يعذر به وبالله التوفيق.

[مسألة من بابة المسألة التي قبلها]

وسئل عمن شهد عليه شهود بإدخاله طريقا من طرق المسلمين منذ نحو عشرين سنة وتملكها فأنكر ذلك وطعن في شهادتهم وترك القيام بها فاحتجوا بجهالتهم عما يلزمهم من ذلك وأن الرحل المشهود عليه من أهل الظهور ومن كان له حكم واتسام بعلم، واحتج بعقود وقعت فيها شهادات الشهود المذكورين من أشرية وبياعات لبعض تلك المواضع التي شهدوا أن الطريق تشقها، فاحتجوا بأننا إنما شهدنا في البيع والشراء بين المتبايعين ونحن نعلم أن الطريق فيها لم تدخل في البيع ولا شرطت فيه ولا ذكر أيضا إخراجها حين البيع. فهل ترى ذلك قدحا في شهادتهم لسكوتهم عن بيان ذلك عند

[

وسئل بسؤال فوقه نسخة عقد ثابت عند أحد قضاة الأندلس استغنينا عن إثبات ذلك هنا ، وكتبنا الجواب عليها ونصه : تصفحت سؤالك ونسخة العقد الواقعة فوقه ووقفت على ذلك كله ، وإذا ثبت العقد المذكور عند الفقيه القاضي _ وفقه الله _ بخطاب من يرضى ويثق بقوله وعدله من الحكام ، فالواجب أن يعزل عن الأحكام ، وتعزل أقضيته كلها ، ثم يعذر بعد ذلك إليه في العقد المذكور ، فإن كان فيه مدفع يدعيه سمع منه ونظر فيه بواجب الحق ، وإن لم يكن له فيه مدفع أخرج من يده ما تضمنه من أنه تسور عليه من أرض بيت مال المسلمين حيث ما كان على يحده الشهود ويحوزونه ، ولم يكن فيه فيما بناه فيها من الحوانيت والفندق والبرج إلا قيمة البنيان منقوضا ، وقضي عليه بقيمة الموضع الذي لمدخله في الحمام الذي ابتناه لنفسه وبقيمة ما أفسد من الأرض بالساقية التي فتح فيها إلى رحاه ، وبقيمة الرحى التي قطع الماء عنها وهدمها وغير آثارها وشكلها وطمس مكانها . وأغرم أيضا جميع ما تضمنه العقد من أنه قبضه من الأعشار والزكاة والمعونة وبسط الحق بينه وبين كل من ادعى عليه حقا يطلبه به في وجه من الوجوه ، ولا شيء عليه في الأفدان التي نقصت قيمة كرائها بما أحدث عليها من الأفدان ، إذ ليس ذلك من الضرر الذي يجب قطعه عند أهل العلوم ، وما بقي بيده بعد هذا كله مما اكتسبه في ولايته ترك له إلا أن يثبت أنه كان فقيرا عديما يوم ولي الأحكام ولا مال له في علم من شهد بذلك وبالله التوفيق .

ما حكم إجازة الشيوخ لمن سألها منهم؟]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن إجازة الشيوخ لمن سألها منهم وطلبها ها هنا من ينكرها ويدعي أنه لا فائدة لها.

فأجاب: ان كان المتكلم في الإجازة للرواية، فإن الرواية هي أصل الدين والمنهج القويم. فالرسول صلى الله عليه وسلم يروي عن جبريل عليه السلام عن ربه عز وجل:

كتاب الله أفضل كل قيل ... رواه محمد عن جبرئيل

عن اللوح المحيط بكل علم ... من العلم الرفيع عن الجليل

وهكذا سنته صلى الله عليه سلم لأنها من عند الله تعالي. ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى﴾. قال تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ وقال: ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾ ولا يصح أن ينذر به بعد الصحابة إلا بالرواية، فلذلك بلغ الأمة بعد تباعد المدة، ولولا الرواية لتعطلت الشريعة، وضلت الخليقة، ولم تتم على ما يأتي من الناس حجة. وقال عليه السلام: ((بلغوا عني)) وقال: ((ليبلغ الشاهد الغائب)). وما تواتر ما علم تواتره من علوم الملة إلا بكثرة الرواية وتكررها على تكرار الأزمنة. وما علم أن الموطأ لمالك بن أنس. وأن أحد الصحيحين البخاري ومسلم إلا بالرواية ولولا هي لم يكن لنا وثوق

[

قلت : قوله فإن لم يقف على المشهور من الروايتين أو القولين فليس له التشهي والحكم بما شاء منهما من غير نظر في الترجيح يدل دلالة واضحة ، ويشير إشارة لائحة ، أن فرض الكلام عنده فيمن هو أهل للنظر والترجيح ، فيحتمل إذ ذاك قوله إذا وجد المشهور معنيين ، أحدهما أن يكون معناه فأقوى دليله في نظره وترجح عنده بطريق من طرق الترجيح في ورده وصدره ؛ والثاني أن يكون معناه وجد المشهور مما شهره غيره ، وحينئذ إما أن يكون هذا المشهر هو المجتهد المستنبط للحكم نفسه فلا إشكال أنه يلزمه تقليده في التشهير كما قلده في نفس القول ، وإن كان التصريح بتشهير قول المجتهد لا من المجتهد نفسه بل من بعض أصحابه أو من أصحاب أصحابه الذي يقلدونه في مذهبه ويشهرون من أقواله التي حفظوها عنه ما قوي دليله عند هذا المشهر ، فهل يجب على هذا المتأخر المقلد تقليد هذا الذي سبقه بالنظر والفتش في أقوال الإمام الذي اشترك معه في تقليده في الأحكام ؟ أو يكون هذا المتأخر لما كانت له ملكة يقتدوا بها على الترجيح في أقوال مقلده ويميز بها المشهور والصحيح ، صار هذا المتأخر اللاحق ، مساويا لذلك المتقدم السابق ، في تشهير قول من الأقوال ، فلا يلزمه تقليد هذا السابق بحال ، لاحتمال أنه إذا نظر مثل نظره قد يترجح عنده مثل ما ترجح عند السابق فلا يصح له تقليده ، إذ القدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد ، وعلى الاجتهاد تمنع من التقليد . وهذا فرضناه قادرا على الترجيح في أقوال إمامه فلا يقلد غير إمامه . وفي السؤال الثاني والعشرين من كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى

[15/12]

[16/12]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٤