تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنا نقول: لو كان المعتبر في الأصل مجرد الاستقذار لا طرد ولم يطرح, لأنا نجد من أنواع الخشاش ما هو أقذر من الخنزير والكلب ومع ذلك لم يوجد الحكم فدل على بطلان كون العلة مجرد الاستقذار. هذا بسط ما أشار إليه, وهو كلام جيد, ويمكن فيه البحث. وقد صرح ابن رشد أيضا بضعف رواية الإلحاق مسندا دعواه إلى أن الحكم في الكلب تعبد فلا يقاس, وهو مبني على طريقة الباجي من كون ظاهر المذهب في المسألة التعبد, وهو الذي ذكر أبو بكر بن المنذر في اشرافه. وأما على طريقة ابن بشير من كون مشهور المذهب التعليل بالاستقذار فالقياس يمكن ولا يسلم البحث على ما مر. والله اعلم وبه التوفيق.

وأجاب سيدي أحمد بن زاغ: أما مسألة إلحاق الخنزير بالكلب فقال عياض في الإكمال: وقد اختلف في غسل الإناء من سؤر الخنزير هل يقاس على الكلب لنجاسته, وهو مذهب أبي حنيفة وأحد قولى الشافعي, أو لتقذره

[109/1] وأكله النجاس, وهو احد قولي مالك, ولا يغسل لأنه لا يستعمل ولا يقتنى, فلا توجد فيه علة الكلب من أذي الناس, وهو أحد قولي مالك انتهى. فظاهره أن الالحاق وإن كان فإنما هو في مطلق الغسل لا في العدد معه, لأن الإلحاق لابد فيه من العلة. فإن قلنا بالتعبد في السبع فلا علة, وإن قلنا بالتعليل بما ذكر ابن الحاجب فيه من العلل ليس منها شيء في الخنزير, فلا إلحاق كما أشرتم إليه والله أعلم.

وأجاب أبو علي سيدي منصور بن علي بن عثمان: المراد الإلحاق في الجميع واستشكالهم حسن. ولعل تأويل ذلك في الأصل الاستقذار أو النجاسة, والخنزير في ذلك مثل الكلب أو قريب منه فجرى مجراه في الجميع. والمسألة من أصلها كما عرفت, ومالك رحمه الله قد أشار إلى ما فيها. والتحقيق أنها تعبد كلها, وما يجري في القياس والنظر فيها فغير بين والله أعلم.

[أواني الماء والأثواب التي اختلط طاهرها بالنجس]

لأن علة الأحترامهي الاسلام ( وكل المسلم علي المسلم حرام دمه

[142/2]

[143/2]

وعرضه وماله ) فكيف يسوي بين ما كانت حرمته أصلية وبين من كانت

حرمته طارئة غير أصلية , واذا ثبتت الحرمة لمال مسلم الأصلي استصحبناها

حتي تسقط بدليل صحيح , وليس كونه بدار الحرب مسقطا لحرمته حتي يقوم

الدليل عليه . ألا تري قول أشهب فيمن اشتري ببلاد العدو من السبي

شيئا فترك به عجزا عنه فدخلت خيل فأخرجته أنه له لا لمن أخذه وأخرحه هو

الصحيح من حيث انه قد ملكه , وتركه اياه مكروها وعاجزا لا يسقط ملكه

عنه . ألا تري أن من ندت له بقرة وتوحشت أن ملكه باق عليها ولا توكل بما

يوكل به الوحش بقاء مع الأصل . ألا تري أن القول الصحيح في الصيد يند

من صاحبه فيأخذه أخر أنه للأول يأخذه من الثاني ولو بعد عشرين سنة , وهو

قول ابن عبد الحكم استصحابا لأصل الملك وبقاء معه , الي غير ذلك من

المسائل .

فان صح أن مال أهل غيره كان محترما ولم يطرأ عليه ما يبيحه لم ينزل

منزلة مال الروم في كونه حصلت به حرمة بالعهد مانعة لنا من شرائه ممن

غلبهم عليه , وبقي لنا النطر فيهم ولا شك أنهم كانوا تحت ذمة الرومي

وعهده فنقض عهده وغدر بهم , وهم بمنزلة من كانوا تحت طاعة امام المسلمين

وعاهد الطاغية وعقد معه عقدة الهدنة الي مدة فلم يوف وغدر وحارب

واستولي علي طائفة من المسلمين واموالهم , فما أخذه بعد الغدر والنقض للعهد

بمثابة ما اخذه بعد انقضاء زمالنه في غير غدر ولا نكث في جواز الشراء منه في

جهاد الغنيمة .

قيل لابن القاسم , أرأيت أهل ذمتنا لو سرقوا اموالا لنا أو عبيدا فكتموا

ذلك كما تكتم السرقات واخفوه حتي حاربواوذلك بأيديهم , ثم صالحوا علي

أن راجعوا الي حالهم من غرم الجزية التي كانت عليهم , أيوخذ منهم ما سرقوا

قبل المحاربة وقبل الصلح الذي أستحدثوزا .

قال لا. واري ان يوفي لهم بالعهد ولا ينزع شيء مما حاربوا عليه ثم

امرأة تدعي أن لها زوجا غائبا غيبة القطاع ، وتطلب من القاضي تزويجها]

*وسئل : عبد الحميد عن طارئة على بلد تأتي لقاضيه فتذكر أن لها زوجا غائبا عنها في بلدها غيبة منقطعة ، وأخرجت صداقها مجهول الشهود ، واسم زوجها مجهول ، ولا يعرف صدقها من كذبها ، وقد شكت الضيعة ، وأنها إن بقيت حافت على نفسها وحالها الفقر ، فهل تطلق عليه بما تقدم ؟

=فأجاب : بأنه ينظر في حالها ويتثبت فيه ويتلوم حتى ييأس من وعرفة صدقها أو كذبها من حال الزوج ومكانه ، ولا مال له ، ويثبت كونها طارئة من مكان بعيد يتعذر كشف حال زوجها ، فتحلف حينئذ اليمين الواجب في هذا ، وعلى صدقها فيما ذكرت ، وتوقع الطلاق بشرط أن يقال : إن كان الأمر كما ذكرت .

[امرأة قدمت مع الحجاج وتقول : إنها تخشى العنت ، وتريد التزويج]

*وسئل : ابن حبيب عن امرأة تقدم المدينة مع الحجاج وتقول خفت[113/3]العنت وأردت التزويج ، ولا يعلم هل لها زوج أم لا إلا من قولها ، وهي من ذوات القدر والأولياء ، هل يزوجها السلطان أم لا ؟

=فأجاب : تزوج ولا تطلب ببينة بأنها لا زوج لها إذا كانت غريبة بعيدة الوطن ، وأحب سؤال هل معرفتها وبلدها ممن معها في الرفقة سؤالا من غير تكليف شهادة ، فإن استراب ترك تزويجها ، وإلا زوجها ، وليست كمن مكانها قريب .

[غريبة ليس لها من يدخل عليها ولا من يخرج ، أرادت إذن القاضي لها في تزويجها]

*وسئل : ابن الضابط عن غريبة ذكرت أنها من الجبل ، لها بسفاقس سنة ونصف ، ولم يرج لها من يدخل عليها ولا يخرج ، وذكرت أنه ليس لها زوج ، وأرادت إذن القاضي في تزويجها وهي ضعيفة .

=فأجاب : إذا كشفت جماعة من الجيران عن حالها وذكروا صدقها فيما ادعت زوجت .

[ما يكتب من الشروط على الطوع ، والعرف يقتضي شرطيتها]

*وسئل : ابن رشد عما يكتب من الشروط على الطوع ، والعرف يقتضي شرطيتها ، هل هو كالشرط أم لا ؟

قلت: تقدم جواب الفقيه أبي العباس سيدي أحمد القباب عن هذه النازلة، فانظره في لسؤال السادس والثلاثين قبل هذا.

[من امتنعت عليه زوجته فقال لها: وطؤك علي حرام هذا الشهر]

وسئل أيضا عن رجل أراد وطء زوجته فامتنعت، فقال لها وطؤك علي حرام في هذا الشهر، إلا أن يبدل الله ما في قلبي، ثم أبدل الله ما في قلبه وأراد البقاء مع امرأته، فهل له ذلك؟ أو أنها حرمت عليه؟

فأجاب: الجواب يسأل الرجل ما أراد بقوله: وطؤك علي حرام، فإن أراد به الطلاق ذلك الشهر لزمته الثلاث، ولا ينوي فما دونها على المشهور من المذهب لأنها مدخول بها، ولا ينفعه الاستثناء، لأن الاستثناء لا يرقع ما وقع من الطلاق، وإن لم يرد به الطلاق فله نيته، لأن الوطء يحرم بغير الطلاق

[126/4]

[127/4]

كالظهار وغيره، وعلى ذلك جاءت مسألة ربيعة في القائل لزوجته: لا تحلين لي، أنه يدين، قال: لأنه إن شاء قال: أردت الظهار أو اليمين، وبالله التوفيق.

ثم إن الرجل صاحب النازلة سئل عما كانت نيته حين قال لزوجته؟ فذكر أنه لم تكن له نية في قوله ذلك، وأنه كان وطئها في ذلك الشهر الذي عين، وشهد عليه بذلك وعقد به رسم بمحول الجواب المقيد أعلاه، وطولع به رحمه الله تعالى.

وأجاب ابن أبي الوليد التازغدرتي عن مسألة تظهر من جوابه بما نصه: الحمد لله إن لم يكن اعتراف الزوج المذكور لزوجته المذكورة بثلث ما يملكه على عوض معلوم أعطته له أو حاسبته به من دين كان لها عليه فيحمل ذلك على العطية التي تفتقر إلى الحوز فإن ثبت حوزها له نظر فإن وفي الثلثان بالدين بقي لها الثلث الذي حازت فإن لم يوف الثلثان بالدين قيل للمرأة أعطي ما بقي من الدين أو يؤخذ من ثلثك تمامه وإن لم يثبت لها حوز صار جميع الملك تركة يؤخذ منه الدين ثم يقسم الورثة باقية، وإن كان اعتراف الزوج المذكور بالثلث المذكور على عوض عوضته به الزوجة المذكورة صح الاعتراف ولا يلحقها فيه دين ولا إرث إن لم تكن في ذلك محاباة وحكم ما ذكرناه في الثلث هو الحكم في الماشية سواء وكتب عبد الرحمن ابن إسماعيل التازغدرتي.

ثم استدرك على ظهر السؤال ما نصه: الذي ذكرناه من الجواب بأسفل محول هذا إنما هو مما اعترف به لها مما يعرف أنه كان على ملك الزوج المذكور قبل الاعتراف، وأما ما لا يعرف لمن كان منهما قبل الاعتراف وتدعي الآن هي أنه كان لها قبل الاعتراف فالقول قولها فيه مع يمينها انتهى.

وأجاب أيضا لما يظهر من جوابه أكرمكم الله لا يلزم المقوم عليه أن

[124/5]

يحلف أنه لا يعلم أن ذلك لأبي القائم ولا لجده إنما يلزمه أن يحلف أنه لا يعلم للقائم فيه حقا لأنه إن كان فيه حق لأبيه أو جده فقد صار الآن له فيكفي في ذلك يمينه له وإن حيزت الصدقة عن المتصدقة فإن شاءت حلفت وأجزأ ذلك عن أبنها من يمينه في نصيبها وإن نكلت حلف أبنها أنه لا يعلم له حقا في نصيبه ولا نصيب أمه، وإن لم تحز الصدقة وهي باقية في يدها فلابد من يمينها أو تدفع ما صار لها من ذلك للقائم وبالله التوفيق.

قيل له: فإن وظفه السلطان على أهل بلد، وأخذهم بمال معلوم يؤدونه على أموالهم هل لمن قدر على الخلاص من ذلك أن يفعل؟ وهو إذا حضر أخذ سائر أهل البلد بتمام ما جعل عليهم. قال: ذلك قوله تعالى: ﴿إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق﴾. وإلى هذا ذهب مالك في الساعي.

[ما يفرض من مغارم من طرف السلطان هل يجوز التعاون على جمعه؟]

وسئل أبو محمد صالح أيضا عمن رمى عليهم السلطان مالا فيتعاون الناس على جمعه على وجه الإنصاف.

فأجاب بأن قال: نعم هذا مما يصلحهم إذا خافوا. وهذه ضرورة. وعلى هذه سئل أبو عمران في تعاليقه. عن الذين يحضرون المغارم، يطرحها السلطان على الناس هل يقدح في الحاضرين حين رميهم ذلك؟ قال: لا لأنها ضرورة. ولو لم يحضر، وغاب عن الناس، وغاب غيره، فربما جاء الأعوان يسجنونهم، ويحملون متاعهم. قيل معناه: لا يدخل في الوظيف على أحد، وإنما يحضر صامتا حتى توظف الجماعة ذلك، ويعين بعضهم بعضا على المعدلة. وأما لو دخل في التوظيف فلا ينبغي لأنه قد يخطئ فيه فيكون ظالما لمن أخطأ عليه.

[إذا سومح أحد الشريكين في الخراج المرتب عليه ظلما]

وسئل السيوري عن الرجلين يكون عليهما خراج في ديوان السلطان ظلما على جنات مشاعة بينهما، وربما كان اسمهما أو اسم أحدهما في الديوان، إلا أن الخراج على الجنة المشاعة بينهما. فيترك لأحد الرجلين الخراج دون صاحبه هل يختص به أو يشاركه فيه شريكه؟

فأجاب: ما ترك هو لمن تركه. قيل: ولا يخرج هذا على غصب نصف مشاع، لأن هذه مظلمة، يمكن تجزئتها، فإذا سقطت عن أحدهما فلا يدخل صاحبه فيه، نعم يدخل استحبابا عدم استبداده.

[152/6]

[الوسيط عند القاضي في أخذ الرشوة]

وسئل الأشيري عن طالب يتوسط بين الناس والقاضي فيما يأخذه من الجعائل على الأحكام ويستنهض الناس لذلك، ويقف بينه وبينهم، واشتهر بذلك اشتهارا مستفيضا.

وسئل عن معنى المسألة المتقدمة في نائب القاضي أشهد على نفسه بحكم النيابة, وأنه مع ذلك ناظر في الأحباس ومشرف على أحباس القرية, وأمضى الكراء لابنه فهل هذا الكراء صحيح يملكه الذي اكتراه ويورث عنه أو غير صحيح فينتزع منه ؟.

فأجاب: المحبس نفسه بعد ما حوز الحبس ليس له أن يسمح فيه في محاباة, فإن ذلك تغيير للحبس وتبديد(¬1) أن يجعل من فائده حظا لمن لم يكن يستحقه في عقد الأصل, فالواجب أن ينظر في هذا الحبس فإن كان فيه غبن

[128/7] أو محاباة فسخ, وكذلك الناظر فيه عن أكل منه أكثر من حقه أو ضيع فإنه ضامنه, وهكذا هو الحكم في كل نائب عن غيره من ناظر أو وصي على محجور. قال ابن سهل في نوازله: إن ترك الوصي كرم المحجور وأهمل عمارتها حتى تبورت ويبست فعليه قيمة ما نقص منها.

[إمامان اشتركا في مسجدين]

وسئل عن إمامين اشتركا في مسجدين وفائدهما على النصف لأحدهما, والنصف للآخر, وعلى أن يقيما المسجدين, يتكلف هذا جمعة في المسجد الواحد. وشريكه في تلك الجمعة في المسجد الآخر على التناول, فقيل لهما عن هذا لا يجوز- فسألا عن هذه المسألة هل يجوز هذا أم لا ؟

فأجاب: مضمن السؤال أعلاه أن هذين المسجدين إنما الخطبة في الواحد منهما, وإذا كان ذلك ليس ثم ما يكره, فإن كانت الرتبة من تعدي الأيمة فهذا حرام, فقد نص العلماء: شافعية, ومالكية, أن الإمام إذا استناب ليس بنائب انه كالمستغل يجب أن توزع الغلة على الأيام, ويأخذ الذي صلى ذلك اليوم حظه منها, لأن ذلك رزق على مايقوم بوظيف ذلك اليوم, ولا بأس بقسم الأحباس على المسجدين, وكذلك إذا فضل زيت المسجد الواحد فضلة مستغنى عنها لا بأس أن يستصبح بها في المسجد الآخر.

[من عمد إلى أرض حبس فغرسها.]

138/8][من قلب أرضا ثم اشترك مع آخر على أن يزرعا هذه الأرض وغيرها]

وسئل السيوري عمن قلب أرضا ببقرة ثم اشترك هو وآخر على أن يزرع هذه الأرض وغيرها ويعادوها بزوج بينهما ويحط عنه ما يخصه من أجرة القلب وحرث الأرض وغيرها. فلما أن كان وقت الحصاد أراد الذي قلب الأرض أن يستبد بالزرع لأجل القليب السابق خاصة، وما سوى ذلك فهو شركة بينهما فيها وفي غيرها، وأنكر أن يكون وهبه نصف القليب، فهل له مقال أم لا؟

وسئل سيدي عبدالله العبدوسي عمن تطوع لكنته في كتاب صداق ابنتها بإجراء النفقة والكسوة من مال له لمدة من خمسة عشر عاما، وأمتعها بسكنى بيت من داره في نفس التطوع المذكور وبطول المدة المذكورة، وقد مضت الآن من المدة المذكورة اثنا عشر سنة وبقيت ثلاثة أعوام وطلبت كنته المذكورة الآن كسوة ما مضى من المدة المذكورة ونفقة ما بقي من المذكورة وأن تبقى بالبيت المذكور ساكنة فهل لها ذلك أم لا؟

فأجاب: الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بفضله أن النفقة والكسوة المتطوع بهما ساقطتان بموت المتطوع لما مضى من المدة في حياته لا لما بقي منها بعد وفاته لأنها هبة لم تقبض فهي ساقطة بالموت ولا خلاف

[139/9] في ذلك في المذهب على ما قاله أبوالوليد بن رشد رحمه الله تعالى، وأما الإمتاع بالسكنى في البيت المذكور فإن كانت الكنة المذكورة قبضته في حياته وحازته عنه قبل وفاته على الوجه المطلوب في ذلك فحقها ثابت في سكناه إلى انقضاء المدة المذكورة، وإن لم تحزه عنه في حياته فالإسكان باطل لأنه عطية لم تقبض بعد الموت، قاله ابن رشد وبالله التوفيق وهو الهادي إلى سواء الطريق.

[مسألة في الهبة]

وسئل سيدي أبوالقاسم العبدوسي عن رجل وهب إلى ابنه الصغير في حجره فدانا، وحازه له من نفسه كما يجب، ثم بعد أيام أشهد على نفسه أنه أكرى لنفسه على ابنه الفدان المذكور الموهوب لابنه المذكور من قبله بكذا وكذا في العام بتقويم أرباب البصر أن الكراء الذي ذكر هو كراء مثل الفدان، ثم بعد ذلك بنحو عام مات الواهب فهل تصح الهبة لابنته ويقال كما بيع عنه بنفسه رقبة الفدان كذلك إذا اشترى منافعه أو يبطل ويعود ميراثا إذ يقال ليس البيع للرقبة كالبيع للمنافع؟

وحكى الجوزي في الأذكياء قال : تظلم أهل الكوفة من عاملها إلى المأمون ، قال ما علمت في عمالي أعدل منه ! فقال رجل : يا أمير المؤمنين فقد لزمك أن تجعل لسائر البلدان نصيبا من عدله حتى تكون قد ساويت بين رعاياك في حسن النظر ، فأما نحن فلا تخصنا منه بأكثر من ثلاث سنين ، فضحك المأمون وأمر بصرفه . انتهى .

[اختلاف فقهاء الأندلس فيما حكم به قاضي سبتة من عزل قاضي الجزيرة الخضراء]

ابن عرفة : ووجد بخط الفقيه أبي القاسم بن البري أحد قضاة تونس في أوائل القرن السابع ، وجدت بخط ابن زيدان أن أهل الجزيرة الخضراء تشكوا سوء حال قاضيهم ابن عبد الخالق لأمير المسلمين علي ابن يوسف بن تاشفين ، فرد أمره لقاضي سبتة ابن منصور فقال : سألت عنه سرا فصح عندي أنه لا يصلح للقضاء ، فقال له المعزول : عرفني بمن صح عندك لعله عدو لي ، فأبى تعريفه ، فأفتى فقهاء قرطبة بلزوم تعريفه بمن ثبتت جرحته ، وقال أبو الوليد بن رشد : لا يلزم تعريفه بمن ثبت تجريحه واحتج بأن هذا ليس من باب الأحكام التي يعزل فيها بالتعديل والتجريح ، بل يكفي في العزل الشكوى كفعل عمر في سعد بن أبي وقاص ، قال ولهذا المعزول أن يزكي نفسه لتقبل شهادته ، ولا يكون عزله جرحة ، إذ القضاء حق للمسلمين ، ولذا لا يمكن من الإعذار ، فذكر ذلك للقاضي ابن حمدين فقال : لا يصح الاحتجاج بقضية سعد لأن ذلك إنما هو للأمراء العام نظرهم في ذلك وغيره . ودليله أن من عزل منهم قوسم بعضهم فيما بأيديهم ، والقاضي ليس له ذلك ، ومال إلى الإعذار للقاضي من أجل جرحته . انتهى .

[116/10] [رأي فقهاء الأندلس في وقوع الحكم بغير إعذار]

وسئل فقهاء الأندلس عن حكم وقع بغير إعذار .

وأما الفن الأول فلا إذ صاحبه طالب ربح وقاصد لأمر يكلف به حتما، فليس من شأن العقلاء المخاطرة في طلب ربح بسلوك طريق مخوفة بغير دليل إلا وصفا من كتب ولا يرد هذا في الفن الآخر، فإنه حتم على الإنسان، ولا بد للمرء من سلوك تلك الطريق، فإذا لم يجد الدليل، فإما

[120/11] سلك بغير وصف أو بوصف، ولا شك أنه مع الوصف أحسن، وإلى السلامة أقرب، مع ما تقرر من وضوح أمر هذه المفازة، وغموض تلك. وهذا هو العدل الذي ظهر لي في القضية، والناس إليه في غاية الحاجة، فلو اشتغلوا به وطلبوا الحق فيه، لما وسعهم غالبا التفرغ لسواه ويا عجبا كيف يفني عمره في البحث عن المقامات والأحوال، قبل مطالبة النفس في التخلص من التباعات المالية والعرضية. وقبل البحث عما يلزمه فرضا مجمعا عليه وهو أن لا يقدم على فعل ولا قول ولا حركة ولا سكون حتى يعرف حكم الله تعالى عليه في ذلك.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٤٤