تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: يعني يخيره بما يحفظه خاصة, لا لأنه يحمله على قول يختاره. وهذا القسم والله اعلم هو الذي أراد ابن العربي. ثم قال ابن رشد: وقسم قلد مالكا وحفظ أقواله وأقوال أصحابه وتفقه في معانيها وعلم الصحيح الجاري على أصوله من السقيم الخارج عنها, إلا أنه لم يبلغ درجة التحقيق بمعرفة قياس الفروع على الأصول, فهذا يفتي بما علم من قول مالك

[105/1] وأصحابه عن بانت له صحته مما يلزمه في خاصة نفسه, ولا يفتي باجتهاد فيما لم يعلم به نصا لمالك وأصحابه إذ لم يبلغ ذلك.

قلت: ويعني بما لم يعلم فيه نصا لا بالخصوص ولا بالعموم ولا بقول في نظير. واما ما يدخل تحت عموم لفظ الإمام او يقيسه على قوله في نظير المسؤول عنه بما يكون مدرك الحكم فيها واحدا فله ان يفتي بقوله بهذا الاعتبار لأنه لم يخرج عن مذهب غمامه. وهذا في كلامه هو رحمه الله موجود, فإنه كثيرا ما يقول ويأتي على ما في رسم كذا وعلى قول فلان كالذي قبله وزاد بمعرفة قياس الفروع على الأصول لعلمه باحكام القرآن والسنة وما اتفق عليه الأيمة وما اختلفوا فيه, وعنده من العلوم ما يحتاج إليه في الاجتهاد, فهذا هو الذي يفتي بالاجتهاد في الأدلة الشرعية.

ولسيدنا الإمام العلامة اوحد زمانه أبي عبد الله محمد بن احمد الشريف التلمساني شيخ شيوخنا رحم الله جميعهم بمنه كلام في هذه المسألة وتحقيق رأيت في جلبه طولا, وكذا الامام عز الدين ابن عبد السلام الشافعي رحمه الله.

واليوم الاخر السعي في حفط رأس الايمان , بالبعد والفرار عن مساكنة اعداء

حبيب الرحمام , والاعتلال لاقامة الفاضل المذكور بما عرض من غرض الترجمة

بين الطاغية وأهل ذمته من الدجن العصاة لا يخلص من واجب الهجرة ولا

يتوهم معارضة ما سطر في السؤال من الاوصاف الطردية لحكمها بالواجب الا

متجاهل أو جاهل معكوس الفطرة , ليس معه من مدارك الشرع خبرة , لأن

مساكنة الكفار , من غير أهل الذمة والصغار , لا تجوز ولا تباح ساعة من نهار ,

لما تنتجه من الأدناس والاوضار , والمفاسد الدينية والدنيوية طول الأعمار .

منها أن غرض الشرع أن تكون كلمة الاسلام وشهادة الحق قائمة علي

طهورها عالية علي غيرها منزهة عن الازدراء بها ومن طهور شعار الكفر

عليها . ومساكنتهم تحت الذل والصغار تقتضي ولا بد أن تكون هه الكلمة

الشريفة العالية المنيفة سافلة لا عالية ومزدري بها لا منزهة , وحسبك بهذه

المخالفة للقواعد الشرعية والاصول وبمن يتحملها ويصبر عليها مدة عمرة من

غير ضرورة ولا أكراه .

ومنها أن كمال الصلاة التي تتلو الشهادتين في الفضل والتعطيم والاعلان

والطهور لا يكون ولا يتصور الا بكمال الطهور والعلو والنزاهة من الازدراء

والاحتقار . وفي مساكنة الكفار , وملابسة الفجار , تعريضها للاضاعة والازدراء

والهزء واللعب . قال الله تعالي واذا ناديتم الي الصلاة اتخذوها هزؤا ولعبا ذلك

بأنهم قوم لا يعقلون ,وحسبك بهذه المخالفة ايضا .

ومنها ايتاء الزكاة . ولا يخفي علي ذي بصيرة , وسريرة مستنيره , أن

اخراج الزكاة للامام , من أركان الاسلام , وشعائر الانام , وحيث لا امام

فلا اخراج لعدم شرطها , فلا زكاة لفقد مستحقها . فهذا ركن من أركان

الاسلام منهد بهذه الموالاة الكفرية , وأما اخراجها لمن يستعين بها علي المسلمين

فلا يخفي ايضا ما فيه من المناقضة للمتعبدات الشرعية كلها .

[138/2]

[139/2]

ومنها صيام رمضان , ولا يخفي أنه فرض علي الأعيان , وزكاة الابدان .

=فأجاب : أما شرط زيارة المرأة قرابتها ممن كان رحمه أمس كالوالدين والإخوة ، كان أوجب حقا وأحرى بالتكرار ، ما لم يخرج إلى حد الإكثار ، ومن بعدت رحمه من ذوي المحارم ، كان الواجب لهم من الزيارة للشرط خوفا من الحنث أقل ، وما في ذلك وقت موقت إلا ما جرت به العادات مما لا يخرج على وجه مذموم في الشريعة ، وكل ما يرفع القطيعة من الزيارة ، فهو يكفي عنها ،[109/3]لأن الأصل للرجل منع امرأته من الخروج ، إلا فيما لا ينكر لهما الخروج لنحو ما جرى من القول فيما أبيح للمرأة الخروج عليه من جنائز من يختص من أقاربها ، فما زاد على نحو أولئك من ذوي المحارم للشرط المنعقد للتمليك ، فلا ينبغي أن يدخل فيه بالقضاء ، إلا ما لا يستيقن من القدر الذي لا يشك في أنه لا يكون اقل منه من الزيارة ، إلا أن يتبرع الرجل خوفا من إشكال المقدار الذي يؤخذ بالاجتهاد ، حرزا من خطأ المجتهدين ، فيختار التحفظ بأن لا يمنعها من كل ما يشك فيه هل هو مما يقضي به من الزيارة أم لا ؟ ولهذا الإشكال تتأكد الكراهة في هذه الشروط مع ما ذكره أهل العلم من كراهة عقد النكاح بها ، ومن كراهة الشهادة فيه من سبها ، فكل ما يتذرع به على الشبهات حسنت حمايته ، وأما الفرح والحزن ، فهما أحوج إلى المبيت من الزيارة المطلقة ، والزيارة في المصر لا يستعمل الناس المبيت فيها في الأغلب ، وإن كان في العرس أو الموت منكر ، كان للزوج منعها من شهود المنكر الظاهر ، إذ لا يحتمل الشرط على أنه قصد به المحظور ، ولأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، والله ولي التوفيق .

[من توجت وهي في صمة زوج آخر ، فإنها تؤدب ، ويلحق أولادها بأبيهم]

فأجاب: قول القائل متى حلت حرمت، يحتمل وجهين:

أن يكون المراد متى حلت للأزواج حرمت، فتكون الحلية منصرفة إلى جواز العقد بفراغ عدة من زوج، فعلى هذا لا يلزم طلاق، لأنه إنما حرم العقد وهو لا يحرم إجماعا، وعلى هذا المعنى جاء لفظ الحلية في القرآن والسنة وكلام الفقهاء، قال تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، وقال: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾، يعني العقد، وفي الحديث أنه عليه السلام قال لفاطمة بنت قيس: « وقت طلقتك إذا حللت فآذنيني فأذنته فخطبها معاوية وأبو هم وأسامة »، الحديث المشهور، وكثيرا ما يقول الفقهاء: فإذا فرغت عدة المرأة حلت للأزواج، فهذه حلية الفقه.

والوجه الثاني من الاحتمالي أن يكون المراد متى حلت لوطئي إياها بالعقد عليها حرمت. انتهى، وفي هذا المعنى يصح التعليق، وقلما يعرف العامي هذه المقاصد، وإنما يرسل اللفظ إرسال من لا يدري معناه، فالصواب عندي في هذه النازلة أن يحلف الزوج يمينا بالله أنه لم يقصد قط في زوجته ورود تحوله عليها بعد مراجعته إياها، فإذا حف خلي بينه وبين زوجته. انتهى.

قلت: قال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي - رحمه الله - ليس لمالك نص في تعليق الحرام بالأجنبة بشرط التزويج، وسكوته عنه يدل على أنه لا عبرة له، وهو الذي يأتي على أصل مذهبه ومذهب أصحابه، ومسائلم المتعلقة بالأجنبية لم تسمع منهم إلا بلفظ الطلاق، وقال القاضي أبو بكر العربي - رحمه الله - التزام الحرام في حلال أو مباح حرام، وعلى فاعله التوبة.

[122/4]

[123/4]

قلت: قال المازري أما من اغتل ما في يده ثم استحق عليه فلا يخلو من أن يكون اغتل بوجه شبهة معتقدا لإباحة إغتلاله، أو لإباحة انتفاعه بنفسه لما في يديه أو معتقدا تحريم ذلك عليه فأما المغتل معتقدا لإباحة شبهة فإنه إذا أتى من استحق ما في يديه لم يغرمه الغلة وكانت الغلات له لأجل ضمانه وهم خمسة أنواع من جهة الأحكام، ثم قال وأما من اغتل متعديا فقد ذكرنا أنه يرد الغلة في إحدى الولايات قولا مطلقا ولا يردها في القول الآخر قولا مطلقا، ثم قال ولو اغتل وهو غير متبقن الإباحة ولا متبقن التعدي وإنما عول على الظن مثل أن يشتري دارا من رجل زعم أنها لرجل غائب وكله على بيعها فإن سحنون عول في ذلك على ما تدل عليه قرائن الأحوال وتفيده من الظنون بصدق الوكيل فقال إن كان هذا الوكيل ينظر في الدار ويقوم بأمر الغائب فيأتي الغائب يدل المشتري على أنه صدق في الوكالة فإنه يرد الغلة ولو كان هذا الاغتلال لمن اشترى حرا يظنه عبدا فتبين أنه حر فالمشهور المعروف من المذهب أنه لا يرد الغلة، وذهب المغيرة إلى أنه

[120/5]

قلت: قيل عن بعض فقراء المهدية: إنه كان لا يزال يسير خفيرا للرفاق، ولا يستضيف إلا من لا مال له إلا الحرام، فإذا أعمل ذلك الرجل طعاما وأحضره قال له ذلك الفقير: أنت مالك للمسلمين، ومصرفه في مصالح المسلمين، ومن جملة مصارفه: هؤلاء المسافرين بنو السبيل، فهل تهبه لهم وتتصدق به عليهم عن أربابه ومنهم الغني والفقير ويباح للجميع؟ فيقول لهم: قد وهبته لهم، فيقول لهم: قولوا قبلنا، فيقولون ذلك، فيقول لهم: أتأذنون لي في الأكل منه، فيقولون: نعم فيأكل. ثم إن ذلك الفقير سأل الشيخ ابن عرفة عن مسألته، فقال: أعندك إكسير تقلب الرصاص والنحاس به ذهبا. فتأمل هذه الحكاية.

[مال أهل التباعات يعتبر فيئا للمسلمين]

وسئل المازري عن عامل مغترق الذمة، يشتري أرضا فيبني فيها حوانيت وحمامات، ويكري تلك الحوانيت، فربما بقي بعضها بأيدي ساكنيها حتى تنهدم ويبنوها وتصير لهم كالملك، غير أن ذلك الكراء عليهم، وهو يتبايعونها ويجرونها مجرى أموالهم ثم يعزل ويتولى آخر أكرية تلك الرباع ممن ولي بعده، وربما حبس ذلك العامل أو من فوقه من الأمراء، أو من ولي بعد نقض تلك الرباع؟

فأجاب: هذا مما أفاء الله على المسلمين لأن أهل التباعات ومن كانت هذه سبيله، لا يحصون ولا ينقطعون إلى الأبد وما ترك من كان على الظلم بحال ما وصفت، وما أخذ بوجه من الوجوه منه فهو مما أفاه الله.

قيل له أيجوز أن تشتري تلك الرباع من الأمراء؟ قال: إن سلكوا بالأثمان طريق الخير وأجروها في منافع المسلمين، جاز ذلك وإلا فليخرج من اشترى أو اكترى الثمن ثانية إلى ما يعود على المسلمين نفعه، إما إلى مساكين أو سبيل من سبل الخير.

[146/6]

[حكاية للفقهاء في التحري من المغصوب]

123/7] بعض الأيمة بالمساجد في هذه الحصون تبقى لأمد من عام أو أكثر أو أقل فجلس الإمام معهم نحوا من ثمانية أشهر أو سبعة, وقضى له بالخروج منهم فلما خرج عنهم طلبوا منه نصف التقوية التي أحسنوا إليه, فهل لهم أخذ ذلك منه أم ليس تجب لهم وهو للإمام حلال ؟ لكونه من وفر فائد المسجد, ولا حدث للإمام غلة غير الإحسان الذي أحسنوا إليه إلا شيئا من زرع ضعيف.

فأجاب بان العادة في الغالب ان اتفاق الفقهاء في البوادي لعام, فيحمل على هذا ويكون الإحسان إليه جائزا, إذا كانت الزيادة من أحباس المسجد مما هو يصرف في مصالح المسجد, لأن الإمام من مصالحه, وإذا كان لم يتم العام نقص له بمقدار ما نقص من العام, وإذا كانت الزيادة من أحباس معينة لبناء أو وقيد أو حصر فلا يرضونه من غير ذلك.

[إذا توفي الناظر وولي غيره فلكل بقدر عمله]

وسئل عن رجل كان ناظرا على قرية محبسة على أشياء من أعمال البر والخير بامر من السلطان, وهو في أصل التحبيس أن يأخذ الناظر على القرية الربع من الفوائد ويستعين به على النظر, ويصرف الثلاثة الأرباع في مصرفه, فتوفي الناظر المذكور, وقد مضى من السنة الثلثان أو أكثر, فهل يأخذ ورثة المتوفي شيئا من فائد السنة ؟ أو يأخذ الذي تقدم بعده جميع الفائد ؟ وهو الربع المذكور المعين للناظر,- والناظر الثاني هو الذي قبض الزرع وثمن الماء الموقف على القرية المذكورة.

فأجاب: يأخذ كا من خدم بنسبة ما خدم, وحظ الميت لورثته.

[الحبس يجب أن يصرف حسبما نص عليه المحبس في الرسم]

وسئل عن قرية كبيرة بحصن بسطة حبس على مصالح حصن قشتال وعين ربع فائدها لضعفاء الفرسان ببسطة, والربع الثاني لضعفاء طلبة العلم, وعين الربع الثالث (كذا) والربع(¬1) للناظر فظهر الآن عليها أن في طلبة

[

وسئل بعضهم عن رجل وكلته امرأته ليقسم عنها أملاكا كانت بينها وبين أشراك، فقسم عنها، ثم ابتاع منها حظها من تلك الأملاك ثم قام الوكيل بعد ابتياعه يدعي الغلط في القسم بالقرعة، أترى للوكيل الرجوع في ذلك أم لا؟

فأجاب: إذا ثبت الغلط كما ذكرت فيرجع المبتاع ثانية إلى القسمة، ولا حجة للبائعة في ذلك لأنها إنما باعت نصابا معلوما ليس كالذي هو خارج من جملة المبيع يقتطع ويحاز إلى ناحية إن شاء الله.

[لا يجب إخلاء الداء من سكنى أحد الشركاء إذا أمكن القسم دون ضرر]

وسئل ابن رشد عمن استحق شقصا من دار أو من قاعتها أو كانت دار بين شريكين يسكنها أحدهما منفردا، فذهب المستحق أو الشريك إلى إخلائها حتى يقسم، فقال الساكن فيها قم الآن تقسم معي دون تأخير ولا تأن، فإذا انقسمت نقلت جميع ثقلي وأثاتي إلى سهمي منها، وقد كان تقوم بإقرار منهما، وأثبت أن الدار تنقسم بلا ضرر، والشريك يأبى إلا الإخلاء حتى تنقسم. بين لنا وجه الحكم في ذلك.

فأجاب: إذا انقسمت الدار دون أن تخلى من غير مؤنة وكان ذلك ينقضي من ساعته أو إلى الحد الذي يؤجل إليه في الإخلاء إذا وجب فلا يجب إخلاؤها.

[131/8]

[132/8] ... [مسارح قرى اتفق أربابها على قسمتها على نسبة ملكهم]

وسئل عن أهل قرى أسلموا عليها وتعاورتها وراثة بينهم من بعدهم مع مرور الأعوام، وكانت لهم بين تلك القرى مسارح لا فضل لأحد منهم على سائر أرباب تلك القرى فيها. ثم إن من توارث تلك الأرضين من بينهم اتفق ملؤهم، واجتمع رأيهم، على قسمة تلك المسارح بينهم، فاقتسموها عن رضى من جميعهم بحسب حصصهم، وحضر تلك القسمة بينهم القاضي ببلدهم وأنفذها وصار حظ كل واحد منهم من أرباب تلك القرى معينا. بين لنا - يرحمك الله - إن كانت تلك القسمة جائزة نافذة أم لا؟ وكيف إن ذهب أحد من أرباب تلك القرى إلى نقض القسمة فيها، فسر لنا يعظم الله أجرك ويجزل ثوابك.

وسئل عن هبة جمعت هبة وابتياعا ونحلة، وهي رجل من طلبة العلم أشهد في صحته وجواز أمره أنه استقر بيده عدد من الذهب سماه لابنتيه الصغيرتين في حجره وفي ولاية نظره وهبه إياهما جدهما هبة لله وأنهم رأى لهما من الرأي أن يبتاع لهما بها من نفسه جميع الدار التي بحاضرة كذا حدودها كذا وأنه قبض الذهب الموصوفة لنفسه من أمانته وصير لهما فيها الدار الموصوفة حتى صارت لهما مالا وملكا بالسواء لا فضل لواحدة منهما فيها على صاحبتها، ثم إن إحدى الابنتين أدركت فأنكحها أبوها رجلا ونحلها الدار الموصوفة بأجمعها وانعقد نكاحها على ذلك، ثم إن الابنة الصغرى أدركت بعد أكثر من عشرة أعوام فأنكحها أبوها رجلا وأنحلها من ماله دارا أفضل من نصف الدار التي كانت لها وثيابا وأسبابا ودخل بها زوجها في حال الحجر وولاية النظر، ثم إن الأب أوصى على الصغيرة أختها الكبرى وزوجها وزوج أختها الكبرى ثم توفي الأب فألفيت الوثيقة التي تضمنت بيع الأب الدار من الابنتين المذكورتين فأخذها زوج الصغرى وأثبتها وقام على زوج أختها يطلب الاشتراك في الدار المذكورة ووقفت الأخت الكبرى على ذلك

[135/9] فقالت إن أباها نحلها في نكاحها جميع الدار المذكورة وإنها فاتت الدار بيدها بطول الزمان إن أباها تلزمه القيمة لابنته الصغرى في حصتها وإنه ترك ما تؤدى منه القيمة إن وجبت وإنه قد أبرزها من ماله بدار وشورة وأنه أنفق عليها إلى أن أنكحها ودخل بها زوجها وكل ذلك يستغرق أضعاف القيمة اللازمة له في نصف الدار التي فوت لها ولم يثبت تصيير الجد لها ولأختها الذهب الموصوفة التي باع بها منها الدار المذكورة، فكيف ترى وفقك الله وأعزك بطاعته وجه القضاء فيه ومنهج الحكم؟ واشرح لنا شرحا بينا مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى.

قال : وكان عمر بن حفصون هذا الثائر شريرا منذ صباه شهما يتوثب على أصحابه وأترابه ، ولا يبالي ما ارتكبهم به . فلما أدرك ظهر من شراسته وعقره وجهارته وجناياته على جيرانه وأصحابه ما لم يعدم أبوه معه تعلي الناس بهما والهروب من وطئهما ، فرام طلبهما به . وكان من عرفه من جيرانه وأهله يزعمون أنه لم يقبض لسانه ويده منذ شد إزاره على أحد نازعه أو بارزه وإن كان أشد منه وأظهر وجاهة ، ولا سكت لأحد ممن نازعه عن أقبح ما يكون من القذف والفحش ما يبدو من المقاذعة ولا ابتلى ( كذا ) على أشد ما يقدر عليه من البطش ممن أغضبه والافجاع ممن واثبه حتى لقد بطش وهو غلام برجل من جيرانه لشر وقع بينهما على حقير من الأمر غالبه عليه عمر فقتله ، وأوجب ذلك على والده حفصون الجلاء عن وطنه لجزيرة ولده تلك والتغريب عن بلده مدة . قال وكان قد ألقي في قلبه وثبت على لسانه أنه سوف يملك قطعة من الأرض ، فكان يطلق ذلك من لدن حداثته في سبيل الدعاية إلى أن رمى به في طريق الصحة وارتقاب المدة . وحكي عن القاضي عامر بن معاوية اللخمي أنه لقى عمر بن حفصون في بعض تلك الرفاق التي كان يسير فيها فنزل إليه وقبل يده ، فأقبل عليه عامر وقال له : يا بن حفصون اتق الله في الناس إذا ملكت رقابهم ، فمن هناك زعموا قوي طمع عمر في أمله وعمل على دركه .

115/11] وعن الرابعة أما دعاء بعضهم لبعض فقد قال ابن حبيب:

سئل مالك عن قول الرجل لاخيه في العيد: تقبل الله منا ومنك وغفر لنا ولك فقال ما أعرفه. ولا أنكره. قال ابن حبيب لم يعرفه سنة، ولم ينكره، لأنه قول حسن. قال ورأيت من أدركت من أصحابه لا يبتدؤون به، ولا ينكرون على من قال لهم. ويردون عليه مثله. قال ولا بأس عندي أن يبتدئ به. وأما المصافحة معه. فان كانت كالمصافحة معه عند السلام فلا بأس بها والله أعلم.

وعن الخامسة إن ظاهر النقل عن مالك كراهته مطلقا، لأنه إما ان يكون عند الجهال ملحقا برمضان كما حكى القرافي عن العجم وإما عرضة أن يلحقه به، فالعلة مستصحبة والله أعلم.

والجواب عن السادسة أني لا أذكر في هذه المسألة نصا عن أحد لكن المقاصد أرواح الأعمال، فمن زين أضحيته وعلقها أو لم يعلقها وقصد بذلك المباهات والافتخار، فبيس القصد، لأن الأضحية عبادة لا تحتمل هذا. وإن لم يقصد إلا ما جائز أن يقصد فيها فلا حرج.

والجواب عن السابعة أن قراءة القرآن على الجملة إما تذكرا لحفظه، أو للتفقه في معانيه، أو للاعتبار في آياته، أو لتعلمه وتحفظ مطلوبه، وجاء في فضل ذلك كثير في القرآن والسنة. والأجر في قراءته على هذا الوجه معلوم من دين الإسلام، ولا إشكال فيه على الخاص والعام. وعلى هذا الوجه كان الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم يقرؤون ويقرؤونه.

وأما قراءته بالإدازة(¬1) وفي وقت معلوم على ما نص في السؤال وما أشبهه، فأمر مخترع، وفعل مبتدع، ولم يجر مثله قط في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في زمان الصحابة، رضي الله عنهم، حتى نشأ بعد ذلك أقوام خالفوا عمل الأولين، وعملوا في المساجد بالقراءة على ذلك الوجه الاجتماعي الذي لم يكن قبلهم، فقام عليهم العلماء بالإنكار وأفتوا بكراهيته.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٣٩