قلت: هذا الكلام الذي نقل ابن شاس عن ابن العربي لم أره بعد مطالعة عدة من تواليفه كثيرة, وابن شاس رحمه الله عدل ثقة عارف, والجواب أن تقول: مراد القاضي المقلد الذي ذكرنا أخيرا أنه لم يصل إلى رتبة الذي فوقه, ويدل على هذا التفسير نقل غيره من الأيمة. قال القاضي عياض رحمه الله في أول كتاب الأقضية من التنبيهات: لا ينعقد لغير العالم
[104/1] تقديم مع وجود العالم المستحق لكن رخص فيمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد إن عدم من يبلغها. ومع كل حال فلابد وأن يكون له علم ونباهة وفهم بما يتولاه, وإلا لم يصح له أمر. انتهى مختصرا. وأبين من هذا قول ابن عبد السلام في شرحه لابن الحاجب: لا ينبغي أن يتولى في زماننا هذا من المقلدين من ليس عنده قدرة على الترجيح بين الأقوال, فإن ذلك غير معدوم وإن كان قليلا. وأما مرتبة الاجتهاد في المغرب فمعدوم. وقال قبل هذا ينبغي أن يختار أعلم المقلدين ممن له فقه نفس وقدرة على الترجيح بين أقاويل أهل مذهبه, ويعلم منها ما هو أجرى على أصول إمامه مما ليس كذلك. وأما إن لم يكن بهذه المرتبة فيظهر من كلام الشيوخ اختلاف بينهم هل يجوز توليته انتهى.
[نظر المفتي أعم من نظر القاضي]
قلت: ومن باب الأولى أن يختار للفتوى من هو بهذه الصفة, فإن نظر المفتي أعم من نظر القاضي. ثم الحجة في المسألة ما حرر ابن رشد في أجوبته لما سئل عنا فقال: من يتميز عن العوام بالمحفوظ والمفهوم أقسام, قسم قلد مذهب مالك وحفظ أقواله وأقوال أصحابه ولم يتفقه في معانيها ولا ميز صحيحها من سقيمها, فهذا لا تصح فتواه بما حفظ من قول إمام أو صاحب إذ لا علم عنده بصحة شيء من ذلك, ولا تصح الفتوى بمجرد التقليد من غير علم, ويصح له إن نزلت به نازلة ولم يجد من يستفتيه أن يعمل فيها بقول مما حفظه فيها ويتنزل ذلك الغير منزلته هو.
[الرجوع إلى النظر]
معروف بالفضل والدين تخلف عن الهجرة مع أهل بلده ليبحث عن أخ له فقد
قبل في قتال العدو بأرض الحرب , فبحث عن خبره الي الان فلم يجده وأيس
منه , فأراد ان يهاجر فعرض له سبب اخر وهو أنه لسان وعون للمسلمين
الذمييين حيث سكناه ولمن جاورهم ايضا من أمثالهم بغريبة الاندلس يتكلم
عنهم مع حكام النصاري فيما يعرض لهم معهم من نوائب الدهر ويخاصم عنهم
ويخلص كثيرا منهم من ورطات عطيمة بحيث انه يعجز عن تعاطي ذلك عنهم
أكثرهم , بل قل ما يجدون مثله في ذلك الفن ان هاجر , وبحيث انه يلحقهم
في فقده ضرر كبير ان فقدوه . فهل يرخص لهم في الاقامة معهم تحت حكم
الملة الكافرة لما في اقامته هناك من المصلحة لأولئك المساكين
الذميييين مع أنه قادر علي الهجرة متي شاء أولا يرخص له اذ لا رخصة لهم
ايضا في اقامتهم هناك تجري عليهم أحكام الكفر , لا سيما وقد سمح لهم في
الهجرة مع أن أكثرهم قادرون عليها متي أحبوا وعلي تقدير أن لو رخص له
في ذلك فهل يرخص له ايضا في الصلاة بثيابه حسب استطاعته اذ لا تخلو
ديارهم في خدمة المسلمين الذمييين حسبما ذكر بينوا لنا حكم الله في ذلك
مأجورين مشكورين ان شاء الله تعالي والسلام الكثير يعتمد مقامكم العلي
ورحمة الله تعالي وبركاته .
فأجبته بما نصه :
الحمد لله تعالي وحده . الجواب والله تعالي ولي التوفيق بفضله , أن الهنا
الواحد القهار , قد جعل الخزية والصغار , في أعناق ملاعين الكفار ,
سلاسلا وأغلالا يطوفون بها في الاقطار , وفي أمهات المدائن والأمصار , اطهارا لعزة
[137/2]
[138/2]
الاسلام وشرف نبيه المختار . فمن حاول من المسلمين عصمهم الله ووفرهم
انقلاب تلك السلاسل والأغلال في عنقه فقد حاد الله ورسوله وعرض بنفسه
الي سخط العزيز الجبار , وحقيق أن يكبكبه الله معهم في النار , كتب الله
لاغلبن انا ورسلي ان الله لقوي عزيز فالواجب علي كل مؤمن يؤمن بالله
*وسئل أبو عمران عن الرجل يشترط لامرأته أنه كلما منعها من زيارة أحد من محارمها من الرجال ، أو أحد من قربتها من النساء ، أو منعها أن تشهد لأحد منهم فرحا أو حزنا ، أو تؤدي إلى أحد منهم حقا في الوقت الذي يصلح ذلك فيه ويجوز ، أو منع أحدا ممن ذكرنا من زيارتها ومن الدخول إليها في الأوقات المذكورة ، فأمرها بيدها ، فتريد المرأة أن تزور أهلها عن يومين أو عن ثلاثة ، وأراد الزوج منعها من ذلك حتى يكون بين الزيارة والزيارة وقت بعيد ، فما حد ذلك ؟ وكم قرر ما يكون بين الوقتين في الزيارة ؟ وهل الأبوان أوكل منذ وي المحارم في الزيارة ؟ أو هما معهم سواء في دخول ذوي المحارم في الشرط ؟ وكيف إن حدث لأهل المرأة عرس ، أو مات لهم ميت ؟ كم قدر ما تقيم عندهم بواجب الحق ؟ وهل في الزيارة وشهود الفرح والحزن مبيت للمرأة بالليل ؟ أو لا مبيت لها إن كان لها الشرط المذكور ؟
وسئل القاضي أبو محمد عبد الرحيم ابن إبراهيم اليزناسني عن مثل ما تقدم بما نصه:
الحمد لله، سيدي قاضي الجماعة بفاس بالحضرة العلية الأولوية السلطانية، وهو عبد الرحيم بن إبراهيم اليزناسني، أبقى الله تعالى بركته وأدام بمنه رفعته وحرسها، الجواب عن مسألة رجل طلق زوجة طلق واحدة مملكة، ثم إنه تزوج امرأة أخرى فطاع لها في كتاب صداقها بأنه حرم على نفسه نكاح مفارقته المذكورة تحريما مؤبدا ولم يزد على ذلك شيئا، فهل له أن يراجع مفارقته المذكورة أم لا؟
[قاضي فاس وقاضي مكناس عام 812ه]
فأجاب أعزه الله: إن كان الأمر على ما وصفتم، فللرجل المذكور أن يرجع المفارقة المذكورة، ولا تحرم عليه بذلك جوابا تقلده ورآه فشهد عليه أعزه الله بذلك، وهو بحال كمال الإشهاد، وفي أوائل ذي حجة المبارك عام اثني عشرة وثمانمائة محمد بن محمد بن أبي عبد الرحمن بن جشار المغيلي شهد، ومحمد بن محمد الحسني شد، وتقيد عقبة بخط من يجب: أعلم بثبوته عبد الرحيم بن إبراهيم اليزناسني لطف الله تعالى به، وتقيد عقبه ما نصه: الحمد لله أشهد محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز العافية الفقيه القاضي بمدينة مكناسة أعزه الله تعالى وحرسها بإعمال الإعلام المرسوم أعلاه الإعمال التام لصحته عنده، وأذن للمطلق المذكور بمراجعة المفارقة المذكورة فوقه إذنا تاما بعد أن وقف على الفتيا المذكورة فوقه، وأمضى الحكم به، شهد على من ذكر أعزه الله، وهو بمجلس قضائه من المدينة المذكورة، وفي رابع ذي الحجة عام اثني عشر وثمانمائة محمد بن عبد الله بن عون، ومحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، والحسن بن محمد بن محمد بن جابر.
[121/4]
[122/4]
[من طلق زوجه طلقة ثالثة ثم قال: متى حلت حرمت]
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عمن طلق زوجته طلقة صادفت الثلاث، ثم قال بعد الإشهاد بذلك: متى حلت حرمت، ثم تزوجت رجلا آخر، ثم طلقها، ثم راجعها الأول.
فأجاب: أما رجوع المبتاع على البائع بالثمن الذي نقص المستحق البيع فلا شك أنه يرجع عليه به وليس هو كالواهب للثمن لأنه خرج من يده برسم المعارضة هكذا قالوا فيمن اشترى من غاصب يعلم بغصبه أنه يرجع عليه
[119/5]
بالثمن إذا أخذ المبيع من يده فكيف بهذا الذي اشترى ممن تبينت له شبهة التصرف على مذهب من يرى أن القريب العم والأخ لا يتنزلان منزلة الوصي وهو شبهة تسوغ الغلة له كما قالوا فيمن اشترى سلعة تعرف لزيد ممن ادعى أنه وكله على بيعها وهو من ناحيته ومن سببه ثم نقض ذلك البيع ولم يثبت التوكيل أن الغلة سائغة للمشتري ولو نقض البيع وكذلك الأم تبيع على اليتيم في حضانتها الملك النفيس الذي لا يبيعه الحاضن فإن الغلة تسوغ للمشتري بالشبهة إذا فسخ البيع، وأما من يرى الأخ أو العم يقوم فلا إشكال، إذ يقول بأن ما باع العم فائت لا ينقض كبيع الوصي، وكتب علي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي، انتهى.
وقال نحو ذلك أيضا في جواب آخر نصه: وكذلك البيع على الصغير إذا كان بالخيار في الإجازة والرد تكون الغلة فيه للمشتري لأنه اشترى ممن تثبت له شبهة التصرف فكان ذلك يبيح له الغلة انتهى.
ومن تاب ممن الغالب على ماله ما وصفت، فالأصل خروجه عنه لبيت مال المسلمين، أو لمن يعمل ما يعمله أمير المسلمين من صرفه في مصالحهم الأهم فالأهم، بحسب الحال على أظهر القولين عندي. وقيل يصرف للفقراء ولا يبعه لأنه كاللقطة.
وأما هل يجوز لهذا التائب أن يتمسك بشيء من هذا المال لفقره؟ فلا مانع منه إن كان المتولي لتفرقة ذلك أعطاه بغير هوى. وإن كان هو المتولي لتفرقته ففيه نظر. وربما وجد في المذهب ما يشهد لجوازه إذا أخذ نصيبه مع الفقراء.
والذي كان يفتي به فقهاء إفريقية في القرن الخامس لمن تاب من أعراب زمانهم على سبيل الترخص والاستيلاف لهم على التوبة أن يقوم الأعرابي جميع ما بيده من المال، وتبقى تلك القيمة عليه دينا بعد أن يخرج منها شيئا في الحال، ثم يخرج ذلك شيئا فشيئا.
[ما أفتى به فقهاء إفرقيقة في القرن الخامس لمن تاب من أعراب زمانهم]
قال المازري: القياس أن يخرجوا جميع ما بأيديهم في الحال، ولكن عدل إلى ما ذكرته، لما ذكرته. ثم قال: وينبغي أن يزاد في تلك القيمة، لأن قيمة السلعة بالثمن المؤجل، أكثر منها بالثمن النقد، فيزاد على التائب في القيمة بحسب الاجتهاد.
قلت: كلام المازري في حفظي ولم أنقله من موضعه لغيبته عني.
فهذا جواب ما سألت عنه مختصرا مقتصرا فيه على المشهور. والله يستعمل جميعنا فيما يرضيه، ويلهمنها رشدنا ويشغلنا بما يعنينا بمنه.
[145/6]
[حكاية عن بعض فقراء المهدية]
فأجاب: الجواب وبالله التوفيق, أن الحبس على مسجد قديم البناء لا مدخل لمسجد حديث البناء بعده فيه إلا بتشريك المحبس, ومن فعل ذلك ارتكب منهيا عنه بكتاب الله تعالى. وأما القدر المعين لكل مسجد\ من غلات الأحباس المختلطة المجهولة فإنه نازل منزلة غلة الأحباس التي لم تختلط والناظر المتصرف بالاجتهاد, وبموافقة الصواب والسداد في مقدار أجرة إمامه وقومته وإن اتسعت الغلة وكثرت لم يجز له استنفاذها, ويجب عليه إدخار الفضل ليوم الحاجة إليه, إذ قد تقل الغلة يوما فلا يكون فيها محمل الحاجة, وهذا المعنى قرره ابن رشد في نوازله وأفتى به, وإذا كان الحكم هكذا لم يقف نظر الناظر على موافقة قومة المسجد, وكل واحد منهم بالخيار في قبول ما عين له والقيام بوظيفة أو رده, وما حدث في ذلك المسجد من وظيف شرعي فإن لم يكن من مصالحه الضرورية كتدريس العلم لم يكن لمدرسه من حبسه شيئ وإن كان من مصالحه الضرورية مثل أن تنقل إليه الجمعة ففي ذلك عندي نظر أعني أن يعطي الإمام منها على إقامة الخطبة إلا على قول من قال ما كان الله تعالى فإنه نافذ.
[إمام اتفق مع اناس يؤم بهم على أن يعينوه]
وسئل ابن منظور عن غمام اتفق مع أناس بموضع يؤم بهم في مسجدهم, وطلب منهم التقوية يتعاون بها على وجه الإحسان لا على وجه الاجارة, فاتفقوا معه بما طلب منهم ودفعوا له كل ما طلب, وكان الذي أحسنوا به للفقيه ليس من متاعهم, بل من وفر فائد المسجد وليس خرج (كذا) معه إلى أمد ولا ذكر أحد منهم لا تقيم معنا عاما ولا أكثر ولا ذكر أحد منهم شيئا من الأمد, لكن
[
فأجاب: أما قسمة الشهد غير المعصور لضرورة أكله كذلك فلا بأس به تحريا فيما قل. وكذلك أن أخذ أحد الشريكين أقل من نصيبه وأخذ الآخر أكثر مما لا يشك فيه أنه كذلك فلا بأس به. وأما أكلهما معا ففيه نظر.
[كيفية قسمة كتب العلم المشتملة على فنون]
وسئل سيدي قاسم العقباني عن كيفية قسم الكتب العلمية إذا كانت فنونا.
فأجاب: الذي يظهر ويجري على ما تقرر في المسطر في القسمة وما يضم بعضه إلى بعض ويحسب كالنوع الواحد أن الكتب الشرعية نوع يضم بعضها إلى بعض، وذلك بعد تقويم كل بما يليق به في بلد التقويم. وإن وجد متسع لكثرة المتملكات من كل فن حتى يتسع الفن للقسم كان ذلك أوضح في مبيح القسم.
[قسمة الدراهم بدون ميزان]
وسئل أبوعبدالله الزواوي عن قسمة الدراهم بغير ميزان.
فأجاب: إن علم وزنها جاز قسمتها عددا بناء على الصحيح من المذهب، ووقع في العتبية والموازية: قال الأشياخ هذا بناء على أن القسمة تمييز حق، لكن يشترط أن يكون له أكثر مما حصل لصاحبه وإلا كان خطأ(؟!)
[كيفية قسم لوز الحرير]
وسئل أبومحمد عن قسمة لوز الحرير هل يقسم بالوزن أو بالعدد أو حتى يفصل؟
فأجاب: بأنه لا يقسم إلا بالوزن.
[130/8]
[131/8] ... ... [قسمة الأب لما هو مشترك بينه وبين ابنه في حجره]
وسئل أيضا عمن توفيت زوجته وتركت له ولدا، هل تقسم التركة من غير نظر ناظر أم لا؟
فأجاب: ينبغي الرفع للقاضي ويجعل له من يلي القسم للابن مع الأب، فإن قسم لنفسه مضى إلا أن تظهر محاباة بينة فللولد القيام بها وورده أو لمن رجع إليه من القضاة قبل بلوغه. وليس كالأخ، وصيا كان أو غير وصي، له رده وإن لم تكن محاباة بينة، وفعل الأب جائز حتى يتبين خلافه.
[من وكلته زوجته على قسمة معها ثم اشترى منها ذاك ثم ادعى الغبن]
134/9] في المعدن ستة عشر شريكا، ثم إنه قام أحد الأشراك المذكورين وادعى على هذا الرجل أنه وهب له نصيبه في المعدن واستظهر فيه بعقد هبة على الإشاعة وشهد في العقد المذكور رجلان وهما لم يريا المعدن ولا عايناه ولا عرفا ما هو ولا حضرا حيازة له، وإنما المعدن غائب ببلد والشهود في بلد آخر، ثم إن الرجل المذكور المدعى عليه بالهبة استظهر بعقد أن تلك الهبة إنما كانت بيعا وإنما عقدت تلك الهبة على طريق التحليل للبيع، بين لنا بفضلك هل هذه الهبة جائزة على هذا الوجه أو يبطلها عقد البيع؟
فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه، إن كان باعه أو وهبه حظه من المال في المعدن ولا نفل فيه بعرق ظاهر إلا بما يرجو الحافر فيه من العثور عليه فذلك جائز إذ ليس البيع في ذلك ببيع وإنما ترك له بما أخذ منه ما هو أولى به من الطلب في ذلك الموضع لتقدم حفره فيه وبالله التوفيق.
[مسألة في هبة جمعت هبة وابتياعا ونحلة]
قال : والذي أسلم منهم هو جعفر بن شيم ففشا نسله في الإسلام ، وكان له من الولد المذكور عمر هذا وعبد الرحمن ، فولد عمر بن جعفر حفصا المعروف بحفصون أريد به التكثير فولد حفصون عمر هذا الثائر الملعون وأيوب وجعفر وحمدون ، لم يعقب منهم غير عمر حمدون ، فعمر هذا هو الذي ثار بكورة رية على الأمير محمد وفرق عن الجماعة فبلغ في الخلاف منزلة لم يبلغها ثائر بالأندلس ، واقتعد لأول نجومه حصن بشتر من كورة رية ، وكان أمتع قلاع الأندلس دار مملكة ، وكان ذلك سنة اثنتين وسبعين ومائتين تاريخ عكوفة الأخير إليها فيه توطأ له الملك وتألفت معه أحزاب أهل المعصية ، وغلب على عامة أعمال بلاد الموسطة راغبا عن سلطان الجماعة حتى رضي منهم بالمتاركة ، واتصلت أيامه في ظهوره وعدته قام فيها ثلاثة من خلفاء المروانيين أئمة الجماعة وتخلف بعدهم إلى أن هلك على رجل الرابع منهم عبد الرحمن بن محمد الناصر لدين الله للنصف من شعبان سنة خمس وثلاث مائة . قال وولد عمر بن حفصون هذا أيوب قتله أبوه عمر على الخلاف له وجعفر الذي ملك بعده على سبيله إلى أن اختلف عليه رجال أبيه فقتلوه ببشتر قاعدته ؛ وعبد الرحمن فارق أباه مغاضبا فلحق بقرطبة الجماعة مستأمنا ؛ [111/10] وسليمان ملك ببشتر بعد أخيه جعفر فظفر به الخليفة الناصر لدين الله عند فتحه للبشتر وصلبه بقرطبة .
114/11] ما يعضده بل فيها ما ينافيه. فان الذي يجب الاقتداء به سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم والذي يثبت عنه من العمل بعد الصلوات إما ذكر مجرد لا دعاء فيه كقوله: "اللهم لا مانع لما أعطيت" وأشباه ذلك، وإما دعاء يخص به نفسه كقوله: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت" وأشباهه. ولم يثبت عنه أنه دعا للجماعة. وما زال كذلك مدة عمره، ثم الخلفاء الراشدون بعده ثم السلف الصالح، إلى أن نص العلماء أن الإمام إذا سلم انصرف ولا يقعد في مكان إمامته. أفبعد هذا إشكال لمن وفق وألهم رشده؟
وعن الثانية أن ختم القرآن في رمضان ليس بمطلوب في الشرع. قال في المدونة: وليس ختم القرآن سنة لقيام رمضان. قال ربيعة ولو أمهم رجل بسورة حتى ينقضي الشهر لأجزأ. قال والأمر في رمضان الصلاة، وليس بالقصص بالدعاء، قال الطرطوشي: فتأملوا رحمكم الله فقد نهى مالك أن يخص أحد في رمضان بالدعاء. وحكى أن الأمر المعمول به إنما هو الصلاة من غير قصص ولا دعاء.
وسئل مالك عن الذي يقرأ القرآن ثم يختمه ويدعوا. فقال: سمعت أنه يدعى عند ختم القرآن.
وأما تعيين ليلة القدر وقراءة القرآن كله والدعاء، فقد تضمن حكمه ما ذكر آنفا إلا زيادة الإيقاد، فإن ذلك أيضا لم يكن من عمل من تقدم فإن تعظيم الليلة أو اشهر بإيقاد النيران فيه تعظيم للنار، مع زيادة السرف واجتماع الغوغاء وظهور المنكرات باجتماع الرجال والنساء، وغير ذلك مما لا يحل.
وعن الثالثة إن خروج الناس قبل طلوع الشمس بيسير، كخروجهم عند الطلوع، أو بعد الطلوع في الجواز فلا بأس به. وأما الذكر على صوت واحد فليس في نقل الشريعة ما يدل عليه. وظاهر النقل أن كل أحد كان يكبر جهرا في خاصة نفسه. وأما صلاة من صلي قبل أن تبيض الشمس. وهو وقت الضحى فلم يصلها، بل صلى في وقت النهي حسبما نص عليه العلماء فلا تعدل على قولهم.
[