103/1] قلت: وهل الفضيلة والتفاوت الأعظم بين الفقهاء إلا في تمييز المثل من الخلاف, وفي التفطن لإدراج الجزئية تحت الكلية, وقد نص على هذا ابن عبد السلام في أول كتاب الأقضية من شرحه لابن الحاجب, وأشار إلى مثال هذا بما حكاه ابن سهل في أول كتاب الأحكام وغير واحد أيضا. فإن إلحاق المثل بمثله لا يكون إلا بضرب من القياس لكل من المجتهد والمقلد وإن اختلف مطلبهما به. وعليك بهذا التحقيق في هذا المقام فإنه من مظان مزلة الأقدام, وبه تدرأ شغبا عظيما يشوش به الجهال في هذا المكان ويحقرون به ما عظم الله من نور العلم والفهم, ويقولون ما لا يكون نصا في غير النازلة لا يقبل من المقلد. وما علم المسكين أن كل نازلة تحدث نصا في غير النازلة لا يقبل من المقلد. وما علم المسكين ان كل نازلة تحدث اليوم ليست هي عين النازلة التي أفتى فيها الإمام قطعا, وإنما البحث هل هي مثلها فتلحق بها بمقتضى فتواه أم لا؟ وإلحاق بالمثل لابد فيه من القياس. وتحقيق الحق في هذه المسألة وتبيين ما في أخذها على الإجمال من المفاسد في الدين خارج عن غرضنا ويستدعي تأليفا مستقلا. وما أهم الوضع فيه للحاجة إليه في هذا الزمان. ومن تأمل سير الأشياخ في فتاويهم من متقدمي القرويين والأندلسيين ومتأخريهم بان له صحة ما قلناه والله الموفق للصواب بمنه.
فإن قلت: قد قال ابن شاس في أول كتاب الأقضية: لا تصح تولية المقلد إلا من ضرورة قال القاضي أبو بكر فيقضي حينئذ بفتوى مقلده بنص النازلة. قال فإن قاس على قوله أو قال يجيء من هذا كذا فهو متعد انتهى. وإليه أشار ابن الحاجب بقوله: فإن لم يوجد مجتهد فمقلد فيلزمه المصير إلى قول مقلده انتهى. والمفتي في هذا كالقاضي, فإن الفتوى حكم على ما قال الأيمة. فإذا لا يفتي المقلد إلا بنص النازلة.
بعمل القلب , وحملوا أحاديث عدم المواخذة علي الهم . قيل " للثوري " : أنواخذ
بالهمة قال اذا كانت عزما . لكنهم قالوا انما يواخذ بسيئة العزم لأنها معصية
لا بسيئة المعزوم عليه لأنها لم تفعل , فان فعلت كتبت سيئة ثانية , وان كف
عنها كتبت حسنة . لحديث: " انما تركها من جراي ".
قال " محي الدين النووي " :تطاهرت النصوص بالمواخذة بالعزم كقولة
تعالي :ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا , وقوله تعالي :
اجتنبوا كثيرا من الطن ان بعض الطن اثم .وقد اجمعت الأمة علي حرمة
الحسد واحتقار الناس وارادة المكروه انتهي . واعترض هذا الاحتجاج بأن
العزم المختلف فيه ماله صورة في الخارج كالزني وشرب الخمر , وأما ما
لا صورة له في الخارج كالاعتقادات وخبائث النفس من الحسد ونحوه فليس
من صور محل الخلاف , لن النهي عنه في نفسه به وقع التكليف فلا يحتج
بالاجماع الذي فيه .
وليكن هذا اخر ما طهر كتبه من الجواب عن السؤال المفيد الموجه من
قبل الفقيه المعطم الخطيب الفاضل القدوة الصالح البقية , والجملة الفاضلة
النقية , السيد أبي عبد الله بن قطية , أدام الله سموه ورقيه . وينبغي أن يترجم
هذا الجواب ويسمي بأسني المتاجر , في بيان احكام من غلب علي وطنه
النصاري ولم يهاجر , وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر , والله اسأل أن
ينفع به , ويضاعف الأجر بسببه , قاله وخطه العبد المستغفر الفير المسلم عبيد
الله أحمد بن يحيي بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله . وكان الفراغ مذ
كتبه يوم الاحد التاسع عشر لذي قعدة الحرام من عام سنة وتسعين وثمانمائة
عرفنا الله خيره .
[136/2]
[137/2]
تشدد المؤلف في الزام الأندلسيين بالهجرة بعد سقوط غرناطة
وكتب الي الفقيه أبو عبد الله المذكور ايضا بما نصه :
الحمد لله , والصلاة والسلام علي رسول الله . جوابكم ياسيدي رضي
الله عنكم ومتع المسلمين بحياتكم في نازلة , وهي رجل من أهل مربلة
ومن كلامه أن معنى الأهلية المقدم ذكرها ، من يقع به الأنس والخصوصية حتى يقع الضرر والوجد بدوام فراقهم ، ويوجد الشوق والتوق بطول نأيهم ، فحيث وجدت هذه الصفة ، كان من الأهل الذين يحكم بالتزاور بينهم ، ويجبر الزوج على الإذن لهم ، وإن حدث بعد الشرط ممن يكون متهيئا بحكم العادة والعرف لهذه الصفة من القرابة القريبة والصهر ، غير ملتفت في ذلك إلى مجرد المغيب كائنا من كان من نسب أو صهر أو رضاع أو كافل أو مولى أو مصاقب ، إ ليس المعنى الذي حكم له بالزيارة كونه مولى أو رضيعا ، بل لمعنى الأهلية المشترطة التي هي التأنس والسور باللقاء ، والشوق والتوق عند التنائي ، حتى لو عدت من هذا المعنى مع وجود القرابة القريبة كالأختين يعرف بينهما تباعد وقطيعة لم يتزاورا لها قبل قط ، فلو طلبت إحداهما من زوجها زيارة ، لأخرى بمقتضى شرطها دون إقلاع عن قطيعتها ولا صلة لرحمها ، رأيت أن يحكم لها بذلك على الزوج جملة ، إذ المعنى[108/3]المطلوب من التزاور غير موجود فيهما ، فهذه وإن كانت أختا فليس بأهل ، فكذلك غير النسب أهل إذا وجدت فيه معنى الأهلية ، كما قالوا القريب بعيد بعداوته ، والبعيد قريب بمودته . وقال إسماعيل بن صبيح : الود أعطف من الرحم ، هذا نص كلامه رضي الله عنه . ومما يشهد لذلك أيضا قول عمر رضي الله عنه في رسالته لعلي رضي الله عنه عند توقفه عن مبايعة أبي بكر رضي الله عنه : ولعمري إنك اقرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة ، ولكنه أقرب منك قربة ، والقرابة لحم ودم ، والقربة روح ونفس انتهى .
[من شرط لزوجته أنه كلما منعها من زيارة أحد من محارمها فأمرها بيدها]
فأجاب: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله، إن جرى العرف والعادة بالموضع الذي التزم فيه الزوج لزوجه، تحريم مفارقته المذكورة على الوجه المذكور، أن يقصد فيه بالتزام التحريم في مثل ذلك، تعليق التحريم على الدخول في العصمة، وجب المصير لمقتضى العرف ولزم الزوج التحريم كما التزم، وإن لم يجر في ذلك عرف ولا عادة، كانت المسألة من باب تحريم الأجنبية دون تعليق، بعد جريان الكلام في شأنها في تزوجها ومراجعتها، وقد اختلف الشيوخ فيها قديما وحديثا، فمنهم من رأى لزوم التحريم، لأن ما جرى من الكلام في شأنها في مراجعتها، أو غيرها، قائم مقام التعليق، وأقاموا ذلك من المدونة، ومنهم من رأى عدم التحريم، لأنه إنما يلزم فيما يملك الملتزم عصمته تحقيقا أو تعليقا، وقد انتفيا فينتفي، وبهذا كان يفتي الإمام ابن عرفة في وسط عمره وآخره، بعد أن كان يفتي قبل ذلك بالقول الأول.
ورأيت بخط الأستاذ المحقق العدل أبي زيد عبد الرحمن الجاديري حاكيا عن الشيخ الفقيه الإمام سيدي عيسى بن علال، أن لا شيء عليه، وذكر ذلك عن الفقيه العالم سيدي موسى العبدوسي - رحم الله جميعهم - وكان الشيخ الفقيه العالم سيدي أحمد القباب بفصل في النازلة ويقول: إن كان المشهود عليه بذلك ممن يفهم معنى التعليق لزمه التحريم الملتزم، وإلا فلا، وقد استوفى الكلام على المسألة الشيخ أبو القاسم البرزلي - رحمه الله - في مسألة من طلق زوجته ثلاثا من كتاب الأيمان والنذور مما سئل عنه أبو الحسن بن خلف، فليوقف عليها هناك إن شاء الله، وينبغي أن ينظر في القضية المعينة، ويجري فيها الحكم على ما تقتضيه حال الشهود عليه وقصده، وحكم القاضي فيها برفع الخلاف، والله سبحانه أعلم وبه التوفيق.
[120/4]
[121/4]
[من طلق زوجته ونكح أخرى تطوع في صداقها بتحريم نكاح مفارقته تحريما مؤبدا]
ذلك بأن لم يكن للقائم عذر مانع من القيام المدة المذكورة سقط مقاله قبل المبتاع إذا كان عقد ابتياع المبتاع الأخير تناول جميع الموضع المذكور، وإن كان له عذر مستمر إلى الآن كان في قيامه على حكم المستحق يأخذه نصيبه في الموضع بالاستحقاق وباقية بالشفعة بعد أن يرفع للمبتاع المقوم عليه قيمة ما عمر قائما إن كانت له شبهة ومنقوضا إن كان لا شبهة له، وإن فرعنا على القول الثالث اتبع في ذلك نظر الإمام فإن رأى إمضاء إحياء الأول عاد الحكم المتقدم وإن رأى إسقاطه لم يكن للمحيي الأول ولا من دخل بسببه شيء بذهاب عمارته بالزبر في الحصار المذكور، وكان المبتاع المقوم عليه على حكم منشئ الإحياء فيما قرب من العمران إلا في الغرس الموجود يوم شرائه فلغارسه فيه حكم المحيي أيضا، والتفريع على القول الرابع قريب من هذا، ويجب على هذين القولين الرجوع بالثمن لكل مشتر على بائعه لبيعه إياه ما لا يملك وللبائع الأول على المشتري الأول قيمة الغروس التالفة تحت يده لأنها في ضمانه يضمن قيمتها منقوضة أو قائمة على ما تقدم في القول الثالث والرابع، ومن مات فورثته بمنزلته، والله سبحانه ولي التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد بن سليمان بن علي السطي.
[من اشترى من شخص ما لا يملكه وهو عالم ثم استحق
المبيع هل يستبد المشتري بالغلة وهل يرجع بالثمن؟]
وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل باع أرضا له نصفها ولابن أخيه نصفها وهو صغير وذكر لشهيده حين أنكروا عليه فعله أنه يعوضه في ذلك بموضع آخر وعلم المشتري ذلك ثم قام ابن الأخ بعد أعوام على المشتري فانتزع نصيبه من يده واختلف في الغلة والثمن فهل يلزم البائع الثمن على المبتاع وهو عالم أنه باعه ما ليس له؟
فأجاب: اعلم تولى الله رعايتك، أن المذهب اختلف في الغصاب وشبههم ممن أكثر ماله حرام، ولا يعلم أعيان المغصوب منهم، هل حكمهم حكم المفلس؟ أو حكم من أحاط الدين بماله. ولم يفلس؟ وهو أظهر القولين عندي. وهو الذي تجري عليه فتاوي أهل إفريقية من أهل القرن الخامس. فعلى هذا القول تجوز معاملتهم إذا دفع إليهم الثمن مثل قيمة ما أخذ منه، فأكثر من القيمة، ولا يجوز قبول معروفهم على ما هو معلوم عندك فيمن أحاط الدين بماله، ولا فرق بين الإبل وغيرها لأنه لم يتحقق ملكها للبائع، ولا يظن، ولو تحقق لما أفاد، إذا الفرض أنه قد أحاط الدين بماله. وكذلك لا فرق بين ما غصبوه من بعضهم أو غصبوه للرعايا، إلا أن ترجى معرفة أيعان المغصوب منهم، فالفرق حينئذ ظاهر لا يخفى عليك، ويجب وقف ذلك الشيء المغصوب ما دام يرجى معرفة مالكه، وأما الطعام الذي نقوله غصبا من مكان بعيد، فأشهر الأقاويل أنه يجوز شراؤه منهم، لكن بشرط التوثق بأربابه وهذا الشرط في زماننا كالمعتذر. وها إن عرف أربابه. وأما إن لم يعرفوا بأعيانهم فيعود حكم هذا الطعام إلى حكم ما تقدم. وفي طبخ اللحم كنقل الطعام في جواز الشراء منهم وعدم جوازه. والدراهم التي بأيديهم كسائر ما بأيديهم، غير أن استحقاق أعيانها عسير، فلا تباع لهم العروض وغيرها بتلك الدراهم على الشرط الذي ذكرته من اعتبار القيمة. وأما الطعام الذي اشتروه بتلك الدراهم فحكمه ظاهر. فإن كان بثمن فقد تقدم حكمه، وإن كان بغير ثمن فقد تقدم أن هباتهم لا يجوز قبولها.
[144/6]
وأما المعروف بالغصب أو بالربا فإن عرف مع ذلك أنه الغالب على ماله، فهو الذي تكلمنا عليه أولا أن حكمه حكم من أحاط الدين بماله، وإن لم يكن هو الغالب على ماله؛ بل كان المغصوب والربا أقل ماله، فيجوز في الفقه قبول معروفه، والشراء منه، خلافا لأصبغ.
وسئل عن جرايات أرباب الواجبات ببسطة, وذلك أن الأوائل قديما خلطوها عن إجتهاد, وكانت الأحباس المذكورة لا تفي بوظائفهم وجميع مساجدهم, وصيروها تحت إشراف مشرف, وأخرجوا من جملة فوائدها مالا معلوما لما تحتاج إليه المساجد من ضرورياتها, واقتسموا ما بقي منها على المحاصة بينهم بحسب الوظائف والمساجد, وإذا كانت البقية لا تفي لهم على كمال العام, وجرت العادة بينهم أن ما زاد على المخرج للإنفاق بحسب قلتة فهو لهم فيما ينقصهم من الأعوام وأن ما نقص عن الإنفاق بحسب كثرته فهو عليهم فينقصهم بنقصهم من مستمرهم, فهل يجوز- والحالة هذه- للناظر في الأحباس أن يزيد في مرتب بعضهم دون بعض ؟ لما حدث بعد المدة من المساجد والوظائف ولا يستأذن أرباب الواجبات وأن نقص ذلك مما فرض له بالاجتهاد, ويجوز لمن زيد له على إقامة وظيف من إقراء أو خطابة أو غير ذلك مما لم
[122/7] يكن موجودا في زمان الخلط والقسمة على المحاصة او لا يجوز للناظر ولا يسوغ ان يزيد او يعرض حتى يستأذن أرباب الواجبات ويأذنوا ؟ لأنه من مرتبهم المفروض لهم بالاجتهاد وليس لغيرهم فيه شيء ولا الوظائف غير تلك الوظائف إذ الأمر على ما قرر من أن الزائد على الانفاق الضروري لهم وما نقص عليهم.
129/8]أنه كان يقول إن قسمت وزنا فإن شاؤوا اقترعوا وإن شاؤوا تركوا على ما ذكره اللخمي في قسمة القرعة. وإن قسمت تحريا فهذا موضع القرعة. ثم ذكر عن الباجي في قسمة الثمار في رؤوس النخل بالتحري أنه قال: وعندي أن هذه القسمة لا تجوز إلا بالقرعة، وهو ظاهر قول أصحابنا بأنها تمييز حق. وأما المراضاة فبيع محض انتهى. ونقل ابن زرقون عن سحنون أنه قال لا يكون في قسم المكيل والموزون السهم، يريد القرعة. وكذلك عندي ما قسم بالتحري. لأن ما تساوى في الجودة والجنس والقدر لا يحتاج إلى سهم كالدنانير والدراهم انتهى. وهذا النقل خلاف ما نقله الباجي أولا، والظاهر ما قاله الباجي والوزيعة وتجري عليه.
[قسمة الخضروات بالتحري]
وسئل الواغليسي عن قسمة الخضروات بالتحري هل يجوز أم لا؟
فأجاب: قسمة الخضروات الظاهرة كالكرنب وغيره على التحري أو التفاضل لا يجوز على المشهور، ويجوز بعد القلع على تحري التساوي وعلى التفاضل. وأما قسمة الفريك أغمارا فيجوز في اليسير لأجل الضرورة إذا تبين الفضل بينهما والمسامحة والحسنى أولى. وقال أيضا لا تجوز قسمة التين والعنب بالقرعة وكذلك جميع ذوات الأمثال.
وأجاب أبوعبدالله المسفر عن المسألة السابقة فقال: قسمة البقول إن كان مما لا يجوز فيها التفاضل كالبصل والثوم لم تجز قسمته تحريا ولا تفاضلا وإن كان مما يجوز فيه التفاضل كاللفت والخس وشبهه فتجوز قسمته تحريا ومتفاضلا قبل القلع وبعده إذا جزآه قبل أن يفترقا. وأما سلف البقل على وجه المعروف والمكارمة وعلى وجه المسامحة للشريك ومراعاة الجيران فجائز.
وأجاب الزواوي: قسمة البصل بالتحري جائزة بشرطين: أحدهما أن لا يأخذ واحد منهم أكثر من صاحبه، والثاني أن يكون البصل صفة واحدة.
[129/8]
[130/8] ... ... ... ... [قسمة الشهد غير معصور]
وسئل الزواوي عن قسمة الشهد غير معصور.
فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه والهبة التي سألت عنها بما شرط الواهب فيها من رجوع الهبة إليه مالا وملكا إن ماتت ابنة الموهوب لها وقد ماتت حفيدته قنة ابنة ابنه أحمد قبلها لم تبتل بعد للموهوب ولا لحفيده الواهب بعدها ولا تبتل لها وللحفيدة بعدها من رأس ماله إلا إن ماتت ابنة الموهوب لها في حياته ولها ولد أو لا ولد لها وحفيدته المسماة حية، وأما إن مات هو قبلها فلا تصح الهبة لها إلا من ثلثه بإجازة الورثة فالحكم في الهبة على الشرط المذكور معتبر بها ينكشف من موت الواهب قبل الموهوب لها أو موتها قبله فإن كان حوزها الهبة في حياته وصحته كانت في يدها واستوجبت الانتفاع بها ولم يكن لها أن تفوتها بوجه من وجوه التفويت، فإن ماتت هي قبله وهو صحيح لا دين عليه يغترق الهبة وورثت عنها إن كان لها ولد وإن لم يكن لها ولد كانت مالا وملكا لحفيدة الواهب قنة المذكورة إن كانت حية حينئذ، وإن كانت قد ماتت قبلها رجعت الهبة إلى الواهب مالا وملكا على ما شرطه في هبته، وإن كان عليه دين يرد الهبة يوم ماتت ابنة الموهوب لها بيعت في دينه وبطلت الهبة لأنها حينئذ بثلث وإن كانت تستقل قبل ملكه ولا تجوز هبة من عليه دين وإن كان مات هو قبل ابنته الموهوب لها كانت الهبة لها من ثلث ماله إن أجازها لها الورثة لأنها وصية لوارث، والوصية للوارث لا تجوز إلا أن يجيزها الورثة، فإن لم يجيزوها له كانت ميراثا بين جميعهم، هذا حكم هذه الهبة التي سألت عنها على الشرط المذكور على منهاج قول مالك وأصحابه الذي نعتقد صحته وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة في دعوى الهبة]
وسئل عن رجل كان له جزء في معدن من معادن الفضة وكان يشركه
[
وابن حفصون هذا عمر بن حفص المعروف بحفصون بن عمر بن حفص شيم بن ذبيان بن فرعاوش بن أدفش ، وكان من مسالمة الذمة . قال الرازي : وفي سنة سبع وستين ومائتين التانت ( كذا ) الحصون لأهل الطاعة بكورة رية لاستغلاظ أمر أهل الخلاف بها عليهم وسطوتهم به وأنه تحرك فيهم [110/10] مارد منهم من أبناء المسالمة يقال له عمر بن حفصون ، وكان له في البأس والشدة والنجدة والرأي والحرابة مكان مكين ، أسند أهل الخلاف إليه أمرهم ، وقلدوه رياستهم ، وظهروا به وانتظموا عليه وبسطوا على أهل الطاعة فأكثروا أذاهم وضجوا منهم إلى عامر بن عامر بن ثعلبة عامل الأمير محمد بن عبد الرحمن على الكورة ، فنهض فيمن كان في جموعه نحو القوم إلى حضن قصر بنيدة من حصون الفسقة وفيه زعيمهم ابن حفصون في جماعتهم ، وقد مال معه أهل شقيد ونبذوا الطاعة والتقوا فكانت الوقيعة بها على عامر وأصحاب السلطان ولاذ عامر بالفرار وأسلم عسكره ورحله وعدته غنيمة لعمر بن حفصون أنهبها عمر أصحابه فكانت فيما زعموا أول رواق أقيم فوقه ، وشهر اسمه من لدن ذلك الوقت وبعد صيته . وذكر أنهم من قرية وابة من كورة تاكرنا من عمل رندة قبل الإسلام .
وسئل عن دعاء الإمام للجماعة في أدبار الصلوات، هل في السنة ما يعضده أو ما ينافيه؟ وعن تعيين الختم ليلة معينة من العشر الأواخر من رمضان والدعاء بعده، وقراءة القرآن كله في تلك الليلة وزيادة الوقيد على سائر الأيام هل كان ذلك في فعل السلف؟ وعن خروج الناس إلى صلاة العيدين قبل طلوع الشمس وذكرهم على صوت واحد وصلاتهم وقت بروز الشمس هل هذا موافق للسنة؟ وعن أهل موضع نهوا عن أفعال جرت عادة الناس بفعلها بعد انقضاء الصلاة العيدين نحو تقبيل الرأس واليد والمنكب والمعانقة، فرجعوا عن ذلك وصيروها مصافحة، ويدعوا بعضهم لبعض هل ذلك مشروع أم لا؟ وعن صيام ستة أيام من شوال قد ورد فيها أصل صحيح من الشرع والمذهب على خلافه لعلة مذكورة عن صاحب المذهب. هل حكم تلك العلة باق فيعمل عليها أو لا؟ وعما يفعل الناس اليوم بأضاحيهم بعد الذبح من التزين والتعليق، هل له مدخل في الشريعة أم لا؟ فإن لم يكن له مدخل وفعل الإنسان ذلك بقصد إدخال السرور على عياله وأولاده من غير مفاجرة ولا مباهات، هل يباح له ذلك أم لا؟ وعن حكم قراءة سورة الكهف بعد صلاة العصر من يوم الجمعة، ويقرأها الناس على صوت واحد، كهيئة قراءة الحزب المشهور في المساجد الجامعة، وهل هو مكروه أو جائز أو مستحب؟
فأجاب: بما نصه: الجواب عن الأولى وبالله التوفيق.
إن دعاء الإمام للجماعة في أدبار الصلوات، ليس في السنة
[