تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لم أبن الأمر في حكم الكاغد المذكور على القياس حتى يرد علي هذا الاعتراض بل بنيت الأمر في حكمه حين استدللت بالخصوص الأول من النصوص على قضية مانعة خلو يسلمها كل احد, وهي أن الكاغد الرومي لا يخلو أمره أن يلحق بما نسجه الكفار فيتفق أهل المذهب على طهارته, او يلحق بما لبسوه لمناولتهم إياه فيختلف في نجاسته, إذ ليس الخلاف فيما لبسوه لذات كونه ثوبا من غير اعتبار اللبس, وإلا لزم أن يختلف أهل المذهب فيما نسجوه وهو باطل, وإنما اختلف فيه من حيث كونه ملبوسا, وليست العلة الموجبة للإختلاف بما ظهر من دلالة المناسبة أو السبر أو التقسيم إلا المناولة. والورق متناول فيختلف فيه.

[102/1] ولا يقال: هذا نوع من القياس فقد عدت إلى ما فررت منه.

لأنا نقول: هذا النوع من القياس إنما هو لتمييز ما يدخل تحت كليات نصوصهم من الجزئيات كما فعلنا في الطريقة الأولى حين استدللنا بالنصوص العامة, وكقول ابن القاسم في قليل البول. وهذه النصوص الثانية إنما كانت خاصة باعتبار النصوص الأولى, فإنها أعم منها. ويطلق الخاص على ما خرج من شياع بوجه ما , وإلا فهي عامة باعتبار ما يدخل. وأما ما ذكرنا لمسألتي السيف والخاتم فليس على سبيل القياس عليهما واستخراج حكم الكاغيد منهما, بل على سبيل الشهادة لما اعتبرناه من الطريق المرجحة لما اخترناه من القول بطهارة الكاغيد المذكور على تقدير تسليم كونه من المختلف فيه. ومثل هذا القياس المقصود به الاستيناس لا انشاء الحكم, سلمنا ان المقصود به انشاء الحكم ولا نسلم أن حكم المسألتين رخصة. وهذا البحث ينبني على تحقيق معنى الرخصة, وفيه نزاع كثير. سلمنا لا نسلم امتاع القياس على الرخص لأنها مسألة اختلاف وممن نقل الخلاف فيها الحافظ ابن رشد في المقدمات.

قلت : وأفتي شيوخ الأندلس فيمن كان في ولاية الثائر المارق عمر بن

حفصون أنه لا تجوز شهادتهم ولا قبول خطاب قضاتهم . واختلف في قبول

ولاية القضاء من الأمير غير العدل . ففي ( رياض النفوس ) في طبقات علماء

افريقية لأبي محمد بن عبد الله المالكي قال " سحنون " اختلف أبو محمد عبد الله

بن فروخ وابن غانم قاضي افريقية , وهما من وراة مالك رضي الله عنه , فقال

ابن فروخ لا ينبغي لقاض اذا ولاه أمير غير عدل أن يلي القضاء ؛ وقال " ابن

غانم " يجوز أ، يلي وان كان الأمير غير عدل , فكتب بها الي مالك , فقال

مالك : أصاب الفارسي يعني ابن فروخ , وأخطأ الذي يزعم أنه عربي يعني

ابن غانم انتهي .

وقال " ابن عرفة " : لم يجعلوا قبوله الولاية للمتغلب المخالف للامام جرحة

لخوف تعطيل الأحكام انتهي . هذا ما يتعلق بهم من الأحكام الدنيوية وأما

الاخروية المتعلقة بمن قطع عمره وأفني شيبه وشبابه في مساكنتهم وتوليتهم

ولم يهاجر أو هاجر ثم راجع وطن الكفر وأصر علي ارتكاب المعصية الكبيرة الي

[134/2]

[135/2]

حين وفاته واعياذ بالله , فالذي عليه السنه وجمهور العلماء أنهم معاقبون

بالعذاب الشديد , الا انهم غير مخلدين في العذاب بناء علي مذهبهم الحق في

انقطاع عذاب اهل الكبائر وتخليصهم بشفاعة سيدنا ونبينا ومولانا محمد صلي

الله عليه وسلم المصطفي المختار , حسبما وردت به صحاح الأخبار. والدليل

علي ذلك قوله عز وجل ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن

يشاء , وقوله : قل ياعبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة

ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم , وقوله وان ربك لذو

مغفرة علي طلمهم , الا أن قوله تعالي ومن يتولهم منكم فانه منهم وقوله

عليه السلام أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أطهر المشركين , وقوله عليه

السلام فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم شديد جدا عليهم . وما ذكرتم عن

=فأجاب : تصفحت أعزك الله السؤال ووقفت عليه ، والتنظير الذي نظرت بين المسألتين صحيح عندي على ما ذكرته ، وقد اختلف على علمك في الإخدام فقيل : إن الحكم به على الزوج لزوجته كالنفقة ، إلا أنها تطلق عليه بالعجز عنه ، وهو قول ابن الماجشون . وقيل : إنه يجب عليه كالنفقة ، إلا أنها لا تطلق عليه بالعجز عنه ، وهو قول ابن القاسم ، وذهب ابن حبيب إلى أن الإخدام لا يجب على الزوج لزوجه إلا أن يكون موسرا ، أو تكون هي من ذوات الأقدار ، وإن لم تكن من ذوات الأقدار لم يكن عليه إخدامها وإن كان موسرا ، إلا أن يكون من ذوي الأقدار لم يكن عليه إخدامها وإن كان موسرا ، إلا أن يكون من ذوي الأقدار الذين لا يمتهن نساؤهم في الإخدام ، فعلى القول بإيجاب الإخدام لا تأثير لاشتراطه في صحة عقد النكاح ، وعلى القول بأنه لا يجب في موضع ما ، مع اشتراطه في الموضع الذي لا يجب فيه ، فإن وقع كان له تأثير في صحة العقد يجب به فسخه قبل الدخول ، فإن طاع به الزوج بعد العقد ، جاز باتفاق ولم يك به فسخه قبل الدخل ، فإن طاع به الزوج بعد العقد ، جاز باتفاق ولم يكن فيه كلام ، وبالله التوفيق .

[107/3][للحاضنة زيارة من تحضنها بحكم شرط الصداق]

*وسئل عن الحاضنة والمريبة إذا لم تكن قرابة فطلبت الزيارة لمن حضنته بحكم شرط الصداق لهم بزيارة أهلها من النساء ، فهل يجب لها ذلك ، والمضرة في انقطاعها أشد من المضرة من بعيد الأقارب ومحارم الرجال من الرضاع والصهر ، ما تراه في ذلك ؟

قلت: قوله إلا أن يريد بقوله: هي حرام إن تزوجتها فيما يستقبل من الزمان، وهو مثل قوله في كتاب الإيلاء، وإن قال لأجنبية: والله لا أطؤك وأنت كظهر أمي، ثم نكحها لزمه الإيلاء، ولم يلزمه الظهار، إلا أن ينوي بقوله: إن تزوجتك فيلزمه الظهار، وقوله: وتقدم كلام يدل على ذلك، هو كقوله في إرخاء الستور فيمن خالع زوجته، ثم قيل له: ستراجعها، فقال: هي طالق أبدا، وقد تنازع الشيوخ المتأخرون، رحمهم الله، في التعليق بالسياق هل هو كالتعليق بالنص أم لا؟ فكان الشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله في وسط عمره في فتواه وتدريسه يرى لزوم الطلاق، ويقول هو مذهب المدونة من قوله فيمن خالع، المسألة، قال في مختصره: وكثيرا ما يقع شبهه فيمن يقال له: تزوج فلانة، فيقول: هي علي حرام، أو يسمع حين الخطبة عن المخطوبة أو عن بعض قرابها ما يكرهه فيقول ذلك، فكان بعض المفتين يحمله على التعليق فيلزمه التحريم، محتجا بمسألة المدونة وفيه نظر، لأنه يلزم من دلالة السياق على

[118/4]

[119/4]

التعليق في الطلاق كونه كذلك في التحريم، لأن الطلاق لا يعلقه العوام في غير الزوجة، فكون كذلك مع السياق ناهض في الدلالة على التعليق، والتحريم يعلقه العوام في غير الزوجة، ولذا يحرمون الطعام وغيره، وأرى أن يستفهم القائل هل أراد بقوله معنى تحريمه طعاما أو ثوبا أو أنه صيرها كأخته وخالته؟ أو معنى أنها طالق؟ فإن أراد الأول لم يلزمه شيء، وإن أراد الأخير لزمه التحريم، وكذلك إن لم ينو منه شيء، إذ لا تباح الفروج بالشك. انتهى.

وأفتى آخر عمره كتابة وقولا بعدم اللزوم، ومرة قال أفتى به بعض شيوخ الوقت، ومن أخذ به لم أعنفه بعد أن حكى اختياره، واستمر عليه في آخر عمره.

وتعالى سيدنا أمتع الله المسلمين بحياتكم، ونفعكم ببركة نياتكم، جوابكم في مسألة رجل وجد أرضا بمقربة من العباد مضت عليها سنون وهي دائرة لا يعلم بها مالك وافتتحها وخدمها وغرسها منذ أزيد من خمسين عاما ثم باع ذلك من رجل آخر وهي بيده إلى أن نزلت تلمسان في الحصار الاول الذي كان آخره أواخر عام ستة وسبعمائة وزبر شجرة كلها وبقي كذلك زمانا إلى أن توفي المشتري المذكور وترك ورثة جملة وقام أحدهم وأحدث بالموضع المذكور يسير غرس وباعه من رجل ثالث وسلم أكثر شركائه من الميراث في الموضع المذكور، وذلك قبل تاريخه من نحو عشرين عام ثم قام الآن رجل من الورثة المذكورين وطلب ميراثه في الموضع المذكور فهل يستحق شيئا من الموضع المذكور مغروسا كان أو غير مغروس أم لا؟ والله تعالى يتولاكم ويعينكم على ما أولاكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب: لأهل التباعات المعينين المطالبة بحقوقهم ولا يمنعون من ذلك بسبب الجهل بعض أصحاب التباعات وقدر تباعاتهم، لكن لو كان ترتيب التباعات من تفويت شيء بإفساده، كمثل دابة أو إحراق ثوب أو خرقه، ففي مثل هذا لا يسوغ للمظلوم أن يضمن من ظلمه القيمة في ذلك، لأنه يدخل بذلك على أهل التباعات نقصا بسبب شيء لم يحصل لأرباب التباعات نفعا. بخلاف من أخذ الغاصب من ماله وزاده ذلك فيما بيده.

البرزلي(¬1) الذي نص عليه أهل المذهب والروايات، أن المحاربين كل واحد منهم ضامن لصاحبه بضمان الخيار يؤخذون بذلك في زمان التغلب أو بعد التوبة. فإن كان عنده ما يؤدي أدي وإلا ترك إلى ميسرة كالمفلس بحقوق الناس. ويؤدي كل ما تلف بسبب حضوره بعضه بالأخذ، وبعضه بالضمان.

وبهذا كان شيخنا الإمام رحمه الله بناء على هذا الأصل(¬2) يقول عن شيوخه: كل من حضر جائحة السلطان أي الحسن المريني وأخذه لا تتقرر له توبة لأنه مأخوذ بجميعها. ومحال عادة أن يكتسب قدر ما ذهب فيها من الأنفس والمال.

[من له دين على مستغرق الذمة]

وسئل أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي عمن كان له دين على مستغرق

[142/6]

الذمة بالتباعات والظلامات، ولا يكاد يحصى أهل التباعات ولا يفي ما بيده بما عليه ولا يقاربه، ولا يعلم منتهى ما عليه.

فأجاب: لا يجوز لأحد أن يقتضي منه شيئا مما له عليه، لأن الحصاص يجب عليه في ماله، فلا يجوز له أخذ شيء لا يدري هل يجب له أم لا؟ ولا بأس إن باع منه شيئا أو كان له عليه دين أن يحيله على من له هو عليه دين. ويسوغ ذلك لآخذه، لأنه لا يأخذ ما يضر بغرمائه. انتهى.

قيل أما في البيع فقد يرجو له سوقا، وأما في الحوالة فالمحال قد أضر بغرمائه لاختصاصه دونهم بأكثر من ماله.

[حكم معاملات أهل الغصب]

وسئل القاضي أبو عبد الله بن عبد السلام التونسي رحمه الله من بلاد سوسة.

وسئل عن إمام أعطى الأرض المحبسة على المسجد لشريكين مزارعة, وزال من افمامة في إبان الزراعة, فلما كان قبل زواله بيسير دفع للشريك الواحد حظه من الزريعة, وزرع الشريك ما كان بيده. وزال من الإمامة ومكن الحصن مدة من شهر أو نحوه بغير إمام, فحينئذ زرع الشريك الآخر ما كان بيده من تلك الأرض وجعل الزريعة منمعنده. ثم عن أهل الحصن نظروا إماما آخر وأرادوا أن يدفعو ذلك الذي استفيد في تلك الأرض, أعني النصف منها, وقال الإمام الأول: الزرع لي, لكوني أنا دفعت الأرض للشريك, فهل

[120/7] يكون الزرع للإمام الأول- ما دفع حظه من الزريعة وما زرعه الشريك من عنده- أو يكون له الزرع الذي دفع حظه من الزريعة دون غيره ؟.

فأجاب: للإمام الخارج من الإمامة حظه من الزرع الذي أعلى زريعته ويغرم كراء الأرض, ولا شيء له من الزرع الذي لم يدفع زريعته.

[الإمام الذي أخرج بعد زرعه أرضا محبسة عليه أن يؤدي كراء الأرض]

وسئل عن رجل كان إمام موضع, وكان للمسجد الذي يؤم فيه أرض محبسة عليه, فزرع الأرض على حسب العادة في ذلك, ثم إن أهل الموضع أخرجوه وأخروه عن الإمامة والزرع لم يتم, بل بقي لزمان حصاده مدة, ثم إنه دخل إمام آخر عوضه, فأراد الإمام الثاني أن يتبع بكراء الأرض المنزرعة من يوم خرج إلى يوم الحصاد وقلع الكتان, فقيل له لا يجب لك شيء, لأن الإمام أخرج وهو كاره فكأنهم غضبوه.

فأجاب: يجب على الإمام الذي زال أن يؤدي كراء ما بقي من شهور العام بنسب ما بقي من شهور السنة, ويفض عليه ما ينوبه من كراء الأرض في العام كله إذا وزع عن شهور العام.

[تحبيس الطعام للسلف فيه تفصيل]

فأجاب: لو مكن الناس من هذا لم تستقر لهم قسمة، ولا معنى للسؤال عن هذا بعد عام، فكيف بعد المدة التي ذكرت. والمتكلف

[126/8]

[127/8]للجواب فيه أسوأ حالا من السائل عنه، وأحسن الجواب فيه لم يصح إلا بعد كشف القائم عن تركه القيام بعد عام، فكيف بعد عشرين عاما؟! فإن أتى يعذ معلوم نظر له ولا تعدو القسمة أحد وجهين: مراضاة أو قرعة، ولا قيام في المراضاة بوجه إلا في الاستحقاق فقط، والقرعة لا تكون إلا بتقويم وتعديل، فكيف تسمع مع هذا دعوى غبن إلا من معتوه لا يعرف ما له مما عليه، وكذاب لا يبالي بشين نفسه مع إدراكه تعنيت من أراده بالتعنيت، وشهداؤه بهذا أكذب وأزور، إلا أن يبين عذره فينظر له فيه إن شاء الله.

[إذا طلب أحد الشريكين قسمة مشاع، وتغيب الشريك عمدا، قسم عنه القاضي]

وسئل فقهاء قرطبة عن الشريكين يطلب أحدهما القسمة فتغيب الآخر.

فأجاب ابن لبابة وابن وليد وابن غالب: إذا تورك أحد الشركاء عن الحضور للقسمة وظهر ذلك للقاضي باتصال تركه أو بطول التردد في طلبه لحضوره فلم يحضر، أمر القاضي بالقسم عليه ووكل له من يقبض نصيبه، فيبعث قاسما يرضاه ورجلين يعمل عليهما يحضران القسم ووكيلا يوكله للغائب وكالة ليشهد له بها، ويجري في ذلك الكتب المعنى الذي وكله من ثبوت الترك(¬1) عنده، فما حصل للغائب قبضه وكيله وكان قبضه له بأمر القاضي كقبضه لنفسه لو كان حاضرا.

[قسمة الأب عن نفسه وابنته]

وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن رجل ورث عبيدا من زوجته هو وابنتاه منها ووالد الزوجة المذكورة، فوضع يده على مملوكة من العبيد فأصدقها لامرأة تزوجها وقال هذه نصيبي من العبيد وما بقي للورثة ثم مات.

فأجاب: أما قسمته على نفسه وابنته فتجوز إلا أن يظهر

[127/8]

[

132/9] وما أشهد به على نفسه من أنه استقر عنده بما اغتل لها من الربع الذي وهبه لها نافذ لها يحكم لها به فيما تخلفه إذا أشبه أن يقبل لها ذلك العدد من الربع الذي وهبه لها إلى يوم الشهادة لها بذلك، وأما ما شهد به لابنته من أمها تصدقت عليها بمائة مثقال وأنه اتجر لها بها فربح فيها ثلاثين مثقالا فلا يجوز ذلك لها ولا ينفذ لأن الصدقة بالعين على الصغير لا تصح إلا بأن يخرجها المتصدق من ماله ويضعها على يد من يحوزها لها بمعاينة الشهود لذلك فإذا لم يكن إلا إقرار الأب بذلك وتصديق الأم له فيه اتهم الأب في أن يكون أراد أن يولج إليها ذلك من ماله بعد وفته فلا يصح ذلك إلا بمعاينة البينة على الصدقة بدفع المال إلى الأب ليحوزه لابنته عن الأم المتصدقة به عليها، وسواء في هذا كله علمت بين العاصب والمتوفي منافرة ومباعدة أو لم تعلم، وأما ما لم تعلم وأما ما وجد في اللوح مكتوبا من أنه استغل لابنته من غلة الربع الموهوب أيضا ثلاثة وثلاثين مثقالا سوى السبعين مثقالا فإن ثبت أنه خط يده وكان قد مضى من المدة في يوم أقر لها من أنه اجتمع عنده مما اغتل لها سبعون مثقالا إلى يوم كتب ذلك الكتاب في اللوح ما يشبه من أن يغتل من ذلك العدد المذكور نفذ أيضا، وإن لم يشهد على الخط بذلك إلا شاهد واحد رأيت أن تحلف مع شهادته وتستحق ذلك في ماله لأن الشهادة على خط المقر كالشهادة على الإقرار سواء على القول بإجازة الشهادة على خط المقر وهو المشهور المعروف في المذهب ولا تحاسب الابنة بما أنفق عليها مما اغتله لها مما وهبها إياه لإشهاده لها على نفسه بذلك لأنه لما أشهد به لها دل على أنه لم يرد محاسبتها في ذلك بشيء من نفقته عليها، والرواية بذلك مأثورة عن مالك رحمه الله، وإن كانت الابنة غير بالغة وقف ما يجب لها الحلف فيه مع الشاهد حتى تبلغ فتحلف إن شاءت، ولا بد في ذكر السبب الذي ترتفع به التهمة عن الأب في إقرار الابنة من معرفة

والأول له قاعدة يعتمد عليها في هذه المسألة وشبهها ، وهو تحسين الظن بالمسلمين ومباعدة المعاصي عنهم ، فلا يعدل عنها لظنون كاذبة وتوهمات واهية كتجويز ما ظاهره العدالة ، وقد يجوز في الخفاء وفي نفس الأمر أن يكون ارتكب كبيرة إلا من قام الدليل على عصمته ، وهذا التجويز مطرح والحكم للظاهر إذ هو الراجح إلا أن يظهر من المخايل ما يخرج عن العدالة فيجب التوقف حينئذ حتى يظهر ما يوجب زوال موجب راجحية العدالة ويبقى الحكم لغلبة الظن بعد ذلك والحكم هو مستفاد من قرائن محصورة فيعمل عليها ، وقرائن العدالة مأخوذة من أمر مطلق متلقى . وقد أمليت من هذا طرفا في شرح البرهان ، وذكرت طريقة أبي المعالي وطريقي لما تكلمنا فيما جرى بين الصحابة من الوقائع والفتن رضي الله عنهم أجمعين . وهذا المقيم ببلد الحرب إن كان اضطرارا فلا شك أنه لا يقدح في عدالته ، وكذا إن كان تأويله صحيحا مثل إقامته ببلد الحرب لرجاء هداية أهل الحرب أو نقلهم عن ضلالة ما ، وأشار إليه الباقلاني وكما أشار أصحاب ملك في جواز الدخول لفكاك الأسير ، وكذا إن كان تأويله محض ( كذا ) ووجوه لا تنحصر ، كما أن الشبهة عند الأصوليين لا تنحصر . وربما كان خطئا عند عالم وصوابا عند آخر على القول بأن المصيب واحد ، فالآخر معذور . وأما لو أقام بحكم الجاهلية والإعراض عن التأويل اختيارا فهذا يقدح في عدالته . واختلف المذهب في شهادة الداخل اختيارا لتجارة ، واختلف في تأويل المدونة فيها أشد ، فمن ظهرت عدالته منهم وشك في إقامته على أي وجه فالأصل عذره لأن جل الاحتمالات السابقة تشهد لعذره فلا ترد لاحتمال واحد ، إلا أن تكون قرائن تشهد أن إقامته كانت اختيارا لا لوجه .

فأجاب: قبول هدية الكافر منهي عنه على الإطلاق نهي كراهة قال ابن رشد: لأن المقصود في الهدايا التودد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء" يريد وقد نهينا عن موالاتهم وإلقاء المودة إليهم لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾.

[112/11] الآية وهل ينتهي النهي إلى التحريم إذا كانت مما يفعلونه في أعيادهم؟ الظاهر أنه يبلغ إلى الكراهة المغلظة. وقال الشيخ الإمام أبو عبد الله بن عرفة تفريعا على كلام الشيخ أبي الحسن القابسي في منع قبول هدية المسلم مما يفعل في أعياد الأعاجم تشبيها بهم، فلا يحل على هذا قبول هدايا النصارى في أعيادهم للمسلمين، وكذلك اليهود. قال: وكثير من جهلة المسلمين، يقبل ذلك منهم في عيد الفطيرة.

ولابن الحاج صاحب المدخل في ذلك تغليظ شديد ومبالغة في الإنكار على من قبل ذلك منهم، خصوصا إذا كان ممن يشار إليه من المسلمين وتختص بمزيد الوجاهة فيهم ولا شك ان من استبرأ لعرضه ودينه وتحامى على الهجوم على حمى المتشابهات، وترفع عن رذيلة الإنتساب إلى الجهل، ودناءة القبول لهدية عدو الدين في مثل هذا الموضع، أولى به أن يعمل على مقتضى ما ارتضاء هذان الشيخان الجليلان والله تعالى أعلم وبه التوفيق.

[قراءة الحزب جماعة في المساجد]

وسئل أبو إسحاق الشاطبي عن قراءة الحزب بالجمع هل يتناوله قوله عليه السلام: "ما اجتمع قوم في بيت" الحديث. كما وقع لبعض الناس أو هو بدعة؟

فأجاب: أن مالكا سئل عن ذلك فكرهه، وقال: هذا لم يكن من عمل الناس.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٣٥