101/1] قلت: الفراء جمع فروة: الثوب المعروف لأنه من جلود الضآن, وقد تكون من صناعة قوم لا يعرفون الذكاة, وكذا الجبن لأنه قد يعقد بإنفحة ما ليس بمذكى, وهذا موجب السؤال. قال ابن العربي رحمه الله: إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر فلا خوف في امتثاله, وإن اختلفوا في صفة الإمتثال, كما لا خلاف في اجتناب ما نهى عنه وإن اختلفوا في صفة الامتثال, كما لا خلاف في اجتناب ما نهى عنه وإن اختلفوا في صفة الاجتناب, وما سكت عنه فاختلف الناس فيه على أقوال, أصولها قولان:
أحدهما أنه مباح, والثاني انه محمول على الشبه. وانظر تمام كلامه.
قلت: ويعني إذا حمل على الشبه جاء الخلاف الذي في المتشابه, لكن قوله صلى الله عليه وسلم فهو عفو يقوي الإباحة.
فإن قلت: بعض ما تقدم لك من الأقيسة في هذه المسألة لا يصح كقياسك على مسألة السيف والخاتم الواقعتين في العتبية لأنهما رخصتان, والقياس على الرخص لا يصح بخروجها عن سنن القياس. ومن شرط الأصل المقيس عليه أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس. هذا إن كان لك أن تقيس, وإلا فغير المجتهد يلزمه التقليد وإن كان عالما كما قال أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله في مختصره في الأصول, وقاله غيره. وانت مقلد فكلامك وقياسك مردود عليك ابتداء, وقد أشار في السؤال إلى شيء من هذا.
عليها في هذه المسأله وشبهها وهي تحسين الطن بالمسلمين ومباعدة المعاصي
عنهم فلا يعدل عنها لطنون كاذبة وتوهمات واهية كتجويز من طاهرة العدالة ,
وقد يجوز في الخفاء وفي نفس الأمر أن يكون ارتكب كبيرة الا من قام الدليل
علي عصمته . وهذا التجويز مطرح , والحكم للطاهر اذ هو الراجح , الا أن
يطهر من المخايل ما يوجب الخروج عن العدالة , ويبقي الحكم لغلبة الطن بعد
ذلك . والحكم هو مستفاد من قرائن محصورة فيعمل عليها , وقرائن العدالة
مأخوذة من أمر مطلق فتلغي وقد امليت من هذا طرفا في شرح البرهان .
وذكرت طريقة أبي المعالي وطريقي لما تكلمنا فيما جري بين الصحابة من
الوقائع والفتن رضي الله عنهم أجمعين .
وهذا المقيم ببلد الحرب ان كان اضطرارا فلا شك أنه لا يقدح في
عدالته , وكذا ان كان تأويله صحيحا مثل اقامته ببلد أهل الحرب لرجاء هداية
[133/2]
[134/2]
أهل الحرب أو نقلهم عن ضلالة ما وأشار اليه الباقلاني , وكما أشار اصحاب
مالك في جواز الدخول لفكاك الأسير , أما لو أقام بحكم الجاهلية والاعراض
عن التأويل اختيارا فهذا يقدح في عدالته , واختلف المذهب في رد شهادة
الداخل اختارا لتجارة , واختلف في تأويل المدونة فيها أشد , فمن طهرت
عدالته منهم وشك في اقامته علي أي وجه فالأصل عذرة لأن جل الاحتمالات
السابقة تشهد لعذره , فلا ترد لاحتمال واحد الا أن تكون قرائن تشهد أن
اقامته كانت اختيارا لا لوجه . وأما الثاني وهو تولية الكافر للقضاة والأمناء
وغيرهم لحجز الناس بعضهم عن بعض فواجب , حتي ادعي بعض أهل
المذهب أنه واجب عقلا , وان كان باطلا تولية الكافر لهذا القاضي . اما
بطلب الرعية له واقامته لهم للضرورة , وفي كتاب الأمان في مسألة الحالف
ليقينك حقك الي أجل اقام شيوخ المكان مقام السلطان عند فقده لما يخاف
من فوات القضية , وعن مطرف وابن الماجشون فيمن خرج علي الامام وغلب
علي بلد فولي قاضيا عدلا فأحكامه نافذة انتهي .
ولتعلم أن قوله تعالى : ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ إنما أراد به في معنى دون معنى ، وذلك أنه لا يحل لنا نكاحهن بحال ، فهن مؤبدات التحريم كأمهاتنا حقيقة ، وحرمتهن علينا أعظم من حرمة أمهاتنا اللاتي ولدننا ، ويجوز لنا إنكاح بناتهن لو كن لهن ولا يحرمن ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم زوج بناته المؤمنين وهن أخوات لهم ، فزوج فاطمة عليا ، وزوج ابنتيه عثمان ، وقال : لو كانت لنا ثالثة لزوجناك ، فنعم الصهر أنت ، فدل ذلك على أن أزواج النبي أمهات المؤمنين في التحريم لا غير ، إذ لو كن أمهات من جميع الوجوه ، لحرم بناتهن على المؤمنين والله أعلم بالصواب .
[106/3][فسخ النكاح بشرط الخدمة في العقد]
*وسئل ابن رشد عما وقع للمتأخرين في فسخ النكاح قبل البناء بشرط الخدمة في العقد ، هل يوجد للمتقدمين ؟ فلم أقف لهم على شيء إلا نظائرها في اشتراط النفقة ، فأفسدوا النكاح به قبل إذا شرط نفقة مثلها ، ولا فرق بين الموضعين ، إذ نفقة المثل والخدمة إنما يجبان ويحكم بهما مع اليسر لا مع العسر ، بخلاف اشتراط مجرد النفقة لوجوبها على كل حال ، فلم يضر اشتراطها حسبما وقع في علمك في المسألة في كتاب محمد والعتيبة ، وإن كان ابن حبيب قد أجاز اشتراط الوجهين في مسألة النفقة وحكاه عن شيوخه ، ولا فرق بين الخدمة ونفقة المثل ، ورأيت ابن الهندي أجاز التزام الخدمة ولم يذكر في ذلك الطوع ، وقال ابن العطار فيها : وكونها على الطوع أصح يشير إلى الخلاف ، فهل هذا كله للمتقدمين أو هو مستقر مقاس على مسألة النفقة ؟ لشيخي الفضل في شرح هذه المسألة بما عنده في ذلك إن شاء الله مأجورا .
وسئل رحمه الله فيمن قال: علي الطلاق لا أفعل أو لأفعلن، فحنث، وله أكثر من امرأة واحدة ولم يقصد غير مطلق الطلاق.
فأجاب:: بأنه يختار واحدة منهن للطلاق، قال: ورأيت ذلك أضعف من قوله إحداكن أو امرأتي، لأن هذا مقيد لفظا ومعنى، وذلك مطلق لفظا محتمل للتقييد بهن معنى.
[117/4]
[118/4]
[من طلق زوجه خلعا ثم حرمها لم يلزمه التحريم]
وسئل الفقيه الصالح أبو العباس الغبريني رحمه الله عمن قال لأخي زوجته: إن تركت ما لأختك علي فقد خليتها، فقال أخو الزوجة: تركت، فلما هم الزوج بالانصراف قال له الأخ: إن كنت تركتها فحرمها، فقال: هي حرام إن لم تطلبني بما علي لها، فهل يلزمه الطلاق وترجع الزوجة عليه بما لها أم لا؟
فأجاب: بأنه يلزمه طلاق الخلع لأنه على ترك شيء، ولا يلزمه التحريم، لأنه وقع منه بعد أن بانت، إلا أن يريد بقوله هي: حرام إن تزوجتها فيما يستقبل من الزمان، أو تقدم كلام يدل على ذلك فيلزمه التحريم إن تزوجها من ذي قبل، وترجع عليه المرأة بمهرها وجميع ما لها عليه، ويرجع الزوج المذكور بما غرم على أخيها التارك بما يغرمه لها، فيأخذه منه.
قيل: جعل الشيخ الترك فعلا لأنه ضمان درك وفيه نظر، انتهى.
[اختلف في التعليق بالسياق هل هو كالتعليق بالنص]
فهذا الكلام من الشيخ رحمه الله في النازلة يدل على أن ما وقع له في المسألة الأولى من مسألتيه أن المقوم عليه فيها لا حجة له فيما تمسك به سوى الحوز المجرد عن دعوى الملك ويرشح رضاه بهذا المعنى قوله فيها والواجب أن ليس هذا من باب الحيازة يعني الحيازة التامة التي معها دعوى الملك، فيجري جوابه على وتيرة واحدة في المسألتين معا، ولا مخالفة فيه للقواعد والأصول البتة، فتدبروه، لا يقال قول أبي الحسن الطنجي فيما نقل عن الشيخ أبي الحسن الصغير عند قوله في التهذيب ومن أقامت بيده دار سنين ذوات عدد إلى قوله حاضرة يراه يبني ويهدم ويكري ولابد من العلم بشيئين وهما العلم بأنه ملكه والعلم بأنه يتصرف فيه ولا يفيد العلم بأحدهما دون الآخر لأنه إذا علم بالتصرف قد يقول ما علمت أنه ملكي كما يقول الرجل الآن وجدت الوثيقة عند فلان فيقبل قوله ويحلف انتهى، فقوله كما يقول الرجل إلى آخره فيه دليل واضح وبرهان لائح على أن الاستظهار بوثيقة الشراء مفيد في فرض نازلة السؤال وكما اقتضاه جواب ابن الحاج المتقدم لأننا نقول المراد بقوله الآن وجدت الوثيقة عند فلان يريد وثيقة الملك لا وثيقة الشراء، يدل عليه قول ما علمت أنها ملكي، والملك أعم من أن يكون بشراء أو غيره، وما في نوازل ابن الحاج قد أسلفنا ما فيه، فلعل لأجل ما لاح لنا فيه من إشكال حكم المسألة الأولى وما في جوابها من الغمز والتمريض إن تركت على حالها تركت المسألة في جميع ما وقفت عليه من نسخ مختصراتها بيضاء مهملة من الجواب، والله سبحانه أعلم، وبه التوفيق والصواب، وكتب مسلما عبد الله سبحانه أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد الونشريشي وفقه الله.
[مسألة فيمن أحيا أرضا ثم باعها....]
وسئل سيدي أبو عبد الله السطي رحمه الله بما نصه: الحمد لله سبحانه
[117/5]
فأجاب: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. الحمد لله. الجواب والله الموفق للصواب بفضله: إن جميع ما اكتسبه م هذه صفته، ليس بمال له، ولا يحل له التصرف فيه إلا بالخروج عنه والتفصي عن أمر المسلمين، كان الله له. فالمتعين على من بيده شيء من ذلك المال، أن يدفعه للسلطان، ليضعه موضعه، ويصرفه مصرفه، فمن فعل ذلك خرج من عهدة ذلك المال، وأمن من تباعته، ووضع الوديعة موضعها. وقد نص بعض الفقهاء حسبما نقله عياض(¬1) وغيره، على أنه لا يجوز لأحد أن يجيز وديعة من مستغرق الذمة، إلا بشرط أن يتصدق بها على أربابها.
وحديث الفقيه المقري(¬2) مع الفقيه الجليل الكبير الشهير، إسماعيل القاضي(¬3) المتوفى عام سبع وثلاثمائة مشهورة.
مضمنها باختصار: أن درة جليلة المقدار، خرجت من دار السلطان، فوصلت إلى مجلس القاضي المذكور، فاستحسنها كل من حضر، وجعل يقلبه إلا ذلك الرجل المقري، وكان من تلامذة سحنون رضي الله عنه، فإنه لم يمد إليها يده، ولا أعارها طرفه، فعرضت عليه فامتنع من حبسها بيده، وأبى من تقليبها، فقال له الفقيه القاضي إسماعيل: لم لم تفعل؟ وكأنه فهم مراده، فقال هي لغير مالكها. وحكمها حكم اللقطة، يلزم ملتقطها ضمانها حتى يؤديها لمالكها، فلو أخذتها لضمنتها أو نحو هذا من الكلام. فاستحسنه القاضي. ويدل على فضل قائله.
[إذا أودع المستغرق للذمة وديعة فلا ترد إليه]
وقد نص بعض الفقهاء، على أن المستغرق للذمة إذا أودع أحدا
[141/6]
وديعة، لا يجوز له ردها إليه، بل الواجب عليه إيصالها لمستحقها. ومتى ردها إلى المودع ضمنها. وهذا موافق للحكاية المسطورة. والمسألة شهيرة طويلة مسطورة في أكثر كتب أئمتنا، فلذلك لم نحتج لذكر نص فيها.
[لأهل التباعات المعينات طلب حقوقهم]
وسئل سيدي قاسم العقباني عن مسألة تظهر من جوابه.
فأجاب الجواب والله الموفق: أنه إذا كان ما حبست عليه مما لا يجوز شرعا, فاللازم على هذا بطلان التحبيس, وإذا كان التحبيس باطلا كان باقيا على ملكه أعني على ملك المحبس, وإذا كان كذلك ورث عنه ما لم يخرج عن ملك مالكه.
[كيف تصرف الأحباس المجهولة]
وسئل ابن سراج عن مسجد له أصول زيتون لا يعلم هل هي محبسة
[119/7] على الإمام أو للوقود ؟ فاستمرت العادة بطول السنين أنه كان يقسم الزيت على الإمام والمسجد إلى أن منعت البادية ما كان يعطى للإمام من الزيت, وصرفوه في بناء المسجد وحصره ووقوده, وأن الزيت شط على ذلك كله, فهل يكون للإمام عادة كما كانت, أو يعطى منه شيئا معلوما ؟
فأجاب: إن كان المسجد جرت العادة فيه أن يدفع لإمامه شيء معلوم مما سئل عنه كان ذلك للإام, وأما إن لم تكن عادة فيبدأ بالبناء ثم الحصر ثم الإمام.
[عدم سماع قول المحبس: إني كنت حبست مخافة شر الجيران]
وسئل عن رجل كانت له أملاك وكان بعض جيرانه يضر به, فجاء يوما ووجده قد قطع له فيها أشجار, فلحقه من ذلك غيظ شديد, فخاف على نفسه وقوع الشر بينه وبين جيرانه فحبسها دفعا للشر وتقربا إلى الله تعالى ثم أراد الرجوع في ذلك متعذرا بكونه حبسها على غير وجه التحبيس, ولكونها ليس فيها للمسجد منفعة بسبب كثرة الماء فيها, وعدم من يحفر بلاطها, فهل له رجوع لهذا العذر أم لا ؟
فأجاب التحبيس لازم, إلا أن يثبت أنه لم يقصده, وأما إن جهل أمره فهو لازم له لا رجوع له فيه.
[إذا خرج الإمام بعد دفع الأرض مزارعة]
فأجاب ابن عتاب: الذي أفتى به شيوخنا قديما وحكم به في ذلك أن الدار التي تحمل القسمة وتنازع الورثة فيها كما ذكرت تخلى من جميعهم
[125/8]
[126/8]للتسويق خالية إلا أن يوجد من يكتريها من غير الورثة على شرط التسويق فتكرى منه إذا أمن منه الميل إلى بعض الورثة ولم يكن من ناحية أحدهم ولا من سببه وبه أقول.
وأجاب ابن القطان: إن بقاء الدار دون كراء ضرر على من يذهب إلى الارتفاق بنصيبه إذا كانت دارا يكرى مثلها، فوجه العمل أن يقال لهم إن اتفقتم الآن على التقاوم في الكراء إلى أن ينفذ البيع فيها فتقاوموها ثم يسكنها من أراد، وإن أبيتم أخليت منكم ثم أشيدت للكراء كما تشاد للبيع، فإذا بلغ كراؤها ثمنا ما كان لمن أراد السكنى أن يضم حصص أصحابه بما بلغت ويسكن، إلا أن يزيد عليه من يشركه فالزائد أحق. والإشادة للكراء على شرط التسويق للبيع إلا أن يثبت في ذلك ضرر من الساكن فيها ضررا يخل بالبيع، فإن ثبت أكريت من غيره، وإن ثبت أن تسويقها للبيع خالية أفضل من سكونه (كذا) وأوفر للثمن أخليت إن شاء الله عز وجل.
وأجاب أبو مروان بن مالك: إن كانت هذه الدار لا تحمل القسمة بلا ضرر فلا أجد فيما أظهر الله إلي من العلم على مذهبنا إلا ما قاله الفقيه أبوعمر بن القطان حفظه الله أعرف أنه الحاصل في ذلك من مذهبنا كما يعرف الناس أبناءهم. ابن سهل: وكان جواب ابن عتاب فيها مقنعا لو كان إنصاف وائتلاف، ولم يكن تنافر واختلاف، وإليه يرجع ما أطال فيه الكلام أبوعمر، والله الموفق للصواب.
[لا تسمع دعوى الجهل والغبن في القسمة بعد الزمان الطويل]
وسئل أبوإبراهيم عن ورثة اقتسموا أرضا وعمر كل واحد نصيبه عشرين سنة أو أزيد، ثم قام أحدهم بغبن في القسمة يوم وقوعها وشهدت له به بينة، وقد فات ما أخذه الباقون أو لم يفت.
فأجاب: تصفحت يا سيدي أعزك الله بطاعته وعصمك بتوفيقه سؤالك هذا ووقفت عليه وما وهب الأب لابنته في صحته وجواز أمره من الرباع الدارين والحوانيت الثلاثة جائز نافذ ماض لأنه هو الجائز لها فلا كلام للعاصب فيها بما ادعاه، من التوليج وكذلك ما وهب لها في صحته من الثياب والحلي وماعون النحاس يجوز وينفذ إذا ثبتت الهبة فيه بالشهادة على عينه،
[
فأجاب : لا يكتفي في هذا بمعرفة خطهما لاحتمال حضورهما وإنكارهما ، والشهادة على الخط مختلف فيها وقد يضرب عليها وفي القوادح ما في النقل عن شهود حضور مع حدوهما ( كذا ) لما فيه من الاسترابة ، وقد يحضران وينكران ، فكذا هذا مع الذي أشرنا إليه .
[من تأتي ببراءة بشاهدين من زوج وتريد تزويج غيره]
وسئل عمن تأتي ببراءة بشاهدين بيدها من زوج فتريد تزويج غيره ، فهل يكشف الشاهد(¬1) عن هؤلاء الشهود ويثبت الإعذار فيه للزوج أم لا ؟
فأجاب : ليس عليه الإعذار للزوج لكنه يكشف الشهود عن البراءة إن كانوا عدولا أو غلب على ظنه عدالتهم ، ولا يلزم الإعذار إلا إذا حكم عليه ، وهذا لا يحكم بشيء وليس عليه حكومة وإنما زوجها بظاهر الأمر . ووقع لمالك في المرأة يموت زوجها فتأتي بشاهدين لغير حاكم فيشهدان معانيتهما الموت فيزوجها بذلك ولا يحتاج لحاكم يحكم بالوفاة إذا كانا عدلين ، لأنه لو رفع إلى القاضي لفعل مثله وتقدمت شهادة الشاهدين في وثيقة الصداق أو غيره لكن قبل النكاح . والأولى الدفع للقاضي فيحكم بالموت أو الفراق بين الأولى والثانية ، لأن الأولى حكم حاكم فتفتقر إلى الموجبات ، والثانية خبر فيكتفي فيه بأيسر شيء . ولهذا قالت الأولى الرفع للقاضي .
[أحكام قاضي صقلية وشهادة عدولها تحت أهل الكفر]
وسئل عن أحكام تأتي من صقلية من عند قاضيها أو شهود عدول هل يقبل ذلك أم لا ؟ مع أنها ضرورة ولا تدري إقامتهم هناك تحت أهل الكفر هل هي اضطرار أو اختيار ؟
فأجاب : القادح في هذا وجهان : الأول يشتمل على القاضي وبيناته [108/10] من ناحية العدالة ، فلا يباح المقام بدار الحرب في قياد أهل الكفر ، والثاني من ناحية الولاية إذ القاضي مولى من قبل أهل الكفر .
111/11] أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال التي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فتجعل منه وسادتين منبوذتين يوطئان ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.. الحديث فموضوع الشاهد قوله: فمر برأس التمثال يقطع فيصير كهيئة الشجرة. ومعلوم أنه لا يصير كهيئة الشجرة إلا من بعض الوجوه، لأن أشكال سائر الأعضاء باقية على هيئتها. فشكل عنصر واحد كاليد أولى أن يصير كهيئة الشجرة أو الخشبة، فجائز من باب أولى إن كانت أيدي الفاند كأيدي الشمع في تحديق الصنعة، وإن كانت كالخمسات المبيعة في الأسواق، فليس فيها من صورة الحيوان شيء يعتد به. فهذا أولى بالجواز. إلا أن هنا أمرا ينبغي النظر فيه، فإنه يخشى في استعمال أيدي الشمع أن يكون من باب الإسراف المكروه، إن كانت الأيدي ذات قدر، ويخشى في استعمالها من العجين أن يكون من باب اللعب بنعمة الله تعالى والاستخفاف بها، وهو مظنة وعرضة لزوالها، إن أحكمت الأيدي كإحكام الشمع فإن لم يكن كذلك فالأمر أخف.
هذا ما ظهر تقيده في المسألة المسؤول عنها وبالله التوفيق.
[ما يهديه اليهود في أعيادهم للمسلمين]
وسئل القاضي أبو عبد الله بن الأزرق عن اليهود يصنعون رغائف في عيد لهم يسمونه عيد الفطر، ويهدونها لبعض جيرانهم من المسلمين، فهل يجوز قبولها منهم وأكلها أو لا؟