99/1] فأحب إلى أن تغسل. وأما اللبن والزبد فإن كانت آنيتهم نظيفة فكل وإن شككت فدع. قال محمد: ما لبس أهل الذمة من خفاف وعملوا من القرب فلا خير فيه إلا من بعد غسله, وما كان جديدا فلا بأس به من أهل الكتاب, ولا خير فيه من المجوس, لأن الغالب عليهم أكل الميتة إلا ما أيقنت حلاله. وأما غير المجوس فلا بأس به إلا ما أيقنت حرامه. ومن المختصر: ولا بأس بأكل طعام المجوس الذي ليست له ذكاة وقال الأبهتري وقد أكل الصحابة رضي الله عنهم من طعامهم حين فتح الله بلادهم مما ذكاة فيه. وفي كتاب الجهاد من النوادر أيضا, قال سحنون: لا تأكل في آنية أهل الكتاب حتى تغسل. وكره مالك أكل طعامهم وذبائحهم من غير تحريم. سحنون: ولا بأس بأكل ما وجد ببلاد الحرب من ذبائحهم وخبزهم, ولا يؤكل ما وجد بأرض المجوس من اللحوم, ويؤكل خبزهم. وكره مالك جبنهم مرة وأجازه مرة ولا بأس به عندي وأجازه ابن عمر وعائشة وزيد بن أسلم. وقالت عائشة رضي الله عنها إن لم تأكله فاعطه آكله. وقال ابن شهاب إن لم يعلم أن المجوس صنعوه فكله. وكان ابن كنانة لا يجيز أن يؤكل في بلد المجوس ما صنعوه من طعامهم في آنيتهم بخلاف نحو التمر. ومن كتاب آخر: كره بعض أصحاب مالك الأشياء المائعة من طعامهم. وهذا نحو قول ابن كنانة, وكان ابن سيرين يكره في نفسه الجبن الرومي. قال سحنون في قلال أو زقاق وكان فيها الخمر فغسلت فلم تذهب الرائحة فلا يضر ولينتفع بها. وفي مختصر ابن عبد الحكم: اما الوقاق فلا ينتفع بها. أبو محمد: يريد زقاق الخمر التي يكثر استعمالها. قال وأما القلال فيطبخ فيها الماء مرتين وثلاثا وتغسل وينتفع بها. وهذا المعنى في كتاب ابن فاتح مستوعب انتهى, فهذه المسائل كما ترى دالة على أن أكل طعامهم ومناولة أمتعتهم دائرة مع غلبة ظن الطهارة.
أعلي الله كلمته مجال رحب للقوي والضعيف , والثقيل والخفيف , وقد وسع
الله البلاد فيستجير بها من اصابته هذه الصدمة الكفرانية والصاعقة النصرانية ,
في الدين والأهل والأولاد , فقد هاجر من جلة الصحابة وأكابرهم رضوان الله
عليهم الي أرض الحبشة فرارل بدينهم من أذي المشركين أهل مكة جماعة
[130/2]
[131/2]
عطيمة , ورفقة كريمة , منهم جعفر ابن أبي طالب , وأبو مسلمة بن
عبد الأسد , وعثمان بن عفان , وأبو عبيدة بن الجراح , وحال أرض الحبشة
ما قد علم . وهاجر اخرون الي غيرها وهاجروا أوطانهم وأموالهم وأولادهم
واباءهم ونبذوهم وقاتلوهم وحاربوهم تمسكا منهم بدينهم ورفضا لدنياهم .
فكيف بعرض من أعراضها لا يخل تركه بتكسب بين أطهر المسلمين
ولا يؤثر رفضه في متسع المسترزقين , ولا سيما بهذا القطر الديني المغربي صانه
الله وزاده عزا وشرفا , ووقاه من الأغيار والأكدار وسطا وطرفا , فانه من
أخصب ارض الله أرضا , وأشيعها بلادا طولا وعرضا , وخصوصا حاضرة فاس
وأنطارهم , ونواحيها من كل الجهات وأقطارها , ولئن سلم هذا الوهم , وعدم
صاحبه والعياذ بالله العقل الراجح والرأي الناجح والفهم , فقد أقام علما
وبرهانا علي نفسه الخسيسة الرذلة بترجيح غرض دنياوي حطامي محتقر , علي
عمل ديني أخروي مدخر , وبئست هذه المفاضلة والأرجحية وخاب وخسر من
اثرها ووقع فيها , أما علم المغبون في صفقته , النادم علي هجرته , من دار
يدعي فيها التثلت وتضرب فيها النواقيس ويعبد فيها الشيطان ويكفر
بالرحمان , أن ليس للأنسان الا دينه , اذبه نجاته الأبدية وسعادته الأخروية ,
وعليه يبذل نفسه النفيسة فضلا عن جلة ماله , قال الله تعالي : يأيها الذين
امنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم
الخاسرون . وقال تعالي : انما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر
عطيم . واعطم فوائد المال وأجلها عند العقلاء انفاقه في سبيل الله وابتغاء
وكذلك ضيق عليه صلى الله عليه وسلم إذا لبس لامته أن لا ينزعها حتى يلقى العدو ، وأمته في ذلك بالخيار إن شاءوا لقوا العدو ، وإن شاءوا نزعوا اللامة قبل لقائه ، وهذا توسعه لهم . وكذلك حرم عليه صلى الله عليه وسلم نكاح الإماء ، وكان ذلك لما فيه من الدناءة والرذيلة ، وحط المنزلة ، وسقوط المروءة . وجه آخر أنه محال أن يسترق ابن النبي صلى الله عليه وسلم ووجه آخر وهو ابين أن الشرط الذي لأجله جوز لأنته نكاح الإماء ووسع عليهم فيه ، هو موجود في الأمة ، معدوم فيه صلى الله عليه وسلم وهو خوف العنت ، قال الله تعالى : ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم﴾ إلى قوله : ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾ . وهذا معدوم في النبي صلى الله عليه وسلم ، قد نزهه الله تعالى عن خوف العنت ، واستحال وجوده فيه ، كما استحال وجود الارتداد منه صلى الله عليه وسلم وإن كان الله تعالى قد قال : ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ . قال أهل العلم : هذا خطاب له والمراد به أمته ، واختلف هل كان يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم نكاح حرائر أهل الكتاب أم لا ؟ فقيل : لا يحرم عليه ذلك لأن ذبائحهم له حلال ، وكذلك نكاح[104/3]حرائرهم كالأمة ، ولأنه قد كان يمكن أن تسلم بعد نكاحه إياها صلى الله عليه وسلم وقيل : يحرم عليه نكاح حرائر أهل الكتاب ، وهو الصواب عندي ، لما في ذلك من تلطيخه صلى الله عليه وسلم برذيلة الكفر ، وما فيه من سقوط المروءة ، وينبغي تنزيه معدن النبوءة ومحل الرسالة عن ذلك . ودليل آخر أنه قال صلى الله عليه وسلم : «زوجاتي في الدنيا زوجاتي في الآخرة» . وخبره صدق ، وكيف تكون الكافرة في الآخرة بموضع يكون فيه النبي صلى الله عليه وسلم .
نفقة ولا كسوة ولا يدعي أحد عليها ذلك، وإذا قلتم بحلفها، وهو الأظهر، فأين يكون؟ هل في أقرب المساجد إليها أو في الجامع الأعظم؟ بين لنا الحكم في ذلك يعظم الله أجركم؟
فأجاب: لا بد من يمينها، لأن هذا من الحقوق البدنية، فتستوي فيه الرشيدة والسفيهة، واليمين في ذلك استبراء وتقص لحق الغائب، وتحلف في الجامع الذي تقام فيه الجمعة، وإنما تحلف في أقرب الماسجد إليها عند بعض أهل المذهب بشروط، وما أظنها تتوفر في نساء هذا العصر.
[إذا اختلفت شهادة الشهود هل طلق واحدة أو ثلاثا]
وسئل عن رجل كانت زوجه تأتي لدار والدها في كل حين، إلى أن أغضبته يوما من الأيام، فلما كانت في أثناء الطريق وهي مع والدها تعرض لها، وأراد ا نيردها إلى بيتها، فضربه والدها بمقرع حتى أوقعه مغلوبا، فمكث في تلك الغلبة لا يبين ذلك التبيين، فحلف حينئذ بالطلاق لا تدخل دار والدها، ثم إنها دخلت وشهد عليه بعض الشهود بالطلاق الثلاث، وبعضهم بالطلاق الواحد، وسئل هو عن الطلاق فقال: لا أعقل أني حلفت إلا بالطلاق الواحد، فهل يا سيدي إن اختلفت شهادة الشهود إذ قال بعضهم: كان ثلاثا، وبعضهم قال: واحدة، والمجلس واحد، فهل هذا تهاتر وتلزمه الواحدة التي أقر بها، وهل تحنيثها إياه قاصدة بذلك يعاقب بنقيض المقصود كما قال أشهب في مسألة ابن علال الواقعة في الحلال والحرام لسيدنا الفقيه راشد، ولا يعمل إلا على قول ابن القاسم القائل بالحنث مطلقا؟ بينوه لنا.
ومن هذا المعنى قول القرافي لا يكتفي من أحد الزوجين في الاختلاف في متاع البيت أن يقول هي لي لأنه من متاع البيت حتى يقول مالي وملكي، فإذا تقرر هذا كان الحائز لفضل الزمان في المسألة المسؤول عنها لا مستند له سوى مجرد الحوز واليد العارية من ضميمة ما تقدم من دعوى الملك فللمستظهر برسم الشراء أن يقوم بمقتضى ما تضمنه رسم ابتياعه أو ابتياع أبيه أو جده أو من كان من فضل الزمان فينتزعه من يد من هو في يده مصيرا إلى مقتضى عقده ووقوفا عند حده لأن الحوز المجرد عن دعوى الملك لا يترجح عن الشراء لأن الشراء وإن لم يتضمن الملك ولا يستلزمه لكنه مظنته فيعود الماء إلى المستظهر برسم الشراء، وقصارى ما عليه أن يخلف في مقطع الحق بالله أنه ما طالع رسم الشراء ولا فاتش فصوله إلى وقت قيامه هذا، ثم يكون العلماء حقه وانظر على هذا إذا ثبت أصل فضل الزمان للقائم ولا ادعى من وجد بيده سوى مطلق الحوز هل عليه قيمة ما انتفع به طول تلك المدة يأخذ به القائم المستظهر بأصل الشواء ولا يجري فيه الاختلاف المعلوم بين فقيهي مالقة ابن أبي الهيتم وحسون في الاختلاف هل هو شبهة أم لا؟ لأن ذلك الاختلاف مع دعوى الابتياع إلا أنه لم يثبت لمدعيه وهذه ليس فيها دعوى الابتياع على المستظهر البتة فلا تداني بينهما ولا اتصال ولا جامع لنزول هذا عن مسألتهما بكثير فلا منجاة لمعنى الغرم والله أعلم، وتذكر من هذا ما لابن زرب، وأنتم أبقاكم الله من قضاة العدل والجد الساعين إلى مساعي الأب والجد بعد وقوفكم على ما أسلفنا نقله من فصوص المنصوص ولا تشكون في سقوط اعتراض المستظهر برسم الشراء عن حائز الفضل مع القيد السابق وإن وقع في نوازل الشهيد أبي عبد الله بن الحاج رحمه الله.
[115/5]
وسئل عمن استسلف دراهم بالصنجة فلما طلبه بها عدم(¬1) الصنجة فأعطاه بغير صنجة، وقال له: إن شط لك عندي شيء، أو شط لي عندك شيء فأنت في حل، وقال له الآخر كذلك.
فأجاب: ليس ذلك بشيء، لأن الربا حق لله سبحانه، لا يجوز الرضا به. وقد أجاز سحنون لمن اشترى من رجل لحما على وزن فانكسر الميزان أن يأخذ منه تحريا. ومعني ذلك، إذا كان ممن يحسن التحري. ولا أدري هل يقول سحنون في الدراهم أم لا؟ ولا إشكال أن التحري في الدراهم أبعد منه في اللحم.
[137/6]
[تفليس الدرهم الناقص]
وسئل عن تفليس الدرهم الناقص.
فأجاب: يجوز إذا كان تفليسه من خالص الفضة، كالدرهم المفلس وإن لم يكن مثله منع لأنه غش.
[يعتبر متولي جباية الظلم مستغرق الذمة]
وسئل عما يأخذه المعلم من أولاد الأمن.
فأجاب: كل من تولى جباية ظلم مختارا تستغرق ماله فهو مستغرق الذمة، وإن كان لا يأخذ لنفسه شيئا.
[الجلوس على الأبواب لضبط المخازن]
وسئل عمن يجلس على الأبواب لضبط المخازن.
فأجاب: إن كان في جلوسه أمر ونهي بحيث لو أراد أحد أن يدخل شيئا تسبب في منعه، ضمن جميع ما تولى من قبضه، وإن كان لا يتسبب في إغرام أحد، فلجلوسه هناك بحسب الإكراه، لا يوجب استغراق ذمته. وكذلك الماشي في مغرم الدور إن كان لا يتسبب لأحد في زيادة أو إذاية فلا يصره ذلك، وإلا فإنه مأخوذ بما تولى من ذلك.
[صلة رحم الفساق]
وسئل عمن له رحم يعرف منه أكل الحرام والإصرار على المعاصي، هل عليه أن يصل رحمه فيه؟
فأجاب: لا أعرف في صلة ذوي الأرحام الفساق نصا.
[تبرعات مستغرقي الذمة مردودة إلا ما استثني]
وسئل عن وال جبا جباية ثم عقد حبسا في ملك اشتراه لأولاده، هل يصح حبسه أم لا مع تلبسه بالولاية أو بعد تمكنه فيها أو يفرق بين القرب والبعد.؟
[138/6]
فأجاب: زعم أخو المحبسة المذكورة أن تلك الزاوية لم يقع فيها حوز حتى توفيت, وما ذكر في السؤال من نزول الفقراء بها المدة المذكورة دعوى من السائل وافتراء لم يقع منه شيء, وأن ذلك الموضع لم يزل تحت يد أخته حتى ماتت, فإن كان ما ذكره الأخ صحيحا, فقد بطل الحبس وبقي ملكا للأخت يورث عنها, ولو كان ذلك التحبيس قد وقع على اتم الوجوه مما يتم به الحبس لكان في هذه المسألة بخصوصها منقض(¬1), لأنه حبس على منكر من أعظم المنكرات بسبب أن فقراء الوقت الذين وقع التحبيس عليهم لاسيما من يقصد منهم للقرى والحصون التي غلب على أهلها الجهل, لا يزالون يزينون لهم طريقتهم التي هي مشتملة على اللهو واللعب وأكل أموال الناس بالباطل, وقررون لهم أن تلك هي طريقة الأولياء والصالحين, وأنهم بفعلهم ينالون ضروب العلمين, ولا يجدون هنالك من يغير عليهم ولا من يبين باطلهم, فتنفق هنالك طريقتهم, ويصلون إلى أغراضهم الفاسدة, فمن الواجب تخريب مجتمعاتهم وتعطيل أماكن لعبهم, حيث يتخذون الدين لهوا ولعبا. وهذا إذا كانوا سالمي العقائد. أما إذا كان هنالك من هو مضل العقائد قائلا بالاباحة, مسقطا للتكاليف الشرعية وهذه الصفة فاشية في كثير منهم, فهي الطامة الكبرى, والمعصية العظمى فكيف ينفذ التحبيس على أمثال هؤلاء, فهذا ما عندي في القضية.
[شيخ فقراء الوقت لا تجوز إمامته ولا شهادته]
وسئل عن إمام وسم نفسه في الشيخوخة للفقراء, فقراء هذا الوقت وهو شيخهم الآن, هل يصلى خلفه أم لا ؟ فإن صلى خلفه للحديث في فرقة الجماعة- هل تعاد أم لا ؟ أو تترك الصلاة خلفه بالجملة: الجمعة وغيرها.
وسئل أيضا عن قسمة التين الأخضر هل بالعدد أم بالسلة على إجازة السلم فيها؟ وهل يجوز لأحد الشريكين أن يأخذ نصيبه اليوم من الجنة المشتركة ويبقي شريكه إلى غد وبعد غد فيأخذ نصيبه؟ وفي قسمة الفول الأخضر هل هو بالوزن أو ينزع من جرابه ويقسم كيلا؟ وهل يأخذ أحد الشريكين نصيبه اليوم والآخر غدا؟ وهل الحفرة التي يتخذها أهل المغرب كافية في قسمة الفول أم لا؟
فأجاب: قسمة الفول والتين، بالحفرة في الفول وبالسلل في التين إذا كانت تضبط التساوي جائز كله، وهو راجع إلى القسمة بالمكيال المجهول.
[122/8]
[123/8]وأما أخذ أحدهم ما يجنى اليوم والآخر ما يجنى غدا فقط فظاهر النصوص عدم جوازه. ورأيت لبعض المغاربة ناقلا عن الأبهري في شرح مختصر ابن عبدالحكم فيمن بينهما بقر أنه لا يجوز أخذ أحدهما حلبة اليوم والآخر حلبة غدا، ولم أقف عليه. وكذلك أخذ بعضهم من قوله في المدونة نبدأ بهذا النجم وخذ أنت النجم الذي بعده.
[قسم التين حبالا]
وسئل ابن لبابة عن قسمة حبال التين.
فأجاب: لا يجوز أن يقتسماها حبالا ولينشرها كيلا أو يقتسماها حبالا بالوزن.
[إذا مات أحد الشريكين عن ورثة قسم العقار على أقل الأنصباء، لا مناصفة]
وسئل ابن العواد عن رجلين كانت بينهما قرية مشاعة بنصفين، فمات أحدهما عن ورثة، فقال شريكهم يقسم مناصفة ثم اقتسموا نصفكم، وقال الآخرون بل يقسم على أقل أنصباء.
قال محمد بن أحمد بن الحاج بن عات لبعض فقهاء الشورى: من هب ابنه الصغير هبة وسلط عليها شرط الاعتصار ثم باعها بعد ذلك باسم نفسه ومات فإن الثمن للابن في ماله وليس بيعه باسمه لنفسه عصرة منه إلا أن يشهد عند البيع أو قبله أن بيعه ذلك اعتصار منه للهبة وإلا فلا ولا يجوز
[130/9] اعتصارها بعد البيع لأنها قد تغيرت عن حالها ولا يكون اعتصار الأبوين للهبة إلا بإشهاد ورأيت جوابا لابن ورد ظاهره خلاف هذا، وذلك أنه قال: إذا باع الأب مال ابنه ونسبه إلى نفسه وأفصح بذلك وكان ذلك الشيء المبيع مما لم يصر إلى الابن من قبل أبيه بهبة يجوز اعتصارها فيختلف في ذلك والأظهر عندي أنه بيع عداء وتتعقبه الاستحقاقات وتأخذه أحكامها انتهى، قلت: وإلى هذا الخلاف أشار ابن عرفة بقوله: الصيغة ما دل عليه لفظا وفي لغو الدلالة عليه التزاما نقلا ابن عات عن بعض فقهاء الشورى وابن ورد انتهى، ورأيت بخط موثوق به أن سيدي عيسى ابن علال أفتى أهل سجلماسة بأنه اعتصار خلاف ما أفتى به ابن الحاج فوقه.
[مسألة]
وسئل سيد أبوعبدالله الحفار عن رجل وهب لابنيه جميع أملاكه وحوزها لهما ولم يذكر في الهبة أن الهبة المذكورة كانت لوجه الله تعالى وبقيت الأملاك المذكورة تحت يد الواهب من تاريخ الهبة حتى الآن ثم إن الواهب أراد الرجوع في الهبة المذكورة فهل له ذلك؟
فأجاب: للأب اعتصار ما وهب لولديه إذا لم يحدث الموهوب له في الهبة شيئا ولا استدان عليها ولا تزوج بسببها ولا باعها فإذا لم يفعل الموهوب له في الهبة شيئا من ذلك جاز للأب الاعتصار.
[مسألة]
فأجاب بأنه خطابة قصد به صرفها عنه ، ولو حكم لجاز . قال السائل : ثم رأيت لسحنون في كتاب الأقضية له ونقلها ابن يونس عنه في أن القاضي لا يستشير العالم فيما شهد به العالم عنده ، وكذلك في سجلات الباجي عنه ، وزاد خلافا لغيره فقال : لا بأس به .
قلت : فإذا كان لا يستشير فأحرى أن لا يحكم فيها ! فسكت عني .
وقول سحنون ظاهر ، " لأن المسألة حينئذ أو بعض فصولها متوقفة على [105/10] علمه هو ولا يحكم بعلمه عند مالك وفي سماع ابن القاسم فيمن كتب له عامل في مسألة حكم فيها عاملان قبله هل ينظر فيها ؟ فكتب إليه : إن كان من قبله أمضاه بحق فأنفذ لصاحبه . ابن رشد : هذا يدل على أن الفقيه المقبول القول يكتب للحاكم بالفتوى وإعلامه بما يصنع وإن لم يسأله الحاكم ، وهذا في غير القضاة . وأما القضاة فلا ينبغي الكتب إليهم بما يفعلون حتى يسألوا لأنه يؤدي إلى أنفة تؤذي . قيل وبسبب هذا أدركت بعض أشياخنا المفتين إذا ورد عليهم سؤال فيه حكم قاض من بعض الكور يرده حتى يبعث إليه فيه قاضيه ، لأنه إن لم يقدر على رده لما ينبني عليه من المفسدة في وغر الصدور عليه يحرف المسألة حتى يردها لهواه ، سيما إن كان حكم فيها بخلاف ما أبرزته الفتوى . انتهى .
[قاضي عمالة سافر إلى غيرها ولم يستنب]
108/11] القبلة. ومن طريق آخر له: يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى" والمعنى في ذلك على اختصار، إذ لو تتبعنا الفروع المتعلقة به لطال الكتاب جدا. وهذا الموضوع لا يسع شرح ذلك الأمر فلزوم الجماعة ومراعاة الألفة، وترك الخلاف، والنهي عن افتراق الكلمة لأن أمر الأيمة هو الذي يجمعها ويفرقها. وقد قال في الحديث نفسه: "اسمع وأطع وإن كان عبدا مجذع الأطراف".
ومعنى قوله: يخنقونها يضيقون وقتها بكثرة التأخير يقال: هم في خناق من كذا أي ضيق. وقوله يميتون الصلاة عن وقتها: أي يصلونها بعد خروج وقتها، فكانت كالميت الذي تخرج روحه وقوله: إلى شرق الموتى أي إلى أن يبقى من الشمس مقدار ما يبقى من حياة من شرق بريقه عند الموت. يقال شرق شرقا والشرق: الشجا والغصة. وقد شرق بريقه أي غص والله الموفق بفضله. وكتب أحمد الحسني وفقه الله.
[حكم الضرب بالطار المزنج والأكف]
وسئل الحفار عن الطار المنزنج والضرب بالأكف، هل ذلك مما يجوز فعله وسماعه؟ أو هو مما يكره؟ أو مما يحرم؟ بخلاف وقع في ذلك بين بعض الطلبة بموضع السائل.
فأجاب: وقفت على ما كتب أعلا هذا والطار المزنج والضرب بالأكف، لا يقال في ذلك إنه حرام بمجرده إلا أن يقترن به محرم فيحرم بسبب ما صحبه، لا بمجرد ذلك ضرب ذلك خاصة، لكن ضرب الأكف وضرب ذلك من باب اللهو واللعب، يفتقر ذلك في العرس الذي أباح الشرع فيه بعض اللهو. وأما غير ذلك فهو لعب ولهو. ولا يتعاطى ذلك عاقل مهتم بدينه قال عليه السلام: "لست من دد ولا الدد مني" والدد اللعب.
والسلام على من يقف على هذا من محمد الحفار.
[هل تقبل توبة القاتل؟]
وسئل المواق عمن قتل وتاب هل تقبل توبته أو لا؟
فأجاب مذهب أهل السنة والجماعة الوقوف مع قوله سبحانه: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. وهذا مع ترك التوبة أما
[