تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: أما على مشهور مذهب مالك فطهارة جلد الميتة بالدباغ طهارة مقيدة باستعماله في اليابسات والماء وحده, ولا يصلي به ولا عليه. قال في كتاب الجعل والإجازة من المدونة: ولا يواجر على الميتة بجلدها إذ لا يجوز بيعه وإذ دبغ ولا يصلى عليه ولا يلبس. وأما الاستقاء في جلد الميتة إذا دبغ فإنما كرهه مالك في خاصة نفسه ولم يحرمه, ولا بأس أن يغربل عليه ويجلس, وهذا وجه الاستنفاع الذي جاء في الحديث انتهى. وقال في كتاب البيوع الفاسدة: لا يجوز بيع ميتة ولا جلدها وإن دبغ ولا يواجر به على طرحها لأن ذلك بيع انتهى. وفي كتاب القطع في السرقة شيء من هذا, فظهر أن المشهور منع بيع جلد الميتة. فما في العتبية لو دل على عموم طهارته لكان مخالفا للمشهور, وإن بنينا على القول إنه يطهر بالدباغ طهارة مطلقة صح دعوى العموم في نص العتبية, وصح قياس الكاغد على الرق بجامع أن كلا منهما مصنوع للكفار وبما تناولته أيديهم للكتب فيد. وأما اعتبار كون الرق مطعوما فلا يقاس عليه غيره لخروجه بالنص فبعيد. إذ ليس الغرض من الرق الأكل قطعا, فخرج عن كونه من طعامهم إلا بالمجاز البعيد الذي قرر السائل قبل. ثم إن بنينا الكلام على عموم الرق من كل كافر كان قياس

[

لا مال له ولا ولد , وكأن اليد للكفار كما ان الدار لهم وليست يد صاحبه

الاسلامي يدا اذا كان بين أطهرهم .

وقال " ابن العربي " أيضا : العاصم لدم المسلم الاسلام , ولماله الدار , وقال

" الشافعي " : العاصم لهما جميعا هو الاسلام وقال " أبو حنيفة العاصم " المقوم لهما

هو الدار والموثم هو الاسلام , وتفسير ذلك أن من أسلم ولم يهاجر حتي قتل

فانه تجب فيه الكفارة عنده دون الدية والقود , ولو هاجر لو جبت الكفارة

والدية علي عاقلته , قيل فعلي هذا دمه محقون عند مالك والشافعي , وقتله خطأ

لا دية فيه عند أبي حنيفة وانما فيه الكفارة خاصة , وهو الطاهر من قول

المفسرين واحتجوا في ذلك بقوله تعالي : والذين امنوا ولم يهاجروا ما لكم من

ولا يتهم من شئ حتي يهاجروا وبقوله تعالي : فان كان من قوم عدو لكم

وهو مومن فتحرير رقبة مؤمنة ولم يذكر دية : قالوا والمراد بهذا المومن انما هو

المسلم الذي لم يهاجر , لأنه مؤمن في قوم أعداء فهو منهم لقوله تعالي :ومن

يتولهم منكم فانه منهم فهو مومن من قوم عدو , فلما ذكر الدية في أول الاية

في المومن المطلق وفي اخرها في المؤمن الذي قومه تحت عهدنا وميثاقنا وهم

الذميون وسكت عنها في هذا المومن الذي قومه تحت عهدنا وميثاقنا وهم

الذميون وسكت عنها في هذا المومن الذي بين الأعداء دل علي سقوطها ,

وأنه انما أوجب فيه الكفارة خاصة , هذا حكم دمه .

قال " ابن العربي " : وهذه المسأله خراسانية عطما لم تبلغها المالكية ولا

عرفتها الايمة العراقية , فكيف بالمقلدة المغربية احتج أصحاب أبي حنيفة علي

أن العاصم الدار بأن التحرز والاعتصام والامتناع انما يكون بالحصون

والقلاع , وأن الكافر اذا صار في دارنا عصم دمه فصار كالمال اذا كان

[128/2]

[129/2]

مطروحا علي الطريق لم يلزم فيه قطع , واذا حوز بحوزه كان مضمونا بالقطع .

واحتج الشافعي بقول النبي صلي الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس " ,

=فأجاب : إن كان الأمر على ما ذكره أعلاه ، فليس للأم المذكورة لنتزاع الولد من عمته بوجه ولا حال ، لوجوه منها : أن الأب سلم فيه لعمته لتكفله على وجه النظر ، وقد قالوا للأب أن يهب ولده لمن يكفله على وجه النظر ولاستصلاح أو الحاجة رفقا به ، أما الأول فنص عليه في المدنية(¬1)، وأما الثاني فنص عليه في المدونة ، ونص المدنية وهو من رواية ابن نافع ، قال : سألت مالكا عن الرجل يهب ولده لإنسان ، قال : مالك الهبة إنما هي حضانة ، فإن كانت الأم حية نظر لها في أمره ، فإن كان إنما وهبه إضرارا لأمه لم يجز ذلك ، وإن كان وهبه للنظر وطلب الخير والصلة ، جاز ذلك عليها إذا كان هيته إياه[102/3]على وجه المعروف الجائز ، ثم إن طلق أمه لم يكن له أن يأخذه ممن وهبه إياه -انتهى نصها . وقال : في النكاح الثاني من المدونة : ومن وهب ابنته لرجل لم يجز إلا أن تكون هبته إياها ليس في على نكاح ، لكن على وجه الحضانة ، أو ليكلفها له فيجوز ، ولا قول لأمها إن فعل ذلك نظرا لحاجة وفقر ، ومنها : علوق الولد بعمته والخوف على عقله عند انتزاعه منها ، وذلك كاف في إسقاط الحضانة على ما هو منصوص عليه . ومنها سكوت أمه بعد ذهاب مرضها المدة المذكورة ، وذلك مسقط لحضانتها أيضا على نظر في هذا الوجه الآخر . [لم يكن يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم نكاح الكتابيات ، والإماء المسلمات]

*وسئل : ابن سرحان عن مسألة وهي هل كان يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح كتابية حرة وأمة مسلمة ، كما يجوز ذلك لأمته أم لا ؟

وأما ما ذكرتم في السؤال الأول، فإن النذر كيفما كان، قال العلماء فيه إنه كيف تصرفت أحواله وتنوعة وقوع وجوهه، مجردا كان أو معلقا على وقوع فعل، فوقع الفعل، فإنه يؤمر به الناذر ولا يجبر، يؤمر أن يفعله من غير قضاء عليه به رجاء أن يجد لإيقاع نية الذمة فيوقعه بنية القربة، فيكون في إخراجه قد وفى بنذره، كما أمر الله تعالى به، ولا يقضى عليه بإخراجه بالحكم، لأنه إذا قضي عليهبه كان قد أخرجه بغير نية التقرب، فلا يكون حينئذ موفيا بنذره، لا سيما النذر المعلق كما في مسألتكم، فإن العلماء قالوا في

[112/4]

[113/4]

ناذر النذر المعلق إنه غير قاصد بنذره التقرب، وإنما قصد به الامتناع والفرار من الفعل الذي علق النذر عليه والقربة.

المذكورة لا يعلم الآن كيف كان القسم فيها بين شركاء ذلك الوقت هل صاحب النهار ينتهي إلى العصر كما هو الآن وصاحب الليل يبتدئ من المغرب لانقراضهم عن آخرهم رحمة الله عليهم، بل كل من انتقل إليه الحق في ذلك بإرث أو ابتياع هو على ما قدر ولم يبحث عن حقيقة فيه إما لكون المخلف ترك وارثة صغيرا جدا وإما لكون المبتاع حديث عهد للملك لا يعرف شيئا سوى شربه المعلوم له، وإما اعتمادا على العادة المذكورة خاصة لا أنهم علموا حقيقة أصل ذلك وتركوا حقهم فيه بسكوتهم عن الحائزين له عنهم والمنتفعين به دونهم بل لم يزل أمرهم على الجهل إلى أن نوزع بعض من له الحظ نهارا في مبدأ وقت أخذه لحظه فاحتاج إلى الإطلاع على ما في رسم ابتياع روضته فلما قرأه وجد فيه شربه المعلوم له من العين المذكورة وذلك نصف يوم كذا وجميع يوم كذا من كل جمعة فأراد حفظكم الله القيام في هذا الحق والتمسك بالنص المذكور إذ مقتضى قوله جميع يوم كذا استغرق جميع أجزائه من الفجر إلى المغرب وقوله نصف يوم كذا يقتضي أيضا التساوي بين الجزأين بحيث يكون النصف الأخير الذي هو من الزوال مساويا للنصف الأول ضرورة، وإلا لم يكن نصفا حقيقة مع أنه صرح في الوثيقة بأنه نصف، وإذا كانت الغاية إلى العصر في اليومين المذكورين لم يصدق عليه نصف اليوم ولا جميعه وكذلك الليل إنما هو من المغرب إلى الفجر وهو الذي عليه الفقهاء كما في كريم عملكم مدعيا أنه لم يعلم ما تضمنه الرسم ولم يطلع على هذا الفصل الذي حدد فيه زمن الحظ المذكور إلا في هذه الأيام القريبة، وإذا كان يا سيدي مبدأ الليل من الغروب فكيف يستحق صاحب الليل جزءا من النهار وهو ثابت لشريكه بنص الرسم فهل أعزكم الله يعذر القائم المذكور بما اعتل به من جهله بما في موجبه مع ما انضم إلى ذلك من القرائن المذكورة حتى يكون القول قوله مع يمينه بمنزلة من غاب عنه رسم الحق فوجده ويصح له القيام

فأجاب: تسلف قلة السمن إن كان تسلف ما فيها على أنها كالمكيال، فهو من باب السلف بالمكيال المجهول. والمنصوص جوازه. فإن رد عن قلة السمن مثلها فلا إشكال في الجواز، وإن لم يمكنه رد مثلها فليرد قيمتها، وله أن يعطيه عن القيمة إذ تعينت ما شاء حالا بتراضيهما، ولا يجوز أن يعطيه قلة أخرى بالتحري، لأن القلة التي تسلفها كالمكيال لما سلفه. وقد قال ابن رشد في جامع البيوع: ومن وجب عليه وزن أو وكيل مما لا يجوز التفاضل فيه فلا يتقاضاه بالتحري والله أعلم.

وأما مسألة الطابق فتجوز بالتحري للسيارة والضرورة. ونحوه في المدونة في السلم في اللحم على التحري وبيع الشاتين إحداهما بالأخرى إذا قدر على تحريهما في جلودهما دليل على ذلك.

[بيع أرض القانون وكتب الفقه]

وسئل سيدي محمد بن مرزوق عن بيع أرض القانون وإرثها وعمن توفي وخلف كتا فقهية أو غيرها هل يجبر ورثتها على بيعها إن لم يكونوا أهلا أم لا؟

فأجاب: العادة جرت ببيع الأرض القانونية بالمغرب وإرثها. والظاهر من حالها أنها مملوكة، ولا يجبر الورثة على بيع ما ورثوه من كتب الفقه أو غيره ولو لم يكونوا لها أهلا في الحال.

[أرض المغرب هل فتحت صلحا أو عنوة؟]

وسئل بعضهم عن أرض المغرب.

[134/6]

فأجاب: اختلف في أرض المغرب.

فقيل عنوية، وقيل صلحية، وقيل التفصيل بين السهل والجبل، وقيل بالوقف.

وأما أرض إفريقية، فقال ابن أبي زيد في أرض العنوية والصلح من النوادر عن سحنون قال كشفت عن أرض إفريقية، فلم أقف منها على حقيقة من عنوة أو صلح. وسألت عن ذلك علي بن أبي زياد، فقال لي: لم يصح عندي فيها شيء.

وأما بلاد المصامدة وأرض مراكش، فقال ابن عبد الحليم(¬1) اتفق أشياخ بلادنا من أهل العلم أنها أسلم عليها أربابها وليس فيها صلح ولا عنوة.

114/7] فأجاب: إذا التزم الفقيه المذكور مع أهل القرية أن يؤمهم سنة بأجرة معلومة فيتم بقية سنته ويستحق الأجرة التي اتفق بها معه, ويسقط من الأجرة ما يقابل الأيام التي مرض فيها, وتقديم غيره في بقية سنته تعد من أهل القرية على الفقيه المذكور, (اللهم لو)(¬1) فسخ معهم الإجارة عند المرض, فحينئذ كانوا يقدمون غيره إماما مع بقائه على إرادة إتمام سنته فيتمها ويأخذ الأجرة كلها ولا يحاسبونه بأيام المرض لكان ذلك حسنا منهم, إذ حملة القرآن يحتاج إلى إكرامهم والإحسان إليهم, وليس من مكارم الأخلاق, وفعل ذوي المروءة مقشاحة أهل القرآن وتنزيلهم منزلة الأجراء على الأعمال, والله يهدينا إلى حسن الأخلاق, ويرزقنا العمل بما يرضيه ويولف به.

[حبس ليلة المولد يجب ان يصرف على الوجه المشروع]

وسئل عن امرأة تصدقت بموضع على ليلة المولد, يزرع ذلك الموضع ويؤخذ قمحه, ويعمل به تلك الليلة المذكورة, فيجتمع فقراء هذا الزمان ويذكرون الله عز وجل, فيأخذون في الغناء والرقص, ثم يأكلونه بعد ذلك كما في علمكم: فهل تبقى الوصية على حالها أو تقلب إلى الصدقة في نلك الليلة على المساكين أو ترجع لورثته المتصدقة ؟.

فأجاب: ما أوصت به المرأة المذكورة يصرف فائد الموضع المذكور في الوجه الذي قصدت, لكن على الوجه الذي يستحب وينعقد قربة, وذلك أن يصرف ذلك للضعفاء والمساكين على جهة الشكر لله عز وجل الذي أنعم به على عباده من ولادة النبي الكريم, عليه أفضل الصلاة والتسليم, الذي كان سببا في إنقاذهم من النار, فهو محل الشكر, وذلك لا يكون إلا على الوجه المشروع, وهذا المعنى يحتاج إلى بسط تكفي هنا الإشارة إليه بهذا القدر.

[من التزم الإمامة بمسجد خطبة]

وسئل عن رجل التزم الإمامة بمسجد خطبة ثم جاءت أيام العصير

[

فأجاب: يوكل الوالي إلى حصة بيت المال من يقسم عليها ويثبت التوكيل عند القاضي بعد أن يثبت عند القاضي ملك القرية لأربابها مع بيت المال والاشتراك بينهم فيها عن أنفسهم، أو يوكلون ويرسل القاضي معهم رجالا يحضرون القسمة ويشهدون عنده بالسداد فيها.

قلت: حكى بعضهم إجماع مالك وأصحابه أنه لا يجوز للقاضي أن يأذن للورثة في القسمة حتى يثبتوا أصل الملك لموروثهم واستمراره بحوزه والموت والوراثة، وبه جرى الحكم عند شيوخ قرطبة وطليطلة.

[القسمة بين الأيتام دون قرعة ولا تعديل]

وسئل رحمه الله عن أملاك بين أيتام قسمت بينهم بغير قرعة ولا تعديل.

فأجاب: ذلك جائز إذا ثبت السداد في القسمة، وهي مسألة ابن إسماعيل من أشبيلية. ولو قسم بينهم بالقرعة بعد التعديل والتحديد لكان

[119/8]

[120/8]أحسن، وإن كان يخرج في القسمة الأولى عن موضع إلى آخر فهو نظر له لأن الوصي لو باع عليه نصيبه من الأصل لكان ينبغي أن يبتاع له آخر، فإخراجه إياه عن الموضع إلى الآخر بالقسمة كأنه قد ابتاعه له.

وسئل عن المتقاسمين يقتسمان الحائط ثم ثمرته بعد الزهو بالخرص فأجيح أحدهما، هل فيه جائحة أم لا؟

فأجاب: إذا أجيح أحدهما فقال ابن الماجشون لا جائحة فيه، وهو قول سحنون، وكان القسم عندهما تمييز حق لا كالبيع. وأما على مذهب ابن القاسم فإنه قد سلك بالقسمة تمييز حق تارة أخرى، وقد أجاز قسمة النخل وفيها ثمر لم يؤبر، ولو كان بيعا ما جاز، لأن كل واحد منهما باع نصيبه بنصيب صاحبه على أن يستثنى ثمرته التي لم تؤبر. وقال في البلح الكبير والصغير إن القسمة تنتقض فيه بالإزهاء، فلو كان تمييز حق لم ينتقض لأن حق كل واحد إنما نصيبه في ملكه ولم يشتره.

[قسمة الغلة في الأرحى]

وسئل بعضهم عن قسمة الغلة في الأرحى.

فأجاب: تجوز في اليوم واليومين لقلة الغرر في ذلك، لأن هذه القسمة مبايعة يراعى فيها الغرر وهو قليل في اليوم ونحوه لقرب الغلة، في ذلك بخلاف الجمعة.

فأجاب بأن الكتب إن كانت ثلث الهبة فأقل فهي كلها جائزة ولا يوهنها قراءته في الكتب قياسا على مسألة آخر الرهون منها إن كانت ثلث الهبة.

[مسألة]

وسئل عن امرأة وصي أوردت لبيت ابنتها جهازا منه شيء بنقدها، ومنه شيء بدراهم تسلفتها إياه، ومنه شيء عارية واشترطت أنها متى وهبت شيئا من هذا الجهاز لابنتها التي ابتاعته بالمال السلف والعارية فإنها راجعة بذلك ولم ترد بذلك وجه الله تعالى فأوردتها لبيت بنائها بالجهاز المذكور وعقدت عقدا تضمن الجهاز وفي آخره أن المرأة المذكورة وهبت جميع الثياب الموردة لبيت البناء هبة صحيحة تامة مبتولة وشرطت في هبتها أنها إن فوتت شيئا من ذلك فهي راجعة فيها وبنى بها زوجها ثم قامت الأم بعقد الاسترعاء طالبة إبطال ذلك فمنعها الزوج والابنة.

فأجاب: الهبة جائزة لا يوهنها الاسترعاء السابق وشرطها في التفويت عامل فليس لها تفويت شيء من ذلك للحجز اللازم.

وأجاب غيره، إذا ثبت أن تاريخ عقده الاسترعاء سابق وعذر فيه إلى من يجب فلم يدفعه بشيء فهو عامل لأن الأم تبرعت به ولو شاءت لم تفعله كالحبس المسترعى فيه بخلاف بيع لأن فيه حقا للمبتاع وما فعلته من إسلاف ابنتها للمائتين فليس لها أن تلزم ابنتها دينا في ذمتها لا حاجة لها به، وللابنة رد الثياب ويبقى في بيتها من الثياب قدر نقدها.

[من وهبت لابنتيها وشرطت في العقد أن من ماتت قبل صاحبتها فنصيبها للهبة]

وسئل عمن وهبت لابنتيها هبة وشرطت في عقدها من ماتت منهما قبل صاحبتها فنصيبها للحية منهما.

[128/9] فأجاب: بأنه مكروه من جهة قطع المواريث عمن يرث الميت منهما وهي بمنزلة من خص بعض بنيه بأكثر ماله، وهو مكروه، يمضي إذا وقع.

[مسألة]

وذكر أيضا أن ابن زرب سئل ممن يخلفه صاحب السوق أو غيره من الحكام ، هل يجوز عقد نكاح دون تسجيل ؟ قال لا . إلا إن كان السلطان إذا قدم صاحب السوق أو غيره من الحكام أباح له أن يتخذ مخلفا .

[إذا لم يكن بالبلد قاض زوج صالحو البلد من أراد التزويج]

وسئل أبو جعفر أحمد بن نصر الدوادي عن امرأة أرادت النكاح وهي ثيب ولا حاكم بالبلد وأولياؤها غيب ترفع أمرها إلى فقهاء البلد فيأمروا من يزوجها ، وكيف إن لم يكن بالبلد عالم ولا قاض أترفع أمرها إلى عدول البلد في البكر والثيب ؟

فأجاب : إذا لم يكن في البلد قاض فيجتمع صالحو البلد ويأمرون بتزويجها .

[كل بلد لا سلطان فيه فعدول البلد وأهل العلم يقومون مقامه في إقامة الأحكام]

وسئل أيضا عن بلاد المصامدة ربما لم يكن عندهم سلطان وتجب الحدود على السواق وشربة الخمر وغيرهم من أهل الفساد ، هل لعدول ذلك الموضع وفقهائه أن يقيموا الحدود إذا لم يكن سلطان ، وينظروا في أموال اليتامى والغيب والسفهاء ؟

فأجاب بأن قال : ذلك لهم ، وكل بلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان يضيع الحدود أو السلطان غير عدل فعدول الموضوع وأهل العلم يقومون في جميع ذلك مقام السلطان .

[103/10] وسئل أيضا عن بلد لا قاضي فيه ولا سلطان أيجوز فعل عدوله في بيوعهم وأشربتهم ونكاحهم ؟

فأجاب بأن العدول يقومون مقام القاضي والوالي في المكان الذي لا إمام فيه ولا قاض .

قال أبو عمران الفاسي : أحكام الجماعة الذين تمتد إليهم الأمور عند عدم السلطان نافذ منها كل ما جرى على الصواب والسداد في كل ما يجوز فيه حكم السلطان . وكذلك كل ما حكم فيه عمال المنازل من الصواب ينفذ للإقامة إياهم الحكم .

[الأصل ألا تعترض أحكام القضاة العدول إلا أن يثبت جورها]

فأجاب وقفت على المكتوب بالأعلى. ومجالس تلاوة القرآن، وذكر الله تعالى هي رياض الجنة، كما جاء في الحديث. وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ما جلس قوم مسلمون مجلسا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده" وقد قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا﴾. وقال سبحانه: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾. وقال تعالى: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾. وقال تعالى: ﴿والذاكرين الله كثيرا والذكرات﴾ ويقول سبحانه فيما يرويه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا مع عبدي إن ذكرني في نفسه ذكرته في / ص106/ نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه"(¬1) ومصداقه في كتاب الله ﴿فاذكروني أذكركم﴾ وقال العلماء ما أمر الله بالإكثار من شئ مثل ما أمر بالإكثار من ذكره والصدقة لوجهه. قال: ﴿واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ وقال في الصدقات: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم﴾.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٢٨