تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت: هب ما ذكرت من نص العتبية يدل على جواز النسخ في رق الكفار, لكن يلزم منه جواز منه جواز النسخ في ورقهم, ولو سلمنا أن الجامع بينهما مناولة أيدي الكفار إياها, لأن مقتضى القياس المنع منهما جميعا كما قال اللخمي وابن رشد في نسجهم ولباسهم لمناولة الكفار إياها, وهم لا يتوقعون النجاسة, لكن جاء النص بطهارة رقهم, فيبقى الورق على مقتضى القياس. والنص الذي جاء في الرق هو قوله تعالى: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم الآية. والمراد طعامهم على ما فسر طائفة من العلماء من أهل المذهب وغيرهم ذبائحهم, والرق جلد ما ذبحوه, والذكاة تعمل فيه وهو قد يؤكل, وإذا جاز تناوله للأكل كان طاهرا, إذ النجس حرام أكله, وإذ كان طاهرا جاز النسخ فيه. ولا كذلك الكاغد فإنه ليس من طعامهم. أو تقول الرق إنما جاز تناوله للأكل لأنه من ذبائحهم, فلا يقاس عليه الكاغد لوجود الفارق, وهو النص في الطعام دون غيره, وهذا هو المانع من أن يقاس في هذا الباب النسخ في الورق على أكل طعامهم, بجامع أن الطعام مما تناولته أيديهم, لأن الطعام خرج عن القياس بالنص ولم يعتبر فيه طهارة من غيرها.

قلت: بعد تسليم أن المراد بطعام أهل الكتاب ذبائحهم, وأن الرق من ذلك بما ذكرت, لكن قولك أولا فإذا جاز أكله للطهارة جاز النسخ فيه لذلك نوع من القياس, فإن كنت أوردت النص للوقوف على ما ورد فيه خاصة فاقتصر على الأكل, وإن فتحت باب القياس فقسمت النسخ الذي لم يذكر في النص على الكل الوارد فيه, فقس النسخ في الورق على النسخ في الرق,

[

الي المدينة, وامروا بالأنتقال الي حضرته ليكونوا معه فيتعاونوا ويتطاهروا ان

حزبهم أمر وليتعلموا أمر دينهم وليتفقهوا فيه , وكان عطم الخوف في ذلك الزمان

من قريش وهم أهل مكة , فلما فتحت مكة وبخعت بالطاعة زال ذلك المعني

وأرتفع وجوب الهجرة وعاد الأمر فيها الي الندب والاستحباب , فهما هجرتان ,

فالمنطقه منهما هي الفرض , والباقية هي الندب , فهذا وجه الجمع بين

الحديثين علي ان بين الاسنادين ما بينهما . اسناد حديث ابن عباس متصل

صحيح , واسناد معاوية فيه مقال انتهي .

قلت . هاتان الهجرتان اللتان تضمنهما حديث معاوية وحديث ابن عباس

هما الهجرتان اللتان انقع فرضهما بفتح مكة فالهجرة الأولي من الخوف علي

الدين والنفس كهجرة النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه المكيين فانها كانت

عليه فريضة لا يجزيء ايمان دونها , والثانية الهجرة الي النبي صلي الله عليهوسلم في

داره التي أستقر فيها فقدبايع من قصده علي الهجرة وبايع اخرين علي

الاسلام , واما الهجرة علي أرض الكفر فهي فريضة الي يوم القيامة .

[126/2]

[127/2]

قال ابن العربي في الأحكام : الذهاب في الأرض ينقسم الي ستة أقسام

الأول : الهجرة وهي الخروج من دار الحرب الي دار الاسلام , وكانت فرضا في

ابان النبي عليه السلام , وهذه الهجرة باقية مفروضة الي يوم القيامة , والتي

انقطعت بالفتح هي القصد الي النبي صلي الله عليه وسلم حيث كان , فان

بقي في دار الحرب عصي ويختلف في حاله , وانطر بقية أقسام الهجرة فيها .

وقال في العارضة : ان الله حرم أولا علي المسلمين ان يقيموا بين أطهر

المشركين بمكة , وافترض عليهم أن يلحقوا بالنبي بالمدينة . فلما فتح الله مكة

سقطت الهجرة وبقي تحريم المقام بين أطهر المشركين , انما كان اعتصامهم في الحال .

نعم انه لا يحل قتل من بادر الي الاسلام اذا رأي السيف علي رأسه باجماع من

الأيمة ولكن قتلوا لأحد معنيين , اما لأن السجود لا يعصم , وانما يعصم الايمان

=فأجاب : الحمد لله تعالى وحده ، الجواب واله تعالى الموفق للصواب بمنه ، أنه إن كان فيما نقد لها من الشقة والفضلة والوقاية والكنبوش ، ما يكفيها لكسوة فصلها ، فلا كسوة عليه حتى تخلق هذه ، أو يأتي فصل يحتاج فيه إلى زيادة كسوة تستدفع بها البرد ، فحينئذ يفرض عليه ذلك ، ويفرض عليه أيضا فراش مثلها من مثله ، وهذا كله إذا كان ما نقد لها في ذلك لا يصرف في كسوة ولا فراش ، وربما للتجمل ، وأما إن كان ذلك يباع ، أو يباع بعضه عادة ليصرف في لباسها وشورتها ، فإنه يباع من ذلك ما جرت به العادة ، فإن وفى بكسوتها وفراشها ، فلا يلزمه ذلك ، وإلا كمل الباقي ، ولبس لأبويها زيارتها كل[101/3]يوم لما يلحق الزوج من الضرر في ذلك ، ولهما زيارتها على معتاد الزيارة بين القرابة من غير ضرر يلحقه ، وحده بعضهم من الجمعة إلى الجمعة إلا فيما يعرض لها من مرض وشبهه ، فلهما تفقدهما واختبار حالها ، وهما محمولان في زيارتها على الأمانة وعدم تخليقها عليه ، حتى يثبت ذلك ، فإذا ثبت منعا من زيارتها إلا مع أمينة تحرسها ، بحيث لا يخلون بها يمكنان من تخليقها فيها ، وللأب إذا كان وكيلا لها الدخول عليهما احتاج إلى مشورتها ، والرفع إليها . والقبض منها ، إلى غير ذلك مما يرجع إلى مصالحها في أمور وكالتها ، وبالله سبحانه التوفيق ، وكتب عبد الله بن محمد بن موسى بن معطي العبدوسي لطف الله تعالى به وخار له .

[إذا سلم الأب ولده لمن يكفله على وجه النظر ، فليس للأم أن تنتزعه منه]

111/4]

[من حلف بالطلاق لا كلم أخاه حتى يرد عليه بقرته، فجاءه ببقرة ثم استحقت من يده]

وسئل عن رجل ضاعت له بقرة، فذكر له أنها عند أقوام، فبعث وراءها أخاه، فلم يأت بها، فسأله عنها فزعم أنه لم يجدها، ثم ذكر له بعد ذلك أن أخاه الرسول باعها، فسأله عن ذلك فأنكر إنكارا كليا، فحلف له أخوه بالطلاق الثلاث أنه لا يكلمه حتى يرد عليه بقرته، أو يأتيه ببقرة يرضاها، فبقي بعد ذلك مدة لا يكلمه، ثم إنه اشترى بقرة وأتاه بها فرضي بها في بقرته، فكلمه عند ذلك، ثم إن البقرة استحقت من يده وأخذ من بائعها الثمن، فهل يحنث أم لا؟ ويكون الاستحقاق من الطوارئ التي لا تراعى في الأيمان، كما لا تراعى هي في غيرها.

فأجاب: أما مسألة الحالف المذكور، فإن كان كلمه بعد استحقاق البقرة، فقد حنث بالثلاث، وإن كان لم يكلمه بعد ففي إحناثه بكلامه بعد دفع البقرة، وقبل استحقاقها خلاف مبني على مراعاة اللفظ أو المقصد، الاحتياط للحالف المذكور أن يأخذ بالقول بتحنيث نفسه، وإن أخذ بقول الآخر بعدم تحنيثه خاصة لكن بشرط أن يعرض الخلاف على الزوجة، فإن أخذت بمثل ما أخذ به تخلصا، وإن قالت: لا آخذ إلا بالقول بالحنث، فالقاضي يرفع الخلاف بينهما، ولا يحكم القاضي إلا بتحنيثه، وهو أشهر.

[مخالعة نذرت على نفسها خمسين دينارا للجامع إن راجعت زوجها]

[وحضانة الأم إذا كانت وصيا وتزوجت]

وسئل الفقيه أبو محمد عبد النور بن محمد بن أحمد العمراني الشريف عن امرأة أشهدت على نفسها أنها متى راجعت مفارقها فلانا من الطلقة الخلعية التي طلقها قبل هذا، فإنها ألزمت نفسها أداء خمسين دينارا من الذهب المعين الكبير الضرب للجامع الأعظم بتازي المحروسة، شرفه الله تعالى بدوام الذكر فيه، فيحكم بها عليها وتجبر على أدائها إن امتنعت من

[111/4]

[112/4]

وسئلت عن رجال من طلاب العلم فقراء أو غير فقراء يأكلون من طعام الجبابرة مثل الشيوخ والسلاطين ومالهم فيه الحلال والحرام هل يجوز أكلهم أم لا؟ والفرض عدم تعيين الحرام من الحلال.

[111/5]

فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله أن المال إذا لم يتجرد عن شائبة الحرمة ولا انفك عنها كما في فرض سؤالكم فلا يخلو حاله من أن تكون شائبة الحرمة أغلب أو شائبة الحلية أغلب أو الشائبتان سواء ولا رجحان لإحداهما على الأخرى، فإن كانت الأولى وهي جانب الحرمة أغلب في نظر المكلف فالحكم الفقهي التحريم ترجيحا للغالب، فتناول ما هذه صفته من أموال من ذكرت حلال في حكم الفقه، قال ابن عمر رضي الله عنه كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام، وحكي عن محمد بن سيرين أنه ترك لشريكه أربعة آلاف درهم لأنه حاك في قلبه شيء من اتفاق أئمة الأمصار وعلمائهم أنه لا بأس به، وهذا ورع المتقين، وإليه أشار أبو الدرداء رضي الله عنه بقوله: ألا إن تمام التقوى أن يتقي العبد في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خيفة أن يكون حراما، وعلى ذلك نص صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم فقال: «لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس»(¬1)، وإن كانت الثالثة وهي ما تكافأت فيها الشائبتان فالحكم الفقهي وجوب الترك وتحريم التناول لأن ترك الحرام واجب، وما لا يتوصل للواجب إلا به فهو واجب، وحكم الحرام بين ومقابلة بين، وبهما تنتهي أقسام الأموال في الجملة إلى خمسة، وبالجملة فبعض هذه المنازل والمراتب في التحريم أقوى من بعض، فأقواها الحرام المطلق ويليه ما قويت فيه شائبة التحريم، ويلحق بها ما استوت شائبتاه والله سبحانه أعلم، وبالله التوفيق.

[مسألة في قسمة الماء المشترك]

فأجاب: بأنه لا يجوز وإن لم يكن له فيه سلف بزيادة، ولكن يقال: ما فعلوا هذا إلا لغرض مقصود وإن خفي علينا، أو يمنع حماية وذريعة لئلا يتذرع به إلى فسخ الدين في الدين. وقاله الشيخ أبو محمد صالح رحمه الله. انظر آخر السلم الأول عند قوله: ولا تبعه منه ولو بوضيعة المسألة.

[من قام على من تصدق بما اشترى بشاهد واحد]

وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل اشترى شيئا ولم يعلم بذلك الشراء إلا شاهد واحد وتصدق بذلك الشيء ثم قام عليه البائع.

فأجاب: إن اليمين هنا على المتصدق عليه لأن المشتري يقول: لا أحلف، وينتفع غيري وهو يظهر من مسألة الغرماء.

[إذا بيع ملك مشتري من طرق وكيل، فلكل من الشركاء بنسبة نصيبه]

وسئل سيدي قاسم العقباني عن جماعة اشتركوا في موضع على التفاوت، قدموا واحدا منهم للبيع عليهم فباع الموضع دفعة واحدة ولم يعين عند البيع ما ينوب كل واحد من الثمن، هل هذا البيع صحيح أم لا؟

فأجاب: البيع صحيح، ولكل واحد من الثمن بنسبة نصيبه من المثمون، فمن له ربع في التمثيل، يأخذ الربع من الثمن، ومن له الثمن يأخذ الثمن وهكذا وليس يدخل هذا من الاختلاط ما دخل جميع الرجلين سلعتيهما في البيع. والله الموفق بفضله.

[132/6]

[من وجد بالدار المبيعة عيوبا غير التي ذكرها البائع]

وسئل عن رجل اشتري دارا من رجل آخر، وشرط البائع على المشتري حين التبايع أن الدار قفة من التراب، فقال له المشتري خلها كيف كانت. وكان بقي له عليه دنانير من الثمن ثم إنه لما دفع له وخلصه. قال البائع للمشتري مثل مقالته الأولى فجاوبه أيضا المشتري بما جاوبه أولا ثم وجد بالدار المذكورة عيوبا، فهل له القيام على البائع أم لا؟

112/7] إقراء القرآن, فإقراؤه على وجه التعليم للجماعة وغيرهم من أعظم القربات, لكن الأخذ عليه من ذلك غير سائغ, لأن خلاف غرض المحبس يأخذه على الإقراء يالتأويل ترك للجادة وأخذ في بليات الطرق.

[جواز صرف الأحباس بعضها في بعض]

وسئل ابن لب عن مسجد عليه أصول زيتون محبسة تؤخذ غلتها في كل عام, ويصرف منها في استصباح المسجد ما يحتاج إليه بطول العام, ويبقى منه فضل في كل عام, وأئمة سائر المواضع ينتفعون بذلك الفضل في استصباح مساجدهم ومنافعهم الخاصة بهم, فهل يجوز ذلك لهم أو يكون الفضل للإمام بالمسجد المذكور وينتفع به لنفسه أو بموضع غير ذلك ؟

فأجاب: يجوز للناظر في أصول الزيتون المحبسة المذكورة أن يصرف ما يفضل عن زيتها في مصالح المسجد ومنافعه ببيعه وصرف ثمنه في ذلك, وإن صرف لخدمة المسجد لأجل خدمتهم له فحسن للإمام والمؤذن وشبههما مما يحتاج المسجد إليه. وأما صرف الفاضل لمساجد أخرى أو لأئمتها وخدمتها ففيها اختلاف في المذهب, فقد كان فقهاء قرطبة وقضاتها يبيحون صرف فوائد الأحباس بعضها في بعض, وفي نوازل ابن سهل ما هو لله لا بأس أن ينتفع به فيما هو لله.

[يعطى كل إمام بحسب عمله]

وسئل ابن علاف عن إمام بمسجد ينتفع بما للمسجد من الأملاك المحبسة من الأرض والفواكة وورق التوت والعصير والزيتون وغير ذلك, ثم خرج في أول يوم من رمضان ستة وعشرين يوما من شهر سبتنمبر ثم جعل اهل الموضع إماما لشهر رمضان بأجرة معلومة, فلما تم رمضان نظروا للمسجد إماما راتبا ملتزما كالأول. هل للأول غلة الزيتون كلها او بعضها ؟ او بحسب ما عمل كل واحد منهما من الشهور ؟ وممن تكون أجرة رمضان المذكور من الأول أو من

[113/7] الآخر ؟ وكذلك أيضا ما احتاجت الشجرات إليه من السقي والحفر وما أشبه ذلك من النوائب.

فأجاب فقهاء سبتة بعدم الشفعة، وقال الشفيع للقاضي لا أرضى إلا بفتوى فقهاء الحضرة، فرفع إليهم السؤال على وجهه وبدأ بأبي عمر بن المكوي.

فأجاب: هذه حيلة من حيل الفجار، وأرى الشفعة واجبة. فلما رأى ابن تمام جوابه هذا قال: هذا عقاب لا يطار تحت جناحه، والحق خير ما قيل، هات المال وخذ حمامك!

[116/8]

[117/8] ... ... ... ... مبحث القسمة

[شريكان ادعى أحدهما أنهما اقتسما بتا وادعى الآخر استغلالا]

وسئل أبومحمد ابن أبي جعفر شيخ ابن عتاب رحمه الله عن شريكين في أرض ادعى أحدهما أنهما اقتسما قسمة بتة بتلة وادعى الآخر أنهما اقتسما قيمة متعة واعتمار، القول قول من يكون منهما؟

فأجاب: القول قول المدعى البتل إن شاء الله تعالى. وفي نوازل ابن الحاج ما نصه في رسم العتق من سماع عيسى: إذا ادعى المشتري أنه اشترى مقسوما وقال الشفيع بل اشتريت مشاعا أن القول قول الشفيع، وعلى المدعي للقسمة البينة. قال ولو ادعى المشتري أنها كانت قسمة بت وادعى الشفيع أنها كانت قسمة اغتلال أو استمتاع لكان القول قول الشفيع، وعلى المشتري إقامة البينة أنها كانت قسمة بت. وكذلك لو أن شريكين يدعي أحدهما القسمة وينكرها الآخر أو يدعي أحدهما قسمة بت والآخر قسمة متعة، قال إذا اختلف الشريكان فادعى أحدهما أنه قاسم شريكه قسمة متعة وقال الآخر بل قسمة بت، فيشبه اختلاف المتبايعين إذا قال أحدهما بعت منك بيع بت وقال الآخر بل بيع خيار أن القول قول المدعي البت مع يمينه، فتدبره!

[117/8]

[118/8][من تصدق على أبنائه الرشداء بملك واستثنى منه جزءا لنفسه فأرادوا القسمة وامتنع]

وسئل ابن أبي جعفر أيضا عن رجل تصدق على بنيه وهم مالكون لأمورهم بملك صدقة بتة بتلة مقبوضة، واستثنى لنفسه ثلاثة أعشار ثمنها وقبلها البنون منه وذهبوا إلى قسمتها ويعطي كل واحد منها ما يلزمه من المستثنى ومنعهم المتصدق من ذلك، فهل لهم ما ذهبوا إليه أم لا؟

فأجاب: إذا كانت العطية على الإشاعة فلا يجوز للصغير ما أعطاه إذ لم يخرج عن يده جميع الصدقة إلى الابن الكبير الذي شركه معهم إلى قابض غيره ويبطل ويرجع ميراثا.

وأجاب يونس بن عبدالله حيازة الأب لبنيه الأصاغر للحصة التي تصدق بها عليهم على الإشاعة جائز إن كان لم يبق للأب في ذلك نصيب، وإنما لا تجوز حيازة الأب إذا كان له في الملك حصة باقية يشارك بها ابنه الصغير

[125/9] وأما على سؤالك فالصدقة تامة إلا أن يثبت أن الأب اعتمد ذلك لنفسه إلى أن توفي.

فأجاب: إن الأب يحوز للأصاغر من بنيه ويغتل لهم نصيبهم إلا أن يقيم الوارث المعترض للصاغر بينة بذلك عاد المالك الذي صير إلى الأصاغر موروثا عن الأب إن شاء الله.

[مسألة]

وسئل أبو عمرو بن عتاب عمن وهبت لزوجها شرب ماء من سانية مع كالئ صداقها هبة لله تعالى فأخذه الزوج وسقى به وما فضل كان يصرفه لأرض زوجته الواهبة هل تصح الهبة أم تبطل أو يبطل ما زاد على سقى أرضه؟

فأجاب: إذا كان الشرب بيد الموهوب له فسقى منه فلا يؤثر سقى أرض الذاهبة فيه ويكره لها الانتفاع منه لقوله صلى الله عليه وسلم: ((العائد في صدقته كالكلب يعود إلى قيئه)).

[مسألة]

وسئل ابن الحاج عن امرأة وهبت زوجها رباعا بمجشر فعقد فيه الزوج مساقاة ببينة ولم تشهد المرأة بالمساق واستظهر بعقد آخر متضمن أنه كان يتصرف في الربع المذكور ويصلحه.

فأجاب: الهبة جائزة والمساقاة حيازة وكذا العقد الآخر واحدهما كاف، قيل أصل العقد الآخر في المدونة من وهب لرجل هبة لغير ثواب فقبضها الموهوب بغير إذن الواهب جاز قبضه إذ يقضي على الواهب بذلك إذا قبضها وهو بخلاف الرهن فإنه يفتقر إلى التحويز بقصد من الراهن لقوله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾.

[مسألة]

وسئل عن هبة الدار المكتراة.

وفي أحكام ابن زياد : للقاضي النظر في أموال الأيتام والتوكيل بجمعها وحوزها وتدوين أقوالهم التي بأيدي وكلائهم وأيدي غيرهم في دواوين القضاة لا يكون لغيرهم ، وهو تهجين على القاضي في تضييع ذلك . وأفتى عياض برد بيع هذا الحكم المذكور في السؤال ، وقد باع دار اليتيم في غيبة وصيه فقهاء إشبيلية الباجي وابن الجد وابن لؤي وابن مريم وابن أيمن ، ووقع في ذلك في كتاب بعض المتأخرين . واختلف الشيوخ بالأندلس في أحكام ولاة الكور مثل [101/10] القواد ، فأمضاها أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم ، ولم يجزها اللؤلئي حتى يجعل إليه مع القيادة النظر في الأحكام واستحسن ابن أبي زمنين إذا كان للعمالة قاض قد أفرد للنظر في الأحكام أن لا يجيز حكم الولاة ، وإن لم يكن لها قاض أن يجوز حكمهم لما في ذلك للناس من الرفق في الانتصاف .

[ارتضى ابن عرفة الرفع إلى حكام الجور إذا رجي التوصل إلى الحق لديهم]

104/11] المسألة، ولم يصرحوا به في شروط الرد في الدرهم، وإنما صرحوا بشرطية اتحاد المردود فيه. وقد يدل على ما تقدم من نقل أبي محمد لفظ رواية أشهب على جواز تعدد المردود وذلك قوله: من الدرهم الصغير، إن جعلت من للتبعيض الذي هو أعم من الواحد، وإن جعلت للبعض الذي هو الواحد، إذ هو المحقق والزائد مشكوك أو للابتداء فلا يدل، نعم لفظ عياض في التنبيهات صريح وكالصريح في ذلك فإنه قال: وخفف أشهب في الأكثر. وأجاز في كتاب محمد أن يأخذ بكسر الدرهم دراهم صغارا ثم قال: ومنعه أشهب أيضا في بلد فيه الفلوس وفي إجازته في بلد فيه الدراهم الصغار خلاف. ولا فرق بينهما انتهى. وقال ابن يونس بعد أن وجه حكم المسألة: وهذا في بلد فيه الدراهم الكبار خاصة أو الدراهم الكبار، والصغار، فلا يكون عند المشتري إلا درهم كبير، فيحتاج أن يشتري بنصفه طعاما وفي كسره ضرر فأبيح له أن يأخذ بنصفه طعاما وبباقيه فضة أو من هذه الخراريب الصغار للضرورة إلى ذلك. وأما في بلد الغالب فيه الخراريب الصغار، فلا يجوز أن يعطيه المشتري درهما كبيرا ويأخذ بنصفه طعاما وبباقيه من الخراريب انتهى. وهذا الكلام هو الذي أشار إليه بقوله: قال بعض الشيوخ وظاهر لفظه أيضا جواز تعدد المردود. وقال ابن جماعة التونسي في مسائله التي وضعها في البيوع: ولا يجوز أن يرد فيه يعني في الدرهم الجديد قيراطا وربعا انتهى. وقال شارحه الفقيه الإمام أبو العباس أحمد القباب رحمه الله في شرحه: هذا بيان لاشتراط أن يكون المردود النصف فدون وبنى المؤلف على المشهور انتهى.

وهذا مثل مسألتكم سواء فان الجديد عندهم ستة أرباع، والقيراط نصفه، فالمردود ثلثان. ولم يجعل القباب علة المنع تعدد المردود، بل كونه أكثر، كما أن المردود في مسألتكم ثلاثة أرباع.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٢٦