ولايقال: يلزم أيضا على تقدير تسليم أن المحو لا يستلزم التطهير أن لا يصح بيع هذا الرق لأنه نجس, ومن شرط المبيع أن يكون طاهرا.
لأنا نقول: الطاهر الذي هو من شرط المبيع أن لا يكون نجس العين. واما المنجس كالثوب إذا تنجس فبيعه صحيح, لكن يلزم البائع أن يبين عند البيع كونه نجسا, لأنه مما تكرهه النفوس شرعا وطبعا, ولاسيما إن كان الثوب جديدا يؤدي غسله إلى نقص من قيمته. وهذا الرق مبنى الكلام فيه على أنه متنجس لا نجس يطهر بالغسل, فبيعه يصح ويلزم البيان عند البيع كما ذكرنا.
ولا يقال أيضا: يصح الاستدلال بجواز بيع هذا الرق على جواز النسخ فيه بقياس الدلالة, بأن يقال لما جاز بيعه علم جواز النسخ فيه لأن البيع وجواز النسخ أثران للطهارة ومعلومان لها, إذ لا يباع إلا طاهر ولا ينسخ إلا في طاهر, فإذا ثبت جواز البيع وهو معلول الطهارة ثبتت علته وهي
[96/1] الطهارة, ومعلومها الآخر وهو جواز النسخ فيما يباع ويستدل بوجود(¬1) أحد الأثرين على وجود مؤثرة, وبوجود المؤثر على وجود الأثر الآخر. ... لأنا نقول أيضا: الطهارة المشترطة في صحة البيع أن لا يكون نجس العين كما قررنا, وهي غير المشترطة في صحة النسخ, لأن هذه هي أن لا يكون متنجسا فافترقنا. فالغلط إنما نشأ من اشتراك اللفظ.
رضي الله الأحكام المسكوت عنها في هؤلاء المسكوت عنهم بالأحكام
المتفقة فيها في أولئك , فصار أجتهاد المتأخرين في هذا مجر الحاق المسكوت عنه
بمنطوق به مساو له في المعني في كل وجه , وهومنهم رضي الله عنهم عدل
من النطر وأحتياط في الأجتهاد وروكون الي الوقوف مع من تقدم من أيمة الهدي
المفتدي بهم , فكان غاية في الحسن والزين .
وأما الحتجاج علي تحريم هذه الأقامة من السنة فما خرجه الترمذي أن
النبي صلي الله عليه وسلم سرية الي خثعم فأعتصم ناس بالسجود
فأسرع فيهم القتل وبلغ ذلك النبي صلي الله عليه ويلم فأمر لهم بنصف
العقل وقال أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أطهر المشركين قالوا يا رسول
الله ولم قال لا تتراءي ناراهما . وفي الباب أن النبي صلي الله عليه وسلم
[125/2]
[126/2]
قال لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو
منهم . والتنصيص علي المقصود بحيث لا يخفي علي أحد
ممن له نطر سليم , وترجيح مستقيم , وقد ثينا في الحسان من المصنفات الستة
التي تدور عليها وحي الأسلام . قالوا ولا معارض لها لا ناسخ ولا مخصص
ولا غيرهما , ومقتضاهما لا مخالف لهما من المسلمين وذلك كاف في الاحتجاج
بهما . وهذا مع اعتضادهما بنصوص الكتاب وقواعد الشرع وشهادتهما لهما , وفي
سنن أبو داوود من حديث معاوية قال . سمعن رسول الله صلي الله عليه
وسلم يقول لا تنقطع الهجرة حتي تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتي تطلع الشمس من
مغربها . وفيه حديث ابن العباس قال . قال رسول الله صلي الله عليه وسلم
يوم فتح مكة لا هجرة بعد الفتح لكن جهاد ونية وان أستنفرتم فأنفروا
وقال ابو السليمان الخطابي . كانت الهجرة في أول الأسلام مندوبا اليها غير
وذلك قوله سبحانه وتعالي (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في
الرض مراغما كثيرا وسعة ) نزل حين أستدي أذي المشركين علي المسلمين
بمكة ثم وجبت الهجرة علي المسلمين عند خروج النبي صلي الله عليه وسلم
من تزوج عليها زوجها وأهملها ولم يكن يختلف إليها ، فتوفي ولم يثبت طلاقها فإنها ترثه]
*وسئل : سيدي قاسم العقباني عن امرأة بقيت مع زوجها إلى أن كبر وضعف وكف بصره ، ثم تزوج عليها وهي معه في بيت إلى أن توفي وطلبت إرثها منه ، فقالت المرأة الأخرى وأولياؤها لا ميراث لك لأنه قد خرج عنك ، ولم يسمع منه طلاق إلى أن توفي وهي في عصمته وحوزه .
[100/3]فأجاب : القول قول الزوجة إنها لم تزل في العصمة ، وكونه كان متخليا عن الاختلاف إليها والدخول عليها ، لا يدل على كونه طلقها ، والله الموفق بفضله وكتب قاسم بن سعيد العقباني لطف الله به .
[ليس على الزوج أن يكسو زوجته ، إلا إذا كان نقدها لا يفي بذلك]
*وسئل : سيدي عبد الله العبدوسي رحمه الله عز وجل عن رجل تزوج امرأة بكرا منذ سبعة أشهر سلفت ، وبنى بها حينئذ وكان نقدها خلاخل فضة قيمتها عشرة دنانير ذهبا ، وأقراص ذهب من دينارين ، وعقد جوهر قيمته ستة دنانير ذهبا ، وشقة كتان بلدية العمل ، وفضلة خام ، ووقاية شرب من نصف رطل ، وكنبوش حرير ، وثوب زردخان ، وملحفة قطن ، كل ذلك من الجديد الوسط ، وهدية طعام ، وطلبت الآن الزوجة المذكورة من زوجها المذكور أن يكسيها ثوبا يقيها من ملحفة قطن ، أو شاية ملف ، أو غير ذلك مما هو عرف بين أمثالها ، وطلبت أيضا فراشا من قطيفة وغيرها ، فهل يجب لها ذلك على زوجها المذكور لخلوه من النقد ولكون جميع نقدها لم يكن فيه ما يقيها برد الليل والنهار ، أو لا يكون لها شيء لقرب العهد في البناء بها ، ولأن نقدها له خطر وبال ، ويا سيدي أراد والدها معا زيارتها كل يوم ، ووالدها وكيلها ، وأراد الزوج منعهما إلا من يوم الجمعة إلى الأخرى ، وادعى أنهما يضربان به ، فهل يقبل قوله أم لا ؟ أو لا يمنعان ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين .
الخلاف ما تعلم؟ أو حتى يثبت ذلك ببينة عادلة؟ وإن شهدت له البينة العادلة فهل تقبل وهي عالمة بردها له وهم ساكتون عنه، فإن قلتم تقبل ولا يلزمه الثلاث، فهل عليه أدب في ذلك، ولا يقبل قوله نسيت؟ فبينوا ما الحكم في هذه النازلة يعظم الله أجركم ويكافئكم.
فأجاب:: الثلاث لازمة للرجل المذكور، والاعتذارات التي أبداها لا عمل عليها، وإن نازع بعد هذا البيان وأمثاله، فينبغي أدبه ورد شهادته، والله تعالى أعلم، وكتب عبد الله تعالى محمد بن أحمد بن محمد مرزوق غفر الله له ولطف به بمنه، وعليك السلام ورحمة الله.
[من أغار عليه قوم ليأخذوا امرأة فحلف لهم بالطلاق الثلاث خوفا لم يلزمه]
وسئل أبو محمد عبد الله العبدوسي عن رجل ضربت عليه غارة في منزله برسم أن يهجموا على امرأة فلم يجدوا المرأة التي جاءوا إليها برسمها، فقال أحدهم للرجل المذكور: عليك الطلاق إنما هي المرأة هنا، فقال الرجل: عليه الطلاق ما هي المرأة هنا، وإنما هي مشت لتازي بعد أن ضربه بسيف كان في يده ضربة، وقال له: عليك الطلاق الثلاث ما هي المرأة هنا، فحلف له بالطلاق ثلاثا ما هي هنا إلا مشت لتازي؛ وادعى الرجل المذكور أن ما حلف إلا قهرا، فهل تلزمه اليمين المذكورة أم لا؟ وأهل الغارة المذكورة هم كمون على أهل الموضع الذي كانت به المرأة المحلوف عليها، وخاف الرجل الحالف أن لا يحلف أن يحملوا من المنزل المذكور امرأة غير المرأة المذكورة، فينوا لنا ذلك مأجورين والله تعالى يبقيكم.
فأجاب: إذا ثبت ما ذكر وأنه خاف على نفسه إن لم يحلف له أن يقتله أو يضربه ثانيا بالسيف كما ضربه أولا فلا حنث عليه من غير خلاف، إذا لم يقصد اليمين بقلبه وإنما حلف ظاهرا بلسانه درءا عن نفسه، إذ الإكراه لا يتسلط إلا على الظاهر لا على الباطن، وإن كان لا يخاف منه على نفسه، وإنما خاف على المرأة خاصة إن لم يحلف، ففي حنثه خلاف، والأشهر أنه حانث، والأرجح أنه غير حانث.
[110/4]
[
والأصالة على مقتضى الخلاف في ذلك فإن قامت البينة بضمان محمد عن زيد لأرباب الديون ديونهم أو لم تقم عليه بينة بقبض ذلك منه على حكم الرهينة في الدين فالقول قول محمد في براءة ذمته من تضمين الرهان وهو في ذلك مدعي عليه فله أن ينفي عن نفسه دعوى المدعي بيمينه ويبدأ من مقتضاها ويكون القول قوله في الإيداع ثم هو مصدق في دعوى مبلغ الوديعة وأنه لم يجد زنة الحرير على ما ذكر، وليس لأرباب الديون أن يتبعوا ما بقي لهم من ديونهم غير زيد المديان، ولإدراك على محمد فيما سقط من الحرير من دعوى زيد ولا شك أن مسألة النمط التي في كتاب الرهن من المدونة دالة على وضوح هذا الفقه إذ جعل كل واحد من المدعيين في الجبة والنمط مدعيا على صاحبه بما يوجب عمارة ذمته فلا يصدق في دعواه قال ولا يصدق الراهن في تضمين المرتهن وذلك عين ما قلناه وأردناه في المسألة بخلاف ما لو قامت عليه البينة بأنه قبض المتاع رهنا عن الدين وأنه كان ضامنا له فإنه يضمن الساقط بتصريفه إياه إذ هو مطالب بالأداء بسبب الكفالة وله أن يأخذ من الغريم رهنا بذلك قال في الكتاب وإن تكلفت عن رجل بحق عليه وأخذت منه رهنا فذلك جائز فهو في أخذه ذلك منه ناقلا من ذمة الغريم إليه فلو شاء استثبت لنفسه وحيث صدقة لزمه ما صدقه فيه كما قال في البيع إلا أن يقيم بينة لم تفارقه من حين قبضه حتى وزنه فوجد فيه النقص فالعمل على ما عند البينة بخلاف النقل من الذمة للأمانة كما في الفرض الأول فلا أثر للتصديق فيه لأنه يرئ من إحالة الدين وتوابعه ولا ناقل عن الاستصحاب والله تعالى أعلم.
قلت: الجواب الأول أجزل، وإلى الصواب أميل، وطوله شيخنا في جوابه بما لا طائل تحته وعليه من الاعتراض في فصول من جوابه لا تخفي على من له أدنى مسكة في الفقه فتأمله.
[الأكل ممن اختلط ماله بالحرام]
يعني أن الغش في السكة إذا وقع ولم يكن عاما مدخولا عليه بين الناس وإنما فعل ذلك إفسادا لسكة المسلمين فهو منكر لا يحل تركه على تلك
[130/6]
الحال. فمفهومه إذا كان عاما مدخولا عليه بين الناس فإنه يجوز. وهو عين ما أفتى به العبدوسي لكن لابد من تقييد إطلاق ابن عبد السلام.
[السلف بشرط الحوالة]
وسئل أيضا عمن أسلف بشرط الحوالة.
فأجاب بأنه لا يجوز. مثل أن يسلفه دراهم أو طعاما أو دنانير على أن يحيله بها على غريمه فلان، لأن الحوالة بيع من البيوع. فصار قد باع له تلك الدراهم بالدراهم التي على الغريم، فصارت دراهم بدراهم إلى أجل انتهى.
قلت: في هذا الجواب نظر. والمنصوص في عين النازلة لأبي إسحاق التونسي الجواز.
قال عند قوله في كتاب المكاتب: وهو كدين لهما على رجل منجما فبدأ أحدهما صاحبه بنجم على أن يأخذ هو النجم الثاني ثم أفلس الغريم في النجم الثاني، فليرجع على صاحبه لأنه سلف منه له.
قال أبو إسحاق قوله: لأنه سلف منه له. فيه نظر، لأنه يجب أن يكون حوالة على أصل دين لا يرجع على القابض بشيء، كما لو أسلفني رجل على أن أحيله بدين على من لي عليه دين، ثم أعدم الغريم، إنه لا رجوع له على المحيل، إلى أن يكون الشريك قد خرج على هذا الفهم ففهمناه أنه متى لم يدفع إلي رجعت إليك. انتهى.
ومحل الدليل منه قوله: كما لو أسلفني إلى آخره فتأمله فإنه ظاهر. والله تعالى أعلم.
[البيع لازم لمن اشتري طعاما وحدث به عيب قبل قبضه]
وسئل بعض الشيوخ عمن ابتاع طعاما بعينه وتأخر قبضه بغير شرط.
[131/6]
فأجاب بأن البيع لازم لمن أباه. وهي في العتبية عن سحنون. وإن حدث بالطعام عيب بسبب التأخير فهو من المشتري.
[من أقرض آخر قمحا ثم باعه من إلى أجل]
وسئل عمن له على رجل صحفة قمح من أرض تساوي عشرة دنانير، فباعها منه بعشرة دراهم إلى أجل.
111/7] أخذتم منها مما يحكم فيها عليكم, لكن النظر في ذلك راجع إليكم. وأنتم أولى من استبرأ لعرضه ودينه, وكون الجماعة تأبى ترك الزيادة ليس بحجة يعسر مثلها, فليسوا هم المحاسبين يمو القيامة على أخذها دونكم, بل أنتم المطلوبون بذلك, فينبغي لكم أل تلتفتوا إلى قول الجماعة. وأجاب أيضا في جواب آخر نحو ما تقدم قال فيه رحمه الله: وجدت لكم كتابا تسألون فيه مرتب مسجد أحدث منذ ثلاثين سنة, ودرهمين آخرين أحدثت قبلهما إلى التكلم والاقراء محدث أيضا, وقد عرفتم مذهبي في هذه المحدثات فلا أعيده.
[قراءة كتب المواعظ في المساجد]
وسئل الحفار عن قراءة هذه الكتب في المساجد.
فأجاب بأن قال: أما قراءة كتب الوعظ وغيره في المساجد فذلك من المستحب الحسن. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخول أصحابه بالموعظة, فسواء كان الوعظ بكلام من عند الواعظ أو بقراءة كتاب يتضمن الوعظ فذلك كله أمر معمول به, لكن يشترط في ذلك أن يكون الواعظ من الكتاب أو مما يلقيه الواعظ من حفظه أن يكون صحيحا لا ترده القواعد العلمية, لأن الكتب الموضوعة في الوعظ قد اشتملت على باطل كثير, وعلى أمور شنيعة ومناكر فاحشة, تضاف إلى الرسل والأنبياء وعلى قصص باطل ترده القواعد العلمية فمن أخذ في هذه الطريقة فليتخير ما يحفظ إن كان يعظ من كتاب, وهذا يحتاج إلى حظ وافر من الطلب, وجرت عادة بعض فقهاء المواضع يقرئون التاس كتبا في المساجد, ولا يحل لمسلم قراءتها ولا سماعها إل منكرا, لأنها محض الباطل؛ منها كتاب يسمى إسلام أبي ذر في سفرين كله زور وكذب, وكتب كثيرة تشبهه, فليتحفظ الإنسان من مثل هذا. وكان هذا السائل قد ولي قراءة هذه الكتب في مسجده فأراد أن يعوض من ذلك إقراء القرآن وتعليم الجمهور, وأراد أن يصرف ما وقف لقراءة الكتب من أحباس معينة لذلك إلى الاقراء والتكلم.
فأجاب أبو إسحاق بأن قال: ما ذكرتم من تعويضكم عن قراءة الكتب
[
وسئل ابن أبي زيد عمن حبس حبسا على المساكين أو على المساجد فيباع ما هو مشاع معه، فهل يؤخذ للمساكين والمساجد بالشفعة؟
فأجاب بأن قال: سئلت عنها قديما ولم يظهر لي فيها شيء، فتوقف فيها.
وأجاب أبوعمران أما على ما ذهب إليه ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ في الحبس المؤبد يبيع أحدهم أن لشريكهم فيه الشفعة ولمن يأتي من العقب، فواضح الأخذ بالشفعة للمساكين والمساجد ولا إشكال فيه. وأما على ما عند ابن المواز فلا شفعة للمساكين والمساجد انتهى. وفى العتبية في حائط بين رجلين تصدق أحدهما بنصيبه على قوم وعلى وعقبهم ما عاشوا، ثم باع الشريك نصيبه فأراد أهل الصدقة الأخذ بالشفعة، قال مالك لا شفعة لهم في الصدقة إلا أن يلحقه بالحبس فله ذلك
[114/8]
[115/8]ابن رشد: المعنى في هذه المسألة أن أهل الصدقة أرادوا أن يأخذوا بالشفعة لأنفسهم فلذلك لم ير لهم شفعة، ولو أرادوا الأخذ بالشفعة ليلحقوها بالحبس لكان ذلك لهم. قال بعض الشيوخ والإجمال في جواب أبي محمد وأبي عمران هل الأخذ لهم ملكا أو ليلحقوها بالحبس فتأمله!
وسئل عنها أحمد بن نصر الداودي فقال لا شفعة للحبس من مالها، ومن طلب أن يشفع لها فليستشفع.
وأجاب أبوعمر القنطري - رحمه الله - بأنه إذا كان الشقص المبيع نصفه الآخر للمسجد حبسا فإن للناظر في الحبس أن يستشفع للمسجد، غير أنه لا يكون النصف المستشفع حبسا، وبالله التوفيق.
[فقهاء سبتة يفتون بألا شفعة في شقص زعم صاحبه أنه تصدق به على فقيه]
وسئل أبوعمر بن المكوي عن مسألة نزلت بسبتة، وهي إذ ذاك من عمل صاحب الأندلس، وذلك أن الفقيه يحيى بن تمام من أهلها اشترى حصة من حمام فيه شريك، وأشهد البائع للفقيه يحيى بن تمام في الظاهر أنه تصدق به عليه ليقطع بذلك الشفعة، فقام الشريك يطلب الشفعة.
وسئل عن رجل توفي عند ابنته وهي بكر في حجره وزوجته وبنى عم وقد اكتسب في صحته لابنته المذكورة حليا وثيابا وكان جميع ذلك بيد أمها زوجة هذا المتوفي المذكور وفي تابوتها وتحت قفلها، فقام ورثة هذا المتوفي على الابنة في الحلي والثياب المذكورين وذهبوا إلى أن يأخذوا ميراثهم منها فهل لهم ذلك أم هو لابنة المتوفي المذكورة؟
فأجاب: إذا علم أنه اكتسب ذلك لابنته فلا ميراث فيه لورثته.
[124/9] ... ... ... ... [مسألة في الهبة]
وسئل عن امرأة وهبت لامرأة أخرى ثيابا وأشياء أخرى نصتها وأقبضتها جميع ذلك بمحضر شهود عاينوا قبض الموهوبة لها ما وهب لها ثم عاشت الواهبة مدة وألفيت الأشياء في تركتها وحوزها.
فأجاب: اعلم أن الهبة تبطل إلا أن تقوم البينة للموهوبة لها أنها قد حازت ذلك عن الواهبة سنة فصاعدا هذا قول أصحابنا من المصريين وبه القضاء، وقال المدنيون من أصحابنا لو حازت الموهوبة لها الهبة الزمان الطويل والسنين الكثيرة ثم رجعت الهبة إلى الواهب ومات وهي بيده بطلت الهبة قياسا على الرهن، وليس كما قاسوا وحيازة الرهن بكتاب الله عز وجل لا يجوز لأحد خلافه وحيازة الهبات باجتهاد لا بنص.
[مسألة]
وسئل ابن العطار عن رجل زوج ابنه وساق عنه ربع ملكه بقريتين معروفتين وكان ثلاثة أرباع أملاكه قد وزعها على بنيه الباقين، وكان هذا الناكح قد بلغ مبلغ الرجال في حين النكاح والبنون الباقون أصاغر في حجره فملك الأب عليهم أنصباءهم من بعد ما ساق إلى الأكبر من بنيه الربع المذكور وملك مع ابنه على الإشاعة ما كان الأب يملكه للأخوين الصغار وكان الأب يحرث ويستغل على سبيل الحوز للأصاغر إلى أن مات فقام الأخ الكبير فقال: إن هذا الملك الذي كان بيد أبينا موروث عنه إذ لم يحزه لكم ويظهر لكم مستغله وإنما كان إظهاره اسم الصدقة والحوز لفظا لا فعلا فرارا منى، فعرفنا بالواجب.
وسئل عياض رحمه الله عن قاض قدمه قائد البلدة ولم يقدمه الأمير قام عنده رجل له زوجة محجور عليها فأراد أن يبطل إيصاء الوصي للمقدم عليها ، هل لهذا الحاكم المذكور أن ينظر في ذلك أم لا ؟
فأجاب : أما نظر القضاة المقدمين في مثل هذا فقد نص أئمتنا أنه لا ينظر في الإيصاء والتقديم والترشيد والتسفيه والقسمة على الأيتام والنظر في أموالهم وأموال الغيب والحبس المعقب والأنساب والوصايا إلا القضاة خاصة دون سائر الحكام من أصحاب المظالم والرد والشرطة وغيرهم ، وإن كانوا مقدمين من قبل الأئمة . وأما من لم يكن مقدما من إمام وهو في طاعة إمام غير متعذر تقديمه فلا يجوز له الحكم في شيء إلا ما تراضى به الخصمان بين يديه وحكماه عليه فلم يرجعا قبل نفوذ حكمه على خلاف فيه .
وقال ابن لبابة : الذي أعرفه وأقول به وأدركت الناس عليه من ترتيب أحكام القضاة والذي لا ينبغي لغيرهم النظر فيه الوصايا والأحباس والإطلاق والتحجير والقسم والمواريث والنظر للأيتام وأموال الغيب . وقال أحمد بن يحيى بن أبي عيسى : هذه الفتيا الصحيحة التي لا يجب غيرها ولا نعلم سواها ، وإني لأرى مثل هذا في الجراحات والتدميات وما أشبهها ، وقال بذلك يحيى بن سليمان وأحمد بن بقي بن مخلد .
قلت: وهو نص جميعهم. وروى أشهب رد الأكثر. قال في النوادر: من كتاب محمد: خفف مالك أن يأخذ من الدرهم بنصفه من السقاط لحما وحاجة، وبباقيه فضة وكرهه أن يأخذ من الفضة أكثر من نصفه. وخفف في رواية أشهب أن يأخذ منه بكسر لحما أو غيره وبباقيه الدراهم الصغار وقال أشهب: أما كل بلد يجوز فيها الفلوس فلا خير فيه. انتهى هذا إن وقع السؤال في المسألة عن رد الأكثر وإن وقع عن تعدد المردود هل يجوز أم لا؟
فالجواب: أنه قد يتوهم اشتراط ذلك من نصوصهم في فرض
[