تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

94/1] ملبسة فأمر بإتلافها, وقيل أترى ذلك صوابا من فعله؟ فقال أراه صوابا. وقد حرق عثمان المصاحف, فإن ظاهر استدلال مالك على جوابه أنها كتب فيها باطل ولذ قال ملبسة. ويؤيده أيضا قوله قديمة حتى كأنها من علم الأوائل من الحكماء والفلاسفة التي هي على خلاف السنن. هذا وإن كان ابن رشد فسر هذه الكتب بالرسوم التي بأيدي الخصمين مما يوقع اللبس للقاضي في أحكامه, فلذا أمر بإحراقها وأمر الخصمين باستيناف الخصومة ليقل شغبهم كما هو شأن القضاة في هذا. وهذا كان تفسيرا بعيدا من لفظ العتبية, إلا أنه أيضا غير خارج مما نحن فيه, فإن تلك الرسوم لما كانت إلى الوقوع في الباطل أتلفت, إن الباطل كان زهوقا. ولما تقررت أمهات المصاحف المرجوع إليها كان ما عداها مما يشتمل على القراءة الشاذة قد يوقع في اللبس, فأمر عثمان رضي الله عنه بإحراقها محافظة على الدين, فهكذا هذا القاضي على ما فهمنا, وكذا ما يوجد في كتب أهل الكفر, وهذا ظاهر. وأما إجازة بيع الرق فدليل على جواز النسخ فيه, إذ لا فائدة له إلا ذلك, وهي أكبر فوائده, إذ غيرها بالنسبة إليها قد لا تكاد توجد. وقوة الكلام وسياقه يدلان على الرق لو لم يكن مكتوبا لجاز الكتب فيه, إذ لذلك يباع كما قررنا, وإذا جاز النسخ في رقهم جاز في ورقهم.

فإن قلت: إنما جاز بيعه بعد أن أمر بمحوه, ومحوه عو غسله. ولا شك أنه يكتب فيه بعد غسله لتطهيره بالغسل. وحينئذ يفارق الورق فيكتب في الرق بعد غسله لا مكان ذلك فيه ولا يكتب في الورق إذ لا يمكن غسله لإفساده له.

فإن قلت: إنما جاز بيعه بعد أمر بمحوه, ومحوه هو غسله. ولا شك أنه يكتب فيه بعد غسله لتطهيره بالغسل, وحينئذ يفارق الرق الورق فيكتب في الرق بعد غسله لا مكان ذلك فيه ولا يكتب في الورق إذ لا يمكن غسله لإفساده له.

والأحاديث النبوية والاجماعات القطعية علي هذا النهي , فلا تجد في تحريم هذه

الاقامة وهذه الموالاة الكفرانية مخالفا من أهل القبلة المتمسكين بالكتاب العزيز

الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد , فهو

[123/2]

[124/2]

تحريم مقطوع به من الدين كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزي وقتل النفس بغير

حق وأخواته من الكليات الخمس التي اطبق أرباب الملل والأديان علي

تحريمها , ومن خالف الأن في ذلك أورام الخلاف من المقيمين معهم والراكنين

اليهم فجوز هذه الأقانة وأستخف أمرها وأستسهل حكمهافهو مارق من

الدين ومفارق لجماعة المسلمين ومحجوج بما لا مدفع فيه لمسلم ومسبوق

بالاجماع الذي لا سبيل الي مخالفته وخرق سبيله .

قال زعيم الفقهاء القاضي ابو الوليد ابن رشد رحمة الله في أول كتاب

التجارة الي أرض الحرب من مقدماته . فرض الهجرة غير ساقط , بل الهجرة

باقية لازمة الي يوم القيامة , واجب لاجماع المسلمين علي من أسلم بدار الحرب

أن لا يقيم بها حيث تجري عليه أحكام المشركين , وأن يهجرها ويلحق بدار

المسلمين حيث تجري عليهم أحكامهم . قال رسول الله صلي الله عليه وسلم. أنا

بريء من كل مسلم مقيم مع المشركين , الا هذه الهجرة لا يحرم علي

المهاجر بها الرجوع الي وطنه وان عاد دار ايمان واسلام كما حرم علي

المهاجرين من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم الرجوع الي مكة الذي

اذخره الله لهم من الفضل في ذلك . قال فاذا وجب بالكتاب والسنه واجماع

الأمه علي من أسلم بدار الحرب أن يهجره ويلحق بدار المسلمين ولا يثوي بين

المشركين ةيقيم بين أطهرهم ليلا تجري عليهم أحكامهم , فكيف يباح لأحد

الدخول الي بلادهم حيث تجري عليهم أحكامهم في تجارة أو غيرها . وقد كره

مالك رحمة الله أن يسكن أحد ببلد يسبب فيه السلف , فكيف ببلد يكفر فيه

بالرحمان , وتعبد فيه من دونه الأوثان , لا تستفر نفس أحد علي هذا الا مسلم

مريض الايمان أنتهي .

=فأجاب : الجواب والله الهادي إلى الحق والموفق للصواب ، أن خطاب القاضي لا يثبت إلا بالبينة ، قال القاضي ابن رشد يثبت كتاب القاضي بشهادة شاهدين أنه كتابه قاله ابن القاسم وابن الماجشون ، وقال ابن أشهب : لا تجوز شهادتهما أنه كتابه حتى يشهد أنه أشهدهما عليه ، ولا يكتفي في ذلك بالشاهد الواحد ولا بالشهادة على الكتاب بخط القاضي ، ولا أن الختم ختمه ، انتهى . وهذا بناء على أن الشهادة على الخط لا تجوز وعلى قول من أجاز الشهادة على الخط يثبت خطاب القاضي بشهادة شاهدين أنه خطه ، وأما إعمال القاضي خطاب قاض بمعرفته بخطه دون بينة تشهد عليه فلا تجوز ، فإن كان ثبت عنده ببينة فلا بد منن تسميتها للخصم والإعذار له فيها ، ولا يلزمه أجل قبل تسميتها ، وأما شهادة أهل البادية في ذلك على أهل الحاضرة من غير أن يسمع شيء من ذلك في الحاضرة مع شهادة أبي الزوجة في بلده ، وأن العادة سماع ذلك وانتشاره ، فلا تجوز لأنها ريبة في شهاداتهم ، لا سيما وقد قالوا إنهم حضروا مع بعض العدول ، فالواجب أن يسألوا عن تعيين العدول ، أو يسألا الخصم القائم بالرسم ، فإذن سموا أحدا أو عينوه يسأل عن ذلك ، وعمل على ما تبين من الأمر ، هذا كله إذا ثبتت عدالة المسدد الذي شهدوا عنده ، وإلا فشهادتهم مطروحة والرسم باطل ؛ لأن جل قضاة البادية اليوم أو كلهم غير عدول ، معلوم منهم أخذ الرشا على ثبوت العقود عندهم وكتبهم عليها فهذا المسدد محمول على ذلك حتى يثبت خلافه . وهذا أيضا ما لم يكن معزولا ، فإن كان معزولا كما ذكر في السؤال ، فالرسم مطروح وإن ثبتت عدالته .

فأجاب: إذا ثبت ما ذكر من تعليق الطلاق على ثبوت الرضاع، وكان كلامه كله نسقا واحدا، ولم يثبت الرضاع فهي باقية في عصمته ولا يحتاج إلى مراجعة، وإن ثبت الرضاع فهي في غير عصمته، فيقضي عليه بفراقها من غير طلاق، لأنه نكاح مجمع على فساده لا يحلق فيه طلاق بإجماع، ويرد علهيا ما خالعته به، لأن الخلع إنما هو عوض عن خروجه من عصمته وهي في غير عصمته، فما يأخذ منها من أكل المال بالباطل، إلا أن في الوثيقة المرسومة بمحوله قلقا وإجمالا، فقوله، فقبل ذلك منها يقتضي وقوع الطلاق من غير شرط ثبوت الرضاع، ثم قال: فقال لها: انا ما نطلقن إلا، أن يثبت أن أمك أرضعتني، فظاهر هذا أنه قاله بعد تمام الخلع ووقوع الطلاق، وذلك لا ينفعه ويعد منه ندما، وكذلك قوله: وبسببه أوقع على زوجته هذه الطلقة، إلى آخر ما ذكر يؤذن بأن الطلاق ما وقع إلا على احتمال وتجوز في الكلام، فإذا وقع الإجمال فلا بد من استفسار شهود الرسم، والله حسيبهم حيث أجملوا ولبسوا على حكام المسلمين بكتبهم مالا يخلص، والله سبحانه التوفيق.

[ من خالعها زوجها فأشهدت أنه كان يحلف بالأيمان ويحنث، فلا يمكن من مراجعتها]

وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن عن امرأة فارقها زوجها بطلاق الخلع، فشهد عليها في أثناء العدة أو بعد تمامها أن زوجها كان يحلف بالأيمان اللازمة طول ما كان في عصمته ويحنث بها، فهل يمكن من مراجعتها أم لا؟ وكيف إن رجعت له بعد ذلك وطلاق مكثها معه، ثم عثر على إشهادها المذكور، فهل تفرق منه لكونها أشهدت عدولا عليها بذلك بعد أن ملكت عصمتها كما ذكر أم لا؟

فأجاب: أكرمكم الله تعالى، إذا كان الأمر على ما ذكرتموه وشهد عليه أنه كان يحلف بالأيمان اللازمة وهي في عصمته ويحنث، وكان الإشهاد عليها

[108/4]

[109/4]

بذلك بعد أن ملكت نفسها بالخلع كما ذكرتم، فلا تمكن من رجعته على القول المعمول به.

[

وتقيد بعقب المقال والجواب سؤال بما نصه: الحمد لله جواب سيدنا في مقال محمد وزيد المذكورين فإن محمدا لم أضمن شيئا وإنما كنت واسطة دلالا وقلت للبائعين غريمكم اطلبوه فلما حضر وأكلهم بداري وأحشمني زيد

[109/5]

وترك الحرير بيدي على وجه الأمانة وكلني على بيعه بثمن معين فلم أجد ما قاله من زنة الأرطال، بأي وجه أغرم ما سقط؟ وزيد يقول بل تركته بيدك رهنا فإنه كان ضامنا للبائعين وصدقني من الزنة فيضمن ما نقص لتصريفه إياي وكونه ضامنا فهل القول قول محمد وإنه أمين لا مرتهن وقال زيد إنه مرتهن والفرض أن لا بينة لكل منهما على ما زعم وكيف لو ثبت أن محمدا ضامن هل يقبل قول زيد حينئذ أن الحرير رهن ولا يقبل قوله في الزنة إلا ببينة وإن قلتم يقبل قوله في الرهينة بلا بينة أو ثبتت الرهينة أيضا فهل يلزمه غرم الثلاثة الأرطال أو يكون تصريفه لزيد كما لو وزنها عليه وقبضها موزونة أو لا يضره تصريفه ويحلف أنه ما وجد إلا عشرة فقط وانظروا مسألة النمط "في" المدونة هل تشهد لمحمد في دعواه الأمانة أو لا؟

فأجاب شيخنا أبو عبد الله بن العباس: القول قول محمد في أنه أمين لا مرتهن، ولو قامت بينة بالرهينة بها محمد فالقول قوله في نقص الزنة ويحلف ومسألة النمط والجبة تشهد لمحمد إذ صار الراهن مدعيا بالجبة والأصل أن لا حق له فيها ويحلف كل منهما وانظروا مسألة النمط هل هي شاهدة لأشهب في اختلاف العامل ورب المال في الوديعة والقرض فإن ظاهر قول ابن القاسم في البابين التناقض والجامع موجود والفرق يدق تأمله فلا يخفي على مثيلكم والسلام عليكم.

أما مسألة العبد فقال البرزلي عن الرماح فيمن اشتري شيئا فقيل له هو حرام. فإن كان ممن يوثق به، وصدر ذلك القول منه وأخبر عن قول صحيح، فلا يكتسب ذلك الشيء، وإلا فلا يلزمه شيء. انتهى. فعلى هذا، فلابد من إثبات المطلوب أن بائع العبد المذكور منه، قيل له قبل أن يبيعه منه: إنه حرام، وإن قائل ذلك ممن يقبل قوله. فإن أثبت ذلك استرجع منه ثمن العبد أو ما قبض منه إن لم يكن له مدفع فيما ثبت عليه من ذلك، لأنه لا يحل له أن يأخذ ثمنا كما لا يحل له كسبه وإن كان العبد قد أبق.

[128/6]

والحكم في دفع ما بقي من الثمن إن طلب البائع تعجيل ذلك قصد إثبات المطلوب دعواه المذكورة، هو ما قاله ابن عات في طرره: من ابتاع دابة بنقد وبقي عليه بعض الثمن فطعن فيها بعيب، وقام ليرد، فقال أنقدني ما بقي لي، وبعد ذلك أحاكمك فيه نظر. فإن كان العيب ظاهرا لا يكون في القيام فيه تطويل، لم يزن له حتى يحاكمه، وإن كان العيب خفيا مما لا يعلم من ساعته ولا في القرب حكم عليه بالوزن، ثم يحاكمه، فإن قضي له بشيء رجع بدراهمه، إلا أن يخاف أن يتلفها ولا يوجد له شيء، فيجعل بيد أمين حتى يقضي له أو عليه.

وقال بعض المفتين: لا يقضي له بشيء إلى أن يحاكمه وهو أولى به إن شاء الله.

والذي في رسم نذر من النذور من الشرح أنه يدفع الثمن ثم يحاكمه إلا أن يكون شيئا ينقضي من ساعته. انتهى كلام ابن عات والله الموفق للصواب.

وأجاب الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد من فقهاء الجزائر أما مسألة العبد فلا حجة للمطلوب فيها بمجرد قول قيل، بأنه لا يشاء أحد أن يخبث على أحد مكسبه بذلك إلا فعل اللهم إلا إن كان لذلك القول قوة وقرائن تصدقه، فحينئذ يكون للمشتري مقال.

[تصرف الأب في مال ولده بالبيع إذا كان غير مرضي رد]

109/7] لضرورة, هذا كلام الفقهاء في هذه المسألة وقد نص أيضا على منع بيع الأنقاض على التبقية. أو تكون الضمائر منعقدة على ذلك وقد ذكر ذلك في العقد الجزيري في وثائقه.

والمسألة الثانية رجل له أرض وهي ملك وفيها ما هو حبس, والكل مغترس ولا يعين مقدار ما يملكه من تلك الأرض ولا المقدار المحبس كم هو هل يباع ما يملكه من ذلك الموضع بما فيه من شجر. خاصة وهو لا يعين مقدار الحبس من ملكه كما ذكر. هل ينفذ هذا البيع ويصح أم لا ؟

الجواب أن هذا البيع لا يصح وهو مفسوخ لأن المثمون مجهول وهو المبيع, ومن شرط صحة المبيع أن يكون معلوما وكل واحد من البائع والمشتري لا يدري مقدار ما اشترى وهذا واضح لاخفاء فيه.

والمسألة الثالثة إذا فسخ هذا البيع وكان المشتري قد استغل الثمرة التي كانت في المبيع هل يرجع البائع عليه بشيء أم لا ؟

الجواب أنه لا يلزمه في استغلاله شيء. أنص العلماء على ذلك في مثل هذه النازلة وما يشبهها والله الموفق للصواب, قال هذا محمد الحفار وفقه الله.

وأجاب قاضي الجماعة الشهير الكبير أبو عبد الله محمد بن علاف بما نصه: وقفت على جواب الأستاذ أعزه الله عن المسائل وهو صحيح, وما ذكر من أن ابن القاسم يجيز البيع على شرط القلع لابد أن يقيد بما أفتى به الشيوخ من أن لا تكون العادة الإبقاء, وأن لا يضمر الابقاء ولولا الطول لجلبت من مسائله ما يدل عليه, وإنما يختلف ابن القاسم وسحنون إذا اشترط القلع ولم تكن العادة الإبقاء, ولا أضمر من ذلك وإنما منع سحنون إلا لضرورة الدين وشبهه, لأنه يراه غررا لأن لأهل الحبس أن يدفعو له قيمة النقض فصار المشتري لا يدري ما اشترى هل النقص أو القيمة, وهذا التعليل واقع في الروايات, وبقول سحنون كان يفتي ابن عتاب وابن القطان والسلام على من يقف عليه من محمد بن علاف ورحمة الله وبركاته.

[

فأما الأمر الأول وهو هل في الحمام شفعة أم لا؟ فالذي في المدونة عن مالك الشفعة، ورواه أيضا عنه ابن القاسم وابن الماجشون وإسماعيل بن أبي أويس(¬1)، وبه قال أشهب وابن الماجشون، وحكى ابن المواز اتفاق مالك وأصحابه عليه، وبه جرى العمل بقرطبة عند الشيوخ في حكاية ابن حارث عنهم. وقال ابن القاسم لا شفعة فيه، ورواه ابن المعدل عن ابن الماجشون، وبه القضاء عند صاحب الاستغناء، وحكى ابن العطار أن محمد بن إسحق بن السليم قاضي الجماعة ابتاع وهو يومئذ فقيه نصيبا من حمام من أحمد ابن سعيد، فقام الشفيع عند منذر بن سعيد قاضي الجماعة بقرطبة فشاور الفقهاء فأفتوه بقول ابن القاسم أن لا شفعة فيه، فرفع الشفيع أمره إلى

[112/8]

[113/8]أمير المؤمنين عبدالرحمن بن محمد وقال حكم بغير قول مالك، فجمع القاضي الفقهاء وسألهم عن قول مالك فأعلموه أنه يرى فيه الشفعة، فحكم له القاضي بها.

وأما الأمر الثاني وهو هل لبيت المال شفعة أم لا؟ فظاهر ما وقع لابن زرب أن لا شفعة له لأنه علل ذلك بأنه لا يتجر للمسلمين وإنما يجمع لهم ما وجب لهم من شيء ويأخذونه. وقال سحنون في المرتد يقتل وقد وجبت له الشفعة إن السلطان يأخذها إن شاء لبيت المال أو يترك، وهذا كالنص على وجوبها لبيت المال، على أن ابن رشد في أجوبته تأول ما وقع لابن زرب على أنه ليس بخلاف لقول سحنون، لأن سحنون قال للسلطان أن يأخذ الشفعة لبيت المال إن شاء، وقال ابن زرب ليس لصاحب المواريث أن يأخذها إذا لم يجعل ذلك إليه، وإنما جعل له جمع المال وتحصيله، فلو جعل إليه السلطان الأخذ بالشفعة إن رأى ذلك نظرا لبيت المال كان له الأخذ عنده على ما قاله سحنون.

قلت: وفي هذا التوفيق عندي نظر، لأن تعليل ابن زرب يقتضي اطراد الحكم للسلطان ونائبه الذي هو صاحب المواريث في نازلته والله أعلم.

فأجاب: إذا كان السمسار أمينا ومأمورا للبائع والآمر، فإن ادعى تلف الثوب قبل وصوله إلى الآمر أو قال، وصلته إليه ولم يحتزه فأخذته فذهب منى في مجيئي إليك فالقول قول السمسار مع يمينه، وإذا قال تركته عند الآمر وتلف وأقر له الآمر بذلك فالآمر ضامن قيل فإن قال الآمر: لم يوصل إلى شيئا وقال المأمور وصلته إليك وعندك تلف، قال: يقال للسمسار أنت أقررت في الثوب أنك قد قبضته من صاحبه وادعيت أن الآمر قبضه منك فلم يقر لك بقبضه فالقول قوله والسمسار ضامن له لأنه لم يدع تلفه في سيره من عند الآمر ولا في رجوعه إليه ولا بين أنه دفعه للآمر.

[122/9] ... ... ... ... [من مسائل السمسرة]

وسئل عمن أخذ عرض سكر فنادى عليه ومشى به أياما كثيرة ووقف فيه على ثمن معلوم فقال له صاحب السكر: ابذل لي المجهود، فقال له السمسار: هذا آخر العطاء فيه، ومضى عنه فأتاه سمسار فباعه على يديه بعطاء السمسار الأول رب السكر في العرض الذي دفعه إليه فقال له السمسار الجعل لي لأني أنا الذي أخرجت سعره ومشيت به ولم تبعه بأزيد من عطائي.

وقال ابن العطار : ولا يسجل نائب القاضي بما ثبت عنده فإن فعل فلا يجوز تسجيله ويبطل ولا تقوم به للقائم حجة إلا أن يجيزه الذي استخلفه قبل أن يعزل أو يموت . وإن كانت استنابة القاضي لنائبه عن إذن الإمام ورأيه وكان ذكل مستفيضا معروفا مشهورا كاشتهار ولاية القاضي فللنائب على هذا الوجه أن يسجل وينفذ تسجيله دون إجازة القاضي ، وليس لأحد رده فيه بوجه من الوجوه . انتهى . ابن رشد : ويجوز للقاضي أن يستخلف نائبا على النظر في المناكح وما ينضاف إليها من فرض النفقات وعلى الحسبة وعلى النظر في الأحباس ، ولا يحتاج في شيء من ذلك إلى إذن الخليفة . ابن لبابة : والتعليم على الشهادات في الوثائق من سنة الحكم ، ولا يكتفي سماعه للشهادة دون التعليم لأنه يتذكر به ما شهد عنده .

[من طلب أن ترفع أحكامه إلى قاض آخر غير قاضي بلده]

وسئل ابن الحاج عن رجل شهد على حاكم من الحكام بشهادة أو رفع عليه رفعا إلى الأمير أو ظهر مطالبته ، فلما لم ينجح عند الأمير ذلك ذهب إلى أن ترفع أحكامه عنه بعداوته إياه التي لا يعلم لها سبب إلا مبادرته لمطالبته إياه ، أترى مثل هذا من العداوة التي تنفعه أم لا ؟ إذ لا يشاء أهل بلد أو جماعة منه أن يرفعوا عنهم حكم حاكمهم أو فتوى مفتيهم أو شهادة [99/10] عدولهم إلا أظهروا مطالبتهم وكثروا القول فيهم ووقعوا بهم لتيوصلوا بذلك إلى غرضهم من إزاحة إقامة الحق عليهم ، تبين لنا ذلك مشكورا .

فأجاب : لا يكون مثل ما ذكرت عداوة ، ولا يوجب رفع أحكام القاضي المذكور بذلك عمن رفع إليه .

[من اشتكى للسلطان بعامل بلده وقاضيه ثم قام العامل يطلبه لدى القاضي]

102/11] الكلام في جواب عن السؤال ورد من مكناسة الزيتون حرسها الله. هل الكاغد الرومي طاهر يجوز النسخ فيه أو لا؟ في مجموع سميته: بالمومي إلى القول بطهارة الورق الرومي. وشيءمنه في أول كتاب الأقضية من كتابي المسمى: بالمنزل النبيل في شرح مختصر خليل. ولا خفاء بأن على الطريقة الأولى يجوز التخيير في الأقوال والعمل بغير المشهور للعامي والمقلد الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد والفتيا بحكايته في جملة الأقوال إلا أن يعينه ليحمل على العمل به، لأنه إذا لم يكن له ذلك في المشهور على تلك الطريقة كما تقدم فما بالك بالشاذ. وعلي الثانية لا يفتي. وهل يعمل به في خاصة نفسه إن عن له أمر يحوج إلى ذلك؟ فيه نظر على هذه الطريقة. وهذا كلام في القدوم عليه ابتداء، وأما بعد الوقوع فلا خلاف أن مقلد الشاذ بريء الساحة لا تباعة عليه إن كان من أهل التقليد. وهذا أيضا ما لم يلتزم مذهبا معينا، ثم يريد الرجوع عنه إلى غيره، فإن هذا على ما ذكره ابن الحاجب: ان كان قلد في المسألة المعينة لم يكن له ان يرجع عن مذهب من قلده فيها اتفاقا. وفي حكم آخر: المختار جوازه، قال: فإن التزم مذهبا معينا كمالك والشافعي ثم أراد الانتقال عنه إلى غيره، فثالثها: المختار كالأول. وهذا الخلاف وهو جواز الانتقال بعد التقليد جار في أقوال المذهب الواحد، على ما نقل الشيخ أبو الحسن الصغير في تقييده على التهذيب ثم جواز الانتقال بعد التقليد على القول به مشروط بأن لا يتبع الرخص حيث وجدها. نص عليه القرافي وغيره.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٢٣